Blog

  • شرح قاعدة: إذا تعذرت الحقيقة يصار إلى المجاز

    شرح قاعدة: إذا تعذرت الحقيقة يصار إلى المجاز

     إذا تعذرت الحقيقة يصار إلى المجاز

    المجاز خلف عن الحقيقة وهو طريق متعين لإعمال الكلام واجتناب إهماله، فإذا تعسّرت أو هجرت الحقيقة يصار إليه ، وتعذر الحقيقة يكون بثلاثة وجوه :

    أولاً: تعذر عقلي، وهو عدم الإمكان أصلاً، كما لو وقف على أولاده وليس له إلا أحفاد.

     ثانياً: تعذر شرعي، وهو عدم الإمكان شرعاً، كالوكالة بالخصومة، فإن الخصومة محظورة شرعاً فينصرف اللفظ إلى المرافعة والمدافعة، وكما لو حلف لينكحنّ هذه المرأة وهي أجنبية عنه، فإن كلامه يحمل على العقد لا الوطء لحرمة وطء الأجنبية قبل العقد عليها، والنكاح مجاز في العقد حقيقة في الوطء .

    ثالثاً : تعذر عرفي، وهو عدم الإمكان إلا بمشقة كما لو حلف لا يأكل من هذه الحنطة فيحنث بالأكل مما يصنع منها، وهو قول الصاحبين، وذهب أبو حنيفة إلى أنه لا عبرة بالتعذر العرفي بل يطلق الكلام . معه على الحقيقة لإمكانه عقلاً، فيحنث بالأكل من عينها، وذهب الصاحبان إلى إلحاق التعذر العرفي بالتعذر العقلي. .

    ومثل تعذر الحقيقة هجرها، فلو حلف لا يضع قدمه في الدار، فالحقيقة فيه ممكنة ولكنها مهجورة، والمراد من ذلك في العرف الدخول، فلو وضع قدمه فيها بدون دخول لا يحنث ولو دخلها راكباً حنث .

    ومن فروع هذه القاعدة: إذا أقرَّ من لا وارث له لمن ليس من نسبه وأكبر منه سناً بأنه ابنه ووارثه، ثم توفي المُقِرِّ، فحيث لا يمكن حمل كلامه هذا على معناه الحقيقي فيصار إلى المجاز وهو حمل معناه على الوصية فيأخذ المقرّ له جميع التركة . ..

  • شرح قاعدة:  إعمال الكلام أولى من إهماله مع أمثلة

    شرح قاعدة:  إعمال الكلام أولى من إهماله مع أمثلة

    إعمال الكلام أولى من إهماله

    إعمال الكلام: إعطاؤه حكماً، وإهماله عدم ترتيب ثمرة عملية عليه المدخل العام، فإعماله ما أمكن أولى من إهماله؛ لأن كلام العاقل يصان عن اللغو فيجب حمله على أقرب وجه معمولاً به من حقيقة ممكنة وإلا فمجاز.

    ولذا فقد اتفق الحنفية في الأصول على أن الحقيقة ! كانت متعذرة فإنه يُصار إلى المجاز ، فلو حلف لا يأكل من النخلة ولا من هذا الدقيق لم يحنث بأكل عين الشجرة أو من عين الدقيق، ويحنث لو أكل من ثمار النخلة وبثمن الثمار إن باعها واشترى به مأكولاً، كما يحنث بأكل ما يتخذ من الدقيق.

     والمهجور شرعاً أو عرفاً كالمتعذر، والفرق بينهما أن المتعذر ما لا يتيسر الوصول إليه إلا بمشقة كالمثالين المذكورين (النخلة والدقيق)، والمهجور ما تيسر الوصول إليه ولكن الناس تركوه ومثال المهجور شرعاً : ما لو وكله بالخصومة، فإنه ينصرف إلى الجواب مجازاً فيتناول الإنكار والإقرار باعتبار عموم المجاز، إذ الخصومة منازعة وهي حرام، فانصرف إلى الجواب لأنها سببه.

     والمهجور عرفاً كما لو علق طلاق زوجته على وضع قدمه في منزل فلان فيقع الطلاق بدخول داره لا بوضع قدمه فيه.

    من فروع هذه القاعدة لو أوصى بمائة في وجوه الخير، ثم أوصى بمائة كذلك، تعتبر الوصية مائتين ولا يقبل قول الورثة إنه أراد بالثانية عين الأولى .

    ومنها: لو وقف على أولاده وليس له إلا أولاد أولاد، حمل عليهم صوناً للفظ،

    ومنها : لو جمع بين امرأته وما ليس محلاً الإهمال عملاً بالمجاز، عن للطلاق كبهيمة أو جدار وقال : إحداكما طالق، فتطلق عند الإمام وأبي يوسف لأن البهيمة والجدار ليسا محلّاً للطلاق، فأعمل اللفظ امرأته تعييناً وعند محمد لا تطلق . .

     

    ومنها: قولهم إن التأسيس خير من التأكيد، فإذا دار اللفظ بينهما تعيَّن الحمل على التأسيس لأرجحيته كما هو الظاهر، فلو قال لزوجته المدخول بها : أنت طالق طالق طالق طلقت ثلاثاً، فإن قال : أردت به التأكيد، صدق ديانة لا قضاء  .

     والتأكيد هو اللفظ الذي يقصد به تقرير وتقوية معنى لفظ سابق له : ويقال له : إعادة

    والتأسيس : هو اللفظ الذي يفيد معنى لم يفده اللفظ السابق له ويقال له : إفادة

    منها: لو قال زوج لوكيله في طلاقه من زوجته طلقني طلقني من زوجتي، فيحمل كلام الموكل على التأسيس ما لم يصرّح الموكل أنه أراد التأكيد؛ لأن قصد الموكل في توكيله معتبر ولا عبرة هنا بالظاهر.

    ويستثنى من هذه القاعدة ما في الخانية أن رجلاً له امرأتان فقال لإحداهما : أنت طالق أربعاً، فقالت : الثلاثة تكفيني، فقال: أوقعت الزيادة على فلانة، فلا يقع على الأخرى شيء، وكذا لو قال الزوج : الثلاث لك والباقي لصاحبتك لا تطلق الأخرى، لعدم إمكان العمل حيث إن الشارع حكم ببطلان ما زاد عن الثلاث فلا يمكن إيقاعه على أحد فيكون مما وراء الثلاث غير عامل .

  • شرح قاعدة :  الممتنع عادة كالممتنع حقيقة مع أمثلة

    شرح قاعدة :  الممتنع عادة كالممتنع حقيقة مع أمثلة

    الممتنع عادة كالممتنع حقيقة

    الممتنع عادة هو الذي لا يُعهد وقوعه وإن كان فيه احتمال عقلي بعيد، والممتنع حقيقة هو الذي لا يمكن وقوعه.

    فمن ادعى على مساويه سناً أنه ابنه أو أبوه يُرفض ادعاؤه لأنه ممتنع حقيقة، ولو ادعى المتولي أو الوصي أنه أنفق على عقار الوقف أو على القاصر مبالغ غير محتملة والظاهر يكذبه، فإنه لا يصدق ولا تقبل بينته .  .

    وكل من الممتنع عادة وحقيقية لا تسمع الدعوى به ولا تقام البينة عليه للتيقن بكذب مدعيه.

    وقد جاء في الأشباه أن الممتنع حقيقة يستقل الحاكم برد الدعوى فيه بدون حاجة إلى سؤال الخصم عنها ويستبد به ولا حاجة إلى أن يدفع الخصم بأنها ممتنعة حقيقة وإنها لا تسمع، ولا فائدة في سؤال الخصم عنها لأن السؤال يكون رجاء الاعتراف وهو في هذه الحال لا يملك الاعتراف.  .

    من فروع هذه القاعدة تكذيب جم غفير أتى للشهادة ممتنع عادة فلا تقبل البينة ضد الشهرة  ، ومنها : لو ادَّعى المدَّعي إقرار المدعى عليه بحقه بعد أن طالت الخصومة بينهما فلا تسمع بينته على الإقرار لأنه ممتنع عادة.

    ومن مستثنيات هذه القاعدة لو تزوج شرقي بغربية بالوكالة بينهما مسافة ستة أشهر، فجاءت الزوجة بولد لستة أشهر فأكثر من تاريخ العقد دون أن يثبت بينهما لقاء، فإن الولد يثبت شرعاً من أبيه على رغم الاستحالة العرفية للاتصال بينهما، ولو ولدته لأقل من ستة أشهر من العقد لم يثبت النسب للاستحالة الحقيقية في ذلك  .

     مع أن المسافات الطويلة قد قصرت بتطور المواصلات حول العالم .

  • شرح القاعدة الفقهية: الأصل في الكلام الحقيقة مع تطبيق

    شرح القاعدة الفقهية: الأصل في الكلام الحقيقة مع تطبيق

     الأصل في الكلام الحقيقة

    الأصل في الكلام الحقيقة، والمجاز فرع فيه وخلف عنها، فكان العمل بها أولى من العمل به، وإن تعذرت الحقيقة لعدم وجود فرد لها في الخارج يصار إلى المجاز.

    فالحقيقة هي المعنى الذي وضع اللفظ له أصلاً ويدل عليه لا بلا قرينة ويقابلها المجاز وهو المعنى المفهوم من اللفظ بواسطة قرائن تحيط به على وجه لم يكن ليفهم منه هذا المعنى ،بدونها، وهو معنى تربطه بالمعنى الحقيقي علاقة ، وذلك مثل لفظ النكاح فإنه حقيقة في الوطء مجاز في العقد لعلاقة استحلال الرجل للمرأة.

     إذا أوقف شخص ماله قائلاً : إني أوقفت مالي على أولادي وكان له أولاد وأولاد أولاد، فيصرف قوله على أولاده لصلبه ولا يستفيد أولاد أولاده من الوقف.

    فلو انقرض أولاده لصلبه فلا تصرف غلة الوقف على أحفاده بل تصرف إلى الفقراء إلا إذا كان لا يوجد للواقف أولاد حين الوقف، وكان له أحفاد فبطريق المجاز يعد المال موقوفاً على أحفاده.

     أما إذا ولد للواقف مولود بعد إنشاء الوقف في الصورة الثانية فيرجع الوقف إلى ولده لصلبه لأن اسم الولد مأخوذ من الولادة، ولفظ الولد حقيقة في الولد الصبي ذكراً أو أنثى، فعند عدم وجود أولاد للواقف لصلبه يصرف الوقف إلى الأحفاد الذين تستعمل فيهم كلمة (أولاد) مجازاً لأنه لا يمكن استعمال معنى المجاز والحقيقة في لفظ واحد وفي وقت واحد معاً.

    ذلك لأن الحقيقة إذا كانت مرادة فلا بد أن يتنحى المجاز أمامها عند الحنفية، أما عند المالكية والشافعية فقد أجازوا الجمع بين الحقيقة والمجاز إذا كان ذلك ممكناً.

     أما إذا كان المعنى الحقيقي فرداً من أفراد المعنى المجازي فيقدم المجاز على الحقيقة عملاً بعموم المجاز، كما لو حلف بطلاق امرأته على ألا يأكل من هذه الغنم المقتناة للدَّرِّ والنسل، فالمعنى الحقيقي هو الأكل من عينها والمجازي هو الأكل مما يخرج منها، فعند أبي حنيفة يقع الطلاق بالأكل من عينها وعند الصاحبين يقع الطلاق بأكل ما يخرج منها عملاً بعموم المجاز.

    و عموم المجاز هو عبارة عن استعمال اللفظ في معنى كلّي شامل للمعنى الحقيقي والمعنى المجازي، فلو قال الواقف وقفت مالي هذا على أولادي نسلاً بعد نسل، فقرينة ( نسلاً بعد نسل )تدل على شمول لفظ الأولاد ولكل ولد سواء أكان ولداً حقيقة أم ولداً مجازاً من أولاد أبنائه وأبنائهم.

    ولو أوصى شخص لآخر بثمر بستانه فتحمل وصيته على الثمر الموجود أثناء وفاة الموصي ولا تحمل على الثمر الذي سيحصل في السنين المقبلة؛ لأن الثمر يحمل حقيقة على الثمر الموجود ولا يحمل على الثمر المستقبل إلا بطريق المجاز، وبما أنه من الممكن حمل هذا اللفظ على معناه الحقيقي فلا يحمل على البدل وهو المجاز. أما ذكر الموصي كلمة (أبداً أو دائماً) حينما ذكر الثمر فيكون من عموم المجاز، فتحمل وصيته على الثمر الحاصل أثناء وفاة الموصي والثمر الذي سيحصل في المستقبل .

    لو حلف بطلاق زوجته ألا يتزوج، فوگل آخر فزوجه، حنث ووقع الطلاق، لأن الوكيل بالزواج سفير ومعبر عن الموكل وناقل لعبارته، ولأن حقوق هذه التصرفات لا تتعلق بالوكيل بل بالموكل فاعتُبر الموكل فاعلاً لها فيحنث.

     أما لو حلف بطلاق زوجته ألا يشتري كذا فوكل غيره ففعل عنه، لا يحنث، لأن هذه التصرفات يستغني المأمور فيها عن إضافتها إلى أمره ويضيفها إلى نفسه، فلا يعتبر الموكل فاعلاً لها فلا يحنث.

    ففي الحالة الأولى يرجح المجاز لأن إرادة الموكل تشمل فعل الوكيل وفي الثانية ترجح الحقيقة لأن الفاعل حقيقة هو الوكيل .  .

     تنبيه : إن الأفعال بالنسبة لقبول التوكيل وعدمه على ثلاثة أنواع :

     1 – أفعال لا تقبل التوكيل أصلاً، وهي الأفعال الجبلية كالأكل والشرب والنوم… فلو حلف على عدم فعل شيء منها فأمَرَ غيرَهُ ففعل لا يحنث لعدم صحة أمره بها .

    ٢أفعال تقبل التوكيل ولا يجب على الوكيل إضافتها إلى الموكل، بل تقع عنه وتنفذ عليه وإن لم يضفها الوكيل إلى موكله وهي سبعة أفعال من التصرفات : البيع والشراء، والإيجار، والاستئجار، والقسمة، والخصومة، والصلح عن مال بمال، لأن هذه التصرفات يستغني المأمور فيها عن إضافتها إلى آمره ويضيفها إلى نفسه فيقول : بعت، اشتريت . . .

    ٣ ـ أفعال تقبل التوكيل ويجب على الوكيل ـ لأجل وقوعها عن الموكل ـ أن يضيفها إليه ,كالنكاح والطلاق والإبراء والصلح عن دم العمد والصدقة وغيرها، لأن الوكيل في هذه التصرفات سفير ومعبر، وحقوق هذه التصرفات تتعلق بالموكل فقط ولذلك يصح لشخص واحد أن يتولى طرفي العقد في هذه الأمور عند الحنفية . تنبيه آخر : اللفظ عند اللغويين ثلاثة أقسام: حقيقة ومجاز وكناية، وعند الأصوليين قسمان: حقيقة ومجاز، وكل منهما على ثلاثة أقسام :

     ١ – حقيقة لغوية كلفظ حصان في الدلالة على الحيوان المعروف ،

     ٢ ـ حقيقة شرعية : كلفظ صلاة للدلالة على الأقوال والأفعال المفتتحة بالتكبير والمختتمة بالتسليم ،

    ٣ – حقيقة عُرفية : كلفظ دابة للدلالة على الحيوانات التي تمشي على أربع .

     ٤ – مجاز لغوي : وهو مرادف للحقيقة العرفية ،

     ٥ ـ مجاز شرعي : كلفظ النكاح في الدلالة على العقد لا الوطء،

     ٦ ـ مجاز عقلي: ويسمى المجاز الحكمي، وهو إسناد غير حقيقي ويكون في التركيب دون اللفظ، وإدراك المراد يكون بالعقل لا بالقرائن المانعة.

  • قاعدة : من سعى في نقض ما تم من جهته فسعيه مردود عليه

    قاعدة : من سعى في نقض ما تم من جهته فسعيه مردود عليه

    محامي

     من سعى في نقض ما انبرم من جهته وكان لا يمس به حق صغير أو حق وقف، فسعيه عليه مردود، وإلا اعتبر متناقضاً في سعيه مع ما أتمه وأبرمه، والدعوى المتناقضة لا تسمع .

     وتنضبط هذه القاعدة بنوعين من التناقض :

     أ ـ أن يكون التناقض مما لا يقبل التوفيق بحال، كأن يدعي بشيء إرثاً من شخص، ثم يدعي بنفس الشيء بعد ذلك شراء منه فإنه تناقض لا يمكن التوفيق فيه، لأن الشراء لا يتأتى من الميت ولذلك ترد الدعوى الثانية (الشراء) لمناقضتها للدعوى الأولى (الإرث).

     ب ـ أن يكون التناقض مما يقبل التوفيق، كأن يدعي بالشيء شراء من شخص ثم يدعي به إرثاً منه بعد ذلك، فإنه تناقض يقبل التوفيق بأن يصدق بالشراء منه أولاً، ثم يفترض رده إلى البائع ببيع أو هبة أو غير ذلك، ثم إرثه منه بعد وفاته .

    وللحنفية في صحة دعواه الجديدة رأيان:

    الأول: أن دعواه تصح ويلغى التناقض ما دام التوفيق محكماً وهو القياس . والثاني: إن تم التوفيق بالفعل بين الدعويين قبل منه وحكم بزوال التناقض، وإلا ردت الدعوى الثانية، وهو الاستحسان والرأي الأقوى عندهم.

    والتوفيق قد يكون ثابتاً مبنياً على سبب موضوعي كما في ادعاء الإرث بعد الشراء وقد يكون مبنياً على جهل المتصرف بالنظر لخفاء السبب، كما لو اشترى أرضاً من آخر ثم ادعى أن الأرض وقف، ويطالب بإبطال البيع لجهله بوقفها عند البيع، فإنه يصدق في جهله ويلغى البيع.

     ومما يتفرع على هذه القاعدة أنه إذا أقر ، ثم ادعى الخطأ في الإقرار، فإن دعواه لا تسمع منه . . ومنها : إذا بادر إلى اقتسام التركة مع الورثة ثم ادعى بعد القسمة أن تسمع دعواه، لأن إقدامه على القسمة فيه اعتراف منه بأن المقسوم ماله، لا المقسوم مشترك.

    ومنها : لو تراكمت نفقة الزوجة المقضي بها أو المتراضى عليها ولم تكن مستدانة بأمر القاضي فطلقها بائناً لتسقط النفقة المتراكمة من ذمته لا لذنب منها، فإنه يرد قصده وسعيه عليه، فإذا كانت النفقة متراض عليها فالأمر ظاهر من أنها تمت من جهته، أما إذا كانت مقضياً بها فيمكن أن يقال إنها تمت من جهته بعقد النكاح لأن النفقة تجب بالعقد.

    ومنها: لو باع الصبي المميز المحتمل البلوغ أو اشترى واعترف بالبلوغ، ثم ادعى عدم البلوغ فلا يلتفت لادعائه وينفذ بيعه وشراؤه.

     ولا فرق فيما تم من جهة المرء بين أن يكون تم من جهته حقيقة أو حكماً بواسطة وكيل أو مورث، والقيد بعدم مساس حق الصغير أو حق الوقف؛ لأن ادعاء الغبن الفاحش في بيع مال القاص أو الوقف تسمع الدعوى به وينقض به البيع.

    ومسألة الوقف تفصيلية، حاصل ما ذكر أنه إذا باع ثم ادعى أنه وقف محكوم بلزومه تسمع دعواه، أما إذا برهن البائع على أصل الوقف فقط . تقبل بينته ولا يعطى شيئاً من غلة الوقف إذا كان من الموقوف عليهم لعدم صحة دعواه بالتناقض.

    ويستثنى من هذه القاعدة فيما لو اشترى الأب داراً لابنه الصغير والأب شفیعها، كان له أن يأخذها بالشفعة، لأن حق الشفعة يثبت مع فراغه من إجراء عقد الشراء لابنه ، فإذا طلب الشفعة مع تمام العقد بلا فاصل لا يكون قد حصل منه رضى بتسليم الشفعة بعد ثبوتها، لأن رضاه المستفاد من إقدامه على الشراء لا عبرة به لكونه قبل ثبوت الشفعة والحق قبل ثبوته لا يقبل الإسقاط، حيث الشفعة تثبت بعد العقد، ولذا اشترطوا أن يكون طلب الأب الشفعة إثر الشراء بلا فاصل فيقول : اشتريت وأخذت بالشفعة.

  • شرح قاعدة من استعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه

    شرح قاعدة من استعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه

    من استعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه

    هذه القاعدة من باب السياسة الشرعية في سد الذرائع، وفروعها ماهي إلا صور من منع التعسف في استعمال الحق في الفقه الإسلامي. .

     ويلاحظ على هذه القاعدة أن صيغتها التي أتت بها المجلة تضيق نطاق القاعدة فتقصره على سوء القصد المرتبط بالاستعجال بينما حقيقة القاعدة أوسع من ذلك بكثير، إذ تشمل كل التصرفات التي تقوم على سوء النية والقصد.

    والأمثلة الآتية تشترك جميعاً في وجود سوء النية من الشخص المتصرف، فأوجب الفقه معاملته بنقيض ما قصده حماية للأحكام الشرعية من التلاعب بها وتحويلها عن مقاصدها التي شرعت لأجلها ومنع الإساءة إلى الغير، وهو في الحقيقة روح هذه القاعدة. .

    مثال ذلك : لو قتل شخص مورثه أو الموصي له بلا مسوّغ شرعي، يُحْرَم بذلك من الإرث والوصية، وهذا الحكم مأخوذ من الحديث الشريف : «لا يرث القاتل شيئاً» [رواه أبو داود ومالك وأحمد]، والظاهر أن هذا الحكم هو دليل للقاعدة وليس مثالاً عليها .

    ومن فروعها: لو طلق الرجل زوجته بائناً في مرض موته ومات خلال عدتها ترث منه لدلالة مرض موته على قصده حرمانها من الإرث ، فيُرد قصده عليه، وهو ما يسمى بطلاق الفرار.

    وهذا المثال لا ينطبق على القاعدة بل هو من باب سد الذرائع حيث عومل المطلق بنقيض قصده، لأنه لو لم يطلقها لم تُحْرَم من الإرث، وبالتالي لم يستعجل حرمانها.

    لو جاءت الفرقة من قبل الزوجة بسبب ردتها، فليس لها أن تتزوج بعد بتها بغير زوجها، وتجبر على تجديد العقد على زوجها بمهر يسير، وذلك لرد عملها عليها، حيث إنها استحصلت على حل عقدة النكاح بهذا السبب الخاص المحظور وهو المروق من الدین فعوقبت بحرمانها من ثمرة ردتها الخبيثة، حتى إن الامام الدبوسي والصفار ومشايخ بلخ وبعض مشايخ سمرقند قالوا بعدم وقوع الفرقة أصلاً بردتها زجراً لها. وعلى القول الأول: ماتت في ردتها يرثها الزوج إذا كانت ردتها في مرض موتها وماتت وهي العدة لكونها فارّة، وعلى القول الثاني قول الدبوسي ومن وافقه : يرثها الزوج مطلقاً.

    ومن فروعها أيضاً : زواج الرجل بالمطلقة ثلاثاً بعد عدتها ودخوله بها، ثم طلاقها بعد ذلك ومضي عدتها من أسباب حلها لزوجها الأول، فإذا تزوجت المطلقة ثلاثاً من رجل بقصد إحلالها لزوجها الأول وشرطت ذلك في لم تحل لزوجها الأول بهذا الزواج معاقبة لها بنقيض قصدها على استعجالها .

    وهو قول محمد بن الحسن ، وذهب أبو يوسف إلى فساد النكاح أصلاً، أما الإمام أبو حنيفة فالنكاح عنده صحيح يحلّها للزوج الأول.

     ومنها : المريضة مرض موت، إن خالعت زوجها وقع الطلاق لأنه علّق على قبول المال وقد وجد، فإن ماتت المختلعة في العدة كان للزوج المخالع الأقل بين بدل الخلع والحصة الإرثية وثلث التركة وإن ماتت بعد انقضاء العدة كان له الأقل بين بدل الخلع وثلث التركة، لاحتمال أن يكون مقصود الزوجة محاباة الزوج بأكثر من نصيبه الإرثي في ميراثها فيرد عليها قصدها .

    ومنها : عدم نفاذ وقف المدين في القدر الذي يتوقف عليه تسديد الدين من أمواله، قطعاً لما يلجأ إليه بعض المدينين في وقف أموالهم لتهريبها من وجه الدائنين  .

     ففي ضوء الأمثلة المتقدمة وغيرها يقترح الأستاذ مصطفى الزرقا صيغة جديدة لهذه القاعدة وهي : ( يعامل سيىء النية في التصرف بنقيض قصده)، أو ( من قصد بتصرفه غرضاً غير مشروع عومل بنقيض قصده).  

     إلا أن هذه القاعدة غير مطردة ولها استثناءات منها : لو أمسك زوجته مسيئاً عشرتها لأجل إرثها، ورثها . ولو أمسكها كذلك لأجل الخلع نفذ خلعه. .

     ولو قتلت الزوجة زوجها أو تسببت بقتله خروجاً من عقوبة القصاص، لاستيفاء مؤجل مهرها استحقته من تركته لأن أداءه إليها واجب عليه في حياته.

  • شرح قاعدة  العبرة في العقود للمقاصد والمعاني لا للألفاظ والمباني

    شرح قاعدة  العبرة في العقود للمقاصد والمعاني لا للألفاظ والمباني

    محامي, استشارة قانونية

    هذه القاعدة تتضمن معنى المادة الثانية إلا أنها أخص منها، فتلك عامة  في كل التصرفات وهذه في العقود خاصة فتصلح أن تكون فرعاً منها.

     والمراد بالمقاصد والمعاني هي الغايات التي تعيّنها القرائن اللفظية، والتي توجد في عقد فتكسبه حكم عقد آخر،  .

     كما ينعقد النكاح بلفظ البيع والهبة، وكما يطلق لفظ الوصاية ويراد به الوكالة والعكس، فلو أوصى إنسان غيره ببيع شيء من ماله فإن ذلك يكون وكالة ولو وكَّله بتنفيذ وصيته بعد موته يكون ذلك وصاية .

    والمقاصد العرفية المرادة للناس في اصطلاح تخاطبهم معتبرة في تعيين جهة العقود، وقد صرّح الفقهاء بأنه يحمل كلام كل إنسان على لغته وعُرفه وإن خالفت لغة الشرع وعرفه كانعقاد النكاح بلفظ التجويز وهو لفظ غير الألفاظ الموضوعة للنكاح مما يفيد معنى النكاح في العقد.

     إن ذكر لفظ العقود في هذه القاعدة ليس لأن اعتبار المقاصد والمعاني لا يجري إلا في العقود بل جرياً على الغالب، وإلا فإن هذه القاعدة تجري في الدعاوى كما قال الإمام أبو الحسن الكرخي في رسالة الأصول : (الأصل أنه يعتبر في الدعاوى مقصود الخصمين في المنازعة دون الظاهر)،

    فلو ادعى رجلان نكاح امرأة ميتة وأقام كل منهما البينة ولم يؤرخا، أو أرخا تأريخاً متحداً، فإنه يقضى بالنكاح بينهما وعلى كل منهما نصف المهر ويرثان منها ميراث زوج واحد؛ لأن المقصود من الدعوى الإرث فكانت دعوى مال ولا مانع من اشتراكهما في المال.

    أما لو كانت حية وأقام كل منهما البينة ولا مرجّح لأحدهما فإنه لا يقضى لأحد منهما ؛ لأن المقصود حينئذ نفس النكاح والشركة فيه لا تكون.

    ولاعتبار المقاصد والمعاني في العقود لا بد من توفر أربعة شروط :

     1 – أن يكون اللفظ محتملاً للقصد فلو قالت : أعرتك نفسي أو أجرتك نفسي على كذا، لم ينعقد نكاحاً؛ لأن الإعارة والإجارة يفيدان التمليك المؤقت للمنفعة وهو منافٍ لغاية النكاح.

    ٢ ـ أن يستوي جانبا إعمال ظاهر اللفظ والقصد فيعتبر القصد، كأن يقول لزوجته : اذهبي إلى بيت أهلك، فإن نوى الطلاق ،وقع، وإن نوى إبعادها عن بيته مؤقتاً صُدِّق لاستواء الطرفين.

    3ـ أن يستوي جانبا إعمال ظاهر اللفظ والقصد ويحف بلفظه قرائن تجعل إعمال القصد دون اللفظ راجحاً، كأن يقول : اعتدي، أو أنت واحدة، أو استبرئي رحمك، وهو في حالة غضب أو جواب عن طلبها، يقع الطلاق رجعياً بقرينة الغضب والجواب. أما لو كان الزوج في حالة رضاً فيعتبر قصده، كما هو في الشرط الثاني

    4ـ أن لا يكون الحكم المترتب على المعنى المقصود أدنى من الحكم المترتب على المعنى الذي يقتضيه ظاهر ،اللفظ فمن قال لآخر : وهبتك قلمي بدرهم كان بيعاً، ولو قال بعتك بلا ثمن لم يكن هبة بل بيعاً باطلا؛ ذلك لأن الملك بالهبة أدنى من الملك بالبيع، فالهبة يجري فيها الرجوع دون البيع  ولا تتم الهبة إلا بالقبض دون البيع أيضاً. .

     إن اعتبار المقاصد والمعاني في العقود مقيد بما إذا لم يعارضه مانع شرعي يمنع اعتبار المقصد والمعنى، فلو كان المهر ديناً في ذمة الزوج كالدراهم والدنانير، فوهبت الزوجة نصفه قبل أن تقبضه منه ، ثم طلقها قبل الدخول، فإنه يرجع عليها بشيء ويجعل ما وصل إليه بالهبة واصلاً إليه بحكم استحقاق نصف المهر بالطلاق قبل الدخول فيلغى قصد الهبة ويعتبر وجوب تسليم نصف المهر؛ لأن هذا التصرف يحمل على الواجب قبل أن يحمل على المباح ؛ ولأنه لا يُبالى باختلاف الأسباب بعد سلامة المقصود، فكل ما كان مستحقاً بجهة إذا وصل إلى المستحق بجهة أخرى يعتبر واصلاً، أما إذا وصل إليه من جهة غيره فلا ، فلو كان المهر عيناً فوهبته إلى غير زوجها وهو وهبه إلى زوجها ثم طلقها قبل الدخول فلزوجها عليها نصف قيمة العين؛ لأن الحق وصل إلى المستحق وهو الزوج  من غير جهة المستحق عليه وهو المرأة؛ وذلك لصحة التمليك والتملك بين الزوجة الواهبة وبين الموهوب له، فانقطع حق المالك الأصلي عن العين وصار المستحق له هو القيمة، وبوصول العين إليه من الموهوب له قد وصل إليه غير ما يستحقه وهو القيمة .

1