الوسم: محامي سوري في برلين

  • العلاقة السببية في جرم الاحتيال

    لا يكفي لقيام الركن المادي لجرم الاحتيال أن يمارس الفاعل خداعة بإحدى الوسائل الخمس التي أوردها المشرع، و أن تتحقق نتيجة الجريمة وهي تسليم المجني عليه للمحتال مالا نتيجة الغلط الذي أوقعه به بخداعه، بل لابد أن تتوفر رابطة سببية بين النشاط و النتيجة، بحيث يمكن القول أن النتيجة قد سببها النشاط.

    بناء على ذلك فإن علاقة السببية في الاحتيال تستلزم لقيامها ثلاثة شروط مجتمعة:

    – الرابطة السببية بين فعل الخداع والغلط

    – الرابطة السببية بين الغلط والتسليم

    – وجوب أن يسبق فعل الخداع تسليم المال

    وباجتماع هذه الشروط الثلاثة تعتبر جريمة الاحتيال قد ارتكبت تامة. وفي حال انتفاءها أو انتفاء أحدها تنتفي رابطة السبية.

    إلا أن انتفاء رابطة السببية وإن كان يحول دون تحقق جريمة الاحتيال التامة فقد يتحقق به الشروع في الاحتيال إذا توافرت شرائطه، كما سنرى لاحقا.

    الشرط الأول – الرابط السببية بين فعل الخداع والغلط.

    يجب أن يكون فعل الخداع هو الذي أوقع المجني عليه في الغلط.

    ويتحقق هذا الشرط عندما يؤدي الخداع الذي يمارسه الفاعل إلى جعل المجني عليه يفهم الأمور على غير حقيقتها ويعتقد أن بتسليمه المال سيحقق منفعة أو مصلحة ما.

     بالتالي إذا كان المجني عليه عالما بحقيقة ما وقع عليه من خداع، أو اكتشف هذا الخداع، معنى ذلك أنه الم يقع في الغلط، فإذا سلم مالا بالرغم من ذلك، فلا تقوم رابطة السببية في هذه الحالة، باعتبار أن نشاط الفاعل لم يؤدي إلى وقوع المجني عليه في الغلط ودفعه إلى التسليم، وإنما قد يتم هذا التسليم لاعتبارات أخرى لا صلة لها بفعل الخداع .

     وتطبيقا لذلك أن يزعم شخص بكونه تاجر كبير أمام المجني عليه، وأنه يستثمر أموال العديد من الناس بمردود مغر، وكان حاضرا أثناء ذلك مجموعة من الأشخاص استعان بهم الفاعل لتأييد مزاعمه، فقام المجني عليه بتسليمه مبلغا من المال تحت تأثير الخوف من هؤلاء الأشخاص على الرغم من أنه اكتشف ذلك الكذب ولم يقع في الغلط. أو أن يحاول شخص الحصول على مبلغ من المال من أخر مدعيا أنه يجمع تبرعات لمؤسسة خيرية، فيكتشف الشخص الآخر خداعه، ولكنه يسلمه مع ذلك مبلغا من المال رغبة منه في التخلص من إلحاحه .

    ففي هذه الحالات تنتفي الرابطة السببية بين فعل الخداع وتسليم المال لأن فعل الخداع لم يؤدي إلى وقوع المجني عليه في

    غلط. ويختلف الحكم، وتتوافر رابطة السببية تبعا لذلك بين فعل الخداع و الغلط إذا أدى فعل الخداع إلى وقوع المجني عليه في غلط، حتى ولو لم يكن فعل الخداع هو السبب الوحيد الدافع إلى هذا الغلط، فيكفي أن يكون فعل الخداع أحد الأسباب التي أسهمت في الوقوع في الغلط الدافع إلى تسليم المال.

    وتطبيقا لذلك، إذا كان المجني عليه في مثالنا السابق عن التاجر قد صدق مزاعم التاجر المزعوم ووقع في الغلط، إلا أن تسليمه للمال لم يكن فقط بسبب الغلط الذي أوقعه فيه خداع المحتال، بل كان أيضا بسبب حبه للتفاخر و الظهور ،أمام الأشخاص الموجودين، بمظهر الثري المقتدر رغبة منه في الحصول منهم أو من أحدهم على بعض المزايا. فهنا رابطة السببية بين النشاط و الغلط تعتبر متوفرة بالرغم من عدم إنفراد النشاط في إيقاع المجني عليه في الغلط.

    الشرط الثاني – الرابطة السببية بين الغلط والتسليم.

    أي أن يسلم المجني عليه المال للمحتال نتيجة للغلط الذي أوقعه فيه بخداعه، فالغلط يجب أن يكون هو الدافع إلى التسليم. وبناء على ذلك تنتفي رابطة السيبية بين الفعل والتسليم إذا لم يكن الغلط هو الذي دفع المجني عليه إلى تسليم ماله وإنما كان سيسلم المال ولو لم يقع في غلط، لأن ثمة اعتبارات أخرى هي التي حملته على التسليم .

     والمثال على ذلك أن يدعي أحدهم أمامك بأنه يجمع تبرعات لمؤسسة خيرية، فتسلمه مبلغا من المال، ليس لأنك قد انخدعت بزعمه، وإنما لأنك معتاد على التبرع والإحسان للأخرين.

    وهناك فرضية أخرى تنتفي فيها رابطة السببية بين فعل الخداع والتسليم، إذا تم التسليم ليس بسبب الغلط الذي حاول الفاعل إيقاع المسلم به، وإنما بسبب غلط أخر وقع به الأخير لم يكن للفاعل شأن به.

    مثال ذلك أن يدعي احدهم كذبة أن لديه شركة تدر أرباحاً طائلة ويطلب من أحدهم مالا ليستثمره له، فيسلمه المال، ويثبت بعد ذلك أن تسلیم المال لم يكن بسبب الإدعاء بوجود الشركة، فهذا الإدعاء لم يكن محل اعتبار في نظره، بل كان التسليم بناء على تشابه في الأسماء بين الفاعل وبين شخصية تجارية معروفة، لم يستغله الفاعل، بل انخدع به مسلم المال من تلقاء ذاته .

    الشرط الثالث – ضرورة أن يسبق فعل الاحتيال تسليم المال.

    إن تدرج جرم الاحتيال من خداع إلى غلط إلى تسليم يفترض أن يكون النشاط سابقاً على النتيجة حتى يمكن القول بأن النشاط سبب النتيجة، وهذا التدرج يجب أن يكون بذات الترتيب المذكور وإلا انتفت الرابطة السببية.

     وبناء على ذلك لا تتوافر رابطة السيبية بالنسبة لمن يتسلم المال من المجني عليه دون احتيال ثم يصدر عنه خداعا بإحدى وسائله الخمس كي يتمكن من الفرار بالمال أو التخلص من التزام نشأ في ذمته نتيجة لتسلمه هذا المال.

    والمثال على ذلك أن يسلم صاحب محل المجوهرات الزبون عقدا ثمينا ليفحصه، ثم يدعي الزبون اسم مستعارة أو صفة كاذبة كي يشغله ويتمكن من الفرار به بذريعة أنه يريد أن تفحصه زوجته الموجودة في السيارة.

     ففي هذه الواقعة أتى فعل الخداع بعد التسليم، بالتالي تنتفي الرابطة السيبية، وينتفي جرم الاحتيال تبعا لذلك، ويعتبر الفعل سرقة كون التسليم الحاصل فيها قد نقل اليد العارضية فقط .

  • الاحتيال عن طريق  استعمال اسم مستعار أو صفة كاذبة مع أمثلة

    هذه الوسيلة الخامسة والأخيرة من وسائل الاحتيال التي عددتها المادة 641.

     ولا يشترط المشرع لتوافرها سوى استخدام المحتال لاسم مستعار أو لصفة كاذية.

     أي أن الكذب بالاسم أو الصفة الذي يؤدي إلى حمل الغير على تسليم المال يعتبر كافيا لقيام هذه الوسيلة دون اشتراط تدعيم هذا الكذب بمظاهر خارجية .

     إلا أنه يشترط لتحقق الاحتيال بهذه الوسيلة أن لا يكون الادعاء واضح الكذب بحيث يتبين حقيقته الشخص العادي. فإذا ادعى شخص أنه تاجر كبير وطلب مالا من شخص ليستثمره له، وكان ملبسه ومظهره لا يتفقان بحال مع صفة التاجر، فإن فعل هذا الشخص لا يعتبر احتيالاً حتى ولو استطاع الحصول على مال من هذا الشخص.

     كما يشترط أيضاً أن يأتي الشخص فعلا إيجابياً بأن ينتحل الاسم أو الصفة الكاذبة، أما إذا ترك المجني يعتقد خطأ في صفة ليست له، أو كانت له وزالت عنه، وتمكن بذلك من الحصول على مال الغير فإن جريمة الاحتيال لا تقوم في حقه، ويبقى الخلاف بينه وبين المجني عليه عند قبض المال و عدم إنجاز ما وعد به أو تلكأ في إنجازه مدني الصفة لا عنصر جزائي فيه”.

    1- الاسم المستعار

    الاسم المستعار هو كل اسم غير الاسم الحقيقي للفاعل.

    وسواء كان ذلك الاسم الشخص حقيقي أو لشخص خيالي لا وجود له، وسواء كان الاسم كله كاذبة أو بعضه فقط، وسواء لقي التحريف الاسم الأول أو الثاني أو اللقب.

     فيعتبر مرتكباً للاحتيال بهذه الوسيلة من ينتحل اسم عائلة أو لقبها.

     إلا أن اسم الشهرة لا يعتبر من الأسماء المستعارة ولو اختلف إلى حد كبير عن الإسم الحقيقي للشخص، لأن اسم الشهرة هو اسم يثبت لصاحبه با لاستعمال، فهو إذن اسم غير مستعار.

     ولا ترتكب جريمة الاحتيال كذلك بهذه الوسيلة في حالة تشابه أو تطابق اسم المدعى عليه مع اسم شخصية معروفة، فانتحل هذه الشخصية وترتب على ذلك تسليمه مالا بناء على ذلك الاسم.

     فالفاعل هنا لم يستعمل اسماً مستعاراً، بل استعمل اسمه الحقيقي. إلا أن الفاعل هنا يسأل عن جريمة الاحتيال باستعمال الدسائس لأنه انتحل شخصية الغير ودعم كذبه بسظهر خارجي هو تطابق أو تشابه الأسماء.

    2- الصفة الكاذبة

    يراد بالصفة المركز الذي يشغله شخص بين الناس بمقتضى وظيفته أو مولده أو حرفته.

    ويتمثل استعمال الصفة الكاذبة بانتحال لقب أو وظيفة أو مهنة أو رتبة أو قرابة، أو أية صفة توحي بالثقة دون مطالبة مدعيها تقديم دليل يثبت صحتها .

     أما الصفات التي تتطلب تقديم ما يثبت تمتع الشخص بالصفة التي يدعيها فإن مجرد الادعاء الكاذب يحمل تلك الصفة لا تتحقق به وسيلة استعمال صفة كاذبة، ولا تقوم معه بالتالي جريمة الاحتيال.

    ولما كانت الصفات التي اعتاد الناس على عدم تطلب دليل يثبت صحتها عديدة لا تقبل الحصر، فنذكر منها صفة الطبيب والمحامي والمهندس والضابط والموظف والتاجر .

     فمن يدعي كذبة إحدى هذه الصفات وأمثالها ويحمل الغير على تسليمه مالاً يرتكب جريمة الاحتيال.

     أما الصفات التي تتطلب تقديم ما يثبت صحتها، فمثالها صفة الدائن والمالك وبلوغ سن الرشد. فمن يدعي كذباً أنه دائن ويطلب الوفاء بما يدعي من دين، أو يدعي أنه مالك لما يحوزه الغير وهو ليس كذلك، ويطلب تسليمه إليه، أو يدعي أنه راشد في حين أنه قاصر ليحمل الغير على التعاقد معه أو على إجراء تصرف قانوني يسلمه بموجبه ما، ففي هذه الفرضيات لا يرتكب مدعي الصفة جريمة الاحتيال إذا اعتقد الغير في ادعائه وسلمه ما، لأنه كان يجب على من سله المال أن يطالبه بتقديم الدليل الذي يثبت حمله لإحدى هذه الصفات.

    فهذه الصفات هي من النوع التي اعتاد الناس على تطلب دليل يثبت صحتها، فإذا قصر الشخص في ذلك فيكون قد قصر في حق نفسه.

    بيد أن هذه الادعاءات قد تندرج ضمن وسيلة استعمال الدسائس إذا أيدها الشخص بمظاهر خارجية.

    كما لو وضع القاصر لحية وشاربأ مستعاراً ليبدو أكبر سناً ويستطيع بذلك حمل الغير على تسليمه مالاً.

     أو أبرز مدعي صفة الدائن سندا مزورة مطالبة باستيفائه.

     أو أبرز المالك سنداً مزورة يثبت ملكيته للشيء الذي يطالب بتسليمه له.

     وتجدر الإشارة أخيرة إلى أن الصفة تكون كاذبة إذا كانت غير ثابتة للشخص وقت ادعائها، سواء لأنها لم تثبت له أصلا، أو لم تثبت له بعد، أو كانت ثابتة له ثم زالت عنه.

  • جرم سرقة الحيوانات والآلات والمواد الزراعية

    أورد المشرع هذه السرقة في المادة 630 كما يلي:

    “كل من يسرق الخيل أو الدواب المعدة للحمل أو الجر أو الركوب وسائر المواشي الكبيرة أو الصغيرة أو آلات الزراعة يعاقب بالحبس من سنة إلى ثلاث سنوات وبالغرامة من مائة إلى ثلاثمائة ليرة، وكل من يسرق ما أعد للبيع من الحطب أو خشب البناء المقطوع والحجارة من المقالع أو السمك من الشبك أو العلق من البرك أو الطيور من القن أو النحل من الخلايا يعاقب بالحبس من شهر إلى سنة وبغرامة من مائة ليرة إلى مائتي ليرة.

    وبتحليل هذا النص نستخلص أنه يتناول نوعين من السرقات، لكل نوع عقوبة محددة:

    الأول: ويتناول سرقة الحيوانات أو آلات الزراعة.

     وفيها يعاقب الفاعل بالحبس من سنة إلى ثلاث سنوات والغرامة، إذا أقدم على سرقة الدواب والمواشي سواء كانت في حراسة أحد أم لا، وسواء كانت وقت سرقتها في مكان مملوك لصاحبها أم لا، ما لم يكن هذا المكان من شأنه تشدید عقاب السرقة أيا كانت.

     فلقد سبق و أشرنا إلى أن الات الزراعة والماشية تعتبر من المنقولات المسخرة لخدمة العقار في مفهوم القانون الجزائي، أي عقارات بالتخصيص.

     وبالتالي فإن سرقتها من مكان مقفل محاط بالجدران، أو من مسكن ينطبق عليه وصف السرقة المشددة.

     أما ألات الزراعة فهي تشمل أي أداة تستخدم في زراعة الأرض، سواء للفلاحة أو للحصاد وما إلى ذلك، يدوية كانت أم ميكانيكية، صغيرة كانت أم كبيرة، كالفئوس والمحاريث يدوية أم ميكانيكية.

    الثاني: ويتناول سرقة بعض الأشياء من الأماكن التي تستخرج منها،

    وفيها يعاقب الفاعل بالحبس من شهر إلى سنة والغرامة، إذا أقدم على سرقة الحطب المعد للبيع وخشب البناء المقطوع والحجارة من المقالع والسمك من الشبك والعلق من البرك (العلق هو نوع من الديدان تعيش في البرك، له فوائد طبية، باستخدامه أحيانا في امتصاص الدم الفاسد. و الطيور من القن والنحل من الخلايا.

    ويلاحظ على هذه الأشياء أنها مملوكة لأشخاص معينين، وليست مباحة.

    فأغلب هذه الأشياء وإن كانت في الأصل أشياء مباحة إلا أنها أصبحت ما يصلح محلاً لجرم السرقة بمجرد حيازتها من أحد الأشخاص.

  • جرم السرقة أثناء الكوارث والاضطرابات والحرب

    جاء النص على هذه السرقة المشددة في الفقرة الأولى من المادة 627، كما يلي:

    يعاقب بالأشغال الشاقة المؤقتة:

     1- كل من ارتكب سرقة في حالة العصيان أو الاضطرابات أو الحرب أو غرق سفينة أو أية نائبة أخرى”.

    إن علة تشديد السرقة في هذه الحالة تتمثل، من جهة، في سهولة ارتكاب الجريمة في الظروف المذكورة بالنص، نظراً لانشغال الناس بالكارثة الحاصلة و عدم حماية أموالهم بالشكل المعتاد في الأحوال العادية، ومن جهة أخرى، في الروح الإجرامية الدنيئة لدى الشخص الذي يستغل مصائب الناس فيقدم على سرقة أموالهم بدل أن يساهم كغيره في مواجهة الكارثة.

    والملاحظ من النص أن التشديد مناطه الوحيد هو ارتكاب السرقة خلال زمن معين يتميز بظروف خاصة استثنائية  تجعل السرقة أشد خطورة.

     ولم يشترط النص أي ظرف أخر للتشديد، كالوسيلة المستخدمة أو صفة السارق مثلا.

     ويجب التحقق هذا الظرف المشدد أن يكون هناك ظرف استثنائي أو كارثة عامة، أورد المشرع أمثلة عنها، كحالة العصيان أو الاضطرابات أو الحرب أو غرق سفينة، ثم أردف ذلك بالعبارة العامة أو أي نائبة أخرى”، مثل الزلازل والفيضانات والبراكين والحرائق والأوبئة، وأن ترتكب السرقة أثناء الكارثة حتى يمكن القول أن السارق قد انتهز هذا الوضع الاستثنائي لارتكاب جريمته.

    ولقد حددت محكمة النقض السورية مفهوم الذائبة في قرار لها، فقضت بأن

     ” مفهوم النائية يعني تعرض مجموعة كبيرة من المواطنين لحادث يلفتهم عن الاهتمام بحماية أموالهم ولا يجوز التوسع بحيث يشمل الحوادث الفرعية”.

     بالتالي لا مجال للتوسع بمضمون النص الذي أتي على ذكر كوارث عامة لها صفة الشمول بأثرها البالغ على المجتمع الذي تقع فيه، ولا مجال لشمول هذا النص على الحوادث الفردية ذات الأثر المحدود.

    وتطبيقا لذلك فإن السرقة المرتكبة أثناء ثورة بركان أو خلال فيضان أو سيول جارفة أو إيان انتشار وباء تعتبر سرقات مرتكبة إبان نائبة عامة.

     وقد اعتبرت محكمة النقض السورية أن

     «وقوع السرقة في زمن إعلان الإدارة العرفية أو حالة الطوارئ لا يكفي لتطبيق هذا الظرف المشدد، لأن إعلان حالة الطوارئ لا يجعل البلاد في حالة  نائية عامة” .

    ولقد حدد المشرع عقوبة السرقة المرتكبة أثناء الكوارث بالأشغال الشاقة المؤقتة من ثلاث إلى خمس عشرة سنة.

  • جرم سرقة السيارات في القانون السوري – المادة 625 عقوبات

    نص المشرع على سرقة السيارات في المادة 625، المحدثة بموجب القانون رقم 18 تاریخ

    1975/11/29 ، كما يلي:

    “1- يعاقب بالأشغال الشاقة المؤقتة لمدة لا تقل عن خمس سنوات وبغرامة من (2000 إلى 5000) ليرة سورية كل من أقدم بأي طريقة ومن أي مكان على سرقة أي سيارة من السيارات المعرفة في الفقرة الثالثة من المادة الأولى من قانون السير رقم 19 تاریخ 1974/3/30.

    2- أ- يعاقب بالأشغال الشاقة المؤقتة وبغرامة من 1500 إلى 3000 ليرة سورية كل من أخذ أو استعمل دون حق وسائل النقل المبينة في البند الأول من هذه المادة إذا لم يكن قاصدا سرقتها.

    ب- تخفض العقوبة المنصوص عليها في الفقرة (أ) من البند (2) من هذه المادة إلى الحبس مع الشغل سنة واحدة على الأقل والغرامة من 500 إلى 5000 ليرة سورية إذا أعاد الفاعل ما أخذه أو استعمله إلى صاحبه أو مكان أخذه خلال ثلاثة أيام على الأكثر من تاريخ الفعل دون إحداث تلف فيه…”.

    وتبدو علة تدخل المشرع بإحداث هذا النص المشدد من خلال رغبته في التصدي بشدة لهذا النوع من الجرائم الذي يتميز بسهولة الاستيلاء على السيارة، وسهولة الهرب من مكان الجريمة بذات المحل المسروق، والإمكانية تجزئة السيارة وتفكيكها وبيعها قطعاً لإخفاء الجريمة.

    وقد أحال نص الفقرة الأولى من هذه المادة في تعريف السيارة إلى قانون السير رقم 19 لعام 1974.

    إلا أن صدور قانون السير والمركبات رقم 31 لعام 2004، المعدل بالمرسوم التشريعي رقم 11 لعام 2008، يقتضي منا تبني تعريف السيارة الوارد به بالرغم من التطابق شبه التام بين التعريفين.

     وقد عرفت المادة الأولى من المرسوم التشريعي رقم 11 في فقرتها الثالثة السيارة بأنها:

    “مركبة مزودة بمحرك ألي تسير بوساطته معدة لنقل الأشخاص أو الأشياء أو كليهما، أو مزودة بالات ذات استعمال خاص.

    وبذلك يخرج من مفهوم السيارة العربات التي يجرها الدواب والدراجات النارية والعربات ذات العجلات الثلاث.

    والملاحظ من نص المادة 625 مكرر أن المشرع عاقب في كل فقرة من فقراتها على نوع من الجرائم تطال السيارات، النوع الأول وهو جرم سرقة السيارة، والنوع الثاني وهو جرم استعمال سيارة الغير دون قصد سرقتها.

    وقد قضت محكمة النقض السورية في معرض التمييز بين الجرمين بأن

    “مناط التفريق بينهما هو أن جريمة سرقة السيارة تتعلق بالاعتداء على ملكية السيارة، لأن السرقة هي الأساس في التجريم، وهي كما عرفتها المادة 621  عقوبات أخذ مال الغير دون رضاه وبنية امتلاكه، وأما الحيازة فإنها تأتي عرضاً وهي غير مقصودة لذاتها، وإنما من أجل استطاعة الاعتداء على الملكية… في حين أن جريمة استعمال سيارة الغير تتعلق بالاعتداء على الحيازة فقط وتأتي بصورة فعل تستخدم به السيارة في أداء خدمة أو انتفاع بها دون أن يؤدي ذلك إلى نية التملك. فأخذ السيارة دون رضا صاحبها يقتضي النظر فيه إلى نية الفاعل عند أخذها لتقدير ما إذا كان ينوي التصرف بها كمالك أو كمستعير فقط، ويأتي في ضوء ذلك تقرير التكييف القانوني للجريمة .

    وتطبيقاً لذلك إذا كان الاستيلاء على السيارة يستهدف تفكيكها والاستفادة من قيمة أجزائها، أو تغيير معالمها ولوحتها ليصار إلى بيعها كما هي، فالفعل يعتبر سرقة، لأن التصرف بهذه الصور يتضمن نية الفاعل التصرف بالمال المسروق تصرف المالك، ويعاقب الفاعل بموجب الفقرة الأولى من المادة 625 مكرر بالأشغال الشاقة من خمس إلى خمس عشرة سنة وبالغرامة من 2000 إلى 5000 ليرة سورية.

    أما إذا كان الاستيلاء على السيارة يستهدف استعمالها فقط، سواء لقضاء حاجة بها أو للقيام بنزهة، أو استخدامها لارتكاب جريمة بواسطتها، كما لو استخدمها لنقل شحنة أسلحة أو مواد مهربة، ولم يكن استيلاءه عليها يتضمن نية التصرف بها تصرف المالك، بل اتجهت النية إلى مجرد استعمال السيارة لغرض ما ومن ثم إعادتها إلى المكان الذي أخذت منه أو تركها في مكان آخر، فالفعل لا يعتبر سرقة، بل جريمة استعمال أشياء الغير بدون وجه حق، وهي من الجرائم الملحقة بالسرقة والمعاقب عليها في المادة 637 من قانون العقوبات بعقوبة جنحية الوصف، ونصها كل من استعمل بدون حق شيئا يخص غيره بصورة تلحق به ضرراً ولم يكن قاصدا اختلاس الشيء عوقب بالحبس حتى ستة أشهر وبالغرامة مائة ليرة أو بإحدى هاتين العقوبتين” .

     إلا أنه نظرا لخطورة الاستيلاء على السيارة وسهولتها فلقد أفرد لها المشرع نص الفقرة الثانية من المادة 625 مكرر وعاقب عليها بالأشغال الشاقة من ثلاث إلى خمس عشرة سنة وبالغرامة من 1500 إلى 3000 ليرة سورية.

     وتخفف هذه العقوبة إلى الحبس من سنة إلى ثلاث سنوات والغرامة إذا أعاد الفاعل طوعاً السيارة سليمة إلى صاحبها أو إلى المكان الذي أخذها منه خلال ثلاثة أيام من تاريخ أخذها  .

    ويشترط لتوافر ظرف تشدید سرقة السيارة أن تقع السرقة على السيارة بكاملها لا على أجزائها الله، وتطبيقا لذلك لا يتوفر الظرف المشدد على سرقة إطارات السيارة أو على المسجلة أو على أي شيء بداخلها.

     فظرف التشديد يتناول سرقة السيارة ذاتها ولا يشمل ما تحمله من بضائع أو أشخاص أو أموال.

     كما يشترط أن تكون السيارة صالحة للاستخدام والسير بها.

     أما إذا كانت غير صالحة للاستعمال البتة فلا تشديد، لانتفاء الحكمة منه.

    وتجدر الشارة هنا إلى أن الحيازة المشروعة للسيارة واستعمالها بغير الوجه المصرح به ينفي عن الفاعل جرم السرقة وجرم استعمال السيارة دون حق.

     وتطبيقاً لذلك قضت محكمة النقض السورية بأنه

    “لا يعد مرتكبا لإحدى الجريمتين المنصوص عنهما في المادة 625 مكرر من يحوز السيارة بصورة مشروعة، ولكنه استعملها على غير الوجه المصرح له به، أو بعد انقضاء المدة التي كان مصرح له بالاستعمال خلالها، أو في غير ذلك من الأحوال، ويعتبر الخلاف مدنيا بين الطرفين ” .

    ويطبق هذا الحكم على فرضية وجود السيارة في ورشة التصليح، وقيام صاحب الورشة باستخدامها في مواصلاته الخاصة أو لارتكاب جريمة من خلالها .

    فانتفاء جرم السرقة واضح لعدم قصد تملك السيارة.

     أما انتفاء جرم استعمال سيارة الغير دون حق فمرده إلى أن هذه الجريمة هي جريمة اعتداء على الحيازة لعدم توفر نية التملك بها، وهذا الاعتداء على الحيازة يتعين فيه أن يكون بغير حق.

    وعليه إذا تمت الحيازة في صورة مشروعة غير أن استعمالها جرى على غير الوجه المصرح به فلا جريمة، إذ لا يتصور اعتداء على الحيازة ممن له الحيازة.

  • السرقة في الليل مع تعدد السارقين

     الليل وتعدد السارقين

    وهي حالة ممن حالات التشديد الواردة في الفقرة (أ) من المادة 628 من قانون العقوبات.

     إن اجتماع ظرفي الليل وتعدد السارقين يشدد عقاب السرقة نظرا لما يمثل اجتماعهما من خطورة خاصة على المجني عليهم، أو على النظام العام.

    – فظرف الليل هو ظرف مسهل لارتكاب السرقة نظرا لكون الناس يخلدون فيه للراحة والنوم، كما أنه يضعف قدرة المجني عليهم في الدفاع عن أموالهم مقارنة فيما لو ارتكبت السرقة نهاراً و المشرع السوري لم يحدد مدلول الليل بالرغم من اعتباره ظرفا مشددا للسرقة.

     ولليل مدلولان، مدلول فلكي باعتباره الفترة الزمنية الواقعة بين غروب الشمس وشروقها.

    ومدلول عرفي باعتباره الفترة الزمنية التي يخيم فيها الظلام.

     وبالرغم من تبني محكمة النقض السورية للمفهوم الفلكي بقولها :

    «الليل يشمل الفترة مابين غروب الشمس وطلوعها، فإن السرقة التي تقع في هذه الفترة يجب التشديد فيها»

      إلا أننا نخالف هذا الاتجاه و نميل إلى الأخذ بالمدلول العرفي، باعتبار أن الليل هو الفترة التي يسود فيها الظلام فعلا، لأن هذه الفترة هي التي تتوافر فيها حكمة التشديد.

     ذلك أن سهولة تنفيذ السرقة ترتبط بالظلام وهدوء الحياة فيه، والنوم، أكثر مما ترتبط باللحظة التي يحدد فيها الفلكيون غروب الشمس وشروقها.

     ناهيك عن أنه في بعض أوقات فصل الصيف تغيب الشمس بالرغم من استمرار الضوء لفترة لا بأس بها، فلا يعقل أن نعتبر السرقة الواقعة أثناء ذلك أنها تمت في الليل استنادا للمدلول الفلكي، وذلك لتعارضه مع الحكمة من التشديد، وهو وجود الظلام الذي سهل ارتكاب السرقة، وأبرز خطورة الفاعل الذي يستغل الظلام مضمرة في الغالب العزم على استعمال العنف مستترا بالعتمة إذا اقتضت السرقة ذلك.

     ولا ريب أن السرقة تعتبر واقعة في الليل و إن كانت قد بدأت في النهار إلا أنها لم تنتهي إلا ليلا، أو أنها بدأت لي ولم تنتهي إلا نهاراً.

    حيث يكفي أن يرتكب أي فعل من أفعال التنفيذ ليلاً حتى تتوفر علة التشديد، وإن لم تحصل النتيجة الانهار.

    – أما ظرف تعدد السارقين، فحكمة التشديد فيه واضحة أيضا فهو يسهل وقوع السرقة لخوف المجني عليه من مقاومة قد لا تجدي نفعا مع عدة أشخاص، فضلاً عن أن التعدد ينم عن خطورة كامنة في أشخاص السارقين، فتعدد المجرمين قد يعطي كل واحد منهم الجرأة لارتكاب أفعال خطيرة لا يقدم عليها لو كان بمفرده.

     وتطبيقاً لذلك فإن حكمة التشديد لا تتوفر إذا لم يقم بالسرقة سوى شخص واحد مع وجود متدخلين أو محرضين، وقد كان المشرع واضح في هذا المعنى بقوله «السارق اثنان فأكثر» أي وجود السارقين مجتمعين في مكان تنفيذ الجريمة، بصفة فاعلين وشركاء.

    وغني عن البيان أن تعدد السارقين يفترض وحدة الجريمة، ففي هذه الحالة فقط يمكن القول بأن مرتكبي السرقة قد تعددوا.

     أما إذا ارتكب عدة أشخاص لعدة جرائم سرقة، بحيث كان لكل سرقة فاعل واحد، فليس هناك تعدد وإن جمعت بين هذه السرقات صلات وثيقة كتقارب في الزمان أو المكان  ويمكننا تصور هذه الفرضية بتعرض أحد المنازل بذات الوقت للسرقة من الصين، لا يعرفان بعضهما، وإن محض الصدفة هي التي جعلتهما يسطوان على المنزل بذات الوقت.

    نخلص إذا بأن اجتماع طرفي الليل مع تعدد السارقين يجعل السرقة مشددة تشديداً جنحياً.

    وتجدر الإشارة إلى أنه إذا أضيف ظرف التقنع أو حمل السلاح لهذين الطرفين، أصبحت السرقة جنائية الوصف، ويطبق عليها التشديد الجنائي وفق المادة 626 ق.ع.

     وعلى ذلك لابد لاعتبار التشديد جنحي فقط اجتماع ظرفي الليل والتعدد، وإذا أردنا توظيف الرياضيات في ظرف التشديد هذا الخلصنا إلى المعادلة التالية:

     سرقة + ليل + تعدد = سرقة مشددة عقابها من سنة إلى ثلاث سنوات والغرامة.

  • السرقة التامة والشروع فيها

     

    متى تقع السرقة تامة وما هي الحدود الفاصلة بين تمام السرقة والشروع فيها والأعمال التحضيرية لها؟

     يمر السلوك الإجرامي لجريمة السرقة بمرحلتي التنفيذ، فالإتمام، وقد تسبقهما مرحلة التحضير للجريمة. ولكل من هذه المراحل الثلاث ضابطه وحكمه.

     القاعدة العامة أن القانون لا يعاقب على الأعمال التحضيرية للجريمة إلا إذا شكلت بحد ذاتها جرائم مستقلة.

     والعقاب لا يكون إلا على ارتكاب الجريمة تامة أو على الشروع فيها على الأقل. والقاعدة في القانون السوري أن الشروع في الجنايات معاقب عليه دوماً، أما الشروع في الجنح فلا عقاب عليه إلا بنص، ولا عقاب على الشروع في المخالفات إطلاقاً.

    والسرقة منها ما هو جنائي الوصف ومنها ما هو جنحي .

    ولقد نص المشرع صراحة في صلب المادة 638 على عقاب الشروع في الجنح.

    لهذا كان من الأهمية بمكان وضع الحدود الفاصلة بين هذه المراحل الثلاث.

     هناك من الأعمال ما لا يثير تكييفها جدلا جدية. فإعداد المفاتيح المصنعة، أو الأدوات التي ستستخدم في السرقة تعتبر من الأعمال التحضيرية للسرقة.

     لكن قد يدق التكييف أحيانا بين العمل التحضيري و الشروع في الجرم، لذلك لا بد لنا أولا من تحديد الحالات التي تعتبر شروعة في السرقة النخلص إلى أن ما دون ذلك يعتبر عملاً تحضيرياً.

    ويمكن إيجاز الحالات التي تعتبر شروعاً في السرقة بثلاث:

    1- إذا بدء الفاعل في تنفيذ الركن المادي للسرقة، أي البدء في فعل الأخذ ذاته، بأن يضع الفاعل يده على الشيء المراد الاستيلاء عليه.

    كإمساك المجني عليه يد الفاعل وهي في جيبه وقد أطبقها على المال الذي قصد سرقته.

     2- إذا بدء الفاعل بفعل يعتبر ظرفاً مشددة لجريمة السرقة.

     كأن يبدأ بكسر الباب أو تسلق السور أو تجريب مفتاح مصنع في باب المكان المراد سرقته .

     3- إذا بدء الفاعل بفعل سابق على فعل الأخذ، إذا كان مثل هذا الفعل يدل دلالة قاطعة على انعقاد نيته وتصميمه على ارتكاب جريمته، بحيث يؤدي فعله فيما لو ترك يكمله إلى وقوع الجريمة مباشرة.

     ومن قبيل ذلك فتح باب المنزل لسرقة محتوياته و الدخول إلى فنائه.

    وإذا كانت هذه الحالات تشكل الحد الفاصل بين الأعمال التحضيرية للسرقة والشروع فيها، فإن الحد الفاصل بين السرقة التامة والشروع فيها يتجسد بتمام فعل الأخذ، الذي يفترض إخراج الشيء من حيازة المجني عليه و إدخاله في حيازة الفاعل أو أي شخص غيره، منشئاً بذلك حيازة جديدة للشيء كاملة وهادئة ومستقلة عن الحيازة الأولى التي أنهاها، ففي هذه الحالة تعتبر السرقة قد ارتكبت تامة.

    ويترتب على هذا التحديد نتیجتان هامتان و هما :

    1- إن السرقة من مسكن لا تعتبر تامة إلا إذا استطاع السارق مغادرة المسكن حاملاً معه المسروقات.

     أما استيلائه على المسروقات وبقاءه داخل المسكن، والقبض عليه في هذه المرحلة، فإن فعله يبقى في مرحلة الشروع التام في السرقة.

    وتعليل ذلك أن تمام السرقة يتم بنقل الحيازة أو تبديلها وإنشاء حيازة جديدة، وهذا لم يحصل، فمادام السارق موجوداً في المنزل فإن المسروقات التي استولى عليها لا تزال تعد في حيازة حائز المسكن، إذ هو يحوز مسكنه وما فيه.

    إلا أن هذه النتيجة ممكن أن لا تؤخذ على إطلاقها واعتبار السرقة تامة دون مغادرة السارق المسكن بالمسروقات إذا استطاع السارق إخراج الشيء من حيازة المجني عليه بحيث لم يعد في وسعه أن يباشر عليه سلطاته، كما لو كان المال المسروق طعاماً فأكله السارق في المنزل، أو إذا استطاع دفن المسروقات في حديقة المنزل بحيث لم يعد في وسع المجني عليه أن يعثر

    عليها

    2- إذا تنبه صاحب المال المسروق على السرقة وقاوم السارق، فالسرقة تبقى في مرحلة الشروع.

    ذلك لأن المقاومة تعني أن صاحب المال لا يزال متمسكا به، وأنه لم يخرج بعد من نطاق حيازته، حتى لو كان السارق واضعاً يده عليه، فإن المقاومة تبقيه عاجزا عن مباشرة سلطات المالك عليه.

    بالتالي فإن تمام السرقة في هذه الحالة تكون في حالة استطاع السارق أن يتغلب على مقاومة المجني عليه، وأن يخلص بالشيء لنفسه، وتكون له حيازة مستقرة يستطيع بموجبها مباشرة سلطات المالك على الشيء المسروق.

    – وتجدر الإشارة إلى أن عدم وجود المال المنوي سرقته وقت السرقة لا يحول دون قيام الشروع في السرقة طالما أن نية الفاعل قد اتجهت إليها.

    فمن يضع يده في جيب أخر لسرقة نقوده يعتبر شارعا في السرقة وإن تبين أن الجيب كانت خالية من النقود.

     وأن العدول الطوعي عن الشروع في السرقة ينفي الشروع بها إلا أن ذلك لا يحول دون معاقبة الفاعل إذا كانت أفعاله قبل العدول تشكل جرائم بحد ذاتها .

    فلو أن شخصاً مسلحاً دخل منزلا قاصدا سرقته، فاكتشف أن المنزل الشخص فقير، فأنه ضميره على فعلته و عدل عن رأيه بمحض إرادته، فخرج من المنزل، فقبض عليه، فلا يلاحق بجرم الشروع في السرقة لعدوله الطوعي عنها، وإنما يلاحق عن جرم خرق حرمة منزل، وجرم حيازة سلاح دون ترخيص.

    ويختلف الأمر إذا كان العدول قسرية، فهذا العدول لا ينفي الشروع.

     فلو هم سارق بمعالجة قفل سيارة بنية سرقتها أو سرقة محتوياتها، ففوجئ بسيارة شرطة قادمة، فلاذ بالفرار، وطورد حتى قبض عليه، فيسأل عن شروع في السرقة.

     ولكن ما الحل إذا ارتكب الفاعل السرقة تامة، ثم ندم على فعلته، فأعاد المال المسروق لصاحبه، أو دل صاحب المال على المكان الذي أخفى به المسروقات؟

    هذه الحالة ليست في الحقيقة سوى صورة من صور الندم الإيجابي التي عالجتها المادة 200 من قانون العقوبات.

     والتي يمكن تلخيصها بأن الفاعل في هذه الحالة يبقى مسئولاً عن جريمة سرقة تامة، ولكن إن نجحت مساعيه بعد ندمه، فذلك يعتبر ظرف مخففة للعقاب يعود تقديره للقاضي.

     أما إذا لم تنجح مساعيه فلا تخفيف .

    فالسارق الذي يعيد المال لصاحبه، فمساعيه قد نجحت. وذلك بخلاف الحالة التي يدل صاحب المال على المكان الذي أخفى به المسروقات، فيسعى المجني عليه إلى المكان فيفاجأ بأن شخصا أخر قد اكتشف وجودهم فاستولى عليهم .

    فهنا خابت مساعي السارق، فيلاحق عن سرقة تامة دون إمكانية إفادته من طرف الندم الإيجابي.

1