التصنيف: أصول التنفيذ

شرح أصول التنفيذ المدني

  • ملخص الطعن بطريق النقض في قانون أصول المحاكمات المدنية

    ملخص الطعن بطريق النقض في قانون أصول المحاكمات المدنية

    ملخص الطعن بطريق النقض في قانون أصول المحاكمات المدنية

    محكمة النقض توصف بأنها محكمة قانون، أي أنها لا تحقق في موضوع النزاع، ويقتصر عملها على مراقبة محاكم الموضوع وتوجيهها، فهي مرحلة من مراحل التقاضي، وليست درجة بخلاف محكمة الاستئناف.

     وكل قرار ينص القانون على أنه يصدر بصورة نهائية أو بالدرجة الأخيرة يقبل الطعن بالنقض، ومثالها قرارات محكمة الاستئناف حسب القاعدة العامة، وميعاد الطعن 30 يوماً، ويحق للمطعون ضده أن يرد أو يتقدم بطعن تبعي بالنقض خلال 15 يوماً تلي تبليغه صحيفة الطعن، والطعن بالنقض لا يوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه من حيث المبدأ، وإذا نقضت المحكمة القرار للمرة الأولى جاز لها الفصل في الموضوع إذا كانت الدعوى جاهزة للفصل، ويكون هذا الأمر واجبة في النقض للمرة الثانية، أيا كان سبب النقض الثاني. وتجدد الدعوى المنقوض القرار الصادر فيها بناء لطلب الخصم صاحب الصفة والمصلحة، ويتعين على محكمة الموضوع المنقوض قرارها أن تتقيد بالقرار الناقض، ما لم يكن منطوية على مخالفة جسيمة لمبادئ القانون الأساسية.

    وإذا نقض القرار بعد تنفيذه تعاد الحالة إلى ما كانت عليه، من دون الحاجة إلى رفع دعوى استرداد غير المستحق، وبالنسبة لقرارات محكمة الاستئناف التي ينص القانون على أنها مبرمة، فإنه يطعن فيها بالنقض نفعاً للقانون من قبل النائب العام إذا كان القرار ينطوي على خطأ في تطبيق القانون أو في تفسيره.

     وأسباب الطعن بالنقض محددة قانوناً على سبيل الحصر، وهي بالمجمل أسباب قانونية تراقب من خلالها محكمة النقض مدى تقيد محاكم الموضوع بصحيح القانون.

  • العرض والايداع في قانون أصول المحاكمات

    العرض والايداع في قانون أصول المحاكمات

    العرض والايداع في قانون أصول المحاكمات

    نصت المادة 476 من قانون أصول المحاكمات على :
    للمدين إذا أراد تبرئة ذمته مما هو مقر به نقداً كان أو غيره أن يعرضه على دائنه بواسطة مأمور التنفيذ.
    ويتضح من هذا النص أن المشرع أجاز للمدين الذي يرغب في إبراء ذمته من الدين أن يلجأ إلى إجراءات العرض الفعلي بعد أن يرفض الدائن أن يتسلم منه المبلغ أو الشيء المنقول الذي يعتبر انه مدين به ، كما أنه و من جهة أخرى قد يكون للمدين مصلحة بإيفاء الدين لتلافي دفع الفوائد أو الأعباء المالية الأخرى المترتبة على الدين أو أن يتخلص من تحمل تبعة هلاك الشيء الموجود تحت يده لمصلحة الدائن أو يكون الدين تعويضا عن جرم جزائي لا يستطيع المدين أن يحصل على وقف الحكم النافذ إلا بإيفائه إلى الدائن … ولا يكفي المدين بقصد إبراء ذمته أن يعلن عن رغبته في دفع الدين إلى الدائن بأي تصريح يدلي به. بل يتوجب عليه أن يقوم بعرض المبلغ أو الشيء المتوجب عليه عرضاً فعلياً وذلك بواسطة مأمور التنفيذ الذي ينظم محضراً بهذا الإيداع ويبلغ إلى الدائن أصولا .
    نصت المادة 477 من قانون أصول المحاكمات على :
    يجب أن يشتمل محضر العرض أو ورقة التكليف على بيان جنس النقود وعددها ووصف الشيء المعروض وصفاً دقيقاً وبيان شروط العقد وذكر قبول المعروض عليه أو رفضه.
    ويتضح من هذا النص انه يجب أن ينظم مأمور التنفيذ محضراً بالعرض الجاري من قبل المدين ويتضمن المحضر المذكور:
    1 ـ تعيين الشيء المعروض تعييناً كافياً للدلالة عليه إذا كان من الأشياء المعينة بذاتها وإذا كان من الشكليات فيجري تعيينه بالوزن أو الكيل أو المقدار أما إذا كان من النقود فيعين نوعها وكميتها.
    2 ـ ذكر قبول الدائن أو رفضه للعرض.
    3 ـ توقيع الدائن أو الإشارة إلى رفضه التوقيع أو إلى تصريحه بأنه لا يستطيع التوقيع وتترك للدائن نسخة عن هذا المحضر.
    وإذا رفض الدائن العرض يثبت هذا عن طريق مأمور التنفيذ ، ولا يجوز للمدين تقديم البينة عليه بواسطة الشهود حتى إذا كان المبلغ لا يتجاوز نصاب الشهادة لأن الأمر لا يقتصر هنا على مجرد الإثبات بل يتصل بصحة المحضر بالذات الذي يجب أن يتضمن هذه البيانات تحت طائلة البطلان.
    4 ـ يجب أن يذكر في محضر العرض بيان شروط العقد الذي انتج الدين أو الذي ترتب الدين نتيجة له وإذا كان ناتجا عن حكم قضائي كالتعويض عن جرم جزائي وجب إيداع صورة مصدقة عن ذلك الحكم.
    و لا يعتد بقبول الدائن للعرض إلا إذا كان هذا القبول قاطعاً غير مقترن بشروط أو تحفظات من شأنها المساس بحقوق المدين ولا يشترط لصحة العرض إرسال إنذار للدائن لحضور جلسة تنظيم محضر مأمور التنفيذ. ويعتبر المحضر المنظم من قبل مأمور التنفيذ ذا قوة ثبوتية مطلقة بشأن قبول العرض أو رفضه إلى أن يدعى بتزويره.
    نصت المادة 478 من قانون أصول المحاكمات على :
    إذا رفض العرض وكان المعروض من النقود أودع صندوق الدائرة في اليوم التالي لتاريخ المحضر على الأكثر وعلى المأمور تبليغ الدائن صورة محضر الإيداع.
    ويتضح من هذا النص انه إذا رفض الدائن العرض يدون رفضه في المحضر الذي ينظمه مأمور التنفيذ ويوقع عليه إثباتاً لهذا الأمر على أن رفض التوقيع منه لا يؤثر في هذه الحال إذ يكفي تصريح مأمور التنفيذ بذلك إثباتاً للعرض والرفض … فإذا تم العرض على الدائن ورفض استلام النقود المعروضة عليه قام مأمور التنفيذ بالإضافة إلى تنظيم محضر العرض هذا بإيداع المبلغ المعروض في دائرة التنفيذ في اليوم التالي لتاريخ المحضر وأبلغ الدائن صورة عن محضر إيداع المبلغ في صندوق الدائرة.
    نصت المادة 479 من قانون أصول المحاكمات على :
    إذا رفض العرض وكان المعروض شيئاً غير النقود جاز للمدين أن يطلب من رئيس التنفيذ تعيين حارس لحفظه في المكان الذي يعينه.
    ويتضح من هذا النص انه قد يكون الشيء المعروض على الدائن من غير النقود كأن يكون شيئاً من المنقولات في هذه الحالة إذا رفض الدائن العرض وبعد تنظيم مأمور التنفيذ الضبط الذي يثبت رفض الدائن للعرض جاز للعارض وهو المدين أن يطلب إلى رئيس التنفيذ:
    1 ـ تعيين مكان مخصص لحفظ الشيء المعروض.
    2 ـ تعيين حارس على هذا الشيء المعروض لحراسته وحفظه في مكان إيداعه الذي يعينه رئيس التنفيذ. وتكون نفقات هذا الحارس والإيداع مبدئياً على نفقة وذمة الدائن ما لم يحكم بعدم صحة العرض أو بطلانه.
    نصت المادة 480 من قانون أصول المحاكمات على :
    يجوز طلب الحكم بصحة العرض أو ببطلانه وبصحة الإيداع أو عدم صحته بالطرق المعتادة لرفع الطلبات الأصلية أو العارضة.
    ويتضح من هذا النص انه عندما يرفض الدائن عرض المدين يلجأ هذا الأخير عادة إلى إقامة الدعوى لإثبات صحة هذا العرض ، ويجوز للدائن أن يقيم بدوره الدعوى لإبطال عرض المدين وتقرير عدم كفايته وترفع هذه الدعوى وفقاً للقواعد الموضوعة للدعاوى الأصلية.
    وقد ترفع تلك الدعوى بصورة طارئة أثناء دعوى أصلية تتعلق بالدين أو تتفرع عن عملية العرض والإيداع كما إذا أقام الدائن الدعوى مطالباً بالدين وطلب المدين الذي أجرى العرض الفعلي تقرير صحة هذا العرض. وقد ترفع الدعوى قبل الإيداع بطلب الحكم فيها بصحة العرض أو إبطاله أو ترفع بعد الإيداع فتتعلق عندئذ بالعرض والإيداع معاً ، وإذا رفعت قبل الإيداع وحكم بصحة العرض الفعلي قضت المحكمة بذات الوقت بوجوب إيداع الشيء أو المبلغ المعروض إذا كان الدائن قد امتنع عن تسلمه.
    وتعتبر هذه الدعوى من الدعاوى الشخصية فترفع أمام المحكمة التي يقيم المدعى عليه ضمن دائرتها ، أما الدعوى الطارئة فتقام أمام المحكمة التي تنظر في الدعوى الأصلية المرفوعة إليها وتبعاً لهذه الدعوى.
    وصحة إجراء العرض والإيداع أو بطلانه هي مسألة واقع يعود تقديرها إلى محاكم الأساس بصورة مطلقة ، وقد ذهب الاجتهاد إلى إقرار صحة العرض ولو كان معيباً في الشكل إذا رفضه الدائن عن سوء نية ، كما ذهب إلى إبطال هذا العرض ولو كان صحيحاً في الشكل إذا تبين من ظروف القضية أنه غير جدي.
    نصت المادة 481 من قانون أصول المحاكمات على :
    1 ـ يجوز العرض حال المرافعة أمام المحكمة بدون إجراءات أخرى إذا كان من يوجه إليه العرض حاضراً.
    2 ـ تسلم النقود المعروضة عند رفضها لكاتب الجلسة لإيداعها صندوق المحكمة.
    3 ـ يذكر في محضر الإيداع ما أثبت في محضر الجلسة من بيانات الخصوم المتعلقة بالعرض ورفضه.
    4 ـ إذا كان المعروض في الجلسة من غير النقود فعلى العارض أن يطلب إلى المحكمة تعيين حارس عليه لحفظه كما ذكر.
    5 ـ لا يقبل الحكم الصادر بتعيين الحارس طريقاً من طرق الطعن.
    6 ـ للعارض أن يطلب على الفور الحكم بصحة العرض.
    ويتضح من هذا النص انه :
    1 ـ بعد أن أوجب المشرع في المادة 476 من قانون الأصول أن يكون العرض على لدى دائرة التنفيذ وان ينظم المأمور محضراً بهذا العرض وفقاً للأصول المقررة في هذا الباب عاد وقبل بجواز إجراء العرض أثناء النظر في الدعوى والمرافعة فيها وبدون اللجوء إلى طريقة العرض على يد مأمور التنفيذ، ولكن يشترط هنا أن يكون الوكلاء الجاري العرض على يدهم حائزين توكيلاً خاصاً بشأنه ، ويعتبر حضور وكيل الدائن كحضور الدائن في هذه الحالة وإلا لوجب دعوة المدعى عليه (الدائن) لحضور الجلسة التي يتم فيها العرض.
    2 ـ إذا كان المعروض نقوداً ورفض الدائن تسلم المعروض في الجلسة التي يجري فيها العرض سلمت النقود إلى كاتب الجلسة ليقوم بإيداعها في صندوق المحكمة بعد أن يقوم بتنظيم محضر الإيداع يثبت فيه ما أثبته في محضر الجلسة من بيانات الخصوم (العرض ورفض تسلم النقود المعروضة وأسباب هذا الرفض) أما إذا كان المعروض في الجلسة من غير النقود كالمنقولات فإنه يتوجب على العارض أن يطلب إلى المحكمة تعيين حارس عليها وحفظها في مكان تعينه المحكمة ولا يقبل الحكم الصادر بتعيين الحارس طريقاً من طرق الطعن.
    3 ـ قرار المحكمة بتدوين إجراءات هذا العرض والمصادقة عليه ينوب عن المحضر الذي ينظمه مأمور التنفيذ وفقاً لأحكام المادة 477 أصول محاكمات مدنية ، كما أن هذا العرض الفعلي يكون جائزاً أمام محكمة الاستئناف لأول مرة إذ يعد بمثابة دفاع في الطلب الأصلي ويحق للمحكمة أن تأمر عندئذ بإيداع المبلغ المعروض خزانة المحكمة.
    نصت المادة 482 من قانون أصول المحاكمات على :
    1 ـ لا يحكم بصحة العرض إلا إذا تم إيداع المعروض مع فوائده التي استحقت لغاية يوم الإيداع.
    2 ـ تحكم المحكمة مع صحة العرض ببراءة ذمة المدين من يوم العرض.
    ويتضح من هذا النص أنه على المدين الذي يرغب في إبراء ذمته من الدين بعد رفض الدائن تسلم الدين منه أن يلجأ إلى طريقة العرض والإيداع وفقاً للترتيب الذي نظمه المشرع في هذا الباب ، ومن ثم للمدين أن يطلب من المحكمة المختصة الحكم له بصحة العرض الفعلي. كما أن للدائن أن ينازع في صحة هذا العرض وبطلانه ، وإذا أصبح موضوع العرض الفعلي وصحته وبطلانه معروضاً على المحكمة وطلب الحكم بصحته فإن المحكمة لا تصدر حكمها بصحة هذا العرض إلا إذا تحقق أمران :
    1 ـ أن يتم إيداع المعروض فعلا وفقاً لأحكام المادتين 478 و 488 من هذا القانون.
    2 ـ أن يتم إيداع الفوائد المستحقة على المعروض لغاية يوم الإيداع.
    فإذا تحققت شروط صحة العرض وفقاً لما ذكر ورأت المحكمة جدية العرض وصحته حكمت المحكمة إلى جانب القضاء بصحته ببراءة ذمة المدين من يوم العرض.
    نصت المادة 483 من قانون أصول المحاكمات على :
    يجوز للدائن أن يقبل عرضاً سبق له رفضه وأن يتسلم ما أودع على ذمته إذا لم يكن المدين قد رجع عن عرضه.
    ويتضح من هذا النص أن قبول الدائن بالإيداع قد يتم في أي وقت طالما أن المدين لم يسترد المبلغ أو الشيء المودع وإذا لم يبد الدائن قبوله بالإيداع فيحق لدائنيه أن يقوموا مقامه في هذا الشأن بنسبة ما لهم من حقوق عليه ، وذلك عن طريق حجز المبلغ أو الشيء المودع ويسري هذا الحجز على الدائن فلا يحق له بعد ذلك أن يقبض أي مبلغ من المدين إضرارا بالحاجزين.
    نصت المادة 484 من قانون أصول المحاكمات على :
    يجوز للمدين أن يرجع عن عرض لم يقبله دائنه وأن يسترد من صندوق الدائرة ما أودعه.
    وقد استقر الاجتهاد القضائي في معرض تفسير أحكام هذه المادة على :
    { إن إيداع المبلغ المحكوم به لدى دائرة التنفيذ يخرجه عن ذمة المحكوم عليه ويقطع الصلة به ولا يحق له استرداده ولا يغير من ذلك ملاءة المحكوم عليه أو كونه في عداد الجهات العامة}.
    (قرار استئناف دمشق رقم 20 تاريخ 4/2/1975 النشور في مجلة المحامون صفحة 196 لعام 1975 وفي كتاب تقنين أصول المحاكمات ـ أديب استانبولي ـ شفيق طعمة ـ الجزء الخامس ـ الطبعة الثانية 1995 الصفحة 319).
    ويتضح من هذا النص ومن الاجتهاد القضائي المستقر حول تفسيره انه:
    1 ـ إبراء ذمة المدين بنتيجة العرض والإيداع هو معلق على شرط قبول الدائن به أو تقرير صحة هذا العرض والإيداع بحكم قطعي ، ومادام هذا الشرط لم يتحقق فيحق للمدين أن يسترد المبلغ أو الشيء المودع الذي يبقى في هذه الحال ملكاً له ويعود الدين عندئذ إلى ذمة المدين مع جميع ملحقاته.
    2 ـ وقد يقوم دائنو الدائن مقامه في قبول الإيداع بنسبة ما لهم من حقوق عليه وذلك عن طريق حجز المبلغ أو الشيء المودع ويسري هذا الحجز على الدائن ، في هذه الحالة لا يحق للمدين استرداد الأموال المودعة إلا بقدر ما زاد عن دين الحاجزين.
    3 ـ ذهب رأي إلى أن حق استرداد المبلغ المودع هو حق مالي وبالتالي يصح لدائني المدين حق استرداد المبلغ أو الشيء المودع قبل أن يقبل الدائن بهذا الإيداع تطبيقاً لأحكام الدعوى غير المباشرة التي يمارس فيها الدائنون باسم مدينهم الحقوق العائدة لهذا الأخير سيما وأن تصرف المدين بشأن هذا المبلغ أو الشيء المودع لم يصبح نهائياً سواء بالنسبة له أو بالنسبة لدائنيه.
    نصت المادة 485 من قانون أصول المحاكمات على :
    لا يجوز الرجوع عن العرض ولا استرداد المودع بعد قبول الدائن لهذا العرض أو بعد صدور الحكم بصحة العرض وصيرورته نهائياً.
    ويتضح من هذا النص انه متى قبل الدائن بالإيداع تنتقل ملكية المال المودع إليه وتبرأ ذمة المدين نهائياً بنتيجة الإيفاء الحاصل على هذا الوجه ، كما تبرأ ذمة الكفلاء وتسقط جميع التأمينات التي كانت ملازمة للدين ويرجع هذا الأثر إلى تاريخ الإيداع ولو ألقي حجز على المال المودع بين تاريخ الإيداع وقبول الدائن به إذ أن صحة هذا الحجز تتوقف على عدم قانونية العرض والإيداع وبالتالي على عدم نقل ملكية المال المودع إلى الدائن بتاريخ حصوله.
    وإن الأثر المذكور ينتج أيضاً عن صدور حكم للمدين يقضي بصحة العرض والإيداع أو يقضي برد دعوى إبطال العرض والإيداع المقامة من الدائن وبعد صدور هذا الحكم لا يبقى للمدين حق استرداد المبلغ أو الشيء المودع منه نظراً للحجية المقررة قانونا لذلك الحكم والتي لا تسقط إلا بفسخه أو الرجوع عنه بطرق الطعن التي يرفعها الدائن بشأنه.

    ملاحظة هامة :

    ( المقال منقول من كتاب الاستاذ حازم الجزار – ولم يتم تعديل أرقام المواد لتصبح متوافقة مع القانون 1 لعام 2016 وهو قانون أصول المحاكمات الجديد وقد تم نشر المقال من باب شرح المعلومات والافادة بالاجتهادات والمناقشة )

  • الحبس التنفيذي ( حالاته – مدته – الاعفاء منه – اجراءاته – انقضاءه )

    الحبس التنفيذي ( حالاته – مدته – الاعفاء منه – اجراءاته – انقضاءه )

     الحبس التنفيذي ( حالاته - مدته - الاعفاء منه - اجراءاته - انقضاءه )

    يمكن تعريف الحبس التنفيذي على أنه وسيلة تهدف إلى الضغط على شخص المدين بحرمانه من حريته لمدة مؤقتة لحمله على تنفيذ التزامه. والحبس هنا حجز للحرية وليس عقوبة ذلك لأنه وسيلة من وسائل ضمان تنفيذ الإلتزام، وهذا ما يبرر عدم شموله بالعفو العام، ذلك أن العفوالعام يشمل العقوبة والجرم الجزائي أما الحق الشخصي والإلتزامات المدنية فلا يشملها.

    حالات الحبس التنفيذي

    جاءت حالات الحبس التنفيذي بنص المادة 439 من قانون أصول المحاكمات المدنية، التي تنص على أنه:

    ” المادة /439/ يقرر رئيس التنفيذ حبس المحكوم عليه لتأمين استيفاء الحقوق الآتية دون غيرها..

    أ/ المبالغ والتعويضات والإلزامات المحكوم بها من المحاكم المدنية بحكم قضائي مكتسب الدرجة القطعية إذا كانت ناجمة عن جرم جزائي.

    ب/ المبالغ والتعويضات والإلزامات المحكوم بها في الدعاوى الجزائية بحكم قضائي مكتسب الدرجة القطعية باستثناء الحكم بالرد المنصوص عليه في قانون العقوبات العام.

    ج/ في قضايا الأحوال الشخصية الآتية..

    1/ النفقة بأنواعها.

    2/ المهر المعجل والمؤجل المسمى بصك الزواج أو بحكم قضائي مكتسب الدرجة القطعية.

    3/ استرجاع البائنة في حالة فسخ عقد الزواج والتفريق المؤقت والدائم.

    4/ تسليم الولد إلى الشخص الذي عهد إليه بحفظه وتأمين إراءة الصغير لوليه.

    وعليه فإن الحالات المذكورة بنص المادة، وما جاء من حالات خاصة بقوانين خاصة، هو تعداد حصري لا يجوز التوسع في تفسيره أو القياس عليه، لأن الحبس طريقة قسرية وردت على خلاف الأصل وهو تعلق التنفيذ بمال المدين لا بشخصه. وهذه الحالات هي التالية:

    1- تعويض عن الضرر المتولد جرم جزائي:

    يعتبر التعويض عن الضرر المتولد عن جرم جزائي سبباً لحبس المدين في حال امتناعه عن دفع التعويض، سواء أكان الجرم معاقباً عليه في قانون العقوبات أم في أي قانون آخر كقانون السير مثلاً، مادام المشرع اعتبر الفعل الذي سبب الضرر جرماً جزائياً، أو كان الحكم بالتعويض صادرًا عن المحاكم الجزائية أو المحكمة المدنية إذا كانت بتت بالتعويض بحسب اختصاصها القيمي، شرط أن يكون حكمها لاحقاً للحكم الجزائي أو لشمول الفعل بالعفو العام، كأن يشمل جرم التسبب بالوفاة العفو العام، ورفع المتضرر دعواه بالتعويض أمام المحكمة المدنية.

    وعليه، يجب أن يكون الدين ناتجاً عن أضرار متولدة عن جرم جزائي دون التقيد بصدور الحكم عن محكمة جزائية .

    واذا صدر الحكم بالتعويض عن الإضرار المتولدة عن جرم جزائي على المحكوم عليهم بالتضامن، قسمم المبلغ بينيم بالتساوي وحبس كل منهم عن الجزء الذي يصيبه. كما أن الحبس التنفيذيلا يكون الا لفاعل الجرم الجزائي والسبب المباشر للجرم الذي نشأ عنه التعويض ولا يتعدى المسؤول بالمال ، وهذا ما استقر عليه الإجتها د القضائي.

    واذا سقط الحكم الجزائي بسبب وفاة المحكوم عليه أو بسبب العفو العام أو الخاص أو لأي سبب آخر فإن ذلك لا يؤثر في الحقوق الشخصية المتعلقة بالتعويض عن الإضرار المتولدة عن جرم جزائي. على أنه في حالة الوفاة تستوفى التعويضات من التركة، والا يجوز حبس الورثة لإكراههم على تنفيذها أو التنفيذ عن أموالهم الخاصة من أجلها.

    ولا يجوز اللجوء إلى الحبس التنفيذي الإ إذا كان التعويض ناجماً عن جرم جزائي، فإذا حكم على المدعي عليه بالتعويض عن تفاقم الضرر أمام المحكمة المدنية فلا يكون هذا التعويض سبباً للحبس الإكراهي ما لم يدن المحكوم عليه جزائياً عن جرم تفاقم النتائج الجرمية .

    ونشير هنا، إلى أنه ليس كل تعويض تبت فيه المحكمة الجزائية يجوز الحبس من أجله إذا لم يكن الضرر ناجماً مباشرة عن الجرم وفقاً لقواعد قبول دعوى الحق الشخصي أمام المحكمة الجزائية.

     كأن تقرر المحكمة التعويض لمن تقررت براءته أو عدم مسؤوليته بنتيجة إعادة محاكمته، فالتعويض في هاتين الحالتين لا يجوز الحبس من أجل تحصيله رغم أن المحكمة الجزائية تبت فيه لأنه غير ناتج عن الجرم.

    كما أنه لا يجوز حبس المحكوم عليه بقيمة الشيك دون رصيد حبساً تنفيذياً لأن الحكم بقيمته يعتبر من قبل الرد وليس تعويضاً عن جرم سحب الشيك بدون رصيد  وكذلك الحكم باعادة مبلغ الأمانة في دعاوى إساءة الأمانة لأن الحكم باعادة المبلغ هو من قبيل الرد أي رد المبلغ وليس تعويضاً , وأحياناً تلجأ بعض المحاكم للحكم بتعويض نتيجة اساءة الأمانة كي يجبر المحكوم عليه بالحبس الأكراهي عند التنفيذ.

    2- النفقة:

    النفقة هي المال الذي يجب على المرء تجاه آخر، وسببها الزوجية أو القرابة. ويجوز حبس من تتوجب عليه هذه النفقة سواء أكانت مقررة بحكم أو باتفاق بين الطرفين وسواء أكانت حالة أم متراكمة، ذلك أن فوات الوقت عليها ليس من شأنه أن يبدل من طبيعتها القانونية من أنها نفقة.

    ومع ذلك لا يجوز طلب الحجز إذا لم يكن مصدر النفقة الزوجية أو القرابة المحددة بنص قانون الأحوال الشخصية، كان يتفق شخص مع شخص آخر على الإنفاق عليه وهو غير ملزم قانوناً، كأن يكون أساس الإنفاق المهمة أو أي عقد آخر توافرت شمروطه أو أركانه، فإن الإمتناع عن الإنفاق لا يستوجب إكراه المدين بالنفقة بالحبس، وانما يطبق العقد سبب هذا الإنفاق.

    3 – المهر:

    وهو ما يحكم به للزوجة على زوجها، ويمكن إكراه المحكوم عليه بالمهر  على تنفيذ الحكم بطريقة الحبس التنفيذي.

    وعليه، لا يجوز حبس الزوج بسبب المهرما لم يصدر حكم قضائي بإلزامه بدفع المهر، ولا يجوز حبسه لمجرد مطالبته بدفع المهر من خلال وضعه موضع التنفيذ، لأنه يعتبر في هذه الحالة مجرد عقد يجوز الإعتراض عليه، ولا يستوجب الإمتناع عن دفعه حبس الزوج، ولأن نص المادة 464 جاء صريحاَ بعبارة: ” يقرر الرئيس حبس المحكوم عليه .” … (استئناف  حلب /925ت تاريخ  1997/6/16 )

    وكذلك لا يجوز حبس الزوجة إذا حكمت برد كامل مبلغ المهر أو بجزء منه بسبب إبطال الزواج، لأن التكييف القانوني للمبلغ المقضي باسترداده ليس مهراً، لأن هذه الصفة لا تعطى إلا للمبلغ المترتب للزوجة في ذمة الزوج لقاء اقترأنه بها .

     كذلك لا يحق للزوج طلب حبس الزوجة من أجل تحصيل بدل المخالعة الذي يترتب بذمة الزوجة لقاء موافقة الزوج على طلاقها وبناء اتفاق معه. كما لا يحق للزوجة أن تطلب حبس زوجها لاستعادة الإشياء الجهازية لأنها لا تدخل في مفهوم المهر .

    على أنه إذا ترتب للزوج تعويض عن فسخ الزواج وكان سبب الفسخ نتيجة جرم مقصود ارتكبته الزوجة المحكوم عليها، ففي مثل هذه الحال يمكن حبس الزوجة على أساس أن هذا التعويض تولد عن جرم جزائي .

    4 – استرجاع البائنة عند فسخ عقد الزواج والتفريق المؤقت والدائم:

    يقصد بالبائنة  كل مال ثابت أو منقول تجلبه الزوجة إلى الزوج أو يقدمه لها أهلها أو غيرهم بداعي الزواج أو تخفيفاً لأعبائه أو المال الذي تعد بتقديمه. ففي حالة فسخ الزواج أو إذا قضي بالتفريق المؤقت والدائم وحكم للزوجة باسترداد البائنة، جاز حبس الزوج لإلزامه بإعادة البائنة للزوجة.

    5 – تسليم الولد إلى الشخص الذي عهد اليه بحفظه وتأمين إراءة الصغير لوليه:

    في مثل هذه الحالات التي يصدر فيها حكم إذا امتنع أو رفض المحكوم عليه تنفيذ تسليم الولد أو إراءة الصغير لوليه، جاز إكراهه على التنفيذ عن طريق حبسه، ويجوز تنفيذ هذه الأحكام قهراً ولو أدى ذلك إلى استعمال القوة ودخول المنازل، كما ويجوز إعادة تنفيذ الحكم كلما اقتضى الحال.

    ويراد بالصغير من كان في سن الحضانة، كما أن حق إراءة الصغير خاص بالولي فقط ( أي الإب والجد العصبي ) ولذلك لا يحق لأم المحكوم لها برؤية القاصر الذي تجاوز سن الحضانة طلب حبس المحكوم عليه لرفضه تنفيذ هذا الحكم.

    6 – الحالات التي نصت عليها القوانين الخاصة:

    نصت بعض القوانين الخاصة كقانون الجمارك والقوانين المالية والإقتصادية على فرض بعض الغرامات للمخالفين لأحكامها. واعتبرت هذه الغرامات بمثابة تعويض عن الضرر الذي أصاب الإدارة من المخالفة ، ونظراً للطابع الجزائي الذي تحمله هذه الغرامة فضلاً عن الطابع المدني يجوز حبس المخالف من أجل تحصيلها .

    الإشخاص الذين يطبق عليهم الحبس

    يطبق الحبس التنفيذي على الشخص المسؤول أصلاً عن الإلتزام على أن هنالك حالات يعفى فيها هذا الشخص من الحبس.

    1 – تطبيق الحبس على جميع المسؤولين شخصياً:

    يتصف الحبس التنفيذي بالصفة الشخصية نظراً لطابع الإكراه الذي يحمله ، لذلك فهو يطبق على الشخص المسؤول أصلاً عن الإلتزام،ولا يطبق على من هو مسؤول عنه بصورة تبعية لسبب قانوني أو تعاقدي. وعليه لا يطبق الحبس على المتبوع أو الولي أو الوصي بالنسبة لتعويض الضرر الذي سببه التابع أو من كان تحت الوالية أو الوصاية، لأن مسؤولية الولي أو التابع أو الوصي وحتى المسؤول بالمال لا تقوم على أساس شخصي .

    ويمكن تطبيق الحبس التنفيذي دونما تميز بين المواطنين والإجانب أو الرجال والنساء أو الموظفين والعمال وغير الموظفين، سواء أكانوا من المدنيين أم من العسكريين.

    2- الإعفاء من الحبس التنفيذي:

    عددت بعض القوانين ومنها قانون أصول المحاكمات وبعض المعاهدات ومبادئ القانون الدولي العام أسباب الإعفاء من الحبس وهي نوعان: مطلقة أو مؤقتة، وقد وردت حصراً لا يجوز القياس عليه.

    أولاً – الإعفاء المطلق:

    ويعود الإعن اء المطلق من الحبس التنفيذي إلى الأسباب التالية:

    1 – لا يحبس من كانت سنه تزيد على سبعين سنة بتاريخ التنفيذ، واذا أتم الشخص السبعين أثناء التنفيذ وجب إخلاء سبيله ( المادة 442 أصول ).

    2 – لا يطبق الحبس التنفيذي على الأشخاص الذين هم من أصول أو فروع الدائنين  ( المادة 4443 أصول ). وهذا لا يشمل الزوج أو الأخ. على أنه إذا كان سبب الإلتزام نفقة جاز حبس الشخص الذي أتم الستين أو كان من عمود نسب الدائن، وذلك تأميناً للعيشة الدائن بها وتفضيلاً على مراعاة حرمة القرابة القائمة بينه وبين المدين بها.

    3 – لا يحبس المدين الذي تقرر حبسه ثم ألغي قرار الحبس بعد ذلك بسبب عدم دفع الدائن مصروفات الحبس.

    4- لا يمكن حبس رجال السلك السياسي لعدم خضوع هؤلاء للقضاء المحلي جزائياً كان أو مدنياً وسواء أكانت الجرائم المرتكبة من قبلهم أو العقود التي أجروها لها علاقة بالوظيفة أم ليست لها هذه العلاقة .

    ثأنها- الإعفاء المؤقت:

    يكون الإعفاء من الحبس مؤقتاً إذا توفرت أسباب تمنع من تطبيق الحبس بحق من توافرت فيه مادامت قائمة، وبزوال هذه الأسباب يمكن تطبيقه. ومن أبرز هذه الأسباب ما يلي:

    1- لا يطبق الحبس على من كانت سنه تقل عن خمس عشرة سنة بتاريخ تنفيذ الإلتزام ( المادة 442 أصول )، فإذا أتمها بتاريخ التنفيذ أمكن حبسه.

    2- لا يطبق الحبس التنفيذي على الشخص الذي ما برحت معاملات الإفلاس جارية بحقه ( المادة 442 أصول )، لأنه يترتب على قرار شهر الإفلاس تخلي المفلس عن إدارة جميع أمواله لوكيل التفليسة، وهذا يمنع من طلب حبسه وهذا طالما لم يصدر بعد قرار شهر افلاسه، الا أنه بعد صدور قرار شهر الإفلاس يجوز طلب حبسه تنفيذياً.

    3- لا يطبق الحبس التنفيذي على المدين الذي تقدم بطلب الصلح الواقي اعتباراً من تاريخ تقديمه طلب الصلح حتى تاريخ اكتساب الحكم المتضمن تصديق الصلح قوة القضية المقضية.

    4- لا يجوز أن يتناول الحبس الزوج والزوجة في آن واحد إذا كان لهم أولاد تقل سنهم عن خمس عشرة سنة ( المادة 443 أصول ). على أنه يجوز حبس الزوجين معاً، وفي وقت واحد، إذا أتم الولد الخامسة عشرة من عمره، كما ويجوز حبس كل منهما على التعاقب إذا كان الولد لم يتم السن المذكورة، والخيار متروك للدائن .

    5 – لا يحبس المجنون لأنه لا يعي ولا يدرك المقصود من الحبس. ولا يشمل ذلك المعتوه والسفيه والمغفل لأنهم يدركون الغاية من الحبس.

    6 – لا يحبس المحكوم عليه بالإعدام أو بالإشغال الشاقة المؤبدة أو بالإعتقال المؤبد الإ إذا أبدل بعقوبته عقوبة مؤقتة مانعة للحرية وذلك بعد الانتهاء من تنفيذ العقوبة الجزائية.

    7- لا يجوز حبس المدين المحكوم عليه بتعويض ضرر ناتج عن جرم جزائي طوال مدة التجربة في وقف التنفيذ ووقف الحكم النافذ ( المادة 146 عقوبات ) وذلك لكي لا تضيع الفائدة من وقف تنفيذ عقوبة الحبس.

    إجراءات الحبس التنفيذي

    تقوم إجراءات الحبس التنفيذي على أساس طلب الحبس وصدور قرار من رئيس التنفيذ بالحبس وكيفية تنفيذه وأصول الإعتراض عليه وتحديد مدته وأسباب انقضائه.

    تنفيذ الحبس

    1 – طلب الحبس:

    يحق لكل دائن أو محكوم له بالحقوق والإلتزامات التي يجوز الحبس لأجلها أو لمن يمثله قانوناً أو للخلف بالنسبة للتعويض المتولد عن جرم جزائي أن يطلب الحبس في الملف التنفيذي، وذلك بعد تبليغ المحكوم عليه الإخطار التنفيذي، لإكراهه على تنفيذ الحكم.

    كما يحق طلب الحبس لدائني الدائن إذا كان دين مدينهم على الغير مما يجوز فيه الحبس. لأن دائن الدائن إنما يعمل باسم المدين ونيابة عنه .

    كما يحق للمسؤول بالمال والمدين والمتضامن أن يطلب حبس المحكوم عليه مرتكب الجرم إذا ما دفع التعويض للمحكوم له، ذلك أن المحكوم عليه يصبح مسؤولاً تجاه المسؤول بالمال بعد أن دفع التعويض.

    ويتمتع المحكوم له بالحرية المطلقة في طلب الحبس سواء أكان المحكوم عليه قادراً على الدفع أم موظفاً أم ذا سمعة تجارية واسعة أم غير ذلك ، ولا يحق لأحد أن يتعرض لرغبة المحكوم لو أو يثنيه عنها أو يضغط عليه من أجل تعديلها بطلب التنفيذ على أموال المحكوم عليه مثلاً.

    وبما أن النفقة من الحقوق الدورية فإن المحكوم له بدين نفقة يستطيع أن يجدد طلب حبس المحكوم بها في كل مرة انقضى فيها الحبس السابق  بالتنفيذ وبعد استحقاقه نفقة جديدة.

    كما يحق للمحكوم له بالحقوق الأخرى أن يجدد طلبه بحبس المحكوم عليه قبل إخلاء سبيله إذا كانت مدة الحبس الأولى لم تستغرق الحد الإقصى للمدة التي يجوز تنفيذها بحقه ، هكذا إلى أن يصبح مجموع مدد الحبس معادلة للحد الإقصى ( المادة ب/440 أصول ).

    2 – قرار رئيس التنفيذ بالحبس وكيفية تنفيذه:

    يقدم طلب الحبس إلى رئيس التنفيذ مشفوعاً بالسند التنفيذي، فيرسل إخطارًا إجرائياً إلى المدين مع تكليفه بالوفاء خلال خمسة أيام. ويتوجب بعدها، على رئيس التنفيذ إجابة طلب المحكوم له، ويقرر حبس المحكوم عليه تنفيذياً، إذا كان الحق المحكوم به مما يمكن تنفيذه عن طريق الإكراه البدني. وليس له أن يرفض الطلب أو يوجه المحكوم له لطريق آخر من طرق التنفيذ لاقتضاء الحق.

    ويتوجب على الدائن أن يدفع إلى صندوق الخزينة سلفاً نفقة إعاشة المحكوم عليه في حال وجوبها، ويتوجب على مدير التنفيذ أن يسطر فورًا مذكرة بحبس المحكوم عليه ويرسلها إلى النيابة العامة لتعمل على تنفيذ القرار بواسطة السلطة العامة والقبض على المحكوم عليه ووضعه في مكان التوقيف الخاص بذلك لقضاء مدة الحبس المعينة في المذكرة.

    3- الإعتراض على قرار رئيس التنفيذ بالحبس:

    يحق للمدين وللمحكوم عليه أن يعترض على قرار رئيس التنفيذ بتوقيفه وذلك باستدعاء أو تقرير يقدمه إلى الرئيس الذي يصدر قراراً بإطلاق سراح المحكوم عليه إذا تبين له أن الشروط القانونية لم تراع في حبسه ( المادة 441 أصول ).

    ومثال ذلك ، أن يكون الإخطار لم يبلغ اليه وجرى تبليغه إلى شخص لا يحق له التبليغ عنه ، أو أن يكون قرار الحبس قد صدر قبل انقضاء مهلة الإخطار ولو كان التنفيذ قد تم خارجها.

    وتطبيقاً لذلك فقد درجت السلطة العامة بعد توقيف المحكوم عليه، وفي حال رغبة المحكوم عليه في الإعتراض على قرار التوقيف، أن تحضره إلى دائرة التنفيذ ليعرض االأمر على الرئيس بنفسه، كما يجوز للمحكوم عليه الإعتراض على توقيفه برقياً إذا تم التوقيف في بلدة أخرى.

     وفي جميع الأحوال ينظر رئيس التنفيذ بالإعتراض فوراً ويصدر بشأنه قراراً سواء بإطلاق سراح المحكوم عليه أم برد اعتراضه وارساله إلى مكان التوقيف.

    ويخضع قرار رئيس التنفيذ بإطلاق سراح المحكوم عليه أو برد اعتراضه للطعن بطريق الاستئناف ، ولكن قراره ينفذ فوراً لأن له طبيعة النفاذ المعجل بحكم القانون.

    مدة الحبس وانقضاءه

    1- مدة الحبس:

    تنص الفقرة  الأولى من المادة 440 من قانون أصول المحاكمات على أنه:

    ” لا  يجوز أن تتجاوز مدة الحبس سنة ميلادية” .

    وهذا يعني أن الحد الإقصى لمدة الحبس التنفيذي من أجل الحق الواحد لا يجوز أن يزيد على سنة ميلادية واحدة ، باستثناء دين النفقة طبعاً، باعتباره من الحقوق الدورية المتجددة، كما ذكرنا، فيجوز حبس المحكوم عليه بدين نفقة بعد كل استحقاق دوري لها لمدد مجموعها غير محدد.

    كما تنص المادة 439 من قانون أصول المحاكمات على حدود قصوى لمدة الحبس تتناسب مع المبالغ المحكوم بها من أجل الحقوق المتعلقة بتعويض الإضرار المتولدة عن جرم جزائي والمهر والنفقة واسترجاع البائنة يجب عدم تجاوزها ومرتبة على الشكل التالي:

    عشرين يوماً : إذا كان المبلغ موضوع التنفيذ لا يتجاوز خمسين ألف ليرة سورية.

    ستين يوماً : إذا كان المبلغ لا يتجاوز مئة ألف ليرة سورية.

    تسعين يوماً :  إذا كان يتجاوز مئة ألف ليرة سورية ولا يزيد على مئتي ألف ليرة سورية.

     سنة ميلادية : إذا كان المبلغ يتجاوز الحد المذكور آنفا أو يتعلق بتسليم الولد أو إراءته..

    وتحسب مدة التوقيف بالنظر إلى أصل الدين وملحقاته ، أي أن المصاريف القضائية والرسوم المدنية المحكوم بها تضاف إلى المبلغ المحكوم به ليصبح المجموع المبلغ الواجب تناسبه مع الحد الإقصى لممدة.

    أما بالنسبة للحكم القاضي بتسليم الولد أو إراءته فإن الحد الإقصى لمدة الحبس الجائز تنفيذها بحق المحكوم عليه فهي سنة ميلادية.

    وتبدأ مدة الحبس التنفيذي، طبقاً لأحكام تنفيذ عقوبة الحبس، من يوم توقيف المحكوم عليه وليس من ساعة توقيفه، ويطلق سراحه قبل ظهيرة اليوم الأخير.

    والجدير بالذكر، أنه إذا تعددت الأحكام الجالئز حبس المحكوم عليه من أجلها، يحبس عن كل حكم لوحده بما يعادل المدة المتناسبة مع مبلغه، ولو كان المجموع يزيد عن الحد الإقصى المسموح الحبس من أجله.

    2- انقضاء الحبس:

    نصت المادة 445 من قانون أصول المحاكمات على أنه:

    ” ينقضي الحق بالحبس التنفيذي في الأحوال الآتية:

    آ- إذا أوفى المحكوم عليه التزامه أو أوفاه عنه شخص آخر.

    ب- إذا رضي الدائن أن يخلي سبيل المنفذ عليه.

    ج- إذا بلغ المحكوم عليه السبعين من العمر. “.

    الحالة الأولى – الوفاء بالإ لتزام:

    ينقضي الحبس بالوفاء بالإلتزام سواء أتم من قبل المدين أم من قبل شخص آخر ولو لم تكن له مصلحة في هذا الوفاء وكان ذلك دون علم المدين أو رغم إرادته.

     ولا يجوز للدائن أن يرفض الوفاء من الغير الإ إذا اعترض المدين على هذا الوفاء وأبلغ الدائن بهذا الإعتراض ( المادة 3/322 مدني ).

    الحالة الثانية – إذا رضي الدائن إخلاء سبيل المحكوم عليه:

    إذا رضي الدائن إخلاء سبيل المدين انقضى الحبس، ولا يحق له طلب حبسه مرة ثانية من أجل نفس الدين. ولا يحق للدائن الرجوع عن هذه الموافقة بإخلاء سبيل المحكوم عليه ما لم يكن قد اشترط بأن يقوم المدين بتنفيذ التزامه خلال مدة معينة، ففي حالة عدم قيام المدين بتنفيذ الإلتزام يجوز طلب حبسه عن المدة المتبقية.

    على أن بعضهم يرى في الرضاء بإخلاء سبيل المحكوم عليه المعلق على شرط ينفذ فيه الإخلاء، ولا قيمة للشرط ولو وأفق المحكوم عليه على الشرط وذلك بسبب إطلاق النص في المادة 445 أصول، ولأن الساقط لا يعود .

    الحالة الثلاثة – بلوغ المحكوم عليه السبعين من العمر:

    إذا أتم المحكوم عليه السبعين من العمر عند تنفيذ الحبس فإنه ينقضي ويجب إطالق سراحه إذا كان موقوفاً، ويستثنى من ذلك الحبس المقرر من أجل دين النفقة.

    3- آثار الحبس التنفيذي:

    بما أن الحبس التنفيذي لا يعد عقوبة بل وسيلة للضغط على شخص المدين وحمله على تنفيذ التزامه، لذلك فإن الإلتزام لا يزول ويبقى للدائن الحق بحجز ما يظهر له من أموال منقولة أو غير منقولة في المستقبل .

     على أن محكمة النقض قررت بالنسبة للغرامات الجمركية مبدأ تلاشي الغرامات بالحبس .

    وفيما يلي نص المواد المتعلقة بالحبس التنفيذي حسب أخر تعديل لقانون أصول المحاكمات في عام 2016 :

    الباب الخامس : الحبس التنفيذي ومنع السفر

    المادة /439/ يقرر رئيس التنفيذ حبس المحكوم عليه لتأمين استيفاء الحقوق الآتية دون غيرها..

    أ/ المبالغ والتعويضات والإلزامات المحكوم بها من المحاكم المدنية بحكم قضائي مكتسب الدرجة القطعية إذا كانت ناجمة عن جرم جزائي.

    ب/ المبالغ والتعويضات والإلزامات المحكوم بها في الدعاوى الجزائية بحكم قضائي مكتسب الدرجة القطعية باستثناء الحكم بالرد المنصوص عليه في قانون العقوبات العام.

    ج/ في قضايا الأحوال الشخصية الآتية..

    1/ النفقة بأنواعها.

    2/ المهر المعجل والمؤجل المسمى بصك الزواج أو بحكم قضائي مكتسب الدرجة القطعية.

    3/ استرجاع البائنة في حالة فسخ عقد الزواج والتفريق المؤقت والدائم.

    4/ تسليم الولد إلى الشخص الذي عهد إليه بحفظه وتأمين إراءة الصغير لوليه.

    د/ لرئيس التنفيذ ان يقرر منع سفر المحكوم عليه إلى حين استيفاء المبالغ والتعويضات والإلزامات المحكوم بها من المحاكم المدنية والجزائية وغيرها من المحاكم بحكم قضائي مكتسب الدرجة القطعية.

    المادة/440/ /أ/ لا يجوز أن تتجاوز مدة الحبس سنة ميلادية.

    ب/ يجوز حبس المحكوم عليه مجددا بمقتضى قرار جديد من أجل الالتزامات المنصوص عليها في المادة السابقة بعد انتهاء مدة الحبس الأول.

    المادة /441/ /أ/ للمحكوم عليه أن يعترض على توقيفه باستدعاء أو تقرير يقدمه إلى رئيس التنفيذ.

    ب/ يصدر رئيس التنفيذ قرارا بإطلاق سراح المحكوم عليه إذا ظهر أن الشروط القانونية لم تراع في حبسه.

    المادة /442/ لا يطبق فيما عدا النفقة الحبس التنفيذي على الأشخاص الذين تقل سنهم عن خمس عشرة سنة او تزيد على سبعين سنة ولا على الأشخاص الذين ما برحت معاملات الافلاس جارية بحقهم ولا على الذين هم من عمود نسب الدائن.

    المادة /443/ إذا كان للزوج او للزوجة أولاد تقل سنهم عن خمس عشرة سنة لا يجوز أن ينالهما الحبس معا في وقت واحد.

    المادة /444/ /أ/ تكون مدة الحبس في الأحوال المنصوص عليها في المادة /439/على الوجه الآتي..

    1/ عشرين يوماً إذا كان المبلغ موضوع التنفيذ لا يتجاوز خمسين ألف ليرة سورية.

    2/ ستين يوماً إذا كان المبلغ لا يتجاوز مئة ألف ليرة سورية.

    3/ تسعين يوماً إذا كان يتجاوز مئة ألف ليرة سورية ولا يزيد على مئتي ألف ليرة سورية.

    4/ سنة ميلادية إذا كان المبلغ يتجاوز الحد المذكور آنفا أو يتعلق بتسليم الولد أو إراءته.

    ب/ تحسب مدة الحبس بالنظر إلى اصل الدين وملحقاته من رسوم مصاريف قضائية وأتعاب محاماة.

    المادة /445/ ينقضي الحق بالحبس التنفيذي في الأحوال الآتية..

    أ/ إذا أوفى المنفذ عليه التزامه أو أوفاه عنه شخص آخر.

    ب/ إذا رضي الدائن بأن يخلي سبيل المنفذ عليه.

    ج/ إذا بلغ المنفذ عليه السبعين من العمر.

    المادة /446/ يجوز تنفيذ الأحكام الصادرة بضم الصغير وحفظه أو تسليمه إلى الأمين جبرا ولو أدى ذلك إلى استعمال القوة ودخول المنازل ويجوز إعادة تنفيذ الحكم كلما اقتضى الحال ذلك.

     

  • إجراءات تنفيذ وتحصيل الدين الثابت بالكتابة

    إجراءات تنفيذ وتحصيل الدين الثابت بالكتابة

    إجراءات تنفيذ وتحصيل الدين الثابت بالكتابة

    يمر تحصيل الدين الثابت بالكتابة عن طريق دائرة التنفيذ بإجراءات تنفيذية تتمثل في طلب التنفيذ واخطار المدين وحق المدين بالإعتراض على الدين وما يترتب على ذلك من آثار مختلفة قد تستوجب رجوع الدائن إلى المحكمة المختصة للمطالبة بالدين.

    أولاً- طلب التنفيذ واخطار المدين :

    يتقدم طالب التنفيذ باستدعاء إلى دائرة التنفيذ يطلب فيها تنفيذ السند مرفقاً به سند الدين الأصلي ، الذي يحفظ عادة في الصندوق الحديدي لدائرة التنفيذ، مع عدد كاف من صور هذا السند.

    وبعد تنظيم الملف التنفيذي، يتوجب على دائرة التنفيذ طبقاً لأحكام المادة 469 من قانون أصول المحاكمات تبليغ المدين مذكرة إخطار تربط بها صورة عن السند المطلوب تنفيذه، ويتضمن الإخطار البيانات التالية:

    1 – طلب تأدية الدين والمصاريف والرسوم.

    2 – إنذار المدين بالإطلاع على الملف وابداء ما قد يكون لديه من أوجه الإعتراض على مجموع الدين أو على قسم منه في ميعاد خمسة أيام تلي تاريخ التبليغ .

    -3 إخطاره بأن الدائرة ستقوم بالتنفيذ الجبري إذا لم يتم الوفاء أو يقع الإعتراض.

    هذا وتعتبر مهلة الخمسة أيام منحة للمدين وفرصة لو كي يبادر إلى وفاء الدين أو الإعتراض عليه جزئياً أو كلياً ولا تضاف مهلة المسافة إلى مهلة الإخطار، لأن المفروض في موضوع تنفيذ الديون الثابتة بالكتابة. أن يكون المدين مقيماً أو ساكناً أو صاحب موطن مختار في المنطقة التي يشملها الإختصاص المكاني لدائرة التنفيذ.

    ثانياً- موقف المدين ( الوفاء أو الاعتراض ):

    بعد أن يتبليغ المدين الإخطار التنفيذي، أو لمجرد علمه بوجود الملف التنفيذي وقبل تبلغه ، أن يختار أحد المواقف التالية:

    1- الوفاء:

    للمدين أن يبادر خلال خمسة أيام تلي تاريخ تبليغه الإخطار، إلى إيفاء الدين عن طريق إيداع مبلغه في صندوق دائرة التنفيذ، وفي هذه الحالة، يعتبر راضخاً للسند ومقراً بما جاء فيه ويعنفى من أداء كافة رسوم التنفيذ ( المادة 474أصول ).

    2- الاعتراض والإنكار:

    إذا راجع المدين دائرة التنفيذ خلال مهلة الخمسة أيام ، واعتراض على تحصيل الدين أو أنكر حق الدائن فيه، توقفت كافة الإجراءات التنفيذية بحقه .

    3- الإقرار بالدين:

    قد يراجع المدين دائرة التنفيذ خلال مهلة الخمسة أيام ، ويقر بجميع الدين أو بجزء منه، ويشترط أن يتم هذا الإقرار بحضور رئيس التنفيذ، وينظم به محضراً بعد التثبت من هوية المقر ( المادة 471 أصول ) ويؤخذ على هذا المحضر  توقيع المدين ، ويوقع من قبل رئيس التنفيذ.

    4 – سكوت المدين ومضي المدة:

    إذا سكت المدين وانقضت مدة الإخطار دون أن يعترض أو يتقدم للوفاء، فإن السند يكتسب القوة التنفيذية التامة التي تعرض المدين لإجراءات التنفيذ الجبري على أمواله المنقولة وغير المنقولة لتحصيل الدين المطلوب مع المصاريف والرسوم، والتي سبق بحثها في معرض التنفيذ على أموال المدين المنقولة وعقاراته.

    5- الاعتراض بعد مضي المدة القانونية:

    إذا راجع المدين دائرة التنفيذ، بعد المدة القانونية، وقبل تحصيل الدين منه، معترضاً أو منكرًا الدين، جاز ذلك إذا تقدم بمعذرة عن الأسباب الإستثنائية التي منعته من الحضور للاعتراض خلال المدة القانونية.

    وفي هذه الحالة يعرض الأمر على رئيس التنفيذ لقبول المعذرة أو رفضها، فإذا قبلت المعذرة قرر الرئيس وقف الإجراءات التنفيذية المتخذة بحق المدين عند الحد الذي وصلت اليه ( الماد ة 3/474 أصول ).

    وفي ذلك قررت محكمة استئناف حلب بقرارها رقم /1927ت تاريخ 1996/12/34 ما يلي:

    أن اعتراض المدين على تحصيل سند ثابت بالكتابة بعد مضي المدة بأربعة أيام ودخوله القطر باعتباره كان مسافراً وثبوت سفره قبل تبلغه الإخطار لصقاً على العنوان المختار، يبرر منحه المعذرة بالإعتراض وقبوله وإلغاء كافة الإجراءات التنفيذية “ .

    6- دعوى استرداد غير المستحق:

    إذا تمكن الدائن من استيفاء دينه كله أو بعضه بطريقة التنفيذ المباشر أو بحجز ما المدين لدى الغير، بسبب سكوت المدين وعدم اعتراضه وكان هذا الدين غير مترتب بذمة المدين ، فإن من حق المدين أن يقيم على الدائن دعوى خلال سنة تلي استيفاء الدين أو قسم منه لاسترداد ما استوفي منه بدون حق مع مطالبة الدائن بتعويض عما لحق به من ضرر من جراء التنفيذ ( المادة 1/470 أصول ).

    وتقام الدعوى، في هذه الحالة، أمام محكمة محل العقد أو التنفيذ أو موطن الدائن. و إذا كانت إجراءات التنفيذ لم تتم جميعها بعد، فإن الدعوى لا تؤثر في سير هذه الإجراءات، ويكون موضوعها منع معارضة، وبالتالي لا بد من صدور قرار من المحكمة الناظرة بالدعوى لوقف الإجراءات التنفيذية مؤقتاً وحتى البت في الدعوى.

    وقد أراد المشرع من هذه الدعوى ألا يكون التنفيذ باستيفاء الدين من المدين ، وأن تم وفق الأصول والقانون بحكم القضية المقضية إلا بعد مرور سنة على استيفاء الدين .

     ثالثاً – آثار الاعتراض أو الإنكار:

    إذا اعترض المدين أو أنكر الدين فإنه يترتب على ذلك آثار مختلفة:

    1 – فإذا كان الإنكار أو الإعتراض على كامل الدين ووقع خلال المدة القانونية، توقفت جميع الإجراءات التنفيذية بحقه ، ويكلف الدائن بمراجعة المحكمة المختصة لرفع الدعوى واثبات ما وقع عليه الإنكار وصحة الدين والزام المدين به بحكم قضائي ( المادة 472 أصول ). وفي هذه الحالة يتوجب إعادة سند الدين الأصلي إلى الدائن مع بيان بما وقع عليه من إنكار، ويتقرر حفظ الملف التنفيذي واعتباره منتهياً.

    ولا يشترط أن يثبت المدين سبب اعتراضه أو إنكاره، أي أن رئيس التنفيذ لا يملك البحث في جدية الإنكار، ويعتبر هذا خللاً كبيراً في التشريع يضعف من مؤسسة تحصيل الديون الثابتة بالكتابة.

    وكان الأجدر بالمشرع لو ترك لرئيس التنفيذ تقدير جدية الإعتراض وفحص أسبابه ومستنداته وله بعد ذلك أن يوقف التنفيذ مقابل كفالة أو بدون كفالة وأن يكلف المعترض أو الدائن مراجعة المحكمة حسب الظروف، بدلاً من ترك أمر توقيف التنفيذ إلى المعترض ذاته حتى ولو لم يدعم إنكاره واعتراضه بأي دليل.

    وهذا ما يدفع الدائنين ، في الواقع العملي ، إلى السعي لحرمان المدين من الإعتراض خلال مهلة الخمسة أيام ، وذلك عن طريق التبليغ لصقاً مثلاً أو عن طريق وضع موطن مختار للمدين لا علم له به.

    2 – إذا اعترض المدين وأنكر قسماً من الدين وأقر أمام رئيس التنفيذ بالقسم الإخر، فللدائن الخيار، إما بالإستمرار في متابعة الإجراءات التنفيذية من أجل مبلغ الدين المقر به أو بطلب استرداد سند الدين وتعليق تحصيل المبلغ المقر به، حتى نتيجة مراجعة المحكمة المختصة لإثبات صحة الدين الذي وقع الإعتراض أو الإنكار عليه.

    3 – إذا لم يعترض المدين في الميعاد القانوني ثم شطب الملف بعد ذلك بسب إهمال الدائن المراجعة فيه، ثم جدد الملف من الدائن، وترتب على التجديد توجيه إخطار جديد للمدين بإنذاره للوفاء، في يستطيع المدين أن يعترض خلال الخمسة أيام التالية لتاريخ تبليغه الإخطار الجديد، ويكون اعتراضه مقبولاً ومرتباً لآثار الإعتراض القانونية ؟

    ذهب بعض الققهاء إلى أنه:

    لا يؤثر الشطب على القوة التنفيذية التي يكون الدين الثابت بالكتابة قد اكتسبها من جراء عدم الإعتراض عليه خلال المدة المحددة في المادة … 2/469 والسند العادي اكتسب بعدم الإعتراض عليه قبل الشطب قوة تنفيذية تامة تعادل تلك التي تتمتع بها الإسناد الرسمية، ويترتب على المدين أن يقيم دعوى أمام محكمة الأساس ويستحص منها على قرار بوقف التنفيذ، أما اعتراضه أمام رئيس التنفيذ فليس من شأنه أن يوقف التنفيذ أو أن يحمل الدائن على مراجعة محكمة الأساس، والسبب كما تقدم اكتسابق السند قوة تنفيذية تامة “ .

    وقد ذهب الإجتها د القضائي في نفس الإتجاه بقرارات عديدة جاء فيها:

    ” أن عدم الإعتراض على تنفيذ سند ثابت بالكتابة ضمن المدة القانونية يجعل من السند مكتسباً قوة تنفيذية تامة، تجعله بمصاف الأحكام ، وشطب الملف التنفيذي لمرور المدة القانونية عملاً بالمادة 288 أصول لا يؤثر في السند اكتسابه قوة التنفيذ الجبري.

    والشطب لا يؤثر في الحقوق ، وتبقى قائمة لأنها لا تعتبر من الإجراءات ومن هذه الحقوق التي لا تتأثر بشطب السند التنفيذي نفسه أو تضمن محضر التنفيذ كفالة أو إقراراً من المدين بحق ما، وكذلك الإحالة القطعية لأن هذا القرار بالإحالة يولد للمحال عليه .”

    رابعا : غرامة الانكار( اضغط هنا لمشاهدة وقراءة الموضوع كاملاً )

    خامساً- تحصيل الدين من المظهرين والكفلاء:

    تنص الفقرة  الأولى من المادة 475 من قانون أصول المحاكمات على أنه:

    ” يجوز للدائن أن يطلب من دائرة التنفيذ تحصيل دينه من المظهرين والكفلاء خلال خمسة عشر يوماً تلي تاريخ تبليغ الإحتجاج “.

    وعليه، فإن حق حامل السند التجاري بالرجوع على المظهرين والكفلاء، يتوقف على توجيه الإحتجاج بعدم الوفاء إليهم خلال يومي العمل التاليين ليوم الاستحقاق، وإلا اعتبر حاملاً مهملاً وسقط حقه بالرجوع على المظهرين والكفلاء ما عدا المسحوب عليه القابل والساحب الذي لم يوجد مقابل الوفاء بتاريخ الاستحقاق وضامنيهم الاحتياطيين.

    وبذلك إذا لم يكن الحامل مهملاً كان من حقه أن يتقدم إلى دائرة التنفيذ بطلب تحصيل الدين من المظهرين والكفلاء خلال الخمسة عشر يوماً التالية لتاريخ تبليغهم الإحتجاج، فإذا لم يفعل سقط حقه في مطالبتهم بوفاء الدين بهذه الطريقة.

     

  • شروط تحصيل الديون الثابتة بالكتابة

    شروط تحصيل الديون الثابتة بالكتابة

     

    شروط تحصيل الديون الثابتة بالكتابة

    تمهيد حول تحصيل الديون الثابتة بالكتابة

    الأصل أنه ليس للدائن تحصيل دينه الثابت بالكتابة عن طريق التنفيذ مباشرة، بل لا بد له من مراجعة القضاء والحصول على حكم قضائي يتضمن إلزام المدين بدفع الدين، وبعدئذ ينفذ الحكم عن طريق دائرة التنفيذ. وهذا ما كان مطبقاً في سوريا أثناء نفاذ قانون الإجراء المؤقت العثماني.

    على أن المشرع، ولأسباب سنوضحها، أصدر بعض الإستثناءات على هذا المبدأ وجعل بموجبها الحقوق الثابتة بالكتابة صالحة للتنفيذ مباشرة دون حاجة للحصول على حكم قضائي بها.

    وفي 1953/3/25 صدر المرسوم التشريعي رقم 77 والذي بموجبه أجاز المشرع تحصيل الديون الثابتة بالكتابة، سواء أكانت بسند عادي أم تجاري قابل للتظيير، مباشرة عن طريق دائرة التنفيذ ودون حاجة لاستصدار حكم قضائي.

    وعندما وضع المشرع قانون أصول المحاكمات ضمن أحكامه أصولاً جديدة لإجراءات التنفيذ، احتفظ بأحكام المرسوم التشريعي رقم 77 مع بعض التعديلات القليلة وأفرد لها أحكاماً خاصة في الباب السادس من الكتاب الثاني لقانون أصول المحاكمات تحت عنوان تحصيل الديون الثابتة بالكتابة، وهذا ما دفعنا لتخصيص فصل خاص يتضمن الأحكام الخاصة بتحصيل الديون الثابتة بالكتابة والتي تتمثل في الشروط الواجب توافرها في الدين واجراءات تحصيله وما يعترضيا من اعتراض من المدين ، وما يترتب على هذا الإعتراض من آثار.

    الشروط الواجب توافر ها لتحصيل الدين

    نصت المادة 468 من قانون أصول المحاكمات على ما يلي:

    “1- للدائن بدين من النقود إذا كان دينه ثابتاً بسند عادي أو ورقة من  الأوراق التجارية القابلة للتظيير أن يراجع دائرة التنفيذ ويطلب تحصيل دينه.

    2 – لا يجوز سلوك هذه الطريقة الإ إذا كان للمدين موطن أصلي أو مختار أو سكنى بذات المنطقة التي يشملها الإختصاص المكاني لدائرة التنفيذ، أو كان لأحد المدينيي المتعددين سكن فهيا، أو كان السند محرراً في هذه المنطقة، أو مشروطاً دفعها فيها، وكان الدين حال الأداء ومعين المقدار “.

    من خلال هذا النص نجد أن المشرع وضع شروطاً محددة لطلب تنفيذ وتحصيل الدين الثابت بالكتابة، وهذه الشروط هي:

    1- أن يكون الدين مبلغاً من النقود:

    إذا كان التزام المدين بشيء آخر غير النقود كالقيام بعمل ما، فلا يمكن تنفيذه مباشرة أمام دائرة التنفيذ ب لا بد من مراجعة القضاء والحصول على حكم قضائي يتضمن هذا الإلتزام بالتنفيذ، إذ لا بد من أن يكون محل الدين مبلغاً من النقود لكي يستطيع الدائن اللجوء إلى هذا الطريق الإستثنائي في تحصيل دينه.

    ولا أهمية لمقدار مبلغ النقود أو لنوعه أو لطبيعته وسواء أكان ديناً مدنياً أم تجارياً فإن اتباع هذه الطريقة لتحصيل الدين يبقى ممكناً. وكذلك إذا كان بعض الدين مستحق والبعض الأخر غير مستحق جرى تنفيذ المستحق فقط، واذا تعددت الإلتزامات وكان بعضها من النقود وبعضها الآخر يتضمن شيئاً غير النقود، جاز تنفيذ ما كان منها من النقود الا إذا كان الإلتزام بالنقود مرتبطاً بالإلتزام الآخر بصورة لا تقبل التجزئة، وقام نزاع حول هذه الإلتزامات الأخيرة ففي هذه الحالة لا يجوز تنفيذ الإلتزامات النقدية بدون حكم.

    كما أنه لا عبرة لتعدد المدينين أو لصفة المدين سواء أكان مديناً أصلياً أم كفيلاً أو لصفة الدين إذا كان التضامن مقررًا بشأنه أم لا.

    2- أن يكون الدين ثابتاً بالكتابة:

    يكفيل أن يكون الدين ثابتاً بالكتابة، أن يكون محرراً في أية ورقة عادية، أو محررًا في ورقة معتبرة بحكم القانون سنداً تجارياً، ذلك لأن الدين الثابت بالكتابة يعتبر محقق الوجود ولا يكون محل نزاع جدي إلا بصورة نادرة. كما أنه في حال عدم وجود الدليل الكتابي فإن االأمر يحتاج إلى التثبت من وجود الإلتزام ومقداره، وهو ما يخرج عن اختصاص دائرة التنفيذ البت فيه.

    على أنه يشترط دائماً أن يكون السند الذي يتضمن مبلغ الدين موقعاً من المدين بما يفيد التزامه بالدين، والإ اعتبر، سنداً محرراً بخط المدين دون أن يحمل  توقيعه ، وجود مبدأ ثبوت بالكتابة، ولا يمكن تحصيل المبلغ عن طريق دائرة التنفيذ مباشرة، لما تحمله هذه الورقة من احتمال قيام منازعة تستوجب المحاكمة والحصول على حكم قضائي بها.

    ويجوز تنفيذ السند التجاري القابل للتظيير عن طريق دائرة التنفيذ وسواء أكان سند سحب أم سند لأمر أم شيكاً، وأن خلو السند التجاري من أحد البيانات الإلزامية المنصوص عليها في قانون التجارة، وإن كان من شأنه أن ينزع عنها الصفة التجارية ويحولها إلى سندات عادية، لا يمنع من تنفيذها عن طريق دائرة التنفيذ مادام المشرع أقر تحصيل الديون العادية عن طريق التنفيذ .

    3- أن يكون الدين حال الأداء معين المقدار:

    لا بد من أن يكون الدين مستحق الأداء عند المطالبة به، ذلك لأنه إذا كان الدين معلقاً على شرط لم يتحق أو أجل لم يحل، فلا يمكن المطالبة به، وتكون المراجعة أمام دائرة التنفيذ غير مقبولة تبعاً لذلك .

    كما أنه لا يمكن مراجعة دائرة التنفيذ إذا كان الدين غير معين المقدار، كان يكون حساباً جارياً أقفل ولم تجر تصفيته، ولا يحق لدائرة التنفيذ أن تجري هذه التصفية لتعلق ذلك بالأساس، أي لمحكمة الموضوع لأنه قد يكون محل نزاع.

    4- أن يكون الدائن صاحب حق بالدين الثابت بالكتابة:

    لا يشترط في الدائن أن يكون دائناً أصلياً أو صاحب علاقة مباشرة بالمدين ، بل يكفي أن يكون صاحب حق بالدين سواء بانتقاله اليه وفق أحكام حوالة الحق أم بالتظيير إذا كان الدين سنداً تجارياً.

    أن يكون للمدين موطن أصلي أو مختار أو سكن له أو لأحد المدينين بالمنطقة التي يشملها اختصاص دائرة التنفيذ:

    يجب أن يكون للمدين موطن أصلي أو مختار أو سكن بذات المنطقة التي يشملها الإختصاص المكاني لدائرة التنفيذ. كما أنه إذا تعدد المدينين وكان لأحدهم سكن في منطقة دائرة التنفيذ أعتبر هذا الشرط متوفراً، وكذلك االأمر إذا كان السند محرراً أو مشروط الوفاء في منطقة دائرة التنفيذ والتي يشملها الإختصاص المكاني للدائرة.

    وبالنسبة للموطن المختار فقد أجاز المشرع للمدين بنص المادة 45 من القانون المدني اتخاذ موطن مختار لتنفيذ عمل قانوني واشترط ثبوته بالكتابة، وجعله صالحاً للتنفيذ في كل ما يتعلق بهذا العمل بما في ذلك إجراءات التنفيذ الجبري، وعليه يجوز للمدين أن يتخذ من لوحة إعلانات دائرة التنفيذ أو أي مكان آخر موطناً مختاراً لو للقيام بإجراءات تنفيذ سند دين مترتب بذمته، على أنه إذا جرى اختيا ر موطن من أجل عمل قانوني آخر فلا يمكن أن يستفيد الدائن من هذا الموطن لتنفيذ سند دينه الثابت بالكتابة.

    وفي الواقع العملي ، درجت أكثرية الدائنين  على تضمين سندات الدين بما يفيد اختيا رالمدين موطناً مختاراً في بلدة الدائن التي فيها مقر دائرة التنفيذ يكون صالحاً لتبليغ و كافة الإجراءات التنفيذية، حتى أن بعضهم ينص على الموطن المختار خلسة دون علم المدين عندما يكون مكان الموطن في السند فارغاً أو غير منصوص عليه، وعندما يستحق الدين، يضع الدائن مكان إقامته لمتحصيل في دائرة التنفيذ، ويطلب تبليغ مدينه في هذا الموطن المختار، وقد تصل إجراءات التنفيذ إلى بيع أموال المدين دون أن يصل االأمر إلى علم المدين سيما إذا كان المال المحجوز عقاراً. ويترتب على ذلك آثار خطيرة.

    وقد ذهبت محكمة النقض في ذلك إلى أنه مادام المدين قد وقع على السند على بياض أو دون إملاء فراغ مكان الموطن المختار فإنه ارتضى أن يضع الدائن العبارة أو المبلغ أو العنوان الذي يناسب الإتفاق المعقود بينيما.

  • بيع العقار بالمزاد العلني إزالة للشيوع

    بيع العقار بالمزاد العلني إزالة للشيوع

    بيع العقار بالمزاد العلني إزالة للشيوع

    للمالك على الشيوع أن يطلب أنهاء حالة الشيوع بقسمة العقار عيناً إذا كانت القسمة ممكنة، واذا لم تكن ممكنة، أو كان من شأنها إحداث نقص كبير في قيمة العقار تقرر المحكمة المختصة بإزالة الشيوع، ( محكمة الصلح المدنية الموجودة في منطقة وجود العقار ) ببيع العقار بالمزاد العلني ويخضع البيع لمقواعد المقررة في التنفيذ ( المادة 795 مدني ).

    وبعد تقرير البيع وصيرورة الحكم مبرماً يوضع في دائرة التنفيذ وينفذ وفقاً للقواعد العامة التي سبق لنا بحثيا في تقديم طلب التنفيذ. على أن المشرع أورد أحكاماً خاصة في المواد من 439 حتى 442، تتعلق ببيع العقار إزالة للشيوع ولكن ليس فيها أي تعديلات جوهرية على الأحكام العامة المقررة في إجراءات حجز وبيع العقار. ويمكن توضيح هذه الأحكام بما يلي:

    أولاً- لا حاجة لإرسال الإخطار التنفيذي لعدم تعلق الموضوع بالإلتزام يطلب من المدين تنفيذه طوعاً.

    ثانياً- يختص مأمور التنفيذ بتنظيم قائمة شروط بيع العقار، على أنه في حالة تنفيذ حكم يتضمن إزالة الشيوع في عقار عن طريق بيعه بالمزاد العلني يجب أن يقترن، تنظيم قائمة شروط البيع بقرار يصدر عن رئيس التنفيذ لإقرارها كشرط لاعتبار الإجراءات صحيحة ( المادة 439 أصول ).

     ثالثاً- يجب أن تشتمل قائمة شروط بيع العقار إزالة للشيوع على أسماء جميع الشركاء وموطن كل منهم ( المادة 444 أصول ). وهذا الشرط يعتبر بمثابة بيان يجب إضافته إلى البيانات الخمسة التي تشتمل عليها قائمة شروط البيع المنصوص عنها في المادة 387 أصول.

    رابعاً – يتوجب على مأمور التنفيذ إخبار جميع الدائنين  والمرتهنين وأصحاب الامتياز وجميع الشركاء بإيداع قائمة شروط البيع ( المادة 441 أصول ). و يكتفى بالرجوع إلى بيان قيد صحيفة العقار لمعرفة جميع الحقوق والملاحظات المسجلة على صحيفته وبالتالي معرفة جميع أصحاب العلاقة بالعقار لإخبارهم بوضع القائمة. ولكل واحد من هؤلاء أن يبدي ما لديه من أوجه البطلان والمالاحظات على شروط البيع بطريق الإعتراض على القائمة ( المادة 442 أصول ).

    خامساً – تطبق على بقية مراحل التنفيذ نفس الأحكام المقررة للتنفيذ على العقار والتي سبق لنا بحثها ( المادة 444 أصول ) .

    غير أنه يمكن للشركاء أن يتقدموا بطلب لحصر المزايدة بينيم وينبغي موافقة جميع الشركاء على هذا الطلب ( المادة 795 مدني )، وفي هذه الحالة لا حاجة لعمليات الإعلان العامة من لصق ونشر، وبعد البيع يوزع الثمن على المالكين كل بحسب سهامه.

    ونشير إلى أنه في معرض استلام المحال عليه للعقار بعد بيعه بالمزاد، لا يعتبر المشري الذي يقطن عقاراً له فيه حصة، وبيع هذا العقار بالمزاد العلني بنتيجة حكم بإزالة الشيوع، بمثابة المستأجر ولا يحق له البقاء فيه دون إرادة المالك الجديد، إلا إذا كان مستأجراً حصص شركائه الأخرين بعضاً ( مما يملكون أكثر من نصف سهام العقار ) أو كلاً بعقد ثابت التاريخ قبل إقامة دعوى إزالة للشيوع .

  • إعادة البيع على مسؤولية المشتري المتخلف في التنفيذ

    إعادة البيع على مسؤولية المشتري المتخلف في التنفيذ

    إعادة البيع على مسؤولية المشتري المتخلف

    خرج المشرع في البيع الجبري على الأحكام المقررة في البيع الإختياري الذي يجيز للبائع، إذا لم يسدد المشتري الثمن، أن يرفع الدعوى عليه ويطالبه بتنفيذ العقد أو فسخه مع التعويض أن كان له مقتضى ( المادة 158 مدني).

    أما في البيع الجبري، فإذا قصر المشتري عن الوفاء بالتزامه في دفع الثمن، فقد وضع المشرع إجراءات خاصة واستثنائية يستطيع بموجبها أصحاب العلاقة أن يصلوا عن طريقها إلى فسخ البيع واعادته من جديد دون حاجة إلى رفع الدعوى بذلك أمام القضاء، وتعتبر هذه الطريقة أسهل لحماية حقوق أصحاب المصلحة.

    وتتلخص هذه الطريقة بإعادة بيع العقار على مسؤولية المشتري المتخلف عن دفع الثمن خلال عشرة أيام من تاريخ الإحالة وبعد مرور ثلاثة أيام من تبلغه إخطاراً بضرورة الوفاء (المادة 431 أصول ) فإذا انقضى هذا الميعاد ولم يقم المشتري بالوفاء جاز إعادة البيع من جديد وتعتبر الإحالة القطعية كأن لم تكن ( المادة 2/431 أصول ).

    1- من يحق له طلب إعادة البيع:

    يحق طلب إعادة البيع للشخص الذي باشر الإجراءات ولكل من كان طرفاً فيها، ومنهم المدين ، وجميع الدائنين ، وأصحاب الرهون والتأمينات والامتياز الذين قيدت حقوقهم قبل الحجز، وجميع الدائنين  الذين اشتركوا في الحجز أثناء التنفيذ وأصبحوا بسبب ذلك من أطراف الملف التنفيذي.

    وعليه، فإن اعتبار المشتري متخلفاً عن دفع الثمن واعادة البيع على مسؤوليته لا يتم بقوة القانون وليس إلزامياً، بل لا بد من طلب أحد أصحاب الحقوق في الملف المذكورين آنفاً. فإذا لم يطلب أحد من هؤلاء إعادة البيع فلا يعاد، لأن إعادة البيع طريقة وضعت لمصلحتهم، وبإمكانهم التنازل عنها واللجوء إلى اتباع الطريق العادي لإقامة دعوى على المشتري لمطالبته بدفع الثمن، كما وأن لهم الحجز على أمواله.

    2- إجراءات إعادة البيع:

    آ- الإجراءات الممهدة لإعادة البيع:

    لإعادة بيع العقار على مسؤولية المشتري المتخلف وتعيين جلسة مزايدة جديدة لا بد من القيام بالإجراءات التالية:

    1 – تقديم طلب في محضر التنفيذ العام من قبل مباشر الإجراءات أو أحد أطراف الملف التنفيذي.

    2- يرفع الطلب إلى رئيس التنفيذ، وبعد أن يتحق من تخلف المشتري عن الوفاء بالثمن رغم إخطاره ومرور أكثر من ثلاثة أيام على تبليغ و أصولاً، يقرر الرئيس إعادة البيع، ويعين في هذا القرار تاريخ الجلسة التي يجري فيها ( المادة 1/431 أصول ).

    3 – يجب أن يجري البيع في ميعاد لا يتجاوز الخمسة عشرة يوماً التالية لصدور القرار بإعادة البيع (المادة 2/431 أصول ). وبالتالي يتوجب على رئيس التنفيذ أن يعين جلسة البيع خلال هذه المدة. وهذا يعني أن عملية إعادة البيع لا تحتاج لإجراءات تنفيذية جديدة فلا يحجز العقار، و لا يجري وضع اليد عليه، و لا تنظم قائمة شروط بيع جديدة، وانما يباع في جلسة المزايدة الجديدة بنفس الإجراءات والشروط السابقة بعد استكمال إجراءات التبليغ والإعلان عن هذا البيع الجديد فقط.

    4 – يقوم مأمور التنفيذ، فوراً بتبليغ قرار الرئيس بإعادة البيع إلى المشتري المتخلف والى الدائنين  الذين أصبحوا طرفاً في الإجراءات والى المدين ( المادة 1/431 أصول ). ويعتبر التبليغ صحيحاً حتى ولو تم قبل ساعات أو دقائق من موعد جلسة المزايدة الجديدة، لعدم ورود نص بميعاد معين لهذا التبليغ .

    5 – يتولى مأمور التنفيذ الإعلان عن البيع الثاني فور صدور قرار الرئيس بإعادة البيع، وذلك بطريق اللصق والنشر، ويجب أن يتضمن الإعلان عن البيع، نفس البيانات التي تذكر في إعلان البيع  الأول  ( المادة 3/2/431 أصول ). ولا يتقيد مأمور التنفيذ بالمواعيد المنصوص عليها في المواد 400 و 401 أصول لاستحالة مراعاتها عملياً مع الموعد المحدد لجلسة البيع الجديدة الذيلا يمكن أن يتجاوز خمسة عشر يوماً من تاريخ قرار رئيس التنفيذ بإعادة البيع.ويعد الإعلان صحيحاً حتى ولو جرى قبل يوم واحد من جلسة البيع. على أنه يجب أن يشتمل الإعلان على اسم المشتري المتخلف واسم طالب إعادة البيع وموطن كل منهما لسلامة الإجراءات ولصحة الإعلان.

    ب- المنازعة في طلب إعادة البيع:

    يجب أن تقدم الإعتراضات على طلب إعادة البيع بتقرير قبل الجلسة المحددة للبيع بثلاثة أيام على الأقل وإلا سقط الحق فيها.

    وينظر رئيس التنفيذ في هذه الإعتراضات قبل افتتاح المزايدة سواء أكان ذلك في يوم المزايدة أم قبل اليوم المذكور ويحكم فيها على وجه السرعة (المادة2/432 أصول). وقد تتناول الإعتراضات أسباباً شكلية أو موضوعية:

    فمن الأسباب الشكلية، بطلان تبليغ قرار رئيس التنفيذ بإعادة البيع أو أن طالب إعادة البيع لا يحق له تقديم هذا الطلب لأنه لا يعد طرفاً  في الإجراءات. ومن الأسباب الموضوعية، ألا يكون المشتري متخلفاً عن تسديد الثمن لأن له الحق بحبسه تبعاً لمقدار دينه أو مرتبته، أو لأنه شريك في العقار وأن سبب عدم دفعه الباقي من الثمن يعود إلى أن هذا الباقي هو ثمن حصته.

    والإعتراض على طلب البيع والمنازعة فيه تعتبر منازعة في صحة الإجراءات التنفيذية، فإذا لم يتمسك المشتري بهذا الحق أو لم يتقدم بتقرير في الميعاد من أجلها، سقط حقه بالطعن في صحة الإجراءات. وهذا السقوط مقرر لمصلحة المشتري الجديد، لأنه يهدف إلى حمايته من أخطار الطعن في قرار بيع العقار اليه ، بسبب إجراءات تنفيذية غير صحيحة أو غير قانونية وكان حسن النية يفرض إثارتها قبل الشراء.

    ويصدر رئيس التنفيذ قراره على وجه السرعة، إما برد المنازعة وبالتالي إجراء البيع في جلسة المزايدة الجديدة، واما بصحة أوجه المنازعة وبالتالي يقررتأجيل البيع إلى جلسة جديدة يحدد موعدها وفق الأصول، وفي هذه الحالة الأخيرة يفتح المجال أمام المشتري المتخلف لابداء أوجه منازعة جديدة، ولا يمكن منعه من ممارسة هذا الحق فيما إذا لم ينازع قبل التأجيل، لأن سقوط الحق يكسبه المشتري الجديد، وهو صاحب المصلحة في الإحتجاج به، والبيع لم يحصل بعد.

    والقرار الصادر عن الرئيس يكون قابلاً لطعن بالاستئناف عملاً بالقواعد العامة الإ إذا كان القرار صادراً في الإعتراض على إعلانات البيع فيكون مبرماً.

    ج- جلسة المزايدة الجديدة:

    تجري المزايدة وفقاً للأحكام المقررة بشأن البيع  الأول ( المادة 433أصول )، بعد التحقق من حصول التبليغ عن إعادة البيع، ويحق لكل شخص غير ممنوع من المزايدة أن يشترك فيها، إلا أنه لا يجوز للمشتري المتخلف أن يشترك بالمزايدة ولو قدم كفالة ( المادة 434 أصول ).

    يجب على الراغب في شراء العقار، وقبل الدخول في المزايدة دفع عربون يتمثل في مقدار 10% من الثمن الذي رسا به المزاد على المشتري المتخلف وليس من قيمة العقار المقدرة أصلاً.

    كما أن الزيادة تبدأ بأي مبلغ غير محدد، وذلك لأن إجراءات إعادة البيع على مسؤولية المشتري المتخلف ليست إجراءات مستقلة أو منقطعة الصلة عن إجراءات التنفيذ الأصلية ، وانما هي إجراءات متممة و مكملة لها .

    ومتى أفتتحت المزايدة الجديدة لبيع العقار فإن مصيرها يكون أحد أمرين:

     الأول : ألا يتقدم أحد للشراء، وفي هذه الحالة يقرر الرئيس  تأجيل البيع إلى جلسة أخرى يعين موعدها وتعاد الإجراءات من أجلها وفق الأحكام السابقة.

    الثاني: أن يتقدم مشترٍ، في الجلسة الأولى أو الثانية ( المؤجلة )، يفتتح المزايدة بأي مبلغ ، وترد عليه الزيادات من الإخرين، إلى أن يقرر الرئيس إيقاع البيع على من تقدم بأكبر عرض، بعد انقطاع ورود الزيادات.

    هذا ولا يقبل عرض الزيادة بالعشر بعد إعادة البيع على مسؤولية المشتري المتخلف إذا كانت الإحالة التي تمت عليه قبل تخلفه قد سبقها عرض بالزيادة ( المادة 436 أصول ). وفي حال عدم وجود عرض بالزيادة في البيع السابق ، فإن إعادة البيع تخضع لنفس أحكام زيادة العشر من إعلان وعرض للزيادة وجلسة مزايدة جديدة.

    ونشير هنا، إلى أنه يحق للمشتري المتخلف أن يقوم بوفاء الثمن قبل جلسة المزايدة الجديدة، وقبل إيقاع البيع لأحد، ليتفادى إعادة بيع العقار وعلى مسؤوليته. ويترتب على ذلك ثبوت ملكيته للعقار نهائياً، بشرط أن يلتزم بكافة مصاريف إعادة البيع التي كان السبب فيها ويدفعها. ويستنتج من ذلك أن إجراءات إعادة البيع على مسؤولية المشتري المتخلف ترمي إلى تهديده لدفع الثمن، ولما سوف يتعرض له من الخسارة، فإذا انصاع ودفع الثمن قبل جلسة المزايدة فلا داعي للمثابرة على البيع.

    3- آثار قرار الإحالة الجديد:

    يترتب على الإحالة الجديدة للعقار في جلسة إعادة بيعه على مسؤولية المشتري المتخلف، فسخ البيع  الأول واستيفاء فرق الثمن من المشتري المتخلف، واذا كان هناك زيادة في الثمن ترتب على ذلك نتائج هامة.

    آ- فسخ البيع الأول:

    يترتب على صدور قرار الإحالة القطعية الجديد لاسم المشتري الجديد فسخ البيع الأول ، وبالتالي تزول ملكية العقارعن ملكية المشتري المتخلف بأثر رجعي، فإذا كان قد تصرف فيه أو رتب التزامات عليه اعتبرت جميعها كأن لم تكن. وهذا يعني أن فسخ البيع يؤدي إلى عودة العقار إلى ملكية المدين المحجوز عليه، ثم نقلها من جديد إلى ملكية المشتري الجديد.

    ب – استيفاء فرق الثمن من المشتري المتخلف:

    يترتب على الإحالة الجديدة أيضاً انتهاء التزامات المشتري المتخلف باستثناء التزامه بدفع فرق الثمن إذا كان الثمن الذي أتت به المزايدة الجديدة أقل من الثمن الذي التزم به المشتري المتخلف ( المادة 435 أصول ). كما يلتزم المشتري المتخلف بدفع فوائد هذا الفرق. ويقوم إلزام المشتري المتخلف بفارق الثمن على أساس أن الفرق هو من ثمن العقار الثابت في ذمته، ولهذا فهو يوزع بين الدائنين  كما يوزع ثمن العقار، أي بحسب امتياز ومرتبة دين كل منهم.

    ج – نتائج زيادة الثمن في البيع الجديد:

    قد يترتب على إعادة بيع العقار على مسؤولية المشتري المتخلف في المزايدة الجديدة بيعه بأكثر مما بيع سابقاً، وقد لحظ المشرع ذلك واعتبر أنه لاحق للمشتري المتخلف بالزيادة التي تصير حقاً للمدين ( المحجوز عليه ) والدائن ( المادة 435 أصول ). أي تلحق هذه الزيادة بثمن العقار.

    ويترتب على بيع العقار في جلسة المزايدة الجديدة بثمن أعلى مما بيع به في المزاد  الأول سقوط التزام المشتري المتخلف، إذا كانت الزيادة تغطي كافة المصاريف، إلا أنه لا يحق للمشتري المتخلف استرداد العربون حتى يتم الوفاء من جانب المشتري الجديد بالثمن الجديد المتضمن هذه الزيادة في الثمن، ذلك لأن ذمته لا تبرأ بشراء جديد وانما تبرأ بتمام وفاء المشتري الثاني بالتزام دفع الثمن. وهذا يجنب إجراءات إعادة البيع من تواطأت متكررة لإعادة بيع العقار كلما تخلف مشترعن دفع الثمن، يكون القصد منها الحيلولة دون إيقاع البيع لمدة طويلة قد لا تنتيي أبداً.

     

يرجى ارسال السؤال دفعة واحدة
1