الوسم: استشارات قانونية مجانية في سوريا

  • الخصائص العامة لعقد تقديم الاستشارة القانونية

    عقد تقديم الاستشارة كما بينا سابقا بأنه عقد يلتزم بمقتضاه المستشار أن يقدم مشورة اللمستفيد لقاء أجر يحصل عليه ، من شأن هذه الاستشارة أن ترشد وتعين المستفيد على اتخاذ قراره المناسب .

     ومن هذا التعريف يتبين لنا أن لعقد تقديم الاستشارة عدد من الخصائص يتميز بها نعرض لها على الوجه الاتي :

     اولاً : عقد تقديم الاستشارة القانونية عقد رضائي:

    يكفي لانعقاده مجرد التراضي ، أي مجرد توافق الإرادتين ، ولا يستلزم أي شكلية معينة الانعقاده ، لأن القانون لا يشترط ذلك حيث نصت المادة / ۷۳ من القانون المدني العراقي على أن :

    (( العقد هو ارتباط الإيجاب الصادر من احد العاقدين بقبول الآخر على وجه الذي يثبت اثره في المعقود عليه ))

    وهذا النص يؤكد على الأصل في العقد انعقاده بمجرد توفر الإيجاب والقبول دون اشتراط إفراغهما في قالب معين هذا من جهة ، ومن جهة أخرى أن الأصل في العقود الرضائية.

    ومن ثم يكتفي توافق إرادتي المستفيد والمستشار ، من دون الحاجة لإفراغ العقد في قالب معين ، فهو لا يندرج في طائفة العقود الشكلية التي يتعين إفراغها في شكل معين حتى تستوفي شرائط وجودها القانوني ،

    ولهذا ينعقد في الأصل بمجرد تلاقي إرادة كل من المستشار والمستفيد ، ومن غير أن تشترط أي إجراءات أخرى يفرضها القانون ويلتزم بها المتعاقدين فمثلما يكون الإيجاب والقبول شفاها يمكن أن يكون كتابة.

    ولا يمنع من كون العقد أن يكون رضائية ، أن يشترط في إثباته شكل مخصوص إذ يجب التمييز بين وجود العقد وطريقة إثباته ،

    فما دام يكفي في وجود العقد رضاء المتعاقدين فالعقد رضائي ، حتى لو اشترط القانون لأثباته كتابه أو نحوها ، مثال ذلك أن القواعد العامة في الأثبات تشترط الكتابة لأثبات التصرفات القانونية التي تزيد قيمتها على خمسة الاف دينار أياً كان محلها إذ تنص المادة / ۷۷ / ثانية من قانون الأثبات العراقي على انه

    (( اذا كان التصرف القانوني تزيد قيمته على (5000) خمسة آلاف دينار أو كان محدد القيمة ، فلا يجوز أثبات هذا التصرف – انقضاؤه بالشهادة – مالم يوجد اتفاق أو قانون ينص على خلاف ذلك )) ،

    وأن كان العرف في فرنسا يقضي بكتابة هذا العقد ، إلا أن العرف في العراق يختلف عنه في فرنسا حيث أن الغالبية في عقود تقديم الاستشارة تكون شفوية ولا يلجأ أطراف العقد إلى الكتابة لأن الاستشارة غالبا ما تكون معلومة أنية, هذا من جانب ، ومن جانب أخر فأن غاية الكتابة في هذا العقد هي للأثبات فقط وليست شرط لانعقاده كما بينا سابقا .

    ثانياً : عقد تقديم الاستشارة القانونية عقد ملزم للجانبين:

    إن عقد تقديم الاستشارة القانونية ينشأ ومنذ لحظة أبرامه التزامات متقابلة في ذمة عاقديه بحيث يكون كل منهما ، في الوقت ذاته ، دائنا ومدينة للأخر ، وهذا يعني أنه لا يحق

    لأي طرف من أطرافه أن يتحلل من العقد بإرادته المنفردة دون أن يتحمل الآثار القانونية المترتبة على ذلك ، فوصف العقد بأنه ملزم للجانبين معناه انه منشئ لالتزامات في ذمة كل طرف فيه.

    إلا أن هناك من يرى عدم دقة هذا التحليل معتبرة أن العقد الملزم للجانبين معناه أنه لا يحق لأي طرف من أطرافه فسخ العقد بإرادته المنفردة ،

    أما كون العقد قد أنشأ التزامات في ذمة كل طرف فيه فأنه يوصف بأنه تبادلي أو عقد بمقابل ، فالعقد الملزم للطرفين ليس معناه انه من حق أي طرف من أطرافه التحلل من الرابطة العقدية بإرادته المنفردة مع تحمل الأثار القانونية ، وإنما معناه أنه لا يجوز لأي من الطرفين التحلل من هذه الرابطة وأن كان على استعداد لتحمل الأثار القانونية لهذه التحلل .

    ويرى من ذهب إلى اعتبار عقد تقديم الاستشارة القانونية صورة من صور عقد المقاولة وكما سنرى لاحقأ ، تمتع المستفيد فيه بسلطة فسخ العقد وإيقاف تنفيذه بأي وقت قبل إتمام الاستشارة والدليل على ذلك نص المادة / 1/885 من القانون المدني العراقي التي تنص على أنه

    (( لرب العمل فسخ العقد ويوقف التنفيذ في أي وقت قبل إتمامه على أن يعوض المقاول عن جميع ما انفقة من المصروفات وما انجزه من الأعمال وما كان يستطيع كسبه لو انه أتم العمل))

    وبإمعان شدید بهذا النص نرى إن السلطة الممنوحة للمستفيد باعتباره رب العمل ، تزيل أي تناقض ينازع الإلزامية المتقابلة لأطراف هذا العقد ، وذلك لأن الجزاء المترتب على المستفيد جراء هذا الفسخ يتمثل بتعويض المستشار بوصفه المقاول عن جميع ما انفقه من مصروفات وما انجز من عمل وما كان يستطيع كسبه لو انه أتم هذا العمل ، وهذا ما يؤكد إن المستفيد ملزم باحترام العقد وأن تحلله منه لا يعني عدم ترتيب التبعات القانونية عليه.

    وهذا ما دلت عليه أيضا المادة / 60 من قانون المحاماة العراقي والتي جاء فيها

     (( أذا | عزل الموكل محاميه بدون سبب مشروع بعد المباشرة بعمله يكون ملزمة بدفع كامل الأتعاب كما لو كان قد أنهى العمل لصالح موكله ، اذا حصل العزل قبل المباشرة بالعمل فيستحق المحامي أتعاب المثل عن الجهد الذي بذله تمهيدا للمباشرة بالعمل)) ،

     وعليه اذا قام المستفيد بعزل المستشار القانوني في عقد تقديم الاستشارة القانونية بغير سبب مشروع بعد الاتفاق ومباشرة المستشار بالعمل ، فأنه يستحق الأتعاب المتفق عليها ،

    أما أذا تم العزل قبل المباشرة بالعمل فأنه يستحق أجر المثل نظير الوقت والجهد الذي بذلهما في المرحلة التمهيدية للعمل من لقائه المستفيد وأخذ المعلومات عن الاستشارة ومناقشته فيها ، ومن ثم دراسة الاستشارة وما إلى ذلك من جهود تسبق المباشرة بالعمل .

    ولما كان هذا العقد يفرض التزامات على عاتق المستشار بتقديم الاستشارة والمحافظة على السر المهني فأنه بالمقابل يفرض على المستفيد التزام بدفع الأجر ، فضلا عن التعاون .

    ومن هنا يتبين لنا إن الاستشارة التي يترتب عليها التزامات قانونية هي الاستشارة التي تكون محلاً لعقد تقديم الاستشارة ، أما الاستشارة المجانية التي تقدم إلى قريب أو صديق فلا يطلق عليها محلا لعقد تقديم الاستشارة بالمعنى الدقيق والصحيح ولا يترتب عليها أثار قانونية ، سوی الالتزام بالحرص والعناية الذي فرضه المشرع على الكافة.

     ثالثاً : عقد تقديم الاستشارة القانونية عقد معاوضة :

    عقد تقديم الاستشارة القانونية عقد معاوضة إذ يأخذ فيه المتعاقد مقابلا لما أعطاه فالمستفيد يحصل على الاستشارة التي يبتغيها والمستشار يحصل على الأجر المحدد له بموجب العقد ،

    أما اذا لم يحدد الأجر بموجب العقد ، ففي هذه الحالة يتم تحديد اجر المستشار على أساس اجر المثل ، إذ تنص المادة /59 من قانون المحاماة العراقي على انه

    (( أذا لم تحدد أتعاب المحاماة بأتفاق خاص يصار في تعينها إلى أجر المثل ))

    وكذلك نص المادة /۳۱ من قانون محاماة في إقليم كردستان العراق إذ تنص على أنه

    (( اذا لم يعين بدل أتعاب المحامي بأتفاق خاص يصار في تعينها إلى أجر المثل ))) بأعتبار أن الاستشارة القانونية عمل من أعمال المحاماة حسب ما جاء في المادة / 1/۲۲ من قانون المحاماة العراقي.

    رابعاً : عقد تقديم الاستشارة القانونية عقد فوري التنفيذ في الأصل:

    العقد فوري التنفيذ هو الذي تتحدد فيه التزامات المتعاقدين بمجرد ارتباط الإيجاب بالقبول، ولا يكون الزمن عنصرة جوهرية في تنفيذه ، حتى ولو كان هذا التنفيذ على دفعات .

    حيث أن المتعاقدين في عقد تقديم الاستشارة ينفذان التزاماتهما في الغالب في الوقت المحدد لذلك ودفعة واحده .

    إلا أنه يجوز أن يكون العقد مستمر التنفيذ اذا ما اتفق المستشار القانوني مع شركة ما على تقديم خدماته في تقديم الاستشارة القانونية على شكل دفعات اذا كان موضوع الاستشارة من الصعب تنفيذه على دفعة واحدة أو كانت من السعة بحيث لا يصح تنفيذها إلا على مراحل والمثال على ذلك أشترط القانون على كل شركة خاصة يزيد رأس مالها على حد معين أن يعین مشاور قانونية ، إذ تنص المادة / 35 من قانون المحاماة العراقي على أنه

     (( ۱- على كل شركة عراقية أو مشروع يكون رأسمال كل منهما مائة الف دينار فأكثر تعيين مشاور قانوني من المحامين المسجلين في جدول المحامين

    ۲ – على كل شركة أجنبية أو فرع لها في العراق تعين مشاور قانوني من المحامين المسجلين في جدول المحامين ))

     وتنص المادة  / ۲۰ من قانون المحاماة في إقليم كردستان العراق على

     (( اولاً: على الشركات الوطنية التجارية والصناعية والزراعية والخدمية أو الاستشارية مساهمة كانت أو ذات مسؤولية محدودة والتي لا يقل رأس مالها عن (۲۰۰) (مائتين وخمسين ألف دينار) والشركات الأجنبية التي تعمل في الإقليم أو من لها فرع فيه أن تتعاقد مع محامي أو أكثر من المستشارين أو الممارسين لتقديم الاستشارة القانونية )))

    ففي هذا الحالة يعد عقد تقديم الاستشارة من العقود المستمرة التنفيذ.

    خامساً : عقد تقديم الاستشارة القانونية من العقود المحددة بالأصل:

    العقد المحدد هو العقد الذي يتحدد فيه مركز المتعاقدين المالي عند التعاقد فيعرف كل طرف المقدار الذي له والمقدار الذي عليه).

    حيث يستطيع كل من المستشار والمستفيد في عقد تقديم الاستشارة أن يحدد المقدار الذي أعطى والمقدار الذي اخذ فالمستشار يعرف عند أبرام العقد نطاق الاستشارة التي سيدلي بها والزمن الذي عليه أن يؤدي خلاله الاستشارة ،

    وبالمقابل فأن المستفيد يعرف مقدار الأجر الذي سيدفعه عوض عن الاستشارة وكذلك حدود التعاون الذي يفرضه عليه عقد تقديم الاستشارة مع المستشار ، فهذه الالتزامات بين طرفي العقد محددة بحيث لا تثير أية نزاع أو اجتهاد أو تفسير لبنود العقد قد تضر بأحد الأطراف ، وان لا يبقى بندة أو شرط يحمل اكثر من اجتهاد أو تأويل منعاً لأية أضرار.

    ولكن من الممكن أن يكون عقدة غير محدد كما لو أتفق المستشار القانوني مع شركة على أن يقدم الأول الاستشارة كلما احتاجتها ولمدة سنة مثلا مقابل راتب شهري مقطوع ، وهنا التزام الطرف الأول المستشار القانوني غير محدد أو ثابت في مثل هذا العقد.

    سادساً : عقد تقديم الاستشارة القانونية عقد مدني :

    يعد عقد تقديم الاستشارة من العقود المدنية وذلك لأن هذا العقد يقوم على أداء ذات طبيعة ذهنية ومن المقرر أن الأعمال ذات الاداءات الذهنية تعتبر أعمالا مدنية ،

    وبالتالى فأن القانون المدني وأحكامه في الواجبة التطبيق ما دام هدف العقد هو تقديم هذه الخدمة المتميزة.

    إلا أن جانباً من الفقه يرى أن عقد تقديم الاستشارة وأن كان من حيث الأصل مدنياً ، إلا انه من الممكن أن يكون تجارياً نتيجة لاكتساب الصفة التجارية بالتبعية اذا وردت الاستشارة بمناسبة عمل من الأعمال التجارية وكانت هذه الأعمال من الأهمية بحيث تطغى على النشاط المهني ،

    وعلى سبيل المثال فالمهندس سواء كان معمارياً أم استشارياً لايقتصر عمله على وضع التصميمات والمقاسات والأشراف على تنفيذها بل يتعدى ذلك إلى القيام بعملية البناء ذاتها فيورد المواد والأدوات ويقدم العمال والفنيين اللازمين ولهذا فأنه يعد تاجرأ .

    إلا أننا نذهب مع الاتجاه الذي يرى إن هذا العقد هو عقد مدني ، ذلك لأن الفقه القانوني استقر على استبعاد الإنتاج الذهني أو ما يسمى بالإنتاج الأول من نطاق الأعمال التجارية

    لأن هذا الإنتاج المتمثل بالاستشارة يكون غير مسبوق بعملية شراء ولا يتضمن تداولا للسلع سواء اقصد المستشار الحصول على الربح أم لم يقصد ذلك .

    عليه فأنه من المقرر أن الأعمال الذهنية تعتبر أعمالاً مدنية ولو قام بها الشخص على وجه الاحتراف ، كالمهندس الاستشاري والمستشار القانوني والرسام وغيرهم ، وذلك لأن هذه الأعمال تعتمد على العقل والفكر أكثر من اعتمادها على العمل اليدوي .

    سابعاً : عقد تقديم الاستشارة القانونية عقد بتقديم العمل:

    يعد عقد تقديم الاستشارة القانونية من العقود الواردة على العمل ، فالعمل هو الوسيلة أو الأداء لتحقيق النتيجة النهائية المتفق عليها والتي تتمثل بالاستشارة ،

    فعقد تقديم الاستشارة لا يرد على التصرفات القانونية وإنما يرد على أعمال مادية وطبيعة الأداء فيه أداء ذهنية يعتمد على العقل ،

    حيث أن المستشار ملزم بالإضافة للالتزامات الأصلية المتمثلة بتقديم الاستشارة والسرية يكون ملزما بالنصيحة للمستفيد لما يتمتع به المستشار من الخبرة والتفوق في مجال مهنته حيث أن هذه الأعمال تتصل بمهنته .

  • الشركة الخارجية ( مفهومها و أحكاها)

    الشركة الخارجية ( مفهومها و أحكاها)

     محامي-استشارة-قانونية

    مفهوم الشركة الخارجية

    استكمالا لأحكام الشركات في سورية، فقد أفرد المشرع باباً خاصاً بالشركة الخارجية في قانون الشركات، وهو الباب الثامن منه المتكون من ثلاثة مواد ( 209 – 211) تحت عنوان الشركة الخارجية، بين فيها تعريف الشركة الخارجية وماهيتها والأحكام التي تخضع لها.

    وقد عرف القانون الشركة الخارجية على أنها

    ” شركة محدودة المسؤولية تقوم بممارسة جميع نشاطاتها الواردة في نظامها الأساسي خارج سورية، ويجوز أن يكون للشركة مقر في سورية، إلا أنه لا يجوز للشركة الخارجية تملك أي أموال غير منقولة في سورية، كما لا يحق لها ممارسة أي نشاط لها مهما كان في سورية”. (مادة 209 شركات).

    ماهية الشركة الخارجية

    بما أن الشركة الخارجية هي شركة محدودة المسؤولية فإنها تعد حكماً وبنص القانون دائماً شركة تجارية وتخضع لأحكام قانون الشركات وقانون التجارة. ويجب أن يتبع عنوان الشركة عبارة :

    ” شركة خارجية محدودة المسؤولية”،

    وعليه تطبق على الشركة الخارجية جميع الأحكام الخاصة بالشركات المحدودة المسؤولية المنصوص عليها في قانون الشركات من حيث تأسيسها وإدارتها وماليتها، وبما لا يتعارض مع الأحكام الخاصة بالشركة الخارجية المنصوص عليها في الباب الثامن من قانون الشركات.

    وبالنظر إلى ما تقدم من أحكام نجد أن المشرع شجع على تأسيس شركات محدودة المسؤولية خارجية يكون مقرها في سورية دون أن يحق لها أن تمارس أي نشاط فيها أو أن تتملك أموال غير منقولة، ولا أری أي فائدة من ذلك إذا لم تكن هذه الشركات تتمتع بامتيازات وإعفاءات لا تجدها في دول أخرى.

  • إدارة الشركة المحدودة المسؤولية

    نظم المشرع إدارة الشركة المحدودة المسؤولية على غرار التنظيم الذي وضعه للشركة المساهمة مع كثير من التبسيط والتيسير.

    إذ يتولى إدارة الشركة مديراً أو عدة مديرين من الشركاء أو من الغير، كما ينتظم الشركاء في هيئة عامة لاتخاذ القرارات الهامة التي لا يتركها نظام الشركة للمديرين، كما أنه يجب على الشركاء أن يعينوا مفتشا للحسابات أو أكثر لمراقبة حسابات ومالية الشركة.

    مديرو الشركة

    جاء قانون الشركات بأحكام خاصة تتعلق بتعيين مدير الشركة المحدودة المسؤولية وصلاحياتهم وواجباتهم ومسؤوليتهم,

    تعيين المديرين وعزلهم

    أولاً – عددهم :

    يتولى إدارة الشركة المحدودة المسؤولية مدير أو أكثر من الشركاء أو من الغير، ويجب أن لا يتجاوز عدد المديرين الخمسة (مادة 1/67 شركات).

    على أنه إذا كان عدد الشركاء في الشركة يزيد على خمسة وعشرين شريكا فإنه يجوز أن يكون عدد المديرين فيها حتى سبعة مديرين (مادة 2/67 شركات).

    كما يجوز أن ينص النظام الأساسي للشركة المحدودة المسؤولية على تشكيل مجلس للمديرين يرأسه رئيس ينتخبه المديرون من بينهم، ولا يجوز أن يتعدى عدد أعضاء مجلس المديرين العدد الأقصى المحدد لمديرية الشركة أي خمسة مديرين أو سبعة في الشركة التي يزيد عدد الشركاء فيها على خمسة وعشرين شريكة.

    ثانياً – الشروط الواجب توافرها في المدير

    فرض المشرع بعض الشروط الواجب توافرها في مدير الشركة أو عضو مجلس المديرين فيها وذلك حماية المصالح الشركة والشركاء وهي:

    أن يكون المدير بالغة السن القانونية، متمتعة بحقوقه المدنية،

    وأن لا يكون من العاملين في الدولة أو محكوما عليه بأي عقوبة جنائية أو في جريمة من الجرائم المخلة بالشرف والأمانة.

    ويتم إثبات توافر شروط العضوية بموجب تصريح موقع عليه من قبل كل مدیر وبموجب سجل عدلي مصدق أصولا (مادة 3/67 شركات).

    ثالثاً – طريقة تعيينهم وعزلهم

    يتم غالباً تعيين مديري الشركة في نظامها الأساسي.

    إلا أنه يجوز تعيينهم بقرار لاحق يصدر عن الهيئة العامة للشركة.

    ويحدد النظام الأساسي مدة ولاية المدير ولا يجوز أن تتجاوز مدة ولايته أربع سنوات.

    على أنه يمكن أن تكون هذه المدة قابلة للتجديد لعدة مرات.

    ويعين النظام الأساسي طريقة تحديد تعويضات المديرين، كما يجوز أن يترك للهيئة العامة تحديد تعويضاتهم مادة 4/67شركات).

    أما بالنسبة لعزل المدير فيجوز عزله بقرار يصدر عن الهيئة العامة للشركة بأغلبية الأصوات أو بقرار قضائي إذا ما طالب أحد الشركاء بذلك وتوفر السبب المشروع لإجابة طلب العزل.

    فإن كان عزل المدير تعسفياً جاز له طلب التعويض عن الضرر الذي يلحق به بسبب العزل.

    وفي حال وفاة المدير أو عزله أو استقالته فإنه يحق للمديرين أو لأي شريك في حال عدم وجود مدير آخر، أن يطلب من وزارة الاقتصاد توجيه دعوة لانعقاد هيئة عامة لانتخاب مدیر جدید يتولى إدارة الشركة.

    صلاحيات المديرين وواجباتهم

    أولاً – صلاحياتهم

    الأصل أن مدير الشركة المحدودة المسؤولية يتمتع بكافة الصلاحيات اللازمة لإدارة الشركة وتحقيق غرضها.

    على أنه إذا تم تشكيل مجلس للمديرين، فإن الأحكام المتعلقة بمجلس إدارة ورئيس مجلس إدارة الشركة المساهمة لناحية النصاب واتخاذ القرارات وصلاحيات تمثيل الشركة ومسؤوليتهم على مجلس مديرية الشركة ورئيسه. (مادة 5/67 شركات).

     ومع ذلك يجوز فرض قيود على صلاحيات المدير وتحديدها في النظام الأساسي للشركة، وتعد القيود الواردة في السجل التجاري على صلاحيات المدير، سارية بحق الغير، إذا تمت الإشارة في العقد أو التصرف الصادر عن الشركة إلى رقم سجلها التجاري.

    وعليه فإن الشركة تلتزم بأعمال المديرين التي يقومون بها باسم الشركة وتكون في حدود صلاحياتهم.

    كما تكون الشركة مسؤولة عن الأخطاء التي يرتكبها المديرون عند توليهم إدارة الشركة.

    وتجدر الإشارة إلى أنه لا يحق لمدير الشركة المحدودة المسؤولية إحالة أي من صلاحياته المفوض بها من الهيئة العامة للغير إلا بعد الحصول على موافقة الهيئة العامة على هذه الإحالة.

    ثانياً – واجباتهم

    فرض المشرع على المدير بعض الواجبات ومن أبرز هذه الواجبات:

    1- يجب على المدير أن يتقيد بتوجيهات الهيئة العامة للشركة وألا يخالف قراراتها، كونها هي السلطة العليا في الشركة.

    2 – يجب على المدير أن يحصل على موافقة الهيئة العامة للشركة للقيام بأي عمل أو تصرف يخرج عن الصلاحيات الممنوحة له بموجب النظام الأساسي للشركة.

    3 – يجب على المدير أن يعد خلال الشهور الأربعة الأولى من كل سنة مالية:

    أ – تقريرا عن أعمال الشركة في سنتها المنصرمة وخطة العمل المستقبلية.

    ب – الميزانية السنوية العامة للشركة وحساباتها الختامية وحساب الأرباح والخسائر والتدفقات النقدية عن السنة المنصرمة مصدقة جميعها من مفتش الحسابات في الشركة. (مادة 1/68 و2و3/ شركات).

    كما حظر المشرع على المدير القيام ببعض التصرفات التي قد تلحق ضررا بالشركة.

    ومن أبرز هذه المحظورات:

    1 – يحظر على المدير أن يفشي إلى الغير أية معلومات أو بيانات تتعلق بالشركة وتعد ذات طبيعة سرية بالنسبة له، وكان قد حصل عليها بحكم منصبه في الشركة أو قيامه بأي عمل للشركة أو فيها وذلك تحت طائلة العزل والمطالبة بالتعويض عن الأضرار التي لحقت بالشركة.

    ويستثنى من ذلك المعلومات التي سبق نشرها من جهة أخرى، أو تلك التي تجيز أو توجب القوانين أو الأنظمة نشرها، لأن تفقد صفة السرية وينتفي معها ركن الإفشاء إلى الغير (مادة 4/68 شركات).

    2 – لا يجوز للمدير أن يتولى الإدارة في شركة أخرى منافسة أو ذات أغراض مماثلة أو أن يحصل من الشركة على قروض أو كفالات لصالحه أو لصالح أقربائه حتى الدرجة الرابعة (مادة 1/70 شركات).

    3 – لا يجوز أن يكون لمدير الشركة مصلحة مباشرة أو غير مباشرة في العقود والمشاريع التي تعقد مع الشركة أو لحسابها، إلا إذا كان ذلك بموجب ترخيص تمنحه الهيئة العامة للشركة ويجب تجديد هذا الترخيص في كل سنة (مادة 2/70 شركات).

    مسؤولية المديرين

    يكون المديرون مسؤولين تجاه الشركة والشركاء والغير وعلى وجه التضامن عن مخالفاتهم الأحكام القوانين أو لنظام الشركة الأساسي أو لقرارات الهيئات العامة.

    ومثال ذلك إصدارهم أسناد قابلة للتداول، أو تجاوزهم غرض الشركة، أو اختلاس أموال الشركة، أو توزيع أرباح صورية على الشركاء.

    كما يكون المديرون مسؤولين بالتضامن تجاه الشركة والشركاء عن أخطائهم في إدارة الشركة. ويحق لكل شريك رفع دعوى المسؤولية على المديرين سواء لطلب تعويضه عن الأضرار التي لحقت به شخصية أو تلك الأضرار التي تلحق بالشركة ذاتها.

    ورغم الطبيعة التضامنية لمسؤولية المديرين، فإنه يحق لأي مدير الرجوع على باقي المديرين المسؤولين عندما يثبت هذا المدير اعتراضه خطية في محضر الاجتماع على القرار الذي تضمن المخالفة أو الخطأ الذي انعقدت بسببه مسؤوليتهم التضامنية (مادة1/69 شركات).

    ويحق للمدير أن يدفع دعوى المسؤولية إذا ما أثبت أنه اعتني بإدارة أعمال الشركة اعتناء الوكيل المأجور.

    كما تسقط دعوى المسؤولية بالتقادم بمرور ثلاث سنوات من تاريخ انعقاد الهيئة العامة التي أدى فيها المدير حسابا عن إدارته.

    على أنه إذا كانت مسؤولية المدير ناتجة عن عمل أو امتناع عن عمل متعمد، أو متعلقة بأمور أخفاها المدير عن الشركاء وفي حال كان الفعل المنسوب للمدير يشكل جرما فإن دعوی المسؤولية لا تسقط إلا وفقا لأحكام القواعد العامة للتقادم (مادة 3/69 شركات).

    ومثال ذلك اختلاس أموال الشركة، أو توزيع أرباح صورية بدون وجود ميزانية وحساب أرباح وخسائر.

  •  التنازل عن حصص الشركاء في الشركات محدودة المسؤولية؟

     التنازل عن حصص الشركاء

    نص قانون الشركات على حق الشريك في التنازل عن حصته في الشركة لأي شريك آخر مادة

    3/66 شركات) .

    إلا أنه وضع المشرع قيوداً على حرية الشريك في التصرف بحصته، فمنح الشركاء حق الأفضلية بشراء الحصة إذا تم بيعها للغير.

     وقد میز قانون الشركات في هذا المجال بين الشركات التي يزيد فيها عدد الشركاء على خمسة وعشرين شريكاً وخصها بأحكام جديدة وتلك التي لا يزيد فيها عددهم على خمسة وعشرين شريكاً.

     1- فبالنسبة للشركة التي لا يزيد عدد الشركاء فيها على خمسة وعشرين شخصاً يجوز أن ينص النظام الأساسي للشركة منح الشركاء حق الرجحان في شراء أي حصة يرغب أحد الشركاء ببيعها وفقا للشروط أو الآلية التي يحددها النظام الأساسي للشركة.

    كما أنه إذا تقرر نقل ملكية حصص الشركة التي لا يزيد فيها عدد الشركاء على خمسة وعشرين للغير بموجب قرارات قضائية فلا يكون لهذه القرارات حجية بمواجهة الشركة أو الشركاء، إلا إذا كانت الشركة مختصمة في الدعوى.

    ويكون للشركاء في الحالات التي يكون لهم فيها حق الأفضلية ممارسة هذا الحق بشراء هذه الحصص بتاريخ تنفيذ الحكم، أمام دائرة التنفيذ.

     كما تنتقل حصة كل شريك إلى ورثته ويعد الورثة في الشركة التي لا يزيد عدد الشركاء فيها على خمسة وعشرين بحكم المالك الواحد لحصص مورثهم، مالم يوافق باقي الشركاء على تسجيل حصص المورث باسم كل وارث حسب نصيبه، حتى ولو زاد عدد الشركاء على خمسة وعشرين.

    2. أما بالنسبة للشركة التي يزيد عدد الشركاء فيها على خمسة وعشرين شخصاً،

    فإن الاعتبار الشخصي فيها يكاد يفقد أهميته، لذلك خصها المشرع بأحكام جديدة، واعتبر باطلاً كل شرط يرد في النظام الأساسي للشركة ويكون من شأنه تقييد حرية الشريك في التصرف بحصته.

    كما أجاز المشرع للورثة، ودون حاجة لموافقة باقي الشركاء، طلب تسجيل حصة مورثهم باسم كل منهم (مادة 5/6 شركات). 

    وفي جميع الأحوال، يجب أن يتم التنازل عن الحصص في الشركة أمام موظف رسمي (كالكاتب بالعدل) أو أمام مدير الشركة أو من تندبه الشركة لهذا الغرض، ولا يكون لنقل الحصص أي أثر إلا من وقت القيد في سجل الشركاء الذي يمسك في الشركة (مادة 1/66و2 شركات).

  • ماهي حالات ملكية الحصص في شركة المحاصة؟

    يلتزم الشريك المحاص بتقديم الحصة التي تعهد بها عند إبرام عقد الشركة، ويستوي في ذلك أن تكون هذه الحصة نقدية أو عينية أو بالعمل.

     ولكن يثور التساؤل في هذا الصدد عن الذمة التي ستؤول إليها هذه الحصص عند تقديمها، ذلك لأن شركة المحاصة ليس لها شخصية اعتبارية، وبالتالي فليس لها ذمة مالية مستقلة عن ذمم الشركاء فيها.

    إن الإجابة على هذا التساؤل متروك أمره للاتفاق المبرم بين الشركاء الذي يحدد كيفية تسديد رأس مال الشركة وحقوق والتزامات الشركاء فيها.

    وهذا الاتفاق لا يخرج عن إتباع أحد الحلول التالية:

     أولاً – احتفاظ كل شريك بحصته وتخويل الشركاء الانتفاع بها لمدة العقد:

    قد يتفق الشركاء على أن يظل كل منهم مالكا للحصة التي تعهد بتقديمها مع التزامه بتسليمها لمدير الشركة للقيام باستغلالها في حدود غرض الشركة.

    وفي هذه الحالة تنتقل حيازة الحصة إلى مدير، أما ملكيتها فتبقى لصاحبها الشريك.

    وعلى ذلك، إذا هلكت الحصة فإن تبعة هلاكها تكون على عاتق مالكها، اللهم إلا إذا كان سبب هذا الهلاك يعود إلى مخاطر الاستغلال المشترك الذي تتولاه الشركة، كما لو كان الله هلكت بفعل الحريق فيتحمل تبعة هلاكها جميع الشركاء.

    كذلك إذا شهر إفلاس الشريك المدير، وكانت حصة الشريك ما معيناً بالذات، جاز لهذا الأخير أن يستردها من تفليسة المدير، نظراً لأن الحصة باقية في ملكيته ولم تخرج من ذمته مطلقاً.

    ثانياً – نقل ملكية الحصص إلى المدير لحساب الشركاء:

     قد يتفق الشركاء على نقل ملكية الحصص إلى مدير شركة المحاصة لاستثمارها لحساب جميع الشركاء، فإذا كانت حصصاً نقدية أو أموال مثلية تم تسليمها إلى المدير لحاجات الشركة.

    أما إذا كانت حصصاً عينية ويخضع نقل ملكيتها إلى إجراءات التسجيل، كالسيارات والعقارات والملكية الصناعية، فلابد من إجراء المعاملات اللازمة لنقل ملكيتها بالتسجيل لدى الجهة الإدارية المختصة.

    أما إن كانت منقولات فيكتفي بتسجيلها.

    ويلتزم المدير رغم أنه أصبح مالكا للحصص، باستغلالها في تحقيق الغرض المشترك الذي أسست لأجله الشركة.

    فلا يجوز له التصرف فيها أو استغلالها لحسابه الخاص.

     وتأكيدا لذلك كثيراً ما ينص عقد الشركة في اتفاق نقل ملكية الحصص على تضمين عقدهم نصا يقضي بمنع المدير من التصرف بها، وهو أمر جائز قانوناً.

     وبما أن ملكية هذه الحصص تدخل في ذمة المالية للمدير، فإنها تصبح جزءاً من الضمان العام لدائنيه وتدخل ضمن أصول تفليسته.

     ومع ذلك إذا تصرف المدير بهذه الأموال خلافاً لما يقضي به عقد الشركة أو لغير مصلحة الشركاء، فإنه يكون مرتكباً لجرم إساءة الأمانة، ولكن لا يحق للشركاء الاحتجاج ببطلان التصرف بها تجاه الغير المتصرف إليه، ما لم يكن هذا الغير سيء النية وفقا لشروط الدعوى البوليصية (مادة 239 مدني).

    ثالثاً – بقاء الحصص ملكة شائعة بين الشركاء:

    قد يتفق الشركاء على أن تكون الحصص مملوكة على الشيوع، ويجب أن تكون هذا الاتفاق صريحاً، لأن المحاصة لا تفترض بطبيعتها الشيوع.

    ومتى اتفق على الشيوع صراحة انطبقت أحكامه، إلا أنه ليس لأي من الشركاء طلب قسمة المال الشائع قبل حلول أجل العقد.

     وكما أنه إذا أفلس مدير شركة المحاصة الذي يحوز هذه الحصص فلبقية الشركاء الدخول في التفليسة لاسترداد أنصبتهم من المال الشائع.

    رابعاً – احتفاظ كل شريك بملكية حصته ويستثمرها بنفسه:

    إذا لم يوجد اتفاق بين الشركاء في شأن موضوع ملكية الحصص، فالقاعدة تقضي بأن يظل كل شريك محتفظاً بملكية حصته ويقوم باستثمارها بنفسه ثم يشترك مع بقية الشركاء في نتائج استغلاله لحصته.

     وهذه القاعدة تتناسب مع الأصل الذي يقترض بعدم وجود شخصية اعتبارية للشركة وبالتالي عدم وجود ذمة مالية تنتقل إليها الحصص.

     وبما أن الحصص تبقى في ملكية الشركاء، فلا يجوز للغير الذين يتعاملون مع مدير الشركة الشريك الظاهر الحق في مطالبة الشركاء، بطريق مباشرة أو غير مباشرة، بالوفاء بالحصص التي تعهدوا بتقديمها عند إبرام عقد الشركة، لأن هذه الحصص لا تشكل ضماناً عاماً لهم، ولأن شركة المحاصة ليس لها رأس مال بحيث يقضي “مبدأ ثبات رأس المال” تخويل الغير الحق في مطالبة الشركاء بتقديم ما تعهدوا به من حصص.

  • تعريف شركة التوصية ونشأتها

    تعرف المادة 44 من قانون الشركات شركة التوصية على أنها:

     “شركة تعمل تحت عنوان معين يكون فيها أحد الشركاء على الأقل شريكاً متضامناً إضافة إلى شريك أو شركاء موصين.

    أ- الشركاء المتضامنون:

     هم الذين يحق لهم الاشتراك في إدارة الشركة ويكونون مسؤولين

    بالتضامن عن ديون الشركة والالتزامات المترتبة عليها في أموالهم الخاصة.

     ب- الشركاء الموصون:

     هم الذين يقدمون حصة في رأسمال الشركة دون أن يكون لهم الحق بالاشتراك في إدارة الشركة وتكون مسؤولية كل منهم عن ديون الشركة والالتزامات المترتبة عليها محصورة بمقدار حصته في رأسمال الشركة”.

     فشركة التوصية تنطوي إذا على نوعين من الشركاء:

    شرکاء متضامنون مسؤولون عن جميع ديون الشركة مسؤولية شخصية غير محدودة وعلى وجه التضامن، وشركاء موصون تتحدد مسؤوليتهم بمقدار الحصة التي قدموها في رأس المال، ولا يحق لهم الاشتراك في إدارة الشركة.

     وترجع جذور شركات التوصية إلى نظام “قرض المخاطرة الجسيمة” الذي عرفه الإغريق في القرن السادس قبل الميلاد ومارسوه في التجارة البحرية.

    وبمقتضى هذا النظام كان صاحب المال يقرض مالك السفينة ما يحتاج إليه من نقود لتجهيز سفينة وشراء البضائع، فإذا وصلت السفينة سالمة إلى بر الأمان استوفى المقرض مبلغ القرض مضافا غليه فائدة تتمثل في نسبة من الأرباح التي يكون المقترض قد حققها، أما إذا غرقت السفينة لم يكن للمقرض أن يطالب مالك السفينة بشيء وضاعت عليه نقوده.

    وقد تفرع عن هذا النظام عقد التوصية “عقد الكومندا” ووضع الثقة.

    حيث أخذ النبلاء والقضاة ورجال الدين المحظور عليهم تعاطي التجارة، وكان الإقراض بالفائدة محظورة، كل ذلك دفع هؤلاء الأشخاص للتعاقد مع أحد التجار لاستثمار أموالهم، وسميت العقود المنظمة لعلاقتهم مع التاجر بعقود التوصية، لأن صاحب المال إنما يوصي التاجر بموجبها القيام بتجارة معينة.

     وانتقلت هذه التسمية إلى التشريعات الحديثة أولها كان الأمر الملكي للتجارة الذي صدر في فرنسا عام 1673، ولعدم شهر وضع الشريك الموصي فيها صدر قانون التجارة الفرنسي لعام

    1807 فنظم أحكام الشركات ومنها التوصية ووضع مؤيدات الشهر الشريك الموصي. وقد عرفت الشريعة الإسلامية عقدا شبيها بعقد التوصية، سمي بعقد المضاربة، وهو عبارة عن شركة في الربح يقدم أحد الشركاء فيها المال والآخر العمل. وأخذت المجلة بهذا النوع من الشركات وسميت بشركة المضاربة.

    وتختلف شركة المضاربة عن شركة التوصية اختلافاً كليا، لأن المضارب تنحصر حصته في رأسمال الشركة بعمله فقط، في حين يساهم الشريك الموصي، في تكوين رأس المال بالمال المقدم من قبله، ولكن مسؤوليته تنحصر بحصة منه بالنسبة لديون الشركة.

    وقد تكون شركة المضاربة أقرب إلى شركة التضامن، التي يمكن أن تكون مساهمة أحد الشركاء فيها مقتصرة على عمله والآخرون على مساهمات نقدية، منها على شركة التوصية التي نحن بصددها.

    وكان قانون التجارة السوري الملغي قد تبني نوعان من شركات التوصية: شركة التوصية البسيطة وشركة التوصية المساهمة.

     الأولى: يقسم فيها رأس المال إلى حصص غير قابلة للتداول بالطرق التجارية، ولا تقبل، من حيث المبدأ، الانتقال للغير إلا بموافقة الشركاء.

     والثانية: يقسم رأسمالها إلى أسهم ويكون الشريك الموصي فيها خاضعة للنظام القانوني الذي يخضع له المساهم في الشركات المغفلة.

    ونظرا لعدم شیوع شركات التوصية المساهمة في سورية وندرتها، فقد ألغي المشرع هذا النوع من الشركات وأقتصر على تنظيم أحكام شركة التوصية في قانون الشركات رقم 3 لعام 2008، مما دفعه لإلغاء كلمة “بسيطة” لعدم الحاجة إلى التمييز بينها وبين التوصية المساهمة.

     وتعد شركة التوصية من الشركات الواسعة الانتشار في سورية، نظراً لأن بإمكان الأشخاص الممنوعين من التجارة كالأطباء والمحامين والموظفين تأسيس شركة توصية كشركاء موصين فيها أضف إلى ذلك إمكانية استمرار شركة التضامن وتحويلها إلى شركة توصية في حال وفاة أحد الشركاء المتضامنين وحلول ورثته القصر محله كشركاء موصين.

    كما نص قانون الشركات على تطبيق أحكام شركة التضامن على شركة التوصية المنصوص عليها في هذا القانون وذلك في الحالات والأمور التي لم يرد عليها نص خاص في باب شركة التوصية وبما لا يتعارض مع أحكام شركة التوصية، واخضع الشركاء المتضامنين في شركة التوصية إلى الأحكام المطبقة على الشركاء المتضامنين في شركة التضامن (مادة 1/50 و2 شركات).

    وبما أن شركة التوصية تنفرد ببعض الأحكام الخاصة بها التي جاء بها قانون الشركات.

    فإننا سنقتصر في دراستنا على دراسة هذه الأحكام من خلال دراسة خصائص الشركة وإدارتها.

  • كيف تتسم قسمة الشركة بين الشركاء بعد انقضائها؟

    أولاً – مفهوم القسمة

    يقصد بالقسمة في مجال الشركات، إيصال كل شريك إلى حقه في أموال الشركة المنقضية. فهي العملية التي تتبع التصفية.

    ويتفق الشركاء عادة على من يتولى القسمة، وغالبا ما يندبون لذلك المصفي نفسه.

    وفي هذه الحالة يعد المصفي وكيلا عن الشركاء لا ممثلا للشركة، لأن الشركة زالت من الوجود نهائية كشخص اعتباري بعد انتهاء عملية التصفية.

    ولم ينظم قانون الشركات رقم 3 لعام 2008 أحكام القسمة على خلاف ما اتبعه في أحكام التصفية، ويبدو أن سبب ذلك هو استقرار الفقه والقضاء على أحكام القسمة المنصوص عليها في القانون المدني، الذي ينص على أن تتبع في قسمة الشركات القواعد المتعلقة بقسمة المال الشائع (مادة 505 مدني).

     وكنا نفضل أن يأتي قانون الشركات بتفصيل لأحكام القسمة.

    ثانياُ – كيفية إجراء القسمة

    1 – القسمة الرضائية:

    الأصل أن يتبع في القسمة ما يكون الشركاء قد اتفقوا عليه في عقد الشركة. أما إذا لم ينص عقد الشركاء على كيفية قسمة صافي موجودات الشركة بعد تصفيتها، كان للشركاء، إذا انعقد إجماعهم، أن يقتسموا المال الشائع بالطريقة التي يرونها.

     وإذا كان مثل هذا الإجماع وارد في شركات الأشخاص فهو صعب المنال في الشركات التي تضم عددا كبيرا من الشركاء كالشركة المساهمة.

    وتجري القسمة عادة على أساس اختصاص كل شريك بمبلغ يعادل الحصة التي قدمها في رأس المال كما هي مبينة في العقد، أو بما يعادل قيمة هذه الحصة وقت تسليمها إذا لم تبين قيمتها في العقد.

     وإذا قدم الشريك حصته على سبيل الانتفاع، فإنه يستردها قبل القسمة لأن ملكية الرقبة مازالت له.

     أما الشريك بالعمل فلا يستحق مبلغاً يقابل حصته لأنه لم يقدم حصة مالية في الشركة، وإنما يسترد حريته في القيام بأعمال أخرى وإن كانت من نفس طبيعة أعمال الشركة قبل انقضائها .

    وإذا ما استرد كل شريك حصته، وتبقى شيئا بعد ذلك من حصيلة التصفية، وهو ما يسمى بفائض التصفية، اعتبر ذلك بمثابة أرباح متراكمة ويجري توزيعها على جميع الشركاء دون تمييز بحسب نصيب كل منهم في الأرباح، وفقا للأسس التي اتفق عليها الشركاء في عقد تأسيس الشركة، وفي حال عدم وجود مثل هذا الاتفاق، توزع وفقا لأحكام التوزيع القانوني للأرباح، أي بنسبة حصة كل شريك في رأس مال الشركة.

     أما إذا لم يكن فائض التصفية كافية لتغطية قيمة الحصص المالية، فإنه يتم توزيعه على الشركاء بحسب نصيب كل منهم في الخسائر، وهذا يخص الشركاء المتضامنون، إذ يتحملون نصيبهم في الخسائر وفقا لحصتهم في رأس المال (مادة 12/25 شركات).

     وإذا كان أحد الشركاء ناقص الأهلية، فلابد من الحصول على موافقة المحكمة الشرعية على القسمة الرضائية الجارية بموافقة النائب القانوني – الولي أو الوصي أو القيم، طبقا لأحكام المادتين 181 و 182 من قانون الأحوال الشخصية.

     2 – القسمة القضائية:

    إذا لم يتفق الشركاء على القسمة رضائيا، جاز للمصفي أو لأي من الشركاء مراجعة محكمة البداية المدنية لقسمة أموال الشركة عينا أو بيعها بالمزاد وتوزيع الثمن على الشركاء، كل ذلك مع مراعاة أحكام عقد الشركة واتفاق الشركاء بهذا الصدد.

     أ- القسمة العينية:

    تتم القسمة العينية من خلال ندب المحكمة، إن رأت وجها لذلك، خبيرا أو أكثر لتقويم المال الشائع وقسمته حصصا إن كان المال يقبل المقسمة عينة دون أن يلحقه نقص كبير في قيمته (مادة 2/790مدني).

    ومن ثم يكون الخبير الحصص على أساس أصغر نصيب حتى ولو كانت القسمة جزئية، فإن تعذرت القسمة على هذا الأساس جاز للخبير أن يجنب لكل شريك حصته. وإذا تعذر أن يختص أحد الشركاء بكامل نصيبه عينا، عوض بمعدل عما نقص

    من نصيبه (مادة 791 مدني). ويفصل القاضي في المنازعات المتعلقة بتكوين الحصص، ومن ثم يحكم بإعطاء كل شريك النصيب المفرز الذي آل إليه (مادة 792 مدني).

    فإذا لم يخص الخبير كل شريك بحصة مفرزة، جرت القسمة بطريق الاقتراع، وتثبت المحكمة ذلك وتصدير حكما بإعطاء كل شريك نصيبه المفرز (مادة 3/493).

    وإذا كان بين الشركاء غائب أو ناقص الأهلية، طلب القاضي من المحكمة المختصة تعيين من يمثلها في دعوى القسمة، إذا لم يكن ثمة وصي أو قيم أو وكيل قضائي مقام عليهما أصولاً مادة 794 مدني).

    ولا يملك المصفي تجنيب الحصص وقسمة الأموال مالم تفوضه محكمة البداية المدنية بذلك.

    ب – بيع الأموال بالمزاد وقسمة الثمن نقداً:

    إذا تعذرت القسمة عينا، أو كان من شأنها إحداث نقص كبير في قيمة المال المراد قسمته، يقرر القاضي بيع المال بالمزاد العلني، طبقا لأحكام قانون أصول المحاكمات المتعلقة بكل نوع من أموال الشركة سواء أكانت عقارات أو منقولات أم قيمة منقولة أم ديونا في ذمة الغير. وتقتصر المزايدة على الشركاء إذا طلبوا هذا بالإجماع (مادة 795 مدني).

     3 – أثار القسمة:

    أ- ضمان التعرض والاستحقاق:

    يضمن المتقاسمون بعضهم لبعض ما قد يقع من تعرض أو استحقاق لسبب سابق على القسمة، ويكون كل منهم ملزما بنسبة حصته أن يعوض مستحق الضمان، على أن تكون العبرة في تقدير الشيء بقيمته وقت القسمة، فإذا كان أحد المتقاسمين معسرا، وزع القدر الذي يلزمه على مستحق الضمان وجميع المتقاسمين غير المعسرين.

    غير أن لا محل للضمان إذا كان هناك اتفاق صريح يقضي بالإعفاء منه في الحالة الخاصة التي نشأ عنه، ويمتنع الضمان أيضا إذا كان الاستحقاق راجعة إلى خطأ المتقاسم نفسه (مادة 798 مدني).

     ب – الأثر الكاشف للقسمة:

    يعد المتقاسم مالكا للحصة التي آلت إليه منذ أن تملك في الشيوع وأنه لم يملك غيرها شيئا في بقية الحصص (مادة 797 مدني).

    ويطبق هذا الحكم فقط على القسمة العينية عندما تنقضي شخصية الشركة لانتهاء أعمال التصفية وتحول موجودات الشركة إلى أموال شائعة بين الشركاء قبل قسمتها.

    ج – إبطال القسمة الرضائية:

    يجوز لأحد المتقاسمين طلب نقض القسمة الحاصلة بالتراضي، إذا أثبت أنه قد لحقه منها غبن يزيد على الخمس، على أن تكون العبرة في التقدير بقيمة الشيء وقت القسمة.

    ويجب أن ترفع الدعوى خلال السنة التالية للقسمة.

    ويحق للمدعى عليه أن يطلب وقف سير الدعوى ويمنع القسمة من جديد إذا أكمل للمدعي نقدا أو عينا ما نقص من حصته (مادة 799 مدني).

1