الوسم: مكتب محاماة

  • ماهي الحقوق الأسرية في القانون؟

    ماهي الحقوق الأسرية في القانون؟

    محامي عربي

    الحقوق الخاصة

    وهي الحقوق التي ينظمها القانون الخاص. وهي حقوق على خلاف الحقوق اللصيقة بالشخصية، لا تثبت إلا لأشخاص معينين وبشروط خاصة.

     والحقوق الخاصة تنقسم إلى ثلاثة أقسام:

    1- حقوق الأسرة، ٢- حقوق مالية شخصية وعينية، ٣- وحقوق معنوية.

    الحقوق الأسرية:

    وهي حقوق قام الشريعة الإسلامية بتنظيم قواعده ومبادئه وأساسياته، ويقوم القانون أو النظام المدني بتنظيم هذه الحقوق وفقاً لأحكام الشريعة أو وفقاً للقواعد النظامية المعمول بها في الأنظمة الحاكمة بغير الشريعة الإسلامية.

    والمنشئ لهذه الحقوق هي عقود المكارمة كالزواج وعلاقة النسب. ومما يميز هذه الحقوق عن غيرها ثلاث خصائص:

    1- هذه حقوق غير مالية، أي لا يستعاض عنها بالمال أو تكون موضوعاً للتصرف فيها بعوض أو بغير عوض.

    فلا يجوز التنازل عنها أو حجزها أو رهنها أو بيعها.

    ويخرج من هذا التعويضات الشرعية والنظامية المفروضة عقوبة على من اعتدى على هذه الحقوق، وكذلك ما يدفع كعوض في بعض أنواع هذه الحقوق كالمهر في الزواج لأنه عوض منشئ للحق لا ملغ له.

    2- هذه حقوق يقابلها واجبات، فالعلاقة متبادلة بين أطراف العلاقة المنشئة لهذه الحقوق. فالزوج عليه واجبات ويقابلها حقوق من طرف الزوجة والأبناء. والأبناء لهم حقوق ويقابل ذلك واجبات كذلك.

    3- هي حقوق لا تسقط بالتقادم. فالحقوق الأسرية معلقة بالذمة ولو طال الزمن أو تقادم.

  • ماهي الحقوق السياسية؟

    ماهي الحقوق السياسية؟

    محامي عربي

    الحقوق السياسية يقصد بها مجموعة من الحقوق المصنفة على أنها حقوق أعلنها وكفلها النظام الأساسي للبلد فيما يتعلق بحقوق المواطنة والانتخاب وتولي الوظائف العامة والعمل والتعليم والصحة المجانيين.

    ولكل بلد حزمة من هذه الحقوق السياسية الخاصة به وفقاً لظروف البلد السياسية ونظام الحكم فيه. فالمملكة العربية السعودية كفل النظام عدداً من الحقوق السياسية المكفولة بقوة النظام للمواطن السعودي دون غيره من ضيوف البلد غير السعوديين.

    ومن هذه الحقوق حق المواطنة وما يلحق به من حقوق قد يعتبر بعضها حقوقاً شخصية.

  • مفهوم الحق وأنواعه في القانون باختصار

    مفهوم الحق وأنواعه في القانون باختصار

    مفهوم الحق

    أولاً: تعريف الحق في القانون :

    عند تعريف الحق، تختلف المدراس القانونية في ذلك وفقاً للنظريات المتعلقة بماهية الحق وبواعثه.

    فمن هذه النظريات ما يلي:

    أ- نظرية الإرادة الشخصية.

    وقد يعبر عنها بنظرية الإرادة وأحياناً بنظرية الشخصية وتعرف بأنها “الإرادة الشخصية المهيمنة في حدود القانون” والمقصود بها أن الحق يتعلق بالشخص وإرادته.

    وعلى هذا فالحق مرتبط بوجود الإرادة الشخصية وجوداً وعدماً. وهذه النظرية لم تسلم من النقد، كون أن الإنسان تتعلق به حقوق حتى لو كان مسلوب الإرادة الشخصية كالحمل والطفل والمجنون ونحوهم.

    ب- نظرية الاتجاه الموضوعي.

    والمقصود بها أن الحق مرتبط بالموضوع وليس بأي أمر خارج عنها كالإرادة الشخصية.

    فالحق مرتبط بوجود المصلحة الموضوعية التي يحميها القانون، فتعرف بناء على ذلك بأنها: “مصلحة معتبرة يحميها النظام”  وتنقد هذه النظرية بأنها جعلت الحق هو الهدف من الحق وهو حماية المصلحة.

    وكذلك هذه النظرية جعلت من وسيلة حماية الحق وهي المطالبة بالدعوى شرطاً لوجود الحق. فمن لم يقم الدعوى والمطالبة لا حق له.

    ت – نظرية المشروعية:

    ويقصد بها أن الحق متعلق بمشروعيته التي كفلها له النظام والقانون مع الاهتمام بعنصر الموضوع والإرادة الشخصية. فيعرف الحق بناء على هذه النظرية بأنه “مسلك مشروع يهدف لتحقيق مصلحة”.

    ث – النظريات المختلطة.

    ويقصد ذلك مجموع من النظريات التي حاولت تلافي الانتقادات الموجه إلى النظريات السابقة وذلك بالجمع بين عنصرين أو أكثر من العناصر التي قامت عليها النظريات السابقة.

    ومن هذه النظريات النظرية الجامعة بين المصلحة والإرادة، أو النظرية الجامعة بين المشروعية والمصلحة والسلوك.

    ج- ولعل التعريف الجامع المانع والمتجنب السلبيات النظريات السابقة هو

    “سلطان يكفله النظام لشخصية حقيقية أو اعتبارية يمارس بمقتضاه سلطة تهدف لتحقيق مصلحة معتبرة نظاماً.”

    وعلى التعريف الأخير، فالحق يتكون من عناصر جوهرية هي مضمون الحق، صاحب الحق، الغاية من إقرار الحق.

    ثانياً: أنواع الحق.

    يمكن تقسيم أنواع الحقوق إلى قسمين رئيسيين باعتبار علاقة الحقوق بالدولة والنظام.

    فعلى هذا الاعتبار فإن الحقوق سياسية أو مدنية.

    والحقوق المدنية إما حقوق لصيقة بالشخصية أو خاصة.

    والخاصة إما أسرية أو مالية أو معنوية والمالية إما شخصية أو عينية.

    ويمكن تقسيم الحقوق ثلاث أقسام رئيسية باعتبار ماهية الحقوق ونوعها.

    وبناء على ذلك فالحقوق مالية، أو غير مالية، أو مختلطة.

  • كيف تتم صياغة الأنظمة واللوائح في المملكة العربية السعودية؟

    كيف تتم صياغة الأنظمة واللوائح في المملكة العربية السعودية؟

    محامي مجاني

    صياغة الأنظمة واللوائح في المملكة العربية السعودية

    أولا: درجات الأنظمة ومرتباتها.

    الغالب في القوانين في الأنظمة العدلية حول العالم أنها على ثلاث درجات.

    أولى تلك الدرجات القوانين الأساسية (الدستور)، وتليها القوانين العامة، ثم القوانين الفرعية وفي المملكة العربية السعودية كانت درجات الأنظمة على نحو ما يوجد في معظم تلك الأنظمة العدلية.

    ولتفصيل تلك الدرجات، فيمكن ترتيب الأنظمة السعودية على النحو التالي:

    الأنظمة الأساسية، وهي: النظام الأساسي للحكم، نظام مجلس الوزراء، نظام مجلس الشورى، نظام المناطق، نظام هيئة البيعة. وهذه الأنظمة جميعها صدرت بأعلى الأدوات الرسمية لإصدار الأنظمة الأمر الملكي.

    أما الأنظمة العامة فهي جميع الأنظمة الصادرة بأي أداة من أدوات إصدار الأنظمة غير الأمر الملكي.

    الأنظمة الفرعية هو اللوائح التنظيمية والتنفيذية والتفسيرية. وهذه اللوائح هي التنظيم الفرعي العام، وهي أشمل في تطبيقها من التنظيم الفرعي الخاص.

    الضوابط والقواعد هي التنظيم الفرعي الخاص، ويغلب على قواعدها القانونية أن تكون إجرائية شكلية.

    أما التعميم فليست بأنظمة ولا يجوز أن تكون مصدراً للتنظيم. فوظيفة التعاميم هي الإعلان عما في الأنظمة من قواعد قانونية ملزمة.

    ويجب للقانوني عن النظر في ترتيب القوانين عموماً، والأنظمة السعودية خصوصاً، أن يعلم أن الدرجة الأقل من الأنظمة يجب ألا يخالف الدرجة الأعلى من الأنظمة وهو ما يعرف بمبدأ تدرج القواعد القانونية أو مبدأ الهرم التشريعي.

    ثانياً : أدوات صياغة الأنظمة واللوائح.

    الأدوات المستخدمة في صياغة الأنظمة واللوائح في المملكة العربية السعودية يمكن تقسيمها إلى قسمين قسم لفظي، وقسم مادي.

    فالقسم اللفظي العبارات المستخدمة في سن القوانين والأنظمة في المملكة العربية السعودية.

    وبما أن اللغة العربية هي اللغة الرسمية للدولة، فالأنظمة واللوائح تكون باللغة العربية كلغة معتمدة في الصياغة والتفسير والقسم المادي هي الجهات والمؤسسات الرسمية وغير الرسمية المعنية بصياغة الأنظمة واللوائح.

    وعند إصدار الأنظمة واعتمادها، فيستخدم واحدة من أربع أدوات رسمية هي: الأمر الملكي، المرسوم الملكي، الأمر السامي، وقرار مجلس الوزراء.

    الأمر الملكي: هو وثيقة رسمية تعبر عن إرادة الملك أصالة وبشكل مباشر بصفته ملكاً وليس رئيساً لمجلس الوزراء.

                         ويعتبر الأمر الملكي أقوى وأعلى أدوات التنظيم.

    المرسوم الملكي: هو وثيقة تعبر عن إرادة الملك أصالة بالموافقة على نظام سبق عرضه على مجلس الشورى والوزراء.

    الأمر السامي: المعبر عن إرادة الملك بصفته رئيس مجلس الوزراء أو من ينوبه في رئاسة المجلس.

    قرار مجلس الوزراء: يعبر عن إرادة مجلس الوزراء بصفته الاعتبارية.

    ثالثاً: مراحل سن الأنظمة.

    الأنظمة تمر بمرحلتين قبل اكتمال سنها:

    المرحلة الأولى هي مرحلة الصياغة والمرحلة الثانية هي مرحلة التنفيذ وهاتين المرحلتين تختلفان باختلاف نوع النظام المراد سنه وتنفيذه فلو كان النظام أساسياً كالدستور، لكانت مراحل سنه مختلفة عن الأنظمة العادية أو الفرعية. 

    فالدستور يتم سنه إما بتقديمه من قبل الحاكم المتغلب المسلم له بالسلطة، أو باتفاق شعبي اجتماعي، أو نتيجة اقتراح لجنة أو برلمان منتخب، أو عن طريق الاستفتاء الشعبي المباشر وغير المباشر، أو حتى عن طريق العرف والعادات والتقاليد المتوارثة والمسلم بها والتي اتخذت صبغة نظامية وقانونية.

    الأنظمة العادية فيتم سنها في المملكة العربية السعودية عن طريق اقتراحها والعمل على صياغتها في التصويت عليها في مجلس الشورى أو مجلس الوزراء. فمجلس الشورى يكون نطاق عمله هو مقترح الأنظمة المرفوعة له أو المقترحة من قبل أعضاءه ، وكذلك الأنظمة الصادرة بالمراسيم الملكية أو الأوامر السامية أو قرارات مجلس الوزراء في حالة التعديل على تلك الأنظمة.

    أما مجلس الوزراء فيقوم بذات الدور الذي يقوم به مجلس الشورى مع مراجعة مشاريع الأنظمة المرفوعة له من مجلس الشورى وهيئة الخبراء في المجلس. ولمجلس الوزراء ومجلس الشورى النظر في الاتفاقيات الدولية ودراستها.

    ولمجلس الشورى تفسير الأنظمة العادية وليس الأساسية.

    المرحلة الثانية من مراحل سن الأنظمة يكون بالتصديق عليها باستخدام إحدى أدوات التصديق عليها من أمر الملكي، مرسوم الملكي، أمر السامي، أو قرار مجلس الوزراء.

    وبعد التصديق يتم النشر في أي وسيلة تجعلها الدولة وسيلة النشر الرسمية والرافعة للجهالة.

    ففي المملكة العربية السعودية، يكون النشر في جريدة أم القرى نشراً للنظام رافعاً للجهالة.

    رابعاً: مراحل إلغاء الأنظمة

    يلزم في الإلغاء الكلي أو الجزئي، أو الإلغاء الضمني أو الصريح، أن يكون الإلغاء صادر من نفس السلطة التي وضعت النظام ابتداءً أو من سلطة أعلى منها.  وهذا ما يسمى بمبدأ التدرج في القوة.

    والإلغاء إما أن يكون كلياً للنظام المراد إلغاؤه أو إلغاء جزئي لمواد محددة من النظام. وهذا الإلغاء إما أن يكون صريحاً بأن تصرح السلطة الملغية للنظام بإلغاء النظام أو بطلانه أو يكون الإلغاء ضمنياً في حال التعارض.

    وحال التعارض إما أن يكون النظام الجديد يحمل إعادة تنظيم لذات الموضوع في النظام القديم أو أن النظام الجديد لا يمكن تطبيقه لتعارضه مع النظام القديم فيلغى النظام القديم ضمناً.

  • القانون العام وأقسامه في السعودية

    القانون العام وأقسامه في السعودية

    محامي مجاني

    القانون العام

    لكل من القانون العام والقانون الخاص فروع فمن فروع القانون العام الدستوري، والدولي العام، والإداري، والجنائي، والمالي.

    والجامع المشترك بين كل هذه الفروع أن الدولة تدخل كطرف ذا سلطة وسيادة في أي علاقة متعلقة بهذه الفروع.

    القانون الدستوري:

    النظام أو القانون الدستوري ينظم شكل الدولة ونظام الحكم فيها والسلطات العامة.

    ففي المملكة العربية السعودية نجد أن هذه القواعد موجودة في خمسة أنظمة .

    تسمى بالأنظمة الأساسية وهي: النظام الأساسي للحكم، نظام مجلس الوزراء، نظام مجلس الشورى، نظام هيئة البيعة ونظام المناطق.

    القانون الإداري:

    النظام أو القانون الإداري ينظم سلطة وصلاحيات وتكوين واختصاصات السلطة التنفيذية.

    وقد يدخل الأفراد كطرف في علاقة مع السلطة الإدارية التنفيذية فتكون تلك العلاقة محكومة بالنظام والقانون الإداري.

    القانون المالي:

    النظام أو القانون المالي ينظم القواعد المالية للدولة من حيث الإيرادات والمصروفات والمخزون الاحتياطي والرقابة على هذا المال وطرق صرفه والتصرف فيه.

    وأبرز تطبيقات هذا القانون في الأنظمة السعودية هو نظام إيرادات الدولة ونظام البنك المركزي السعودي ونظام النقد العربي السعودي.

    القانون الجنائي:

    النظام أو القانون الجنائي يتعلق بالجريمة وأركانها ودرجاتها وأنواعها وعقوباتها. وينقسم هذا النظام والقانون الجنائي إلى قواعد إجرائية وشكلية (القانون الجنائي الخاص وإلى قواعد موضوعية (القانون الجنائي العام).

    فأما القواعد الإجرائية فتنظم القواعد الواجب اتباعها منذ لحظة وقوع الجريمة وما يلي ذلك من جمع أدلة وقبض وتفتيش وتحقيق وانتهاءً بإيقاع العقوبة على الجاني.

    ونظام الإجراءات الجزائية السعودي مثال على هذا النوع من القواعد والقسم الثاني يتعلق بالقواعد الموضوعية.

    فالموضوعية تركز على الجريمة كعلم، وتناقش الأركان والأنواع والدرجات وتدرس كل جريمة على حدة وتصنيفها والعقوبة المقررة لها.

    القانون الدولي عام:

    النظام أو القانون الدولي العام ينظم علاقة الدول بعضها ببعض كدول ذات سيادة وليس بصفتها طرف في عقد.

    وهذا النظام متغير بشكل كبير لأنه يعتمد في مصادره على العرف الدولي والاتفاقيات والمعاهدات الدولية، وبعض أنظمة الهيئات الدولية وبعض القوانين الإقليمية للدول ذات العلاقة.

  • التأصيل الشرعي للأنظمة في السعودية

    التأصيل الشرعي للأنظمة في السعودية

    محامي شرعي

    التأصيل الشرعي للأنظمة

    القاعدة الشرعية

    يقصد بها القاعدة المستندة في أحكامها وحدودها إلى نص شرعي من أو السنة.

    ويدخل في هذا القواعد الشرعية المستنبطة من أصول التشريع الإسلامي كالإجماع والقياس.

    والقاعدة الشرعية على هذا الأساس مختلفة عن القاعدة النظامية.

    ومن أبرز معالم الاختلاف هو الشمولية، والغاية، والجزاء.

    القاعدة الشرعية شمولية، فتشمل كل زمان وكل مكان وتشمل الفرد والجماعة والدولة، وتشمل الجانب الأخلاقي والتعبدي والسلوكي والقاعدة الشرعية ذات غاية محددة تجدها في قوله تعالى (لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ) سورة الحديد: ٢٥ ، وقوله تعالى (كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ)سورة آل عمران: ۱۱۰ .

    ومن هاتين الآيتين نجد أن التشريع الإسلامي فيه صلاح الدين وصلاح الدنيا.

    وأخيراً فالقاعدة الشرعية ترتب جزاءً دنيوياً وآخر أخروي. فالأصل  المثوبة والعقوبة الأخروية، ولكن بعض القواعد الشرعية تضيف عقوبة دنيوية بالإضافة إلى العقوبة الأخروية.

    وفيما سبق مزيد تميز للقاعدة الشرعية على القانونية على ما سيأتي تفصيله بإذن الله.

    ولذلك تجد أن مخالف العقوبة الشرعية وبسبب قوة الوازع الديني عند البعض يتوقف عن المخالفة خشية العقوبة الأخروية لا الدنيوية، بل ويحمل التاريخ الإسلامي نماذج لمن طلب أن يتطهر من المخالفة الشرعية في الدنيا قبل الآخرة.

    بالإضافة إلى ما سبق، فالقاعدة الشرعية تتميز عن غيرها بالمصدر. فكما سبق في تعريف القاعدة الشرعية؛ فمصدر القاعدة الشرعية هو الكتاب والسنة وما يعتمد على الكتاب والسنة من مصادر التشريع الإسلامية كسنة الخلفاء الراشدين والإجماع والقياس.

    القاعدة النظامية :

    القاعدة النظامية هي وحدة من الوحدات التي يبنى منها النظام. وبالتالي فهي تشارك النظام أو القانون في خصائصه كونها جزء منه.

    وهذه القاعدة وضعية، ولكن على الرغم من كونها وضعية، فهذا لا يجعلها في درجة واحدة مع بقية القواعد النظامية؛ لأن بعض القواعد النظامية تكون مستندة في أساس وضعها على قواعد شرعية معتبرة كالمصالح المرسلة والعرف وبعض الاتجاهات الفقهية في مسألة ما.

    أما ناحية الخصائص، فهي مشتركة بين جميع القواعد النظامية والقانونية، وبتخلف واحدة من هذه الخصائص، تخرج من كونها قاعدة نظامية وقانونية.

    الخصيصة الأولى:

    هي عنصر ضبط السلوك المجتمعي. القاعدة النظامية تهدف إلى تنظيم سلوك الفرد كجزء من المجتمع وضبط علاقة الفرد بغيره في ذات المجتمع.

    وهذه العلاقة قد يكون منشأها علاقة تجارية أو شخصية أو حقوقية أو جنائية ونحوها.

    ثم أن هذه العلاقة تحتاج إلى تنظيم وإلى مراجعة لهذا التنظيم عند كل تغير ذا صلة في المجتمع أو العادات والأعراف والتقاليد أو عند ظهور تعاملات جديدة أو اندثار مشكلات قديمة.

    ومما يجب التنبه له إلى أن القواعد النظامية والقانونية إما أن تكون مباشرة في الأمر والنهي، أو تكون غير مباشرة كوضع التنظيمات وتوزيع السلطات ونحوها، وفي كلا الحالتين فالقاعدة النظامية والقانونية ملزمة.

    الخصيصة الثانية :

    هي عنصر العموم والتجرد في الخطاب القاعدة النظامية والقانونية عامة ومجردة.

    ومعنى هذا أن القاعدة النظامية والقانونية لا تسمي شخصاً بعينه أو حادثةً بعينها أو موضوعاً بعينه.

    بل القاعدة النظامية والقانونية تنطبق على كل شخص أو واقعة توفرت فيه أو فيها صفات أو شروط معينة ومحددة في ذات النظام.

    مثال ذلك، لو وضعت قاعدة نظامية وقانونية تقول: كل من تلبس بجريمة قتل أن يتحفظ عليه لمدة لا تزيد عن ١٠ أيام تقوم خلالها النيابة العامة بالتحقيق معه وتوجيه التهم له. فهذه القاعدة النظامية تخاطب كل من قبض عليه متلبساً بجريمة قتل ولم تحدد شخصاً بعينه أو حادثة قتل بعينها.

    ولو كانت القاعدة تنظم موضوعاً معيناً كالبيع بالأجل، فالقاعدة النظامية والقانونية تنطبق على كل بيع بالأجل مالم يستثنيه استثناء نظامي. ولا يشكل عليك تنظيم القاعدة النظامية والقانونية لمراكز قانونية يمكن تسميته أصحابها الآن، كالقواعد النظامية والقانونية المخاطبة لمنصب رئيس الوزراء على سبيل المثال.

    فعلى الرغم من أن رئيس الوزراء معروف باسمه في حينه، لكن القاعدة تنطبق عليه وعلى من يأتي خلفاً له وبالتالي فهي قاعدة عامة مجردة.

    الخصيصة الثالثة:

    هي الاقتران بعنصر الجزاء. الجزاء المقصود هنا هو الجزاء المادي الرادع والرافع. فكونه جزاءً مادياً لا يعني أنه لا يحمل عقوبة معنوية، فالأصل هو الجزاء المادي وأما الآثار المعنوية فتبع.

    فمن خالف القاعدة النظامية والقانونية القاضية بعقوبة قاطع الإشارة بمبلغ ٣٠٠٠ آلاف ريال، فهذا المبلغ جزاء مادي ولكن التأثر بفقد المال معنوي.

    والمقصود بأن الجزاء رادع أي لا ينبغي أن يكون الجزاء لا يتناسب مع طبيعة المخالفة وفداحتها .

    فلو كانت مخالفة قطع الإشارة تعادل ١٠ ريالات فقط، لاتخذ البعض التوقف عن الإشارة الحمراء أمراً اختيارياً ولفضل دفع هذا المبلغ على أن يحترم النظام.

    كذلك يجب أن تكون العقوبة رافعة للأذى والضرر الواقع بسبب المخالفة ولا يكفي أن تكون العقوبة مادية ورادعة.

    فلو افترضنا أن شركة ما خالفت نظام البيئة وتسببت بضرر مباشر على المياه السطحية لمنطقة ما، فالمفترض أن تكون العقوبة مادية سواء بالمال أو الحبس ونحوها، وأن تكون رادعة لذات المخالف ومن يفكر أن يقدم على مثل هذه المخالفة، وكذلك يجب أن تكون رافعة للضرر الواقع على البيئة.

    فلا ينبغي أن تكون عقوبة مخالفة القاعدة النظامية والقانونية مقتصرة في تقديرها على عنصر المخالفة المخالف، بل يجب أن يكون عنصر الضرر في حسبان المشرع.

    ولما سبق، نرى الجزاء على مخالفة القاعدة النظامية والقانونية يأخذ أشكالاً متعددة كأن يكون حق خاص خالص، أو عام خالص، أو حق عام وخالص. والغالب في الجزاءات المرتبة لحقوق عامة أن تكون أشد مما يرتب حقاً خاصاً وذلك بسبب ارتباط الحق العام بالدولة والمجتمع.

  • النظام أو القانون : مفهومه وأهميته وأهدافه ومشروعيته

    النظام أو القانون : مفهومه وأهميته وأهدافه ومشروعيته

    محامي عربي

    مفهوم القانون أو النظام :

    القانون أو النظام يقصد به لغوياً مجموع القواعد المنظمة لأمر ما.

    لذلك يظهر في أصل كلمة قانون معنى الاستقامة والجمع والإلزام. وعليه؛ فيمكن استخدام كلمة قانون في العديد من العلوم النظرية والتطبيقية.

    فيكون القانون ملزماً علمياً عند استعماله في العلوم التطبيقية، أو اجتماعياً في العلوم الاجتماعية أو بقوة السلطة في العلوم السياسية والقانونية.
    ويقصد بالقانون اصلاحاً: (مجموعة القواعد التنظيمية التي تصدر عن السلطة العامة في المجتمع).

    والمقصود بالسلطة العامة في المجتمع أي الدولة ومؤسساتها وسلطاتها السياسية.
    والقانون تتنازعه نظريتان النظرية الأولى تسمى بالنظرية العامة وهي نظرية القانون.

    النظرية الثانية تسمى بنظرية الحق. وكلا النظريتان يبينان مفهوم القانون وأهميته والغرض . من تعلمه وتعليمه وتطبيقه.

    أهميت القانون أو النظام :

    الإنسان مجبول على الخصومة كنتيجة لطبيعته التي خلقه الله عليها وهي حبه للاجتماع والتداول، وكرهه للانعزال والبعد. والله عز وجل يقول: (وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ هُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا) سورة الحج: ٤٠ .

    يستفاد من الآية أن الناس ليسوا على طبع ولا هدفٍ واحد، فمنهم المصلح ومنهم المفسد ؛ ولكن بيد المصلح يمسك على يد المفسد فتستقيم الحياة.
    القانون أو النظام هي أداة الدولة الحديثة في إقامة الحياة من خلال فرض مجموعة من القواعد وإلزام الفرد والمجتمع على الالتزام بها.

    ثم أن هذه القواعد قد تكون شمولية وربما كانت خاصة في تنظيم أمر ما.

    لذلك نجد أنظمة وقوانين أساسية كالدساتير والأنظمة الأساسية الخمسة في المملكة العربية السعودية.

    ونجد أنظمة وقوانين عادية لا تتعارض مع الدستور أو الأنظمة الأساسية. بالإضافة إلى ما سبق؛ فالسلطة التنفيذية لها وضع قواعد وقوانين لا تتعارض من الأنظمة الأساسية أو العادية.

    أهداف القانون أو النظام :

    سيادة القانون واحترامه ووقف الدولة بسلطتها التنظيمية خلف صياغته ومراجعته، وبسلطتها
    التنفيذية خلف تنفيذه، وبسلطتها القضائية خلف الحكم به يحقق أهدافاً من أبرزها:

    1- تخفيف الروتين أو الرتابة ( البيروقراطية) والتي قد تستغل من قبل بعض المفسدين وظهور صور وأنواع للفساد المالي والإداري.
    2- المساعدة في مساعي الحرب على الفساد والمفسدين.
    3- تحقيق رؤية الدولة الحديثة ووصفها بدولة قانون ومؤسسات.
    4- جذب الاستثمارات والمستثمرين بسبب تحقق الاستقرار، ووضوح القوانين مما يسهم في قراءة مستقبل استثماراتهم والاطمئنان على رؤوس أموالهم.
    5 – تعزيز الولاء الفردي والمؤسسي.

    مشروعية القانون:

    الأنظمة والقوانين سواء كانت المكتوبة بأسلوب المواد القانونية (أبرز أساليب المدرسة اللاتينية)، أو الأنظمة والقوانين المستمدة من السوابق القضائية (أبرز أساليب المدرسة الأنجلوسكسونية) كلاهما لا يخرجان عن حالتان، إما مخالفة للشريعة أو غير مخالفة لها.

    فما كان منها مخالف للشريعة فلا مشروعية لها على الأقل في النظام العدلي السعودي.

    أما ما كان غير مخالف للشريعة، فهذه على نوعين. إما أنظمة وقوانين موافقة للشريعة بشكل مباشر كأن يكون النص القانوني أصله قاعدة أو نص شرعي.

    أو أن تكون الموافقة غير مباشرة بأن يكون النص القانوني لا تعارضه الشريعة وبالتالي غير مخالف للشريعة ويمكن أن يخرج مخرج السياسة الشرعية.
    كذلك يجب التنبه إلى أن القاعدة القانونية يمكن أن تسمى اصطلاحاً بالقوانين الوضعية بياناً لمصدر تنظيمها.

    وبالتالي سيترتب على قبول هذا المصطلح القول بأن من القوانين ما هو وضعي غير مخالف للشريعة، وهنا قوانين وضعية مخالفة للشريعة.

    كما يترتب على هذا اعتبار أن الشريعة الإسلامية في مقابل الأنظمة الوضعية ما خالف الشريعة منها وما وافق باعتبار اختلاف مصدر التشريع في الشريعة ومصدر التنظيم في القوانين.
    ومما قد يلحق بالحديث عن المصطلحات التفرقة بين تسمية القانون بالأنظمة أو الحقوق. فالقانون تعريب للأصل الكلمة اليونانية Kanun والتي تعورف على استخدامها في الإشارة إلى هذا العلم لما فيها من معنى الاستقامة.

    ومصطلح الأنظمة في ظني أصله التفرقة بين التشريع والتنظيم ولما في الكلمة من معنى التنظيم.

    فالتشريع مصدره المشرع وهو الله عز وجل والتنظيم مصدره البشر. ولعل هذه التفرقة فقط عند من يعتبر للشريعة مكانتها.

1