الوسم: ارقام محامين للاستشاره المجانية في المانيا

  • شرح القاعدة الفقهية: إذا بطل الشيء بطل ما في ضمنه – مع أمثلة

    شرح القاعدة الفقهية: إذا بطل الشيء بطل ما في ضمنه – مع أمثلة

    محامي

    المراد بالشيء هنا: الماهيات الشرعية، وهي كثيراً ما تتضمن شروطاً وأحكاماً وقيوداً، فإذا ما حكم ببطلان الماهية الشرعية عقداً كانت أو غيره بطل ما تضمنته من شروط وأحكام وقيود حكماً ، ذلك أن ما في ضمن الماهية فرع عنها، وبموجب القاعدة ( إذا سقط الأصل سقط الفرع)، يسقط كل ما تضمنته الماهية فيسقط هنا لذلك.

    هذه القاعدة من قبيل القاعدة التي تقول : المبني على الفاسد فاسد.  والأولى أن يقال في نصها : إذا بطل الشيء بطل ما في ضمنه وما بني عليه، ومفهومها: أنه إذا صح الشيء صح . ما في ضمنه، إلا أن مفهومها كمنطوقها غير مطرد وله استثناءات كثيرة.

    من تطبيقات هذه القاعدة:

    -لو كانت النفقة المتراكمة على الزوج غير مستدانة بأمر القاضي، فأبان الزوجة لا بقصد إسقاط النفقة بل بسبب آخر أو مات عنها فإن النفقة المتراكمة عليه تسقط من ذمته كما نصوا عليه في النفقات؛ لأنه لما ارتفع النكاح ارتفع ما ترتب عليه من النفقة .

    ومنها: لو آجر الموقوف عليه أرض الوقف ولم يكن متولياً لم تصح الإجارة، فلو أذن هذا المؤجر المستأجر في العمارة فعمر لم يرجع على أحد وكان متطوعاً؛ لأنه لما بطلت الإجارة بطل ما في ضمنها من الإذن.

     ومنها: لو اشترى شخص من آخر اليمين الموجه عليه في المحاكمة، فلما كان هذا الشراء باطلاً فإسقاط اليمين الذي في ضمنه باطل أيضاً. بخلاف الصلح عنها ببدل، فإنه إسقاط لها لأنه بمجرد  أخذ بدل الصلح أسقط خصومته فتسقط اليمين .

    ومنها : لو أكره إنسان على الإقرار بالإسلام لا يحكم بإسلامه، لأن الإقرار لما بطل بالإكراه بطل ما في ضمنه وهو الإسلام.

    ومنها: إذا صالح أحد خصمه المدعي على بدل، ثم اعترف المدعي بعد الصلح بأنه لم يكن له تجاهه حق، بطل الصلح فيبطل ما تضمنه من تمليك البدل فيحق للمصالح استرداده.

    ولهذه القاعدة استثناءات كثيرة ،

    منها : لو صالح الزوج زوجته المخيرة على مال لتختاره ففعلت واختارات زوجها، لم يصح الصلح ولم يلزم المال وسقط خيارها .

    ومنها : لو طلق إحدى زوجتيه طلاقاً مبهماً ثم ماتت إحداهما قبل البيان تتعين الأخرى الحية للطلاق فلو قال عنيت المتوفاة بالطلاق لا يعتبر قوله بذلك، ولكن يحرم بسببه الميراث، فإن قوله (عنيت المتوفاة بالطلاق) لم يعمل عمله ولكن يبطل ما ترتب عليه من حرمان الإرث .  .

    ومنها : لو طلق زوجته غير المدخول بها ثنتين ثم قال : كنت طلقتها قبل ذلك واحدة، لا يبطل عنه الثنتان ويلزم بالتي أقر بها ولا تحل له إلا من بعد زوج آخر. فقد بطل المتضمن وهو الإقرار بالطلقة السابقة ولم يبطل ما في ضمنه من الحرمة المغلظة.

    ومنها: لو أقر الوكيل بالخصومة على موكله في غير مجلس الحاكم، فإن إقراره لا يعتبر ولكن ينعزل به عن الوكالة. فقد بطل الإقرار ههنا ولم يبطل ما تضمنهمن  أنه لا من يحق له مخاصمة المدعي فيما يدعي على موكله.  ومنها: لو دخل بالزوجة بعد نكاح فاسد وقد سمى لها فيه مهراً فإنه يجب لها مهر المثل على ألا يتجاوز به المسمَّى لرضا الزوجة بالمسمى، فقد فسد المتضمن وهو النكاح ولم يفسد المتضمَّن وهو الرضا بالمسمى.

      ومنها: لو خلع زوجته على مال فإن وقوع البينونة ولزوم البدل متوقف على قبولها، فإذا أكرهها على القَبول صح القبول منها ووقع البائن ولا يلزمها المال، ولو خلعها على ما ليس بمال أو على مال غير متقوم فقبلت ولو طائعة صح القبول ووقع البائن، ولا يلزم المرأة شيء مما سمى، ولو خلع زوجته القاصرة على مال فقبلت وقع الطلاق البائن لوجود القبول الذي هو شرط، ولا يلزمها المال لكونها ليست بأهل للالتزام.

    ومنها : لو علق طلاق امرأته على قتله فلاناً فشهد رجل وامرأتان عليه أنه قتله يثبت عليه وقوع الطلاق ولا يثبت القصاص عليه حيث إن نصاب الشهود صح لإثبات وجود المعلق عليه ولم يصح لإثبات القتل .

    تنبيهات :

    الأول: إن البطلان المفهوم من القاعدة ينبغي أن يراد به الفساد بالنسبة إلى العقود ؛ لأن العقد إذا كان باطلاً وجوده وعدمه سواء ولا أثر له، فإن تضمن أمراً معتبراً في الشرع فاعتباره كأنه وجد مستقلاً لعدم مشروعية المتضمن أصلاً، أما العقد الفاسد فلا يمكن اعتباره كالعدم لأنه مشروع بأصله دون وصفه، فإذا تضمن أمراً سرى فساده إلى ما في ضمنه. أما غير العقود من التصرفات فليس فيه فاسد وباطل .

    الثاني : المتضمن للباطل إذا لم يفرد بالذكر واكتفي بثبوته في ضمنه فلا كلام في بطلانه، أما إذا أفرد ذكره ره معه وقرن به فإنما يبطل إذا انتظمه العقد بأن كان حكماً له، أما إذا لم ينتظمه العقد بأن لم يكن حكماً من أحكامه بل كان خارجاً عنه ـ وإن ذكر معه وقرن به ـ فإنه لا يبطل ببطلان العقد. فلو آجر متولي الوقف عقاراً من عقاراته إجارة فاسدة وأذن للمستأجر بتعميره وترميمه من ماله فعمر ورمم فإنه يرجع بما أنفقه في غلة الوقف ولا يبطل الإذن المذكور ببطلان الإجارة ؛ لأن الإذن بتعمير العقار المستأجر وترميمه ليس من حكم إجارة عقار الوقف .  ولأن الإذن من المتولي معتبر .

    الثالث: الشيء إذا ثبت ضمناً لشيء آخر فإنما يثبت بشروط المتضمن له لا بشروط المتضمن نفسه، كما لو قال لامرأة: زوجيني نفسك كان توكيلاً ـ على أحد القولين – لكنه يقتصر على المجلس ؛ لأن الأمر هو طلب النكاح فتشترط فيه شروط النكاح من اتحاد المجلس في ركنيه، لا شروط ما في ضمنه من الوكالة! ونظير ذلك إن ما ثبت تبعاً لا تراعى فيه شرائطه، فلو أقر رجلان من الورثة أو رجل وامرأتان بابن للميت ثبت النسب في حق غيرهم ولا تشترط له شرائط الشهادة ، حيث إن ثبوت النسب يكفي فيه شهادة امرأة على الولادة معروفة بالعدالة .

  • شرح القاعدة الفقهية: التابع لا يفرد بالحكم ما لم يصر مقصوداً  – مع أمثلة

    شرح القاعدة الفقهية: التابع لا يفرد بالحكم ما لم يصر مقصوداً  – مع أمثلة

    محامي

    التابع لا يفرد بالحكم ما لم يصر مقصوداً

    أما إذا صار التابع مقصوداً، فإنه يفرد بالحكم كما إذا بقي التابع بعد هلاك الأصل بالانفكاك عنه .

    وهذه القاعدة ناطقة بمفهوم المخالفة للقاعدة السابقة، فتلك تبين أن للتابع حكم المتبوع، وهذه تبين أن التابع يجوز إفراده بحكم مستقل عن متبوعه.

    ولا فرق بين أن يكون التابع من ضرورات المتبوع أو من أجزائه أو من أوصافه، فلو جعل مهرها مؤجلاً إلى أجل فأسقطت له الأجل سقط وبقي المهر ديناً مع أن الأجل من أوصاف المهر، فانفردت الصفة بالسقوط دون موصوفها . من فروع هذه القاعدة: أنه لا لعان بنفي الحمل ولا كفارة في قتله ولا وصاية عليه .

    ويستثنى من هذه القاعدة : أن الكفيل لو أبرأه الطالب ـ أي المكفول له ـ صح الإبراء مع أن الكفيل تابع للدين والدين باق.

     وقيل: إن الكفيل تابع للأصيل المكفول وليس للدين، فلا يصح الإبراء للكفيل بمفرده وعليه الفتوى.

    تنبيه : ما يثبت تبعاً لا تراعى فيه شرائط الأصل، كما لو أقر رجلان من الورثة أو رجل وامرأتان بابن للميت فيثبت نسبه ويسري ثبوته على غير المقرين، ولا تشترط له شروط الشهادة (من إسلام وبصر ونطق والعلم بالمشهود به والعدالة وانعدام التهمة بالقرابة والخصومة والعداوة)، وكذلك يثبت نسب الولد بشهادة القابلة ويثبت استحقاق الإرث تبعاً له .

    تنبیه آخر: يثبت للجنين أهلية وجوب ناقصة يستحق بمقتضاها حقوقاً أربعة : إرثه من مورثيه، نسبه من أبويه، أن يكون موصى له أو موقوفاً عليه. ويصح وحقوقه المالية تتوقف على ولادته حياً لانعدام الذمة المالية للجنين.

  • شرح القاعدة الفقهية: لا حجة مع التناقض ولكن لا يختل معه حكم حاكم – مع أمثلة

    شرح القاعدة الفقهية: لا حجة مع التناقض ولكن لا يختل معه حكم حاكم – مع أمثلة

    محامي

     الحجة : هي بينة عادلة أو إقرار أو نكول عن يمين والتناقض: هو التنافي بين كلامين بحيث يلزم من صدق أحدهما كذب الآخر.

    ويوجد تصرف في ترجمة هذه المادة حيث إن الترجمة الحقيقية لأصلها التركي هي: لا حجة مع التناقض لكن لا يطرأ خلل على الحكم المتناقض عليه، فيفهم أنه إذا حصل تناقض في الحجة تبطل، لكن لو حكم القاضي قبل أن يتبين بطلانها لا يختل الحكم. .

    والتناقض إما أن يكون في الدعوى فقط، أو في الشهادة فقط، أو بين الدعوى والشهادة :

    أ ـ فإن كان في الدعوى تُرد ابتداءً فلا تسمع حتى يمكن التوصل لإقامة الحجة عليها، نحو: لو اختلعت من زوجها على بدل دفعته له ثم ادعت أنه كان طلقها قبل الخلع ثلاثاً فبرهنت على ذلك تقبل بينتها وتسترد البدل.

    وهذا بخلاف ما لو ادعى نكاحها فأنكرت فصالحها على بدل على أن تقر بالنكاح، ثم وجد بينة على النكاح الأول المدعى به فلا يرجع بالبدل لأنه كزيادة في المهر.

    وإذا وفق المدعي بين تناقضه كما لو أقر أحد بأنه استأجر داراً ثم ادعى أنها ملكه فلا تسمع دعواه، أما إذا قال كنت مستأجراً ثم اشتريت، تسمع.

    ب ـ وإن كان في الشهادة بأن رجع الشهود، فإنه يشترط أن يكون رجوعهم في مجلس الحاكم، فلو كان رجوعهم خارج المجلس لا يلتفت إليه مطلقاً سواء كان قبل الحكم أو بعده، وقد علل في الهداية اشتراط مجلس القضاء في الرجوع عن الشهادة بأن الرجوع فسخ للشهادة فيختص بما يختص أداؤها به، وبأن الرجوع توبة وهي على حسب الجناية، فالسر بالسر والعلانية بالعلانية .

    فإن كان رجوعهم قبل الحكم ترد شهادتهم ويعزّرون ولا ضمان عليهم، أما إن رجعوا بعد الحكم فلا ينقض الحكم برجوعهم ويضمنون للمشهود عليه ما خسر بشهادتهم والقضاء يصان عن الإلغاء ما أمكن.

      ج – أما إذا كان التناقض في دعوى المدعي والشهادة كما لو ادعى ملك شيء بالإرث من والده وشهد الشهود أنه ملكه بالإرث عن أمه فإن البينة لا تعتبر  .

    لما كان الحكم بالكلام المتناقض غير جائز فلا يجوز أيضاً نقض الحكم به، وبما أن الكلامين المتناقضين متساويان في الدلالة على الحقيقة وقد رجح الأول على الثاني باتصاله بالقضاء والمرجوح لا يعارض الراجح فلم يختل الحكم به ولم ينقض، وبما أن الشهود متسببون في الحكم فقط والحاكم هو المباشر به، فمن الواجب ألا يترتب الضمان على الحاكم؛ لأن القاضي بعد أن يؤدي الشهود الشهادة وبعد التثبت من عدالتهم مجبر على الحكم فوراً، فلو تأخر ولم يحكم يكون مسؤولاً شرعاً ومستحقاً للتعزير والعزل، وبما أن تضمين الحكام يستلزم امتناع الناس عن قبول منصب القضاء خوفاً من الضمان، فلما تقدم وجب الحكم بضمان الشهود المتسببين دون الحاكم المباشر.  .

    تنبيهات :

    ـ التناقض لا يمنع صحة الإقرار، فلو أنكر شخص شيئاً ثم بعد ذلك أقر به فيعتبر الإقرار رغماً عما حدث من التناقض، لأن المقر لا يكون متهماً بإقراره هذا .

    – التناقض يعفى عنه في محلات الخفاء كالنسب والطلاق . وكذلك يرتفع بتصديق الخصم أو تكذيب الحاكم أو عند الاضطرار، فيقبل برهان المتناقض في دعواه إذا كان مضطراً فيما أقر به أولاً .  ـ الشاهد لو أنكر شهادته بعد الحكم بها لا يضمن لأن إنكار الشهادة ليس برجوع حيث الرجوع أن يقول : كنت مبطلاً في الشهادة.

     

  • شرح القاعدة الفقهية : البينة حجة متعدية والإقرار حجة قاصرة – مع أمثلة

    شرح القاعدة الفقهية : البينة حجة متعدية والإقرار حجة قاصرة – مع أمثلة

    محامي

    وردت هذة القاعدة في تنوير الأبصار بالصيغة التالية: (الأصل أن البينة حجة متعدية، والإقرار حجة قاصرة على المقر لعدم ولايته على غيره)، وذلك لأن حجة البينة مستندة إلى القضاء من الحاكم، والحاكم له الولاية العامة فلا تقتصر الحجة على المحكوم عليه وتتجاوز إلى كل من له مساس بالقضية،

    أما الإقرار فحجته مستندة على زعم المقر فهي قاصرة عليه ولا تكون معتبرة بحق سواه، وهو جائز بدون وجود منازع ولا مواجهة خصم على أن لا يكون بحق أحد غير المقر.

    وقد بيّن الفقهاء أن الإقرار لا تهمة فيه، وهو حجة شرعية مقدمة على حجة البينة بحق المقر، فلدى اجتماع الحجتين معاً تقدم حجة الإقرار ويحكم بها ما لم تمس الحاجة للحكم بالبينة.

    . ثم إن الإقرار يعتمد الأهلية بالبلوغ والعقل ولا يعتمد الولاية على غير المقر، بخلاف الشهادة فإنها حجة متعدية وتعتمد على الولاية على الغير، لذا لم تقبل شهادة الصغير على البالغ، وغير المسلم على المسلم، ويشترط للشهادة حضور الخصم واتصال القضاء بها .

    من فروع هذه القاعدة : لو توفي شخص وترك ولدين فأقر أحدهما لرجل بأنه أخوه وأنكره الآخر، فيلزم المقر بإعطاء ثلث ما أخذه من التركة للمقر له الأخ الثالث، ولا يلزم المنكر بشيء.

     ولها أيضاً مستثنيات منها : لو أقر اثنان من الورثة بولد للمتوفى، فإنه يثبت نسبه في حق غيرهم من الورثة وفي حق الناس كافة، ولا يحتاج في ذلك للفظ الشهادة ولا لمجلس القضاء.

    ومنها: لو أنفق أجنبي على بعض الورثة وقال : أنفقت بأمر الوصي ولا يعلم ذلك إلا من قوله، يقبل قول الوصي لو كان المنفق عليه صغيراً، فيتعدى إقرار  الوصي على الصغير .

    ومنها : لو أقر الأب على ابنته البكر البالغة بقبضه مهرها من زوجها، فإنه حجة عليها وتبرأ به ذمة الزوج. وهذا مبني على أن الأب قبض مهر ابنته البالغة بحسب العرف والعادة، وأن من ملك حق القبض ملك الإقرار به .

     ومنها: لو أقرت الزوجة بدين لغير زوجها كان للمقر له حبسها إذا امتنعت عن الوفاء به، وإن كان في حبسها منع حق زوجها وهو ضرر به.

     ومنها: إذا أقرت مجهولة النسب بأنها ابنة أبي زوجها وصدقها الأب، صح النسب وانفسخ النكاح ، وضرر الزوج بإقرارها ظاهر.

  • شرح القاعدة الفقهية: يقبل قول المترجم مطلقاً مع شروط المترجم

    شرح القاعدة الفقهية: يقبل قول المترجم مطلقاً مع شروط المترجم

    محامي

    إذا كان الحاكم غير عارف بلسان المدعي أو المدعى عليه أو شهودهما فعليه أن يستمع إلى ادعاء المدعي أو دفاع المدعي عليه، أو شهادة الشهود بواسطة المترجم، ويجب أن يعتبرها كما لو كانت صادرة رأساً من أصحابها، وقد ذهب الإمام محمد إلى أنه من اللازم أن يكون عدد المترجمين لا يقل عن نصاب الشهادة، وذهب الشيخان إلى أنه يقبل قول المترجم في هذه المادة بصيغة المفرد فيستدل منه الاعتبار بقول الشيخين وإذا أمكن أن يكونا مترجمین فذلك أحوط . .

    وللمترجم شروط لا بد من توافرها وإلا لم يحتج بقوله وهي :

     1 ـ أن يكون المترجم في الحدود والقود رجلاً، فلو كان امرأة لا يقبل لعدم صحة شهادة المرأة في هذه الأمور والإطلاق الوارد في القاعدة دليل على أنه يقبل قول المترجم في جميع أنواع الدعاوى والبينات رجلاً كان أو امرأةً، وهي دليل أيضاً على أن الترجمة غير الشهادة.  .

    2- أن يكون بالغاً عاقلاً عدلاً، فلو كان فاسقاً لا يقبل، وإن كان أكثر من واحد، وكذا لو كان مستوراً، فإن خبره كخبر الفاسق لا يقبل.

    3ـ أن يكون عارفاً حاذقاً بأسرار اللغتين المترجم . عنها والمترجم إليها ليكون مأمون الخطأ.

    4 ـ أن يكون بصيراً عند أبي حنفية خلافاً لأبي يوسف.

    5 ـ أن يكون الحاكم غير عالم بلغة الخصوم، فلو كان يعلم لغتهم لا يقبل قول المترجم.

    تنبيه :

    الإخبار الشرعي من اشتراط العدد مثنى والعدالة ولفظ الشهادة على خمسة أنواع :

    1 – إخبار لا يشترط فيه عدد ولا عدالة كالإخبار بالوكالة، فتثبت بإخبار الواحد سواء كان عدلاً أو فاسقاً، أو كان صبياً أو بالغاً، وسواء صدقه الوكيل أو كذَّبه ، لأنه إخبار لا إلزام فيه، والوكيل حينئذ لا يجبر على فعل ما وكل به

    2 – إخبار يشترط فيه العدد أو العدالة كعزل الوكيل ومتولي الوقف والقاضي وإخبار البكر بالنكاح وغير ذلك مما فيه إلزام.

     3 ـ إخبار يشترط فيه العدالة عيناً دون عدد كالإخبار بالوفاة وقول المترجم وأمين القاضي إذا أخبره على عين تعذر إحضارها .

    4 ـ إخبار يشترط فيه العدد والعدالة كالإخبار بيسار أو إعسار زوج أو أب، وكذا الإخبار بثبوت إرث وكفاءة زوج وتزكية علنية لشاهد وغير ذلك مما يتعلق بحفظ الحقوق.

     5 – إخبار يشترط فيه العدد والعدالة ولفظ الشهادة كالشهادة على حصول النكاح أو الطلاق. وغير ذلك مما يتعلق بإثبات الحقوق .

  • الاختصاص النوعي للمحاكم في نظام المرافعات الشرعية في السعودية

    الاختصاص النوعي للمحاكم في نظام المرافعات الشرعية في السعودية

    محامي

    س – ما الدعاوى التي تختص المحاكم العامة بنظرها ؟

    ج/ تختص المحاكم العامة بنظر جميع الدعاوى والإنهاءات الخارجة عن اختصاص المحاكم الأخرى وكتابات العدل وديوان المظالم، ولها بوجه خاص النظر في الآتي:

    أ- الدعاوى المتعلقة بالعقار من المنازعة في الملكية  ، أو حق متصل به، أو دعوى الضرر من العقار نفسه أو من المنتفعين به، أو دعوى الإخلاء أو دفع الأجرة أو المساهمة فيه، أو دعوى منع التعرض لحيازة العقار أو استرداده، ونحو ذلك.

    ب- إصدار صكوك الاستحكام بملكية العقار أو وقفيته.

    ج – – الدعاوى الناشئة عن حوادث السير وعن المخالفات المنصوص عليها في نظام المرور ولائحته التنفيذية.

    س – ما الدعاوى التي تختص محاكم الأحوال الشخصية بنظرها ؟

    ج / تختص محاكم الأحوال الشخصية بالنظر في الآتي:

    أ- جميع مسائل الأحوال الشخصية، ومنها:

    ١ . إثبات الزواج والطلاق، والخلع، وفسخ النكاح، والرجعة، والحضانة، والنفقة، والزيارة.

    ٢ . إثبات الوقف، والوصية، والنسب، والغيبة والوفاة، وحصر حصر الورثة. . الإرث، وقسمة التركة بما فيها العقار إذا كان فيها نزاع ، أو وقف، أو وصية، أو قاصر، أو غائب.

    ٤. إثبات تعيين الأوصياء، وإقامة الأولياء والنظار، والإذن لهم في التصرفات التي تستوجب إذن المحكمة، وعزلهم عند الاقتضاء، والحجر على السفهاء، ورفعه عنهم.

    5-إثبات توكيل الأخرس الذي لا يعرف القراءة والكتابة، فإن كان يعرف القراءة والكتابة فيكون إثبات وكالته لدى كتابات العدل.

    ٦ . تزويج من لا ولي لها، أو من عضلها أولياؤها.

    ب- الدعاوى الناشئة عن مسائل الأحوال الشخصية.

    ج- الدعاوى المرفوعة لإيقاع العقوبات المنصوص عليها في نظام الهيئة العامة للولاية على أموال القاصرين

    ومن في حكمهم ”

    س – ما الدعاوى التي تختص المحاكم العمالية بنظرها ؟

    ج / من الدعاوى التي تختص المحاكم العمالية بنظرها :

    أ- المنازعات المتعلقة بعقود العمل والأجور والحقوق وإصابات العمل والتعويض عنها والفصل من العمل، ونحوها من المنازعات المتعلقة بالعمال الخاضعين لأحكام نظام العمل.

    ب- المنازعات المتعلقة بإيقاع صاحب العمل الجزاءات التأديبية على العامل أو المتعلقة بطلب الإعفاء منها.

    ج – الدعاوى المرفوعة لإيقاع العقوبات المنصوص عليها في نظام العمل.

    د- المنازعات الناشئة عن تطبيق نظام العمل ونظام التأمينات الاجتماعية، دون إخلال باختصاصات المحاكم الأخرى وديوان المظالم.

    س – ما الدعاوى التي تختص المحاكم التجارية بنظرها؟

    ج من الدعاوى التي تختص المحاكم التجارية بنظرها :

    أ. المنازعات التي تنشأ بين التجار بسبب أعمالهم التجارية الأصلية أو التبعية، باستثناء المنازعات الناشئة عن العقار المبينة في الفقرة (أ) من اختصاصات المحاكم العامة السابقة، ولو كانت المنازعة بين تاجرين.

    ب. الدعاوى المقامة على التاجر في منازعات العقود التجارية، متى كانت قيمة المطالبة الأصلية في الدعوى تزيد على مائة ألف ريال .

    ج- منازعات الشركاء في شركة المضاربة.

    د- الدعاوى والمخالفات الناشئة عن تطبيق أحكام نظام الشركات والناشئة عن تطبيق أحكام نظام الإفلاس، والناشئة عن تطبيق أنظمة الملكية الفكرية، والناشئة عن تطبيق الأنظمة التجارية الأخرى.

    هـ -الدعاوى والطلبات المتعلقة بالحارس القضائي والأمين والمصفي والخبير المعينين ونحوهم؛ متى كان النزاع متعلقاً بدعوى تختص بنظرها المحكمة التجارية.

    و -دعاوى التعويض عن الأضرار الناشئة عن دعوى سبق نظرها من المحكمة التجارية.

     سؤال : ما الفرق بين الأعمال التجارية الأصلية، والأعمال التجارية التبعية؟

      الأعمال التجارية الأصلية هيالأعمال التي تدخل في صلب عمل التاجر، مثاله: تاجر سيارات، عمله الأصلي: بيع السيارات.

    والأعمال التجارية التبعية كل عمل غير تجاري بطبيعته، ولكنه يكتسب الصفة التجارية لصدوره من تاجر لغرض تجارته، كشراء التاجر السيارات لخدمة تجارته، وشرائه الأثاث لمنشأته التجارية، وتعاقده مع مكاتب الخدمات لغرض تجارته، فالدعاوى التي تُقام على التاجر بسبب هذه الأعمال من اختصاص المحكمة التجارية . (تعميم المجلس الأعلى للقضاء رقم ٩٧٩ في ١٤٣٩/٢/١٢هـ).

    س – ما الدعاوى التي تختص المحاكم الجزائية بنظرها؟

    ج/ تختص المحاكم الجزائية بالفصل في جميع القضايا الجزائية. (م۱۲۸من نظام الإجراءات الجزائية).

    س – ما الدعاوى التي تختص المحاكم الإدارية بنظرها ؟

    ج/ تختص المحاكم الإدارية بنظر الدعاوى الآتية:

    أ ـ الدعاوى المتعلقة بالحقوق المقررة في نظم الخدمة المدنية والعسكرية والتقاعد لموظفي الحكومة والأجهزة ذوات الشخصية المعنوية العامة المستقلة أو ورثتهم.

    ب – دعاوى إلغاء القرارات الإدارية النهائية التي يقدمها ذوو الشأن، بما في ذلك القرارات التي تصدرها اللجان شبه القضائية والمجالس التأديبية، وكذلك القرارات التي تصدرها جمعيات النفع العام – وما في حكمها المتصلة بنشاطاتها، ويعد في حكم القرار الإداري رفض جهة الإدارة أو امتناعها عن اتخاذ قرار كان من الواجب عليها اتخاذه طبقا للأنظمة واللوائح، (ويسمى القرار السلبي).

    ج – دعاوى التعويض التي يقدمها ذوو الشأن عن قرارات أو أعمال جهة الإدارة.

    د – الدعاوى المتعلقة بالعقود التي تكون جهة الإدارة طرفا فيها.

    هـ – الدعاوى التأديبية التي ترفعها الجهة المختصة.

    و – المنازعات الإدارية الأخرى (م۱۳ من نظام ديوان المظالم).

    س – إذا أراد المدعي مطالبة المدعى عليه بأتعاب التقاضي والأضرار الناتجة عن المماطلة في الدعوى، فمن المحكمة التي تختص بنظرها ؟

    ج / إذا رفع المدعي دعوى ضد المدعى عليه، وترتب عليه أضرار نتيجة مماطلة المدعى عليه في الدعوى وإلجائه إلى القضاء، وأراد المطالبة بما ترتب عليه من أضرار نتيجة ذلك فإن المحكمة التي تختص بنظر دعوى التعويض عن الأضرار هي المحكمة نفسها التي نظرت أصل النزاع.

    جاء في المادة الثالثة والسبعين من نظام المرافعات الشرعية: (تنظر المحكمة التي أصدرت الحكم دعوى التعويض عن الأضرار الناتجة من المماطلة في أداء الحقوق محل الدعوى).

  • مقدمة في نظرية الدعوى: تعريفها وسببها وأركانها وأطرافها

    مقدمة في نظرية الدعوى: تعريفها وسببها وأركانها وأطرافها

    تعريف الدعوى

    س- عرف الدعوى لغة

    ج -الدعوى في اللغة: اسم لما يُدعى، تقول: ادَّعيتُ الشيء : إذا زعمته لك – حقا كان أو باطلاً.

    ويقال: ادَّعى، يَدَّعي، ادّعاء ودعوى، وتُجمع على دعاوى، ودعاوي .

    قال ابن فارس: (الدَّالُ وَالْعَينُ وَالْحَرْفُ الْمُعتَلُ: أَصل وَاحِدٌ، وهو أَن تُمِيلَ الشَّيءَ إِليكَ بصوتٍ وَكَلَامٍ يكون منك) .

    س – عرف الدعوى في اصطلاح الفقهاء.

    ج/ اختلف الفقهاء في تعريف الدعوى القضائية، ويمكن بيان ذلك في تعريفين:

    الأول: تعريف بعض الحنفية بأنها: قول مقبول عند القاضي، يُقصد به طلب حق قبل غيره، أو دفعه عن حق نفسه .

    التعليق على التعريف:

    • قول مقبول: يفيد أن الدعوى لابد أن تكون قولاً، كما قيد بقوله ( مقبول) ما لا يقبل ادعاؤه.
    • عند القاضي : يفيد أن الدعوى لابد أن تكون عند القاضي، فما كان من قول عند غيره لا يعد دعوى.
    • يقصد به طلب حق قبل غيره: قيد يُخرج الشهادة والإقرار، فلا تعدان دعاوى.
    • أو دفعه عن حق نفسه: فيدخل فيها دعوى منع التعرض، فيصح سماعها مع أن المدعي يدعي بأمر في يده

    الثاني: تعريف بعض الحنابلة بأن الدعوى: إضافته إلى نفسِهِ استحقاق شيء في يد غيرِهِ، أو في ذمته .

    . التعليق على التعريف :

    1- إضافته إلى نفسه: يفيد أن المدعي لابد أن يدعي أمراً لنفسه، وهو قيد يخرج به:

    -ادعاءه حقاً لغيره، فلا تقبل دعواه بحق لغيره، ما لم يكن وكيلاً عنه؛ إذ الوكيل في مقام الأصيل، فهو

    متحدث بلسان موكله.

    -الشهادة، ففيها يضيف الشاهد لغيره استحقاق شيء على غيره.

    2- استحقاق شيء في يد غيره : فقوله (شيء) يدخل فيه الدعاوى المتعلقة بالأعيان، وهو قيد يخرج به:

    – الإقرار، ففيه يضيف المُقر لغيره استحقاق شيء على نفسه.

    -الدعوى المقلوبة، فلا تُقبل الدعوى إذا كان المدعي حائزاً للعين محل الدعوى، ويطلب الحكم بعدم استحقاق المدعى عليه لهذه العين؛ لأن هذا الشيء في يده، وليس في يد غيره.

    – أو في ذمته: فيدخل فيه الدعاوى المتعلقة بالديون التي تثبت في الذمة.

    – أو دفعه عن حق نفسه: فيدخل فيها دعوى منع التعرض، فيصح سماعها مع أن المدعي يدعي بأمر في يده

    س – عرف الدعوى في اصطلاح القانونيين.

    ج / اختلف فقهاء القانون في تعريف الدعوى القضائية، ومن تعريفاتهم سلطة الالتجاء إلى القضاء للحصول على معونته في تقرير الحق أو حمايته.

    س – ما سبب الدعوى؟

    ج / يختلف سبب الدعوى بين الفقهاء والقانونيين:

    فعند الفقهاء: سبب الدعوى: إرادة المدعي تحصيل حق له أو حمايته.

    – أما عند القانونيين : فسببها : وجود النزاع بين المدعي والمدعى عليه في حق.

    ویرى بعض القانونيين أن سبب الدعوى: هي سبب ، الاستحقاق (منشأ الحق)، أما وجود النزاع فهو محرك الدعوى.

    مثال: يتضح الفرق بين الأقوال السابقة في المثال الآتي: سبب الدعوى بملك عقار :

    عند الفقهاء: إرادة المدعي تسليم العقار إليه.

    عند القانونيين في القول الأول: وجود نزاع بين المدعي والمدعى عليه حول عقار ما.

    عند القانونيين في القول الثاني: سبب ملك المدعي للعقار بشراء أو إرث أو نحوه.

    س – ما أركان الدعوى؟

    ج / يختلف الفقهاء في المقصود بالركن:

    . فهو عند الجمهور: ما لابد منه لتصور الشيء ووجوده، سواء أكان جزءاً منه أم مختصا به.

    وعند الحنفية: ما لابد منه لتصور الشيء ووجوده ويكون جزءاً داخلاً في ماهية الشيء.

    مثاله : أركان البيع:

    عند الجمهور العاقدان، والمعقود عليه، والصيغة.

    أما عند الحنفية : فركن البيع: الصيغة فقط .

    وكذلك الأمر في أركان الدعوى:

    فهي عند الجمهور: المدعي والمدعى عليه، والمدعى به، والصيغة، وقد يضاف إليها: مجلس القضاء.

    أما عند الحنفية: فركن الدعوى: صيغتها، فهي القول -أو ما يقوم مقامه من الكتابة والإشارة.

    س – ما شروط صيغة الدعوى؟

    ج/ يشترط في صيغة شروط، منها:

    ١) أن تكون قولية، بأن يصرح المدعي قولاً بدعواه، ويصح في بعض الأنظمة الاكتفاء بالكتابة، كما تقوم إشارة الأخرس مقام قوله بشرط وجود مترجم عنه -.

    ٢) أن تكون بلسان المدعي نفسه، وإذا تقدم بالدعوى وكيله فيكون كلام بلسان موكله لا تعبيراً عن نفسه.

    3) أن يصرح المدعي بطلبه في الدعوى، ويطلب الحكم به على المدعى عليه، فلا يصح أن يكتفي بذكر الوقائع فقط، ثم لا يطلب بعدها طلباً.

    4)أن تكون متسقة، فلا يناقض بعضها بعضاً.

    ه) أن تكون الدعوى جازمة، لا مترددة، فلا تصح الدعوى بنحو: أشك أن الأرض التي بيد فلان لي؛ لأن في الدعوى المترددة إشغالاً للقضاء بما لا يعلمه المدعي، وإضراراً بالمدعى عليه دون حق. ويستثنى من ذلك الدعوى الجنائية، فتسمع بمجرد الاتهام؛ لأثرها على حفظ الأمن، وعلى المدعي حينها أن يثبت صحة دعواه، ويمكن للمتهم أن يكتفي بالإنكار والتمسك بأصل براءة الذمة.

    ٦) أن تكون في مجلس القضاء، فلا تصح الدعوى ولا سماعها في غير مجلس القضاء.

    س – من هم أطراف الدعوى؟

    ج/ أطراف الدعوى هم: المدعي والمدعى عليه، ويصح أن يضاف إليهم: القاضي؛ باعتباره الحاكم بينهم، ولأن الدعوى لا تصح إلا أمامه.

    • ويمكن أن يكون كل من المتداعيين: شخصية حقيقية، أو شخصية اعتبارية.
    • كما يمكن أن يكون كل منهما واحداً، أو متعدداً.

    س –  كيف نميز بين المدعي والمدعى عليه ؟

    ج – من أهم الأمور التي يجب على القاضي إتقانها: التمييز بين المدعي والمدعى عليه؛ لأن لكل منهما أحكاماً تخصه، فمن ذلك:

    • أن المدعي: هو من يقع عليه عبء الإثبات، وتلزمه البينة على دعواه.
    • والمدعى عليه لا تلزمه البينة في الأصل، بل يخرج من الدعوى بيمينه.

    معايير التمييز بين المدعي والمدعى عليه:

    لقد فاق الفقهاء القانونيين في معايير التمييز بين المدعي والمدعى عليه، حيث أسهب الفقهاء في ذلك وذكروا معايير متعددة، في حين ذكر القانونيين فروقاً يسيرة، كقولهم: المدعي هو الشاكي أو البادئ بالخصومة، والمدعى عليه هو المشكو المراد الحكم عليه، وهذا ليس ضابطا مطرداً، فقد يصير الشاكي مدعى عليه، وقد يصير المشكو مدعياً، ولذلك كانت معايير الفقهاء أنفع للقاضي في الوصول إلى الحكم الصواب، وضبط الدعوى بين الخصمين، ومما ذكره الفقهاء في التفريق بينهما :

    م المدعي المدعى عليه
    1 المدعي من إِذا تَرَكَ تُرِكَ: أي لا يجبر على الخصومة إذا تركها؛ لأنه هو الذي يريد من القضاء أخذ المدعى به من المدعى عليه وتسليمه له. والمدعى عليه من إذا ترك لم يُترك، أي: يجبر على الخصومة إذا تركها؛ لأنه المستولي على الشيء الذي يطالب به المدعي، ولا يحتاج المدعى عليه إلى القضاء للحصول على المتنازع فيه.
    2 المدعي هو الطالب المدعى عليه هو المنكر
    3 المدعي من لا يستحق إلا بحجة – أي دليل وبينة، ولا يكفيه مجرد النفي المدعى عليه من يأخذ الشيء بقوله من غير حجة؛ لأن الشيء المتنازع فيه في يده، والأصل بقاء ما كان على ما كان.
    4 المدعي من يلتمس غير الظاهر والمدعى عليه من يتمسك بالظاهر
    5 المدعي من يشتمل كلامه على الإثبات المدعى عليه من يشمل كلامه على النفي فيكتفى به منه
    6 كل من يشهد بما في يد غيره لنفسه فهو مدع من يشهد بما في يد نفسه لنفسه فهو منكر ومدعى عليه.

    أضبط هذه الطرق:

    أن المدعي من يدعي خلاف الأصل أو الظاهر، والمدعى عليه من يتمسك بالأصل أو الظاهر.

    كيف نعرف الأصل أو الظاهر؟

    يذكر الفقهاء جملة من الأصول، منها:

    الأصل في الأمور العارضة العدم.

    الأصل إضافة الحادث إلى أقرب أوقاته.

    الأصل بقاء ما كان على ما كان.

    الأصل براءة الذمة.

    ومما يعين على معرفة الأصل والظاهر : معرفة من يُقدم قوله عند الاختلاف، فمن ذلك:

    • إذا اختلف القابض والدافع في الجهة، فالقول قول الدافع.
    • إذا اختلف الغارم والمغروم له في القيمة فالقول قول الغارم.
    • إذا اختلف المتبايعان في الخيار والبتات فالقول لمن يدعي البتات والبينة بينة مدعي الخيار.
    • الأصل أن القول قول الأمين.
    • من كان القول قوله في أصل الشّيء كان القول قوله في صفته.

    س – ما الثمرة من تمييز القاضي المدعي من المدعى عليه ؟

    ج لتمييز القاضي المدعي من المدعى عليه فوائد، منها:

    ۱) تحديد من يقع عليه عبء الإثبات، ومن لا تلزمه سوى اليمين.

    ۲) تمييز الدعوى المقلوبة؛ لكون الدعوى المقلوبة هي الدعوى التي يجعل المدعى عليه نفسه فيها مدعياً أو العكس، فإذا تمكن القاضي من تحديد المدعي من المدعى عليه تمكن من إدارة القضية وتوجيه طلب البينة إلى المدعي، واكتفى بيمين المدعى عليه عند عجز المدعي عن إقامة البينة، وأمكنه كشف الدعوى المقلوبة إذا حاول المدعى عليه جعل نفسه مدعياً أو العكس.

    3) تطبيق الأحكام التي علقها النظام بالمدعي على المدعي حقيقة، فمن ذلك:

    – شطب الدعوى عند غياب المدعي، أما المدعى عليه فلا تشطب الدعوى عند غيابه.

    – تحميل المدعي مصروفات الدعوى، وذلك في البلدان التي تلزم المدعي بدفع رسوم عند رفع الدعوى.

    ٤) تطبيق الأحكام التي علقها النظام بالمدعى عليه على المدعى عليه حقيقة، فمن ذلك:

    • تحديد المحكمة المختصة مكاناً؛ لأن الأصل في الدعوى أن تقام في بلد المدعى عليه.
    • تحديد المحكمة المختصة نوعاً؛ لأن بعض الدعاوى يُنظر في تحديد المحكمة المختصة نوعاً بحم المدعى عليه ؛ كالدعاوى التجارية المقامة على التاجر تختص بها المحكمة التجارية، أما المقامة على فرد فتختص بها المحكمة العامة.

    س – ما الشروط الواجب توفرها في المدعي والمدعى عليه ؟

    ج / يشترط في المدعي والمدعى عليه شروط، منها:

    ۱) الأهلية، والأهلية على نوعين:

    أ. أهلية وجوب، وذلك بكون كل منهما حياً.

    ب. أهلية أداء، بأن يكون كل منهما جائز التصرف، وجائز التصرف: الحر المكلف الرشيد، فإن كان أحد الخصمين صغيراً أو مجنوناً لم يصح أن يكون مدعياً أو مدعى عليه بنفسه، ولم يصح إقراره، ولا توكيله، لكن يصح أن يقوم مقامه من يجعله القاضي ولـيـا عليه.

    ٢) الصفة، بأن يكون كل من المدعي والمدعى عليه ذا صفة في الدعوى:

    فالصفة في المدعي بأن يكون مستحقا بنفسه لما يطالب به.

    والصفة في المدعى عليه بأن يكون الحق المدعى به في يده حقيقة أو حكماً.

     فائدة: قد يُكتفى في بعض الدعاوى بوجود المصلحة في الخصوم ، ومن صور ذلك:

    – دعاوى إلغاء القرارات الإدارية، فيُكتفى بشرط المصلحة في كثير منها، ولا يلزم وجود الصفة.

    مثاله: صدر قرار وزير التعليم بإغلاق المدرسة الابتدائية التي في الحي، فتقدم أحد الجيران إلى المحكمة الإدارية بطلب إلغاء قرار إغلاق المدرسة؛ لوجود مصلحة له؛ لكون أبنائه يدرسون فيها.

    – التدخل في الدعوى، فقد تقبل المحكمة تدخل بعض الأشخاص في دعاوى قائمة؛ لأن الحكم فيها يجلب لهم نفعا أو يدفع عنهم ضرراً.

    مثاله : أجر محمد أرضاً لسعيد ليقيم عليها منجرة، فرفع جيران المنجرة دعوى ضد سعيد، وطلبوا من المحكمة إغلاق المنجرة، فطلب محمد مالك الأرض من المحكمة أن تقبل تدخله في الدعوى؛ لأن صدور الحكم بإغلاق المنجرة سيؤدي إلى فسخ سعيد لعقد الإيجار، فيصح تدخل محمد في الدعوى مع أنه ليست له صفة في الدعوى؛ لأنه ليس صاحب المنجرة، لكن يُقبل تدخله لأن في ذلك دفع مضرة عنه .

    3)العلم به، بأن يكون كل من المدعي والمدعى عليه معلوماً.

    س –  ما الشروط الواجب توفرها في المدعى به؟

    ج / يشترط في المدعى به شروط منها:

    1- تعيين المدعى به، بأن يُحَدَّد تحديداً واضحاً لا لبس فيه حتى تكون إجابة المدعى عليه ملاقية لما يدعيه المدعي، وليتمكن القاضي من النظر في دلالة البينة على المدعى به، وهو ما لا يمكن لو كان المدعى به مجهولاً أو مبهما.

    ٢- أن يكون المدعى به ممكنا عقلاً وعادةً، فلا تسمع الدعوى بمستحيل عقلاً أو مستحيل عادةً.

    مثال المستحيل عقلاً: أن يتقدم شخص عمره عشرون عاماً بطلب إثبات أبوته لشخص عمره ثلاثون عاماً.

    ومثال المستحيل عادةً: أن يتقدم فقير لا يملك من الدنيا سوى لباسه بطلب إلزام أحد كبار التجار بأن يدفع له مليار ريال أقرضها إياه قبل عام.

    3- أن يكون المدعى به مباحاً، فلا تسمع الدعوى بمحرم شرعاً.

    ٤- أن يكون المدعى به لازما للمدعى عليه عند ثبوته، فلا تسمع الدعوى إن كان المدعى به لا يلزم المدعى عليه أصلاً.

    مثاله: أن تتقدم امرأة تطلب إلزام المدعى عليه بالنفقة عليها، فلما سألها القاضي: هل هي زوجة أو قريبة للمدعى عليه؟ أجابت: لا، ولكنه غني وأنا فقيرة، فلا تُسمع الدعوى؛ لأن النفقة لا تجب على المدعى عليه أصلاً؛ لكونه ليس من أصول المدعية ولا من قراباتها.

    س –  ما المقصود بمحل الدعوى؟ ممثلاً له بأمثلة.

    ج محل الدعوى العين أو الشيء الذي وقع النزاع بشأنه.

    من أمثلته:

    الدعوى محل الدعوى
    1- رفع رجل دعوى يطلب فسخ البيع الذي تم بينه وبين المدعى عليه. عقد الييع
    2- رفع شاب دعوى يطلب إلزام والده بالنفقة عليه. النفقة (المال)
    3- رفعت امرأة دعوى تطلب الحكم لها بحضانة أبنائها من طليقها. الأبناء
    4- رفع رجل دعوى يطلب رفع يد المدعى عليه عن عقاره. العقار
    5- رفع مجموعة من سكان . الفلاح يطلبون إلغاء قرار أمانة الرياض بإغلاق أحد شوارع الحي. القرار لاداري

    س –  عدداً بعضاً من الآثار المترتبة على الخطأ في تحديد محل الدعوى.

    ج من الآثار المترتبة على الخطأ في تحديد محل الدعوى:

    ١) الخطأ في تحرير الدعوى.

    ٢ )بحث أمور غير مؤثرة في الدعوى.

    3)الخطأ في تنزيل الأحكام الفقهية على الدعوى.

    ٤) الخطأ في الحكم القضائي (النتيجة).

1