الوسم: اشطر محامي في حمص

  • شرح القاعدة الفقهية: درء المفاسد أولى من جلب المصالح – مع أمثلة

    شرح القاعدة الفقهية: درء المفاسد أولى من جلب المصالح – مع أمثلة

    محامي عربي

     درء المفاسد أولى من جلب المصالح

     

    إن اعتناء الشارع بالمنهيات أشد من اعتنائه بالمأمورات لقول النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه الشيخان : ما نهيتكم عنه فاجتنبوه، وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم» ؛

    لأن ترك المنهي عنه مقدور عليه مطلقاً كونه عمل سلبي يستطيعه كل مكلف، أما فعل المأمور به فهو غير مقدور إلا للقادر عليه، ولا يعتبر القادر عليه قادراً عند مخالفته للنهي بل يعتبر عاجزاً  عنه حكماً فلا يكلف به فيجب تركه .

    ثم إن للمفاسد سرياناً وتوسعاً كالوباء والحريق، فمن الحكمة والحزم القضاء عليها من مهدها، ولو ترتب على ذلك حرمان من منافع أو تأخير لها، ومن ثُمَّ كان حرص الشارع على منع المنهيات أقوى من حرصه على تحقيق المأمورات، وهذه القاعدة هي غاية ما وصل إليه التفكير القانوني الحديث في نظرية منع التعسف  في استعمال الحق.

    ويستثنى من ذلك ما إذا كان الضرر من المصلحة المتروكة أكبر من الضرر من فعل المفسدة، كإباحة الكذب للإصلاح بين المتخاصمين، فإن الضرر من ترك الإصلاح بين الناس أكبر من ضرر الكذب فيجوز التكلم بالكذب وهو مفسدة على قدر الحاجة إليه .

    والظاهر أن تقديم المنفعة ومراعاتها حين تربو على المفسدة يكون إذا كانت المفسدة عائدة على نفس الفاعل كمسألة تجويز الكذب المذكورة، أما إذا كانت المفسدة عائدة لغير الفاعل كأن يتصرف صاحب العلو وصاحب السفل تصرفاً مضراً بالآخر وإن كان فيه منفعة كبيرة، فإنه يُمنع من هذه التصرفات لمجرد وجود الضرر للغير، وإن كانت المنفعة تربو كثيراً على المفسدة

  • شرح القاعدة الفقهية: إذا تعارضت مفسدتان روعي أعظمهما ضرراً بارتكاب أخفهما

    شرح القاعدة الفقهية: إذا تعارضت مفسدتان روعي أعظمهما ضرراً بارتكاب أخفهما

    محامي عربي

    إذا تعارضت مفسدتان روعي أعظمهما ضرراً بارتكاب أخفهما

     

    إن مراعاة المفاسد تكون نفياً كما أن المصالح تراعى إثباتاً. فإذا دار الأمر بين ضررين كان من الواجب ارتكاب أهونهما، أما إذا كانا متساويين فيرتكب أحدهما لا على التعيين .

     قال البعض إن هذه القاعدة عين السابقة، لكن يمكن أن يُدعى تخصيص السابقة بما إذا كان الضرر الأشد واقعاً وأمكن إزالته بالأخف، وتخصيص هذه القاعدة بما إذا تعارض الضرران ولم يقع أحدهما بعد، وهذا أحسن من دعوى التكرار، إذ التأسيس أولى من التأكيد إذا أمكن وإلى هذا التخصيص يشير التعبير (يزال) في الأولى و تعارضت) في الثانية.

    يتفرع على هذه القاعدة جواز السكوت عن إنكار المنكرات إذا كان يترتب على إنكارها ضرراً أعظم. .

    ومنها: جواز طاعة الزوج الفاسق في غير معصية إذا كان يترتب على عصيانه شراً أعظم في خراب الأسرة.

  • شرح القاعدتين الفقهيتين :الضرر لا يزال بمثله و الضرر الأشد يُزال بالضرر الأخف

    شرح القاعدتين الفقهيتين :الضرر لا يزال بمثله و الضرر الأشد يُزال بالضرر الأخف

    محامي عربي

    الضرر لا يزال بمثله 

     

    الضرر لا يزال بمثله ولا بما هو فوقه بالأولى؛ لأن ذلك معناه . عدم إزالته، بل يزال بما هو دونه. وهذه القاعدة تصلح قيداً لقاعدة (الضرر يزال).

    من فروع هذه القاعدة : أنه لا تفرض النفقة للفقير على قريبه إذا كان فقيراً مثله .

     

     الضرر الأشد يُزال بالضرر الأخف

     

    دليل هذه القاعدة قوله تعالى : ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ، وهي تنطق بمفهوم المخالفة لقاعدة: الضرر لا يزال بمثله؛ لأن الضرر إذا كان لا يزال بمثله فإنه يزال بما هو أخف منه.

    مما يتفرع على هذه القاعدة: وجوب النفقات في مال الموسرين لأصولهم وفروعهم وأرحامهم من النسب المحتاجين ؛ لأن ضرر الأغنياء بفرضها أخف من ضرر الفقراء بعدمها .

    ومنها: الإجبار على قضاء الدين والنفقات الواجبات

  • شرح القاعدة الفقهية: يتحمل الضرر الخاص لدفع الضرر العام

    شرح القاعدة الفقهية: يتحمل الضرر الخاص لدفع الضرر العام

    محامي عربي

                         يتحمل الضرر الخاص لدفع الضرر العام

     

    إن المصالح التي رعتها الشريعة الإسلامية على ثلاث مراتب :

     ضرورية وحاجية وتحسينية وكل مرتبة من هذه المراتب تنقسم إلى مصالح عامة ومصالح خاصة، فتكون الدرجات ستاً. فإذا تعارض مصلحتان قدّم العام على الخاص عند التساوي في المرتبة، فإذا اختلفت المرتبة قدم الضروري على الحاجي، والحاجي على التحسيني. ومن ذلك يتبين أن هذه القاعدة ليست على إطلاقها، بل هي مقيدة بالاتحاد في المرتبة.

    من الأمثلة على ذلك : إذا ضاقت سنة بالناس حتى جاعوا جوعاً شديداً مؤلماً ولو كان لا يخشى معه الهلاك عليهم – وكان في البلد من يمتلك من الطعام زائداً عن حاجته إليه، فإنه يجبر على بيعه للجائعين؛ لأن إجباره إهدار حرمة ملكيته وهي ضرر حاجي خاص والإبقاء على جوع الجائعين ضرر حاجي عام، والحاجي العام مقدم على الحاجي الخاص.

    فلو كانت حاجة الناس إلى طعامه بسيطة لتوفر أنواع أخرى بديلة، لم يُجبر على بيع الطعام الذي عنده؛ لأن إهدار ملكه هنا حاجي خاص والإبقاء على مصلحتهم العامة البسيطة تحسين عام، والحاجي أولى بالرعاية من التحسيني.

    وكذلك لو كان صاحب الطعام مضطراً إليه لدفع الهلاك عن نفسه فإنه لا يُجبر على بيعه ؛ لأن امتلاكه له في هذه الحال ضروري خاص، وهو أولى من الحاجي العام أو التحسيني العام.

     ومنها : جواز الحجر على السفيه الذي يعمل باتباع هواه بخلاف موجب الشرع، ويعتاد التبذير والإسراف لا لغرض، أو لغرض لا يعتد به العقلاء من أهل الديانة، وهو قول الصاحبين وعليه الفتوى ؛ لأن إطلاق يده في أمواله مصلحة حاجية خاصة، وعدم إرهاق ذويه بالإنفاق عليه فيما بعد مصلحة حاجية عامة، فتقدم العامة على الخاصة.

    ومن رأى أن الإنفاق عليه من أقاربه بعد تبديد أمواله مصلحة تحسينية عامة لا يرى الحجر عليه.

  • شرح القاعدة الفقهية: ما جاز لعذر بطل بزواله

    شرح القاعدة الفقهية: ما جاز لعذر بطل بزواله

    محامي عربي

    ما جاز لعذر بطل بزواله

     

    إن إباحة المحظور للضرورة مقيدة بمدة قيام الضرورة، وإذا زالت الضرورة أو المصلحة زالت الإباحة معها وعاد الحكم إلى سابق عهده وهو الحظر وفقاً للقاعدة الفقهية (الحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً).

    ومما يتفرع على هذه القاعدة:

    أن الشهادة على الشهادة إنما تجوز بناء على عدم تمكين الشاهد الأصيل من حضور مجلس الحكم لمرض مقعد أو غيبة بعيدة، فإذا برئ الشاهد الأصيل من مرضه أو حضر الغائب من غيبته لا تجوز الشهادة على الشهادة ،، إنما جاز تحميل الشهادة للغير بعذر السفر أو المرض، فإذا زال العذر قبل أداء الفرع للشهادة بطل الجواز.

    ومنها : لو آلى من زوجته وهو مريض فإن فيئه إليها بالقول، ولكن إذا مرضت الزوجة ثم برئ وبقيت مريضة فإن فيئه بالوطء لا باللفظ ؛ لأن تبدل أسباب الرخصة يمنع من الاحتساب بالرخص الأولى.

     ومنها : أن القاضي يجوز له أن يحجر على السفيه، ولكن إذا اكتسب السفيه فك صلاحاً فيلزم القاضي حجره . ومنها: أنه يجوز للمعتدة من وفاة الخروج في النهار لقضاء حاجتها وكسب قوتها إذا لم يكن لها مال تنفق منه على نفسها، فإذا وجدت مالً حرم عليها الخروج,

  • شرح القاعدة الفقهية: الضرورات تقدر بقدرها – مع أمثلة

    شرح القاعدة الفقهية: الضرورات تقدر بقدرها – مع أمثلة

    الضرورات تقدر بقدرها

    الضرورات تقدر بقدرها

     

    الضرورة هي الحالة الملجئة لتناول الممنوع شرعاً، ولا يجوز استباحة المحظور أكثر مما تزول به الضرورة ،حيدر]، فإذا اضطر انسان لمحظور فليس له أن يتوسع فيه بل يقتصر منه على قدر ما تندفع به الضرورة ، وقد سبق هذا المعنى عند الكلام عن القاعدة السابقة التي تعتبر مقيدة بهذه القاعدة.

     يتفرع على هذه القاعدة أن شهادة النساء وحدهن تقبل في الأمور التي لا يمكن اطلاع الرجال عليها وذلك بسبب الضرورة، ولكن لا تقبل شهادتهن فقط دون أن يكون معهن أحد من الرجال في المحال التي يمكن اطلاع الرجال عليها ؛ لأن ما جاز للضرورة يقدر بقدرها .

     ويتفرع أيضاً أن الكذب يباح لإحياء حق أو لدفع ظلم، كالصغيرة تبلغ في جوف الليل فإذا أصبحت تختار نفسها من الزوج وتقول: رأيت الدم الآن.

    وأيضاً إذا مرضت امرأة مرضاً يجيز لها كشف عورتها للطبيب لم يجز لها أن تكشف من عورتها له ما لا ضرورة في كشفه، كما لا يجوز لها كشف عورتها لطبيب مع وجود طبيبة تغني عنه .

    وقد فرّع الشافعية على هذه القاعدة أن المجنون لا يجوز تزويجه أكثر من واحدة لاندفاع الحاجة بها، ولم يُرَ لمشايخ الحنفية مثل ذلك.

  • شرح القاعدة الفقهية: يُغتفر في البقاء ما لا يغتفر في الابتداء – مع أمثلة

    شرح القاعدة الفقهية: يُغتفر في البقاء ما لا يغتفر في الابتداء – مع أمثلة

    محامي عربي

     يُغتفر في البقاء ما لا يغتفر في الابتداء

    يعبرعن هذه القاعدة بلفظ آخر : (ما لا يجوز ابتداءً يجوز بقاء)، (ما لا يثبت قصداً . يجوز أن ثبوته ضمناً وتبعاً)، ذلك لأن وجود الشيء ابتداء لا يخلو عن شروط وربما لا تبقى هذه الشروط إلى الانتهاء لانعدامها أو لاعتراض ما ينافيها، فيصبح ما لا يجوز الشروع فيه يجوز البقاء عليه لاستمرار أحكام أخرى . وعلى هذه القاعدة يمكن أن يغتفر اختلال بعض شرائط العقود في حال استمرارها بعد وجودها ولا يغتفر ذلك في حال انعقادها .

    ولأن البقاء أسهل من الابتداء كان الاستصحاب يكفي حجة للدفع لا للاستحقاق ؛ لأن الدفع استبقاء وتقرير ما كان على ما كان والاستحقاق نزع وابتداء، ورفع الأول أسهل بخلاف الثاني فإنه أهم فلا بد فيه من البينة، فقد قال أبو يوسف الله في كتابه الخراج: (لا ينزع شيء من يد أحد إلا بحق ثابت معروف).  .

    الأولى أن يضاف لفظ «قد» في بداية القاعدة للتنبيه على أنها ليست بقاعدة مطردة بل لها الكثير من المستثنيات نحو : لو فوَّض طلاق امرأته لعاقل فجنّ فطلق لم يقع الطلاق، ولو فوضه إلى مجنون فطلق وقع، فاغتفر في الابتداء ما لم يغتفر في البقاء   .

    ويستثنى أيضاً أنه يصح تقليد الفاسق القضاء ،ابتداء ولو كان عدلاً ابتداء ففسق انعزل وذكر ابن الهمام إن الفتوى على ذلك .

    ويستثنى كذلك لو أوقف على ولده وليس له ولد وله ولد ولد، صرف الوقف الى ولد الولد، ولو كان له ولد وقت الوقف ثم مات يصرف وقفه إلى الفقراء لا إلى ولد الولد، فاغتفر في الابتداء ما لم يغتفر في البقاء.

     من فروع هذه القاعدة : لو اعترفت المرأة بالعدة فإنها تمنع عن التزوج، أما لو تزوجت ثم ادعت العدة فلا يلتفت إلى قولها . 

     ومنها : لو طرأت العدة على المرأة بعد النكاح كما لو وطئت بشبهة لا يبطل نكاحها، أما لو عقد عليها وهي معتدة فإن النكاح لا يصح ..

     ومنها: لو عقد النكاح على أن لا مهر لها لم يصح الحط  ووجب مهر المثل، ولو حطت المهر عن الزوج بعد العقد صح حطها وبرىء الزوج من المهر. 

     ومنها : لو وهب شخص في مرض موته داره التي لا يملك سواها ثم توفي الواهب تبطل الهبة في الثلثين وتصح في الثلث مع أن الهبة لا تصح في الشائع؛ لأن من شروطها قبض الموهوب وقت العقد.

    ومنها: لو استخلف القاضي عنه والإمام لم يفوض له الاستخلاف لم يجز، ومع هذا لو حكم خليفته وهو يصلح أن يكون قاضياً وأجاز القاضي أحكامه فيجوز حكمه عندئذ .

    وهذه المسألة على ما يبدو لا ترتبط بالقاعدة لأن الفعل لم يبدأ صحيحاً أصلاً، والأجدر أن يكون هذا المثال على قاعدة ( الإجازة اللاحقة كالإذن السابق).

1