الوسم: موقع المحامي

  • المادة 652 من قانون العقوبات السوري المتعلقة بالشيك

    المادة 652 من قانون العقوبات السوري المتعلقة بالشيك

    المادة 652 من قانون العقوبات السوري

    المادة 652 من قانون العقوبات السوري هي المادة المتعلقة بالشيك وهي تشمل الافعال التي تمنع أو تعيق استلام مبلغ الشيك من قبل حامل الشيك وهذا نصها :

    المادة 652 :
    كل من أقدم عن سوء نية على سحب شك بدون مقابل سابق ومعد للدفع أو بمقابل غير كاف أو على استرجاع كل المقابل أو بعضه بعد سحب الشك أو على اصدار منع عن الدفع للمسحوب عليه يقضى عليه بالعقوبة المنصوص عليها في المادة 641.

    • اما المادة 641 فهي الادة المتعلقة ببعقوبة الجريمة المذكورة أعلاه وتنص على مايلي :

    المادة 641 
    1 ـ كل من حمل الغير على تسليمه مالاً منقولاً أو غير منقولأو أسناداً تتضمن تعهداً أو ابراء فاستولى عليها احتيالاً: 
    إما باستعمال الدسائس. 
    أو بتلفيق أكذوبة أيدها شخص ثالث ولو عن حسن نية. 
    أو بظروف مهد له المجرم أو ظرف استفاد منه. 
    أو بتصرفه بأموال منقولة أو غير منقولة وهو يعلم أن ليس له صفة للتصرف بها. 
    أو باستعماله اسماً مستعاراً أو صفة كاذبة. 
    عوقب بالحبس من ثلاثة أشهر إلى سنتين وبالغرامة من مائة إلى خمسمائة ليرة. 
    2 ـ يطبق العقاب نفسه في محاولة ارتكاب هذا الجرم.

  • كل شيء عن المانع الأدبي في قانون البينات السوري مع الاجتهادات

    كل شيء عن المانع الأدبي في قانون البينات السوري مع الاجتهادات

    كل-شيء-عن-المانع-الأدبي-في-قانون-البينات-السوري

    تعريف المانع الأدبي : 

    لايوجد تعريف محدد للمانع الأدبي في القانون ويمكن تعريفه بما يلي : هو علاقة أو وضع أو ظرف يمنعك من أن تأخذ دليلاً كتابياً على واقعة أو تصرف قانوني ما”

    فمثلا لو استدان شقيقك أو والدك منك بعض المال فانه من الأدب أن لاتطلب منهم أن يوقعوا لك على ورقة كتابية أو سند كدليل على ذلك اي الأدب يمنعك من ذلك لذلم سمي مانعاً أدبياً وقس على ذلك الكثير من العلاقات أو الأوضاع لايمكن فيها كتابة دليل كتابي بالواقعة او التصرف القانوني.

    مقدمة : 

    نظم المشرع السوري قواعد الإثبات بموجب قانون البينات رقم / 359 / لعام 1947 وقد جمع هذا القانون بين دفتيه جميع القواعد الموضوعية والقواعد الإجرائية المتعلقة بالبينات المدنية والتجارية.

    وفي سبيل وصول الأفراد إلى حقوقهم حدد المشرع بموجب هذا القانون الوسائل التي يستطيع الأفراد اللجوء إليها لإثبات ما يدعونه من حقوق.

    وجاء في مقدمة هذه الوسائل الأدلة الكتابية والشهادة.

    ويعتبر الدليل الكتابي من أقوى طرق الإثبات، لا يلحقه ما يلحق الشهادة من الشبهة وقلة اليقين؛ بسبب ضعف ذاكرة الشهود واختلافهم في نقل الوقائع.

    وقد فضل المشرع الدليل الكتابي على الشهادة، فجعله من الأدلة المطلقة التي يمكن المجوء إليها لإثبات كافة مصادر الحقوق والالتزامات، في حين لم يمنح الشهادة إلا قوة ثبوتية محدودة؛ بالنظر لاعتمادها على ذاكرة الشهود وحسن نيتيم، فلم يجيز الإثبات بها إلا في أحوال معينة تاركاً للقاضي سلطة تقديرها. حيث أجاز المشرع الإثبات بالشهادة في الالتزامات غير التعاقدية.

    وأما في نطاق الالتزامات العقدية، فقد أجاز الإثبات بالشهادة في الالتزامات التجارية إطلاقاً، وفي الالتزامات المدنية التي لا تزيد قيمتها على النصاب الكلي للشيادة. فإذا زادت قيمة الالتزام المدني على ذلك، أو كان غير محدد القيمة، فلا يجوز إثبات وجود الالتزام أو البراءة منه إلا بالكتابة.

    وبذلك يكون المشرع قد وضع قاعدة عامة بوجوب الإثبات بالكتابة في الالتزامات التعاقدية التي تزيد قيمتها على النصاب الكلي للشهادة.

    إلا أنه ولما كان غرض المشرع من تنظيم قواعد البينات تسيهل وصول الأفراد إلى حقوقهم، فقد أخذ بعين الاعتبار مراعاة بعض الظروف الاجتماعية والإنسانية والواقعية، حتى لا تقف قاعدة وجوب الإثبات بالكتابة حائلا دون وصول الأفراد إلى هذه الحقوق.

    فأجاز لهم الإثبات بالشهادة استثناءً إذا ما امتنع عليهم الحصول على الدليل الكتابي نتيجة ظروف معينة أو صلات خاصة بين أطراف التصرف القانوني، جعلتهم في وضع محرج من الناحية الأدبية من طلب الدليل الكتابي.

    اذ أجازت المادة / 57 / من قانون البينات الإثبات بالشهادة ولو تجاوزت قيمة المطلوب النصاب الكلي للشهادة، إذا وجد مانع أدبي حال دون الحصول على دليل كتابي.

    واعتبرت القرابة بين الزوجين أو ما بين الأصول والفروع أو ما بين الحواشي إلى الدرجة الثالثة أو ما بين أحد الزوجين  وأبوي الزوج الآخر مانعاً أدبياً.

    حيث نصت المادة /57/ على مايلي :

    ” يجوز الإثبات بالشهادة في الالتزامات التعاقدية حتى ولو كان المطلوب تزيد قيمته على خمسين آلف ليرة سورية.

    1- إذا وجد مانع مادي أو أدبي يحول دون الحصول على دليل كتابي.

    أ- يعتبر مانعاً مادياً إذا كان لا يوجد من يستطيع كتابة السند أو أن يكون طالب الإثبات شخصاً ثالثا لم يكن طرفا في العقد.

    ب- يعد من الموانع الأدبية قرابة الزوجين وقرابة الدم وقرابة المصاهرة حتى الدرجة الثالثة” .

    و بينت المذكرة الإيضاحية لقانون البينات أن الموانع الأدبية جاءت على سبيل المثال لا الحصر، وذكرت بعض الأمثلة الأخرى على حالات المانع الأدبي.

    ومن الواضح أن موضوع المانع الأدبي له أهمية بالغة وخطيرة في مجال الإثبات؛ كونه يحدث خرقاً في قاعدة الدليل الكتابي.

    وخاصةً أن المشرع السوري لم يعرف المانع الأدبي، ولم يضع له معياراً واضحاً محدداً، بل ترك هذه المهمة لرجال القضاء.

    وبما أن المانع الأدبي استثناء على قاعدة الدليل الكتابي، والاستثناء لا يجوز التوسع فيه، كان من اللازم بيان مدى سلطة القاضي في تقدير هذا المانع سواء من حيث وجوده أو انتفائه، خصوصاً أن المشرع السوري افترض وجود المانع بالنسبة للقرابة المذكورة بنص المادة/ 57 /بينات، لذلك فإن التساؤل الذي يطرح هنا، ما هو مدى سلطة القاضي في تقدير وجود المانع الأدبي أو انتفائه بالنسبة للقرابة المذكورة بنص المادة؟

    وما هو مدى هذه السمطة في الحالات الآخرى غير المنصوص عميلا؟ وما هو مدى الرقابة التي تمارسها محكمة النقض على قاضي الموضوع في تقديره لممانع الأدبي في الحالتين؟

    وقد أفردنا لكل بحث وجانب من جوانب المانع الأدبي في قانون البينات السوري مقالاُ منفرداً (يرجى الضغط على رابط كل مقال لمشاهدته ) وهي :

    1- المانع الأدبي الناشئ عن الخطوبة في قانون البينات السوري

    2- المانع الأدبي أثناء قيام الزوجية في القانون السوري

    3- هل يوجد مانع أدبي بين الزوجين بعد الطلاق في القانون السوري

    4- المانع الأدبي للقرابة والمصاهرة في قانون البينات السوري

    5- المانع الادبي بين الأصول والفروع

    6- هل تعتبر رابطة الصداقة من الموانع الأدبية

    7- هل يتوفر المانع الادبي بين أولاد العم أو الخال

    8- المانع الأدبي بين أحد الزوجين وأبوي الزوج الآخر

    9- هل المساكنة مانع أدبي في القانون السوري

    10 – هل تشكل رابطة الخدمة مانعاً أدبياً في الاثبات

    11- المانع الأدبي الناشئ عن رابطة العمل

    12- العداوة كسبب في اهدار المانع الأدبي في القانون السوري

    13- اعتياد التعامل بالكتابة كسبب في اهدار المانع الأدبي

    14- المانع الأدبي فيما يخالف الدليل كتابي

    15- المانع الأدبي والصورية في قانون البينات السوري

    16- سلطة القاضي في تقدير المانع الأدبي

    17- ثبوت المانع الأدبي وآثاره

     

  • سلطة القاضي في تقدير المانع الأدبي

    سلطة القاضي في تقدير المانع الأدبي

    أولاً. السلطة المقيدة:

    على الرغم من أن المشرع السوري ذكر بعض حالات المانع الأدبي بموجب نص

     المادة/ 57 / بينات على سبيل المثال لا الحصر، إلا أنه حصر المانع الأدبي بالنسبة لروابط القرابة، بالقرابة ما بين الزوجين، والقرابة ما بين الأصول والفروع، وقرابة الحواشي إلى الدرجة الثالثة، وقرابة المصاهرة ما بين أحد الزوجين وأبوي الزوج الآخر.

    وبالتالي فإن سلطة القاضي في تقدير المانع الأدبي بالنسبة لروابط القرابة تكون محصورة في هذا النطاق، بحيث لا يجوز التوسع في هذه الحالات أو الإضافة عليها؛ وذلك لأن المشرع السوري لم يطلق النص كما فعلت التشريعات الأخرى كالتشريع المصري، أي أن تحديد متى تعتبر صلة القرابة مانعاً أدبياً من الحصول على دليل كتابي في نص المادة / 57 / بينات حول هذه الصلة من مانع خاص ذاتي إلى مانع موضوعي عام، بحيث يعتبر المانع الأدبي قائماً بمجرد قيام هذه الدرجة من القرابة وعلى من يدعي فقدأنه أن يثبت ذلك.

    ولذلك فإن سلطة القاضي المصري تكون أوسع من سلطة القاضي السوري في تقدير

    المانع الأدبي بالنسبة لروابط القرابة؛ إذ يتوجب- وفق اً لمتشريع المصري –على من يدعي

    قيام المانع الأدبي بين الأقرباء أن يثبته مهما كانت درجة القرابة، مما يتيح للقاضي سلطة واسعة في تقديره.

    وذلك بخلاف التشريع السوري إذ يتوجب على القاضي بمجرد توافر إحدى درجات القرابة التي نصت عليها المادة / 57 / بينات، وتمسك صاحب الشأن بها أن يقرر وجود المانع الأدبي، وعلى من ينكر قيام المانع الأدبي رغم وجود القرابة المعينة بالنص أن يثبت ذلك.

    ولذلك يمكننا القول أن دور القاضي لدينا في مجال المانع الأدبي المفترض بنص القانون هو دور مقيد، فإذا ما طالب أحد الأطراف بالإثبات بالشهادة لوجود مانع أدبي مستنداً في ذلك لوجود إحدى حالات القرابة التي ذكرها المشرع بنص المادة / 57 /، كلفه القاضي بإثبات هذه القرابة، وبمجرد إثباتها تقوم قرينة قانونية لمصلحة من يتمسك بها على وجود المانع الأدبي، ولا يستطيع القاضي أن يتجاهل القول بوجود المانع المفترض دون أن يكلف مدعيه بإثبات قيامه، أو أن ينفي وجود المانع، أو يرفض من تلقاء نفسه طلب الإثبات بالبينة رغم إثبات وجود المانع المفترض أو أن يتجاهله.

    ومن جهة أخرى لا يستطيع القاضي أن يقرر من تلقاء نفسو وجود المانع الأدبي القائم بحكم القانون دون أن يتمسك بذلك صاحب الشأن، أو دون أن يكلفه بإثبات درجة القرابة؛ ذلك أن وسائل الإثبات ملك الخصوم وليست من النظام العام ولا يجوز للمحكمة إثارتها من تلقاء نفسها. ففي جميع هذه الأحوال يجب على القاضي التقيد بالقواعد المبينة والا كان حكمه عرضةً للنقض.

    وبالتالي تكون سلطة القاضي السوري في تقدير وجود المانع المفترض معدومة؛ فلا يستطيع أن يتجاهل قيامه إذا ما تمسك به صاحب الشأن.

    ولكن إذا ما أنكر الطرف الآخر المانع الأدبي الذي تمسك به صاحب الشأن لوجود أحد الأسباب التي تؤدي لإهداره، فإن سلطة القاضي تتسع هنا للبحث في مدى صحة زوال المانع المفترض من بقائه. واذا ما قرر القاضي زوال المانع الأدبي فأنه يتوجب عليه أن يبين في حكمه الأسباب التي استند عليها في إهدار المانع وكيفية استخلاصها من الثابت في أوراق الدعوى؛ وذلك حتى تتمكن محكمة النقض من بسط رقابتها على الحكم وتتأكد من صحة النتيجة التي توصل إليها بحيث تكون مقبولة عقلا، والا كان حكمه جديراً بالنقض.

    كما أن سلطة القاضي في تقدير المانع الأدبي بالاستناد إلى روابط القرابة تقف عند الحد الذي نص عليه المشرع ، فيكون القاضي مقيداً بذلك الحد بحيث لا يجوز له تقرير وجود المانع الأدبي بالنسبة لرابطة قرابة لم يُنص عليها. وذلك ما أكدته محكمة النقض في قرار لها جاء فيه:

     ( إن المادة / 57 / بينات حددت القرابة على سبيل الحصر بمعرض المانع الأدبي، فاقتصرت على القرابة ما بين الزوجين، أو الأصول والفروع، أو بين الحواشي إلى الدرجة الثالثة، أو ما بين أحد الزوجين وأبوي الزوج الآخر، فلا مساغ لتوسيع مدى نطاق هذه القرابة الذي تولت المادة المذكورة تحديده).

    فإذا أجاز القاضي الإثبات بالشهادة والقرائن لوجود مانع أدبي مبني على رابطة قرابة لم يأتي على ذكرها المشرع ، ولمجرد هذه القرابة دون أي أسباب أخرى تسوغ المانع الذي قرره، فأنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون ويكون حكمه حرياً بالنقض، ومثل هذا الخطأ قد يعرضه للمخاصمة؛ لأنه يعتبر خطأً مهنياً جسيماً.

    وفي سياق ذلك نقضت محكمة النقض قراراً أجاز الإثبات بالبينة مستنداً في ذلك على درجة قرابة لم تذكر بموجب المادة / 57 / بينات حيث جاء فيه:

    ( إن قرابة زوج أخت المدعي لا تشكل مانعاً أدبياً يجيز الإثبات بالشهادة).

    كما جاء في قرار آخر:

    (إن المادة / 57 / بينات حددت القرابة على وجه الحصر وليس من بينها القرابة بين الزوج وابن الزوج الآخر).

    وقد تم التوضيح سابقاً بخصوص القرابة الصهرية أنه لا مجال للاستدلال بنص المادة 39 / من القانون المدني السوري، والتي تعتبر أحد الزوجين في نفس الدرجة والقرابة  بالنسبة للزوج الآخر؛ طالما أن ما ورد بموجب المادة / 57 / بينات وبالنسبة للقرابة قد جاء على سبيل الحصر. وهذا ما أكدته محكمة النقض السورية حيث جاء في أحد قراراتها :

    ( لا تعتبر القرابة بين الزوجة وشقيق زوجها مانع اً أدبياً بحكم القانون في مجالالإثبات بالشهادة؛ لأنها لا تدخل في ضمن تعداد الأقارب وفق المادة / 57 / والذي جاء على سبيل الحصر. وان الاجتهاد القضائي ذىب إلى أنه لا مجال لاعتبار درجات القرابة المشار إليها في المادة / 39 / مدني في مجال تطبيق المادة / 57 / بينات).

    يتضح مما تقدم أن سلطة القاضي في تقدير المانع الأدبي القائم على القرابة مقيدة من ناحيتين، فهو مقيد بقيام هذا المانع بمجرد التمسك به من قبل صاحب المصلحة، ومن ناحية أخرى يكون مقيداً بنطاق هذا المانع في حدود درجات القرابة الواردة في المادة/57 / بينات.

    ويترتب على هذا التقييد، أن مسألة تقدير المانع الأدبي المبني على روابط القرابة تعتبر مسألة قانونية وليست موضوعية، يتقيد القاضي بموجبها بنص المادة / 57 / بينات، وبما استقر عليه الاجتهاد القضائي لدينا، ويخضع في هذا التقدير لرقابة واسعة من محكمة النقض.

    وفي اعتبار هذا التقدير مسألة قانونية ورد في اجتهاد لمحكمة النقض السورية:

    (استقر الاجتهاد على أنه لا مانع أدبي بين أخت الزوجة وصهرها، إن هذا الأمر من المسائل القانونية).

    ثانياً. السلطة المطلقة:

    إذا كان المشرع قد حدد بموجب نص المادة / 57 /بينات حالات القرابة التي تعتبر مانعاً أدبياً بحكم القانون من الحصول على دليل كتابي، فحول معيار المانع الأدبي بالنسبة لهذه الحالات من معيار ذاتي إلى معيار موضوعي مفترض، مقيد اً بذلك سلطة القاضي في تقدير قيام المانع القائم على القرابة.

    إلا أن ذلك لا يعني أن سلطة القاضي في تقدير المانع الأدبي تقف عند الحالات المذكورة.

    فمن المتفق عليه فقياً واجتهاداً أن حالات المانع الأدبي قد وردت على سبيل المثال لا الحصر.

    وقد أشارت إلى ذلك المذكرة الإيضاحية لقانون البينات وذكرت بعض الأمثلة على الموانع الأدبية التي يعود تقديرها للقاضي.

    ولذلك فإن ذكر بعض الحالات التي تعتبر مانعاً أدبياً ليس من شأنه أن يسلب المانع الأدبي ذاتيته بالنسبة للمتعاقدين، ولولا هذا الذاتية لما أمكن نفي قيام المانع الأدبي الذي افترض المشرع قيامه بين الأقرباء.

    وبالتالي فإن معيار المانع الأدبي فيما خلا الحالات المذكورة بنص المادة / 57 / بينات يعتبر معيار ذاتي أي خاص نسبي يختلف من شخص لآخر.

    وهنا تظهر السلطة الممنوحة لقاضي الموضوع في تقدير المانع الأدبي. فتقدير المانع الأدبي بين أقرباء لا يشملهم نص المادة / 57 /، أو بين أشخاص لا تجمعهم أي رابطة قرابة إنما يعود لمطلق سلطة القاضي التقديرية. وهذا ما أكدته محكمة النقض السورية في قرار لها :

    ( حق القاضي بتقدير المانع الأدبي أو انتفائه ينحصر بين أفراد لا تربطهم صلاة القرابة، وليس له هذا التقدير بين الأقارب).

    وتقدير قيام المانع في هذه الحالات يعتبر مسألة موضوعية لا قانونية، ولاسيما وأن المانع الأدبي استثناء من قاعدة وجوب الدليل الكتابي، فلزوم ذلك أن يمنح القاضي سلطة واسعة في تقدير هذا المانع حتى يتحرى من مدى وجوده فعلاً بين المتعاقدين، فيقدر هذا المانع بناءً على ظروف كل قضية وملابساتها، فما يعتبر مانعاً أدبياً في حالة ما قد لا يعتبر مانعاً في حالة أخرى.

    فكلما وجد القاضي أن العلاقة بين الأطراف تحول من الناحية النفسية دون الحصول على دليل كتابي اعتبر ذلك مانعاً أدبياً وأجاز معه الإثبات بالشهادة.

    فالمانع الأدبي هو صلة بين المتعاقدين تحول نفسياً ومعنوياً دون الحصول على الدليل الكتابي؛ لأن طلب الدليل الكتابي مع وجود بعض الصلاة الخاصة والثقة المتبادلة بين المتعاقدين يؤدي إلى زعزعة الثقة فيما بينهم .

    ومن ثم يعتبر المانع أدبياً إذا كانت الظروف التي تم فيها التعاقد أو الصلاة التي تربط بين المتعاقدين وقت التعاقد لم تسمح من الناحية الأدبية لأحد المتعاقدين باقتضاء كتابة من الأخر.

    وتكون الاستحالة في هذه الحالة استحالة باطنية أو نفسية لا استحالة مادية أو خارجية كما في الموانع المادية، ولذلك يكون تقديرها أكثر صعوبة من الاستحالة الناشئة عن الموانع المادية،  إذ يقتضي تحري أثر الظروف المحيطة بالتعاقد في نفس المتعاقد لإمكان القول: أنه بلغ حداً كان يستحيل معه على المتعاقد أن يأخذ كتابة ممن تعاقد معه .

    ومن البدييي أن هذا الأثر النفسي يختلف من شخص لآخر فلا يمكن وضع قواعد أو ضوابط لما يعتبر مانعاً أدبياً.

    ومادام أن المانع الأدبي هو مانع نسبي يختلف من شخص لأخر، وهو يتصل بظروف الاتفاق أو التصرف، وبالعلاقات القائمة بين المتعاقدين، فإن أمر تقديره يعود لقاضي الموضوع ولا يخضع في هذا التقدير لرقابة محكمة النقض، متى كان استخلاصه مستساغاً، أي متى كانت الأسباب مؤدية للنتيجة التي انتهى إليها، وبناءًعلى ذلك فأنه يتعين على القاضي أن يبين في حكمه الأسباب التي استخلص منها وجود المانع الأدبي؛ وذلك حتى تتمكن محكمة النقض في حالة الطعن بالحكم أمامها من التحقق أن هذا الاستخلاص كان مقبول عقلاً وموافقاً لظروف القضية وملابساتها.

    مما يحول دون تساهل قاضي الموضوع كثيراً في تقديره لوجود المانع واجازته الإثبات بالشهادة فيهدر بذلك القاعدة التي أوجب القانون بها الإثبات بالكتابة.

    وهذا ما أكدته محكمة النقض في العديد من قراراتها نذكر منها:

    (إن حق تقدير وجود المانع الأدبي يعود للقاضي شريطة تعليل قراره وانسجامه مع الوقائع).

    (إن مسألة وجود مانع أدبي من عدمه هي ناحية موضوعية تملك محكمة الموضوع حق

    تقديرها).

    ( إن اعتبار صلة ما بين أطراف الخصومة من الموانع الأدبية التي تحول دون الحصول على دليل كتابي أو نفي هذه الصفة عنها من الأمور الواقعية التي تستقل بتقديرها محكمة الموضوع بلا معقب عليها من محكمة النقض).

    أما إذا خالف القاضي في تقديره للمانع الأدبي القانون والقواعد العامة للإثبات، كأن اعتبر مجرد القرابة بين أبناء العم مانعاً أدبياً وأجاز الإثبات بالشهادة استناداً إلى ذلك أصبح تقديره مسألة قانونية خاضعة لرقابة محكمة النقض.

    ومثل ذلك أيضاً إذا كان استنتاجه مخالفاً للمنطق، كأن يستخلص قيام المانع الأدبي من تعارف عابر بين شخصين أثناء رحلة في طائرة أو قطار، فإن استخلاصه هذا يصبح مسألة قانونية خاضعة لرقابة محكمة النقض؛ لأن هذا الاستخلاص أمر لا يستقيم مع المنطق السليم.

    ولا تستطيع محكمة النقض فرض رقابتها إلا إذا كان القرار معللاً، لذلك يجب على القاضي تعليل قراره حتى تستطيع محكمة النقض التمييز بين المسائل الموضوعية المتروكة لقناعة القاضي، والمسائل القانونية الخاضعة لرقابتها.

    ويعود لمحكمة النقض في كل حال أن تدقق فيما إذا كان الحكم معللاً كفاية من حيث ذكر الوقائع والظروف التي بني عليها قيام المانع الأدبي، ولها أن تنقض الحكم الذي دون أن يقدر ظروف القضية بذاتها، قد استند للقول بوجود المانع الأدبي إلى مجرد قيام صلاة القرابة البعيدة أو الصداقة أو غيرها من الروابط أو العادات والأعراف

  • المانع الأدبي الناشئ عن رابطة العمل

    المانع الأدبي الناشئ عن رابطة العمل

    قد توجد الاستحالة المعنوية التي تحول دون الحصول على دليل كتابي تبعاً للظروف  في روابط العمل، وتقدير المانع الأدبي في هذه الحالة يخضع لسلطة القاضي التقديرية.

    ولكن ينبغي التمييز هنا بين روابط العمل التي تكون في نطاق القطاع العام وهو ما يعرف بالعلاقة الوظيفية، وبين تلك التي تكون في نطاق القطاع الخاص.

    فقد قضت محكمة النقض السورية بأن عمل المتخاصمين في مؤسسة واحدة وعلاقتهما الوظيفية

    يمكن اعتبارها مانعاً أدبياً.

    ( نقض مدني سوري، قرار 819 ، تار خٌ 14/12/1971 مشار اليه في ممدوح عطري, أسعد الكوراني ,المرجع السابق, ص 821 )

    أما بالنسبة لعلاقات العمل في القطاع الخاص والتي تخضع لقانون العمل الجديد رقم 17 / لعام 2010 ، فإن قانون العمل وبموجب المادة / 47 / منه أوجب على صاحب  العمل تحرير العقد المبرم مع العامل كتابة، ولم يجيز له أن يثبت في مواجهة العامل بالبينة الشخصية.

    وأجازت المادة نفسها للعامل أن يثبت حقوقه في مواجهة رب العمل بجميع طرق الإثبات إذا لم يكن هناك عقد مكتوب، إلا أنها أجازت لصاحب العمل في هذه الحالة أن يثبت العكس وبنفس الطريقة.

    وقد راعى المشرع في ذلك حماية الطرف الضعيف اقتصادياً في عقد العمل وهو العامل، بمواجهة الطرف القوي وهو صاحب العمل، فقد يضطر العامل نظراً لحاجته الماسة للعمل وعدم توافر فرص عمل كافية، إلى الخضوع لرغبة صاحب العمل بعدم توثيق عقد عمله معه ؛ تهرباً من تطبيق أحكام قانون العمل، فأتاح له المشرع إثبات حقوقه بمواجهة صاحب العمل بجميع طرق الإثبات. وبالتالي فإن المشرع يكون قد راعى هنا جانباً مختافاً عن المانع الأدبي، وهو الإذعان في عقد العمل.

    وبما أن صاحب العمل هو الطرف القوي؛ لذلك فأنه لا يكون حرجاً من طلب دليل كتابي من العامل فيما قد يؤديه له أو عنه تجاه الغير.

    فالعلاقة بين العامل ورب العمل لا تعتبر مانعاً أدبياً يحول دون حصول رب العمل من العامل على دليل كتابي فيما يسدده عن ذمته من التزامات.

    وقد كرست محكمة النقض السورية هذا الاتجاه في ظل قانون العمل القديم فجاء في قرار لها:

    ( لا يتوافر المانع الأدبي بين العامل ورب عمله، وعلى صاحب العمل أن يثبت

    ما دفعو عن العامل بالبينة الخطية، ولا تقبل البينة الشخصية إلا من العامل وحده)

    نقض مدن سوري، قرار 6، تاريخ 17/1/1966 ، مشار إليه في ممدوح عطري، أسعد الكوراني ، المرجع السابق , ص 741 .

    أما بالنسبة للروابط التي تنشأ بين العمال أنفسهم، فمن الممكن وتبعاً للظروف أن تؤدي إلى قيام مانع أدبي بالنسبة للتصرفات التي يبرمونها فيما بينهم ؛ وذلك قياساً على رابطة العلاقة الوظيفية في نطاق الوظيفة العامة، والتي اعتبرتها محكمة النقض مانعاً أدبياً. ويخضع ذلك لسلطة القاضي التقديرية.

    ومن الجدير بالذكر هنا أن قانون العمل استثنى بموجب المادة الخامسة منه بعض الفئات من الخضوع لقانون العمل، وبالتالي فإن العمال المستثنون لا يمكنهم إثبات حقوقهم في مواجهة رب العمل بجميع طرق الإثبات استناداً لنص المادة / 47 / من قانون  العمل في حال عدم وجود عقد مكتوب يثبتها.

    إلا أن ذلك لا يعني حرمانهم من إثباتها بالبينة الشخصية حيث يمكن الرجوع إلى أحكام المانع الأدبي وتطبيقها.

    ومن هذه الفئات عمال الخدمة المنزلية ومن في حكمهم، وبالتالي فإن المانع الأدبي يبقى معتبراً في علاقة  المخدوم بالسيد، وأفراد أسرة صاحب العمل الذين يعولهم فعلاً ،

    حيث يمكن اعتبار المانع الأدبي فيما بينهم على أساس روابط القرابة، كما استثنى العاملين في أعمال عرضية وبالنسبة لهؤلاء فإن طبيعة عملهم قد لا تقتضي وجود عقد مكتوب حيث جرت العادة بعدم تنظيم عقد مكتوب نظراً لطبيعة أعمالهم والتي تتكرر خلال فترات وجيزة ومع

    أشخاص مختلفين مما يحول دون كتابة عقود تثبت حقوق طرفي العقد.

     فقد يمتنع رب العمل عن وفاء أجورهم بعد قياميم بالعمل المطلوب ، كما قد ينكر هؤلاء العمال ما أخذوه مقدماً من الأجر أو من أموال لشراء بعض المواد اللازمة للعمل، مما يتيح لكل من الطرفين إثبات ما يستحقه من أجر، أو ما سلفه من مبالغ عن طريق البينة الشخصية لوجود المانع الأدبي الناشئ عن العرف والعادة.

    أما بالنسبة للعمال الخاضعين لأحكام قانون تنظيم العلاقات الزراعية، والذين استثناهم قانون العمل من الخضوع لأحكامه، فقد قررت محكمة النقض أن المانع الأدبي لا يقوم بين المزارعورب العمل ما دام أن قانون العلاقات الزراعية أوجب ربط عقود المزارعة بسند خطي، الأمر الذي يستتبع إثبات العلاقات الناجمة عن هذه العقود فيما يتجاوز النصاب الكلي للشهادة بسند خطي؛ ذلك أن مجرد قيام علاقة زراعية بين مزارع ورب عمل لا يفيد في حد ذاته قيام المانع الأدبي بينهما.

     (نقض مدن سوري، قرار 22471466 ، مشار إليه في ممدوح عطري، أسعد الكوراني, مرجع سابق , ص 744 ) .

    وقد اعتبرت محكمة النقض الوكالة مانعاً أدبياً من الحصول على دليل كتابي من الوكيل أو الموكل.

    (نقض مدن سوري، الغرفة المدنية الثانية , قرار 699 ، أساس 58 ، تاريخ8/6/1997 مشار إليه في محمد أديب الحسيني, مرجع سابق , ص 677- 678 ) .

    وجاء في المذكرة الإيضاحية لقانون البينات أن العلاقة بين المحامي وموكله تعتبر مانع أدبي؛ إلا أن ذلك يخضع في جميع الأحوال لسلطة القاضي التقديرية

  • المانع الأدبي بين أحد الزوجين وأبوي الزوج الآخر

    المانع الأدبي بين أحد الزوجين وأبوي الزوج الآخر

    المانع الأدبي بين أحد الزوجين وأبوي الزوج الآخر

    اقتصر المشرع السوري في المانع الأدبي بالنسبة للعلاقة الصهرية على العلاقات القائمة بين أحد الزوجين وأبوي زوج الآخر فقط، ولم يعتبر سواها من روابط المصاهرة مانعاً أدبياً بحكم القانون .

    وهذا ما أكدته محكمة النقض السوري في قراراتها حيث جاء في أحدها:

    ( إن المانع الأدبي بالنسبة للعلاقة الصهرية يقتصر على المعاملات بين أحد الزوجين وأبوي الزوج الآخر)

     نقض سوري, الغرفة المدنية الثانية, قرار 1295, أساس 1337, تاريخ 19/11/1995 , مشار اليه في محمد أديب الحسيني. المرجع السابق, ص 685

    وبالتالي فإن المانع الأدبي وفق نص المادة / 57 / بينات، يقتصر بالنسبة للقرابة الصهرية على العلاقة بين أحد الزوجين أوبوي الزوج الآخر، ولا يشمل سواهما من أقاربه.

    فلا يمتد هذا المانع الحكمي إلى أخوة الزوج الآخر. فلم تعتبر محكمة النقض السورية القرابة بين أخت الزوجة وصيرها مانعاً أدبياً

     نقض سوري, الغرفة المدنية الثانية, قرار 1528, أساس 1978, تاريخ 24/10/1999 , مشار اليه في محمد أديب الحسيني. المرجع السابق, ص 697.

    ولم تعتبر القرابة مع زوج الأخت مانعاً أدبياً يتيح الإثبات بالشهادة.

    نقض سوري, قرار 1455, أساس 1184, تاريخ 28/2/1956 , مشار اليه في ممدوح عطري, اسعد الكوراني, مرجع السابق, ص 800 .

    كما جاء في قرار لمحكمة النقض:

    ( قرابة الزوجة مع شقيق زوجها في مجال الإثبات لا تشكل مانعاً أدبياً بحكم القانون عملاً بالمادة / 57 / بينات )

    نقض مدني سوري، قرار 466 ، أساس 1165 ، تار خٌ 18/3/1987 مشار اليه في ممدوح عطري, المرجع السابق, ص 952.

    وجاء في قرار آخر أن :

    ( المانع الأدبي ينحصر بأبوي الزوجين ولا يشمل عمة أحدها )

    نقض مدني سوري، قرار 32 ، تار خٌ 5/2/1951 مشار اليه في ممدوح عطري, أسعد الكوراني, المرجع السابق, ص 739.

    إلا أن ذلك لا يمنع كما وضحَ سابقاً بخصوص صلات القرابة عموماً، من قيام مانع أدبي في غير حالات القرابة الصهرية التي نصت عليها المادة / 57 / بينات.

    وكل ما في الأمر أنه يجب على من يدعي وجود مانع أدبي من طلب دليل كتابي في غير الحالات المذكورة أن يثبت قيامه ؛ أي أن الأمر يتعلق بمحض قرينة قانونية نص عليها المشرع ، ولم ينفي وجود المانع في حالات أخرى.

    وفي نطاق تطبيق المانع الأدبي بالنسبة لمقرابة الصهرية، لا يمكن الاستناد لنص المادة / 39 / من القانون المدني السوري والتي تعتبر أقارب أحد الزوجين في نفس القرابة والدرجة بالنسبة للزوج الآخر.

    ذلك أن المادة / 57 / بينات حددت صلات القرابة التي تعتبر حكماً مانعاً أدبياً من الحصول على كتابة وحصرتها في نطاق معين.

    وهذا المبدأ أرسته محكمة النقض السورية في قرار جاء فيه:

     ( ب وجود النص على القرابة الصهرية المقبولة لقيام المانع الأدبي، وتحديدىا بالقرابة بين أحد الزوجين وأبوي الزوج الآخر، لا مجال بعد ذلك للاستدلال بنص المادة / 39 / مدني )

    نقض مدني سوري، قرار 2011 ، أساس 1644 , تار خٌ 19/12/1981 مشار اليه في ممدوح عطري, أسعد الكوراني, المرجع السابق, ص 885.

    وقد قضت محكمة النقض تطبيقاً لذلك بعدم وجود المانع الأدبي بين الزوج وابن الزوج الآخر

    نقض مدني سوري، الغرفة المدنية الثانية, قرار 2282 ،اساس 4714 تار خٌ 26/8/1991 مشار اليه في محمد أديب الحسيني ,المرجع السابق, ص 694.

    ومن الجدير بالذكر أن المانع الأدبي لقرابة المصاهرة لا يكون إلا بعد عقد الزواج سواء تم الدخول أو لم يتم، أما في حال الاقتصار على الخطوبة فقط فلا يتوافر المانع بين أحد الخطيبين وأبوي الخطيب الآخر.

    (محمد فهر شقفة، مرجع سابق، ص 214) .

  • هل تعتبر رابطة الصداقة من الموانع الأدبية

    هل تعتبر رابطة الصداقة من الموانع الأدبية

    هل تعتبر رابطة الصداقة من الموانع الأدبية

    أولاً. ماهية رابطة الصداقة:

    قد تنمو علاقة الصداقة وتسمو ما بين شخصين بحيث تصبح أشد من رابطة القرابة،

    ويصبح من غير المعقول أن يطالب الصديق صديقه بمستند كتابي عند إبرام تصرفات قانونية فيما بينهما.

    وبما أن المذكرة الإيضاحية لقانون البينات أوضحت أن حالات الموانع الأدبية المذكورة في المادة/ 57 / وردت على سبيل المثال لا الحصر؛ فأنه يمكن اعتبار صلة الصداقة من الموانع الأدبية.

    وقد أكدت ذلك الهيئة العامة لمحكمة النقض السورية في قرار لها جاء فيه:

    ( تعتبرمجرد الصداقة أو غيرىا من الظروف مانعاً أدبياً)

    نقض مدني سوري، الهيئة العامة لمحكمة النقض, قرار 136 ،اساس 401 تاريخ 12/4/2004 مشار اليه في محمد أديب الحسيني ,المرجع السابق, ص 678.

    حيث أن علاقة الصداقة وما تقوم عليه من اعتبارات شخصية وانسانية قد تشكل مانعاً أدبياً بين الأصدقاء.

    وذلك إذا ما بلغت درجة معينة من مشاعر الثقة والود والاحترام المتبادلة بين الأصدقاء، وهو ما تسميه محكمتنا العليا  بالصداقة الحميمة.

    وبالتالي لا تعتبر كل علاقة صداقة مانعاً أدبياً؛ بل لا بد من أن تكون هذه الصداقة وطيدة وقوية

    بين أطراف التصرف القانوني.

    فالمعيار هنا ليس موضوعي وانما هو معيار ذاتي خاص، وعلى من يدعي وجوده أن يثبته، ولا يمكن أن يفترض افتراضاً؛ لأن الأصل عدم وجوده، فالمشرع لم ينص على علاقة الصداقة كمانع أدبي كما فعل بالنسبة للمانع الأدبي في القرابة والزوجية.

    ( أنس كيلٌان ،ً مرجع سابق، ص 196)

    وهذا الاتجاه أكدته محكمة النقض السورية، فقد ورد في أحد قراراتها :

    (إن الصداقة القوية تعتبر مانعاً أدبياً يتيح إثبات الدعوى بالبينة الشخصية، غير أنه ينبغي إثبات الصداقة القوية وبعد أن تثبت يصار إلى إثبات الدعوى بالبينة الشخصية).

     واذا كان المانع الأدبي استحالة نفسية وباطنية، لا خارجية مادية، إلا أنه يمكن الاستدلال عليه من خلال الصلات التي تربط المتعاقدين وبعض الظروف المحيطة، فقد جاء في قرار لمحكمة النقض السورية:

    ( يعتبر مانعاً أدبياً إذا كانت الظروف التي تم فيها التعاقد والصات التي كانت تربط المتعاقدين وقت التعاقد لم تسمح من الناحية الأدبية لأحد المتعاقدين باقتضاء كتابة من الآخر، وتكون الاستحالة في هذه الحالة استحالة باطنية أو نفسية لا استحالة مادية أو خارجية )

     نقض سوري، الغرفة المدنية الثانية، قرار 983 أساس 875 ، تار خٌ 24/9/1995 مشار اليه في أديب الحسيني , المرجع السابق , ص 693

    وفي ضوء ذلك اعتبرت محكمة النقض العيش المشترك بين طرفي الدعوى في بلاد الغربة وفي ورشة عمل واحدة، كافياً لاستنتاج الصداقة الحميمة التي تشكل مانعاً أدبياً من الحصول على دليل كتابي.

    ( نقض سوري، الغرفة المدنية الثالثة، قرار 4146 ، أساس 5075 ، تار خٌ 12/12/1999 ، مشار إليه في محمد أديب الحسيني , المرجع السابق, ص 698 ) .

    ومن الجدير بالذكر أنه ينظر إلى المانع الأدبي المتمثل بالصداقة الحميمة إلى طرفي العقد، وليس إلى الغير.

    فالمانع الأدبي مانع خاص بشخص المتعاقد، ولذلك ينظر في المانع الأدبي إلى الصداقة بين طرفي العقد، ولا يدخل في هذا الاعتبار أشخاص خارجين عن نطاق العقد.

    فقد قضي بأن توطيد الصداقة الحميمة بين أزواج المتعاقدين لا يفيد قطعاً توطيدها بينهم،

    فضلاً عن أن مسألة اعتبار الصداقة مانعة أو غير مانعة من الحصول على دليل كتابي بين الصديقين هي مسألة موضوعية لمحكمة الموضوع وحدها سلطة تقديرها.

    ( نقض مدني سوري، قرار 719 ، أساس 126 ، تار خٌ 21/3/1975 مشار اليه في ممدوح عطري, أسعد الكوراني ,المرجع السابق, ص 821 )

  • ماهو المانع الادبي بين الأصول والفروع وما أثره في الاثبات ؟

    ماهو المانع الادبي بين الأصول والفروع وما أثره في الاثبات ؟

    المانع الادبي في القانون  السوري

    تطبيقاً لنص المادة / 38 / من القانون المدني السوري التي تنص على ما يلي:

    ( يراعى في حساب درجة القرابة المباشرة، اعتبار كل فرع درجة عند الصعود للأصل بخروج هذا الأصل).                

    والقرابة المباشرة وفقاً لنص المادة / 37 / من القانون المدني هي القرابة ما بين الأصول والفروع. والمقصود بالأصول الآباء والأمهات مهما علو، أما الفروع فهم الأبناء والبنات وأبنائهم مهما نزلوا.

    والمشرع السوري بنص المادة / 57 / من قانون البينات عد القرابة بين الأصول والفروع مانعاً أدبياً على إطلاقها، فلم يقيدها بدرجة معينة كما فعل بالنسبة لقرابة الحواشي.

    وبناء على ذلك تعتبر قرابة الشخص مع والديه، وجديه مهما علو وسواء كانوا من جهة الأب أو الأم مانعاً أدبياً بحكم القانون .

    وبنفس الطريقة تعتبر قرابته مع فروعه أي مع أبنائه وبناته، وأحفاده من أبنائه وبناته مهما نزلوا مانعاً أدبياً بحكم القانون ، يتيح له التمسك بقرينة المانع الأدبي المفترضة بمجرد توافر إحدى حالات القرابة المباشرة، وأن

    يثبت بالبينة الشخصية ما يراد إثباته من تصرفات قانونية كان يشترط لإثباتها في الأصل وجود دليل كتابي.

    وعلى من ينكر وجود المانع الأدبي المفترض هنا أن يثبت عدم وجوده، ولا يقصد من ذلك أن يثبت عدم وجود رابطة القرابة التي تشكل مانعاً أديباً بحكم

    القانون – وان كان له أن يثبت عدم وجودها- وانما يقصد إثبات عدم وجود روابط الثقة والود والمحبة والتي تشكل جوهر المانع الأدبي؛ وذلك بأحد الأسباب التي تؤدي لإهدار المانع الأدبي.

1