الوسم: استشارات محامين

  • صيغة عقد هبة حق انتفاع بعقار

    عقد هبة حق انتفاع بعقار

    الفريق الأول : الواهب

    الفريق الثاني: الموهوب له

    المقدمة :

    لما كان الفريق الأول مالكا للعقار رقم….. أو حصة قدرها / 2400 سهماً من العقار رقم …… من منطقة …… العقارية بمدينة …… والذي هو عبارة عن …… مكون من …… والكائن بقرية / شارع …… بناية …… الطابق …… وكان راغباُ بهبة حق الانتفاع به للفريق الثاني بلا عوض أو بشرط سكناه به وقد قبل المذكور ذلك.

    فقد اتفق الفريقان وهما بكامل الأهلية المعتبرة شرعاً وقانوناً على ما يلي:

    المادة 1-

    تعتبر مقدمة هذا العقد جزءا لا يتجزأ منه.

    المادة ۲-

    وهب الفريق الأول للفريق الثاني القابل لذلك هبة قطعية لا رجوع فيها ولا نكول حق الانتفاع بكامل العقار بحصة من العقار رقم …… الموصوف بالمقدمة بلا عوض ولا شرط طيلة حياتها لفترة تنتهي في // أو شريطة سكناه بنفسه.

    المادة 3-

    ينتهي حق الانتفاع الموهوب بانقضاء مدته ويؤول تلقائيا للفريق الأول أو لورثته من بعده و على الفريق الثاني أو ورثته تسليم العقار وفق ما أعد له خالياً من أي شاغل لأصحاب الرقبة خلال …… يوما من تاريخ الانقضاء.

    المادة 4-

    أ- التزم الفريق الثاني بصيانة الموهوب انتفاعه و العناية به طيلة فترة الانتفاع عناية الرجل المعتاد ودفع نفقات الصيانة من ماله الخاص وله حق التمتع بثماره وفوائده خلال الفترة المذكور.

    ب- التزم الفريق الثاني بدفع جميع الضرائب والرسوم واستجرارات المياه والكهرباء طيلة فترة انتفاعه الموهوب.

    ج- تقع على عاتق الفريق الثاني جميع الضرائب والرسوم المترتبة على هذا العقد وعلى التفرغ عن حق الانتفاع له خاصة ضريبة الدخل والهبات ونفقات معاملة ونقل ملكية الانتفاع له.

    د- استلم الفريق الثاني الموهوب انتفاعه وفق ما أعد له بالحالة المتفق عليها خالياً من أي شاغل ومن أي نقص أو تكسير أو تخريب أو عيب خفي أو ظاهر.

    المادة 5-

    لا يجوز للفريق الثاني التنازل عن الانتفاع الموهوب له للغير بعوض أو بغير عوض أو الامتناع أو التراخي عن دفع الضرائب والرسوم وقيم الاستجرارات عن ثلاثة أيام من تبلغها وجوب تسديدها وفي حال مخالفة ذلك يكون من حق الفريق الأول اعتبار العقد مفسوخاً من تلقاء نفسه دونما حاجة لاعذاره أو الحصول على حكم قضائي بذلك واسترجاع الموهوب.

    المادة 6-

    لا يضمن الفريق الأول أي استحقاق كلي أو جزئي للموهوب ولا أي عيب خفي أو ظاهر.

    المادة 7-

    يعتبر كل من الفريق معذرا بما يترتب عليه من التزامات بموجب هذا العقد بمجرد حلول أجلها دونما حاجة لاعذاره أو الحصول على حكم قضائي بذلك.

    المادة 8-

    نظم هذا العقد من نسختين احتفظ كل من الفريقين بإحداهما بعد ما قرئت عليه مندرجاته وتفهمها.

    … في //

                         الفريق الثاني          الفريق الأول


    ملاحظة : يجب توثيق هذا العقد من الكاتب بالعدل أو تسجيله في السجل العقاري تحت طائلة اعتباره باطلا..

  • تمييز عقد تقديم الاستشارة القانونية عما يشتبه به من عقود

    قد يشتبه عقد تقديم الاستشارة بعقود أخرى تكون واردة على المعلومات ، ومعتمدة على أداء معين لأحد أطرافها الذي يمتلك أسرار وخبرات وهذه الخبرات والأسرار لا يملكها الطرف الأخر ومن هذه العقود عقد البحث العلمي وعقد نقل التكنولوجيا نتناوله في الفرعين الآتيين.

    الفرع الأول : تمييز عقد تقديم الاستشارة القانونية عن عقد البحث العلمي.

    الفرع الثاني : تمييز عقد تقديم الاستشارة القانونية عن عقد نقل التكنولوجيا.

    الفرع الأول

    تمييز عقد تقديم الاستشارة القانونية عن عقد البحث العلمي

    تتضمن لفظة البحث معنيين ، المعنى المادي وهو طلب الشيء والتفتيش عنه ، والمعنى المعنوي وهو السؤال عن الشيء.

    ويعرف البحث العلمي بأنه

    (( عمل عقلي هدفه تحقيق نتيجة فنية بها يمكن إشباع حاجات إنسانية مفتقدة ، بمعنى تقديم شيء جديد للمجتمع أو إيجاد شيء لم يكن موجود من قبل قوامه أو مميزه أن يكون ثمرة فكرة ابتكارية أو نشاط أبتكارياً تتجاوز الفن الموجود))).

    ويعرفه أخر بأنه (( أي تقصي نظامي لأي جانب من جوانب المعرفة ، تتم مباشرته طبقة للقواعد المقبولة بصفة عامة والتي يكون الغرض الأساس منها هو اكتساب المعرفة).

    واستنادا لما ورد من مفاهيم عقد تقديم الاستشارة القانونية يمكن القول أن عقد تقديم الاستشارة القانونية يلتقي بعقد البحث العلمي بجوانب عده ، نوجزها في النقاط الأتية :

    ۱ – يقوم عقد البحث العلمي على ركيزة أساسية ومفادها الاعتبار الشخصي في شخص الباحث ، إذ أن المستفيد أختار أبرام العقد مع الطرف الأخر في العقد – الباحث -، واضعا ثقته المطلقة فيه ، ويستند هذا الاعتقاد على السمعة والكفاءة العلمية والأمانة وما قام به الباحث سابقة من أعمال تكسبه تجربة علمية كافية ، وهي نفس الركيزة التي يستند عليها عقد تقديم الاستشارة القانونية.

    ۲ – يعتبر عقد البحث العلمي من العقود بمقابل ، إذ يهدف الباحث من وراء هذا العقد إلى الحصول على مقابل نقدي  ، وهو من خصائص عقد تقديم الاستشارة القانونية الذي يختلف عن واجب الاستشارة كما بينا سايق .

    3 – إن عقد البحث العلمي يرتب التزامات ذات طبيعة خاصة كالالتزام بالسرية ، فالباحث في هذا العقد ملزم باحترام المعلومات التي تتصل بالمستفيد عن طريق الحفاظ على هذه المعلومات وعدم إفشاءها للغير والالتزام بالتعاون الذي يفرض على المستفيد من البحث .

    وهو بهذه الالتزامات يلتقي بعقد تقديم الاستشارة القانونية حيث إن العقد الأخير يرتب عين الالتزامات المذكورة على المستشار القانوني).

    4 – ويتفق العقدان في أن محلهما الأساسي هو اداءات ذات طبيعة ذهنية تعتمد على عقل الباحث أو المستشار القانوني .

    رغم التشابه الكبير بين العقدين في النقاط أعلاه إلا أن هذا التشابه الواسع لا يعني عدم تباين العقدين وتمييزهما عن بعضهما البعض نبين ذلك من خلال النقاط الأتية:

    ۱- فمن ناحية نجد أن عقد البحث العلمي يتضمن نقل الملكية الحق في البحث إذ تنص الصيغ النموذجة لهذا العقد على تنازل الباحث عن حقه في نشر البحث لمدة محدودة من الزمن ، بمعنى أن تؤول ملكية الحق في نشر البحث والاستغلال المالي إلى المستفيد  ،

    وهذا ما لا نجده في عقد تقديم الاستشارة القانونية إذ لا يتضمن نقط الملكية الاستشارة القانونية محل العقد ، إذ لا يمنع هذا العقد المستشار القانوني من أن يعطي نفس الاستشارة القانونية الشخص أخر بعد انتهاء عقده مع المستفيد الأول ، ومن جهة أخرى حصر القانون إعطاء الاستشارة القانونية بالمحامين .

    ۲ – وكذلك أن البحث العلمي يشترط أن تتوفر فيه الأصالة والأبداع ومطابقة علاقة السبب والأثر ، بيد أن المستشار القانوني في عقد تقديم الاستشارة لا يلزم سوى ببذل عنايته وجهوده في سبيل توصل المستفيد إلى الهدف الذي يرمي اليه من الاستشارة القانونية.

    3 – إن عقد البحث العلمي ينطلق من معرفة موجودة من أجل الوصول إلى نتائج أو معرفة غير موجودة أو مطلوب الكشف عنها ، في حين أن عقد تقديم الاستشارة القانونية ، يعني تقديم رأي قانوني من شأنه أن يؤثر بطريقة ما في توجيه قرارات المستفيد ، أو تقديم دراسات قانونية ما قبل الاستثمار تمهيد لأتخاذ قرارات بشأن المضي بمشاريع معينة ، إذ يتطلب تحديد المستشار القانوني للمشروع البدائل المقترحة وتحديد السمات الرئيسية بجدوى المشروع والخطوات الفعالة الواجبة الأتباع لتنفيذ وتشغيل المشروع .

     

    الفرع الثاني

    تمييز عقد تقديم الاستشارة القانونية عن عقد نقل التكنولوجيا

    تعرف التكنولوجيا La Technologie

    (( بأنها مجموعة من المعارف المستخدمة في أنتاج السلع والخدمات )).

    أما عقد نقل التكنلوجيا فيعرف بأنه

    (( عقد يمكن من الانتفاع من صيغ وطرق يحتفظ المرخص بسرها ، إلا من الانتفاع بها ))،

    ويعرفه أخر بأنه

    (( اتفاق يتعهد بموجبه شخص طبيعي أو معنوي بأن يجعل المتعاقد معه ينتفع بما في حوزة المرخص من صيغ وطرق سرية خلال مدة معينه يتعهد المرخص له ببذله )).

    ومن هذه التعاريف يتبين لنا إن حائز التكنولوجيا يقوم بنقلها بمقابل معين أي أن نقل التكنولوجيا عملية تستخدم فيها قيمة الاستعمال أو المنفعة .

    فالتكنولوجيا تعتبر ما” منقولا له قيمة اقتصادية مشمولة بحماية قانونية خاصة ، حيث أصطلح على تسميتها حق المعرفة .

    لذلك وأهم ما يميز هذا المال أنه قابل للنفاذ ، كما أنه مال يمكن استعماله بوسطه اطراف

    عديده في ذات الوقت وهذا ما يجعله حق استئثارية يرتب لمالكه أحتكار استعماله.

    هذه العناصر الجوهرية لمصطلح التكنولوجيا ، تختلف وسائل نقلها بحسب طبيعة تلك الوسائل ، ولعل من أبرز هذه الوسائل ما يطلق عليه بعقد نقل التكنولوجيا ، وهذا العقد قد يقترب كثيرة من عقد تقديم الاستشارة القانونية في الكثير من الجوانب ، خصوصا أنهما يلتقيان في كونهما من العقود الواردة على المعلومات التي يمتلكها أحد أطرافه دون الأخر .

    وهذا ما دفع البعض إلى القول بأن عقد تقديم الاستشارة القانونية ما هو إلا صيغة من صيغ عقد نقل التكنولوجيا ، مستندين في تبرير وجهة النظر هذه إلى وجود مجموعة من العناصر الجوهرية المتشابة بينهما .

    وهذه العناصر تتمثل بالأتي:

    1- من حيث موضوع العقدين . فموضوع عقد نقل التكنولوجيا يقوم على خلق التزام في ذمة أحد المتعاقدين بنقل ما لديه من معرفة إلى المتعاقد الأخر نظير مقابل مادي ، وهذا هو جوهر الالتزام بعقد تقديم الاستشارة القانونية إذ يقوم المستشار القانوني بتقديم معلومات واداءات قانونية ذات طبيعة ذهنية ، كما بينا ذلك في تعريف هذا العقد.

    ۲ – من حيث الأجر . فالأجر في عقد نقل التكنولوجيا يعتبر عنصرأ جوهريا ، وقد رأينا  عند تعريف عقد الاستشارة القانونية أنه عقد لا يتم إلا بمقابل ().

    ٣- من حيث الالتزامات الملقاة على اطراف العقدين فعقد نقل التكنولوجيا ، يرتب على أطرافه التزاما مهمة بالحفاظ على سرية المعلومات فحائز المعلومات يلتزم بسريتها وعدم إفشائها إلى الغير ، وهذا الالتزام يبدأ لحظة أبرام العقد ، ولا يخفى ما في عقد تقديم عقد الاستشارة القانونية من التزام بالحفاظ على السرية.

    4 – من حيث طبيعة العقدين فأن بعض الفقه يذهب إلى أن عقد نقل التكنولوجيا يعد صورة من صور عقد المقاولة)، وبهذه الطبيعة يلتقي عقد نقل التكنولوجيا مع عقد تقديم الاستشارة القانونية  ، الذي سنتكلم عنه بالتفصيل في مواضيع قادمة .

    ومن خلال ما تقدم فأن هذه المبررات لا تحاول التقريب بين هذين العقدين فحسب بل تجعل منهما صورتين لعقد واحد إلا أن النظر المعمق في هذه الحجج كفيل لدحض هذا التقارب ، ويمكن إيضاح تباين هذين العقدين من عدة وجوه :

    1 – استقر الفقه القانوني على عد عقد نقل التكنولوجيا من العقود التجارية)، أما عقد تقدیم الاستشارة القانونية فأنه يعد من العقود المدنية ، والقانون المدني وأحكامه هي الواجبة التطبيق ما دام هدف العقد تقديم هذه الخدمة المتميزة إذ تنص المادة /3/74 بأنه

    (( يصح أن يرد العقد: ……….. 3- وعلى عمل معين أو خدمة معينة )).

    ۲ – إن التكنولوجيا تتمثل في مجموعة من المعارف وتستند هذه المعارف على الحقائق العلمية وتتميز بمحتواها التطبيقي ،وفي ضوء ذلك عرف البعض التكنولوجيا بأنها التطبيق العملي للمرات العلم وابتكار افضل الطرق لاستعمالها) ،

    أما دور المستشار القانوني في عقد تقديم الاستشارة القانونية فأنه يقتصر على مجرد القيام بتوجيه المستفيد نحو القيام بعمل أو الامتناع عن عمل

    3 – من آثار عقد نقل التكنولوجيا أنه يؤدي إلى انتقال الحق في استغلال المعرفة التكنولوجية من المجهز إلى المتلقي بحيث يفقد المجهز عنصر التصرف فيها لتنتقل إلى متلقي ثاني بعد أبرام العقد ،

    أما في عقد تقديم الاستشارة القانونية فأنه لا مانع يمنع قيام المستشار القانوني من بأيداء ذات الاستشارة القانونية إلى مستفيد أخر ما دامت الوقائع متشابه وتدعو إلى الأخذ بنفس الحلول 

    4 – تختلف الاستشارة باعتبارها المحل الأساس في عقد تقديم الاستشارة القانونية عن المعرفة الفنية محل عقد نقل التكنولوجيا في إن الاستشارة القانونية تعد معلومة تتضمن الإرشاد والتوجيه للمستفيد في اتخاذ قراره ، في حين نجد إن التكنولوجيا تتمثل في مجموعة من المعارف المستخدمة في انتاج سلعة جديدة.

  • امتداد التأمين البحري إلى أخطار غير بحرية (شرط من المخزن إلى المخزن)

    يمكن لطرفي عقد التأمين الاتفاق على أن المؤمن يضمن الأخطار التي تحدث في البحر، وكذلك الأخطار التي تتعرض لها البضاعة في البر أو النهر أو الجو في حال كانت رحلة البضاعة في البر أو النهر أو الجو تتبع الرحلة الأساسية في البحر تبعية الفرع للأصل accessorium sequitur.

    وهذا ما نصت عليه الفقرة الثانية من المادة 403 من قانون التجارة البحرية بقولها:

    “2 – وإذا كانت البضائع أثناء الرحلة محلا لنقل بحري أو نهري أو جوي مكمل لهذه الرحلة سرت عليها قواعد التأمين البحري خلال فترة النقل المذكورة إلا إذا اتفق على غير ذلك”.

    ومن أمثلة امتداد التأمين البحري إلى أخطار غير بحرية هو ما يطلق عليه شرط من المخزن إلى المخزن Warehouse to warehouse clause

    ومحتوي هذا الشرط هو سريان التأمين بكافة شروطه المتفق عليها حتى فيما بعد وصول البضاعة إلى ميناء المرسل إليه.

    فإن احتوى العقد مثل هذا الشرط كان على المؤمن أن يضمن البضاعة في رحلتها البحرية إضافة إلى رحلتها البرية أو الجوية أو النهرية من مخزن البائع الشاحن إلى مخزن المشتري المرسل إليه.

    وعادة ما يتم عند الاتفاق على شرط من المخزن إلى المخزن، إلى تحديد زمان الخطر ومكانه.

    فمن حيث تحديد زمان الخطر يبدأ الشرط دائمة بعبارة :

    يبدأ التأمين من ..الخ” أو “تبدأ الأخطار من .. الخ.

    أما من حيث تحديد مكان الخطر فتفيد نصوصه أن التأمين “لا يقتصر فقط على المرحلة البحرية للرحلة، وإنما يشمل كل مراحل نقل البضاعة منذ خروجها من مخازن المرسل حتى شحنها على السفينة، ثم من تفريغها من السفينة حتى إرسالها إلى مخزن أو مخازن المرسل إليه”. 

    فشرط من المخزن إلى المخزن يشمل الأخطار الأصلية ذاتها التي يتضمنها الشكل العام لوثيقة التأمين وما قد يضاف إليها من أخطار أخرى. بحيث لا يقتصر ضمان المؤمن على ما يترتب على هذه الأخطار أثناء وقوعها في المرحلة البحرية للرحلة، وإنما يسأل المؤمن أيضا عن الأضرار التي تحدث للبضاعة نتيجة وقوع هذه الأخطار في المراحل غير البحرية التي تسبق الرحلة أو التي تليها، إلى أن تسلم البضاعة إلى المرسل إليه، أو حتى تنقضي المدة المنصوص عليها في هذا الشرط دون أن يضيف هذا الشرط أخطارا جديدة إلى الأخطار المذكورة في وثيقة التأمين.

  • تحديد المبلغ في التأمين من الأضرار وقاعدة النسبية في التأمين وشروطها

    تحديد المبلغ في التأمين من الأضرار وقاعدة النسبية في التأمين وشروطها   يختلف الأمر في التأمين من الأضرار عنه على الأشخاص.

    هناك حدود للمبلغ الذي تلتزم شركة التأمين بدفعه للمؤمن عن وقوع الضرر المؤمن.

    فإذا كان هذا المبلغ محرراً على أساس الاتفاق، إلا أنه يتوقف من جهة أخرى على ما يلحق بالمؤمن أو المستفيد من أضرار،

    ولذلك يخضع التأمين من الأضرار لمبدأ أساسي هو مبدأ التعويض، فهو ذو صفة تعويضية، بحيث لا يمكن للمؤمن أو المستفيد أن يتقاضى، عند وقوع الكارثة، ما يزيد على الضرر، مهما كانت جسامته، مراعاة في الوقت ذاته المبلغ المحدد بمقتضى الاتفاق.

    إذن يجب ألا يتجاوز المبلغ الذي تدفعه شركة التأمين القدر المتفق عليه في عقد التأمين، حتى ولو زادت الأضرار التي لحقت بالمؤمن عن هذا القدر المتفق عليه.

    وهذا حد مشترك بين التأمين من الأضرار والتأمين على الأشخاص. على أن التأمين من الأضرار يزيد في الحدود التي يتقيد بها مبلغ التأمين بحدين آخرين هما الصفة التعويضية أو مبدأ التعويض من جهة وقاعدة النسبية في التعويض من جهة أخرى.

    أولاً : مبدأ التعويض (الصفة التعويضية ):

    يقضي هذا المبدأ بأن لا يجوز أن يكون التأمين وسيلة ثراء المؤمن. أي أن التزام شركة التأمين بدفع مبلغ التأمين يتوقف على الضرر الذي أصاب المؤمن من جراء تحقق الكارثة، ويتحدد أداء الشركة بهذا القدر، حتى ولو كان مبدأ التأمين المتفق عليه يزيد عن ذلك.

    فاذا أمن الشخص على منزله من الحريق بمبلغ مليون ليرة , واحترق المنزل , فلا يستطيع المؤمن , أولا : أن يحصل من شركة التأمين على أكثر من مليون ليرة , و هو المبلغ المؤمن , حتى ولو كنت قيمة المنزل وقت احتراقه تزيد على ها المبلغ .

    وهذا مايفرضه عقد التأمين . ويضاف الى ذلك حق التعويض عن الضرر بمقدار هذا الضرر دون زيادة . فلو فرضنا أن قيمة المنزل قد تدنت , وقت الاحتراق , الى أقل من سبعمائة الف ليرة , فإن شركة التأمين لاتلتزم بدفع هذا المبلغ لا أكثر , وهذا على الرغم من أن المبلغ المؤمن هو مليون ليرة , وأن الأقسط التي كان المؤمن يدفعها حسبت على اساس هذا المبلغ .

    ويعود سبب ذلك، إلى أن التأمين من الأضرار، يقوم على مبدأ أساسي هو مبدأ التعويض. وبالتالي لا يمكن أن يكون التأمين مصدرأً لإثراء المؤمن، فهو لا يتقاضى من شركة التأمين إلا مبلغاً يعادل قيمة الضرر الذي أصابه.

    والا فإن الزيادة تكون إثراء لهذا المؤمن، قد يغريه أن يقدم على احراق منزله عمداً مع إخفاء ذلك، حتى يتمكن من الحصول على مبلغ يزيد على الضرر الذي لحق به. وقد أكدت الماد 717 على هذه الصفة التعويضي إذ نصت على أنه:

    لا يلتزم المؤمن (شركة التأمين) في تعويض المؤمن له إلا عن الضرر الناتج عن وقوع الخطر المؤمن منه بشرط ألا يتجاوز في ذلك قيمة التأمين” .

    وفكرة التعويض بقدر الضرر تتصل اتصالاً وثيقاً بالمصلحة العامة، وتعتبر هذه القاعد من  النظام العام، فلا يجوز الاتفاق على ما يخالفها.

    وتترتب على هذه الصفة التعويضي نتائج مهمة. وهي:

    1 – إذا كانت الكارثة قد تحققت بفعل الغير، لا يحق للمؤمن أن يجمع بين مبلغ التأمين ومبلغ التعويض الذي يتحقق من دعوى المسؤولية إذا ما رفعها على هذا الغير.

    2 – إذا دفعت شركة التأمين مبلغ التأمين للمؤمن أو المستفيد حلت الشركة محله، بمقدار ما دفعته، في الرجوع على الغير المسؤول عن الكارثة.

    فالمؤمن لا يكون له حق إلا في الحصول على ما يعوضه، واذا رجع على الشركة لا يكون له حق في الرجوع على الغير، وانما يكون للشركة أن تحل محله في الرجوع على هذا الغير.

    وهذا ما نصت عليه الماد 737 من القانون المدني فيما يتعلق بالتأمين من الحريق:

    يحل المؤمن (شركة التأمين) قانوناً بما دفعه من تعويض عن الحريق في الدعاوى التي تكون للمؤمن له قبل من تسبب بفعله في الضرر الذي نجمت عنه مسؤولية المؤمن (شركة التأمين…) .

    3 – إذا أمن شخص على منزله من الأضرار(من الحريق في مثالنا السابق)  لدى شركات متعدد، لا يحق له أن يحصل فيها جميعاً على مبلغ يزيد على قيم الضرر الذي لحق به.

    وهذا المنع ينصرف إلى حال تعدد التأمين في آن واحد، بالنسب لشيء واحد، وعن الخطر نفسه، وذلك متى كان المبلغ الاجمالي يزيد على قيمة الشيء المؤمن.

    تلك ىي أبرز النتائج المترتبة على مبدأ التعويض أو الصفة التعويضية للتأمين من الأضرار.

    ثانياً – قاعد النسبية في التعويض:

    إذا كان مبلغ التأمين أقل من قيمة الشيء المؤمن، وهو ما يسمى التأمين البخس فلا يكون للمؤمن في أي حال، وبالنظر إلى الضرر الذي لحق به، إلا الحق في تعويض جزئي،

    فإذا كان هلاك الشيء كلياً بسبب الكارث فإنه يستحق مبلغ التأمين فقط، وهو بحسب هذه الفريضة لا يمثل إلا جزءاً من هذا الضرر الذي لحق بالمؤمن.

    فالتزام شركة التأمين هنا يتحدد بالمبلغ المتفق عليه. ويكون المؤمن مؤمناً لذاته عن الفارق بين المبلغ المتفق عليه ومقدار الضرر الذي لحق به.

    ففي مثالنا السابق لنفرض أن قيم المنزل مليون ليرة وكان مبلغ التأمين مليون ليرة فإن مبلغ التأمين الذي تلتزم به شركة التأمين هو مليون ليرة فقط حتى ولو كان ذلك يشكل جزءاً من الضرر الذي لحق بالمؤمن نتيجة هلاك منزله بالحريق هلاكاً كلياً.

    إلا أنه إذا كان الهلاك جزئياً بسبب الحريق، أي أن مبلغ التأمين هو مليون ليرة وقيمة المنزل مليونا لير وهلك نصف المنزل، فهنا لا تدفع شركة التأمين مليون لير قيمة نصف المنزل وانما تطبق قاعد النسبية في التعويض بين ما هلك من الشيء المؤمن ومبلغ التأمين.

    فلا يحصل المؤمن على المبلغ المتفق عليه، ولكنه يحصل على مقدار النسبة بين المبلغ المؤمن به ومقدار ما احترق من المنزل.

    فإذا احترق المنزل المؤمن من الحريق بمقدار النصف استحق المؤمن نصف مبلغ التأمين وهو في مثالنا نصف مليون ليرة. ويجب ان نشير إلى أن قاعد النسبية، بخلاف مبدأ التعويض، ليست من النظام العام إذ يجوز الاتفاق على ما يخالفها.

    فيشترط المؤمن على شركة التأمين أن يتقاضى مبلغاً يعوض كل الضررالجزئي الذي أصابه ما دام لا يزيد على مبلغ التأمين، أي يتقاضى المليون ليرة، في مثالنا الأخير. وفي هذه الحال تتقاضى شركة التأمين قسطاً أعلى.

    فإذا لم يرغب المؤمن بدفع قسط أعلى، ولم يرغب في الوقت ذاته أن يفاجأ وقت تحقق الخطر بأن يرى قيمة الشيء أعلى من مبلغ التأمين فيضطر إلى الخضوع لقاعد النسبية، فإنه يستطيع تفادي تطبيق هذه القاعدة باللجوء إلى شرط الدلالة المتغيرة على الشكل التالي:

    يتخذ المتعاقدان دلالة اقتصادية معينة تنبئ بحركة تغير الأسعار، ويستعان بهذه الدلالة كل سنة على تعديل مبلغ التأمين ومقدار القسط تلقائياً، رفعاً أو خفضاً، بحسب ارتفاع الأسعار أو انخفاضها، وبذلك يبقى مبلغ التأمين معادلاً لقيمة الشيء بقدر الامكان .

    و لإعمال قاعد النسبية في التعويض لا بد من توافر شروط ثلاثة وهي:

    1 – أن تكون هناك قيمة مؤمن عليها مقدلاة أو قابلة للتقدير.

    2 – أن يكون التأمين بخساً، أي أن يكون التأمين أقل من مقدار القيمة المؤمن عليها وقت تحقق الخطر.

    3 – أن يتحقق الخطر المؤمن تحققاً جزئياً لا كلياً. ذلك أنه إذا تحقق الخطر تحققاً كلياً، فإن المؤمن له يتقاضى جميع مبلغ التأمين، فلا يظهر وضوح عمل قاعد النسبية وتختفي وراء الصفة التعويضية التي تقضي بأن يحصل المؤمن على الأقل من قيمة الضرر ومبلغ التأمين، وقد تقاضى الأقل وهو مبلغ التأمين.

    مما تقدم، تبين لنا المقصود من مبلغ التأمين وكيفية تحديده في كل من التأمين على الأشخاص والتأمين من الأضرار، وتعرضنا للصعوبات التي تواجه تحديد مبلغ التأمين سواء في حال زياد التأمين، لتأمين البخس أو في تعدد عقود التأمين.

  • محل عقد التأمين 1- الخطر المستبعد من التأمين

    محل عقد التأمين 1- الخطر المستبعد من التأمين

    الأخطار-المستبعدة-من-التأمين

    تحديد الخطر والأخطار المستبعدة من التأمين

    يعد الخطر عنصراً أساسياً في التأمين وهو المحل الرئيس لعقد التأمين. لذلك لابد في عقد

    التأمين من تحديد الخطر المؤمن تحديداً دقيقاً. والأصل أن تحديد الخطر المؤمن يعود إلى طرفي العقد وفقاً لمبدأ حرية الإرادة، والعقد شريعة المتعاقدين.

    إلا أن هنالك بعض الأخطار التي تستبعد من التأمينويكون استبعادها إما قأنوناً أو اتفاقاً،

    بالإضافة إلى تدخل المشرع في إبطال بعض الشروط التي عدها خطيرة تتحيف جانب المؤمن، فجميعها باطلة لمخالفتيا للنظام العام.

    لذلك لابد لنا من أن نستعرض تحديد الخطر المؤمن ومن ثم الخطر المستبعد.

    أ- تحديد الخطر المؤمن:

    المبدأ: هو أنه عندما يبرم عقد التأمين، فان تحديد الخطر أو الأخطار المؤمنة يعود إلى طرفي العقد تحديد شركة التأمين الضمان الذي تعد به المؤمن إذن يحدد طرفا عقد التأمين،

    وفقاً لمبدأ حرية الإرادة وبرضائهما. محل العقد نفسه، فهما اللذان يحددان الخطر المغطى.

    فقد يؤمن شخص من خطر معين كالحريق أو السرقة، أو من جميع الأخطار التي قد تنشأ من لمارسة نشاط معين كالأخطار التي تنشأ عن ممارسة مهنة الطب أو الهندسة.

    وللمتعاقد الحرية، في حدود النظام العام والاداب العامة، في تعيين الخطر الذ ي أراد تأمينه وبشكل عام يتحدد الخطر بتحديد طبيعته، وتحديد المحل الذي يقع عليه.

    فالخطر في التأمين من الحريق يتحدد بتحديد طبيعته وهي الحريق، وبتحديد المحل الذي يقع عليه وهو المنزل أو البضائع أو أي شيء آخر أمن عليه من الحريق.

    وتحديد الخطر بحسب طبيعته يحتمل التخصيص و التعميم. والغالب تخصيص الخطر،

    فيحدد خطر واحد كالحريق، أو أخطار متعددة تتحدد على وجو التخصيص كالتأمين على السيارة من السرقة والحريق والمسؤولية عن الحوادث.

    وقد يعمم الخطر، كما هي الحال في التأمين من جميع الأخطار التي تنجم عن نشاط معين،

    ففي التأمين البحري يؤمن على البضائع من الغرق والانفجار والحريق والتصادم والقرصنة وسائر حوادث الملاحة.

    وتحديد الخطر بحسب محله يحتمل أن يكون المحل معيناً وقت التأمين، ويحتمل أن يكون المحل غير معين إلا وقت وقوع الخطر،

    وهذا ما بيناه في الخطر المعين والخطر غير المعين وقد يتحدد الخطر أيضاً بسببه، فيكون الخطر إما مع مطلق السبب أو محدد السبب.

    فالخطرمطلق السبب هو الخطر الذ يغطيه التأمين أياً كان سببه، كالتأمين من الحريق أو من الحوادث أياً كان سبب الحريق أو سبب الحادث.

     والخطر محدد السبب هو الخطر الذي لا يغطيه التأمين إلا إذا كان ناشئاً عن سبب أو أسباب معينة وهذا هو التحديد الإيجابي،

    أو الخطر الذي يغطيه التأمين مالم يكن ناشئاً عن سبب أو أسباب معينة وهذا هو التحديد السلبي.

    فالتحديد الإيجابي للسبب مثله التأمين على الحياة إذا كان الموت موتاً طبيعياً.

    أما التحديد السلبي للسبب فمثله في التأمين على الحياة أن يغطي التأمين الموت بأسبابه كافة، إلا ما كان راجعاً إلى الانتحار أو تنفيذ الحكم بالإعدام،

    كذلك في التأمين من الحريق أن يغطي التأمين الحريق الناش من أي سبب، إلا ما ينشأ بسبب الزلازل والصواعق أو الحرب أو الثورة…

    ب – استبعاد الخطر من التأمين:

    إن استبعاد بعض الأخطار من التأمين إما أن يكون بنص القانون أو اتفاقاً.

    وبعبارة أخرى فان هنالك بعض الأخطار التي تستثنى من التأمين ولا يجوز التأمين عليها بصورة مطلقة، وأخطار أخرى

    مستثناة من التأمين ولكن يجوز التأمين عليها مقابل بدل إضافي.

    أولاً – الاستبعاد القانوني للخطر:

    استبعد المشرع بعض الأخطار من التأمين، بقواعد آمرة، إما لأسباب أخلاقية كما هي الحال

    بالنسبة للخطأ المقصود، أو لأسباب فنية كما هي الحال بالنسبة لأخطار الحروب.

     واذا كان المشرع السوري قد نص صراحة على استبعاد الخطأ المقصود من التأمين وذلك بنصوص أحكام القأنون المدني فيما يتعمق بالتأمين على الحياة والتأمين من الحريق،

    وعد هذه النصوص من النظام العام لا يجوز مخالفتها . فأنه لم ينهج النهج نفسه بالنسبة لأخطار الحرب فيما يتعلق بالتأمين البري .

    أما في التأمين البحري فقد استبعد المشرع الأخطار الحربية وما يماثلها من التأمين إلا إذا اتفق على خلاف ذلك فيمكن أن تكون مضمونة.

    وبذلك فهي مخاطر مستبعدة بشكل نسبي وبالتالي يمكن الاتفاق على تغطيتها مقابل بدل إضافي.

    ويلحق بخطر الحرب سائر الأعمال العدائية والثأرية والحرب الأهلية والعصيان والثورات الشعبية وأعمال التوقيف والحجز من أية دولة أكانت صديقة أم عدوة معترفاً بها أم غير معترف بها.

    ثانياً – الاستبعاد الاتفاقي لمخطر:

    المبدأ – إذا كان المشرع قد تدخل في استبعاد بعض الأخطار من التأمين لأسباب فنية أوأخلاقية.

    فأنه يحق لطرفي العقد، بتحديدهم لمحل عقد التأمين. أن يستبعدا من التأمين أخطاراً يتفق عليها.

     إلا أن هذا الاستبعاد يجب أن يكون محدداً تحديداً دقيقاً. وذلك لكي يتمكن المؤمن من أن يعرف على وجو التدقيق الحالات التي يستطيع فيها الرجوع على شركة التأمين.

    والتحديد الدقيق للأخطار المستبعدة يقتضي ذكر هذه الأخطار بوضوح. وبشكل يرفع اللبس والغموض.

    ولا يكون استبعاد الخطر واضحاً إلا إذا كان محل شرط خاص في وثيقة التأمين. أو فيما يقوم مقامها وهي مذكرة التغطية. أو فيما يكلمها وهو ملحق الوثيقة.

    والتحديد الذي لا يكون محل شرط خاص لا يعتد به، فلا يجوز أن يستنتج التحديد بالظن أو يفترض.

    مثال ذلك ما جاء في عقد تأمين المركبات ضد المسؤولية المدنية أو الأضرار المادية للمركبة المؤمنة، الذي اعتمدته المؤسسة العامة السورية للتأمين، في عقد نموذجي مطبوع،

    وفي المادة الرابعة منه، التي حددت الأخطار المستثناة من التأمين بشكل واضح:

    ” لا ينتج هذا العقد مفعوله وبالتالي تعد الحالات المحددة فيما يلي غير داخلة في نطاق التأمين أصلاً ولا يحق للمتعاقد أو لأ شخص أن يطالب المؤسسة بأ تعوض كان:

    1 – إذا كان سائق المركبة المؤمن عليها لا يحمل وقت وقوع الحادث إجازة سوق قأنونية صادرة عن السلطات المختصة وتنطبق على نوع المركبة المؤمن عليها وجية استعمالها..

    5 – إذا كان سائق المركبة المؤمن عليها وقت وقوع الحادث في حالة سكر أو تحت تأثيرالمخدرات…”

    نلاحظ أن هذا الاستثناء من التأمين قد جاء واضحاً ومحدداً ولا يعتريه أي إبهام أو غموض أو

    لبس وبالتالي منتج لآثاره. وبذلك نرى أن، وجوب أن يكون الاستثناء واضحاً هو شرط شكلي، أما وجوب أن يكون محدداً فيو شرط موضوعي.

    الاستثناء : إذا كان المشرع قد سمح لطرفي العقد استبعاد أخطار من التأمين وفقاً لمبدأ حرية الإرادة، فأنه تدخل في بعض الشروط التي قد ترد في العقد وعدَّها باطلة لمخالفتها للنظام العام.

    ذلك لأن هذه الشروط تهدف إلى إسقاط حق المؤمن، أو الانتقاص منه، أو كحد أدنى تقييد حق المؤمن في الالتجاء إلى القضاء كما هي الحال في شرط التحكيم.

    فقد نصت المادة 716 من القأنون المدني على أنه يقع باطلاً ما يرد في عقد التأمين من الشروط الاتية:

    1 – الشرط الذي يقضي بسقوط الحق بالتأمين بسبب مخالفة القوانين والأنظمة، إلا إذا انطوت ” هذه المخالفة على جناية أو جنحة قصدية.

    2 – الشرط الذ يقضي بسقوط حق المؤمن له بسبب تأخره في إعلان الحادث المؤمن منه إلى السلطات أو في تقديم المستندات إذا تبين من الظروف أن التأخر كان لعذر مقبول.

    3 – كل شرط مطبوع لم يبرز بشكل ظاهر وكان متعلقاً بحالة من الأحوال التي تؤد إلى البطلان أو السقوط.

    4 – شرط التحكيم إذا ورد في الوثيقة بين شروطها العامة المطبوعة لا في صورة اتفاق خاص منفصل عن الشروط العامة.

    5 – كل شرط تعسفي آخر يتبين أنه لم يكن لمخالفته أثر في وقوع الحادث المؤمن منه. “.

    نستنتج من هذا النص أن المشرع قد تدخل حماية للمؤمن من إسقاط أو انتقاص أو تقييد حقوقه بحكم قوة شركة التأمين فعدَّ هذه الشروط باطلة.

    ويمكن تقسيم هذه الشروط إلى قسمين:

    الأول – شروط أبطلها المشرع لاعتبارات شكلية وهي الشرط المطبوع المتعلق بحال من الأحوال التي قد تؤد إلى البطلان أو السقوط إذا لم يبرز هذا الشرط بشكل ظاهر.

    وشرط التحكيم الوارد بين الشروط العامة المطبوعة وأوجب أن يكون محل اتفاق خاص منفصل عن الشروط العامة. سواء أكان مكتوباً أم مطبوعاً.

    الثاني – شروط أبطلها المشرع لاعتبارات موضوعية، ترجع بوجع عام إلى التعسف، وهي:

    الشرط الذ يقضي بسقوط حق المؤمن بسب تأخره في إعلان الحادث المؤمن إلى السلطات أو في تقديم المستندات، إذا تبين من الظروف أن التأخر كان لعذر مقبول.

    وكذلك الأمر بالنسبة للشرط القاضي بسقوط الحق في التأمين بسبب مخالفة القوانين واللوائح،

    ذلك لأن هذا الشرط يعد استبعاداً للخطر واستثناءً غير محدد من التأمين فلا يعتد به. فاذا ذكرت شركة التأمين هذا الشرط، كان لفظ السقوط غير دقيق.

    إذ الصحيح أن شركة التأمين إنما تشترط عدم تأمينها للعمل الذي يأتيه المؤمن مخالفاً للقوانين واللوائح،

    بحيث لو أتى المؤمن مثل هذا العمل فلا يكون له الحق في التأمين أصلاً، لا أن يكون له حق فيسقط. فالشرط يتعلق بنطاق التأمين، لا بسقوط الحق في التأمين.

     وهو بهذا الوصف يكونو باطلاً، لأنه استثناء غير محدد كما ذكرنا. فاذا ذكرت شركة التأمين في وثيقة التأمين على وجه التحديد المخالفة القانونية التي يستثنيها من نطاق التأمين، كان الاستثناء صحيحاً، وخرجت هذه المخالفة من نطاق التأمين،  واذا أتاها المؤمن لم يكن له حق الرجوع على شركة التأمين.

    كما عد المشرع باطلاً كل شرط تعسفي آخر يتبين أنه لم يكن لمخالفته أثر في وقوع الحادث المؤمن.

    ويعود لقاضي الموضوع تقدير ما إذا كان لمخالفة الشرط أثر في وقوع الحادث المؤمن، فيكون الشرط صحيحاً، أو ليس للمخالفة أثر، فيكون الشرط تعسفياً، ويقع باطلاً فلا يعتد به.

     مثال ذلك: أن الشرط يعد تعسفاً إذا كان المؤمن حسن النية في إخلاله بالتزامه ، ولم يترتب على هذا الإخلال ضرر للمؤمن.

    كذلك يكون تعسفياً الشرط القاضي بوجوب تبليغ وقوع الحادث في مدة محددة من وقت وقوعه والا سقط حق المؤمن،

    إذ أن هذا الشرط يوجب الإخطار بوقوع الحادث في هذه المدة المحددة حتى لو لم يعلم بو المؤمن، ومن هنا جاء التعسف.

    وبذلك ومن خلال التعريف بالخطر، وتحديد شروطو القأنونية والفنية وبيان أقسامه وأنواعه، والتعرض لطريقة تحديد الخطر المؤمن، نكون قد استعرضنا المحل الرئيس لعقد التأمين، ألا وهو الخطر،

    وسنحاول فيما يلي استعراض البدل، وأداء المؤمن، اللذين يشكلان مع الخطر محل عقد التأمين.

  • تكوين مجلس الإدارة في الشركات المساهمة

     أولاً – الضوابط القانونية لتكوين المجلس:

    يتكون مجلس إدارة الشركة المساهمة من أعضاء يتحدد عددهم وفقا للنظام الأساسي للشركة، شرط أن يراعي عدة ضوابط وضعها القانون، وتتمثل هذه الضوابط فيما يلي:

     1 – يجب ألا يقل عدد أعضاء مجلس الإدارة عن ثلاثة أعضاء وألا يزيد عن ثلاثة عشر عضواً مادة 1/139شركات).

     ويعد الحد الأدنى لعدد الأعضاء شرط ابتداء واستمرار، فلا يجوز تشكيل المجلس بعدد أعضاء أقل من ثلاثة وإلا كانت قراراته باطلة لصدورها عن مجلس باطل التشكيل.

    2 – الأصل أن يتم انتخاب أعضاء مجلس الإدارة من قبل الهيئة العامة للشركة ومن بين المساهمين.

     غير أن هذا الأصل يرد عليه الاستثناء التالي:

    يجوز أن ينص النظام الأساسي للشركة على منح المساهم الذي يملك مالا يقل عن 10% من أسهم الشركة، الحق بتعيين عضو أو أكثر في مجلس الإدارة بنسبة ما يملكه من الأسهم، على أن ينزل عددهم من مجموع أعضاء مجلس الإدارة، وشرط ألا يتدخل هذا المساهم في انتخاب باقي أعضاء المجلس (مادة 140 شركات).

    وعند احتساب عدد أعضاء مجلس الإدارة الذي يحق للمساهم طلب تعيينهم يتم هدر الكسور.

     3 – إن العضوية في مجلس الإدارة ليست دائمة.

    بل هي موقوته بمدة معينة هي أربع سنوات كحد أقصى مالم يحدد النظام الأساسي مدة أقل (مادة3/139 شركات).

    ويجب على مجلس الإدارة أن يدعو الهيئة العامة للشركة للاجتماع خلال التسعين يوماً الأخيرة من مدة ولايته لتنتخب مجلس إدارة يحل محله، على أن يستمر في عمله إلى أن ينتخب مجلس الإدارة الجديد.

    وإذا تأخر انتخاب المجلس الجديد لأي سبب من الأسباب يشترط في ذلك ألا تزيد مدة التأخير، في أي حالة من الحالات، على تسعين يوماً من تاريخ انتهاء مدة المجلس القائم أي الذي انتهت مدة ولايته (مادة 4/139 شركات).

     وإذا انتهت مدة أعضاء مجلس الإدارة، فيمكن تجديد انتخابهم لمدة أو لمدد أخرى (مادة 5/139 شركات).

    ويعد تجديد العضوية، بمثابة تعيين أو انتخاب جدید تسري عليه كافة الأحكام والشروط التي تسري على انتخاب العضو لأول مرة.

     4 – يمكن أن يكون عضو مجلس الإدارة شخصا طبيعياً أو شخصاً اعتبارياً وفي الحالة الأخيرة تقوم إدارة الشخص الاعتباري بتعيين شخص طبيعي يمثل الشخص الاعتباري في مجلس إدارة الشركة إذا ما تم انتخاب الشخص الاعتباري.

    وهذه حال الشركة الأم التي تساهم في رأس مال الشركة الوليدة أو التابعة وتشترك في مجلس إدارتها.

    5 – إذا كان أحد المساهمين المنتخبين لعضوية مجلس إدارة الشركة غائباً عند انتخابه، فيجب أن يعلن عن قبوله بتلك العضوية أو رفضها خلال عشرة أيام من تاريخ تبليغه نتيجة الانتخاب، فإذا انقضت المدة ولم يجب فإن سكوته يعد قبولاً منه بالعضوية (مادة 6/139 شركات).

    6– يجب أن تكون أغلبية أعضاء مجلس الإدارة من جنسية الجمهورية العربية السورية.

    على أن يحق لوزارة الاقتصاد تخفيض نسبة عدد الأعضاء السوريين إذا كانت نسبة مساهمة الأجانب برأسمال الشركة تتجاوز 65% (مادة 141 شركات)، كل ذلك مالم تنص قوانین خاصة على خلاف ذلك، تكون الغاية منها تشجيع استثمار رؤوس الأموال الأجنبية في سورية.

     ثانياً – شروط العضوية في مجلس الإدارة:

    نظرا لأهمية شركات المساهمة وتأثيرها البالغ في الاقتصاد الوطني، فقد تطلب المشرع ضرورة توافر عدد من الشروط في عضو مجلس الإدارة، وذلك لضمان حسن إدارة تلك المشروعات الكبرى.

     1- أن يكون عضو مجلس الإدارة بالغة السن القانونية ومتمتعاً بحقوقه المدنية.

     2 – ألا يكون محكوماً عليه بأية عقوبة جنائية أو في جريمة من الجرائم المخلة بالشرف والأمانة.

     3 – ألا يكون عضو المجلس بصفته الشخصية أو بصفته ممثلاً للشخص الاعتباري عضواً في مجلس إدارة أكثر من خمس شركات مساهمة من التي تسري عليها أحكام قانون الشركات.

     4 – ألا يكون من العاملين في الدولة، مالم يكن عضو مجلس الإدارة ممثلاً لإحدى الجهات العامة المساهمة في الشركة.

    5- يتم إثبات توافر شروط العضوية بموجب تصريح موقع من قبل كل عضو وسجل عدلي مصدق أصولاً.

    ويجب على عضو مجلس الإدارة وعلى رئيسه تقديم هذا التصريح إلى الشركة خلال الشهر الأول من كل سنة. ويلاحظ أن هذه الشروط تسري على ممثلي الأشخاص الاعتبارية التي يتم انتخابها كأعضاء في مجلس الإدارة .

    6 – ضرورة تقديم أسهم الضمان.

    إذ يجب على عضو مجلس الإدارة تقديم عدد من الأسهم ضمانا للمسؤولية التي قد تنشأ على عاتقه عن الأخطاء التي يرتكبها مجلس الإدارة في معرض إدارة الشركة.

    ويحدد النظام الأساسي للشركة عدد الأسهم التي يجب على عضو مجلس الإدارة تملكها للتأهل لعضوية المجلس، ولا يشترط في هذه الحالة امتلاك هذا العدد من الأسهم عن إجراء الانتخاب وإنما يمكن استكمال هذا النصاب في مدة ثلاثين يوماً من يوم الانتخاب وإلا سقطت العضوية حتما (مادة 1/144 شركات).

    وتحفظ هذه الأسهم لدى الشركة لقاء إيصال وتوضع عليها إشارة الحبس ويعد هذا الحبس رهناً لمصلحة الشركة ولضمان المسؤوليات المترتبة على مجلس الإدارة، ويشار إلى ذلك في سجل الأسهم الممسوك لدى الشركة (مادة 2144 شركات).

     ثالثاً – المناصب في مجلس الإدارة:

    1- رئيس مجلس الإدارة ونائبه:

    يجتمع مجلس الإدارة في مركز الشركة الرئيسي خلال أسبوع واحد من انتخابه وينتخب بالاقتراع السري رئيساً ونائباً للرئيس.

    وتكون مدة ولايتهما هي المدة المقررة لمجلس الإدارة، مالم ينص نظام الشركة الأساسي على مدة أقل.

    2 – المديرون التنفيذيون ورئيسهم:

    إضافة لرئيس مجلس الإدارة ونائبه، يجوز لمجلس الإدارة أن يعين، عندما يرى ذلك مناسباً، مديراً تنفيذياً أو أكثر ورئيساً لمديري الشركة التنفيذيين يكون له أو لهم حق التوقيع عن الشركة مجتمعين أو منفردين حسبما يفوضهم بذلك مجلس الإدارة.

    ولمجلس الإدارة الحق بعزل أي منهم بقرار يصدر عنه. وتحدد تعويضاتهم من قبل مجلس الإدارة. ويشترط أن لا يكون أحدهم مديراً أو موظفاً في شركة أخرى.

    ويكون هؤلاء المديرين من غير أعضاء مجلس الإدارة. إذلا يجوز أن يقوم أي عضو في مجلس الإدارة بوظيفة مدير تنفيذي أو رئيس المديرين التنفيذيين أو تولي أي وظيفة ذات أجر أو تعويض في الشركة (مادة 147 شركات).

    وفي جميع الأحوال، يجب تبليغ نتائج انتخاب رئيس مجلس الإدارة ونائبه وقرار تعيين المديرين التنفيذيين المفوضين بحق التوقيع ورئيس المديرين التنفيذيين وكل تعديل يطرأ على تشكيل مجلس الإدارة أو على مديري الشركة التنفيذيين أو رئيس المديرين التنفيذيين أو على صلاحياتهم، إلى وزارة الاقتصاد التي تقوم بدورها بتبليغ النتائج المذكورة والتعديلات إلى أمانة السجل التجاري ليتم شهرها في السجل (مادة 4/146 شركات).

    رابعاً – توزيع العمل في المجلس أو تمثيل الشركة:

    بعد انتخاب مجلس الإدارة ورئيسه ونائبه، يحق للمجلس أن يوزع العمل بين جميع أعضائه وفقاً لطبيعة أعمال الشركة كما له أن يفوض لجنة أو أكثر من بين أعضائه للقيام بعمل معين أو أكثر أو الإشراف على وجه من وجوه أنشطة الشركة (مادة 3/146 شركات).

    أما فيما يتعلق بتمثيل الشركة، فإن رئيس مجلس الإدارة هو رئيس الشركة ويمثلها لدى الغير ويعد توقيعه كتوقيع مجلس الإدارة بكامله في علاقات الشركة مع الغير، مالم ينص نظام الشركة على خلاف ذلك.

    وإذا تم تعيين شخص من قبل مجلس الإدارة لتمثيل الشركة لدى الغير، فيجب عليه أن ينفذ قرارات المجلس ويتقيد بتوجيهاته.

    وفي حال غياب رئيس مجلس الإدارة فإن نائبه ينوب عنه، مالم ينص نظام الشركة الأساسي على خلاف ذلك.

    ولكن ما أثر القيود التي قد ترد على صلاحيات ممثلي الشركة تجاه الغير؟

    تعد القيود الواردة على صلاحيات الأشخاص المخولين بتمثيل الشركة أو التوقيع عنها والمسجلة في سجل الشركات سارية بحق الغير إذا تمت الإشارة في العقد أو التصرف الصادر عن الشركة إلى رقم سجلها التجاري (مادة 4/148 شركات).

    خامساً – شغور العضوية:

    إذا شغر مركز أحد أعضاء مجلس الإدارة فللمجلس أن يعين عضوا في المركز الشاغر من المساهمين الحائزين على شروط العضوية على أن يعرض هذا التعين على الهيئة العامة العادية في أول اجتماع لها لإقرار تعيينه أو انتخاب شخص آخر، مالم ينص نظام الشركة على غير ذلك، ويكمل العضو الجديد مدة سلفه.

    على أنه إذا بلغت المراكز الشاغرة ربع عدد أعضاء مجلس الإدارة فيجب دعوة الهيئة العامة العادية للاجتماع خلال تسعين يوماً على الأكثر من تاريخ حدوث الشاغر الأخير لانتخاب من يملأ المراكز الشاغرة، ويكمل الأعضاء الجدد مدة سلفهم من تاريخ حدوث الشاغر الأخير.(مادة 149 شركات).

    سادساً – تعويضات أعضاء مجلس الإدارة:

    يعين النظام الأساسي للشركة طريقة تحديد المكافآت السنوية لأعضاء مجلس الإدارة على ألا تزيد هذه المكافآت على خمسة بالمائة من الأرباح الصافية للشركة.

     كما تحدد الهيئة العامة العادية للشركة بدلات الحضور والمزايا الأخرى لأعضاء المجلس في ضوء نشاطات الشركة وفعالياتها (مادة 156 شركات).

     سابعاً – سقوط العضوية:

    تسقط عضوية مجلس الإدارة بأحد الأسباب الآتية:

    الوفاة، الاستقالة، انقضاء مدة العضوية الإقالة، زوال أحد شروط العضوية كشهر إفلاس أحد الأعضاء أو ارتكابه جرماً شائناً، وفي مثل هذه الحالة يجب على مجلس الإدارة اتخاذ قرار بذلك.

    وبالنسبة للاستقالة يجب أن تكون خطية وأن تبلغ إلى مجلس الإدارة.

    وتعد الاستقالة واقعة ومحدثة لأثرها من تاريخ تبليغها إلى المجلس.

    ولا تتوقف الاستقالة على قبول من أحد ولا يجوز الرجوع عنها إلا بموافقة المجلس (مادة 161 شركات).

    أما بالنسبة للإقالة، فيحق للهيئة العامة غير العادية إقالة أي من أعضاء مجلس الإدارة أو كلهم وذلك بناء على اقتراح من مجلس الإدارة أو على طلب موقع من مساهمين يملكون مالا يقل عن 25% من أسهم الشركة.

    ويقدم طلب الإقالة إلى مجلس الإدارة وعلى هذا المجلس دعوة الهيئة العامة غير العادية لعقد اجتماع لها خلاف خمسة عشر يوماً من تاريخ تقديم الطلب إليه، وتنظر الهيئة في الطلب وتصدر القرار الذي تراه مناسباً فتقرر إما إقالة أعضاء مجلس الإدارة أو رفض طلب الإقالة.

    وإذا لم يقم مجلس الإدارة بدعوة الهيئة العامة غير العادية للبت في طلب الإقالة، قامت وزارة الاقتصاد بتوجيهها بناء على طلب أي من المساهمين (مادة 162 شركات).

  • الهيئة العامة للمساهمين في شركات المساهمة

    الأصل أن الهيئة العامة، باعتبارها الجهاز الذي يضم جميع المساهمين، تعد جهاز الإدارة الأعلى في الشركة المساهمة،

    وهي صاحبة السيادة في الشركة، ويدخل في صلاحياتها اتخاذ شتی القرارات المتعلقة بالشركة،

    غير أن هذا الأصل يكذبه الواقع العملي، إذ يندر أن يحضر المساهمون اجتماعات الهيئة العامة للوقوف على أحوال الشركة.

    فهم كما وصفهم البعض، وبحق، بمثابة دائنين عابرين للشركة، لا يهمهم سوى المضاربة على أسهمها، أكثر منهم شركاء حقيقيين تجمعهم نية المشاركة بما تنطوي عليه من تعاون إيجابي بقصد الوصول إلى تحقيق غرض الشركة.

    والهيئة العامة على أنواع وتحكمها قواعد خاصة بكل نوع وأخرى مشتركة.

    أنواع الهيئة العامة:

    تتعدد أنواع الهيئة العامة. أولها الهيئة العامة التأسيسية التي تضم جميع المكتتبين في رأس مال الشركة، ويناط بها مراقبة عملية التأسيس والموافقة على تقدير قيمة الحصص العينية، وتنتخب مجلس الإدارة الأول ومفتشي الحسابات وتعلن تأسيس الشركة نهائياً.

    ولكونها موقوتة بمرحلة تأسيس الشركة، فإنها تزول، من الناحية القانونية بمجرد انتهاء هذه المرحلة. وقد سبق لنا شرحها مفصلا، عدا الأحكام المشتركة مع باقي الهيئات سنوضحها لاحقا. وعليه ستقتصر دراستنا على الهيئة العامة العادية ثم الهيئة العامة غير العادية.

    أولاً – الهيئة العامة العادية:

    1- دعوة الهيئة العامة العادية للاجتماع: 

    تجتمع الهيئة العادية بناء على دعوة من مجلس الإدارة وذلك في المواعيد التي يحددها القانون أو نظام الشركة الأساسي.

    وقد نصت المادة 165 من قانون الشركات على أن تجتمع الهيئة العامة العادية مرة في السنة على الأقل في الميعاد المحدد في نظام الشركة الأساسي على ألا يتجاوز الأشهر الثلاثة التالية لنهاية السنة المالية للشركة.

    كما يجب على مجلس الإدارة دعوة الهيئة العامة العادية للاجتماع في الأحوال المنصوص عليها في القانون أو النظام الأساسي أو بناء على طلب خطي مبلغ إلى مجلس الإدارة من مفتش حسابات الشركة أو من مساهمين يحملون مالا يقل عن 10% من أسهم الشركة.

    وفي هاتين الحالتين يجب على مجلس الإدارة أن يدعو الهيئة العامة للاجتماع في ميعاد لا يتجاوز خمسة عشر يوماً من تاريخ وصول الطلب إليه (مادة2/165 شركات).

    2 – نصاب جلسة الهيئة العامة العادية وقراراتها:

    يشترط القانون الصحة انعقاد الجلسة الأولى للهيئة العامة حضور مساهمين يمثلون أكثر من نصف أسهم الشركة المكتتب بها مالم يكن قد نص النظام الأساسي على نسبة أعلى من ذلك.

    فإذا لم يتوفر نصاب الحضور في الجلسة الأولى بمضي ساعة من الموعد المحدد للاجتماع، تنعقد الجلسة الثانية في الموعد الثاني المحدد لها، وتعد الجلسة الثانية لاجتماع الهيئة قانونية مهما كان عدد الأسهم الممثلة في هذه الجلسة.

    ويحق لكل مساهم التصويت على جدول أعمال الهيئة العامة العادية وتصدر قراراتها بأكثرية تزيد على 50% من الأسهم الممثلة في الاجتماع مالم يحدد النظام الأساسي للشركة نسبة أعلى، كأن ينص على أن قرارات الهيئة العامة العادية تصدر بأكثرية تزيد على 60% من الأسهم الممثلة في الاجتماع مثلاً.

    3 – صلاحيات الهيئة العامة العادية:

    للهيئة العامة سلطان واسع في إصدار القرارات وتوجيه الشركة. لذلك فإن صلاحياتها تشمل تقرير كل أمر يتعلق بمصلحة الشركة أو تسيير أعمالها ولا يعود أمر الفصل فيها إلى هيئة أخرى استناداً لأحكام قانون الشركة، من ذلك مثلا تعديل النظام الأساسي للشركة الذي تقرره الهيئة العامة غير العادية.

    ومع ذلك فإن صلاحيات الهيئة العامة العادية محدودة أولاً بجدول أعمالها.

    فلا يجوز للهيئة أن تتناقش في غير المسائل المدرجة في جدول الأعمال وذلك تجنيبة للمساهمين خطر المفاجآت، مالم تكن مسألة مستعجلة طرأت أثناء الاجتماع. ويدخل في جدول أعمال الاجتماع السنوي للهيئة الأمور التالية:

    1 – سماع تقرير مجلس الإدارة وخطة العمل للسنة المالية المقبلة.

    2 – سماع تقرير مفتش الحسابات عن أحوال الشركة وعن حساب ميزانيتها وعن الحسابات المقدمة من قبل مجلس الإدارة.

    3 – مناقشة تقريري مجلس الإدارة ومفتش الحسابات الختامية والمصادقة عليها.

    4 – انتخاب أعضاء مجلس الإدارة ومفتشي الحسابات وتعيين تعويضاتهم.

    5- تعيين الأرباح التي يجب توزيعها بناء على اقتراح مجلس الإدارة.

    6- تكوين الاحتياطيات.

    7 – البحث في الاقتراحات الخاصة بالاستدانة وبيع عقارات الشركة ورهنها وإعطاء الكفالات والتنازل عن مشاريعها وعن الرخص والامتيازات الممنوحة لها التي تخرج عن صلاحية مجلس الإدارة واتخاذ القرارات بذلك.

    8 – إبراء ذمة مجلس الإدارة وممثل الشركة.

    9 – أي موضوع آخر مدرج في جدول أعمال الهيئة. وفي جميع الأحوال يجب أن تحترم الهيئة العامة في إصدار قراراتها قواعد القانون الملزمة والنظام الأساسي للشركة.

    على أنه يجوز لها الرجوع عن قرار سابق لها مادام هذا القرار لم ينفذ وكان الرجوع فيه لا يلحق ضرراً بالحقوق المكتسبة.

    ثانياً – الهيئة العامة غير العادية:

    تتألف الهيئة العامة غير العادية من المساهمين في الشركة المساهمة.

    ولا تختلف في ذلك عن الهيئة العامة العادية. إلا أنه نظرا لاختصاصها باتخاذ القرارات المصيرية في الشركة فقد خصها القانون بأحكام خاصة تتعلق بدعوتها للاجتماع ونصاب جلسات الحضور والتصويت أشد من تلك التي تحكم الهيئة العامة العادية.

    1 – الدعوة للاجتماع:

    تجتمع الهيئة العامة غير العادية بناء على دعوة من مجلس الإدارة. ويجب على المجلس دعوتها للانعقاد في الأحوال المنصوص عليها في القانون كاندماج الشركة في شركة أخرى، أو في حال تعديل النظام الأساسي، كذلك في حال تحويل أسناد القرض إلى أسهم، ويجب على مجلس الإدارة دعوتها للاجتماع كذلك بناء على طلب خطي مبلغ إلى مجلس الإدارة ومقدم إما من مفتش حسابات الشركة أو من مساهمين يحملون ما لا يقل عن 25% من أسهم الشركة.

    وفي هاتين الحالتين يجب على مجلس الإدارة أن يدعو الهيئة العامة غير العادية للاجتماع في ميعاد لا يتجاوز خمسة عشر يوماً من تاريخ وصول طلب مفتش الحسابات أو المساهمين إليه.

    2 – نصاب جلسات وقرارات الهيئة العامة غير العادية:

    إذا تمت دعوة الهيئة العامة غير العادية للاجتماع فإن الجلسة الأولى لا تعد قانونية مالم يحضرها مساهمون يمثلون 75% على الأقل من أسهم الشركة المكتب بها.

    فإذا لم يتوافر هذا النصاب بمضي ساعة من الموعد المحدد للاجتماع في الجلسة الأولى، تنعقد الجلسة في الموعد الثاني المحدد لذلك، وتعد الجلسة الثانية قانونية إذا حضرها مساهمون يمثلون 40% على الأقل من أسهم الشركة المكتتب بها (مادة 2170 شركات).

    وعليه، فإن حضور مساهمين يمثلون اقل من %40 من أسهم الشركة المكتتب بها لا يفضي إلى اجتماع الهيئة، وإذا ما اتخذت أي قرار يكون قرارها باطلا لعدم قانونية الاجتماع.

    وكذلك لابد من توجيه دعوة إلى وزارة الاقتصاد لترسل مندوباً عنها لحضور اجتماعات الهيئة العامة غير العادية، ولا تعد اجتماعاتها قانونية إلا بحضور مندوب الوزارة (مادة 3/170 شركات).

     أما بالنسبة لقرارات الهيئة العامة غير العادية فهي تصدر بأكثرية أصوات مساهمين يحملون أسهما لا تقل عن ثلثي أسهم الممثلة في الاجتماع.

    كما يجب أن تزيد الأكثرية على أصوات نصف رأس المال المكتتب به في الأحوال الآتية:

    أ- تعديل نظام الشركة الأساسي.

    ب – اندماج الشركة في شركة أخرى.

    ج – حل الشركة (مادة 2/171 شركات).

    وعليه، ففي مثل هذه الحالات لابد من حضور مساهمين يمثلون أكثر من 50% من أسهم الشركة المكتتب بها ويكون التصويت يزيد على نصف رأس المال المكتتب به، أي ما يزيد على %50 من رأسمال الشركة.

    ذلك أنه في مثل هذه الأحوال تتخذ قرارات تؤثر في مستقبل الشركة وفي حقوق الشركة والمساهمين وامتيازاتهم.

    ويجب على مجلس الإدارة عند دعوة الهيئة العامة غير العادية للاجتماع أن يذكر الغاية من الاجتماع وموضوعه، وبالتالي لا تصح المذاكرة بأي موضوع أمام الهيئة العامة غير العادية مالم يكن قد ذكر صراحة في الدعوة الموجهة إلى المساهمين (مادة 3/171 شركات).

    3 – صلاحيات الهيئة العامة غير العادية:

    يحق للهيئة العامة غير العادية أن تصدر قرارات في الأمور التي تنطوي تحت صلاحياتها وكذلك في الأمور الداخلة ضمن صلاحية الهيئة العامة العادية، وفي حال أصدرت قراراً يدخل في اختصاص الهيئة العامة العادية فإن قراراها يكون قانونياً إذا اتخذ وفقاً للنصاب المحدد لقرارات الهيئة العامة العادية أي بأكثرية تزيد على 50% من الأسهم الممثلة في الاجتماع مالم يحدد النظام الأساسي نسبة أعلى.

    وعليه، تتمتع الهيئة العامة غير العادية بصلاحيات تعديل نظام الشركة الأساسي من زيادة رأس المال أو خفضه أو تعديل طريقة توزيع الأرباح أو إطالة مدة الشركة أو تقصيرها أو تغيير شكل الشركة، وكذلك اندماج الشركة في شركة أخرى أو حل الشركة قبل حلول أجلها.

    وبالمقابل، تكون صلاحيات الهيئة العامة غير العادية مقيدة بما نص عليه القانون، فلا يجوز لها زيادة التزامات المساهمين أو حرمانهم من الحقوق الأساسية التي يستمدونها بصفتهم شركاء، كحق الحضور والتصويت، وكذلك لا يجوز لها تغيير جنسية الشركة بنقل مركز الإدارة الرئيسي إلى دولة أخرى، إلا وفق القيود التي يحددها القانون.

    القواعد المشتركة للهيئات العامة:

    أولا – الدعوة للاجتماع:

    نصت المادة 173 من قانون الشركات على الكيفية التي يتم بها دعوة الهيئات العامة اللاجتماع بقولها:

    يجب أن توجه الدعوة لحضور اجتماعات الهيئات العامة إلى المساهمين بإعلان ينشر على مرتين كل مرة في صحيفتين يوميتين على الأقل. على أنه يجوز الاستعاضة عن الإعلان بالصحف بكتب مضمونة على أن ترسل إلى جميع المساهمين دون استثناء إلى موطنهم المختار.

    ولا يجوز أن تقل المدة بين نشر أول إعلان وبين الاجتماع الأول عن أربعة عشر يوماً.

    ويجب أن تتضمن الدعوة لانعقاد الهيئة العامة:

    1 – مكان وتاريخ وساعة الاجتماع.

    2 – مكان وتاريخ وساعة الاجتماع الثاني في حال عدم اكتمال النصاب في الاجتماع الأول.  ويجب ألا تزيد المهلة بين الموعد المحدد لأول جلسة وبين ثاني جلسة عن أربعة عشر يوماً.

    3 – خلاصة واضحة عن جدول الأعمال، وإذا تضمن جدول الأعمال تعديل نظام الشركة الأساسي فيجب إرفاق ملخص عن التعديلات المقترحة مع الدعوة إلى الاجتماع.

    ويجب أن تعقد الهيئات العامة اجتماعاتها في سورية. كما يجب على مجلس الإدارة حضور اجتماعات الهيئات العامة العادية وغير العادية بعدد لا يقل عن العدد الواجب توافره لصحة انعقاد مجلس الإدارة، أي بأغلبية أعضائه مالم يحدد النظام الأساسي عددا أعلى، ولا يجوز لعضو مجلس الإدارة التخلف عن الحضور بغیر عذر مقبول.

    ويحق لوزارة الاقتصاد توجيه الدعوة لانعقاد الهيئة العامة بناء على طلب كل ذي مصلحة في حال عدم قيام مجلس الإدارة لذلك عندما يوجب القانون أو النظام الأساسي توجيه الدعوة. وتكون جميع نفقات الدعوة على عاتق الشركة.

    وعند دعوة المساهمين لحضور اجتماعات الهيئات العامة، لابد من دعوة وزارة الاقتصاد ومفتش الحسابات لحضور هذه الاجتماعات، ويجب على مجلس الإدارة توجيه هذه الدعوة مرفقة بجدول الأعمال للوزرة ولمفتشي حسابات الشركة قبل خمسة عشر يوماً على الأقل من الموعد المحدد لانعقاد الهيئة العامة (مادة 176 شركات).

    ولابد من الإشارة إلى أن عدم مراعاة إجراءات الدعوة لاجتماع الهيئة العامة المنصوص عليه في القانون، يؤدي إلى بطلان الاجتماع وما يصدر عنه من قرارات كإغفال دعوة بعض المساهمين إن تمت الدعوة بكتب مضمونة مثلاً.

    ثانياً – جدول أعمال الهيئات العامة:

    ينظم مجلس إدارة الشركة المساهمة جدول أعمال الهيئتين العامتين العادية وغير العادية،

    أما لجنة المؤسسين فهي التي تتولى تنظيم جدول أعمال الهيئة العامة التأسيسية.

    ولا يجوز للهيئات العامة البحث في ما هو غير داخل في جدول الأعمال المعلن عنه.

    ويجب على الجهة التي نظمت جدول الأعمال، سواء مجلس الإدارة أم لجنة المؤسسين، أن تضيف إليه الأبحاث أو المواضيع التي يطلب إدخالها كتابية مساهمون يحملون 10% على الأقل من أسهم الشركة شرط أن يقدم هذا الطلب بشكل كتابي إلى هذه الجهة وقبل ميعاد الاجتماع الأول بسبعة أيام على الأقل.

    وفي هذه الحالة يجب على مجلس الإدارة نشر جدول الأعمال المعدل في صحيفتين يوميتين قبل أربع وعشرين ساعة على الأقل من موعد الاجتماع الأول (مادة 175 شركات).

    ثالثاً – حضور اجتماعات الهيئة العامة:

    1- حق حضور الاجتماعات:

     يثبت حق حضور اجتماعات الهيئة العامة للشركة المساهمة لجميع المساهمين فيها، أيا كان نوع الأسهم التي يملكها المساهم، وبالتالي لكل مساهم حق الاشتراك في مناقشات الهيئة العامة رغم كل نص مخالف قد يرد في نظام الشركة الأساسي.

    كما يكون لكل مساهم عدد من الأصوات يوازي عدد أسهمه. وإذا شاب إجراءات الدعوة للاجتماع أي عيب، فإن حضور المساهم يصحح هذا  العيب، وبالتالي لا يحق للمساهم الذي حضر اجتماع الهيئة العامة الطعن بصحة إجراءات الدعوة إليها.

    كما يحضر جلسات الهيئة العامة مندوب عن وزارة الاقتصاد تحت طائلة بطلان الجلسة، وتقتصر مهمة مندوب الوزارة على التأكد من نصاب الجلسة وقانونيتها وصحة التصويت فقط (مادة 177 شركات).

    ويجوز للمساهم أن ينيب عنه من يختاره لحضور اجتماع الهيئة العامة، بمقتضی صك توكيل منظم أمام الشركة أو بموجب وكالة رسمية بشرط أن يكون الوكيل نفسه مساهمة في الشركة.

    كما يجب أن لا يحمل الوكيل بصفته وكيلا عددا من الأسهم يزيد على الحد الذي يعينه النظام الأساسي للشركة، وفي جميع الأحوال ألا يتجاوز عدد هذه الأسهم 10% من رأسمال الشركة.

    وإذا كان المساهم شخصاً اعتبارياً فيمثله أحد المديرين إن كان من شركات التضامن أو التوصية أو محدودة المسؤولية، أما بالنسبة لشركات المساهمة فيمثلها أحد أعضاء مجلس إدارتها بموجب كتاب صادر عن الشركة.

    أما إذا كان المساهم قاصرة فيمثله وليه أو وصيه، وإن كان محجور عليه فينوب عنه القيم في حضور الاجتماع.

    2 – بطاقات وجدول الحضور:

    تسجل في سجل خاص بمركز الشركة طلبات الاشتراك في الهيئة العامة، ويغلق التسجيل قبل موعد انعقد الجلسة.

    ويسجل في هذا السجل اسم المساهم أو الوكيل وعدد الأسهم التي يحملها أصالة ووكالة ويستند في ذلك إلى السجل الخاص الموجود لدى الشركة.

    ويعطى المساهم بطاقة لحضور الاجتماع يذكر فيها عدد الأصوات التي يستحقها.

    ويتولى عملية التسجيل الشخص الذي يحدده مجلس الإدارة وعلى مسؤولية هذا المجلس.

    وتبقى البطاقات المعطاة لدخول الاجتماع الأول، الذي لم يكتمل النصاب المطلوب فيه، معتبرة في الاجتماع الثاني مالم يطلب صاحب العلاقة تبديلها حتى مهلة تنقضي قبل أربع وعشرين ساعة من موعد انعقاد الجلسة الثانية (مادة 5/179 شركات).

    وفي جميع الهيئات العامة يمسك جدول الحضور ويسجل فيه أسماء المساهمين الحاضرين وعدد الأصوات التي يحملونها أصالة ووكالة، ويوقع هؤلاء عليه ويحفظ الجدول لدى الشركة، ويجوز الاطلاع على هذا الجدول من المساهمين.

    ويساعد هذا الجدول على معرفة ما إذا كان النصاب اللازم لصحة اجتماع الهيئة العامة قد اكتمل من عدمه.

    كما يعطي معلومات هامة ومفيدة عن صفة الأشخاص الذين حضروا الاجتماع.

    رابعاً – إدارة جلسة الاجتماع والتصويت فيه:

    بعد اكتمال نصاب الحضور المطلوب قانوناً تبدأ الهيئة العامة جلستها للنظر بجدول أعمالها.

    ويرأس الاجتماع رئيس مجلس الإدارة أو نائبه أو من ينتدبه مجلس الإدارة من أعضائه لذلك في حال غيابهما.

    يعين رئيس الهيئة العامة كاتبا لتدوين وقائع الجلسة ويختار من بين المساهمين مراقبين الجمع الأصوات وفرزها.

    وينظم محضر بوقائع الجلسة وأبحاثها وقراراتها ويوقع عليه الرئيس والمراقبان والكاتب ومندوب الوزارة.

    ويحق لكل مساهم طلب صورة طبق الأصل عن محضر الجلسة لقاء رسم تحدده وزارة الاقتصاد (مادة 182 شركات).

    ويعد مضمون محاضر اجتماعات الهيئة العامة صحيحا إلى أن يصدر قرار قضائي قطعي بغير ذلك. ويعاقب بجرم التزوير رئيس الجلسة والمراقبان والكاتب ومندوب وزارة الاقتصاد في حال تدوين أي معلومات أو وقائع في محضر الجلسة خلافا لواقعها أو في حال إغفال واقعة منتجة في محضر الجلسة.

    ويكون التصويت على جدول أعمال الهيئة العامة بالطريقة التي يعينها رئيس الجلسة، مالم ينص النظام الأساسي للشركة على خلاف ذلك. ويكون التصويت بالاقتراع حتما إذا طلب ذلك %10 من المساهمين الحاضرين. على أنه لسهولة وسرعة عملية التصويت يمكن أن يتم التصويت أو الفرز بطرق مؤتمتة (مادة 183 شركات).

    خامساً – قرارات الهيئة العامة:

    تعد كافة القرارات التي تصدرها الهيئة العامة للشركة المساهمة في أي اجتماع تعقده بنصاب قانوني ملزمة للشركة ولجميع المساهمين سواء حضروا الاجتماع أم لم يحضروه شريطة أن تكون تلك القرارات قد صدرت وفقاً لأحكام القانون والنظام الأساسي للشركة.

    وعليه إذا صدرت قرارات الهيئة العامة مخالفة لأحكام القانون أو النظام الأساسي، كأن تقرر إصدار أسناد قرض على الرغم من عدم الوفاء بكامل قيمة الأسهم المكتتب بها عند تأسيس الشركة، أو أن تقرر استهلاك بعض الأسهم من الاحتياطي القانوني، فإنه يحق لكل مساهم إقامة الدعوى ببطلان القرار الذي اتخذته الهيئة العامة خلافاً لأحكام القانون أو النظام الأساسي، وذلك أمام محكمة البداية المدنية التي يقع مركز الشركة الرئيسي ضمن اختصاصها المكاني.

    ويجب رفع الدعوى قبل مضي تسعين يوماً على تاريخ صدور القرار المشوب بعيب البطلان.

    ولا يؤثر رفع الدعوى على نفاذ القرار الصادر عن الهيئة العامة، إذ لا يجوز للمحكمة أن تقرر وقف تنفيذ القرارات الصادرة عن الهيئة العامة للشركة إلا بعد الحكم ببطلانها بموجب حكم قطعي أي مع القرار النهائي الصادر في الدعوى وليس بموجب قرار إعدادي.

    وتجدر الإشارة إلى أنه لا يجوز الحكم ببطلان قرار الهيئة العامة بسبب عيب في الشكل إذا تبين أن العيب لم يكن مؤثرا في صدوره.

    كما يزول هذا البطلان إذا تم تصحيح العيب، وفي جميع الأحوال يزول حكم البطلان إذا انقضی میعاد سماع الدعوى، وهو تسعين يوماً من تاريخ صدور قرار الهيئة العامة.

1