الوسم: استشارات قانونية مجانية في سوريا

  • طرق الحصول على التعويض في عقد التأمين البحري

    ذكرنا أن المؤمن يلتزم بتعويض المؤمن له عن الضرر الناتج من وقوع الخطر المؤمن منه بشرط ألا يجاوز قيمة التأمين، أي أنه يتوجب على الطرفين تسوية العلاقة بينهما بأن يبادر المؤمن إلى تسديد مبلغ التأمين، وذلك إذا توافرت الشروط المذكورة في عقد التأمين وللمؤمن له في سبيل اقتضاء حقه من المؤمن اتباع إحدى الدعويين :

    1- الدعوى الأولى: دعوى الخسارة البحرية (دعوى التعويض):

    ويتم بموجبها تحديد مقدار التعويض الذي يدفعه المؤمن وهي الطريق العادي الذي يستعمل في كل المخاطر.

    2 – الدعوى الثانية: دعوى التخلي أو الترك وهي طريق استثنائي وتكون في حال وقوع أخطار ينتج

    عنها أضرار بالغة، وفيها يترك المؤمن له الشيء المؤمن عليه للمؤمن في مقابل أن يدفع هذا الأخير مبلغ التأمين كاملاً.

    المطلب الأول : تقدير قيمة الشيء المؤمن عليه:

    عقد التأمين من عقود التعويض، وعليه فإن المؤمن يلتزم بتعويض المؤمن له عما يلحقه من ضرر من جراء تحقق أحد الأخطار التي يضمنها المؤمن.

    والذي يجدر ملاحظته بأن تعويض التأمين يختلف عن مبلغ التأمين، إذ بينما يقتصر الأول على حدود الضرر الذي يلحق المؤمن له فإن مبلغ التأمين يمثل الحد الأقصى لالتزام المؤمن، ولو قل عن قيمة الضرر الذي لحق المؤمن له وتطبق في هذه الحالة قاعدة النسبية إذا لم يصل الضرر إلى حد الهلاك الكلي الشيء المؤمن عليه.

    أولاً – الوثيقة محددة القيمة Valued Policy :

    وهي الوثيقة التي تحدد قيمة الشيء المؤمن عليه، وبالتالي فإن المبلغ الذي يمكن استرداده من المؤمن تحدده الوثيقة.

    وتحدد قيمة الشيء المؤمن عليه بالاتفاق، ويتم بعد ذلك إدخاله في وثيقة التأمين على أنه المبلغ الذي يمكن المطالبة باسترداده من المؤمن عند حدوث الحادث المؤمن منه.

    وهذا التقييم أو التقدير لقيمة الشيء المؤمن عليه ملزم، وعلى ذلك فلا يستطيع المؤمن له أن يطالب بأكثر من هذه القيمة إذا كانت خسارة المؤمن له أكثر من القيمة التي تغطيها الوثيقة، فهذا التقدير لا يتأثر بزيادة أو بنقص القيمة الفعلية للشيء المؤمن عليه.

    إلا أن هذا الإلزام يشترط فيه عدم وجود الغش، وعلى أي حال ففي الخسارة الجزئية فإن التقدير لا أثر له، وللمؤمن له أن يسترد المقدار الفعلي لخسارته التي يقع عبء إثباتها عليه.

    ونشير أن الفقرة الثانية من المادة (27) من قانون التأمين البحري الإنكليزي لسنة 1906 تبين أن الوثيقة محددة القيمة:

    “هي الوثيقة التي تحدد القيمة المتفق عليها للشيء المؤمن عليه”.

    وتتابع الفقرة الثالثة من المادة نفسها قولها: “أنه إذا انتفى الغش فإن القيمة المحددة في الوثيقة بين المؤمن والمؤمن له تعتبر قطعية فيما يتعلق بالقيمة التأمينية للشيء الذي يطلب التأمين عليه سواء أكانت الخسارة كلية أو جزئية.

    ثانياً – الوثيقة غير محددة القيمة Unvalued Policy :

    في هذه الوثيقة لا يتم تحديد المبلغ الذي يدفع للمؤمن له ولكن تحديده يترك لما بعد وقوع الحادث. أي أن المبلغ يحدد في الوثيقة على أنه يمثل مبلغ التأمين يدل فقط على المبلغ الذي لا يمكن أن تمتد مسؤولية المؤمن إلى ما يتعداه، فلا يمكن للمؤمن له أن يسترد إلا القيمة الفعلية والحقيقية لبضائعه.

    وتعرف المادة (28) من قانون التأمين البحري الإنكليزي لسنة 1906 الوثيقة غير محددة القيمة بأنها: “تلك التي لا تحدد قيمة الشيء المؤمن عليه، ولكنها تترك القيمة التأمينية ليصار إلى تحديدها فيما بعد في حدود القيمة المؤمن عليها، وعليه يكون الفرق بين الوثيقة محددة القيمة والوثيقة غير محددة القيمة في أن المؤمن يلتزم في الحالة الأولى بدفع مبلغ من النقود لا يجوز أن يزيد على المبلغ المنصوص عليه في الوثيقة.

    فالتعويض يتناسب مع القسط الذي يتناسب بدوره مع الخطر، فلا يجب على المؤمن أن يدفع مبلغا يزيد عما تعهد به، أما في الحالة الثانية، فلا تتضمن الوثيقة مبلغ تأمين ثابت، وبالتالي لا يلتزم المؤمن في مواجهة المؤمن له بالتزام محدد من حيث المبلغ الذي يجب أن يدفعه إلى المؤمن له ولا يحد من التزام المؤمن في هذه الحالة إلا قید واحد في تأمين الأضرار هو الضرر الذي أصابه المؤمن له أو المستفيد من التأمين . 

    وعقد التأمين هو عقد تعويض فلا يجوز للمؤمن له أن يحصل على تعويض من وقوع الحادث المؤمن منه يزيد على مقدار ما أصابه من ضرر، وهذا المبدأ من النظام العام ولا يجوز مخالفته، لذا يبطل كل اتفاق يخالفه (المادة 354 من قانون التجارة البحرية).

    فلو لم يكن تقدير التعويض بمقدار الضرر الأصبح التأمين خطر يهدد الجماعة إذ يتحول التأمين من عملية اطمئنان في نفس المؤمن له إلى مضاربة، ولأنه بغير ذلك تكون للمؤمن مصلحة في وقوع الخطر.

    وهذا المبدأ يمنع المؤمن من أن يدفع للمؤمن له عند تحقق الخطر مبلغا يزيد على مقدار الضرر الفعلي الذي نجم عن وقوع الخطر.

    وإذا كان الأصل أن يكون المبلغ المؤمن به مساوية لقيمة الشيء المؤمن عليه، إلا أنه قد يكون أعلى من هذه القيمة أو أقل، فما الحكم في هذه الفروض؟

    1- إذا كان المبلغ المؤمن به مساوية لقيمة الشيء المؤمن عليه،

    فإن القسط الذي يلتزم المؤمن له بدفعه يتحدد على هذا الأساس، ومن ثم إذا وقع الخطر المؤمن منه فإن أداء التعويض الذي يلتزم المؤمن بدفعه للمؤمن له عن الضرر الناتج يكون مساوية لكل الضرر بشرط ألا يجاوز التعويض قيمة مبلغ التأمين (المادة 353 من قانون التجارة البحرية).

    فمهما بلغت الأضرار التي لحقت بالمؤمن له فإن أداء المؤمن لا يجوز أن يزيد عن المبلغ المؤمن به، والغالب في وثائق التأمين أن يتحدد مبلغ التأمين المتفق عليه بقيمة تعادل قيمة الشيء المؤمن عليه، وبالتالي يتساوى الضرر مع مبلغ التأمين المتفق عليه في حالة الهلاك الكلي للشيء .

    2- فإذا تعذر تحديد قيمة الشيء المؤمن عليه بشكل دقيق فإنه يغلب أن يتقدم المؤمن له بتقديرالشيء المؤمن عليه، ويقبل المؤمن هذا التقدير ومع أن قبول المؤمن لهذه القيمة يعتبر مؤقتة إلا أن المؤمن له يعفى من إقامة الدليل على القيمة الحقيقية للشيء المؤمن عليه عند وقوع الخطر، إذ يفترض أن القيمة المقدرة تساوي القيمة الحقيقية، ومن ثم يلتزم المؤمن بالتعويض عن الضرر على هذا الأساس، إلا إذا أقام الدليل على أن القيمة المقدرة للشيء هي أعلى من القيمة الحقيقية حتى لا يتكسب المؤمن له من وراء التأمين .

    وتصدر قانون التجارة البحرية للحالات العملية التي تعقد فيها عقود التأمين بمبلغ يزيد أو ينقص عن قيمة الشيء المضمون (المؤمن عليه) وذلك على النحو الآتي: 

    في حالة ما إذا كانت القيمة المصرح بها تزيد على قيمة الشيء المضمون (المؤمن عليه): 

    إذا بالغ المؤمن له في تحديد قيمة الشيء المؤمن فقدرها في عقد التأمين بمبلغ يزيد عن القيمة الحقيقية الشيء المؤمن عليه، فإن الجزاء الذي وضعه المشرع في مثل هذه الحالة يختلف باختلاف نية المؤمن

    أ- فإذا كان تقدير المؤمن له أو وكيله لمبلغ التأمين في العقد يزيد على قيمة الشيء المؤمن عليه وثبت أن ذلك قد حصل بتدليس من جانب أي منهما، فإن للمؤمن أن يبطل عقد التأمين، ويبقى القسط كاملا من حقه المادة 370 من قانون التجارة البحرية).

    ويلجأ المؤمن له عادة إلى تقدير قيمة الشيء بأكثر من قيمته الحقيقية طمعا في الحصول على فائدة من عقد التأمين في حالة وقوع الخطر – أي أنه يسعى أن يكون مركزه بعد حدوث الخطر المؤمن منه أفضل من وضعه قبل حدوث الخطر – وهو ما يخالف مبدأ اعتبار عقد التأمين عقدة تعويضية.

    وما نلاحظه هنا بأن المشرع قد أعطى المؤمن حق الخيار، فإن شاء نفذ العقد، وإن شاء أبطله، وفي هذه الحالة يتقاضى كامل القسط على سبيل التعويض.

    ولكن يجب على المؤمن أن يثبت غش وتدليس المؤمن له أو وكيله حتى يمكن تطبيق الجزاء).

    ب – أما إذا كان تقدير المؤمن له لقيمة الشيء بأكثر من قيمته الحقيقية ناجمة عن خطأ أو حسن نية،

    فإن العقد يبقى صحيحاً في حدود القيمة الفعلية للشيء المؤمن عليه، ويبطل فيما يزيد على ذلك (الفقرة الأولى من المادة 370 من قانون التجارة البحرية) .

    وعلى ذلك فإن المؤمن لا يأخذ قسط التأمين الذي يقابل الزيادة في تقدير قيمة الشيء المؤمن عليه، ولكنه يستحق تعويضة من المؤمن له إذا لحقه ضرر من جراء الزيادة في التقدير .

    2 – التأمين بأقل من قيمة الشيء محل التأمين :

    فإذا كان المبلغ المؤمن به أقل من القيمة الحقيقية للشيء المؤمن عليه، ويطلق على هذا النوع من التأمين عادة بالتأمين (الناقص، أو الجزئي) فلا يمكن للمؤمن له أن يحصل على تعويض عن الضرر الحاصل له عند تحقق الخطر بما يزيد عن المبلغ المؤمن به مهما كانت قيمة الضرر الذي أصاب المؤمن له.

    وما نلاحظه هنا بأن تطبيق قاعدة النسبية في حالة الهلاك الجزئي ليست من النظام العام ويستطيع كلا من المؤمن والمؤمن له أن يتفقا على أن تبعة الهلاك الجزئي تقع بأكملها على عاتق المؤمن طالما أنها لم تتجاوز مبلغ التأمين المحدد في العقد (المادة 326).

     

    طرق الحصول على تعويض التأمين

     

    ذكرنا سابقاً بأن الالتزام الرئيسي الذي يقع على عاتق المؤمن هو الالتزام بدفع التعويض عند تحقق الخطر.

    ويتوقف نمط الوفاء بهذا الالتزام على كيفية مطالبة المؤمن له بتعويضه عن الضرر الذي الحق به، فله إما اللجوء على دعوى الخسارة وإما اللجوء إلى دعوى الترك.

    أولاً – دعوى الخسارة البحرية :

    تعد دعوى الخسارة وسيلة حصول المؤمن له على مبلغ التعويض المتفق عليه ونميز هنا بين طرق تقدير التعويض بحسب ما إذا كان محل التأمين الذي لحقته الخسارة سفينة أو بضائع.

    أ- تقدير التعويض في التأمين على السفينة :

    قد لا يلحق السفينة نتيجة الخطر البحري أضرار مادية، ولكن المؤمن له يكون قد تكبد نفقات ومصاريف نقدية في سبيل تفادي الخطر أو في سبيل المحافظة على السفينة وتخفيف آثار الحادث، ففي مثل هذه الحالة يلتزم المؤمن بدفع قيمة هذه النفقات والمصاريف في حدود مبلغ التعويض المتفق عليه وذلك متى قدم الدليل.

    وقد تكون السفينة نتيجة تحقق الخطر بحاجة إلى إصلاحات، ففي هذه الحالة يلتزم المؤمن بدفع نفقات الإصلاح اللازمة لضمان صلاحية السفينة للملاحة البحرية، على أن يخصم من هذه النفقات فرق التجديد وهو ما ينتج عن الزيادة في قيمة السفينة نتيجة الإصلاح واستبدال أجزاء جديدة لها بأجزاء قديمة منها .

    ومما تجدر ملاحظته أن المؤمن وإن كان يلتزم بمصاريف الإصلاح أو الاستبدال إلا أنه لا يلتزم بالقيام بعملية الإصلاح أو الاستبدال للأشياء المؤمن عليها (المادة 381 من قانون التجارة البحرية).

    أما إذا هلكت السفينة هلاكاً كلياً فيقدر التعويض في ضوء قيمة السفينة المقدرة في وثيقة التأمين أو ما يقدرها أهل الخبرة قبل وقوع الحادث مباشرة وذلك بناء على قيمتها في يوم بدء الأخطار، أي بدء الرحلة البحرية .

    ويشمل التعويض جسم السفينة ومصاريف التجهيز اللازمة لإبحار السفينة (الفقرة الأولى من المادة 397 من قانون التجارة البحرية).

    وقد تناولت الفقرة الثانية من المادة السابقة إلى حالة التأمين على ملحقات السفينة المملوكة للمؤمن له بعقد تأمين منفصل عن عقد تأمين السفينة وبأي تاريخ، فإذا حدث أن هلكت السفينة المؤمن عليها كلية أو تركت للمؤمن، فإنه يجب تخفيض القيمة المتفق عليها في العقد للسفينة بما يعادل قيمة هذه الملحقات كي لا يعوض المؤمن له عنها مرتين، وكذا الحال إذا بقي من السفينة حطامة حيث يضم قيمة هذا الحطام من التعويض المستحق للمؤمن له إلا إذا تركها المؤمن له للمؤمن فإنه يستحق التعويض کاملا في هذه الحالة .

    وقد يقع الضرر نتيجة تعاقب الحوادث التي يضمنها المؤمن أثناء سريان عقد التأمين فيلتزم المؤمن بتعويض المؤمن له بما لا يتجاوز قيمة التأمين بضمان الأضرار الناشئة عن كل حادث يقع أثناء سريان وثيقة التأمين رغم تعدد الحوادث، ويجوز للمؤمن أن يشترط في وثيقة التأمين أن يدفع المؤمن له بعد كل حادث قسط تكميلي يتفق عليه (المادة 395 من قانون التجارة البحرية ).

    ب – تقدير التعويض في التأمين على البضاعة:

    1- إذا كان الضرر الذي لحق البضاعة يتمثل في مبالغ نقدية تتمثل في مصاريف أنفقت عليها بقصد

    الأخطار أو التخفيف من آثارها عند وقوعها، فإنه لا صعوبة في تقدير التعويض المستحق للمؤمن له

    وعلى المؤمن دفع هذه النفقات والمصاريف في حدود مبلغ التأمين المتفق عليه .

    2 – فإذا كان الضرر الذي لحق البضاعة ضررة كلية، فإن للمؤمن له أن يطالب المؤمن بدفع التعويض

    عنها طبقا لقيمة التأمين المحددة في وثيقة التأمين، وللمؤمن أن يدقق في حقيقة هذه القيمة أو يطلب من المؤمن له إثباتها وبالتالي فإن المؤمن لا يلتزم إلا بدفع القيمة الحقيقية للبضاعة وفي حدود مبلغ التأمين الذي أمن به المؤمن له على البضاعة في وثيقة التأمين.

    وتقدر قيمة البضاعة في ميناء الشحن وفي وقت الشحن بحيث إن مبلغ التأمين لا يجوز أن يزيد على هذه القيمة في ذلك الوقت، فإذا قدرت في ميناء الوصول أضيف إلى هذه القيمة أجرة النقل أو خسارة التأمين عليها والربح المتوقع (المادة 404 والمادة 405 من قانون التجارة البحرية السوري).

    ذلك أنه يجوز أن يكون محلا للتأمين كل مصلحة مشروعة بما في ذلك الربح المتوقع (الفقرة الأولى من المادة 259 من قانون التجارة البحرية).

    3 – أما إذا كان قد لحق البضاعة ضرر أو تلف جزئي، فتؤخذ النسبة بين قيمتها سالمة وقيمتها تالفةفي ميناء الوصول، ثم تطبق النسبة على القيمة المؤمن بها (المادة 405 من قانون التجارة البحرية). وهذه هي طريقة التسوية بالنسبة أو بالحصة المتبعة في تسوية الخسارات البحرية المشتركة.

    والسبب في الأخذ بقيمة البضاعة في ميناء الوصول في حالة التلف، أنه لا يمكن تطبيق النسبية على وجه عادل إلا بالأخذ بهذه القيمة، إذ أن مقدار التلف الذي يلحق البضاعة لم يقدر إلا في ميناء الوصول وعلى أساس قيمة البضاعة في هذا الميناء .

    ومما تجدر الملاحظة إليه أنه يجب الاعتداد بقيمة البضاعة قائمة في ميناء الوصول بدون إسقاط نفقات التفريغ والرسوم الجمركية المترتبة عليها. وذلك لأن هذه النفقات كان يتعين على المؤمن له أن يدفعها لو وصلت البضاعة سالمة، وأنه بذلك يوضع في نفس المركز الذي كان يوجد فيه حال وصول البضاعة سالمة.

    وقانون التجارة البحرية السوري لعام 2006 قد أشار إلى الحالات التي لا يسأل المؤمن عنها ومن إحدى هذه الحالات حالة:

    النقص الطبيعي الذي يطرأ على البضائع أثناء الطريق (المادة 379 من القانون) .

    بالإضافة إلى نص المادة (210) من قانون التجارة البحرية السوري السابق والتي جعلت الناقل غير مسؤول عما يلحق البضاعة ناقصة وذلك إذا كانت نسبة النقص مما يتم التسامح بها عادة والتي تعرف بالنقص الطبيعي للبضاعة الذي يمكن أن يلحق بها أثناء عملية نقلها أو أثناء شحنها وتفريغها وهو ما يسمى بنقص أو عجز الطريق (كما لو كانت البضاعة المشحونة حبوبة وسقطت كمية بسيطة منها أثناء عمليتي الشحن والتفريغ، أو كان النقص قد سببته الفئران).

    فإذا كانت نسبة النقص التي أصابت البضاعة تقع ضمن النسبة المتسامح بها عرفاً، فهنا لا يسأل الناقل عن هذا النقص.

    ج – مباشرة دعوى التعويض :

    على أن المؤمن له إذا أراد الحصول على تعويض من المؤمن، عليه أن يثبت تعرض الشيء محل التأمين للخطر وتعرض المؤمن له للضرر من جراء هذا الخطر وعليه إخطار المؤمن بوجود التلف.

    1 – إثبات تعرض الشيء محل التأمين للخطر وإثبات الضرر الذي لحق به:

    إذا أراد المؤمن له الحصول على تعويض من المؤمن أن يطالب بذلك ولكن هذه المطالبة لا تجدي نفعا إلا إذا اقترنت بإثبات وقوع الخطر المؤمن منه، وأنه بسبب ذلك وقع ضرر لحق بالمؤمن له أو بالمستفيد، وطبقا للقواعد العامة في الإثبات في دعاوى التأمين البحري، على المدعي أن يقيم الدليل على دعواه.

    فلا يكفي إثبات وقوع الخطر المؤمن منه لتحقق مسؤولية المؤمن، بل يلزم أن يلحق المؤمن له أو المستفيد ضرر بسبب هذا الخطر، ويقع عبء إثبات هذا الضرر ومداه على المؤمن له أو المستفيد حسب الأحوال، مما يعني أنه إذا وقع الخطر ولم يترتب عليه ضرر للمؤمن له فلا مجال للمطالبة

    بالتعويض.

    2 – إخطار المؤمن بوجود التلف:

    على المؤمن له في جميع حالات التأمين عن البضائع، إخطار المؤمن بحصول الضرر خلال خمسة أيام من تاريخ تسليم البضائع المؤمن عليها، فإن لم يفعل فإنه يفترض أنه تسلمها بحالة سليمة ما لم يثبت خلاف ذلك (المادة 409 من قانون التجارة البحرية)، ويلاحظ أن هذا النص خاص بالتأمين على البضاعة، فلا يسري على تأمين السفينة، وأنه يتعلق فقط بتلف البضاعة دون هلاكها الكلي أو الضياع، لأن مدة الإخطار محسوبة من تاريخ التسليم الذي يقصد به وضع البضاعة فعلا تحت تصرف المرسل إليه في مكان الوصول المتفق عليه، ولذا فلا يتوافر هذا المعنى إذا سلمت البضاعة أثناء الطريق لشخص آخر بسبب عدم إمكان توصيلها أو سلمت تسليما حكيمة للمرسل إليه بأن سلمت إليه المستندات الممثلة له.

    فإذا تقررت مسؤولية المؤمن بتحقق الخطر المؤمن منه وإلحاقه ضررة بالمؤمن له، التزم بدفع التعويض المؤمن له، وهذا التعويض يكون مساوية لمبلغ التأمين أو أقل منه دون أن يتجاوزه، وفقا لنص المادتين (353) و (354) من قانون التجارة البحرية.

    د – حلول المؤمن (شركة التأمين) في دعاوى المؤمن له:

    دعوى الرجوع البحري التي يحل فيها المؤمن محل المؤمن له في مواجهة الغير المسؤول عن الضرر، تعد من أهم ما يتمتع به المؤمن به في مقابل ما يتحمله من أعباء ومسؤوليات في مواجهة المؤمن له فهي تمنحه الفرصة للتعويض إذا حدثت الكارثة نتيجة خطأ الغير، وفي مقابل ذلك يتعرض لكل ما كان يمكن أن يتعرض له المؤمن له من دفوع في مواجهة هذه الدعوى.

    ومتى قام المؤمن بدفع تعويض التأمين للمؤمن له، فإنه يحل بما دفعه في حقوق المؤمن له والدعاوی التي تكون للمؤمن له تجاه من تسبب بفعله في الضرر الذي نجمت عنه مسؤولية المؤمن .

    ولما كان الحلول يفترض الوفاء، فإنه يشترط أن يكون المؤمن قد دفع مبلغ التأمين للمؤمن له، وإلا كانت دعوى المؤمن على من أحدث الضرر غير مقبولة.

    ومتی حل المؤمن محل المؤمن له في حقوقه، أمكن للغير أن يحتج في مواجهته بالدفوع التي تكون له تجاه المؤمن له.

    ويشترط لحلول المؤمن محل المؤمن له في الرجوع على المسؤول توافر شرطين:

    1- أن يكون المؤمن قد أدى فعلا مبلغ التأمين للمؤمن له.

    2 – أن تكون هناك دعوى مسؤولية يرجع بها المؤمن له على المسؤول وأن يطالب المؤمن بنفس مطالب المؤمن له، فليس له أن يحصل على وضع أفضل من وضع المؤمن له.

    ويكون حلول المؤمن محل المؤمن له بما له من حقوق أو تعويضات ممكناً في حالة الهلاك الجزئي والكلي وهذا ما نصت عليه المادة 386 تجارة بحرية :

    “يحل المؤمن قانونا بما دفعه من تعويض في الدعاوى التي تكون للمؤمن له إزاء من تسبب بفعله في الضرر الذي نجمت عنه مسؤولية المؤمن”.

    وتواجهنا هنا مسألة أخرى وهي أنه في حالة التأمين الجزئي، عندما تعود شركة التأمين على المسؤول وكذلك يعود المؤمن له عن الضرر المتبقي، فهل تقدم شركة التأمين على المؤمن له، أم ماذا؟ 

    لم يجب قانون التجارة البحرية على ذلك ولكن الأحكام العامة في القانون المدني في المادة (323) نصت على ما يلي :

    “1 – إذا قام الغير بوفاء الدين، كان له حق الرجوع على المدين بقدر ما دفعه.

    2 – ومع ذلك للمدين الذي حصل الوفاء بغير إرادته أن يمنع رجوع المدين بما وفاه عنه كلا أو بعضا إذا أثبت أن له مصلحة في الاعتراض على الوفاء”.

    وهذا يعني أن المؤمن له يتقدم على المؤمن أو شركة التأمين في الرجوع على المسؤول التي تعهدت بضمان الضرر الذي يسببه.

    واختلف الفقه في تكييف الطبيعة الحقوقية والقانونية للحلول: فذهب رأي في الفقه الفرنسي إلى أن شركة التأمين ترجع على المسؤول بدعوى الحلول وفقا للقواعد العامة، إذ أنه بوفائها مبلغ التأمين للمؤمن تكون قد دفعت دين الغير المسؤول، إلا أن القضاء الفرنسي لم يقر هذا الرأي لأن شركة التأمين إنما تدفع ديناً يقع على عاتقها منشأ من عقد التأمين لا دين المسؤول الناشئ عن الخطأ.

    “فليس للناقل البحري الحق في أن يجادل مؤسسة التأمين في توفر الشروط التي تلزمها بالتعويض للمؤمن له لأن تقرير ذلك متروك لطرفي عقد التأمين والناقل البحري شخص أجنبي عنه”.

    والئن كانت إقامة الدعوى من قبل شركة التأمين على الناقل البحري مشروطة بدفعها التعويض للمضمون المؤمن له) لكي تحل محله وتمارس حقوقه وترفع دعاويه، إلا أن هذا لا يمنع من سماع دعواها إذا دفعت التعويض للمضمون (المؤمن له) بعد رفع الدعوى لأن صفتها في الادعاء تكون قد تحققت بعد دفع التعويض “

    والسؤال الذي يطرح نفسه هنا : حول إمكانية المؤمن له الذي حصل على تعويض التأمين من الرجوع على الغير المسؤول والحصول على مبلغ التعويض مرة ثانية. وبعبارة أخرى هل يجوز للمؤمن له الجمع بين دعوى التأمين ودعوى المسؤولية أو التعويض؟

    لقد ذهب القضاء في مصر وفرنسا على جواز الجمع بين دعوى التأمين ودعوى المسؤولية، لأنه لا يقبل من الغير المسؤول أن يحتج بعقد التأمين الذي لم يكن طرفا فيه للتهرب من مسؤوليته، ولأن أساس تعويض التأمين الذي لم يكن طرفا فيه للتهرب من مسؤوليته، ولأن أساس تعويض التأمين هو عقد التأمين ذاته فلا يمكن أن يمس حق الشاحن (الناقل) قبل الغير المسؤول والناشئ عن فعله الضار .

    ونرى بأنه لا يقبل من المؤمن له أن يجمع بين دعوى التأمين ودعوى المسؤولية، وأن يقيم الدعوى على الغير المسؤول بعد أن حصل على تعويض التأمين وحل المؤمن محله قانوناً في الدعاوى التي تكون له قبل الغير المسؤول، إذ أن حصوله على التعويض مرة ثانية يحقق له إثراء يتنافى مع مبدأ التعويض في التأمين وعلى هذا يسير القضاء البلجيكي والقضاء الفرنسي الحديث .

    ولو فرض العكس وأن المؤمن له رجع على المسؤول عن الضرر أولاً وحصل منه على تعويض الضرر اللاحق به، فهل يقبل منه الرجوع على المؤمن بمبلغ التعويض؟

    في الواقع : الضرر قد زال بقبض التعويض من الغير المسؤول وبالتالي فلا وجه لمطالبة المؤمن بمبلغ التعويض حتى لا يجني المؤمن له ربحا من التأمين كما أن المؤمن لا يدفع للمؤمن له إلا بشرط أن يتنازل هذا الأخير عن حقوقه في مواجهة الغير المسؤول لصالح المؤمن.

    وبالتالي فإن المبدأ الأساسي الذي يحكم عقد التأمين باعتباره عقد تعويض يمنع المؤمن له من الرجوع على المؤمن ليطالبه بمقابل التأمين، إذ أنه ليس له أن يجمع بين تعويض التأمين والتعويض من الغير المسؤول عن الضرر .

    ومما تجدر الملاحظة إليه بأن للمؤمن له الخيار في الرجوع إما على المؤمن بمبلغ التأمين أو في حق الرجوع على الغير المسؤول عن الضرر ووقع الخطر المؤمن عليه.

    وقانون تجارة البحرية السوري يتفق وقانون التأمين البحري الإنكليزي لعام 1906 في المادة (79) على حق المؤمن في الرجوع على الغير المسؤول عن الضرر بعد وفائه بالتعويض اللازم للمؤمن له وذلك بقولها “بأنه يحق للمؤمن الحلول محل المؤمن له في حقوقه وتعويضاته المستحقة عن الخطر المؤمن عليه من وقوع الحادث الذي سبب الهلاك، وفي حالة الهلاك الكلي له أن يستولي على حطام الشيء ويقتصر حقه على الحلول في الخسارة الجزئية”.

    ثانياً – دعوى الترك 

    يعد نظام الترك من النظم التي جرى بها العرف التجاري منذ زمن قديم، وقد وجد سبيله إلى التشريعات البحرية في أواخر القرن السابع عشر. وبموجبه ينزل المؤمن له عن ملكية الشيء المؤمن عليه للمؤمن نظير حصوله على كامل مبلغ التأمين .

    أ- ماهية دعوى الترك:

    إن دعوى الخسارة البحرية هي الدعوى العادية التي يلجأ إليها المؤمن له للحصول على تعويض الضرر الذي الحقه.

    إلا أن للمؤمن له في الأحوال التي يصاب فيها الشيء المؤمن عليه بمخاطر كبرى أن يستعمل حق الترك، وبمقتضاه يطالب المؤمن له بدفع کامل مبلغ التأمين في مقابل أن يتخلى عن حقوقه في الشيء المؤمن عليه للمؤمن المادة (380) و المادة (383) من قانون التجارة البحرية .

    فالترك هو الطريق الاستثنائي الذي لا يلجأ إليه إلا في أحوال المخاطر الكبرى. غير أنه حتى في هذه الأحوال فإن المؤمن له غير ملزم بالترك بل له الخيار في الترك أو دعوى الخسارة البحرية وذلك حسبما تقتضيه مصلحته.

    أما في غير أحوال المخاطر الكبرى فليس للمؤمن له إلا دعوى الخسارة البحرية وفي ذلك تنص المادة 349 من قانون التجارة البحرية على أنه :

    “يتحتم مبدئية على المضمون أن يقيم دعوى الخسارة البحرية على الضامن. لكن له في حال حدوث طوارئ من التي تدعى بالغة أن يترك للضامن الشيء المضمون وأن يطالب بالتعويض عن الهلاك الكلي”.

    وما نلاحظه أيضا بأن دعوى الترك هو نظام خاص بالتأمين البحري وحده، فلا يطبق في التأمين العادي.

    ويرجع الأصل التاريخي لنظام الترك إلى العادات البحرية القديمة في العصور الوسطى، إذ كان يجوز للمؤمن له إذا انقطعت أخبار السفينة أن يحصل على مبلغ التأمين بأكمله من المؤمن مقابل ترك السفينة بحيث إذا ظهرت بعد ذلك كانت ملكة للمؤمن. ثم انتقل هذا النظام إلى الأمر الملكي الفرنسي الصادر سنة 1681 ومنه إلى التقنين التجاري الفرنسي .

    وقد أخذ القانون الإنكليزي بهذا النظام ويطلق عليه اسم abandonment في المواد (57 ولغاية 63).

    ولا يزال الترك محتفظة بفائدته في حالة انقطاع أخبار السفينة والهلاك الحكمي المشبه بالهلاك الحقيقي، إذ يحصل المؤمن على مبلغ التأمين بأكمله دون أن يلزم بإثبات هلاك السفينة في الحالة الأولى، ومع أن الشيء لم يهلك هلاكا تاما في الحالة الثانية، على أن فائدته الرئيسية هي في تيسير تسوية تعويض التأمين بطريقة أبسط وأسرع من تسويته بطريق الخسارة.

    ب – حالات الترك :

    حدد المشرع في المادتين 398 و 406 من قانون التجارة البحرية حالات الترك في حالتين هما حالة تأمين السفينة وحالة تأمين البضاعة، والقاسم المشترك بين هاتين الحالتين هو عنصر الخطر الذي تتعرض له هذه الأشياء المؤمن عليها، وفي كل هذه الحالات يجوز للمؤمن له ترك الشيء المؤمن عليه مما يعني ذلك أنه من الجائز اتفاق الطرفين على خلاف ذلك. وتنظم المادتان (398) و (406) من قانون التجارة البحرية حالتي الترك، حيث تعالج الأولى حالة ترك السفينة، وتعالج الثانية حالة ترك البضائع.

    أولاً – حالة ترك السفينة :

    وفقا للمادة 398 من قانون التجارة البحرية فإنه يجوز للمؤمن له ترك السفينة للمؤمن في الأحوال الآتية:

    1 – حالة الهلاك الكلي للسفينة:

    والهلاك الكلي إما أن يكون هلاكا فعلية أو هلاكا حكمية وتحدث الخسارة الفعلية أو المطلقة (كما تسمى أحيانة) إذا هلك الشيء المؤمن عليه أو إذا كان المؤمن له قد فقد الشيء بحيث لا يمكن استرداده أو أن الشيء المؤمن عليه قد تضرر بشكل فقد معه خواصه التجارية.

    وفي حالة الهلاك الكلي الفعلي لا توجد حاجة لتوجيه إخطار بالترك.

    ومثال الهلاك الكلي الفعلي حالة سفينة تركت وهي تغرق، وقد تم قطرها بواسطة منقذين وباعوها بأمر من المحكمة بثمن يقل عن تكاليف الإنقاذ فحكمت المحكمة باعتبار ذلك هلاكا كلياً فعلياً.

    ومثال تجريد المؤمن له من حق استرداد السفينة، حالة سفينة تمت مصادرتها من قبل السلطات الفيتنامية التي اكتشفت أنها تحمل بضائع بدون بيانات، فحكمت باعتبار ذلك هلاكا كلية فعلية لتحرم المؤمن له من حقه في استردادها . 

    أما الهلاك الكلي الحكمي: فيحدث إذا كان هلاك الشيء المؤمن عليه كلية هلاكا فعلية لا يمكن تجنبه، ومن ثم يتم تركه أو أنه لا يمكن حفظه من الهلاك الكلي الفعلي بدون مصاريف تفوق قيمته عندما يتم إنفاق المصاريف .

    وما يميز الهلاك الكلي الفعلي عن الهلاك الحكمي هو أنه في الهلاك الكلي الفعلي يهلك الشيء المؤمن عليه كلية ولا يمكن استرداده وبالتالي لا يمكن للمؤمن له سوى استرداد الخسارة من المؤمن، بينما في حالة الهلاك الحكمي فإن الضرر يكون قابلا للإصلاح ولو بثمن باهظ ومرتفع وعلى ذلك يكون المؤمن له الحق بالخيار بين الخسارة الجزئية أو أن يترك الشيء المؤمن عليه للمؤمن وتعد في حكم الخسارة الكلية.

    ويترتب على هذا التمييز بين الهلاك الفعلي أو الهلاك الحكمي بأن المؤمن له لا يحتاج إلى إعلان أو إخطار المؤمن برغبته في الترك ولكن إذا كان الهلاك حكمية فإن المؤمن له ملزم بإخطار المؤمن ليعبر عن رغبته بالترك وللدلالة على أي طريق يختار، فإذا لم يقم بالإخطار أو به فإن الهلاك يعد هلاكا جزئياً فقط.

    فإذا تبع الهلاك الحكمي للبضاعة بيعة من جانب الريان فإن ذلك يعد هلاكا فعليا، وبالتالي فلا حاجة للإعلان عن الترك، لأن البضائع في مثل هذه الحالة تكون هالكة وغير قابلة للاسترداد ولا فائدة يمكن أن تعود على المؤمن إذا بلغ بالإخطار.

    2 – انقطاع أخبار السفينة:

    انقطاع أخبار السفينة هو أقدم حالات الترك وأكثرها فائدة للمؤمن له، فقد تسافر السفينة في عرض البحر وتنقطع الأخبار عنها، فإذا استمر هذا الانقطاع مدة معينة من الزمن فإنه يفترض أنها قد تعرضت إلى هلاك كلي أي أنها قد هلكت فعلا.

    ومن ثم يجوز للمؤمن له أن يترك الشيء المؤمن عليه ويطالب بمبلغ التأمين كله دون أن يكون ملزمة بإثبات الهلاك (الفقرة الثانية من المادة 398 من قانون التجارة البحرية).

    وإن اعتبار انقطاع أخبار السفينة قرينة على هلاكها هو أمر يتفق والواقع العملي المطبق في السفن من حيث احتوائها على أجهزة اتصالات لاسلكية تمكنها من الاتصال مع الموانئ المختلفة. ومن ثم فإن انقطاع الاتصال هو دليل أكيد على غرقها أو هلاكها.

    ومما تجدر الملاحظة هنا بأنه إذا دفع المؤمن التعويض عن السفينة المفقودة بعد التخلي عنها ثم ظهرت بعد ذلك فإن ملكيتها تكون للمؤمن ،

    وقد حددت الفقرة الثانية من المادة (398) من قانون التجارة البحرية مدة الانقطاع التي يعتد بها في اعتبار السفينة هالكة بثلاثة أشهر بعد وصول آخر أنباء عنها، أي أن مدة ثلاثة أشهر تحتسب بعد ورود آخر أخبار عن السفينة، فإذا لم يرد أي خبر أصلاً عن السفينة، فتحسب المدة من تاريخ مغادرة السفينة، ويقع عبء إثبات ذلك على المؤمن له ويكون ذلك بأن يحلف اليمين على أنه لم يرد إليه خبر أصلا عن السفينة المؤمن عليها أو السفينة التي شحنت عليها البضاعة المؤمن عليها.

    وتنطبق أحكام انقطاع المدة سواء كان التأمين معقودة عن الرحلة التي انقطعت فيها أخبار السفينة أو عن فترة زمنية معينة منذ ابتداء السفر. وفي هذه الحالة الأخيرة إذا كان التأمين سارية في إرسال آخر خبر عن السفينة فإنه يفترض أن هلاك السفينة قد وقع في الفترة التي يغطيها التأمين. وهذه القرينة بسيطة تقبل إثبات العكس من جانب المؤمن بكافة طرق الإثبات، فإذا نجح المؤمن في إثبات أن هلاك السفينة قد وقع في وقت لم تكن فيه مغطاة بالتأمين يزول حكم الترك ويلتزم المؤمن له برد التعويض المدفوع مع الفوائد القانونية .

    وورود أخبار عن السفينة لشخص آخر غير المؤمن له ينفي مظنة هلاكها وبالتالي فلا يحق للمؤمن له مباشرة إجراءات الترك.

    3 – إصابة السفينة بتلف يستحيل إصلاحه:

    إذا أصيبت السفينة بأضرار تمنعها من الاستمرار بالسفر وكان من الاستحالة بمكان إجراء الإصلاحات اللازمة لها نظرا لخطورة الكسر الذي تعرضت له السفينة، بحيث تصبح غير صالحة للملاحة بشكل مطلق وعندئين للمؤمن له أن يتخلى عن السفينة للمؤمن مقابل حصوله على التعويض الكامل منه على اعتبار أن السفينة أصبحت تالفة كليا “.

    ويستنتج من هذا النص بأنه يجب أن تكون هناك استحالة في الإصلاح لامكان التخلي عن السفينة، على أنه إذا كانت الأضرار قابلة للإصلاح ولكن تعذر بسبب عدم وجود قطع غيار أو الفنيين في مكان الحادث فلا يجوز للمؤمن له طلب ترك السفينة 

    4 – إذا كانت نفقات إصلاح السفينة تعادل ثلاثة أرباع قيمتها على الأقل:

    إذا أصيبت السفينة بأضرار تمنعها من الاستمرار في الإيجار، إلا إذا تم إصلاحها بمعنى أن السفينة تصبح بعد إصابتها بالضرر غير صالحة للملاحة وأنه إذا جرى إصلاحها وكانت قيمة هذه الإصلاحات تعادل ثلاثة أرباع قيمتها، فإن للمؤمن له أن يطلب ترك السفينة مقابل حصوله على التعويض کاملاً منه، علما بأن المؤمن ملزم أصلا بإجراء الإصلاحات التي تحتاجها السفينة بموجب وثيقة التأمين، فإذا لم يتم إصلاحها ولكن الخبراء قدروا مصاريف الإصلاحات بثلاثة أرباع قيمة السفينة، فإن للمؤمن له أن يستعمل حق الترك (المادة 398 من قانون التجارة البحرية).

    ثانياً – حالات ترك البضائع المؤمن عليها:

    عددت المادة 406 من قانون التجارة البحرية، الحالات التي يجوز فيها للمؤمن له ترك البضاعة للمؤمن بشرط أن يكون الحادث الذي استوجب الترك مما يشمله التأمين،

    وهذه الحالات هي:

    1 – انقطاع أخبار السفينة مدة ثلاثة أشهر بعد وصول آخر أنباء عنها:

    فكما أن انقطاع السفينة يعتبر من الأسباب التي تجيز للمؤمن له تركها للمؤمن في احتمال هلاكها، كذلك أيضا يعتبر انقطاع الأخبار من الأسباب التي تجيز للمؤمن له ترك البضاعة المشحونة على السفينة للمؤمن لأن هلاك السفينة يعني بالضرورة هلاك البضائع المشحونة على ظهرها أيضا، ولهذا يجوز للمؤمن له أن يتمسك بالتخلي عن البضائع في مواجهة المؤمن، والمطالبة بالتعويض کاملا إذا اعترف أنه لم يرد إليه أو إلى أي شخص آخر أي خبر عن السفينة التي شحنت فيها البضائع المؤمنة. طيلة ثلاثة أشهر من تاريخ وصول آخر خبر عنها أو من تاريخ إقلاعها إذا لم يرد أي خبر عنها منذ ذلك الحين.

    2 – عدم صلاحية السفينة للملاحة:

    في حال أصيبت السفينة التي تنقل البضائع بحادث بحري من الحوادث المؤمن منها، بحيث أصبحت عاجزة عن الاستمرار في الرحلة إلى مكان الوصول، فإنها تكون غير صالحة للملاحة، إما بشكل مطلق إذا كانت إصابتها يستحيل إصلاحها، وإما بشكل نسبي إذا تعذر وجود قطع الغيار أو الخبراء الفنيين اللازمين لإصلاحها بحيث أنه إذا استحال لسبب أو لآخر نقل البضائع المشحونة على ظهرها إلى مكان الوصول المتفق عليه في سند الشحن بواسطة سفينة أخرى، واستمرت هذه الاستحالة قائمة لمدة ثلاثة أشهر بدءا من تاريخ إخطار المؤمن له المؤمن بعدم صلاحية السفينة.

    ويستنتج من ذلك بأن عدم صلاحية السفينة للملاحة لا يجيز وحده ترك البضائع المؤمن عليها، بل يجب على المؤمن له إبلاغ وإخطار المؤمن حالة عدم صلاحية السفينة للملاحة، ويجب على الربان أن يبذل كل جهده في الحصول على سفينة أخرى لنقل البضائع إلى الميناء المقصود.

    ويلاحظ بأنه لا يجوز التخلي عن البضائع لمجرد غرق السفينة أو إصابتها بكسر طالما أنه لم يلحق البضاعة ضرر ما بسبب الفرق أو الجنوح .

    بمعنى أن الترك أو التخلي يرتبط بإصابة البضاعة بضرر أو تلف حتى يمكن للمؤمن له طلب الترك، ذلك أن ما يحدث عملا أن الربان يعمد أحيانا إلى إنقاذ البضاعة إذا أوشكت سفينة على الغرق فينقلها إلى سفينة أخرى التي تتولى نقل البضاعة إلى ميناء الوصول بسلام .

    3 – هلاك ما يعادل ثلاثة أرباح قيمة البضائع على الأقل:

    في حال هلك ما يعادل ثلاثة أرباع قيمة البضاعة المؤمن عليها فإن للمؤمن له أن يتركها للمؤمن ويطالب بكامل التعويض عنها.

    وفي مجال تقدير قيمة البضائع المؤمن عليها لا تثور صعوبة في تقدير قيمة البضائع إذا تعرضت للهلاك لأن ذلك يعني انعدام نسبة معينة من البضاعة المؤمن عليها تعادل ثلاثة أرباع قيمتها، أما الصعوبة الحقيقية فتثور في حالة التلف حيث تظل البضاعة كاملة ومع ذلك تنقص قيمتها بسبب الفساد أو التلف الذي لحقها 

    4 – بيع البضائع أثناء الرحلة بسبب إصابتها بتلف مادي، متى نشأ الضرر عن خطر يشمله التأمين:

    ذلك أن البيع بمثابة هلاك كلي للبضاعة  كما أن البيع الذي يجيز للمؤمن له ترك البضاعة هو البيع الذي يكون سببه ضررة ماديا لحق بالبضاعة والذي كان ناجمة عن خطر من الأخطار المشمولة بالتأمين، وعليه فإذا كان البيع لغير ضرر مادي فإن ذلك يخرج من نطاق حالات الترك.

    ج – إجراءات الترك:

    لا يتم الترك تلقائية بل على المؤمن له إذا أراد استعمال حقه في الترك اتباع الإجراءات الآتية:

    1 – يبلغ المؤمن له عن رغبته في الترك إلى المؤمن وذلك إما عن طريق إعلان أو بكتاب مسجل على يد محضر مصحوب بعلم الوصول إلى المؤمن، يعلمه فيه عن رغبته في الترك .

     2 – إن إبداء المؤمن له عن رغبته بترك الشيء المؤمن عليه لا يعفيه من واجب اتخاذ جميع الإجراءات الاحتياطية والتدابير اللازمة لحفظ حقوق المؤمن، وإنقاذ ما يمكن إنقاذه منه، دون أن يؤثر ذلك على حقوق المؤمن له الناشئة عن عقد التأمين (المادة 369 من قانون التجارة البحرية). بمعنى أن المؤمن له لا يفقد حقه في الترك وإن بقي ملتزمة بتعويض المؤمن عما لحقه من ضرر، فإذا لحق المؤمن ضرر من جراء إهمال المؤمن له بالقيام بالإجراءات التحفظية التي تحفظ حق المؤمن وبالقيام بعمليات إنقاذ ما يمكن إنقاذه من الشيء المؤمن عليه، فإنه يسأل في مواجهة المؤمن عن الضرر الذي يلحقه من جراء الخطأ أو الإهمال في تنفيذهذا الالتزام الفقرة الثانية من (المادة 369 من قانون التجارة البحرية).

    3 – يجب على المؤمن له عند تبليغ رغبته في الترك أن يصرح بجميع عقود التأمين التي أجراها على الشيء محل التأمين أو التي يعلم بوجودها المادة 385 من قانون التجارة البحرية).

    وذلك حتى يتسن للمؤمن أن يقف على حقيقة ما يترتب عليه من التزامات أو ما يكون له من حقوق، وما إذا كان المؤمن له سيحصل على مبالغ أكثر وأكبر من قيمة مبلغ التأمين لكي لا يثري على حساب المؤمن، كما أن معرفة المؤمن بجميع عقود التأمين المعقودة على الشيء المؤمن عليه تمكنه من التمسك بالفشل أو التدليس في مواجهة المؤمن له إذا كان لذلك مقتضی وما يترتب على ذلك بالتالي إبطال عقد التأمين المادتان 368 و 370 من قانون التجارة البحرية).

    4 – موعد إعلان المؤمن له عن رغبته في الترك مقيد بمرور ثلاثة أشهر من تاريخ علم المؤمن له الحادث الذي يجيز الترك (الفقرة الأولى من المادة 384 من قانون التجارة البحرية).

    وعلى هذا الأساس فإعلان المؤمن له عن رغبته في الترك يجب أن يكون في غضون ثلاثة أشهر من وقت انقطاع أخر أخبار عن الشيء المؤمن عليه، سواء أكان الترك يتعلق بالسفينة المؤمن عليها، أو البضائع المشحونة على السفينة.

    وفي حال لم يقم المؤمن له بإبلاغ المؤمن بالتأمينات المعقودة على الشيء المؤمن عليه فلا يؤثر ذلك على صحة الترك وإنما يجوز للمؤمن أن يمتنع عن دفع مبلغ التأمين حتى يخبر بالتأمينات. على أنه لا يترتب على إغفال الإبلاغ إطالة الميعاد المقرر لرفع دعوى الترك  .

    د – أحكام التسوية بطريق الترك:

    لا يقبل الشيء المؤمن عليه التجزئة فلا يجوز للمؤمن له أن يترك جزءا من الأشياء المؤمن عليها في مقابل الحصول على جزء من تعويض التأمين، على أن يحتفظ بحقه في رفع دعوى الخسارة أو التعويض فيما يتعلق بالجزء الباقي، فالترك أو التخلي يجب أن يكون شاملا للشيء المؤمن عليه، ومع ذلك إذا قسمت البضاعة إلى مجموعات جاز للمؤمن له أن يقصر التخلي أو الترك على مجموعة دون أخرى.

    وكذلك هو الحال إذا كان التأمين لا ينصب إلا على جزء من البضاعة المشحونة، فإن الترك لا يقع إلا على الجزء الذي يرد عليه التأمين.

    وإذا تعدد المؤمنون لذات الشيء وجب أن يحصل الترك لكل منهم بجزء من الأشياء المؤمن عليها بنسبة مبلغ التأمين الذي يخص كل واحد منهم، فإذا كان مبلغ التأمين أقل من قيمة الشيء المؤمن عليه، فإن المؤمن لا يتحمل نصيبا من المخاطر بقدر الباقي من قيمة الشيء، ولذلك يكون للمؤمن له في حالة الترك الاحتفاظ لنفسه بجزء من الشيء المؤمن عليه بنسبة ما ينقص به مبلغ التأمين عن قيمته.

    ويصبح الشيء المؤمن عليه في مثل هذه الحالة مملوكة على الشيوع بين المؤمنين المتعددين أو بين المؤمن له بحسب الأحوال. ويجب ألا يكون الترك معلقا على شرط (م 383 ف1) تجارة بحرية، فلا يجوز للمؤمن له أن يعلن الترك باشتراط استرداد السفينة في حالة ظهورها، كما أن المؤمن لا يجوز أن يعلق قبول للترك على شرط أو الرجوع في قبوله للترك أو المطالبة بأن تتم التسوية بطريق التعويض أو أن يمتنع عن دفع مبلغ التأمين بحجة ظهور السفينة أو البضائع بعد الترك لانقطاع الأخبار ).

    هـ – آثار الترك:

    يترتب على الترك أو التخلي بعد قبول المؤمن أو صدور حكم قضائي ونهائي به عدة آثار تناولها المشرع على النحو الآتي:

    1 – انتقال ملكية الشيء المؤمن عليه إلى المؤمن:

    يترتب على الترك أو التخلي انتقال ملكية الأشياء المؤمن عليها إلى المؤمن (الفقرة الثانية من المادة 383)، ولذلك يعتبر التخلي أو الترك من الأسباب الخاصة لاكتساب الملكية في القانون البحري .

    وإعلان المؤمن له عن رغبته في الترك وقبول المؤمن لذلك أو صدور حكم نهائي به وانتقال ملكية الشيء للمؤمن يكون نهائية، فلا يجوز الرجوع في أي من التصرفات السابقة حتى ولو عادت السفينة التي تم التخلي عنها إلى الميناء لانقطاع أخبارها.

    وانتقال الملكية في حالة السفينة يوجب على المؤمن أن يسجلها في سجل السفن باسمه، وكذلك الحال عند ترك البضاعة حيث يحرص المؤمن على استلامها حتى يمنع المؤمن له من التصرف بها إلى حائز حسن النية .

    خوفاً من أن تنتقل ملكيتها إلى هذا الأخير وفق قاعدة “الحيازة في المنقول سند الحائز”.

    وكما تنتقل ملكية الشيء المؤمن عليه فتنتقل إليه أيضا الحقوق المتصلة به، كما لو كانت هناك دعاوی تعويض متعلقة به، فإنها قد تنتقل إلى المؤمن أيضا تبعا لانتقال الشيء محل التأمين إليه عن طريق الترك .

    2 – انتقال الملكية من وقت إعلان المؤمن له عن رغبته في الترك:

    يترتب على الترك انتقال ملكية الشيء المؤمن عليه، أو ما تبقى منه إلى المؤمن،

    وقضت الفقرة الثالثة من المادة 383 من قانون التجارة البحرية بأن يحدث انتقال الملكية أثره بين الطرفين من يوم إعلان المؤمن له رغبته في الترك إلى المؤمن.

    ذلك أن للمؤمن له أن يختار بين التسوية بطريق التعويض والتسوية بطريق الترك، فإذا اختار طريق الترك فلا ينتج هذا الاختيار أثره إلا من تاريخ الإفصاح عنه للمؤمن، ويكون لهذا الإعلان أثره الرجعي حتى ولو اختلف المؤمن والمؤمن له على قبول الترك أو رفضه ثم صدر حكم بذلك، لأن الموافقة في الحالة الأولى وصدور الحكم في الحالة الثانية يقتصر أثر كل منهما على مجرد إثبات حق المؤمن له في التخلي أي أنه يعتبر كل منهما كاشفا لحقه السابق لا منشأ له.

    3 – رفض المؤمن لملكية الأشياء المؤمن عليها:

    انتقال ملكية الأشياء المؤمن عليها إلى المؤمن قد ينطوي في بعض الأحيان على خطر كبير أو ضررة بالغة على المؤمن. كما لو وقع الترك على حطام سفينة تسيره الرياح والتيارات المائية بعد أن هجره الربان والبحارة، فمن المحتمل اصطدامه بسفينة أو بأي منشأة عائمة ويلحق بها ضررة يسأل عنه المؤمن بصفته حارسا للأشياء. 

    لذلك أجاز المشرع في الفقرة الرابعة من المادة 383 من قانون التجارة البحرية للمؤمن دون إخلال بالتزامه بدفع مبلغ التأمين أن يرفض انتقال ملكية الأشياء المؤمن عليها إليه. وعليه فقد جرى بعض المؤمنين على تضمين وثيقة التأمين شرطة صريحة يجيز لهم رفض انتقال ملكية الأشياء المؤمن عليها إليهم.

    4 – أداء مبلغ التعويض:

    يتوجب في حال التخلي التزام المؤمن أن يدفع للمؤمن له مبلغ التأمين كاملا، وذلك لأن الشيء المؤمن عليه قد هلك هلاكا كلياً.

    ويلتزم المؤمن بدفع التعويض في الوقت المحدد في عقد التأمين فإذا لم يكن هناك وقت متفق عليه فإن المؤمن يلتزم بدفع التعويض خلال مدة أقصاها ثلاثة أشهر من تاريخ تبليغه بالترك (الفقرة الثانية من المادة 384 من قانون التجارة البحرية)، وإذا امتنع المؤمن عن تنفيذ التزامه بدفع التعويض المتفق عليه في وثيقة التأمين أو تأخر فيه بدون عذر أو سبب مقبول جاز للمؤمن له أن يطالبه بالتنفيذ الجبري وبالتعويض عما لحقه من ضرر وخسارة بسبب هذا التأخير

  • تعريف التأمين البحري وموضوعه

    مفهوم التأمين البحري يقوم على أساس جبر الضرر المادي الذي يلحق بالارساليات البحرية نتيجة تعرضها لخطر من أخطار الملاحة البحرية.

    تعريف التأمين البحري

    وضع العديد من الفقهاء تعاريف لعقد التأمين البحري. ومن تلك التعاريف، تعريف الفقيه ريبير لعقد التأمين البحري بأنه :

    “العقد الذي يقبل بمقتضاه شخص اسمه المؤمن بتعويض طرف آخر اسمه المؤمن له عن ضرر يلحق به في إرسالية بحرية نتيجة أخطاء معينة في حدود المبلغ المؤمن عليه، وذلك نظير سداد القسط”.

    وعرفه الدكتور مصطفى طه بأنه

    “العقد الذي يتعهد بمقتضاه شخص يسمى المؤمن بتعويض شخص آخر يسمى المؤمن له عن الضرر الناشئ عن خطر بحري في نظير قسط معين”.

    وعرفه الدكتور يعقوب صرخوه بأنه

    “عقد يتعهد بموجبه شخص يسمى المؤمن تجاه آخر يسمى المؤمن له بالتعويض عن كل أو بعض الأضرار التي تلحق المؤمن به أو الغير صاحب المصلحة في سفينة أو إرسالية بحرية إذا تعرضت لأخطار بحرية معينة وذلك مقابل أداء المؤمن له مبلغا يسمى القسط للمؤمن”.

    كما أن القوانين البحرية المختلفة قد تصدت لتعريف عقد التأمين البحري ففي فرنسا : غرف في قانون التأمين البحري الفرنسي لسنة 1967م بالمادة الأولى بأنه

    “عقد يلتزم بموجبه المؤمن بتعويض المؤمن له عن الضرر الذي يتحمله نتيجة مخاطرة بحرية، وهذا الضرر يتمثل في خسارة تتعرض لها أمواله وذلك نظير قسط معين”.

    وعرفت المادة الأولى من قانون التأمين البحري الإنكليزي لسنة 1906م The Maritime Insurance 1906 Act عقد التأمين البحري بأنه

    “العقد الذي يتعهد المؤمن بموجبه بتعويض المؤمن له بالشكل وإلى المدى المتفق عليه في مواجهة الخسارات البحرية، أي الخسارات التي تتصل بالمخاطرة البحرية”.

    ويعرفه قانون التجارة البحرية السوري رقم 46 الصادر بتاريخ 2006/11/28 م في المادة 353 بأنه : “عقد يلتزم بمقتضاه المؤمن بتعويض المؤمن له عن الضرر اللاحق به في معرض رحلة بحرية عن هلاك حقيقي لقيمة ما مقابل دفع قسط، على أن لا يجاوز هذا التعويض قيمة الأشياء الهالكة”.

    موضوع التأمين البحري

    يقصد بموضوع عقد التأمين البحري الأشياء التي يمكن أن تكون محلاً لعقد التأمين.

    وقد جاء تعدادها في المادة 310 من قانون التجارة البحرية السوري وهي :

    “السفينة وملحقاتها والسفينة التي هي قيد الإنشاء والقطع المعدة لهذه السفينة والموجودة في المصنع ونفقات التجهيز والأغذية وأجرة البحارة وأجرة السفينة والمبالغ المعقود عليها قرض بحري والبضائع والنفوذ والسندات المالية الموسوقة في السفينة والربح المأمول وبالإجمال كل الأشياء ذات ثمن مالي والمعرضة لأخطار الملاحة”.

    أولاً: التأمين على السفينة:

    السفينة من الأموال التي يجوز أن يرد التأمين عليها ولا يقتصر التأمين على جسم السفينة فقط بل يمتد ليشمل ملحقاتها اللازمة لاستغلالها ويدخل تحت مفهوم الملحقات كل ما هو ضروري لاستثمار السفينة فهي تشمل أجهزة السفينة وتجهيزاتها والأغذية والوقود وأجرة البحارة وكل النفقات ما لم يكن بالإمكان إثبات تعلق بعضها بمصلحة مستقلة عن مصلحة ملكية السفينة.

    ويجوز التأمين على السفينة وهي في طورالإنشاء في المصنع ويضمن المؤمن في هذه الحالة المخاطر التي تتعرض لها السفينة أثناء البناء كالحريق ومخاطر إنزال السفينة في البحر، والمخاطر البحرية التي تتعرض لها السفينة بعد إنزالها في البحر.

    ثانياً: التأمين على البضائع:

    يقصد بذلك التأمين على البضائع التي يتم شحنها على متن سفينة لمصلحة الشاحن. ويتم التأمين على البضائع إما بمقتضى وثيقة خاصة، وإما بمقتضى وثيقة عائمة (وثيقة اشتراك).

    1- التأمين على البضائع بوثيقة خاصة:

    في التأمين على البضائع بوثيقة حاصة يتم تقدير قيمة البضائع بحسب سعرها في ميناء الشحن وفي وقت الشحن مع جميع الرسوم والنفقات المدفوعة لحين نقلها إلى السفينة وأجرة النقل المستحقة دوما وقسط التأمين.

    وبالإضافة إلى ثمن البضاعة والنفقات فإن من الممكن أن يعقد التأمين أيضا على الربح المأمول من بيع البضاعة.

    وفي هذه الحالة يجب أن تحدد نسبته في العقد وإذا سكت عن ذلك علت النسبة عشرة بالمائة من ثمن البضاعة في مكان السفر، ويمكن الاتفاق على تقدير أعلى لها، شريطة أن يتم تحديدها وبشكل واضح وصريح في عقد التأمين (المادة 314 ف1 من قانون التجارة البحرية).

    2- الوثيقة العائمة أو وثيقة الاشتراك :

    إن وثيقة التأمين تتضمن عادة تحديد مبلغ التأمين ومقدار القسط الذي يلتزم به المؤمن له وبيان الأموال المؤمن عليها ومدة التأمين، إلا أن العمل عرف نوعاً من وثائق التأمين البحري يطلق عليه اسم الوثيقة العائمة floating policy أو وثيقة الاشتراك، وبموجب هذا النوع يتفق طرفا التأمين على أن يغطي المؤمن كل ما يشحنه المؤمن له، أو ما يصل إليه من بضائع خلال مدة معينة.

    وفائدة هذا النوع أنه يوفر مصاريف وإجراءات التأمين في كل مرة يقوم فيها المؤمن له بشحن بضائع. كما أنه يضمن نتائج الأخطار التي تتعرض لها البضاعة التي قد ترسل إلى المؤمن له دون علمه مسبقا بتاريخ إرسالها ولا يتسن له إجراء التأمين عليها في الوقت المناسب.

    ولما كانت الأشياء المؤمن عليها غير معينة في وثيقة التأمين عرفت الوثيقة باسم الوثيقة العائمة.

    وقد نص القانون البحري على أنه يكون التأمين على البضائع بمقتضى وثيقة لرحلة واحدة أو بوثيقة عائمة (اشتراك). (المادة 402 من قانون التجارة البحرية السوري)

    وقضت المادة 407 من قانون التجارة البحرية على أنه :

    1- إذا جرى التأمين بوثيقة عائمة وجب أن تشتمل على الشروط التي يلتزم بمقتضاها كل من المؤمن والمؤمن له والحد الأعلى للمبلغ الذي يتعهد بدفعه عن كل شحنة وأقساط التأمين، أما البضائع المؤمن عليها، والرحلات والسفن، وغير ذلك من البيانات ، فتعين بملاحق تصدر بمناسبة كل شحنة على حدة .

    2- ويلتزم المؤمن له في وثيقة التأمين العائمة بإخطار المؤمن بالشحنات المذكورة فيما يلي ويكون المؤمن ملزمة بقبول التأمين عليها :

    أ- جميع الشحنات التي تتم لحساب المؤمن له ، أو تنفيذا لعقود شراء أو بيع تلزمه بإجراء التأمين . ويشمل التأمين هذه الشحنات تلقائيا من وقت تعرضها للأخطار المؤمن منها بشرط أن يقدم المؤمن له إخطارا عنها في الميعاد المنصوص عليه في العقد .

    ب- جميع الشحنات التي تتم لحساب الغير والتي يعهد إلى المؤمن له بإجراء التأمين عليها بشرط أن تكون له مصلحة في الشحنة بوصفه وكيلا بالعمولة أو أمينة على البضائع أو غير ذلك .

    ولا يشمل التأمين هذه الشحنات إلا من وقت إخطار المؤمن بها .

    وإذا خالف المؤمن له الالتزامات المنصوص عليها في المادة السابقة جاز للمحكمة بناء على طلب المؤمن فسخ العقد دون مهلة مع استيفاء المؤمن – على سبيل التعويض – أقساط التأمين الخاصة بالشحنات التي لم يخطر بها .

    ( المادة 1/407) وفي حال ثبتت سوء نية المؤمن له جاز للمؤمن أن يسترد ما دفعه عن الحوادث الخاصة بالشحنات اللاحقة على وقوع أول مخالفة عمدية من جانب المؤمن له. ( المادة 2/407)

    ثالثاً: أجرة النقل (أجرة السفينة):

    يتعرض مجهز السفينة لخطر فقد أجرة السفينة إذ أن الأجرة لا تستحق في حالة هلاك البضائع.

    لذلك فقد بقي الفقه طوي” يرفض قبول عقد التأمين على أجرة السفينة، باعتبارها ليست من عناصر الذمة المالية وإنما هي ربح محتمل، لا يصبح ناجزة إلا باكتمال مدة عقد الإيجار، أو وصول البضاعة المشحونة بموجب وثيقة شحن سالمة إلى بلد المقصد.

    إلا أن الفقه تراجع عن موقفه وقبل حديثة بالضمان على أجرة السفينة.

    وقد قيل في تبرير ذلك المنع أن المشرع يهدف من هذا الحكم المحافظة على الصفة التعويضية لعقد التأمين، ويعد التأمين على أجرة النقل وسيلة إثراء للمجهز دون أن يكون قد فقد شيئا يستوجب تعويضه.

    والواقع أن هذا التبرير يصدر عن تصوير خاطئ للغاية لأن طبيعة التأمين التعويضية تقتضي تعويض المجهز تعويضا كاملا سواء في ذلك ما لحقه من خسارة أو ما فاته من کسب

    وهذا ما أخذ به القانون السوري في المادة 359 ف1 من قانون التجارة البحرية حيث جاء فيها:

    “1 – يجوز أن يكون محلاً للتأمين كل مصلحة مشروعة بما في ذلك الربح المتوقع”.

    رابعاً: التأمين عن المسؤولية:

    وهو تأمين يبرمه المجهز مع شركة من شركات التأمين أو أحد أندية الحماية والتعويض بقصد تغطية مسؤوليته عن الأضرار التي قد تصيب البضائع أو الأشخاص الذين يقوم بنقلهم، وهذا النوع وثيق الصلة بالتأمين على السفينة، بل يمكن القول بأنه يكمل التأمين على السفينة وخصوصاً فيما يتعلق بمسؤولية المجهز عن الأضرار التي تحدثها سفينته لسفينة أخرى تتصادم معها.

    وتنص المادة 411 من قانون التجارة البحرية على أنه :

    “إذا كان محل التأمين من المسؤولية تعويض الضرر الذي يصيب الغير بفعل السفينة وفقا لما نصت عليه المادة (392) فلا ينتج التأمين أثره إذا كان مبلغ التأمين على السفينة لا يكفي لتعويض الضرر”.

    خامساً: إعادة التأمين:

    اعادة التأمين هو التأمين الذي يعقده المؤمن على تعويض التأمين الذي يلتزم بدفعه للمؤمن له عند تحقق الخطر والذي لا يخرج عن كونه قيمة معرضة لأخطار الملاحة.

    وتتوجه إليه عادة شركات التأمين حين تدرك أن الخطر الذي ضمنته محتمل الوقوع أكثر مما كانت تتوقع، أو أن المبالغ التي ستتكبدها كبيرة ستؤدي لضياع جزء كبير من رأسمالها.

    فتسعى لإشراك شركات أخرى في تحمل تبعاته، وبذلك يصبح الخطر موزعة فيما بينها.

    وقد أقر المشرع السوري ذلك حينما أجاز للمؤمن أن يضمن شخص أخر المخاطر التي ضمنها هو، فلقد نصت المادة 360 من قانون التجارة البحرية على أنه:

    “يجوز للمؤمن إعادة التأمين على الأموال المؤمن عليها أو على المسؤولية قبل الغير”.

    إلا أن عملية إعادة التأمين هذه لا تجعل المؤمن الثاني مسؤولا أمام المؤمن له، وإنما يبقى المؤمن الأول وحده المسؤول تجاه المؤمن له “ولا يكون للمؤمن له أن يتمسك بعقد إعادة التأمين الذي يبرمه المؤمن” (مادة 360ف2). 

    فليس هناك أدني علاقة قانونية بين المؤمن له الأولي والمؤمن الثاني نظراً لاستقلال عقد التأمين الأولي عن عقد إعادة التأمين ولذلك يظل المؤمن الأول مسؤولا وحده تجاه المؤمن له الأولي.

    ولا يجوز للمؤمن له الأولي الرجوع مباشرة على المؤمن الثاني بمبلغ التأمين.

    وعقد إعادة التأمين عقد تعويض كعقد التأمين الأولي، يقوم فيه المؤمن الأول بدور المؤمن له ويخضع النفس القواعد التي يخضع لها عقد التأمين، ويجنب (المؤمن ) المؤمن له الخسارة التي تلحقه بدفع تعويض التأمين للمؤمن له الأصلي.

    وقد يضمن هذا التعويض کاملاً وقد يضمن جزء منه فقط، ولكن يمتنع أن يحصل المؤمن الأول بمقتضاه على مبلغ يزيد على هذا التعويض.

    وتظهر الفائدة التي تعود على المؤمن من إعادة التأمين من ناحية أن قسط إعادة التأمين يكون أقل من قسط التأمين الأول. وعلة ذلك أن المؤمن الثاني أو معيد التأمين يتحمل نفقات أقل من نفقات التي يتحملها المؤمن الأول.

    فالمؤمن الأول عليه أن ينفق مبالغ كبيرة في الإعلان وغير ذلك. أما المؤمن الثاني فليس في حاجة إلى كل هذه النفقات، إذ يكفيه أن يرسل منشورة إلى المؤمنين حول أعماله ونشاطاته التأمينية وبذا تكون نفقاته بسيطة.

    كما أن أنظمة شركات التأمين تحدد مبلغا معينا يكون حد أقصى لا يصح تجاوزه في التأمين على الخطر الواحد.

    فإذا عقدت الشركة تأميناً بمبلغ يجاوز هذا الحد الأقصى حتى لا تفوت على نفسها صفقة رابحة، فإنها تلجأ إلى شركة أخرى للتأمين على الفائض، فلو فرضنا أن السفينة أمن عليها بمبلغ خمسين مليون ليرة سورية وكان الحد الأقصى للتأمين لدى المؤمن خمس وعشرون مليون ليرة، فإنه يؤمن على نصف الثاني لدى مؤمن آخر.

    وإعادة التأمين تنهض بها شركات متخصصة من أبرزها هيئة اللويدز Lloyds البريطانية حيث تتألف من بضعة شركات تأمين يتحمل كل منها نصيبة معلومة من مجموع مبلغ وثيقة التأمين.

    وهذه الشركات تعتمد على إمكانياتها المالية الضخمة، ولا تتحمل النفقات والأعباء المالية التي تتحملها شركات التأمين عادة لأنها تقتصر معاملاتها مع شركات التأمين فقط.

  • أهم الشهادات المهنية في مجال التأمين

    بداية يجب أن نعرف ما هي الشهادة المهنية وفي ماذا تختلف عن الشهادة الاكاديمية ولماذا نعتبرها ضرورية واخيراً طرق الحصول عليها ونوعية الاسئلة والاختبارات والجهات المقدمة لها.

    تعتبر الشهادة المهنية مستند يثبت خبرة ومعرفة الشخص في مجاله وهي تكون متخصصة ومتعمقة في تخصص محدد في المجال ككل واحد اكبر الفروقات بينها وبين الشهادات الاكاديمية ان الاكاديمية اوسع واشمل من الشهادة المهنية المتخصصة لكنها تعتبر احيانا حجر الاساس للحصول على شهادة مهنية متخصصة.

    نطرح الان اهم سؤال وهو ايش مزايا الحصول عليها ؟ لماذا نعتبرها ضرورية ونحرص على حصولنا عليها رغم صعوبتها مرات ؟

    اولاً: تساعدك على اكتساب مهارات جديدة ناهيك عن انها راح تكون احد اسباب تفردك وتميزك في مجالك ،

     ثانياً: تزيد من فرصة حصولك على ترقيات في عملك

    ثالثاً: وليس اخراً الجميع يتفق على حقيقه ان العلم يتحدث بإستمرار ، على سبيل المثال في كتاب اساسيات التأمين الصادر عن الاكاديمية المالية مذكور نص مهم جداً اعتبره ( مالا يمكن التأمين عليه اليوم قد يكون قابل للتأمين عليه غداً )

    والمزايا كثيرة جداً ماذكر فقط على سبيل المثال لا الحصر.

    الان بعد ان عرفنا كل ذلك من المهم معرفة انواعها ومتى نعتبر الوقت مناسب للحصول عليها وكيف نحصل عليها

    اول واهم شهادة هي أساسيات التأمين IFCE

    وهي متطلب اساسي من البنك المركزي السعودي SAMA للعمل في مجال التأمين ونعتبرها مهمة جداً لانها بمثابة الرخصة للعمل في المجال هي حجر الاساس ايضا وتعد مدخل لفهمك لالية عمل التأمين ، انواع المنتجات ، بعض التشريعات والانظمة ، والمبادئ الاساسية

    متى نحصل على IFCE ؟

    انصح خريجي مجال التأمين بالحصول عليها مباشرة بعد التخرج ، وبحال لم يتم الحصول عليها وتم الالتحاق بسوق العمل في المجال ذاته جهة عملك ستطالب بحصولك عليها

    الشهادات المهنية الصادرة عن معهد التأمين البريطاني Chartered Insurance Institute او CII وهي تعد من اكبر الجهات المعتمدة لاعداد الامتحانات في مجال التأمين. الشهادات المهنية الصادرة عن معهد التأمين البريطاني :

    ١- شهادة في التأمين Cert Cii

    ٢- شهادة الدبلوم Dip Cii

    ٣- شهادة الدبلوم المتقدم Advanced Diploma , ACII ٤- شهادة الزمالة FCII موقع معهد التأمين البريطاني  cii.co.uk

    شهادة في التأمين Certificate in Insurance/ Cert Cii هي مؤهل اساسي لجميع العاملين في مجال التأمين بجميع قطاعات المهنة وهي المرحلة الاولى وبداية طريقك ومشوارك في الزمالة.

    لكل مرحلة من المراحل المذكورة عدد علامات مطلوب (Credits)بحال تم اكمالها يتم الانتقال للمرحلة التي تليها.

    مرحلة الشهادة او Cert Cii لانهائها يستلزم الحصول على الاقل على 40 علامة او Credits المرحلة تحتوي على وحدة ( مادة ) أساسية وهي Award in General Insurance ( وهي المادة التي تتعادل مع مادة أساسيات التأمين ) و مواد او وحدات اختيارية.

    المقصود بوحدات اختيارية اختيار المتقدم لمواد من مجموعة متنوعه من المواد بحيث يكمل 40 علامة وينهي مرحلة الشهادة ، على سبيل المثال ؛ بعد معادلة شهادة أساسيات التأمين مع الوحدة الاساسية تضاف 15 علامة فيتبقى 25 علامة لاتمام مرحلة الشهادة ؛ فيختار المتقدم مادتين اضافية لانهاء المتبقي

    جميع وحدات / مواد المرحلة الاولى او مرحلة الشهادة تقدم بكلتا اللغتين العربية والانجليزية فيختار المتقدم من بينها – المتطلب الوحيد لاجتياز مواد المرحلة الاولى هو النجاح في الاختبارات فقط ( Coursework assignment غير مطلوب في مرحلة الشهادة ) بخلاف مرحلة الدبلوم.

    نقلاً عن Asrar Almalki

  • التقادم في التأمين

    يشكل التقادم المسقط وسيلة للتحلل من الالتزامات وانقضاء الدين بمرور فترة معينة من الزمن. وقد وضع المشرع السوري أحكامة خاصة للتقادم المسقط فيما يتعلق بالمنازعات التي تنشأ بشكل أو بآخر من عقد التأمين. فقد نصت المادة 718 من القانون المدني السوري على مايلي:

    “1- تسقط بالتقادم الدعاوى الناشئة عن عقد التأمين بانقضاء ثلاث سنوات من وقت حدوث الواقعة التي تولدت عنها هذه الدعاوی.

    2 – ومع ذلك لا تسري هذه المدة :

    أ- في حالة إخفاء بيانات متعلقة بالخطر المؤمن منه، أو تقديم بيانات غير صحيحة أو غير دقيقة عن هذا الخطر إلا من اليوم الذي علم فيه المؤمن بذلك.

    ب – في حالة وقوع الحادث المؤمن منه إلا من اليوم الذي علم فيه ذوو الشأن بوقوعه”.

    كما جاء المشرع السوري بنص خاص بمدة تقادم حق المتضرر في الرجوع على شركة التأمين بموجب الدعوى المباشرة. فقد نص قانون السير الجديد على أنه:

    ” تسقط دعوى المتضرر تجاه شركة التأمين بمرور الزمن بعد انقضاء ثلاث سنوات على تاريخ وقوع الحادث إذا لم يقطع هذا التقادم بالمراجعة الإدارية أو القضائية”.

    وقد جاء هذا النص حسمة لاختلاف في الاجتهاد القضائي حول تطبيق أحكام التقادم عن العمل غير المشروع وبالتالي تطبق المادة 173 من القانون المدني، وبموجبها تنقضي دعوى المتضرر بثلاث سنوات من اليوم الذي علم فيه بحدوث الضرر وبالشخص المسؤول عنه. وهو حق التأمين ولا تطبق عليه أحكام المادة 718 من القانون المدني (.

    وذهب رأي آخر إلى أن حق المتضرر قبل شركة التأمين يقوم على أساس المسؤولية العقدية، وهو نشأ عن عقد التأمين، وإن إعطاء الحق المباشر قبلها لا يغير من طبيعة هذا الحق لذلك تطبق عليه أحكام المادة 718 من القانون المدني .

    من خلال هذه النصوص نجد أنه قد يعترض إعمال التقادم الخاص بعقد التأمين بعض الصعوبات التي تتعلق بنطاق تطبيقه، وكيفية حساب مدته وأسباب وقفه وانقطاعه.

    نطاق تطبيق التقادم

    من نص المادة 718 نجد أن التقادم يطبق على الدعاوى الناشئة عن عقد التأمين. ولابد في هذا المجال من التمييز بين الدعاوى التي تجد سبب نشوئها في عقد التأمين وأخرى ترتبط بشكل أو بآخر بعقد التأمين إلا أنها لا تجد سبب نشوئها في عقد التأمين.

    • الدعاوى الناشئة عن عقد التأمين:

    تسري مدة التقادم القصير الواردة في المادة 718 من القانون المدني السوري على سائر الدعاوی الناشئة عن عقد التأمين سواء تلك المتعلقة بصحته أو تنفيذه.

    ولا نميز في هذا المجال حول شكل مشروع التأمين أو نوع عقد التأمين. كما تسري مدة التقادم على الدعاوى الناشئة عن العقد سواء أكانت دعاوی المؤمن أم دعاوى شركة التأمين.

    ويمكننا أن نذكر على سبيل المثال الدعاوى الناشئة عن عقد التأمين وهي:

    دعاوى شركة التأمين في المطالبة بالأقساط المستحقة قبل المؤمن.

    دعاوى المؤمن تجاه شركة التأمين المتعلقة بالمطالبة بمبلغ التأمين بعد وقوع الكارثة (سواء أكان المؤمن طالب التأمين أم المستفيد)

    دعاوى شركة التأمين ببطلان عقد التأمين أو فسخه أيا كان سبب الفسخ، سواء كان إخلال المؤمن بالتزامه من دفع الأقساط المستحقة، أم كان تقرير ما يستجد من الظروف ويكون من شأنه أن يزيد الخطر أم كان غير ذلك من الأسباب.

    دعاوى المؤمن المتعلقة ببطلان عقد التأمين أو فسخه .

    دعاوى المسؤولية التي يرفعها المؤمن على شركة التأمين لسوء تنفيذها للتفويض الممنوح لها بإدارة دعوى المسؤولية تجاه الغير.

    الدعاوى المتعلقة برجوع شركة التأمين، بعد أن دفعت تعويضاً للغير، على المؤمن الذي سقط حقه بالتأمين . 

    • الدعاوى التي لا تعتبر ناشئة عن عقد التأمين:

    لا تسري مدة التقادم الخاصة بعقد التأمين على الدعاوى التي لا تنشأ عنه، بل تخضع للتقادم الخاص بها.

    ونجد هذه الدعاوى بشكل أساسي، في الدعاوى التي يكون أحد أطرافها من الغير بالنسبة العقد التأمين. ونذكر هذه الدعاوى على سبيل المثال لا الحصر وهي:

    1-دعوى المسؤولية التي يرفعها المتضرر على المسؤول، إذا كان هذا الأخير قد أمن نفسه من هذه المسؤولية. 

    2-الدعوى المباشرة التي يرفعها المتضرر على شركة التأمين، في حالة التأمين من المسؤولية.

    وهنا يطبق، بشكل ضيق، النص الوارد في قانون السير الجديد والذي جاء بحكم خاص منه يقضي بتقادم دعوى المتضرر تجاه شركة التأمين بمرور الزمن بعد انقضاء ثلاث سنوات على تاريخ وقوع الحادث.

    وتطبيق هذا النص يقتصر على التأمين الإلزامي للمركبات الآلية، ولا ينسحب أثره على باقي دعاوى المسؤولية. وقد ذهب القانون الفرنسي في اتجاه آخر لحماية المتضرر من حوادث السير، وجاء بنص المادة 38 من قانون بادنتير لعام 1985 حول تعويض المتضررين من حوادث السير، لأن دعاوى المسؤولية المدنية غير التعاقدية تتقادم بمرور عشر سنوات بدءا من تاريخ ظهور الضرر أو تفاقمه.

    3-دعوى المؤمن على الغير المسؤول عن الخطر المؤمن، كدعوى المؤمن على السارق في حالة التأمين من السرقة، وعلى من تسبب في الحريق في حالة التأمين من الحريق

    4– دعوى الحلول، عندما تحل شركة التأمين محل المؤمن في الرجوع على الغير المسؤول عن الحادث المؤمن .

    5– دعوى الدائن المرتهن أو الدائن صاحب الامتياز بماله من حق على مبلغ التأمين، لأن هذه الدعوى تستند إلى القانون لا إلى عقد التأمين . 

    6 – دعوی سمسار التأمين للمطالبة بسمسرته لأن هذه الدعوى تنشأ عن عقد السمسرة لا عن عقد التأمين .

    ونشير إلى أنه، تطبق على الدعاوى سالفة الذكر، مدد التقادم الخاصة بكل منها، سواء أكانت مدة التقادم المدني أم التجاري أم الجزائي.

     

    مدة التقادم

    إن التعرض لمدة التقادم الثلاثي للدعاوى الناشئة عن عقد التأمين، يقتضي تحديد كيفية حساب هذه المدة (المبحث الأول) ومبدأ سريانها من جهة، وتحديد طبيعة هذا التقادم من جهة أخرى (المبحث الثاني).

    كيفية حساب مدة التقادم ومبدأ سريانها

    أولا- المبدأ:

    تحسب مدة التقادم بدءا من اليوم التالي لليوم الذي حدثت فيه الواقعة التي تولدت فيها الدعوى، وتنتهي في اليوم الأخير الذي تتكامل فيه مدة التقادم ثلاث سنوات.

    وهكذا فإن مدة التقادم بالنسبة للدعوى الوفاء ببيل التأمين يتحدد بدؤها من موعد استحقاق القسط. وكذلك بالنسبة لدعوى الفسخ، فإن الواقعة التي تسمح لأحد الطرفين طلب وضع نهاية العقد هي التي تؤخذ كنقطة لبدء التقادم.

    وكذلك الأمر بالنسبة لتسوية الكارثة، فمبدئية، الواقعة التي تحقق فيها الخطر المؤمن وأدت إلى أداء مبلغ التأمين من قبل شركة التأمين تعد نقطة بدء التقادم.

    ثانياً – الاستثناءات:

    يخضع مبدأ التقادم بدءا من تاريخ الواقعة التي نشأت منها دعوى التأمين إلى استثناعين هما:

    1 – حالة إخفاء بيانات متعلقة بالخطر المؤمن أو تقديم بيانات غير صحيحة أو غير دقيقة عن هذا الخطر.

    وقد سبق أن ذكرنا أنه في حالة التصريح غير الصحيح عن الخطر، فإنه يتولد عن ذلك أن من حق شركة التأمين أن ترفع على المؤمن دعوى إبطال أو دعوی زيادة في القسط، وتسقط أي من الدعوتين بثلاث سنوات .

    ويبدأ سريان هذه المدة، لا من وقت إخفاء البيانات أو تقديم البيانات غير الصحيحة، بل من وقت علم شركة التأمين بالإخفاء أو بعدم صحة البيانات أو دقتها. ذلك أن قبل علم شركة التأمين لا يمكن أن تتكون لديها فكرة إقامة الدعوى، فيجب إذا إرجاء سريان مدة التقادم إلى الوقت الذي يتم فيه هذا العلم. ويقع على شركة التأمين بحث إثبات أنها كانت لا تعلم بالواقعة التي تولت عنها الدعوى، وعليها أيضا أن تثبت الوقت الذي علمت فيه بهذه الواقعة حتى يبدأ سريان التقادم من هذا الوقت.

    2 – في حالة وقوع الحادث المؤمن:

    إذا تحقق الخطر المؤمن ووقعت الكارثة، فإن مدة التقادم لا تبدأ إلا بدءا من اليوم الذي علم فيه صاحب المصلحة بوقوع الكارثة، شرط أن يثبت أنه كان يجهل وقوعها حتى ذلك اليوم.

    ويطبق هذا الحكم عندما يرتكب المؤمن خطأ في التصريح عن الكارثة والذي ينجم عنه سقوط حقه في مبلغ التعويض، فإذا لم تكتشف شركة التأمين خطأ المؤمن في التصريح عن الكارثة إلا بعد تعويض المتضرر، فإن مدة التقادم دعواها في الرجوع على المؤمن لا تبدأ إلا من اليوم التالي لاكتشافها لهذا الخطأ، وليس من يوم دفعها للمتضرر تعويضاً.

    على أنه قد يجهل صاحب المصلحة وجود عقد التأمين نفسه، كالمستفيد من عقد التأمين على الحياة في حالة الوفاة، فإن التقادم لا يبدأ بالنسبة إليه إلا بدءا من تاريخ علمه – بوجود عقد التأمين الذي ينشأ عنه التزام شركة التأمين بالتعويض.

    فالتقادم لا يسري بالنسبة للمستفيد طالما أنه يجهل وجود عقد التأمين نفسه الذي استمد حقه منه .

     

    طبيعة التقادم

    يقوم هذا التقادم على أساس سقوط الحق برفع الدعوى وليس على أساس قرينة الوفاء. حيث يستطيع المدين أن يدفع، بعد مرور مدة الثلاث سنوات، دعوى الدائن بالتقادم.

    ولا تتحقق آثار التقادم بشكل تلقائي أو بحكم القانون ولا يستطيع القاضي أن يثيره من تلقاء نفسه بل لا بد للمدين أو لخلفه أن يتمسك به.

    ويمكن التمسك بالتقادم الثلاثي في مراحل الدعوى كافة ولو لأول مرة أمام محكمة الاستئناف، على أنه لا يجوز التمسك به، لأول مرة أمام محكمة النقض.

    وفي جميع الأحوال لا يستطيع المدين التمسك به، إذا تبين من ظروف الحال أنه تنازل عن حقه في التمسك بالتقادم. وإذا تمسك المدين بالتقادم ودفع دعوى الدائن به فإنه يبقى على عاتقه التزام طبيعي يمكن أن ينفذه بشكل إرادي.

    وبما أن سقوط حق المدين في رفع دعوى ناشئة عن عقد التأمين لا تقوم على أساس قرينة الوفاء، وإنما على أمور تستند إلى النظام العام، لذلك لا يمكن للدائن وبخاصة بالنسبة لشركة التأمين في ما يتعلق بدفع القسط، أن توجه اليمين إلى المدين ولا يتأثر هذا التقادم بإقرار المدين بدينه . 

    ويجب أن نشير إلى أنه لا يجوز التنازل عن التقادم قبل ثبوت الحق فيه، كما لا يجوز الاتفاق على أن يتم التقادم في مدة تختلف عن المدة التي عينها القانون، حتى ولو كان ذلك لمصلحة المؤمن، ذلك وفقا للقواعد العامة المتعلقة بالتقادم، سواء أكان ذلك الاتفاق يقضي بإطالة مدة التقادم أم تقصيره .

     

    وقف التقادم وانقطاعه

    لم يأت القانون المدني بقواعد خاصة بوقف التقادم أو انقطاعه في الدعاوى الناشئة عن عقد التأمين، لذلك تطبق القواعد العامة المتعلقة بوقف التقادم وانقطاعه.

    أولاً- وقف التقادم

    نصت الفقرة الأولى من المادة 379 من القانون المدني في هذا الصدد على أنه:

    “1- لا يسري التقادم كلما وجد مانع يتعذر معه على الدائن أن يطالب بحقه ولو كان المانع أدبية، وكذلك لا يسري التقادم فيما بين الأصيل والنائب”.

    2- ولا يسري التقادم الذي تزيد مدته على خمس سنوات في حق من لا تتوفر فيه الأهلية أو من حق الغائب أو في حق المحكوم عليه بعقوبة جنائية، إذا لم يكن له نائب يمثله قانونا”.

    من خلال هذا النص نجد أنه يتوقف سريان التقادم كلما وجد مانع يتعذر معه على الدائن أن يطالب بحقه. ومثال ذلك يتوقف سريان التقادم حتى يعلم الدائن بالواقعة التي تولدت عنها الدعوى، وكذلك بالنسبة للحرب والقوة القاهرة فإنها تعد مانعة يتعذر معه على الدائن أن يطالب بحقه فيقف التقادم. كذلك إذا طالبت شركة التأمين المؤمن بدفع القسط المستحق، فنازع المؤمن في صحة عقد التأمين، فأقامت شركة التأمين دعوى تطالب فيها بصحة العقد ودفع القسط المستحق، فإن هذه الدعوى تقف سريان التقادم بالنسبة للأقساط التالية لتوقف استحقاق هذه الأقساط على الحكم بالدعوى.

    كذلك يقف سريان دعوى المؤمن على شركة التأمين، في التأمين من المسؤولية، عندما تتولى شركة التأمين إدارة دعوى المسؤولية المرفوعة على المؤمن من المتضرر، فإنه يتعذر على المؤمن أن يرجع على الشركة أثناء توليها إدارة هذه الدعوى .

    ولما كانت مدة التقادم، بالنسبة للدعاوى الناشئة عن عقد التأمين، ثلاث سنوات فإنه طبقاً لنص الفقرة الثانية من المادة 379 من القانون المدني لا يتوقف سريان التقادم لعدم توافر الأهلية.

    فالنص يقضي بوقف التقادم، إذا كانت مدته تزيد على خمس سنوات، لعدم توفر الأهلية. بشرط أن يكون للدائن الذي لم تتوافر فيه الأهلية نائب يمثله قانوناً.

    فإذا كان له نائب يمثله قانونا، أو كانت مدة التقادم لا تزيد على خمس سنوات سواء أكان للدائن نائب أم لم يكن، فإن التقادم لا يتوقف.

    ثانياً- انقطاع التقادم

    1- حالاته:

    ينقطع سريان التقادم بالنسبة للدعاوى الناشئة عن عقد التأمين بأي من الأسباب التي ينقطع بها التقادم طبقا للقواعد العامة، فينقطع بالمطالبة القضائية ولو رفعت الدعوى إلى محكمة غير مختصة، وبالتنبيه، وبالحجز، وبالطلب الذي يتقدم به الدائن لقبول حقه في تفليس أو في توزيع، وبأي عمل يقوم به الدائن للتمسك بحقه أثناء السير في إحدى الدعاوی (م 380 مدني).

    كما ينقطع التقادم إذا أقر المدين بحق الدائن إقرارة صريحة أو ضمنية (م 381 مدني)، كأن تقر شركة التأمين بحق المؤمن في التعويض بأن تقدم له دفعة على الحساب إلى أن تحسب مقدار مبلغ التأمين بأكمله .

    ويضاف إلى ذلك بعض الحالات الخاصة بعقد التأمين والتي تؤدي إلى انقطاع التقادم. منها تعيين وقوع خبير عقب وقوع الكارثة سواء أكان التعيين قضائية أم ودية، فإنه يؤدي إلى انقطاع التقادم، ولكن فقط في علاقة شركة التأمين بالمؤمن .

    ونشير إلى أن تعيين الخبير يقطع التقادم وليس إيداع تقريره.

    ويجب أن نلاحظ إلى أنه ينقطع التقادم على حق المتضرر تجاه شركة التأمين، في حالة التأمين الإلزامي للمركبات الآلية، بالمراجعة الإدارية إضافة إلى المطالبة القضائية وهذا ما نص قانون السير. ويقصد بالمراجعة الإدارية مراجعة شركة التأمين دون غيرها، إذ لا يعقل مثلا مراجعة العامل المتضرر من جراء استعمال مركبة مؤمنة لمجموعة الإدارة التي يعمل لديها، قاطعة التقادم الساري بحقه قبل شركة التأمين.

    ويجب أن تكون المراجعة الإدارية خطية ومسجلة في سجلات شركة التأمين وذات رقم وتاريخ محددين لإمكان إثباتها والاحتجاج بها.

    2- آثاره:

    إذا انقطع التقادم فإن مدة تقادم جديد وهي ثلاث سنوات تبدأ بالسريان اعتبارا من انتهاء الحادثة أو الحالة التي ترتب عليها انقطاع التقادم. وبالتالي لا تحسب المدة التي مضت من الفترة الأولى للتقادم، ذلك أن التقادم الثلاثي للدعاوى الناشئة عن عقد التأمين لا يقوم على قرينه الوفاء .

    فهو يستند إلى قواعد النظام العام.

     

  • التزام شركة التأمين بتسوية الكارثة

    مضمون التزام شركة التأمين بتسوية الكارثة

    عندما يتحقق الخطر المؤمن أو يحل أجل العقد، يصبح التعويض أو مبلغ التأمين المستحق واجب الأداء بعد أن يكون المؤمن قد نفذ التزاماته فور وقوع الكارثة.

    وبالتالي فإنه من الضروري للبحث في مضمون التزام شركة التأمين بتسوية الكارثة أن تتعرض على التوالي لطبيعة الالتزام والدائن به وإثبات الحق به وتحديد مبلغ التأمين المتوجب على مبلغ التأمين ووفائه.

    أولاً – طبيعة الالتزام:

    عند إبرام العقد يكون تحقق الخطر المؤمن موضوع العقد أمرة احتمالية، ويكون بالتالي التزام شركة التأمين مشروط، ولا يصبح هذا الالتزام محققة وأكيدة إلا بوقوع الكارثة أي بتحقق الخطر المؤمن.

    وبالمقابل، إذا كان تحقق الحادث المتفق عليه بعقد التأمين أمر مؤكدة، مثال ذلك، الوفاة في التأمين على الحياة في حالة الوفاة، فإن تاريخ تحقق الحادث فقط غير معروف، والتزام شركة التأمينغير مؤكد من حيث الأجل ويصبح واجب التنفيذ عند تحقق الحادث.

     ثانياً – الدائن في الالتزام:

    الدائن الذي تدفع له شركة التأمين مبلغ التعويض عند حلول أجله هو غالبا المؤمن طالب التسجيل. وقد ينتقل حق المؤمن إلى الخلف العام أو الخاص. فيكون الخلف هو الدائن.

    فإذا أمن شخص على مصنعه من الحريق، ثم مات فانتقل حق المصنع إلى ورثته، كانت الورثة – خلفه العام- هم الدائنون. وإذا باع هذا الشخص مصنعه المؤمن قبل وفاته، كان المشتري – خلفه الخاص – هو الدائن بمبلغ التعويض عند تحقق الخطر المؤمن.

    وقد ينتقل الحق إلى دائني المؤمن إذا ما شهر إفلاسه، فيحل محله في الدائنية بمبلغ التأمين كتلة الدائنين.

    ومع ذلك، ففي التأمين الذي يشترط لمصلحة الغير، يكون الدائن هو المستفيد من التأمين. كما في التأمين على الحياة، إذا أمن شخص على حياته لمصلحة أولاده فإن الأولاد هم الدائنون بمبلغ التأمين.

    وكذلك في التأمين من المسؤولية، فإن المتضرر الذي يملك الحق بإقامة الدعوى المباشرة تجاه شركة التأمين يكون دائنا لها بمبلغ التأمين، إذا لم يكن المؤمن قد سدد له مسبقة تعويضا عن مسؤوليته، وفي حدود مقدار التعويض المستحق له.

    وقد يثبت للغير حق مباشر تجاه شركة التأمين، فيكون هو الدائن بمبلغ التأمين مثال ذلك، أن يكون الشيء المؤمن عليه مرهونة أو إثباتا فيه حق امتیاز لدائن، فينتقل حق الرهن أو حق الامتياز إلى مبلغ التأمين، ويكون للدائن المرتهن أو الدائن صاحب حق الامتياز دائنة بمبلغ التأمين في حدود حقه.

    ثالثاً- إثبات الحق بمبلغ التأمين:

    وفقا للقواعد العامة في الإثبات، يقع على عاتق الدائن بمبلغ التأمين، وسواء أكان المؤمن أم المستفيد، عبء إثبات وجود التأمين ووقوع الحادث المؤمن من جهة وإثبات التزام شركة التأمين بالتعويض عن الكارثة من جهة أخرى.

    وإثبات وجود التأمين، يكون، كما أسلفنا، بموجب وثيقة التأمين أو بأي وسيلة أخرى من وسائل الإثبات كون شركة التأمين تتمتع بصفة التاجر.

    أما إثبات تحقق الكارثة المؤمنة، فيكون من خلال الوقائع التي تعبر عن وجود الحادث بالأدلة البسيطة كالحريق والوفاة والكسر والخلع في السرقة.

    كما يجب على الدائن أن يثبت بأن الخطر المحقق هو من الأخطار المؤمنة ولم يستبعده عقد التأمين.

    وإذا كان من السهل أن يثبت الدائن أو المؤمن من خلال الوقائع الحق بمبلغ التأمين والتزام شركة التأمين بدفعه، فإن الاجتهاد القضائي قد جرى على تيسير بحث الإثبات على الدائن في الحالات التي يكون فيها الإثبات صعبة ففي التأمين على الحياة يفترض الاجتهاد القضائي أن وفاة المؤمن لا تعود إلى الانتحار العمد وعلى شركة التأمين أن تثبت أن الوفاة تعود إلى انتحار المؤمن على حياته عن قصد وأنه كامل الوعي والإرادة وإن الانتحار قد تم خلال سنين من تاريخ إبرام العقد .

    وكذلك الأمر في التأمين من الأضرار، عندما يكون هناك استبعاد من التأمين للأضرار الناجمة عن الحرب الخارجية أو الداخلية أو التمرد والعصيان، فإنه يقع على عاتق التأمين أن تثبت أن الأضرار قد نجمت عن خطر مستثنى من التأمين وهو الحرب الخارجية أو الداخلية أو التمرد…

    ذلك لأن القرينة تقوم على عدم علاقة الأضرار بهذه الأخطار وعلى شركة التأمين، لكي تتخلص من الضمان، أن تثبت على هذه القرينه بأن الكارثة ترجع فعلا إلى سبب منها.

    وفي التأمين من الإصابات الجسدية يكفي أن يثبت الدائن أن ظروف الحادث تنفي أي تعمد في الإصابة وأن عنصر المفاجأة في وقوع الحادث هو أساس الإصابة، وعلى شركة التأمين أن تهدم هذه القرينة بقرينة أقوى تدل على أن الإصابة متعمدة من خلال أدلة معاكسة وجدية.

    رابعاً – محل الالتزام (مبلغ التأمين المتوجب على الشركة):

    إن محل التزام شركة التأمين هو، بشكل أساسي، مبلغ من النقود .

    حتى ولو تعهدت شركة التأمين بأداء التزام طبيعي بإصلاح الضرر مثلاً عن طريق شخص معتمد من قبلها، فإن الشركة ستلتزم في النهاية بتسديد فاتورة الإصلاح لهذا الشخص. على أن تحديد مبلغ التأمين، كما أسلفنا، يختلف بشكل جذري في التأمين على الأشخاص منه في التأمين من الأضرار.

    ففي التأمين على الأشخاص حيث يكون التأمين ذا طابع إتفاقي، فإن مبلغ التأمين المذكور في عقد التأمين، هو المبلغ الذي تلتزم شركة التأمين بدفعه كاملا إذا حل أجل العقد أو تحقق الخطر المؤمن. ومع ذلك، قد ترد بعض الشروط في وثيقة التأمين التي تحاول إيجاد الملائمة بين مبلغ التأمين وبين التغيرات الاقتصادية والنقدية.

    وبالمقابل في التأمين من الأضرار، الذي يسيطر عليه مبدأ التعويض والذي يفترض تقديرا صحيحة للخسائر الناجمة عن وقوع الكارثة سواء أكانت الأضرار جسدية أم مادية، لا يجوز أن يكون مبلغ التعويض يفوق قيمة الأضرار التي لحقت بالمؤمن، ذلك بان يجد نفسه بوضع أفضل مما كان عليه قبل وقوع الكارثة.

    كما لا يجوز أن يزيد محل التزام شركة التأمين، في حالة ما إذا كان مبلغ التأمين أقل من قيمة الشيء المؤمن وكان بعض هذا الشيء هو الذي لحقه التلف، على نسبة من مبلغ التأمين تعادل نسبة الجزء الذي تلف إلى الشيء المؤمن كله، وذلك وفقا لقاعدة النسبية .

    وبشكل عام، لا بد من الإشارة إلى أنه، إذا استحق بدل التأمين وقت وقوع الكارثة ولم يكن قد سدده المؤمن، ولم يكن قد توقف سريان التأمين لعدم دفعه فإنه يحق لشركة التأمين أن تحسم مقدار القسط المستحق من مبلغ التأمين الذي يتوجب عليها دفعة.

    ويمكن الاحتجاج بهذا الحق ليس فقط تجاه المؤمن المدين بالقسط وإنما أيضا تجاه كل شخص يطالب بالاستفادة من عقد التأمين. ولاسيما المستفيد والدائنون والمرتهنون أو صاحبوا امتیازات على الشيء المؤمن، وكذلك الأمر بالنسبة للمتضرر في التأمين من المسؤولية.

    خامساً – الوفاء بالالتزام (دفع مبلغ التأمين):

    يتم تسوية الكارثة بدفع مبلغ التأمين للمؤمن أو المستفيد أو الغير متضرر.

    وفي التأمين من الأضرار يسبق دفع مبلغ التأمين الخبرة الفنية لتقدير الأضرار ودعوى قضائية التي قد تحفظ حقوق المؤمن أو حقوق شركة التأمين تجاه الغير المسؤول عن الحادث.

    وإذا تمت تسوية الحادثة بموجب قرار قضائي، فإن هذه التسوية قطعية بين الأطراف، وذلك وفقا لقاعدة حجية الشيء المقضي به .

    ومع ذلك ففي التأمين من المسؤولية، إذا أصاب المتضرر أضرارة جسدية أدت إلى عجز دائم وطالب بالتعويض عن هذه الأضرار وقت وقوعها دون أن تضع له بالحسبان تفاقم هذه الأضرار في المستقبل، فإن مبدأ حجية الشيء المقضي به لا يطبق، وبالتالي يستطيع المتضرر إذا تفاقمت إصابته الجسدية أن يطالب بتعويض عن هذه الأضرار التي ظهرت فيما بعد إذا لم يكن القاضي قد أخذ بها في حياته في التعويض عن الأضرار وقت وقوعها .

    وقد تتم تسوية الكارثة بشكل ودي، حيث تدفع شركة التأمين للمؤمن أو للمستفيد أو للغير المتضرر أو الدائن التعويض مباشرة وبشكل ودي دون اللجوء إلى نزاع قضائي لتسوية الكارثة.

    ومع ذلك فقد تعترض هذه التسوية بعض الصعوبات، کادعاء شركة التأمين بأنها وقعت بغلط في التعويض، وبالتالي شاب إرادتها عيب. وكذلك قد يدعي المؤمن أو الغير المتضرر أنه قد التبس عليه الأمر في أهمية حقوقه، ومدى الأضرار التي لحقت به (في التأمين من الأضرار)، ويحتج بأنه كان ضحية غلط أو تدليس.

    ولوضع حد لذلك تلجأ شركة التأمين إلى طلب صك مخالصة قطعي من المؤمن أو المتضرر بعد أن يتم تعويضه بشكل نهائي بمبلغ يعادل الأضرار التي لحقت به، وبقيمة اتفاقية تأخذ صفة المصالحة، ويتنازل المؤمن أو المتضرر بموجب هذا الصك عن أي مطالبة لاحقة. على أن مثل هذه المصالحة يمكن إبطالها، وفقا للقواعد العامة، بسبب الإكراه أو التدليس .

    ومع ذلك فإن الاجتهاد القضائي الفرنسي ميز في مجال إبطال صك المصالحة، بين الأضرار التي لحقت بالغير وهو على علم بها أثناء المصالحة، وبالتالي لا يمكنه أن يطالب بإبطالها بسبب الغبن الذي وقع به بسبب تقدیر کامل قيمة هذه الأضرار التي لم يتفق عليها وقد ظهرت بشكل لاحق للمصالحة، وبالتالي يمكن إبطال المصالحة بسبب الغلط الذي وقع فيه المتضرر حول نطاق الأضرار التي أصابته.

    لأن ذلك يتعلق بالغلط الواقع على أمر جوهري في الشيء محل العقد.

    بالإضافة إلى مبلغ التأمين، قد تلتزم شركة التأمين، بموجب حكم قضائي، بدفع فوائد التأخير وتعويض عن العطل و الضرر الذي لحق بالمؤمن أو المتضرر نتيجة الدفاع التعسفي الذي اتخذته شركة التأمين وأخرت بموجبه تسوية الكارثة.

    أن المحاكم لا تقر هذا التعويض إذا لم يثبت خطأ شركة التأمين في متابعة الدعوى أو إذا لم يجد قاضي الموضوع ضرورة لذلك .

     

  • آثار عقد التأمين 2- التزام المؤمن بدفع البدل أو قسط التأمين

    يعد بدل التأمين سبب تغطية الخطر الذي تلتزم به شركة التأمين، فهو سبب الضمان. فشركة التأمين تلتزم بضمان الأخطار الواردة في العقد، مقابل التزام المؤمن بدفع بدل التأمين.

    ويكون بدل التأمين، غالبا، أقساطة دورية سنوية، فإذا كان التأمين تعاونية سمي هذا البدل اشتراكا، وقد يكون البدل مبلغ إجمالية يدفع مرة واحدة ويسمى القسط الوحيد.

    وقسط التأمين هو المقابل المالي الذي يدفعه المؤمن لشركة التأمين لتغطية الخطر المؤمن، وأنه يحسب على أساس هذا الخطر فإذا تغير الخطر تغير معه القسط وذلك وفقا لمبدأ نسبة القسط إلى الخطر.

    ويوجد التزام المؤمن بدفع قسط التأمين في أنواع التأمين كافة، حتى في التأمين على الحياة، يلتزم المؤمن بدفع القسط ويجبر على دفعه عن طريق القضاء، غير أنه يجوز له أن يتحلل من عقد التأمين قبل انتهاء الفترة الجارية، وهذا ما نصت عليه المادة 725 من القانون المدني:

    ” يجوز للمؤمن له الذي التزم بدفع أقساط دورية، أن يتحلل في أي وقت من العقد بإخطار کتابي يرسله إلى المؤمن قبل انتهاء الفترة الجارية، وفي هذه الحالة تبرأ ذمته من الأقساط اللاحقة”.

    أما القانون الفرنسي فإن المؤمن أو بالأحرى طالب التسجيل في التأمين على الحياة لا يلزم بدفع بدل التأمين.

    وللمؤمن خيار في دفع بدل التأمين. ولا تستطيع شركة التأمين أن تلزم المؤمن عن طريق القضاء بدفع قسط التأمين (186).

    ولدراسة التزام المؤمن بدفع بدل التأمين يستوجب البحث في مضمون هذا الالتزام ومؤيد هذا الالتزام في حال تخلف المؤمن عن التزامه بدفع بدل التأمين.

    مضمون الالتزام بدفع البدل

    إن البحث في مضمون التزامن المؤمن بدفع قسط التأمين يستوجب تحديد المدين بدفع القسط وزمان ومكان دفعه وطريقة وفائه.

    أولا – المدين بدفع القسط:

    يقع الالتزام بدفع القسط على عاتق المؤمن فهو المدين به، وهو الذي يتعاقد عادة، مع شركة التأمين ويتعهد عند التعاقد بدفع الأقساط.

    وإذا أبرم عقد التأمين عن طريق وكيل المؤمن، فالمؤمن دون الوكيل هو الذي يصبح مدينة بدفع القسط، ويكون الوكيل مسؤولاً قبل موكله إذا لم ينفذ الوكالة.

    وقد تجتمع في المؤمن، وبخاصة في التأمين من الأضرار، الصفات الثلاث. طالب التأمين، والمؤمن الشخص المهدد بالخطر المؤمن، والمستفيد من التأمين.

    ولكنها قد تتفرق على أشخاص مختلفين، فإذا تفرقت كان المدين بالقسط هو طالب التأمين، لا المؤمن ولا المستفيد. ذلك أن طالب التأمين هو الذي يتعاقد مع شركة التأمين، ويتحمل جميع الالتزامات التي تنشأ في جانبه من عقد التأمين، ومنها الالتزام بدفع الأقساط. على أن يحق لشركة التأمين أن تتمسك تجاه المستفيد بسائر الدفوع التي يستطيع التمسك بها قبل طالب التأمين،

    فإذا تأخر طالب التأمين في دفع القسط جاز لشركة التأمين أن توقف سريان التأمين في مواجهة المستفيد، وإذا وقع الحادث المؤمن واستحق مبلغ التأمين للمستفيد جاز الشركة التأمين أن تخصم من هذا المبلغ قبل دفعها للمستفيد جميع الأقساط المتأخرة.

    وقد يحدث أن ينتقل الشيء المؤمن الى شخص آخر غير طالب التسجيل لأسباب عديدة منها مثلا موت المؤمن، وفي هذه الحالة ينتقل الشيء المؤمن للورثة فيصبحون المدينين بالأقساط محل المؤمن.

    وقد يفلس المؤمن، فيحل محله في المديونية بالأقساط، كتلة الدائنين إذا عقد التأمين قابلا لأن ينتقل إلى هذه الجماعة.

    ويمكن للغير، سواء أكان صاحب مصلحة أم لم يكن، وفاء الأقساط وفقا للقواعد المقررة في وفاء الغير للدين.

    كما في التأمين على الحياة حيث يمكن لكل صاحب مصلحة أن يحل محل طالب التسجيل بدفع الأقساط. وعند ذلك يكون لهذا الغير حق الرجوع على المدين. وله حق امتیاز على مبلغ التأمين إذ يعد دفعه للأقساط عملا من أعمال التحفظ والصيانة.

    ثانياً – زمان دفع القسط :

    الأصل أن يدفع قسط التأمين في الوقت الذي يحدده المتعاقدان عند إبرام العقد.

    وقد جرت العادة أن تشترط شركة التأمين على المؤمن دفع القسط مقدما، لكي تتمكن شركة التأمين من مواجهة الأخطار التي تتحقق خلال السنة وتدفع مبالغ التعويض المستحقة عنها.

    وقد يكون بدل التأمين مبلغ إجمالية يدفع مرة واحدة، ويسمى القسط الوحيد، سواء لأن مدة التأمين تقل عن سنة كما في التأمين من حوادث النقل أو في التأمين السفرة واحدة، أو تكون مدة التأمين طويلة ومع ذلك تشترط شركة التأمين دفع بدل التأمين مرة واحدة.

    ويحصل ذلك في التأمين على الحياة أحيانا. ففي هذه الحالة يدفع بدل التأمين بكامله مقدمة عند إبرام العقد.

    ولكن غالبا ما يكون دفع بدل التأمين على أقساط، وجرت العادة بأن يكون القسط سنويا يدفع مقدمة في أول كل سنة.

    ويدفع القسط الأول عند إبرام العقد، وقد تقبل شركة التأمين أن يقسم القسط السنوي إلى أجزاء، يدفع كل جزء مقدمة، كل ستة أشهر أو كل ثلاثة أشهر وأحيانا كل شهر.

    وتبدأ السنة بدءا من تاريخ بدء سريان العقد.

    وإذا استحق القسط السنوي في أول السنة، واستوفت شركة التأمين كامل القسط، ثم فسخ عقد التأمين أو أبطل بعد أربعة أشهر مثلا، فإن مبدأ قابلية القسط للتجزئة، يقضي بأن ترد شركة التأمين للمؤمن له ثلثي القسط لأنها لم تتحمل الخطر عن باقي الفترة من السنة.

    على أن هذا المبدأ لا يمنع من أن تستبقي شركة التأمين كامل القسط السنوي الذي استوفته، إذا كان الفسخ أو الإبطال قد تسبب فيه غش المؤمن، ويكون ما احتفظت به من القسط بمثابة التعويض.

    ويجب أن نلاحظ بأنه عندما يكون القسط سنوياً يتوجب على شركة التأمين أن تشعر المؤمن، في أول كل سنة برسالة عادية أو مسجلة، بضرورة دفع القسط المستحق، ذلك أن المؤمن غالبا ما يكون قد نسي موعد استحقاق القسط السنوي.

    كما أن ذلك يعطي الحق لشركة التأمين بالبدء باتخاذ الإجراءات اللازمة، في حال امتناع المؤمن عن الدفع، وهي وقف التأمين.

    ثالثا – مكان دفع القسط :

    الأصل أن يكون مكان دفع القسط هو موطن المدين به، أي موطن المؤمن.

    وذلك تطبيقا للقواعد العامة. ولكن جرت العادة في أعمال التأمين أن يكون دفع أول قسط في مركز شركة التأمين، ثم يكون دفع الأقساط التالية في موطن المؤمن أو مركز إدارة أعماله إذا تعلق التأمين بهذه الأعمال.

    وقد كان المشرع الفرنسي يعد القسط دینا محصلا، ويوجب على شركات التأمين تحصيله في موطن المؤمن، وربما أن هذا الأسلوب معقد ومكلف بالنسبة لشركات التأمين فقد نص المشرع الفرنسي بأحكام قانون التأمين المؤرخ في 30 تشرين الثاني 1966 بالمادة التشريعية 113-3 على أن بدلات التأمين محمولة من قبل المؤمنين إلى موطن شركة التأمين أو وكلائها المعينين لهذا الغرض.

    ومع ذلك استثنى القانون الفرنسي المذكور أعلاه بعض الحالات وعد فيها بدل التأمين محصلا في موطن المؤمن وذلك إذا كان هذا الأخير عاجزا أو مسناً لا يستطيع التنقل، أو كان يقطن على بعد ثلاثة كيلو مترات من نقطة بريدية .

    ففي هذه الحالات يقع على عاتق المؤمن أن يطلب الاستفادة من ميزة تحصيل لقسط في موطنه. ولكن مع تطور وسائل الدفع الحديثة، من شيكات وبطاقات اعتماد وحوالات مصرفية آلية، نتساءل فيما إذا كان هناك مبرر للإبقاء على مثل هذه الاستثناءات.

    وقد نصت الفقرة الأولى من المادة 975 من قانون الموجبات والعقود اللبناني على أن

    ” تدفع الأقساط في محل إقامة المضمون، ما عدا القسط الأول”.

    أما وثائق التأمين السورية فتشترط أن يتم دفع الأقساط السنوية في موطن الشركة سواء في مركزها الرئيسي أو لدى الفرع الذي تم إبرام عقد التأمين معه.

    رابعاً – طريقة دفع القسط :

    الأفضل أن يتم دفع قسط التأمين نقدا، يدفع لشركة التأمين أو لمن فوضته بقبض القسط واعطاء وصل باستلام القسط.

    إلا أنه قد يتم دفع القسط بموجب شيك، أو بموجب حوالة بريدية أو بتحويل من حساب المؤمن إلى حساب شركة التأمين في أحد المصارف.

    ولا يعد الدفع قد تم ولا يكون مبرأ لذمة المؤمن إلا إذا تم التحويل فعلا.

    وفي حالة الدفع، بموجب شيك، فإن التأمين يعد نافذة بدءا من تسلم الشيك من قبل شركة التأمين، ومعلقا على شرط فاسخ في حال عدم وفاء قيمة الشيك لعدم وجود رصيد .

    ويجوز أن يتم دفع القسط عن طريق المقاصة. وذلك إذا تحقق الخطر المؤمن قبل أن يدفع المؤمن القسط المستحق، فيجوز عندئذ لشركة التأمين أن تخصم مبلغ القسط من مبلغ التامين الذي يتوجب عليها دفعه للمؤمن نتيجة وقوع الكارثة.

    ويكون ذلك عن طريق المقاصة القانونية، إذا كان مبلغ التأمين قد تحدد وأصبح غير قابل للنزاع.

    أما إذا كان مبلغ التأمين لم يتحدد ولا يزال محل نزاع، جاز الشركة التأمين أن نلجأ إلى المقاصة القضائية، وجاز لها أيضا أن تحبس لديها مبلغ التأمين لتستوفي منه القسط المستحق وفقا للقواعد المقررة في الدفع بعدم التنفيذ .

    ولها أن تحتج بذلك بمواجهة المستفيد من التأمين أو بمواجهة الدائنين الذين يكون لهم حق امتياز أو حق رهن انتقل إلى مبلغ التأمين، أو بمواجهة كتلة الدائنين في تفليسة المؤمن .

    ويتم تسليم المؤمن إيصالا بتسديد مبلغ القسط أو يذكر ذلك في وثيقة التأمين المسلمة له.

    وتستخدم هذه الوثيقة أو الإيصال لإثبات دفع المؤمن للقسط.

    على أنه يمكن إثبات الوفاء بالقسط بطرائق الإثبات كافة وذلك وفقا لمبدأ حرية الإثبات في المواد التجارية.

    وبما أن شركات التأمين ذات صفة تجارية، فإنه يمكن إثبات دفع القسط بطرائق الإثبات كافة بما فيها البينة الشخصية والقرائن.

     

    جزاء عدم دفع بدل التامين

    إذا امتنع المؤمن أو تخلف عن تسديد القسط، , جاز لشركة التأمين ان تتحلل من الضمان.

    وحول هذه النقطة فإن الحل الذي يتبع وفقا للقواعد العامة، هو أن تلجأ شركة التأمين إلى اعذار المؤمن له، وتطلب إلى القضاء التنفيذ العيني، وإما فسخ عقد التأمين مع التعويض. وهذا الإجراء لا يعد كافياً من جهة وهو خطير من جهة أخرى.

    فإننـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا: 

    -أولاً: لا نستطيع أن نطلب إلى كل شركة تأمين لم تحصل بدل التأمين أو لم يدفع لها أن تعذر المؤمن وتلاحقه عن طريق القضاء للمطالبة بفسخ العقد والتعويض. في الوقت الذي يبقى فيه التأمين

    – ثانياً:  وهذا هو الخطر – ساري المفعول إلى أن يصدر الحكم بالفسخ ذلك لأن التأمين هو عقد زمني لا يفسخ بأثر رجعي، فإذا ما تحقق الخطر وجب على شركة التأمين تعويض المؤمن، مع جواز حبس مبلغ التأمين حتى تستوفي القسط أو الأقساط المستحقة، أو تخصم من مبلغ التأمين هذه الأقساط.

    ولا شك أن هذه الإجراءات، لا تلائم إطلاقا مصلحة شركة التأمين، ولا سيما إذا استغل المؤمن طولها وتعقيداتها، وهذا ما لا يتفق مع التبسيط الواجب مراعاته في تسيير عجلة التأمين .

    لذلك لجأت شركات التأمين إلى وضع شروط خاصة في وثائق من شأنها أن تقلب الوضع، فتيسر الإجراءات تيسيراً شديداً بحيث يصبح المؤمن تحت رحمة شركة التأمين.

    من ذلك أن تشترط إعفاءها من الإعذار، فإذا تأخر المؤمن في دفع القسط وقف عقد التأمين ويتوقف معه التزام شركة التأمين بضمان الخطر المؤمن. فيفاجأ المؤمن، قبل أن يعذر بدفع القسط المستحق، وقد تحقق الخطر، بأن التزام شركة التأمين موقوف لأنه لم يدفع القسط في تاريخ استحقاقه، فيضيع عليه حقه في التعويض.

    لذلك كان لابد من تدخل المشرع وحل هذه النقطة تحقيقا لمصلحة طرفي العقد، فقد تدخل كل من المشرع الفرنسي واللبناني والمشروع التمهيدي للقانون المدني المصري في وضع أحكام تنظم جزاء تخلف المؤمن عن التزامه بدفع التأمين. وسنعرض هذه النصوص أولا ثم ننتقل إلى دراسة المؤيد الذي جاءت به هذه النصوص.

    ذلك لأن هذه النصوص قد أصبحت تمثل عرفة تأمينية مستقرة يتضح من الشروط التي تدرج عادة من وثائق التأمين.

    فقد نصت المادة 1074 من المشروع التمهيدي للقانون المدني المصري على ما يلي:

    “1- إذا لم يدفع أحد الأقساط في ميعاد استحقاقه، جاز للمؤمن (شركة التأمين) أن يعذر طالب التأمين بكتاب موصي عليه يرسل إليه في آخر موطن معلوم (أو يرسل إلى الشخص المكلف سداد الأقساط في موطنه)، مبينة فيه أنه مرسل للإعذار، ومذكرة بالنتائج التي تترتب عليه طبقا لهذه المادة.

    2- ويترتب على هذا الإعذار أن يصبح القسط واجب الدفع في مركز شركة التأمين كما يترتب عليه قطع المدة التي تسقط بها دعوى المطالبة بالقسط.

    3 – فإذا لم يكن للإعذار نتيجة، فإن عقد التأمين يوقف سريانه ولا يكون ذلك إلا بعد انقضاء عشرين يوما من وقت إرسال الكتاب ويجوز للمؤمن (شركة التأمين) بعد انقضاء ثلاثين يوما إما أن يطالب بتنفيذ العقد قضاء، وإما أن يفسخه بكتاب يوصي عليه يرسله إلى طالب التأمين.

    4 – فإذا لم يفسخ العقد، فإنه يعود إلى السريان بالنسبة للمستقبل من ظهر اليوم الذي يلي دفع القسط المتأخر وما عسى أن يكون مستحقا من المصروفات.

    5 – تسري المواعيد المنصوص المصلحة البريد وإثبات ذلك في سجلاتها.

    6 – ويقع باطلاً كل اتفاق ينقص من هذه المواعيد أو يعفي المؤمن (شركة التأمين) من أن يقوم بالإعذار .

    ويقابل هذا النص المادة 975 من قانون الموجبات والعقود اللبناني، التي اقتبست حرفية نص المادة 16 من قانون التأمين الفرنسي المعدل بالقانون المؤرخ في 30 تشرين الثاني 1966 والمرسوم المؤرخ في 23 حزيران 1967.

    وسنكتفي بعرض النص الفرنسي الوارد بأحكام المادة التشريعية 113-3 والمادة التنظيمية 113-1 وما يليها (198). فقد نصت الفقرة الثانية وما يليها من المادة التشريعية 1133 على ما يلي:

    “في حال الامتناع عن دفع كامل بدل التأمين أو قسطا منه، فإن التأمين لا يعد موقوفاً إلا بعد مرور ثلاثين يوما على الإعذار الذي يترتب على شركة التأمين إرساله للمؤمن بعد عشرة أيام من تاريخ استحقاقه، وذلك بمعزل عن حق شركة التأمين بالتنفيذ العيني عن طريق القضاء.

    فإذا كان البدل السنوي مجزء على أقساط، فإن أثر وقف التأمين، الناجم عن عدم دفع أحد الأقساط، يستمر حتى انتهاء الفترة السنوية المعينة.

    ويترتب على هذا الإعذار أن يصبح القسط، في جميع الأحوال، محمولاً.

    ويحق لشركة التأمين أن تفسخ العقد بعد عشرة أيام على انقضاء الثلاثين يوما المشار إليها أعلاه.

    فإذا لم يفسخ العقد، فإنه يعود إلى السريان بالنسبة للمستقبل، من ظهر اليوم الذي يلي تفع القسط المتأخر أو أحد أجزاء القسط السنوي، أو أجزاء القسط التي كانت محلا للإعذار وتلك التي استحقت خلال فترة وقف التأمين، بالإضافة إلى نفقات المطالبة والتسديد – الشركة التأمين أو لمن فوضته لهذا الأمر.

    ولا تطبق أحكام الفقرتين الثانية والرابعة من هذه المادة في حالة التأمين على الحياة “.

    من هذه النصوص نستنتج انه إذا تخلف المؤمن عن تنفيذ التزامه بدفع القسط المستحق أو ما استحق من أجزائه، تكون أمام مراحل ثلاث هي اعذار شركة التأمين للمؤمن واستحقاق القسط ووجوب تسديده أولاً. ثم يوقف سريان التأمين بعد مضي مدة معينة على الإعذار ثانياً. وحق شركة التأمين أخيراً بالفسخ أو بالتنفيذ العيني. وسنبحث في هذه المراحل بالتفصيل :

    أولاً- الإعذار

    1 – وجوبه:

    يجب على شركة التأمين أن تعذر المؤمن بوجوب دفع القسط المستحق أو أجزاء القسط وذلك لكي تستطيع شركة التأمين أن تلجأ إلى تطبيق الجزاء على المؤمن الذي تخلف عن تنفيذ التزامه.

    وبما أن هذا الإعذار ضمان أساسي للمؤمن، إذ يلفت انتباهه إلى وجوب الدفع وإلى ما يترتب على عدم الدفع من جزاء فلا يفاجأ بأن نجد عقد التأمين موقوفة ثم مفسوخة بعد ذلك، فإن كل اتفاق يعفي شركة التأمين من هذا الإعذار يعد باطلا.

    ويعد الإعذار إلزامياً سواء أكان البدل محصلا في مواطن المؤمن، أم محمولاً في مركز شركة التأمين، فهو يدل على أن شركة التأمين قد سعت إلى المؤمن وطالبته بالوفاء دون جدوى.

    ذلك لأنه يقع على عاتق شركة التأمين إثبات، أنها طالبت المؤمن بالدفع ورفض ذلك، بموجب إيصال يشعر بذلك .

    2 – شكله:

    أما شكل الإعذار، فيجب أن يتم بموجب رسالة مسجلة موجهة إلى المؤمن في آخر موطن له، معروف من شركة التأمين، أو إلى الوكيل المتفق عليه بعقد التأمين لسداد القسط.

    ويعد الإعذار قد تم في الوقت الذي ترسل فيه شركات التأمين الرسالة المسجلة ووصول الإعذار إلى المؤمن، وهذا لا يمنع من إتمام الإعذار برد إشعار بالوصول لشركة التأمين يذكر فيه أن المؤمن قد تسلم كتاب الشركة بموجب الرسالة.

    على أنه إذا ردت الرسالة المسجلة إلى الشركة على أن المؤمن رفض تسلمها أو متغيب عن موطنه، لتركه هذا الموطن دون أن يخبر الشركة بموطنه الجديد، فإن الإعذار يعد قد تم على الرغم من ذلك. وتسري المهل المحددة بعد الإعذار بدءا من تاريخ إرساله لا من وقت وصوله للمؤمن.

    3- مضمونه

    يجب أن يحتوي الإعذار المتمثل بكتاب موجه من شركة التأمين للمؤمن على البيانات التالية :

    • مبلغ القسط المستحق وتاريخ استحقاقه.

    ب – أن يذكر القصد من إرساله، هو أن يكون إعذار للمؤمن بالدفع يترتب عليه نتائج معينة.

    ج – أن تذكر فيه النتائج المترتبة على الأعذار وأهمها وقف سريان عقد التأمين بعد انقضاء المهلة المحددة (الثلاثين يوما) وجواز نسخه بانقضاء مهلة عشرة الأيام بعد ذلك إذا أصر المؤمن على الأمتناع عن الدفع.

    4 – آثاره:

    يترتب على إرسال الأعذار للمؤمن النتائج التالية:

    أ- يصبح القسط واجب الدفع شركة التأمين فيما لو كان القسط دینا محصلا.

    ب – تنقطع مدة التقادم التي تسقط بها دعوى المطالبة بالقسط، وذلك خلافا للمبادئ العامة التي تقضي بأن قطع مدة التقادم لا يكون إلا بالمطالبة القضائية أو ما يقوم مقامها.

    ج – تبدأ المدة المحددة (الثلاثين يوما) لوقف سريان التأمين، وبدء مدة عشرة الأيام للفسخ أو التنفيذ العيني.

    د – بدء سريان فوائد التأخير . لمصلحة شركة التأمين والتي تحسب حسب معدل الفائدة القانوني.

    ويجب أن نشير إلى أن التغطية تبقى مستمرة خلال سريان مدة الثلاثين يوما، فإذا ما وقعت الكارثة خلال هذه الفترة، فإن شركة التأمين ملزمة بتسويتها.

    وفي مثل هذه الحالة سيدفع المؤمن فورا القسط المستحق طبعاً، كما يحق لشركة التأمين أن تحسم القسط المستحق من مبلغ التأمين المتوجب عليها بسبب تحقق الخطر المؤمن.

    ثانيا- وقف سريان التأمين

    1- ماهية وقف التأمين:

    إذا مضت المدة المحددة (الثلاثين يوما) على إرسال الكتاب المسجل إلى المؤمن ولم يسدد هذا الأخير القسط المستحق رغم إعذاره، فإن عقد التأمين يتوقف تلقائياً، بالنسبة لالتزامات شركة التأمين فقط، دون الحاجة لاتخاذ أي إجراء آخر.

    وبذلك فإن التزام شركة التأمين بضمان الخطر يتوقف، ويبقي موقوفاً إلى اليوم الذي يعاد فيه سریان عقد التأمين إن سدد القسط فيما بعد.

    فإذا تحقق الخطر المؤمن خلال مدة وقف سريان التأمين، لا تلتزم شركة التأمين بالتغطية أو بتسوية الكارثة.

    على أن هذا الوقف لا يؤثر في التزامات المؤمن، الذي يبقى بموجب عقد التأمين، ملزمة بدفع بدل التأمين عن مدة الوقف، ولا يتحلل من التزامه هذا إلا إذا فسخ العقد.

    وتستطيع شركة التأمين أن تحتج بوقف سريان التأمين، إذا ما تحقق الخطر، على المستفيد، إذا لم يكن هو طالب التأمين، وعلى الغير ممن تعلق حقه بعقد التأمين، كالدائنين المرتهنين وأصحاب حق الامتياز، والمتضرر في التأمين من المسؤولية. وترفض تسوية الحادث المؤمن.

    2- انتهاء وقف التأمين :

    يعد وقف التأمين، جزءا مؤقت، قد يختفي بسرعة وفي أي لحظة بأشكال مختلفة:

    أ – ينتهي هذا الوقف للتأمين، ويعود عقد التأمين إلى السريان، بدءا من تاريخ تسديد المؤمن للقسط المستحق مع سائر المصاريف التي دفعت من أجل إعذاره بالدفع، شرط ألا يكون عقد التأمين قد فسخ من قبل شركة التأمين.

    فإذا ما عاد عقد التأمين إلى السريان فإن شركة التأمين تلتزم بالتعويض عن الكارثة فيما لو وقعت بدءا من اليوم التالي لتاريخ دفع القسط.

    ب – كما ينتهي وقف سريان التأمين، إذا تنازلت شركة التأمين عن حقها في الوقف صراحة أو ضمن .

    كما لو منحت شركة التأمين للمؤمن أثناء فترة الوقف مهلة يدفع خلالها القسط المستحق أو ما بقي دون دفع من هذا القسط.

    ج – استقر الاجتهاد القضائي الفرنسي على أن وقف سريان التأمين لا يدوم إلا إلى اليوم الذي يستحق فيه قسط جديد، فإذا حل استحقاق القسط الجديد دون أن تفسخ شركة التأمين العقد، فإن وقف سريان التأمين بسبب القسط القديم ينتهي، ولا يبقى أمام شركة التأمين إلا أن تطالب بالتنفيذ العيني بالنسبة لهذا القسط القديم.

    فإذا عاد عقد التأمين إلى السريان بحلول استحقاق القسط الجديد. وتخلف المؤمن عن دفع هذا القسط، جاز الشركة التأمين أن تعذر المؤمن من جديد لتوقف سريان العقد وفقا للإجراءات سالفة الذكر. وذلك إلى أن يحل استحقاق قسط جديد آخر .

    ثالثا- فسخ العقد من قبل شركة التأمين

    إذا مضت عشرة أيام على بدء سريان وقف التقادم أي بدءا من انتهاء مدة الثلاثين يوما، فإن باستطاعة شركة التأمين أن تفسخ عقد التأمين، دون الرجوع إلى القضاء كما هي الحال بالنسبة للمبادئ العامة، ويتم هذا الفسخ بموجب رسالة مسجلة ترسلها شركة التأمين إلى المؤمن في آخر موطن له معلوم من قبلها، كما هي بالنسبة للإنذار.

    وتتضمن هذه الرسالة رغبة الشركة بفسخ العقد.

    ويأخذ الفسخ أثره بدءا من تاريخ إرسال الكتاب المسجل، لا من وقت وصوله إلى المؤمن. وللشركة أن تطالب المؤمن عن طريق القضاء بما ترتب في ذمته من أقساط مستحقة لم يدفعها إلى يوم الفسخ مع سائر المصروفات، كما لها أن تطالبه بتعويض عن هذا الفسخ.

    على أن تسديد المؤمن للأقساط المستحقة بعد مضي عشرة الأيام من وقف سريان التأمين، وقبل أن يتم الفسخ يمنع على الشركة أن تفسخ العقد.

    ويجب أن يسدد المؤمن الأقساط المتأخرة كافة مع المصروفات لكي يمنع الفسخ. شرط أن تكون شركة التأمين قد حددت مسبقة المصروفات كافة الناجمة عن تخلفه في التزامه بدفع بدل التأمين ومطالبته بها.

    ويجب أن نشير إلى أنه إذا لم تلجأ شركة التأمين إلى الفسخ، جاز لها أن تطلب التنفيذ العيني، فتطالب المؤمن عن طريق القضاء بدفع القسط المستحق والمصروفات مع التعويض عن العطل والضرر إذا أثبتت وجود الضرر.

    على أن تلجأ شركات التأمين، تحاشياً من عبء إثبات الضرر، إلى أن تورد نص في وثيقة التأمين يقضي بدفع مبلغ جزافي كتعويض عن العطل والضرر الذي لحق بها نتيجة تخلف المؤمن عن تنفيذ التزامه بدفع القسط.

     

  • كيف أحصل على تعويض حادث سير مجهول المسبب في سوريا؟

    كيف أحصل على تعويض حادث سير مجهول المسبب في سوريا

     

    كثيرة هي الحوادث التي تحصل ويكون فيها المسبب مجهولاً, وخاصة على الطرق العامة أو السريعة أو المهجورة, لذلك فقد استحدث في عام 2007 صندوق يتبع لهيئة الاشراف على التأمين أسمه ( صندوق متضرري حوادث السير مجهولة المسبب ) وننقل لكم كل التعليمات المذكورة في موقه الهيئة بالحرف بخصوص هذه الحوادث . December 26, 2018 188

    آلية عمل صندوق متضرري حوادث السير مجهولة المسبب والأوراق المطلوبة لتقديم طلب التعويض:

    أحدث عام 2007 ويتبع بإدارته إلى هيئة الإشراف على التأمين، يتولى الصندوق تعويض المواطنين عن الأضرار الجسدية فقط (دون المادية) الناتجة عن حوادث السير التي تسببها مركبات مجهولة الهوية (هاربة من موقع الحادث) على أن يثبت ذلك بضبط الشرطة والوثائق الأخرى التي تطلبها لجنة إدارة الصندوق.

    التعويضات التي يمنحها الصندوق بعد التعديل بتاريخ 2018 –

    في حالة الوفاة : 500ألف ليرة سورية.

    – العجز الدائم الكلي : 500ألف ليرة سورية.

    – العجز الدائم الجزئي : 500ألف مضروبة بنسبة العجز التي يقررها الطبيب الشرعي.

    – العجز المؤقت (التعطل عن العمل) 15000 عن كل شهر ولحد أقصى 6 أشهر.

    – النفقات الطبية: وفقاً للفواتير الطبية المقدمة ولحد أقصى 250ألف ليرة سورية.

    الأوراق المطلوبة لتقديم طلب تعويض إلى صندوق حوادث السير مجهولة المسبب:

    في حالة الأضرار الجسدية:

    1- صورة مصدقة عن ضبوط الشرطة.

    2- صورة مصدقة عن تقرير الطبيب الشرعي بحيث يوضح نسبة العجز إن وجدت.

    3- صورة هوية المتضرر.

    4- الفواتير الطبية الأصلية (فاتورة مشفى، وصفات طبية موقعة ومختومة من الطبيب والصيدلاني وموضح عليها أسعار الأدوية، أجور عيادة الأطباء موقعة ومختومة من هؤلاء الأطباء، فاتورة التجهيزات الطبية المستخدمة كالأسياخ والبراغي على أن تكون مؤيدة بطلب من المشفى الذي أجري فيه العمل الجراحي أو بتقرير من المشفى).

    يمكن قبول تسجيل الطلب (كتسجيل فقط) في حال توفر ضبط الشرطة على أن تستكمل بقية الأوراق المذكورة خلال شهر واحد.

    • يجب تقديم الطلب من المتضرر ذاته أو أحد أقاربه من الدرجة الأولى حصراً.
    • يجب تقديم طلب التعويض خلال مدة لا تتجاوز سنة واحدة من تاريخ وقوع الحادث.

    في حالة الوفاة:

    1- صورة مصدقة عن ضبوط الشرطة.

    2- بيان وفاة أصلي.

    3- كشف الجثة.

    4- حصر إرث شرعي (لم يمضِ على استخراجه أكثر من ثلاثة أشهر).

    5- صورة هوية مقدم الطلب الذي يجب أن يكون أحد الورثة أو قرابة من الدرجة الأولى.

    6- الفواتير الطبية الأصلية (في حال تكبد مصاريف طبية قبل الوفاة): فاتورة مشفى، وصفات طبية موقعة ومختومة من الطبيب والصيدلاني وموضح عليها أسعار الأدوية، أجور عيادة الأطباء موقعة ومختومة من هؤلاء الأطباء، فاتورة التجهيزات الطبية المستخدمة كالأسياخ والبراغي على أن تكون مؤيدة بطلب من المشفى الذي أجري فيه العمل الجراحي أو بتقرير من المستشفى.

    7- في حال موافقة اللجنة على صرف التعويض، وبعد إبلاغ الورثة بذلك، يتم تقديم صور هوية لجميع الورثة (في حال رغبة كل وريث بقبض حصته بنفسه)، أما في حال الرغبة بتوكيل أحد الورثة لقبض التعويض عن البقية، يتم تقديم وكالة خاصة لأحد الورثة لقبض التعويض المستحق له ولبقية الورثة، بحيث يتم تنظيم وكالة خاصة من قبل الكاتب بالعدل، لتوكيل هذا الوريث أمام هيئة الإشراف على التأمين (لقبض مستحقات واستلام شيكات وتعهد وإبراء وإسقاط حق) وذلك عن بقية الورثة الموكلين له.

    يمكن قبول تسجيل الطلب (كتسجيل فقط) في حال توفر ضبط الشرطة على أن تستكمل بقية الأوراق المذكورة خلال شهر واحد، ويجب أن يقدم الطلب خلال سنة واحدة كحد أقصى من تاريخ الحادث، ومن قبل أحد ورثة المتوفى حصراً. بعد مضي أكثر من شهر على تاريخ تقديم طلب التعويض، يجب إحضار مصير ضبط الشرطة من الجهة التي حُفظت ضبوط الشرطة لديها (النيابة العامة) بحيث يقدم طلب إلى تلك الجهة وفق النموذج التالي:

    نموذج طلب بيان مصير ضبط شرطة

      إلى النيابة العامة في ……..

    مقدمه: …………….

    أرجو إعطائي بياناً بمصير ضبط الشرطة رقم ……. تاريخ………. المنظم من قبل مخفر ……… وضبط الشرطة رقم……. تاريخ……….المنظم من قبل مخفر ………..، بحيث يوضح هذا البيان إذا كانت السيارة الصادمة للسيد …………. ما زالت مجهولة حتى تاريخه، وهل يوجد إدعاء في الحادث، وذلك لتقديمه إلى هيئة الإشراف على التأمين (صندوق التعويض عن حوادث السير مجهولة المسبب).

    مع الشكر

    مقدم الطلب: …………..

    التوقيع: ………..

    تاريخ………..  

    للمراجعة والاستفسار هيئة الإشراف على التأمين هاتف رباعي 3061 فاكس 2226224 دمشق – شارع 29 أيار – ساحة الشهيد يوسف العظمة (دوار المحافظة) – بناء التأمين ط5

1