Blog

  • عقوبة حيازة الحشيش لاول مرة في البحرين

    محامي-جنايات

    مادة (35)

    يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على ستة أشهر وبغرامة لا تجاوز مائة دينار كل من:

    ‌أ- ارتكب أحد الأفعال المنصوص عليها في الفقرة الأولى من المادة (34) من هذا القانون بقصد التعاطي في غير الأحوال المرخص بها قانوناً.

    ‌ب- ارتكب أحد الأفعال المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة (34) من هذا القانون وكان ذلك بدون مقابل.
    مادة (37)

    يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على أربعة أشهر وبغرامة لا تجاوز مائة دينار كل من:

    ‌أ- ارتكب أحد الأفعال المنصوص عليها في الفقرة الأولى من المادة (36) من هذا القانون بقصد التعاطى في غير الأحوال المرخص بها قانوناً.

    ‌ب- ارتكب أحد الافعال المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة (36) من هذا القانون وكان ذلك بدون مقابل.

  • الصفة كشرط لقبول الدعوى في القانون السوري

    الصفة كشرط لقبول الدعوى في القانون السوري

    الصفة كشرط لقبول الدعوى في القانون السوري

    يمكن أن نعبر عن مصطلح الصفة بالجواب على سؤال: من هو المدعي أو من هو المدعى عليه ؟ فالصفة تحمل معنى السلطة التي بمقتضاها يرفع الدعوى أمام المحاكم، لأنها ترتبط بمفهوم

    حق التقاضي، وحق التمثيل أمام المحاكم، وهي تكون في الأصل لصاحب الحق أو الدائن أو المعتدى عليه، والصفة في الادعاء شرط أساسي لقبول الدعوى وهو من متعلقات النظام العام. بمعنى أن رفع الدعوى من غير صاحب الصفة أو على من ليس له صفة فيها يترتب عليه انعدام الخصومة. لهذا نستطيع أن نقول إن من يملك صفة الادعاء أمام المحاكم يمكن أن يكون:

    1- صاحب الحق 

    فكل شخص سواء كان شخصا طبيعية أم شخصا معنوية، يملك الصفة في إقامة الدعوى أمام القضاء للمطالبة بدين، أو بوقف اعتداء وبالتعويض عن الضرر، أو لحماية الحق وإلزام الغير باحترامه، فصاحب الحق هو الشخص الذي وقع على شخصه أو على ذمته المالية اعتداء ما، وعلى هذا، فإنه للشركاء أو المساهمين في الشركة وحدهم الحق في طلب حل الشركة، وطلب تعيين مصف من القضاء، كما أن الشريك الذي يتولى إدارة المال الشائع يكون له الصفة في رفع الدعاوى المتعلقة بتلك الإدارة بوصفه أصيلا عن نفسه ونائبة عن الشركاء الأخرين.

    2- ممثل صاحب الحق:

    يمكن للمدعي صاحب الحق أن يقيم الدعوى بنفسه في الحالات التي أجاز له القانون ذلك، ويجوز أن يرفع الدعوى ممثله، وتمثيل صاحب الحق يمكن أن يكون قانونية أو اتفاقية، وبالتالي يجب إثبات صفة التمثيل بشكل واضح ومستقل، مع الأخذ بالحسبان أن الشخص المعنوي لا يستطيع رفع الدعوى إلا بواسطة نائب عنه. وفي جميع الأحوال لا يجوز لممثل صاحب الحق أن يرفع الدعوى بصفته الشخصية، بل عليه أن يرفعها بصفته ممثلا له، وأن يذكر مستند التمثيل الذي يعطيه الصفة برفعها، وعلى هذا سوف نفصل في التمثيل القانوني، والتمثيل الاتفاقي، وتمثيل الأشخاص المعنوية وفق الأتي:

    أ- تمثيل الشخص الطبيعي

    يتم تمثيل الشخص الطبيعي إما بقوة القانون عن طريق نصوص تشريعية تنص على تمثيل بعض الأشخاص لبعضهم الآخر، ويمكن أن يكون هذا التمثيل بناء على أمر من القضاء، وأكثر الصور في التمثيل تتم من خلال الاتفاق بمقتضی سند توكيل يعطيه صاحب الحق لشخص طبيعي أخر يخوله فيه بمراجعة القضاء لرفع الدعوى عنه وباسمه، وسنبين صور تمثيل الشخص الطبيعي وفق الآتي:

    (1) – التمثيل القانوني:

    تقام الدعاوى من بعض الأشخاص بسبب قصرهم صغر سنهم بواسطة من يمثلهم قانونا، فالأب والجد يمثلان الأبناء والأحفاد القاصرين بقوة القانون دون الحاجة إلى أية إجراءات،

    وتثبت الصفة بإبراز ما يثبت الحالة العائلية، كما تثبت الصفة لهما في تمثيل المذكورين إذا بلغوا سن الرشد وكانوا في حالة جنون أو عته، وعند عدم وجود الأب أو الجد أو في حالة تعارض المصالح، فتكون الصفة في التمثيل للوصي الذي يعينه القاضي الشرعي لإدارة أموال المذكورين، والذي يأخذ في الحسبان مصلحة ناقصي الأهلية والمحافظة على أموالهم،

    وتبقى تلك الصفة إلى أن يبلغ القاصر سن الرشد أو رفع الحجر عن المجنون أو المعتوه، أو رد الاعتبار للمحكوم عليه بعقوبة جنائية، أو رد الاعتبار للتاجر المفلس، حيث تزول تلك الصفة من ذالك التاريخ، ما لم تكن الدعوى قد حجزت للحكم حيث تبقى الصفة إلى أن يصدر الحكم فيها،

     كما يمثل المفقود والغائب القيم على إدارة أموالهما، ويجب أن تقام الدعوى بصفته وصية أو قيمة، وإلا حكم بعدم القبول، ويمثل حالة الإفلاس سواء المفلس أم الدائنون بالنسبة للتفليسة وكيل التفليسة (المصفي أو المدير )، ويبقى للمفلس صفة تمثيل نفسه بالنسبة للحقوق اللصيقة به، وكذلك تلك المتعلقة بوضعه العائلي كالطلاق.

    كما استقر الاجتهاد الفرنسي بالنص صريح على أن الوكيل البحري يمثل الربان في غيابه ويقوم مقامه في صلاحياته ومسؤولياته جميعها ومنها التمثيل القانوني في الأمور المتعلقة بالرحلة ومنها حادث الحريق في السفينة. وعدم تسجيل وكالة الوكيل البحري في سجل الشركات لا يحول دون قبول مخاصمته أمام القضاء لأن المرسوم (151) الذي قصد إلى استبعاد غير السوريين من الوكالات لا يحول دون مخاصمة الوكيل الفعلي حتى لا يضار المواطن الذي له حق عند الباخرة لعدم وجود خصم، وهذا ما أخذ به القضاء السوري.

    كما يمثل بعض أهالي القرية بعضهم بعضا بقوة القانون إذا تجاوز عددهم مئة شخص في بعض أنواع الدعاوى على سبيل الحصر وهي:

    (أ) . الدعاوى المتعلقة باستعمال العقارات المتروكة المرفقة:

    يكون لأهل القرية حق الانتفاع بها على الوجه الذي أعدت له كالبيادر والساحات والمراعي، حيث يكون لبعض منهم – يمكن أن يكون هذا البعض مختار القرية – إقامة الدعوى بالأصالة عن نفسه وإضافة إلى أهالي القرية لحماية حق الاستعمال من كل اعتداء يقع على تلك العقارات.

    (ب)- إقامة الدعاوى المتعلقة بإسقاط حق الاستعمال:

    يمكن  لبعض أهل القرية أن يرفع الدعاوى بمواجهة أخرين من أهلا بإسقاط حق استعمالهم للعقارات المتروكة المرفقة لأحد أسباب سقوط الحقوق وفق القواعد العامة.

    (ج)- الدعاوى المتعلقة بالحقوق المكتسبة على الأملاك العامة:

    قد يكتسب أهل القرية بعض الحقوق على الأملاك العامة من رعي أو تحطيب أو سقاية أو مرور، ففي جميع هذه الحالات يكون البعضهم الادعاء من أجل تثبيت وحماية هذه الحقوق.

    2- التمثيل الاتفاقي:

    ترفع الدعوى من صاحب الحق شخصية أو من وكيله القانوني، ويجب أن تكون الوكالة مصدقة من الكاتب بالعدل ، والأصل أن الوكيل هو أحد المحامين المسجلين في أحد فروع نقابة المحامين ، ويمكن أن يكون الوكيل الزوج أو أحد الأصهار أو الأقارب حتى الدرجة الثالثة، ولا يشترط أن يتم النص في الوكالة على مركز الموكل في الدعوى كمدع أو مدعى عليه إذا جاء نص التوكيل على عبارة بأي صفة كانت، لأنها تنصرف للموكل على أنه لا يوكل بصفته الشخصية فقط، بل بأية صفة تكون له ويكفي في مثل هذه الحالة إبراز ما يثبت تلك الصفة أمام موثق الوكالة أو أثناء المحاكمة، إلا أن عدم تصديق ممثل رئيس فرع نقابة المحامين على الوكالة المبرزة يجعل تمثيل المحامي مخلاً و الإجراءات غير صحيحة.

    پ- تمثيل الشخص الاعتباري:

    يختلف تمثيل الأشخاص الاعتبارية بحسب تكوين تلك الأشخاص، ويميز الفقهاء والقانون بین الأشخاص الاعتبارية الخاصة، والأشخاص الاعتبارية العامة وفق الأتي:

    (1)- تمثيل الأشخاص الاعتبارية الخاصة:

    تعد الشركات، والجمعيات، والمؤسسات، والأوقاف، والنقابات، والاتحادات، والأحزاب من الأشخاص الاعتبارية الخاصة، يمثلها أمام القضاء النائب عنها، وهو الشخص الطبيعي الذي نص عليه عقد تأسيسها أو نظامها الأساسي، ويمكن أن يكون مديرها أو رئيس مجلس الإدارة فيها، أو نقیبها، أو أي شخص آخر. إلا أن

     (( حل الشركة ودخولها في دور التصفية يترتب عليه انتهاء سلطة المديرين وزوال صفتهم في تمثيل الشركة، والمصفي وحده صاحب الصفة في تمثيل الشركة في جميع الأعمال التي تستلزمها هذه التصفية وفي جميع الدعاوى التي ترفع من الشركة أو عليها)).

    (2) – تمثيل الأشخاص الاعتبارية العامة:

    يقصد بالأشخاص الاعتبارية العامة: الدولة، والوزارات، والإدارات، والمؤسسات العامة، ويمثل هذه الجهات إدارة قضايا الدولة، التي تتولى مهمة الوكيل بالخصومة عن الدولة والمصالح العامة فيما يرفع منها أو عليها من دعاوى لدى المحاكم والدوائر القضائية بمختلف أنواعها ودرجاتها ولدي الجهات الأخرى التي خولها القانون اختصاصا قضائيا وأمام هيئات التحكيم والتأديب،

    وعند تضارب مصالح الأطراف التي تمثلها إدارة قضايا الدولة تلتزم بتعيين عدد من محامي الدولة يوازي المصالح الحكومية المتضاربة،

     إلا أنه مع الاحتفاظ بحق تمثيل إدارة قضايا الدولة لجميع الجهات العامة فإنه المدير الحراج حق ملاحقة المخالفين لأحكام قانون الحراج أمام القضاء جزائيا ومدنيا وتجري هذه الملاحقة بواسطة عاملين يسميهم أو يعطيهم تفويضا بذلك لتمثيله أمام المحاكم والدوائر القضائية على مختلف أنواعها ودرجاتها ولهم حق الطعن بالأحكام الصادرة،

     كما يحق للمدير الذكور تسمية ممثلين عنه من العاملين في المديرية أو المصلحة للحضور أمام الهيئات القضائية الناظرة في الدعاوى المتعلقة بحراج الدولة على مختلف أنواعها ودرجاتها وذلك لتقديم الدفوع الخطية وإيضاح هذه الدفوع. أما المؤسسات والشركات العامة التي تعد تاجرة في علاقتها مع الغير فيمثلها الشخص الذي نص عليه قانون أو مرسوم إحداثها، أو من يوكله من المحامين بهذه المهمة.

    3- الورثة والموصى لهم ( الخلف العام) :

    يعرف الورثة بأنهم أقارب صاحب الحق المتوفى الذين يخلفونه في ذمته المالية الدائنة وفق قواعد الشرع والقانون، ويكون حكم هؤلاء حكم صاحب الحق ذاته كما لو أنه كان على قيد الحياة، بالنسبة للديون والخسائر المادية التي تكون قد تعرضت إليها ذمته المالية حال حياته، بما فيه الحق بإقامة دعوى التعويض عن الضرر المادي الذي يصيبه شخصية من جراء فعل ضار، أما دعوی التعويض عن الضرر الأدبي فلا تنتقل إلى الورثة إلا إذا كان المورث قد أقامها حال حياته، أو كان قد اتفق مع المسبب على التعويض عن الضرر الأدبي، حيث يكون لهم إقامة الدعوى للمطالبة بالتعويض المتفق عليه ولم يدفعه للمورث، هذا، ولا تنشأ الصفة للورثة إلا بثبوت کون المدعي وارث من جهة، وأن يكون المورث قد توفي، لأن الادعاء باحتمال أن يكون وارثا غير مقبول، بمعنى أن الصفة المحتملة لا تصلح لقبول الدعوى ابتداء.

    لذا، ينتصب أحد الورثة خصما عن الباقين بصفته ممثلاً لهم في التركات التي لم تقرر تصفيتها، وذلك في الدعاوى التي تقام على الميت أوله، ويحكم له بكل الحق، ويستفيد منه باقي الورثة بنسبة سهام كل منهم في التركة، وذلك بشرط أن يكون الوارث يخاصم بالحكم للتركة أو على التركة، وهو لا يمثلها إذا كانت التصفية قائمة،

    وعلى هذا لا يتوجب اختصام كافة الورثة بالدعوى التي تقيمها الزوجة على تركة زوجها للمطالبة بمهرها، ويكفي فيها تمثيل أحد الورثة إضافة إلى التركة، لأنها دعوى مالية، وإذا رفعت الدعوى على أحد الورثة أمام محاكم الدرجة الأولى بصفته الشخصية يجوز تصحيحها أمام محكمة الاستئناف لتصبح إضافة إلى التركة،

     وإن الادعاء المقدم من ورثة يجب أن يوضح أهو بصفتهم الشخصية أم إضافة إلى التركة، لأن هذا يتعلق بصحة الخصومة، وان صحة الخصومة من النظام العام وعلى المحكمة التصدي له قبل أي دفع أخر.

     ومع ذلك فإن الخصم في دعوى العين من التركة أي في الدعاوى العقارية هو الذي تكون في حيازته تلك العين، وينصرف مصطلح الحيازة إلى الحيازة القانونية أي لمن كان العقار قد سجل باسمه في السجل العقاري، وبالتالي فإذا كان العقار لا يزال مسجلا في السجل العقاري باسم المؤرث فإن الحيازة تنتقل إلى الخلف العام أي إلى جميع الورثة، وعليه لا يصح اختصام أحد الورثة إضافة للتركة، بل يتعين اختصام الورثة جميعهم، ويصح اختصام الورثة الذين لم يختصموا أمام محكمة أول درجة أمام محكمة الاستئناف لأول مرة طالما أن خصومة صاحب القيد وورثته من بعده هي من مستلزمات الدعوى ابتداء.

    أما في حالة إعلان تصفية التركة فان الخصومة تنحصر بالمصفي و لذلك فان إقامة الدعوى بمواجهة أحد الورثة غير صحيح طالما أن التصفية قائمة، والخصم هو المصفي الذي يمثل التركة، وصحة التمثيل من النظام العام تجوز إثارته في أية مرحلة كانت عليها الدعوى، وإن تعيين المصفي لا يخوله النيابة عن التركة إلا بعد تسجيل قرار تعيينه في السجل العام المنصوص عليه في المادة (840 ) من القانون المدني الذي تدون فيه يوما بيوم القرارات الصادرة بتعيين المصفين وبحيث يكون لقيد القرار بتعيين المصفي من الأثر في حق الغير الذي يتعامل مع الورثة في شأن عقارات التركة ما للتأشير المنصوص عليه في المادة (875 مدني)، لأن تسجيل المصفي يكفل إعلان أن التركة قد خضعت لإجراءات التصفية وهو الذي يحدد الوقت الذي تصبح فيه التصفية جماعية بصورة يمتنع معها اتخاذ أي إجراء فردي، ومن ذلك التاريخ فإن الورثة لا يمثلون التركة.

    كما أنه لا يمثل التركة أحد الورثة إذا سبق إن تمت تصفيتها، حيث يصبح كل منهم يمثل نفسه، وإذا كان لأحد دين بذمة المؤرث عليه أن يقيم الدعوى على جميع الورثة لأن مسؤولية الورثة عن ديون المؤرث تكون بحدود ما أل لكل منهم من التركة.

    4- الدائنون:

    يملك الدائنون الصفة في إقامة الدعوى غير المباشرة بالنيابة عن صاحب الحق بالنسبة للحقوق أو الديون التي قصر أو تقاعس عن المطالبة فيها إذا كان من شأن ذلك أن يلحق ضررة بضمانات الوفاء بالدين.

  •  دعاوى الحيازة ( أحكامها – شروطها – أنواعها )

     دعاوى الحيازة ( أحكامها – شروطها – أنواعها )

     دعاوى الحيازة ( أحكامها - شروطها - أنواعها )

    لم يعرف القانون دعاوى الحيازة، ولكن معظم الفقهاء انطلقوا في تعريفها من تعريف الحيازة ذاتها التي تعني وضع اليد على شيء، والظهور بمظهر المالك بمواجهة الغير،

    وبالتالي فإن دعاوی الحيازة هي التي يملكها واضع اليد بأن يلجأ للقضاء لحماية حيازته بمواجهة أي تهديد، ولا يشترط في الحائز أن يكون مالك، وإن كانت الحيازة قرينة على الملكية،

    وعلى ذلك فإن تلك الدعاوى تحمي الحيازة سواء استندت إلى حق الملكية أو كانت تستند إلى سبب قانوني أخر غير حق الملكية كالعقد مثلا، متى تعلقت بالملكية العقارية أو الحقوق العينية الأخرى كحق الانتفاع أو حق الارتفاق، وبالتالي لا تقبل دعاوى الحيازة بالنسبة للمنقول من حيث المبدأ، لأن دعوى حماية المنقول هي دعوى أصلية تتعلق بحق الملكية تسمى دعوى الاستحقاق أو الاسترداد، لأن القاعدة المتعلقة بالمنقول تقوم على أساس أن

     ((الحيازة سند الحائز في الملكية ))، ما لم يثبت العكس.

    1- الحيازة التي تتمتع بالحماية:

    يجب دائما التفريق بين الحيازة المادية المتمثلة في وضع اليد دون نية الظهور بمظهر المالك، أو بمعنى أخر بين الحيازة العرضية التي تكون لحساب ومصلحة الغير والحيازة القانونية التي تكون فيها الحيازة لحسب ومصلحة الشخص الحائز.

     لهذا فإن الحيازة التي يمكن حمايتها عن طريق دعاوی الحيازة هي الحيازة القانونية، وتكون الحيازة قانونية عندما تستجمع ركنيها المادي والمعنوي من حيث وضع اليد أو السيطرة المادية على الحق العيني،

     ومن حيث أن تلك السيطرة المادية هي لحساب ومصلحة الحائز، وهي حماية مقررة في الأصل للمالك باعتباره الشخص الذي يجمع بين عنصري الحيازة المشار إليهما،

     وإن التنازل عن الحيازة المادية مؤقتة لشخص آخر على سبيل الإيجار أو العارية أو التابع أخر لا يفقد المالك أو الحائز الأصلي الحيازة لأن هؤلاء يعدون حائزين عرضيين، لأن حيازتهم تكون لحساب المالك، وليس لحسابهم الخاص،

     وإن كان يوجد من يقول إن المستأجر والمستعير حائزان قانونيان وبالتالي فإن لهما الحق برفع دعاوى الحيازة بمواجهة من يعتدي عليها الحماية حيازتهما، ولكن لا يحق لهما ذلك بمواجهة المالك لوجود عقد بينهما يحكم تلك العلاقة.

    2- الشروط العامة لدعاوى الحيازة:

    تحدث المشرع عن ثلاثة أنواع من دعاوى الحيازة ووضع لها قواعد مشتركة هي: دعوى حيازة،  وليس دعاوی حيازة كما هو عليه الأمر في أكثر الدول العربية، ووضع شروطأ لها هي:

    أ- منع المدعي من الجمع بين دعاوى الحيازة وأصل الحق:

    فإذا أقام المدعي الدعوى ابتداء بمنع المعارضة بحق الملكية، فلا يجوز له بعدها أن يرفع دعاوى الحيازة، ولا أن يطالب في دعوى واحدة باسترداد الحيازة ودعوى الملكية، وذلك تحت طائلة سقوط دعوى الحيازة، لأن الحيازة تشكل وضعأ قانونية مستقلاً عن الأسباب التي يدافع فيها المدعي عن حماية الملكية،

     إلا أن هذا لا يعني عدم جواز استناد الدعوى إلى حق الملكية بوصفه المستند الإثبات الحيازة القانونية، فالذي بيده سند ملكية يعد هو الحائز القانوني الذي يحق له رفع دعوى الحيازة، وعلى من يدعي خلاف ذلك أن يقدم الدليل،

     ويوجد رأي آخر يقول بعدم جواز ثبوت الحيازة وتوافر شروطها بناء على سند الملكية، بل يعد هذا دلي مساندة يتوجب معه على القاضي أن يتحقق من قيام الحيازة الفعلية بشروطها القانونية، لأن الحيازة تتفوق على مستند الملكية، إلا أن إقامة الدعاوى المستعجلة لا يمنع من إقامة دعاوى الحيازة وإن كانت تتفق معها. كما سنرى . من حيث عدم التعرض لأصل الحق.

    ب- منع الدفع في دعاوى الحيازة بالاستناد إلى أصل الحق:

    فلا يجوز للمدعي أن يقيم دعواه على أساس أصل الحق، فإنه عملاً بمبدأ توازن الطلبات والدفوع لا يجوز للمدعى عليه أن يدفع الدعوى على أنه مالك، أو أنه صاحب حق عيني على العقار محل الحيازة، ولكن يستطيع أن يدفع أن حيازته مشروعة أو الحيازة انتقلت إليه من المدعي أو ممن يمثلونه قانوناً.

    ج- لا يجوز استناد حكم الحيازة على أساس ثبوت الحق أو نفيه:

    يرى بعض الفقهاء أنه

     (( لا يجوز للقاضي المختص بنظر دعوى الحيازة أن يفحص المستندات المتعلقة بالحق أي سندات الملكية أو يبني حكمه على هذه المستندات)

    ، بينما ذهب بعض الاجتهاد القضائي بعكس هذا الرأي، حيث جاء في قرار المحكمة النقض السورية أنه

     ((لئن كان لا يجوز الحكم في دعاوى الحيازة على أساس ثبوت أصل الحق أو نفيه إلا أن هذا لا يمنع قاضي الحيازة من البحث في أصل الحق و مستنداته للاستئناس و بالقدر الذي يقتضيه التحقق من شروط الدعوى و البت فيها دون التعرض في الحكم لأصل الحق و ذلك حماية لصاحب الحق الظاهر ))

     ومع هذا، فإنه لا يجوز بناء الحكم في دعوى استرداد الحيازة على أساس ثبوت الحق أو نفيه و لا الفصل في أساس الحق الذي يعود إلى المحكمة المختصة، و الحكم الصادر في دعاوی استرداد الحيازة لا يكسب حجية مانعة من الادعاء بأساس الحق لدى المحكمة المختصة.

    د- الحيازة المحمية هي لمن له الحيازة المادية:

    إذا تنازع أشخاص متعددون على حيازة حق واحد، ممد بصفة مؤقتة أن حائزه هو من له الحيازة المادية إلا إذا ظهر أنه قد حصل على هذه الحيازة بطريقة معيبة.

    3- أنواع دعاوى الحيازة:

    نص قانون أصول المحاكمات على ثلاثة أنواع من دعاوى الحيازة هي دعوى استرداد الحيازة ودعوى وقف الأعمال الجديدة ودعوى منع التعرض. لذلك سنبين باختصار الأحكام الخاصة بكل نوع منها وفق الأتي:

    أ- دعوی استرداد الحيازة:

    يقصد بدعوى استرداد الحيازة الدعوى التي يطلب المدعي بها رد العقار المغصوب من حائزه، فإذا انتزع شخص حيازة عقار من أخر كان لمن فقد الحيازة طلب استردادها، وتستلزم دعوى استرداد الحيازة توفر عنصر الغصب، لأن أساسها حماية وضع اليد من التعدي ومنع الأفراد من اقتضاء الحقوق بأنفسهم غصبة، ويشترط في هذه الدعوى:

    1 – أن يكون المدعي حائزة للعقار محل الدعوى:

    يجب أن تكون حيازة المدعي قائمة فعلا بتاريخ نزعها من تحت يده، وأن تكون حيازته للعقار حيازة قانونية مستجمعة لعنصريها المادي والمعنوي ويفترض أن المالك بالسجل العقاري هو من له الحيازة المادية والقانونية،

    وهذا ما أكدته الهيئة العامة لمحكمة النقض السورية بالقول إنه

     ((في دعاوى الحيازة يعتبر المالك قيدا في السجل العقاري هو المالك للعقار ماديا ومعنوية، وعلى واضع اليد على العقار إثبات مشروعية وضع يده بالطرق المقبولة قانونا والعدول عن كل اجتهاد مخالف))

     لذلك، يجب أن يتوافر في الحيازة عنصران: عنصر مادي و هو السيطرة المادية، و عنصر معنوي و هو نية استعمال الحق لنفسه والظهور بمظهر صاحب الحق في العقار،

     فإذا لم يتوافر هذا العنصر كانت الحيازة عرضية، مثال ذلك حيازة المستأجر و المنتفع و المرتهن حيث يجوز لهم إقامة دعوى استرداد الحيازة و منع التعرض ضد الغير الذي يعتدي على الحيازة، وإذا كانت دعوى الحائز العرضي ضد الشخص المتعاقد معه فإن الخلاف يكون حول الحق في وضع اليد ويشكل نزاع يتعلق بأصل الحق فلا تشمله دعوى استرداد الحيازة.

    2- أن تكون الحيازة هادئة وعلنية ومستمرة:

     يلزم كي يستطيع المدعي أن يتمسك بدعاوی الحماية بطلب استرداد العقار إذا كانت حيازته غير هادئة أو كانت محل نزاع، ولا تسمع الدعوى من الحائز إلا بعد مرور سنة على حيازته إلا إذا كان فقد الحيازة إذا كان فقد الحيازة بالقوة، فللحائز في هذه الحالة أن يسترد في ميعاد سنة حيازته من المعتدي.

     3 – أن تفقد الحيازة بفعل من أفعال التعدي أو الاغتصاب :

    يعد وضع اليد على عقار الغير دون سبب مشروع بحكم الاغتصاب، إذا كان من شأن ذلك فقد المدعى للسيطرة المادية على العقار محل الحيازة،

     أو بمعنى آخر أن يكون الفعل مؤدية إلى منع الحائز من استرداد حيازته دون أن يصطدم بعقبة مادية دائمة، أو أن الفعل أو الاعتداء وقع بطرق العنف والإكراه، أو بطريق الخديعة والغش، أو أنه وقع ضد إرادة الحائز أو على الرغم من معارضته،

     ولا يشترط أن يقع العنف أو الاعتداء على الحائز شخصية، أو على غيره، بل يمكن أن يكون الاعتداء موجها على العقار مباشرة،

    وعلى ذلك فإن التسامح بإسكان الطاعن بالعقار لا ينشئ له حقا وعليه مغادرته إذا ما طلب منه ذلك، وإذا كانت يد الزوج مشروعة تبعاً للزوجية فإن انقضاء الزوجية بالتفريق يجعل الاستمرار بالإشغال و الحيازة غير مشروع و يتيح المطالبة باسترداد الحيازة و وتصبح يد الزوج بعد انفصام الزوجية يد غاصبة ما دامت لا تقوم على سبب مشروع.

     4 – يجب أن تقام الدعوى بأسرع وقت:

    يعد الغصب حالة من حالة الاعتداء على الاستقرار المدني، ويشكل سلوكا خطرة، وبالتالي يتوجب على من فقد الحيازة أن يقيم الدعوى بأسرع وقت ممكن، وقد حدد المشرع مدة إقامة الدعوى بسنة من تاريخ فقد الحيازة إذا لم تكن تستند إلى حق الملكية، ولا تبدأ مهلة السنة إلا من تاريخ اكتشاف الغصب إذا كان قد تم خفية،

     وفي المناطق التي جرت فيها معاملات التحديد والتحرير المالك الحق العيني المسجل في السجل العقاري أن يرفع دعوى استرداد الحيازة بدون التقيد بشرط المدة،

    وإذا شطبت دعوى الحيازة التي لا تستند إلى قيود السجل العقاري وجب تجديدها قبل انقضاء السنة من تاريخ وقع الاعتداء أو التعرض، وإلا سقط الحق بها، لأن مهلة السنة هي السنة من تاريخ وقع الاعتداء أو التعرض، وإلا سقط الحق بها، لأن مهلة السنة هي مهلة سقوط وليست مهلة تقادم.

    5 – أن ترفع الدعوى من شخص أحق بالتفضيل:

    لا تقبل الدعوى بمواجهة حيازة شخص آخر أحق بالتفضيل، والحيازة الأحق بالتفضيل هي الحيازة التي تقوم على سند قانوني.

     فإذا لم يكن لدي أي من الحائزین سند أو تعادلت سنداتهم كانت الحيازة الأحق هي الأسبق في التاريخ. فالهدف من دعاوى الحماية المقررة لحيازة العقار هو الحفاظ على الأوضاع المستقرة في المجتمع باعتبارها تتعلق بالأمن المدني.

     ب- دعوى وقف الأعمال الجديدة:

    يقضي المبدأ القانوني أنه لمن حاز عقار، واستمر حائزا له سنة كاملة، وخشي لأسباب معقولة التعرض له من جراء أعمال جديدة تهدد حيازته كأعمال الحفر أو الإزالة أو البناء، ويكون من شأن استمرارها أن يهدد حيازة المدعي بخطر أو ضرر،

     كان له أن يرفع دعوى بطلب وقف هذه الأعمال بشرط ألا تكون قد تمت ولم ينقض عام على البدء فيها ،

     وللقاضي أن يمنع استمرار الأعمال أو يأذن في استمرارها، وفي كلتا الحالتين يجوز للقاضي أن يأمر بتقديم كفالة مناسبة، تكون في حالة الحكم بوقف الأعمال ضمان للتعويض عن الضرر الناشئ من هذا الوقف متى تبين بحكم نهائي أن الاعتراض على استمرارها كان على غير أساس،

     وتكون في حالة الحكم باستمرار الأعمال ضماناً لإزالة هذه الأعمال كلها أو بعضها تعويضاً للضرر الذي يصيب الحائز إذا حصل على حكم نهائي في مصلحته،

    ولا توجد صلة بين هذه الأعمال التي تبرر رفع هذه الدعوى من دعاوى الحيازة، وبين طلب وقف الإعمال كدعوى مستعجلة.

    ج- دعوى منع التعرض:

    يحق للشخص الذي حاز عقار حيازة مادية ومعنوية، أن يقيم دعوى حماية بمواجهة من يتعرض للحيازة بأي فعل ممانعة أو اعتداء أو تهدید جدي بالاعتداء، تسمى دعوى منع التعرض،

     تقوم هذه الدعوى بذات الشروط التي يجب توافرها في دعوى استرداد الحيازة،

    ويصح أن ترفع هذه الدعوى من المالك بالسجل العقاري كما ترفع من المستأجر والمنتفع والمرتهن رهن حيازي، ويكفي التحقق فعل التعرض مجرد تعكير الحيازة والمنازعة فيه،

    إلا أنه لا يجوز للمستأجر رفع دعوى منع التعرض ضد المؤجر لان حيازته تقوم على عقد الإيجار و إنما له رفعها ضد الغير وان دعوى منع التعرض بوصفها من الدعاوى التي تهدف الحيازة بذاتها بغض النظر عن الملكية،

    لذلك فهي تختلف عن دعوى منع المعارضة في الملكية التي تقوم على أنه للمالك وحده في حدود القانون حق استعمال ملکه واستغلاله، وليس من حق أحد أن يعارضه في ذلك، والدعوي في هذه الحالة تكون دعوى ملكية وليس دعوى حيازة.

  • ماهي الدعاوى المنقولة والدعاوى العقارية

    ماهي الدعاوى المنقولة والدعاوى العقارية

    ماهي الدعاوى المنقولة والدعاوى العقارية

    يستند تصنيف الدعاوى إلى دعاوی منقولة ودعاوى عقارية على أساس موضوع الحق مضمون الدعوى، لأن الدعاوى تكون بحسب الشيء الذي ترد عليه، فإذا وردت على منقول تكون الدعوى منقولة، وإذا وردت على عقار تكون الدعوى عقارية، هذا، ويقصد بالشيء الذي يكون محلا للدعوى ذلك الذي يصلح أن يكون محلا للحقوق المالية.

     لهذا، فإن الدعاوى العقارية تهدف إلى حماية حق الملكية، وحق الانتفاع، وحقوق الارتفاق، أو الحقوق العينية التبعية كالرهن التأميني أو الرهن الحيازي، وحقوق الامتياز، وكذلك دعاوی قسمة المال الشائع، أو بيعه بالمزاد العلني.

     أما الدعاوی المتعلقة بمنقول فترمي إلى المطالبة بشيء منقول، أو بدين، أو إبطال أو فسخ عقد وارد على منقول، وكذلك الدعاوى المترتبة على مجرد الانتفاع بالشيء، كدعوى الإيجار، ودعوى استرداد العارية،

    وهناك بعض الأشياء هي محل خلاف حول تحديد ماهيتها فيما إذا كانت منقولة أو غير منقولة: كالغاز والبترول والكهرباء وكل أشكال الطاقة التي تنقل بوساطة الأسلاك،

    إلا أن الرأي الراجح أنها تعد من الأشياء المنقولة لأن التعريف المعطى للعقار بأنه كل شيء مستقر في حيزه لا يمكن نقله منه دون تلف أو تخريب، لا تطبق على تلك الأشياء، وإن أكثر التشريعات لم تضع تعريفاً للمنقول بل نصت على أن كل ما لا يكون عقارة فهو منقول، وقد جاء في الأعمال التحضيرية للقانون المدني المصري الذي يعد أصل أكثر التشريعات العربية في هذا الصدد أنه

     (( يعتبر مالاً منقولاً جميع الحقوق والدعاوى العينية والشخصية المتعلقة بشيء منقول، بما في ذلك حق ملكية المنقول، والحقوق الشخصية المتعلقة بعقار والحقوق المتعلقة بشيء غير مادي كحقوق الملكية الأدبية والفنية والصناعية وما شابهها))،

    ويفيد هذا التقسيم في تحديد الاختصاص المحلي حيث يكون في الدعاوى العقارية لمحكمة موقع العقار، ويكون في دعاوى المنقول لموطن المدعى عليه،

    كما يفيد في تحديد الاختصاص النوعي والقيمي الذي يكون في بعض الدعاوى العقارية كدعوى قسمة المال الشائع، ودعاوى تعيين الحدود والمسافات من اختصاص المحكمة لمحكمة الصلح.

    لهذا فإننا نستنتج من التصنيفين اللذين سبق ذكرهما بعد دمجهما مع تصنيفة جديدة يحتوى على أنواع محددة من الدعاوى هي:

    أولا- الدعاوى الشخصية المنقولة:

    تهدف الدعاوى الشخصية المنقولة إلى حماية حق شخصي على منقول، كالدعوى المتضمنة المطالبة بتسليم غلة الأرض أو أثاث المنزل، أو دفع مبلغ الدين، أو بدل التعويض، والدعوى التي يرفعها المستأجر على المؤجر بتمكينه من الانتفاع بالعين المؤجرة استنادا لعقد الإيجار، أو التي يرفعها المؤجر بفسخ عقد الإيجار وطرد المستأجر لإخلاله بشروط العقد، وهي تمثل كل دعوى يكون محلها المطالبة بتسليم شيء منقول، أو القيام بعمل أو الامتناع عن عمل.

    ثانياً – الدعاوى الشخصية العقارية:

    تسمى دعوى شخصية منقولة تلك المتعلقة بحق شخصي وارد على عقار كالبيع قبل التسجيل، وتثبيت القسمة الرضائية، فأساس هذه الدعاوى يقوم على حقوق والتزامات نشأت بموجب عقد عادي أو عرفي. فهي تهدف إلى تنفيذ مضمونها بمواجهة المدين لجهة ترتيب الحق العيني الوارد على عقار كعقد الرهن أو التأمين.

    ثالثاً- الدعاوى العينية المنقولة:

    تكون الدعوى عينية منقولة إذا تعلقت بحق عيني على منقول كدعوى الاستحقاق أو الاسترداد أو التسليم، فكل دعوى تتضمن التسليم تكون دعوى عينية على منقول، كما لو تعلقت باسترداد المال المنقول المرهون رهن حيازية.

    رابعاً – الدعاوى العينية العقارية:

    يطلق مصطلح الدعاوى العينية العقارية على الدعاوى التي تحمي الملكية العقارية وكافة الحقوق الأخرى الملازمة لها كحق الانتفاع، وحقوق الارتفاق، وحق الشفعة، وحقوق الرهن والامتياز، وإن فائدة هذه النتائج تكمن في تحديد المحكمة المختصة محليا بنظر الدعوى.

  • ماهي الدعاوى الشخصية والعينية والمختلطة ؟

    ماهي الدعاوى الشخصية والعينية والمختلطة ؟

    الدعاوى الشخصية العينية المختلطة

    تكون الدعوى شخصية إذا كانت تهدف إلى المطالبة بحق شخصي أو بحمايته، وتكون عينية إذا كانت ترمي إلي حماية حق عيني سواء تعلقت بمنقول أو عقار، وتكون مختلطة إذا كانت غايتها تجمع بين الحقوق الشخصية والعينية، وعلى هذا سنبين متى تكون الدعوى شخصية ؟ ومتى تكون عينية ؟ ومتى تكون شخصية عينية وفق الأتي:

    أولا- الدعاوى الشخصية:

    تعرف الدعاوى الشخصية بأنها تلك التي ترمي إلى حماية حق شخصي، أو تستند إلى حق شخصي، ومجالها الالتزامات، أو ما يسمى بحقوق الدائنية، وبالتالي فإن كل دعوى تتعلق بالعقود أو بالتزامات عقدية، سواء كان العقد مسمى أم غير مسمى،

    وكل دعاوى التعويض على أساس المسؤولية المدنية، أكانت عقدية أو تقصيرية، وكافة الدعاوى الرامية إلى حماية حق من الحقوق الشخصية التي لا يمكن حصرها في قائمة محددة تعد دعاوى شخصية، وعلى هذا تكون الدعاوى العمالية والتجارية والإيجارية،

    ودعاوى الأحوال الشخصية، دعاوى شخصية، وعلى ذلك، عدت دعاوى شخصية : دعاوی إثبات الجنسية، ودعاوى إثبات القسمة الرضائية، والدعاوى الناشئة عن حقوق الإيجار،

    ودعاوی فسخ عقد عادي ببيع عقار، كما تت دعاوی الحقوق غير المالية، كتلك المتعلقة بالأسرة، أو بحقوق الملكية الأدبية والفنية، أو بالحقوق الملازمة للشخصية بمنزلة الدعاوى الشخصية.

    ثانياً – الدعاوى العينية:

    تكون الدعوى عينية عندما تستند إلى حق عيني، وتهدف إلى حماية هذا الحق بوجه من ينازع فيه، والحقوق العينية، إما أن تكون أصلية كحق الملكية، وحق الانتفاع، وحق الارتفاق، وحق الشفعة، وغيرها من الحقوق التي نص عليها القانون، وإما أن تكون حقوقأ عينيه تبعية، كالرهن التأميني والرهن الحيازي، وحقوق الامتياز، فلذلك تعد دعاوى عينية:

    1- دعاوى الاستحقاق أو الاسترداد المستندة إلى حق الملكية سواء تعلقت بمنقول أو عقار.

     2- دعاوى الحيازة التي تهدف إلى حماية الحق العيني الوارد على عقار، لأنه لا يمكن تصور

    دعاوى الحيازة في المنقول.

     3- دعاوى إنشاء حقوق الانتفاع، أو إلغائها، أو تعديلها.

    4- دعاوى إنشاء حق ارتفاق لعقار على عقار مجاور، أو تعديله أو إلغائه سواء كان الارتفاق

    قانونية أو اتفاقية أو طبيعية.

     5- الدعاوى التي تتعلق بالحدود والمساحات بما فيها دعاوى إزالة التجاوز أو التملك بالالتصاق.

    6- الدعاوى المتعلقة برهن أو تأمين.

     7- الدعاوى المتعلقة بأي حق عيني مسجل على صحيفة العقار أو المنقول من حيث رفعه أو

    ثالثاً- الدعاوى المختلطة:

    تسمى دعوى مختلطة تلك التي تستند إلى حق شخصي، وإلى حق عيني ناشئين عن مصدر واحد، أو رابطة قانونية واحدة، كما لو كانت تهدف إلى تنفيذ عقد يتعلق بحق عيني على منقول أو عقار، وإذا وردت على عقار تسمى دعوى شخصية عقارية ، فلذلك تعد دعاوی مختلطة :

     1- دعوى تنفيذ عقد أو أي تصرف قانوني وارد على عقار، كالدعوى التي يقيمها المشتري

    على البائع بتنفيذ عقد بيع عقار ونقل الملكية بالسجل العقاري، لأنه يترتب على عقد البيع العادي نشوء حق شخصي بجانب البائع بمقتضاه يستطيع المدعي طلب التسجيل مع حق التملك تبعاً لذلك، وكذلك الأمر بالنسبة لكل دعوى تتعلق بوصية أو هبة، أو قسمة رضائية، متى كانت واردة على عقار أو منقول، لأن أي طلب يتضمن تنفيذ عقد، هي بجانبها هذا تمثل التزاماً شخصية.

     2- دعاوى الفسخ أو الإبطال التي يرفعها البائع على المشتري يطالب فيها باسترداد المال المباع، فهي دعوى شخصية لجهة الفسخ أو الإبطال، وهي دعوى عينية لجهة الاسترداد،

    وكذلك الأمر بالنسبة لدعوي الرجوع عن الهبة لعدم الالتزام بشروطها، والدعوى المتعلقة بإبطال عقد بسبب الغبن، أو للخداع والاحتيال،

    ويفيد تصنيف الدعاوى إلى عينية وشخصية ومختلطة في مسألتين:

     المسألة الأولى: الاختصاص: تكون المحكمة المختصة محليا وفق قواعد تحديد الاختصاص المحلي في الحقوق الشخصية هي محكمة موطن المدعى عليه، بينما تكون المحكمة المختصة محلية في دعاوى الحقوق العينية هي محكمة موقع العقار، أما في الدعاوى المختلطة فيكون هناك خيار للمدعي في رفع الدعوى أمام محكمة موطن المدعى عليه أو أمام محكمة موقع العقار.

     المسألة الثانية:

    يمكن أن تكون الدعاوى الشخصية مرتبطة بشخص المدعي، بحيث لا تنتقل إلا وفق القواعد التي سبق الحديث عنها، وهي لا تقام إلا بين أشخاص محددين سلفا كالدعوى التي تقام بين الدائن والمدين للمطالبة بالدين. أما الدعاوى العينية . ولاسيما العقارية منها .

    فهي ملازمة للشيء المتعلقة به، وبالتالي يمكن رفعها بمواجهة أي شخص يعتدي على تلك الحقوق أو ينازع صاحبها فيها، لأن لها حجية مطلقة بمواجهة الناس كافة، كما أنها لا تكون مقبولة إلا إذا تم تسجيل إشارة الدعوى على صحيفة العقار في السجل العقاري.

  • -خصائص الدعوى وتميزها في القانون

    -خصائص الدعوى وتميزها في القانون

    -خصائص الدعوى وتميزها في القانون

    يبني على مفهوم الدعوى والتعاريف المتداولة لها، ومن تحديد طبيعتها القانوني المستقلة، وجود مجموعة من الخصائص التي تستقل بها الدعوى، ومجموعة من الفروق عن بعض النظم المتقاربة معها، لذلك سنبين أهم خصائص الدعوى وتميزها عن غيرها من النظم المتقاربة معها فيما يلي:

    أ- خصائص الدعوى

    تتمتع الدعوى بمجموعة من الخصائص تتصف بها، وتضعها في نظام قانوني ذي طبيعة خاصة مستقلة عن غيرها من النظم القانونية، وهي تختلف فيها عن غيرها من طرق المراجعة الودية أو الإدارية التي قد يلجأ الأفراد إليها، ونلخص ذلك .

    أولاً – الدعوى وسيلة قانونية:

    فالدعوى هي الوسيلة الوحيدة أو الأساسية التي عينها القانون من أجل اللجوء إلى عدالة الدولة ممثلة بالمحاكم الاقتضاء حق أو حمايته وذلك إضافة إلى اللجوء إلى دائرة التنفيذ لتحصيل الديون الثابتة بالكتابة، أو ممارسة حق الدفاع المشروع بشروطه)، وهي بذلك تختلف عن المراجعات الإدارية أو الشكاوى أو التظلمات التي يقدمها أصحاب المصالح بصيغة التماس أمر ما.

    ثانياً – الدعوى حق أو سلطة أو مكنة:

    فالدعوى هي حق أو مكنة أو سلطة تعطي صاحبها صلاحية المطالبة بحق أو الذود عنه أو إلزام الغير باحترامه، لأنه لم يعد مبدئيا من الجائز قيام الأفراد أو غيرهم باستيفاء حقوقهم بأنفسهم، لأن استيفاء الحق بالذات أصبح جريمة يعاقب عليها القانون.

    ثالثاً- الدعوى وسيلة اختيارية:

    فالدائن أو المعتدى عليه ليس ملزمة باستعمال الدعوى من أجل اللجوء إلى القضاء للمطالبة بالدين أو الدفع الاعتداء، بل له الحرية في ذلك، فهي لا تغدو كونها وسيلة موضوعة بين يديه إذا رغب في إلزام خصمه بأداء الدين أو وقف الاعتداء وإزالة آثاره،
    كما يمكنه اللجوء إلى الحلول الودية أو التصالحية، أو إلى التحكيم، وعلى ذلك فإن الدعوى هي حق وواجب، لأن عدم استعمال الدعوى لاقتضاء الحق أو الدفاع عنه يؤدي إلى تعريض المجتمع لخطر الإخلال بميزان العدل والأمن فيه، لأن مفهوم سيادة القانون لا يقوم إلا عند مباشرة كل صاحب حق لحقه لأنه عندئذ يسود العدل والاطمئنان في المجتمع .
    لذا، فإن استعمال الدعوى بوصفها حقا شخصية لصاحبها استعمالها أو عدم استعمالها، إلا أن استعمالها يجب أن لا ينطوي على التعسف في استعمال الحق لأنه لا يجوز استعمال حق الادعاء من أجل الكيد أو إلحاق الضرر بمصالح الأخرين.

    رابعاً – إن الدعوى تقبل التنازل والحوالة:

    تستند الدعوى إلى المطالبة بحق أو حمايته، وبالتالي فإن التنازل عن الحق أو الحماية، يؤدي إلى التنازل عن الدعوى، كما أنه يمكن التنازل عن الدعوى دون التنازل عن الحق،
    و يمكن أن ينتقل الحق بالدعوى المقامة إلى الغير إذا ما تم التنازل عن مضمونها عن طريق حوالة الحق، وتنتقل أيضا إلى الخلف العام (الورثة والموصى لهم).
    أما إذا كانت الدعوى تتعلق بحماية حق من الحقوق الملازمة لشخصية الإنسان أو بشخص صاحبها فلا يمكن أن تنتقل إلى الغير كدعوى الطلاق أو النفقة الزوجية، أو دعوى حماية الحياة الخاصة أو دعوى التعويض عن الضرر الأدبي فلا تنتقل إلى الغير إلا إذا كان قد أقامها فعلا أمام القضاء.

    خامساً- تقبل الدعوى الانقضاء والتقادم:

    يجب رفع الدعوى خلال عدد محددة، فإذا انقضت الآجال المحددة في أحكام خاصة دون رفعها تقادمت الدعوى وانقضى الحق فيها، ولم يعد بالإمكان رفعها ويتحول الحق موضوعها إلى التزام طبیعی،
    وان الحق برفع الدعوى لا يقوم إلا بعد نشوء السبب الذي تقوم عليه فلا ينشأ الحق برفع دعوى التعويض إلا بعد الإخلال بالالتزام التعاقدي أو وقوع الفعل الضار،
    ولا يبدأ سريان التقادم إلا من اليوم الذي يصبح فيه الدين مستحق الأداء، وإن تقادم الدعوى من حيث النتيجة هو تقادم للحق أو الالتزام مضمونها.

    ب- تمیز الدعوى عن غيرها من الوسائل

    تتميز الدعوى عن غيرها من المفاهيم أو المصطلحات القريبة منها والتي تستخدم في ساحة القضاء، كالمطالبة القضائية، والخصومة القضائية، وحق التقاضي، ونجد هذا التمييز وفق الآتي:

    أولا- الدعوى والمطالبة القضائية .

    تمثل الدعوى الوسيلة القانونية لحماية الحق من خلال سلطة أو حق الالتجاء إلى القضاء، وهي موجودة مادام الحق موجودة سواء طلب صاحب الحق اللجوء إلى القضاء أم لم يطلب وعندما يلجأ الشخص إلى القضاء المباشرة حقه في الدعوى نكون أمام مطالبة قضائية، حيث أن أساس المطالبة القضائية هو حق التقاضي.
    فالمطالبة القضائية هي إجراء شكلي ينظمه القانون، ويتم به رفع الدعوى أمام القضاء استعما؟ للحق في الادعاء أمام القضاء، بينما الدعوى هي مضمون المطالبة القضائية، ولا يتم النظر في الدعوى إلا بمراعاة إجراءات رفعها، وإذا تم رفعها وفق الإجراءات المحددة في القانون تلزم المحكمة بنظر الدعوى بغض النظر عن قبول الدعوى من عدمه.
    وعلى هذا فإنه يترتب على عدم مراعاة شروط الإجراء هو بطلان الإجراء، أما تخلف شرط من شروط قبول الدعوة هو رفض الدعوى.

    ثانياً – الدعوي والخصومة:

    إذا كانت الدعوى هي الوسيلة القانونية لاقتضاء الحقوق وحمايتها، فإن الخصومة تتمثل في مجموعة الإجراءات أو الأعمال التي تتم في ساحة القضاء بدءاً من انعقاد الخصومة بالتبليغ مرورا بالتحقيق أو الإثبات وحتى إصدار الحكم،
    وعلى ذلك يقال أن الدعوى هي موضوع الخصومة، والخصومة هي الوسيلة أو الوعاء الذي يحتويها أمام القضاء، وبالتالي فإن لكل من الدعوى والخصومة شروط خاصة بكل منهما، وكل منها يؤدي إلى نتائج محددة ومختلفة.

    ثالثا- الدعوى وحق التقاضي:

    تعد الدعوى من طبيعة الحقوق الخاصة التي تنظمها قواعد قانون أصول المحاكمات، أما حق التقاضي فهو الرخصة الممنوحة للأشخاص بحق مراجعة القضاء لرفع الدعوى المتضمنة المطالبة القضائية المتمثلة في الحق المراد اقتضائه أو حمايته،
    وبذلك فإن حق التقاضي ينتمي إلى مفهوم الحقوق العامة التي يحميها الدستور للمواطنين والأجانب في الحدود التي سبق ذكرها في هذا المجال، وبالتالي فإن حق التقاضي يختلف عن الدعوى، ويظهر هذا الاختلاف في أنه يصح التنازل عن الدعوى وحوالتها كما سبق البيان بينما لايصح ولا يجوز التنازل عن الحق في اللجوء إلى القضاء، لأنه لا يجوز التنازل عن الحقوق العامة ومنها الحقوق الدستورية.

  • مفهوم الدعوى وطبيعتها في قانون أصول المحاكمات المدنية

    مفهوم الدعوى وطبيعتها في قانون أصول المحاكمات المدنية

     مفهوم الدعوى وطبيعتها في قانون أصول المحاكمات المدنية

    يختلف الفقهاء في تحديد معنى الدعوى بوصفها مصطلحة قانونية شائع الاستعمال أمام المحاكم حتى يكاد أن يكون المصطلح الوحيد، وإن جل عمل المحاكم ينصرف إلى الفصل في الدعاوى الذي يعني الفصل في الخصومات.

    كما يوجد الاختلاف ذاته من تحديد الطبيعة القانونية للدعوى ، وذلك من خلال تحديد النظام القانوني الذي تنتمي إليه، أو بيان الوصف القانوني لها لأجل تحديد النسيج القانوني لمفهوم الدعوى.

    لذلك سنعرض لمفهوم الدعوى والتعريف المتداولة لها، وفي ضوء تحديد المعنى نحدد الطبيعة القانونية لها في المطلبين الآتيين:

    أ- مفهوم الدعوى

    لم يضع قانون أصول المحاكمات تعريفا محددا للدعوى كما هو عليه الأمر في أكثر التشريعات العربية باستثناء القانون اللبناني الذي عرف الدعوى بالنص على أن:

    ((الدعوى هي الحق الذي يعود لكل صاحب مطلب بأن يتقدم به إلى القضاء للحكم له بموضوعه، وهي بالنسبة للخصم الحق بأن يدلي بأسباب دفاع أو بدفوع ترمي إلى دحض ذلك المطلب))

     كما أن مجلة الأحكام العدلية عرفت الدعوى بأنها:

    ((طلب أحد حقه من آخر في حضور القاضي ويقال له المدعي وللآخر المدعى عليه))

    ، وقد تعددت تعريفات الفقهاء الدعوى. فمنهم من عرفها أنها الوسيلة القانونية المخولة لصاحب الحق بمراجعة القضاء لتقرير حقه أو حمايته، ويرى غيرهم الدعوى بأنها

    ((حق أو وسيلة أعطاها القانون لمن يدعي حقا موضوعية في أن يلجأ إلى السلطة القضائية لأجل حماية هذا الحق))

     وأن الادعاء القانوني هو تأكيد شخص لحقه أو مركزه القانوني بمواجهة شخص أخر بناء على واقعة معينة تتعلق بشخص المدعي ينكرها عليه الشخص الأخر الذي يدعى المدعى عليه أو يعارضه فيها، لذلك فإن الادعاء هو زعم يحتمل الخطأ والصواب ويحتاج إلى دلیل کی تتحول الواقعة المادية إلى واقعة قانونية.

    وقد عرفت محكمة التمييز الأردنية الدعوى بأنها

     ((أساس الخصومة وهي الوسيلة القانونية التي يلجأ بمقتضاها صاحب الحق إلى القضاء لحماية حقه)).

     لذلك، نجد من مجمل التعاريف المعروضة أن الدعوى هي الحق أو السلطة الممنوحة قانوناً لكل شخص باللجوء إلى القضاء لاقتضاء حق أو الدفاع عنه، أو هي الطريق الذي رسمه القانون للخصوم في مراجعة القضاء من أجل المطالبة بحق أو بمركز قانوني أو حمايته.

    ب- الطبيعة القانونية للدعوى

    يترتب على الاختلاف في تعرف الدعوى اختلاف في تحديد طبيعة الدعوى، ويكاد ينحصر هذا الخلاف في مسألتين هما: اندماج فكرة الدعوى مع فكرة الحق الذي تحميه، واستقلال الدعوى بوصفها حقا مجردة عن الحق الموضوعي الذي تحميه، ولكل من أصحاب النظريتين حججه ومبرراته نعرضهما وفق الآتي:

    أولاً- أنصار اندماج الدعوى بالحق:

    يقول بعض الفقهاء إن الدعوى هي الحق نفسه وموجودة معه منذ إن وجد، وتظهر عندما يتعرض الحق المنازعة أو اعتداء، فهي إطار أو درع الحق، لذلك فهم يرتبون على هذا النتائج الآتية :

    1 – لا يوجد حق دون دعوى تحميه، حتى إن الدعوى تسمع ابتداء بالنسبة للالتزامات الطبيعية، لأن الالتزام المدني يصلح أن يكون سبباً لالتزام مدني.

     2- توجد دعوى واحدة لكل حق: فلا يجوز لصاحب الحق أن يقيم أكثر من دعوى واحدة للمطالبة به أو لحمايته. فالمتضرر من جريمة أن يقيم دعوى التعويض إما أمام المحاكم الجزائية تبعا للدعوى العمومية، أو أمام المحاكم المدنية، ولا يصح أن يرفع دعويين بها.

    3- تكون الدعوى من طبيعة الحق المدعى به، فهي تكون شخصية أو عينية، أو شخصية عينية، كما سنرى عند البحث في أنواع الدعاوى وتصنيفها.

    ثانياً- أنصار استقلال الدعوى عن الحق:

    يقول بعض الفقهاء إن النظرية الإجرائية تفيد بأن الدعوى هي سلطة الحصول على حكم في الموضوع، وبالتالي فهي تستقل عن الحق الموضوعي لأن لكل منهما شروطه وخصائصه، ويرى أكثر الفقهاء أن مفهوم الدعوى يختلف عن الحق الذي تحميه، لأن الدعوى ما هي إلا وسيلة قانونية للمطالبة بالحق أو حمايته، فإذا كان مصدر الدعوى هو الحق فإن مصدر الحق يكون العقد، أو الإرادة المنفردة، أو الفعل النافع، أو الفعل الضار، أو القانون، ويرتبون على هذا الاختلاف النتائج الآتية :

    1 – تختلف الدعوى عن الحق من حيث السبب: فسبب الدعوى هو إنكار الحق أو الاعتداء عليه، بينما سبب الحق أو هو وجود مصدر من مصادره المعروفة بالقانون.

    2- يمكن تصور وجود الحق دون وجود الدعوى لحمايته كالالتزامات الطبيعية، وكذلك الديون المعلقة على شرط أو أجل، كما يمكن تصور وجود دعوى دون حق كتلك المتعلقة باتخاذ تدبير احتياطي أو مؤقت، أو أن يكون الحق قد سقط بالتقادم.

     3- يخضع استعمال الدعوى لشروط تختلف عن التمتع بالحق مثل الأهلية، وامكانية إقامتها من غير صاحب الحق كالدعوى غير المباشرة، وتختلف الدعوي أيضا عن الحق من حيث القانون الواجب التطبيق.

    4 – يكون موضوع الدعوى دائماً إما تثبيت الحق والزام الغير بالتنفيذ لمضمون الحق، أو بوقف اعتداء أو منعه، بينما يكون الحق ممكنة أو سلطة أو استثارة بقيمة معينة.

1