الوسم: محامي يترافع لوجه الله

  • تعريف الاستثمار ومجالاته ومزايا وعيوب كل نوع فيه

    تعريف الاستثمار ومجالاته ومزايا وعيوب كل نوع فيه

     تعريف الاستثمار

    المقدمة:

       إن عالمنا اليوم هو عالم السرعة و التغير في التكنولوجيا, و أساليب الإنتاج, و التطور السريع و المستمر في نظام الإتصالات و عالم الأنترنت.

    و كذا رسوخ ظاهرة العولمة بأبعادها الإقتصادية و الإجتماعية و السياسية, و التغير المستمر في أذواق المستهلكين لصالح سلع جديدة تلبي طموحات الأفراد.

    و في ظل هذه الظروف و السمات, يجد المستثمرين أنفسهم في تردد كبير في اختيار مجال الإستثمار الذين يوظفون فيه أموالهم, و كذا اختيار الأداة المثلى من الإستثمار التي تسمح لهم بتحقيق أكبر عائد ضمن مستوى معين من المخاطرة.

    و من هنا تتبادر إلى أذهاننا الإشكالية التالية:

            على أيّ أساس يتم اختيار مجال الإستثمار, وما هي يا ترى الأداة المثلى التي تسمح للمستثمر بالحصول على أكبر عائد و أقل مخاطرة ؟

    على ضوء هذا الإشكال, ارتأينا أن نقدم مجموعة أسئلة نلخصها في النقاط التالية:

    • ما الفرق بين أداة الإستثمار و مجال الإستثمار ؟ و ما هي العلاقة بينهما ؟؟
    • ما هي الأداة الأمثل و الأكثر استقطابا من قبل المستثمرين ؟

    و للإجابة على هذه الأسئلة, نضع مجموعة من الفرضيات:

    1- يقصد بمجال الإستثمار طبيعة النشاط الذي يوظف فيه المستثمر أمواله, أما الأداة فهي السوق التي ستوظف فيه أمواله. و العلاقة بينهما هي علاقة الجزء من الكل, أي أنّ مجال الإستثمار أشمل و أوسع من كلمة أداة.

    2- تحتل المتاجرة بالأوراق المالية المرتبة الأولي, و هي بذلك الأداة الأكثر استقطابا من قبل المستثمرين.

    و للإلمام بالموضوع من كل جوانبه, ارتأينا أن نقسم خطة البحث إلى فصلين:

    – فصل أول يتناول مجالات الإستثمار, يتناول بدوره معيارين لتبويب مجالات الإستثمار, المعيار الأول هو الجغرافي, أما الثاني فهو المعيار النوعي.

    – فصل ثاني يتناول أدوات الإستثمار, مقسم بدوره هو الآخر إلى ثلاثة مباحث, أدوات الإستثمار الحقيقي, أدوات الإستثمار المالي, و أدوات أخرى.

    مجالات الإستثمار :

            يقصد بمجال الإستثمار نوع أو طبيعة النشاط الإقتصادي الذي يوظف فيه المستثمر أمواله بقصد الحصول على عائد.

    وبهذا المفهوم فإن معنى مجال الإستثمار أكثر شمولا من معنى أداة الإستثمار.

    فإذا ما قلنا بأن مستثمر ما يوظف أمواله في الإستثمارات المحلية, بينما يوظف مستثمر آخر أمواله في الأوراق المالية,الأجنبية فإّن تفكيرنا هنا يتجه نحو مجال الإستثمار.

    أما لو قلنا بأنّ المستثمر الأول يوظف أمواله في سوق العقار بينما يوظف الثاني أمواله في سوق الأوراق المالية, فإنّ تفكيرنا في هذه الحالة يتجه نحو أداة الإستثمار.  

    و عموما, وكما تختلف مجالات الإستثمار, تختلف أيضا أدوات الإستثمار المتوفرة في كلّ مجال, وهذا ما يوفر للمستثمر بدائل استثمارية متعددة تتيح له الفرصة لإختيار ما يناسبه منها.

    و يمكن تبويب مجالات الاستثمار من زوايا مختلفة, ولكن من أهم هذه التبويبات المتعارف عليها نوعان هما:    أ- المعيار الجغرافي لمجالات الاستثمار

             ب- المعيار النوعي لمجالات الإستثمار.

    -1المعيار الجغرافي لمجالات الاستثمار:

            تبوب الإستثمارات من زاوية جغرافية إلى استثمارات محلية و استثمارات خارجية أو أجنبية.

    أالإستثمارات المحلية:

            تشمل مجالات الاستثمار المحلية جميع الفرص المتاحة للإستثمار في السوق المحلي,  بغض النظر عن أداة الإستثمار المستخدمة مثل: العقارات, الأوراق المالية و الذهب, والمشروعات التجارية.

    ب- الإستثمارات الخارجية أو الأجنبية:

            تشمل مجالات الإستثمار جميع الفرص المتاحة في الاستثمار في الأسواق الأجنبية, مهما كانت أدوات الاستثمار المستخدمة.

    و تتم الإستثمارات الخارجية من قبل الأفراد و المؤسسات المالية إمّا بشكل مباشر أو غير مباشر.

    فلو قام مستثمر جزائري مثلا بشراء عقار في لندن بقصد المتاجرة, أو قامت الحكومة الجزائرية بشراء حصة في شركة عالمية مثل شركة مر سيدس, فإنه استثمار خارجي مباشر.

    أما لو قام ذلك الشخص بشراء حصة في محفظة مالية لشركة استثمار جزائرية تستثمر أموالها في بورصة نيويورك, في هذه الحالة فإنّه استثماراً خارجيًا غير مباشر بالنسبة للفرد المستثمر, ومباشر بالنسبة لشركة الاستثمار.

    مزايا الإستثمارات الخارجية و عيوبها:   

    1- مزاياها:

    – توفر للمستثمر مرونة كبيرة في اختيار أدوات الإستثمار.

    – تهيئ له مبدأ توزيع المخاطر بشكل أفضل.

    – تتميز بوجود أسواق متنوعة و متطورة.

    – تتوفر في هذه الأسواق قنوات إيصال فعّالة و نشيطة.

    – تتوفر الخبرات المتخصصة من المحللين و الوسطاء الماليين.

    2- عيوبها:

    – ارتفاع درجة المخاطرة و المتعلقة بالظروف السياسية.

    – قد يكون لها تأثير على الإنتماء الوطني للمستثمر لأنه يسعى وراء مصالحه في الخارج بدلا من استثمارها في الوطن.

    – احتمال ازدواجية الضرائب.

    – مخاطر تغير القوة الشرائية لوحدة النقد و التي تنشأ عن تقلب أسعار الصرف العملة الأجنبية

    -1-2- المعيار النوعي لمجال الإستثمار:    

         تبوب مجالات الاستثمار من زاوية نوع الأصل محل الاستثمار إلى استثمارات حقيقية أخرى مالية.

    أ- الإستثمارات الحقيقية أو الإقتصادية:

            يعتبر الإستثمار حقيقيا أو اقتصاديا عندما يكون للمستثمر الحق في حيازة أصل حقيقي كالعقاّر, السلع, الذهب…ألخ.

    و الأصل الحقيقي يقصد به كل أصل له قيمة اقتصادية في حدّ ذاته, و يترتب على استخدامه منفعة اقتصادية إضافية تظهر على شكل سلعة أو على شكل خدمة مثل العقار.

    أمّا السهم, فهو أصل مالي, ولا يمكن اعتباره أصل حقيقي لأنه لا يترتب لحامله حق الحيازة في أصل حقيقي, و إنما لمالكه حق المطالبة بالحصول على عائد.

    و عموما فإنّ جميع الإستثمارات المتعارف عليها عدا الأوراق المالية, هي استثمارات حقيقية, لذا يطلق عليها البعض مصطلح الاستثمار في غير الوراق المالية, كما يطلق عليها آخرون مصطلح استثمارات الأعمال و المشروعات.

    و إذا كان عامل الأمان من أهم مزايا الاستثمار في الأصول الحقيقية, فإن المستثمر فيها يواجه عدة مشاكل أهمها:

    * اختلاف درجة المخاطرة للاستثمار بين أصل و آخر, لأن هذه الأصول غير متجانسة.

    * بسبب عدم توافر سوق ثانوي فعّال لتداول هذه الأصول.

    * يترتب على المستثمر فيها نفقات غير مباشرة مرتفعة نسبيا (تكاليف النقل, التخزين…)

    * يترتب الاستثمار فيها خبرة متخصصة و ذات دراية بطبيعة الأصل محل الاستثمار.

    خصائص الأصول الحقيقية:   

    من أهم الخصائص نذكر ما يلي:

    • غير متجانسة و هي بذلك تحتاج إلى الخبرة و المهارة و التخصص للتعامل بها.
    • لها قيمة ذاتية, و لها كيان مادي ملموس.
    • تتمتع بدرجة عالية من الأمان.
    • تحصل المنفعة فيها من خلال استخدامها
    • الاستثمار بها استثمار حقيقي يؤدي إلى زيادة الدخل الوطني, ويساهم في تكوين رأس مال البلد
    • قابليتها للتسويق منخفظة, و لذلك فسيولتها منخفظة.
    • يترتب عليها نفقات النقل و التخزين في حالة السلع, و الصيانة في حالة العقار.

    ب- الإستثمار المالي:

            و تشمل الاستثمار في سوق الأوراق المالية حيث يترتب على عملية الاستثمار فيها حيازة المستثمر لأصل مالي غير حقيقي يتخذ شكل سهم, أو سند, أو شهادة إيداع…ألخ.

    و الأصل المالي: يمثل حقا ماليا لمالكه أو لحامله, المطالبة بأصل حقيقي, و يكون عادة مرفقا بمستند قانوني, كما يترتب لحامله الحق في الحصول على جزء من عائد الأصول الحقيقية للشركة المصدرة للورقة المالية.

    و ما يحدث في السوق الثانوية من عمليات بيع أو شراء للأسهم أو السندات فيعتبر نقل ملكية الأصل المالي, حيث يتخلى البائع عن ملكية لذلك الأصل (سهم، السند…) مقابل حصوله على المقابل, فخلال عملية التبادل هذه لا تنشأ أيّ منفعة اقتصادية مضافة للناتج الوطني, لكن هنا حالات استثنائية يترتب فيها على الاستثمار في الأصول المالية قيمة مضافة, و ذلك في حالات التمويل للمشاريع الجديدة, أو التوسع في النشاط….

    خصائصه:

    • التجانس الكبير في وحداتها – وجود أسواق متطورة للتعامل بها
    • تعطي مالكها حق المطالبة بالفائدة أو الربح, عند موعد الإستحقاق في حالة السندات, و عند التصفية في حالة الأسهم.
    • ليس لها كيان مادي ملموس , فهي تحتاج إلى مصارف نقل و تخزين أو صيانة.
    • يحصل مالكها على منفعته منها في حالة اقتنائه لها عن طريق جهود الآخرين.
    • تتصف بدرجة عالية من المخاطر بسبب تذبذب أسعارها.

    مزايا الإستثمارات المالية و عيوبها:  

    1-مزاياها:

    – وجود أسواق منظمة غاية التنظيم للتعامل بالأصول المالية.

    – انخفاض تكاليف المتاجرة بالأوراق المالية مقارنة بالأوراق الاستثمارية الأخرى

    – انخفاض تكاليف المتاجرة بالأوراق المالية مقارنة بأدوات الاستثمار الأخرى

    – التجانس بين و حدات الأصول المالية.

    – وجود وسطاء ماليين متخصصين يقدمون خدماتهم للمستثمرين العاديين مما يجعل للمستثمرين قادرين على الحصول على خدمات استثمارية جيدة, دون أن يكونوا خبراء في الموضوع.

    و نظرا للتفوق الواضح للمزايا مقارنة بالعيوب, جعل الأسواق المالية أكثر مجالات الاستثمار استقطابا لأموال المستثمرين أفراداً أو مؤسسات.

  • تعريف الخطر البحري

    الخطر هو الركن الأساسي الذي يقوم عليه عقد التأمين البحري، ويرتبط التأمين بالخطر وجوداً وعدماً، فإذا وجد الخطر وجد التأمين وإذا انتفى الخطر انتفى التأمين.

    وهكذا فإن كل خطر محتمل الوقوع وقد ينجم عن حدوثه ضرر فيما لو تحقق، يجعل من التأمين أمرا ممكنة لتفادي آثاره، وجبر خسارة المتضرر.

    ويستعمل اصطلاح الخطر البحري في القانون الإنكليزي Marine risk للدلالة على معنيين:

    (الأول) أخطار البحر perils of the sea أي الأخطار الناشئة عن البحر بشكل مباشر.

    و (الثاني) الأخطار البحرية الأخرى marine perils وهي الأخطار التي تحدث للأشياء المؤمن عليها أثناء الرحلة البحرية، ولو لم تكن ناشئة عن البحر بشكل مباشر.

    وهكذا يفرق القانون الإنكليزي بين أخطار البحر كالعاصفة العاتية التي ترفع سوية أمواج البحر مما يفقد السفينة توازنها فتغرق أو تتحطم، والأخطار الحاصلة في البحر فيكون البحر مسرحاً لها وليس مصدرا لها، كانفجار السفينة لعيب خفي في بنائها أثناء الملاحة البحرية في بحر هادئ.

    أما القانون الفرنسي فلا يعرف سوى فكرة واحدة للخطر البحري هي فكرة أخطار البحر Fortune de mer بحيث تشمل كل أنواع الخطر البحري سواء كانت أخطارة ناشئة مباشرة عن البحر أو أخطارة لا يربطها بالبحر إلا المكان.

    تعريف الخطر البحري

    يعرف بعض الفقه الخطر البحري Maritime Peril بالخطر الذي يكون ناشئاً عن الملاحة في البحر أو مرتبطة بها، ويعتبر كذلك، أخطار البحر والحريق والأخطار الحربية والقرصنة والسرقة والأسر والالقاء وأفعال الربان أو أفراد الطاقم وجميع الأخطار الأخرى التي تعتبر من نفس النوع، والتي قد تعين في وثيقة التأمين البحري.

    وهذا هو ذات التعريف الوارد في قانون التأمين الإنكليزي سنة 1906 في مادته الثالثة.

    ويستخلص من هذا التعريف بأنه حتى يكون هناك خطر بحري يجب أن توجد علاقة بين الخطر والملاحة البحرية بمعنى أن كل ما ينشأ عن الملاحة البحرية من أخطار يعتبر أخطارة بحرية سواء أكانت ناشئة مباشرة عن البحر، أم لم تكن كذلك طالما يربطها بالملاحة صلة تبعية.

    وعلى ذلك فالمؤمن البحري يضمن كل الأضرار التي تحدث للأشياء المؤمن عليها في أثناء عملية النقل البحري، ما لم يكن الضرر ناشئاً عن خطر لا يضمن المؤمن نتائجه بحكم القانون أو بناء على اتفاق طرفي التأمين.

    ويجب أن نلاحظ هنا أنه لا يدخل في مفهوم الخطر البحري كل ما ينشأ في أثناء الرحلة البحرية، فليست جميع الأضرار التي تلحق الأشياء المؤمن عليها في أثناء الرحلة البحرية ناشئة عن خطر بحري، إذ يمكن أن تنشأ هذه الأضرار عن الاستعمال العادي للشيء، أو عن فعل الجرذان مثلاً.

    ولكن إذا ترتب على فعل الجرذان أن أصيبت السفينة بأضرار ترتب عليها دخول ماء البحر مما أدى إلى إلحاق التلف بالبضاعة، فإن المؤمن يسأل عن هذه الأضرار، إذ يعتبر المؤمن مسؤولاً عن كل ضرر ينشأ عن فعل الماء المالح.

    فالخطر البحري إذا لا يشتمل فقط ما ينشأ عن البحر من أخطار وإنما ما يترتب على الرحلة البحرية من مخاطر.

  • خصائص عقد التأمين البحري

    كما أسلفنا عقد التأمين البحري هو عقد يجب أن يتوافر لانعقاده الأهلية والرضا والمحل والسبب كما أن له خصائص تميزه عن غيره من العقود.

    أولاً- خصائص عقد التأمين البحري

    1- عقد التأمين البحري عقد رضائي:

    عقد التأمين البحري عقد رضائي بمعنى أنه ينعقد بمجرد أن يتبادل المؤمن والمؤمن له التعبير عن إرادتين متطابقتين.

    ويشترط لصحة إرادة الطرفين خلوهما من عيوب الإرادة كالإكراه أو الغلط أو التدليس.

    وقد اشترط المشرع كتابة عقد التأمين لضرورة اثباته، والكتابة هنا هي شرط اثبات وليست شرط انعقاد.

    وقد جاء نص المادة /355/ ف1 من قانون التجارة البحرية صريحة في في ذلك فنص أنه:

    “لا يجوز إثبات عقد التأمين البحري إلا بالكتابة”.

    2- عقد التأمين البحري عقد ملزم لطرفيه:

    إن عقد التأمين البحري هو عقد ملزم لطرفيه، فالتزام المؤمن له بدفع القسط يقابله قيام المؤمن بالتزامه بدفع التعويض عند تحقق الخطر المؤمن منه.

    3- عقد التأمين البحري عقد تعویض:

    التأمين البحري هو عقد تعويض فهو يهدف إلى جبر الضرر الذي يلحق المؤمن له من جراء تحقق الخطر، وهو ليس وسيلة لإثراء المؤمن له على حساب المؤمن، وفي ذلك تنص المادة /354/ من قانون 174 التجارة البحرية بأنه :

    “يعتبر عقد التأمين البحري عقد تعويض. ولا يجوز أن يرتب عليه إفادة المؤمن له من تحقق الخطر بما يزيد عن القدر الحقيقي للضرر. ويبطل كل اتفاق يخالف ذلك”.

    ويترتب على صفة التعويض في عقد التأمين البحري عدة نتائج أهمها:

    1- يجب أن يكون من شأن تحقق الخطر إلحاق ضرر بالمؤمن له، وإلا انتفت مصلحته في التأمين،

    ومن ثم يعد عقد التأمين باطلا. (المادة 359 من قانون التجارة البحرية).

    2- لا يمكن جبر الضرر أكثر من مرة، وذلك عن طريق تعدد التأمينات لدى أكثر من مؤمن، بحيث يستوفي المؤمن له من المؤمنين تعويضا في حدود الضرر الذي لحق به، وبما لا يزيد عن قيمة الشيء محل التأمين (المادة 285 من قانون التجارة البحرية).

    3- لا يجوز أن يزيد التعويض عن قيمة الشيء الهالك المؤمن عليه، فإذا أكر في وثيقة التأمين قيمة الشيء أكثر من قيمته الحقيقية وانتفى الغش والتدليس اعتبر العقد صحيحة في حدود قيمة الشيءالفعلية (المادة 284 ف2، المادة 370 ف1 من قانون التجارة البحرية).

    4- ينتج عن كون عقد التأمين عقد تعويض أن التأمين البحري لا يرد إلا على الأموال دون الأشخاص.

    4- التأمين البحري عقد إذعان

    عقد التأمين البحري لا يبرم بناء على مناقشة حرة من الطرفين لشروطه، بل إن شركات التأمين عادة تفرض على المؤمن لهم شروطها في وثيقة مطبوعة، ولا يملك هؤلاء إلا قبولها دون أية مناقشة، ولهذا كان عقد التأمين من عقود الإذعان وكانت الحرية التعاقدية فيه محددة.

    5- عقد التأمين البحري عقد احتمالي (غرر):

    عقد التأمين عقد احتمالي بالنسبة إلى طرفيه. إذ هو يرد على أمر غير محق الوقوع وهو احتمال تحقق الخطر المؤمن منه.

    والعقد الاحتمالي أو عقد الغرر : هو عقد لا يعرف فيه وقت انعقاده مقدارة أو مدى الغنم أو الغرم الذي سيصيبه المتعاقدان.

    وهو كما عرفه الدكتور السنهوري بأنه:

    “هو العقد الذي لا يستطيع كلا المتعاقدين أو أحدهما أن يعرف لحظة إبرام العقد مدى ما سيدفع ومدى ما سيحصل عليه من العقد، ولا يتحدد ذلك إلا في المستقبل تبعا الحدوث أمر غير محقق الحصول أو غير معروف وقت حصوله”.

    وهو ما ينطبق على عقد التأمين حيث يوجد فيه عنصر الاحتمال في العلاقة ما بين المؤمن والمؤمن له بمعنی احتمال الكسب والخسارة للطرفين، فلا يعرف وقت إبرام العقد ما إذا كان الخطر المؤمن منه يستحق أم لا.

    كالتأمين ضد المخاطر البحرية التي تعد مخاطر غير محققة الوقوع، وقد تسفر عن أن المؤمن له يدفع الأقساط المطلوبة منه دون أن يقع الخطر المؤمن منه، وبالتالي لا يلتزم المؤمن بأداء شيء للمؤمن له، أما إذا وقع الخطر فإن المؤمن يدفع للمؤمن له مبالغ تفوق ما يكون المؤمن له قد دفعه بشكل أقساط، فالخطر أو الضرر يلعب دورا هاما في تحقيق الغرم أو الغنم لطرف العقد.

    ولما كان التأمين يقوم على أمر غير محقق هو احتمال تحقق الخطر، فإن هذا الخطر يصبح ركنة من أركان العقد يرتبط به وجودا وعدمة، وتبعا لذلك يجب أن يكون المال المؤمن عليه معرضة للخطر والا كان العقد باطلا لانعدام محله.

    6- عقد التأمين البحري عقد تجاري :

    علت المادة (6) من قانون التجارة رقم 33 لعام 2007 بعض الأعمال تجارية ومن بين ما ذكرته التأمين بأنواعه المختلفة”.

    والتأمين البحري هو أحد أنواع التأمين وطبقا للمادة السادسة يعد من الأعمال التجارية وذلك من جانب المؤمن، لأن شركات التأمين والتي تقوم في هذا العقد بدور (المؤمن) إنما تهدف دائماً من وراء إبرام عمليات التأمين إلى تحقيق الربح.

    أما بالنسبة للمؤمن له، فقد يكون تاجرة ويبرم عقد التأمين البحري لأمور تتعلق بتجارته.

    وقد لا يكون المؤمن له تاجرة، وإنما قام بالتأمين لأعمال مدينة، كما لو أبرم التأمين على سفينة نزهة، أو على أمتعة مرسلة من جهة ما لأغراض غير تجارية. وطبقا لأحكام القواعد العامة فإن العقد هنا يتصف بالنسبة إلى المؤمن له بالصفة المدنية وهنا يكون لعقد التأمين الصفة المختلطة.

    وبالتالي فإن التأمين البحري هو دائماً عملاً تجارياً بالنسبة إلى المؤمن الذي يسعى لتحقيق الربح من قيامه بعمليات التأمين.

    أما بالنسبة للمؤمن له فإنه لا يكون تجارية إلا إذا كان تاجرا يقوم بهذا العمل لحاجات تجارته فيكون عملا تجارية بالتبعية تطبيقاً لنظرية الأعمال التجارية بالتبعية، وإذا لم يكن لحاجات العمل تجاري كان مدنية.

    7- عقد التأمين البحري من عقود حسن النية:

    مبدأ حسن النية من المبادئ التي تسري على جميع العقود، وقد أشارت نصوص القانون المدني في أكثر من موضع إلى ضرورة توفر حسن النية في العقود. فالمادة /149/ من القانون المدني توجب تنفيذ العقد طبقا لما اشتمل عليه وبطريقة تتفق مع ما يوجبه حسن النية، بل إن المادة

    2/149 من القانون المدني أشارت بأنه

    “لا يقتصر العقد على إلزام المتعاقد بما ورد فيه، ولكن يتناول أيضا ما هو من مستلزماته وفقاً للقانون والعرف والعدالة بحسب طبيعة الالتزام”.

    وعليه يجب توافر حسن النية في العقد من لحظة الإنشاء وخلال تنفيذه. وينبني على هذا الاعتبار، التزام المؤمن له أن يقدم إلى المؤمن بيانات صحيحة وواضحة ودقيقة عن الخطر المؤمن منه، وكل كتمان في هذا الشأن يؤدي لإبطال العقد.

    كما يلتزم المؤمن له بأن يتخذ كل الاحتياطات المناسبة لمنع تحقق الخطر أو للتخفيف من آثاره الضارة عند تحققه أو للمحافظة على حقوقه تجاه الغير إذا وقع الحادث بفعله.

    8- عقد التأمين عقد مستمر:

    عقد التأمين البحري من العقود المستمرة من حيث الزمان، ذلك أن العقد المستمر زماني: هو العقد الذي يكون التزام أحد الطرفين أو كليهما عبارة عن عدة أداءات مستمرة، ولما كان عقد التأمين كذلك، فهو يعد من العقود المستمرة لأنه من العقود التي تنفذ خلال مدة زمنية يتفق عليها الأطراف ومن ثم كان الزمن عنصرة جوهرية في تنفيذ الالتزامات الناشئة عنه.

    ويبدو هذا واضحاً من التزامات كل من طرفيه، فالمؤمن له يلتزم بدفع الأقساط في فترات منتظمة خلال مدة العقد.

    ويقابل ذلك التزام المؤمن بضمان الخطر المؤمن منه طيلة فترة التأمين المتفق عليه.

    وكون عقد التأمين البحري عقد مستمر فهذا مؤداه إلى أنه إذا تخلف أحد الطرفين عن أداء التزاماته فإن العقدوقف أو يفسخ بدون أثر رجعي.

    ثانياً- خصائص وثيقة التأمين العائمة (وثيقة الاشتراك)

    الوثيقة العائمة (Floating Policy) يقصد بها – كما ذكرنا بأنها العقد الذي يتفق فيه على أن يضمن المؤمن كل البضائع التي يشحنها المؤمن له أو تشحن خلال فترة معينة وفي حدود مبلغ معين، ويطلق عليها اسم الوثيقة العائمة نظراً لأنها لا تتضمن منذ إبرامها تحديدا للبضاعة التي تغطيها، فهي تضع الشروط العامة للتأمين دون تفاصيل الشحنات التي يراد تغطيتها بالتأمين، حيث أن هذه التفاصيل لا تكون معلومة لدى المؤمن له عند إبرام عقد التأمين، ولذلك يتوجب على المؤمن له القيام بإعلان أو تصريح للمؤمن عن الشحنات الفردية بالسرعة اللازمة.

    وهكذا لا يحتاج المؤمن له إلى تنظيم عقد مستقل بكل صفقة يشحنها أو يتلقاها وإنما يكفي أن يكون ثمنها ضمن حدود السقف المحدد للوثيقة العائمة وأن يكون الشحن قد تم أثناء فترة نفاذ هذه الوثيقة، ولذلك سميت هذه الوثيقة أيضا بوثيقة اشتراك، لأن المؤمن له يعتبر بمثابة مشترك لدى المؤمن.

    وبذلك تتميز الوثيقة العائمة بالخصائص التالية:

    أولاً: عدم تحديد البضائع المغطاة تحديدا دقيقا وقت العقد.

    ثانياً: تكرار عمليات الشحن وتعددها.

    ثالثاً: أن المؤمن يضمن وبصفة حتمية كل البضاعة التي تشحن في الظروف المتفق عليها مقدمة دون حاجة إلى إجراء جديد من أحد الطرفين. هذا وقد أوجب المشرع في المادة (407) قانون تجارة بحرية بأن تشتمل وثيقة التأمين العائمة على ما يأتي :

    1- الشروط العامة المشتركة بين جميع الشحنات، وأقساط التأمين، وكذلك الحد الأعلى للمبلغ الذي يتعهد المؤمن بدفعه عن كل شحنة (المادة 1/407 من قانون التجارة البحرية).

    2- الشروط الخاصة بالبضائع المؤمن عليها والرحلات والسفن، فتعينه بملاحق تصدر بمناسبة كل شحنة على حدة (المادة 407 /1).

    وتعرضت الفقرة الثانية من المادة (407) تجارة بحرية، للشحنات التي تشملها وثيقة التأمين العائمة والتي يلزم المؤمن بقبول التأمين عليها، وقد فرقت بين نوعين منها:

    أ- الشحنات التي تتم لحساب المؤمن له شخصية أو تنفيذا لعقد يلزمه لإجراء التأمين، وهذه الشحنات يشملها التأمين تلقائية من وقت تعرضها للخطر المؤمن منه بشرط أن يقدم المؤمن له إخطارا عنها في الميعاد المحدد بالعقد (المادة 407 / 2).

    ب- الشحنات التي تتم لحساب الغير ويكون للمؤمن له مصلحة فيها بوصفه وكيلا بالعمولة، أو أمينة على البضائع أو غير ذلك من الصفات، وهذه الشحنات لا يسري عليها التأمين إلا من وقت إخطار المؤمن له للمؤمن عن الشحنات التي تتم بموجب الوثيقة العائمة.

    وهنا تثار مسألة إذا تم الإخطار ولكن بعد وقوع الخطر المؤمن منه ولكن ضمن المدة المحددة في الوثيقة.

    فنجد أن المادة 409 من قانون التجارة البحرية قد عالجت هذه المسألة وذلك عن طريق إلزام المؤمن له بإخطار المؤمن خلال خمسة أيام من تاريخ تسلمه للبضائع بوجود تلف أو عيب في البضاعة وإلا افترض المشرع بأن المؤمن قد تسلمها سليمة خالية من العيوب وهذه القرينة هي قرينة قابلة لإثبات العكس.

    وحسناً فعل المشرع السوري بوضع جزاء رادع للمؤمن له في حالة مخالفته الالتزام بإخطار المؤمن بالشحنات التي يعقدها، فسمح للمحكمة بناء على طلب المؤمن فسخ العقد دون مهلة مع استيفاء المؤمن – على سبيل التعويض – أقساط التأمين الخاصة للشحنات التي يخطر بها المادة 1/408) من قانون التجارة البحرية.

  • تعريف التأمين البحري وموضوعه

    مفهوم التأمين البحري يقوم على أساس جبر الضرر المادي الذي يلحق بالارساليات البحرية نتيجة تعرضها لخطر من أخطار الملاحة البحرية.

    تعريف التأمين البحري

    وضع العديد من الفقهاء تعاريف لعقد التأمين البحري. ومن تلك التعاريف، تعريف الفقيه ريبير لعقد التأمين البحري بأنه :

    “العقد الذي يقبل بمقتضاه شخص اسمه المؤمن بتعويض طرف آخر اسمه المؤمن له عن ضرر يلحق به في إرسالية بحرية نتيجة أخطاء معينة في حدود المبلغ المؤمن عليه، وذلك نظير سداد القسط”.

    وعرفه الدكتور مصطفى طه بأنه

    “العقد الذي يتعهد بمقتضاه شخص يسمى المؤمن بتعويض شخص آخر يسمى المؤمن له عن الضرر الناشئ عن خطر بحري في نظير قسط معين”.

    وعرفه الدكتور يعقوب صرخوه بأنه

    “عقد يتعهد بموجبه شخص يسمى المؤمن تجاه آخر يسمى المؤمن له بالتعويض عن كل أو بعض الأضرار التي تلحق المؤمن به أو الغير صاحب المصلحة في سفينة أو إرسالية بحرية إذا تعرضت لأخطار بحرية معينة وذلك مقابل أداء المؤمن له مبلغا يسمى القسط للمؤمن”.

    كما أن القوانين البحرية المختلفة قد تصدت لتعريف عقد التأمين البحري ففي فرنسا : غرف في قانون التأمين البحري الفرنسي لسنة 1967م بالمادة الأولى بأنه

    “عقد يلتزم بموجبه المؤمن بتعويض المؤمن له عن الضرر الذي يتحمله نتيجة مخاطرة بحرية، وهذا الضرر يتمثل في خسارة تتعرض لها أمواله وذلك نظير قسط معين”.

    وعرفت المادة الأولى من قانون التأمين البحري الإنكليزي لسنة 1906م The Maritime Insurance 1906 Act عقد التأمين البحري بأنه

    “العقد الذي يتعهد المؤمن بموجبه بتعويض المؤمن له بالشكل وإلى المدى المتفق عليه في مواجهة الخسارات البحرية، أي الخسارات التي تتصل بالمخاطرة البحرية”.

    ويعرفه قانون التجارة البحرية السوري رقم 46 الصادر بتاريخ 2006/11/28 م في المادة 353 بأنه : “عقد يلتزم بمقتضاه المؤمن بتعويض المؤمن له عن الضرر اللاحق به في معرض رحلة بحرية عن هلاك حقيقي لقيمة ما مقابل دفع قسط، على أن لا يجاوز هذا التعويض قيمة الأشياء الهالكة”.

    موضوع التأمين البحري

    يقصد بموضوع عقد التأمين البحري الأشياء التي يمكن أن تكون محلاً لعقد التأمين.

    وقد جاء تعدادها في المادة 310 من قانون التجارة البحرية السوري وهي :

    “السفينة وملحقاتها والسفينة التي هي قيد الإنشاء والقطع المعدة لهذه السفينة والموجودة في المصنع ونفقات التجهيز والأغذية وأجرة البحارة وأجرة السفينة والمبالغ المعقود عليها قرض بحري والبضائع والنفوذ والسندات المالية الموسوقة في السفينة والربح المأمول وبالإجمال كل الأشياء ذات ثمن مالي والمعرضة لأخطار الملاحة”.

    أولاً: التأمين على السفينة:

    السفينة من الأموال التي يجوز أن يرد التأمين عليها ولا يقتصر التأمين على جسم السفينة فقط بل يمتد ليشمل ملحقاتها اللازمة لاستغلالها ويدخل تحت مفهوم الملحقات كل ما هو ضروري لاستثمار السفينة فهي تشمل أجهزة السفينة وتجهيزاتها والأغذية والوقود وأجرة البحارة وكل النفقات ما لم يكن بالإمكان إثبات تعلق بعضها بمصلحة مستقلة عن مصلحة ملكية السفينة.

    ويجوز التأمين على السفينة وهي في طورالإنشاء في المصنع ويضمن المؤمن في هذه الحالة المخاطر التي تتعرض لها السفينة أثناء البناء كالحريق ومخاطر إنزال السفينة في البحر، والمخاطر البحرية التي تتعرض لها السفينة بعد إنزالها في البحر.

    ثانياً: التأمين على البضائع:

    يقصد بذلك التأمين على البضائع التي يتم شحنها على متن سفينة لمصلحة الشاحن. ويتم التأمين على البضائع إما بمقتضى وثيقة خاصة، وإما بمقتضى وثيقة عائمة (وثيقة اشتراك).

    1- التأمين على البضائع بوثيقة خاصة:

    في التأمين على البضائع بوثيقة حاصة يتم تقدير قيمة البضائع بحسب سعرها في ميناء الشحن وفي وقت الشحن مع جميع الرسوم والنفقات المدفوعة لحين نقلها إلى السفينة وأجرة النقل المستحقة دوما وقسط التأمين.

    وبالإضافة إلى ثمن البضاعة والنفقات فإن من الممكن أن يعقد التأمين أيضا على الربح المأمول من بيع البضاعة.

    وفي هذه الحالة يجب أن تحدد نسبته في العقد وإذا سكت عن ذلك علت النسبة عشرة بالمائة من ثمن البضاعة في مكان السفر، ويمكن الاتفاق على تقدير أعلى لها، شريطة أن يتم تحديدها وبشكل واضح وصريح في عقد التأمين (المادة 314 ف1 من قانون التجارة البحرية).

    2- الوثيقة العائمة أو وثيقة الاشتراك :

    إن وثيقة التأمين تتضمن عادة تحديد مبلغ التأمين ومقدار القسط الذي يلتزم به المؤمن له وبيان الأموال المؤمن عليها ومدة التأمين، إلا أن العمل عرف نوعاً من وثائق التأمين البحري يطلق عليه اسم الوثيقة العائمة floating policy أو وثيقة الاشتراك، وبموجب هذا النوع يتفق طرفا التأمين على أن يغطي المؤمن كل ما يشحنه المؤمن له، أو ما يصل إليه من بضائع خلال مدة معينة.

    وفائدة هذا النوع أنه يوفر مصاريف وإجراءات التأمين في كل مرة يقوم فيها المؤمن له بشحن بضائع. كما أنه يضمن نتائج الأخطار التي تتعرض لها البضاعة التي قد ترسل إلى المؤمن له دون علمه مسبقا بتاريخ إرسالها ولا يتسن له إجراء التأمين عليها في الوقت المناسب.

    ولما كانت الأشياء المؤمن عليها غير معينة في وثيقة التأمين عرفت الوثيقة باسم الوثيقة العائمة.

    وقد نص القانون البحري على أنه يكون التأمين على البضائع بمقتضى وثيقة لرحلة واحدة أو بوثيقة عائمة (اشتراك). (المادة 402 من قانون التجارة البحرية السوري)

    وقضت المادة 407 من قانون التجارة البحرية على أنه :

    1- إذا جرى التأمين بوثيقة عائمة وجب أن تشتمل على الشروط التي يلتزم بمقتضاها كل من المؤمن والمؤمن له والحد الأعلى للمبلغ الذي يتعهد بدفعه عن كل شحنة وأقساط التأمين، أما البضائع المؤمن عليها، والرحلات والسفن، وغير ذلك من البيانات ، فتعين بملاحق تصدر بمناسبة كل شحنة على حدة .

    2- ويلتزم المؤمن له في وثيقة التأمين العائمة بإخطار المؤمن بالشحنات المذكورة فيما يلي ويكون المؤمن ملزمة بقبول التأمين عليها :

    أ- جميع الشحنات التي تتم لحساب المؤمن له ، أو تنفيذا لعقود شراء أو بيع تلزمه بإجراء التأمين . ويشمل التأمين هذه الشحنات تلقائيا من وقت تعرضها للأخطار المؤمن منها بشرط أن يقدم المؤمن له إخطارا عنها في الميعاد المنصوص عليه في العقد .

    ب- جميع الشحنات التي تتم لحساب الغير والتي يعهد إلى المؤمن له بإجراء التأمين عليها بشرط أن تكون له مصلحة في الشحنة بوصفه وكيلا بالعمولة أو أمينة على البضائع أو غير ذلك .

    ولا يشمل التأمين هذه الشحنات إلا من وقت إخطار المؤمن بها .

    وإذا خالف المؤمن له الالتزامات المنصوص عليها في المادة السابقة جاز للمحكمة بناء على طلب المؤمن فسخ العقد دون مهلة مع استيفاء المؤمن – على سبيل التعويض – أقساط التأمين الخاصة بالشحنات التي لم يخطر بها .

    ( المادة 1/407) وفي حال ثبتت سوء نية المؤمن له جاز للمؤمن أن يسترد ما دفعه عن الحوادث الخاصة بالشحنات اللاحقة على وقوع أول مخالفة عمدية من جانب المؤمن له. ( المادة 2/407)

    ثالثاً: أجرة النقل (أجرة السفينة):

    يتعرض مجهز السفينة لخطر فقد أجرة السفينة إذ أن الأجرة لا تستحق في حالة هلاك البضائع.

    لذلك فقد بقي الفقه طوي” يرفض قبول عقد التأمين على أجرة السفينة، باعتبارها ليست من عناصر الذمة المالية وإنما هي ربح محتمل، لا يصبح ناجزة إلا باكتمال مدة عقد الإيجار، أو وصول البضاعة المشحونة بموجب وثيقة شحن سالمة إلى بلد المقصد.

    إلا أن الفقه تراجع عن موقفه وقبل حديثة بالضمان على أجرة السفينة.

    وقد قيل في تبرير ذلك المنع أن المشرع يهدف من هذا الحكم المحافظة على الصفة التعويضية لعقد التأمين، ويعد التأمين على أجرة النقل وسيلة إثراء للمجهز دون أن يكون قد فقد شيئا يستوجب تعويضه.

    والواقع أن هذا التبرير يصدر عن تصوير خاطئ للغاية لأن طبيعة التأمين التعويضية تقتضي تعويض المجهز تعويضا كاملا سواء في ذلك ما لحقه من خسارة أو ما فاته من کسب

    وهذا ما أخذ به القانون السوري في المادة 359 ف1 من قانون التجارة البحرية حيث جاء فيها:

    “1 – يجوز أن يكون محلاً للتأمين كل مصلحة مشروعة بما في ذلك الربح المتوقع”.

    رابعاً: التأمين عن المسؤولية:

    وهو تأمين يبرمه المجهز مع شركة من شركات التأمين أو أحد أندية الحماية والتعويض بقصد تغطية مسؤوليته عن الأضرار التي قد تصيب البضائع أو الأشخاص الذين يقوم بنقلهم، وهذا النوع وثيق الصلة بالتأمين على السفينة، بل يمكن القول بأنه يكمل التأمين على السفينة وخصوصاً فيما يتعلق بمسؤولية المجهز عن الأضرار التي تحدثها سفينته لسفينة أخرى تتصادم معها.

    وتنص المادة 411 من قانون التجارة البحرية على أنه :

    “إذا كان محل التأمين من المسؤولية تعويض الضرر الذي يصيب الغير بفعل السفينة وفقا لما نصت عليه المادة (392) فلا ينتج التأمين أثره إذا كان مبلغ التأمين على السفينة لا يكفي لتعويض الضرر”.

    خامساً: إعادة التأمين:

    اعادة التأمين هو التأمين الذي يعقده المؤمن على تعويض التأمين الذي يلتزم بدفعه للمؤمن له عند تحقق الخطر والذي لا يخرج عن كونه قيمة معرضة لأخطار الملاحة.

    وتتوجه إليه عادة شركات التأمين حين تدرك أن الخطر الذي ضمنته محتمل الوقوع أكثر مما كانت تتوقع، أو أن المبالغ التي ستتكبدها كبيرة ستؤدي لضياع جزء كبير من رأسمالها.

    فتسعى لإشراك شركات أخرى في تحمل تبعاته، وبذلك يصبح الخطر موزعة فيما بينها.

    وقد أقر المشرع السوري ذلك حينما أجاز للمؤمن أن يضمن شخص أخر المخاطر التي ضمنها هو، فلقد نصت المادة 360 من قانون التجارة البحرية على أنه:

    “يجوز للمؤمن إعادة التأمين على الأموال المؤمن عليها أو على المسؤولية قبل الغير”.

    إلا أن عملية إعادة التأمين هذه لا تجعل المؤمن الثاني مسؤولا أمام المؤمن له، وإنما يبقى المؤمن الأول وحده المسؤول تجاه المؤمن له “ولا يكون للمؤمن له أن يتمسك بعقد إعادة التأمين الذي يبرمه المؤمن” (مادة 360ف2). 

    فليس هناك أدني علاقة قانونية بين المؤمن له الأولي والمؤمن الثاني نظراً لاستقلال عقد التأمين الأولي عن عقد إعادة التأمين ولذلك يظل المؤمن الأول مسؤولا وحده تجاه المؤمن له الأولي.

    ولا يجوز للمؤمن له الأولي الرجوع مباشرة على المؤمن الثاني بمبلغ التأمين.

    وعقد إعادة التأمين عقد تعويض كعقد التأمين الأولي، يقوم فيه المؤمن الأول بدور المؤمن له ويخضع النفس القواعد التي يخضع لها عقد التأمين، ويجنب (المؤمن ) المؤمن له الخسارة التي تلحقه بدفع تعويض التأمين للمؤمن له الأصلي.

    وقد يضمن هذا التعويض کاملاً وقد يضمن جزء منه فقط، ولكن يمتنع أن يحصل المؤمن الأول بمقتضاه على مبلغ يزيد على هذا التعويض.

    وتظهر الفائدة التي تعود على المؤمن من إعادة التأمين من ناحية أن قسط إعادة التأمين يكون أقل من قسط التأمين الأول. وعلة ذلك أن المؤمن الثاني أو معيد التأمين يتحمل نفقات أقل من نفقات التي يتحملها المؤمن الأول.

    فالمؤمن الأول عليه أن ينفق مبالغ كبيرة في الإعلان وغير ذلك. أما المؤمن الثاني فليس في حاجة إلى كل هذه النفقات، إذ يكفيه أن يرسل منشورة إلى المؤمنين حول أعماله ونشاطاته التأمينية وبذا تكون نفقاته بسيطة.

    كما أن أنظمة شركات التأمين تحدد مبلغا معينا يكون حد أقصى لا يصح تجاوزه في التأمين على الخطر الواحد.

    فإذا عقدت الشركة تأميناً بمبلغ يجاوز هذا الحد الأقصى حتى لا تفوت على نفسها صفقة رابحة، فإنها تلجأ إلى شركة أخرى للتأمين على الفائض، فلو فرضنا أن السفينة أمن عليها بمبلغ خمسين مليون ليرة سورية وكان الحد الأقصى للتأمين لدى المؤمن خمس وعشرون مليون ليرة، فإنه يؤمن على نصف الثاني لدى مؤمن آخر.

    وإعادة التأمين تنهض بها شركات متخصصة من أبرزها هيئة اللويدز Lloyds البريطانية حيث تتألف من بضعة شركات تأمين يتحمل كل منها نصيبة معلومة من مجموع مبلغ وثيقة التأمين.

    وهذه الشركات تعتمد على إمكانياتها المالية الضخمة، ولا تتحمل النفقات والأعباء المالية التي تتحملها شركات التأمين عادة لأنها تقتصر معاملاتها مع شركات التأمين فقط.

  • مهارات التحقيق في حوادث الحريق العمد – كتاب

    مهارات التحقيق في حوادث الحريق العمد - كتاب

     

    الفصل الأول: الإطار العام للدراسة .

    مقدمة .

    أهمية الدراسة .

    مشكلة الدراسة  .

    أهداف الدراسة  .

    تساؤلات الدراسة   .

    مصطلحات الدراسة

    الفصل الثاني: الإطار النظري والدراسات السابقة .

    الإطار النظري .

    الحرائق آلية حدوث الحرائق .

    أنواع الحرائق وأشكالها .

    أسباب الحرائق .

    آثار الحرائق الحريق العمد  

     حجم الظاهرة في المملكة   

    الصفات المميزة للحريق العمد  

     دوافع الحريق العمد .

    طرق ووسائل الحريق العمد

    إجراءات التحقيق في حوادث الحريق العمد

     معاينة مسرح الحريق  

    التفتيش   

    الاستجواب

     التحري

    الاستعانة بالخبراء  

    مهارات التحقيق

     مفهوم المهارات وأنواعها

     الضوابط المهارية التحقيقية للتحقيق في حوادث الحريق العمد

     الضوابط المهارية البحثية للتحقيق في حوادث الحريق العمد

     الضوابط المهارية الإدارية للتحقيق في حوادث الحريق العمد

    الدراسات السابقة

    الفصل الثالث: الإطار المنهجي للدراسة

    منهج الدراسة  

    مجتمع الدراسة

     خصائص مجتمع الدراسة  

     أداة الدراسة  

    حدود الدراسة

      صدق أداة الدراسة

    ثبات أداة الدراسة

     تطبيق الدراسة المسحية

     أساليب المعالجة الإحصائية

    الفصل الرابع : عرض وتحليل نتائج الدراسة

      المهارات التحقيقية اللازم توافرها في المحقق في حوادث الحريق العمد

    المهارات البحثية اللازم توافرها في المحقق في حوادث الحريق العمد

      المهارات الإدارية اللازم توافرها في المحقق في حوادث الحريق العمد

    الفصل الخامس: النتائج والتوصيات  

      ملخص الدراسة

       النتائج

       التوصيات

    المراجع

     أولا: المراجع العربية

     ثانيا: المراجع الأجنبية

    ملاحق البحث


    لقراءة وتحميل الكتاب بصيغة pdf – يرجى الضغط هنا

  • ماهي مسؤولية سائق السيارة التي لايحمل سائقها رخصة القيادة عن الحادث ؟

    حادث سير والسائق لايحمل اجازة سوق

    يسال أحدهم بأنه كان يقود سيارة وبدون اجازة سوق أو كانت موجودة ولكن منتهية  وحصل له حادث سير أو تصادم  وأصيب فيه اشخاص آخرين غيره بوفاة أو اصابة جسيدة ,

    فما هي مسؤوليتي مالياُ رغم أني مؤمن على سيارتي  ؟ 
    الجواب:

    ان قيادة السيارة أو اي آلية ( من الآليات التي تحتاج الى اجازة سوق ) بدون أن تحوز هذه الشهادة او الاجازة  هو معاقب عليه قانوناً ويعرضك للعقوبة  الجزائية وهي الحبس>

    وفي حال حصول حادث معك بإصابة غيرك باضرار جسدية فهذا الجرم أيضاً عليه عقوبة أخرى .

    أما مسؤوليتك المدنية وهي مالياً فهي كما يلي : 

    • في حال حصول حادث معك وخاصة لو أصيب اشخاص أخرين بإصابات جسدية أو توفي أحدهم نتيجة الاصابة وكانت سيارتك مؤمنة
    •  ففي هذه الحالة سيقوم المصاب أو ورثة المتوفي بإقامة دعوى التعويض ضدك وضد شركة التأمين وضد مالك السيارة وسيتم الحكم عليهم جميعاً بالتكافل والتضامن بدفع التعويض.
    • لكن المشكلة هنا والتي هي مصيبة للسائق أو المالك أن كل ما ستدفعه شركة التأمين لورثة المتوفي أو للمصاب سيتم ملاحقة السائق والمالك به مستقبلاً .
    • فبعد أن يقبض المصاب  أو ورثة المتوفي التعويض سوف تتم اقامة دعوى من شركة التأمين على السائق وعلى المالك لمطالبتهم بما دفعته كتعويضات والذي ممكن أن يكون كبيراً طبعاً  وهذه الدعوى اسمها ( دعوى الرجوع ) .
    • وطبعاً سوف يتم القاء الحجز الاحتياطي على أموالك المنقولة وغير المنقولة أينما وجدت ضماناً لاستيفاء المبلغ عند الحكم .
    • وأما سبب مطالبة مؤسسة التأمين والرجوع على المسبب والمالك هو مخالفة عقد التأمين > فعند اجراءك لعقد التأمين عليك الالتزام بشروط العقد ومنها حيازتك لاجازة سوق تخولك قيادة المركبة وهناك شروط أخرى نتكلم عليها لاحقاً .
    • وفي حال ارتكابك لمخالفة لشروط عقد التأمين فانها ستدفع للمصاب التعويض لان المصاب لاعلاقة له فيما بين السائق وشركة التأمين >
    • فالتأمين على المركبات الزامي وشركة التأمين ستدفع التعويضات المحكومة بها لكنها سترجع عىل المسبب والمالك في حال مخالفته لشروط العقد.
    • وهذا الكلام ينطبق ليس فقط على عدم حيازتك اجازة سوق لكن حتى لو معك لكن تاريخها منتهي أو لاتخولك القيادة كأن تكون سيارة شاحنة أو نقل ركاب وتحمل اجازة سوق خصوصية لسيارة خاصة .
  • محل عقد التأمين 2- البدل أو القسط وكيفية حسابه

     قسط-بدل-التأمين

    تعريف البدل أو القسط وأهميته

    أولاً- تعريفه:

    القسط هو ثمن التأمين، وهو المقابل المالي الذي يلتزم المؤمن بدفعه لتغطية الخطر الذي تأخذه شركة التأمين على عاتقها.

    فهو من الناحية الفنية يمثل قيمة الخطر المغطى، ويمثل من الناحية القانونية مقابل الضمان والأمان الذي تبيعو ش ركة التأمين لزبائنها.

    وقد يرفع القسط إلى شركة التأمين بصفة ثابتة لا يتغير -في الأصل – من عام إلى آخر، لذلك يسمى التأمين في هذه الحالة التأمين ذا القسط الثابت.

    وهو ما يدفع لشركة التأمين ذات القسط الثابت،كما هي الحال بالنسبة للأقساط التي تحصل عليها المؤسسة العامة السورية للتأمين التي تقوم بيذا الدور.

    أما في حالات التأمين التبادلي أو التعاوني فيمكن أن يكون المبلغ الذي يدفعه المؤمن لهيئة التأمين التعاونية متغيراً ويسمى في هذه الحالة اشتراكاً.

    غير أن هذه التفرقة بين المبلغين قد زالت أمام تحديد حد أقصى للاشتراك الذي يدفعه المؤمن.

    وبعد أن أخذت شركة التأمين بمبدأ المساهمة في الأرباح وما يترتب عليه من تخفيف العبء على دافعي الأقساط.

    لذلك أصبح من الجائز استخدام اصطلاح القسط للدلالة على التزام المؤمن عموماً أياً كان نوع الييئة القائمة بالتأمين.

    ثانياً- أهميته:

    يعد القسط عنصراً جوهرياً في التأمين، وله ما للخطر من أهمية، فوجوده لازم لقيام التأمين.

    فاذا  كان لا يمكن التأمين دون خطر، فلا تأمين أيضاً دون قسط فالقسط والخطر وجيان لعملة واحدة.

    ومن هنا تبدو الصلمة الوثيقة بين القسط والخطر.

    فالقسط مرتبطاً بالخطر، فهو يعبر عن الخطر من حيث قيمته المالية.

    ذلك أنه إذا كان المؤمن يلتزم بدفع القسط ، فإن ذلك يتم في سبيل الوصول إلى تغطية الكوارث التي قد تلحق به. فتسوية الكوارث

    أو الحوادث يتم عن طريق الإمدادات التي يدفعها المؤمنون على شكل أقساط.

    ومن مجموع هذه الأقساط يتسنى لشركة التأمين مواجهة الحوادث وتغطية النتائج الناجمة عن وقوعها.

    ولهذا كان من اللزوم أن يعبر القسط عن قيمة الخطر، فتتحدد قيمته في ضوء الأخطار المؤمنة.

    ويتم تحديد قيمة تلك الأخطار على أسس فنية، مع الاستعانة بقواعد الإحصاء.

    واذا كان القسط معبراً عن قيمة الخطر أو هو ثمن له، بحيث يكون معادلاً لقيمة الخطر وفقاً للقواعد والأصول الفنية مع الاستعانة بقواعد الإحصاء كما ذكرنا، إلا أنه ينبغي أن يدخل في الحسبان، إلى جانب ذلك، عوامل أخرى لها دورها في تحديد مقدار التأمين.

    إذن من الضروري توافر القسط لتغطية الكوارث التي تصيب المؤمنين خلال فترة التأمين والحصول على القسط هو السبيل الوحيد لتجميع الأموال اللازمة لتسوية الكوارث، وذلك عن طريق اجتماع أكبر عدد ممكن من طالبي التأمين، وتحملهم بالأقساط المناسبة مع جسامة الخطر المؤمن.

    فإذا لم يتوافر هذا الركن- أي القسط – في عملية من شأنها انتقال تبعة الخطر دون مقابل فإن مثل هذه العملية لا تعد تأميناً -وعلى أي حال- يمكن عدها هبة مشروطة .

    يتبين مما سبق أن القسط كمحل للتأمين يلعب دوراً مهماً في تكوين عقد التأمين، ويتم تحديده وفقاً لأسس فنية تعتمد على قواعد الإحصاء. فكيف يتم هذا التحديد.

    تحديد القسط

    يتم مبدئياً تحديد القسط من طرفي العقد، ومع ذلك يشكل التأمين نشاطاً يستند إلى قواعد رياضية مستخدمة في إطار تجاري منظم، هي قواعد الإحصاء، وهذا ما يحدد مكونات القسط التجاري لذلك يدفعه المؤمن ويسميه بعضهم القسط المعلى أو المحمل .

    ويقصد بذلك، أن القسط يتحدد على أساس قواعد الإحصاء ويسمى القسط الصافي أو البحت وهو الذي يساوي قيمة الخطر تقريباً وفقاً لقواعد الإحصاء.

    تضاف إليه المصاريف والنفقات التي تتحملها شركة التأمين حتى تضاف إلى الأقساط بطريقة نسبية.

    وتدخل في الحسبان عند تقدير القسط، وتسمى هذه المبالغ التي تصفيها شركة التأمين إلى القسط الصافي التكاليف أو علاوات القسط.

    لذلك ولمعرفة كيفية تحديد القسط لابد من أن نعرض القسط الصافي ثم أعباء القسط أو علاوته

    القسط الصافي

    ينظر في تحديد القسط الصافي إلى عدة عناصر، من أبرزىا الخطر. فالقسط الصافي يمثل قيمة الخطر على وجو التقريب.

    فيه المبلغ الذي يكفي لتغطية الأضرار الناتجة عن الخطر إذا ما تحققت الكارثة أو وقع الحادث، دون أن تتعرض شركة التأمين لخسارة، ودون تحقيق ربح .

    والى جانب الخطر هناك عوامل أخرى تدخل في الحسبان عند تحديد القسط ، هذه العوامل الأخرى هي المبلغ المؤمن أو أداء المؤمن، ومدة التأمين، وكذلك سعر الفائدة التي تحصل عليها شركة التأمين من استغلال رصيد الأقساط الذي يتجمع لديها.

    وبناءً على ما تقدم فإننا سنتعرض في دراستنا لعوامل تحديد القسط الصافي إلى عامل الخطر (أولاً ) وبعد ذلك ندرس العوامل الأخرى التي تدخل في تحديده ( ثانياً ).

    أ- عامل الخطر:

    يتوقف تحديد قيمة القسط على عامل الخطر الذي يشكل العنصر الأساسي لهذه العملية، إذ على قدر الخطر يكون القسط. وبناءً على ذلك يتحدد القسط بالنظر إلى احتمال تحقق الخطر المراد تأمينه من جهة، ومدى جسامة هذا الخطر من جهة أخرى. ويتدخل كل من درجة احتمال وقوع الخطر ومدى

    جسامته في تكوين القسط. وبذلك لابد أن يكون القسط مناسباً مع هذا الخطر.

    1 – درجة احتمال وقوع الخطر:

    ويقصد من درجة احتمال تحقق الخطر المؤمن معرفة فرص تحققه. وبما أن الخطر يستجيب لشروط فنية، فإنه لا بد من بيان عدد الحالات التي يتحقق فيها الخطر بالنظر إلى مجموع الحالات التي نواجيهها، وبعبارة أخرى، يجب أن نحدد العلاقة بين عدد الفرص التي تتحقق فيها الكارثة أو الحادثة والعدد الكمي للفرص الملكنة.

    ففي التأمين من الحريق إذا تبين وفقاً لطرائق الإحصاء أنه في كل ألف حالة تقع ثمان كوارث، فإن احتمال الكارثة يكون ثمانية من الألف (8/1000)  ويعني ذلك أنه إذا كان لدى شركة التأمين ألف

    مؤمن فإنه يحتمل احتراق ثمانية منازل من المنازل الألف المؤمنة.

    فلو فرضنا أن مدة التأمين هي سنة ومقدار المبلغ المؤمن هو عشرة آلاف ليرة لأمكننا التوصل إلى معرفة القسط الصافي الذي يجب أن يدفعه كل مؤمن.

    وذلك أن شركة التأمين ستقوم بتغطية الكوارث التي تتحقق هنا وهي ثمان، وقيمة تعويض كل منها عشرة آلاف ليرة. فيكون المجموع ثمانية آلاف ليرة.

    فإذا ما وزع هذا المبلغ على المؤمنين جميعاً وهم ألف لكان كل منهم أن يدفع ثمانين ليرة سنوياً. بفرض أن الضرر قد تحقق كلية.

    ومع مراعاة أن شركة التأمين لا تخسر شيئاً من مالها الخاص. فيكون القسط متوقفاً على درجة احتمال تحقق الخطر.

    2 – درجة جسامة الخطر المحقق أو الكارثة:

    الى جانب درجة احتمال تحقق الخطر يدخل في الحسبان أيضاً عند تحديد مقدار القسط الصافي

    درجة جسامته. أي جسامة الكارثة التي تتحقق، ومدى النتائج التي تترتب عليها.

    ذلك أن من الأخطار ما يؤدي تحققه إلى هلاك المؤمن هلاكاً كلياً كما في حالة التأمين من الحوادث التي تؤدي إلى وفاة الشخص، وكذلك بالنسبة للتأمين في حالة الوفاة. في هذه الحالة يترتب

    على تحقق الكارثة الفناء الكلي، ويستحق مبلغ التأمين كاملاً. فالجسامة هنا لا تدخل في الحسبان لأن الكارثة أدت إلى فناء المؤمن، ولذلك فإن تقدير القسط الصافي يتوقف على درجة الاحتمال وحدها دون أن تدخل الجسامة في الحسبان.

    ومع ذلك يظهر دور جسامة الخطر في تحديد القسط في حالات التأمين من الأضرار عندما تكون الكارثة كلية. ويكون الضرر جزئياً. ولهذا لا يستحق المؤمن كامل مبلغ التأمين بل قدراً يتناسب مع ما لحقه من ضرر.

     وفي هذه الحالة بما أن جسامة الخطر تتناقص فإنها تؤثر بالضرورة في مقدار القسط وتنقصه، نظراً لأن التزام شركة التأمين سيكون أقل.

    وتستخدم الإحصائيات للدلالة على درجة جسامة الخطر، فتبين، بالإضافة إلى تحديد درجة احتمال تحقق الخطر متوسط درجة جسامة الحوادث.

      فإذا تبين من الإحصاء أن الكوارث لا تؤدي عادة إلا إلى هلاك ثلاثة أرباع الأشياء المؤمن عليها مثلاً، فإن التزام شركة التأمين يقتصر على الوفاء بقيمة القدر الذي أهمكته الكارثة.

    واذا كان القسط الصافي يتحدد في ضوء الخطر، فإنه يجب أن يخفض إلى النسبة التي تمثل متوسط إهلاك الخطر للأشياء المؤمنة أيضاً.

    ففي مثالنا في الفقرة السابقة، إذا فرضنا أنه ثبت أن الحريق في بعض المنازل لا يفتك إلا بنسبة معينة كالنصف مثلاً، وكان القسط الذي يجب دفعه طبقاً للاحتمالات وحدها هو ثمأنون ليرة، فإن إدخال

    درجة جسامة الكارثة في الاعتبار، وهي هنا الخسارة بقدر نصف المبلغ المؤمن، يستوجب إنقاص مقدار القسط إلى النصف وهو مبلغ أربعون ليرة فقط بدلاً من ثمانين .

    من خلال ذلك يتبين أن هناك علاقة وثيقة تربط بين الخطر و القسط وأنه يوجد تناسب بينهما.

    وعلى قدر الخطر يكون مقدار القسط، فهو يرتبط بالخطر من جهة درجة احتمال تحققه، ودرجة جسامته من جهة أخرى, وهذا ما يسمى بمبدأ ” تناسب القسط مع الخطر”.

    3 – مبدأ تناسب القسط مع الخطر:

    يقضي تحديد القسط الصافي الاعتماد على الخطر بشكل أساسي من حيث احتمال تحققه ودرجة جسامته.

    وبما أن عامل الخطر هو مقياس القسط الواجب دفعه لذلك يجب أن يكون هنالك تناسب بين القسط وبين الخطر. وهذا هو مبدأ تناسب القسط مع الخطر.

    ويترتب على تطبيق هذا المبدأ النتائج التالية:

    آ – لا تستحق شركة التأمين القسط إذا لم يوجد الخطر. فإذا كان الخطر غير موجود أو كان قد زال أو تحقق وقت التعاقد كان العقد باطلاً بغض النظر عن حسن أو سوء نية المتعاقدين أو أحدهما.

    ب – إن تحديد القسط يتبع الخطر من حيث ثباته أو تغيره. فإذا كان الخطر ثابتاً، كان القسط ثابتاً أيضاً. واذا كان الخطر متغيراً، فإن القسط ينبغي أن يتغير كذلك، وبالنسب نفسها، فيكون تصاعدياً أو تنازلياً بحسب طبيعة الخطر.

    وان كان يراعى عممياً جعل القسط ثابتاً في هذه الحالة، مع قيام شركة التأمين بعمل احتياطي كما ذكرنا عند كلامنا عن الخطر الثابت والخطر المتغير، ورأينا كيفية معالجة شركات التأمين لمخطر المتغير وتفادي تفاوت الأقساط وذلك عن طريق الاحتياطي.

    ج – إذا كان الخطر ثابتاً بطبيعته، وطرأت ظروف أو تغيرات خلال مدة العقد، سواء من فعل المؤمن أو من غير فعله، تزيد من درجة احتمال تحققه، فإن مبدأ تناسب بين القسط والخطر يستدعي التدخل لإعادة هذا التناسب عن طريق زيادة القسط تبعاً لذلك وبالنسبة نفسيا من التزايد.

    فإذا ا زد احتمال تحقق الخطر بفعل المؤمن أو بفعل الغير أو بتغير الظروف نفسها وجب تغير القسط بنسبة زيادة الخطر، واذا رفض المؤمن تلك الزيادة من حق شركة التأمين إنهاء العقد، على أنه يجب أن تكون زيادة الخطر متعلقة بتغير يطرأ على أحد العناصر التي يكون لها اعتبارها لدى المتعاقدين من جهة وألا تكون زيادة الخطر من شأنها أن تجعل الخطر غير قابل للتأمين.

     – وقد ذهب المشرع الفرنسي في هذا الشأن مذهباً متطورأً فقد نصت المادة التشريعية 113-4 من قانون التأمين الفرنسي لعام 1976

    ” إذا تسبب المؤمن بفعله في زيادة الأخطار المؤمنة، بحيث لو كانت هذه الحالة قائمة وقت التعاقد لامتنعت شركة التأمين عن التعاقد. أو لما تعاقدت إلا نظير مقابل أكبر وجب على المؤمن قبل أن يتسبب في ذلك أن يعلم شركة التأمين برسالة مسجلة”.

    فإذا لم يكن للمؤمن في زيادة الأخطار وجب عليه إعلام شركة التأمين خلال مدة ثمانية أيام على الأكثر من تاريخ علمه بهذه الزيادة.

    وفي الحالتين، لشركة التأمين الخيار، إما أن تطلب فسخ العقد، أو تفرض زيادة في مقدار قسط التأمين.

    فإذا لم يقبل المؤمن هذه الزيادة، يفسخ العقد، ويحق لشركة التأمين في الحالة الأولى أن تطلب تعويضاً أمام القضاء.

    ومع ذلك، لا يجوز لشركة التأمين أن تتذرع بزيادة الأخطار إذا كانت قد علمت بها بأي وجه كان وأظهرت رغبتها في استبقاء العقد بوجه خاص إذا استمرت في استيفاء الأقساط أو إذا دفعت التعويض بعد تحقق الكارثة.

    وقد تبنى المشرع اللبناني هذا النص حرفياً بأحكام قانون الموجبات اللبناني المادة 977 منه. أما المشرع السوري فلم يأتِ بأي نص قانوني مماثل، فيما يتعلق بهذا الموضوع، لذلك نعود إلى القواعد العامة التي تحكم العقود.

    د – إذا كان القسط قد تحدد عند العقد على أساس ظروف معينة وردت في عقد التأمين، كان للمؤمن الحق في طلب فسخ العقد إذا لم تستجب شركة التأمين لطلبه في تخفيض القسط، بحيث يتلاءم مع الخطر عن المادة اللاحقة لزوال تلك الظروف.

    في هذا الصدد ذىب المشرع الفرنسي بأحكام المادة التشريعية 113-7 المعدلة بالقانون الصادر عام 1981 :

    ” إذا كانت وثيقة التأمين تشير إلى ظروف خاصة، أخذ بها بعين الاعتبار عند تحديد القسط ، وكان من شأنها زيادة الأخطار, كان من حق المؤمن، إذا  زالت هذه الظروف أثناء فترة التأمين، أن يطلب فسخ العقد، ودون أي تعويض، إذا رفضت شركة التأمين تخفيض القسط بما يقابلها، وفقاً للتعرفة

    المطبقة وقت إبرام العقد”.

    وقد تبنى المشرع اللبناني هذا النص حرفياً بأحكام المادة 978 موجبات وأضاف: “….

    “……، وان يكن هناك اتفاق على العكس”.

    ومن الواضح هنا أنه يجب أن تزول هذه الظروف التي نظر إليها عند تحديد القسط على أن من شأنها أن تزيد الخطر. فلا يكفي هنا مجرد نقصيا أو التخفيف منيا فقط دون زوالها. ويجب أن تكون هذه الظروف قد ذكرت من قبل في العقد، وقد حسب القسط على أساس وجودها.

    هـ – كما ينجم عن تطبيق مبدأ التناسب بين القسط والخطر، أنه إذا لم تتمكن شركة التأمين من الإجابة، بشكل حقيقي، بالخطر المؤمن، وبسبب عدم إدراك المؤمن وقت التعاقد للبيانات التي تعطي فكرة كاملة عن مدى الخطر، ولم يكن ذلك عن سوء قصد منه، كما لو سكت عنها بحسن نية.

    أو أعطى بيانات خاطئة بغير عمد. ففي هذه الحالة يحق لشركة التأمين أن تطالب بزيادة القسط بحيث يتناسب مع جسامة الخطورة، كما يحق لها أن تفسخ العقد.

    واذا لم تتبين شركة التأمين حقيقة الوضع إلا بعد وقوع الكارثة, كان ها أن تخفض مبلغ التعويض المستحق للمؤمن بنسبة الفرق بين معدل الأقساط التي دفعت ومعدل الأقساط التي كان يجب أن تدفع لو كانت المخاطر قد أعلنت إلى المؤمن على وجه صحيح وتام.

    وهذا الحل – التخفيض النسبي للتعويض – لا يطبق إلا إذا كان المؤمن، أثناء تنفيذه لالتزامه بإعلان شركة التأمين عن ظروف الخطر، حسن النية أو جاهلاً لهذه الظروف أو سكت عنها بغير سوء  نية ودون قصد الغش لديه .

    ويجب أن نشير إلى أن هذه النتائج المستمدة من تطبيق مبدأ تناسب القسط مع الخطر تفرضها العدالة التي يقتضييا التعاون المعتبر أساساً للتأمين، فمن ساهم في الرصيد المشترك بقسط غير متناسب مع الخطر المستهدف له، يجب أن يخفض نصيبه من هذا الرصيد بنسبة عدم كفاية اشتراكه فيه.

    ب – العوامل الأخرى التي تؤثر في تحديد القسط:

    إذا كان تحديد القسط يتوقف بشكل أساسي على تحديد درجة احتمال تحقق الخطر وجسامته، فإن هناك عوامل أخرى تؤثر في تحديده.

    فهناك مقدار مبلغ التأمين (أداء شركة التأمين)، ومدة التأمين، وسعر الفائدة كعنصر مالي.

    1- مبلغ التأمين (أداء شركة التأمين) :

    تقوم بين القسط ومبلغ التأمين علاقة حسابية وثيقة، فعن طريق تطبيق قواعد الإحصاء على هذه العلاقة يتحدد مقدار القسط. وبالتالي فإن القسط يتغير تبعاً لتغير المبلغ المؤمن، وطبعاً فإنه كلما زاد مقدار المبلغ المؤمن ازاد مبلغ القسط الواجب دفعه.

    ذكرنا بأن القسط يتحدد في ضوء درجة احتمالات وجسامة الخطر. وبالنظر إلى ذلك يعد وحدة نقدية معينة. وحدة نقدية تتخذ أساساً للحساب. فإذا كانت قوائم الإحصاءات تبين مثلاً أن كل قسط في حالة التأمين من الحريق هو أربعون ليرة – كما ذكرنا في مثالنا السابق – فإنه إنما ينظر إلى هذا التحديد على افتراض أن المبلغ المؤمن هو عشرة آلاف ليرة. فمبلغ عشرة آلاف ليرة هو الوحدة النقدية التي تتخذ أساساً للحساب.

    فإذا أمن الشخص من الحريق بمبلغ عشرة آلاف ليرة لمدة سنة، فإنه يدفع أربعين ليرة سورية قسطاً لهذا التأمين.

    فإذا ا زد المبلغ المؤمن زيدت قيمة القسط، أي أنه إذا صار المبلغ المؤمن عشرين ألف ليرة مثلاً  زاد القسط السنوي إلى ثمانين ليرة سورية، واذا ا زد المبلغ المؤمن إلى مئة ألف ليرة  زاد القسط إلى أربعمائة ليرة سورية وهكذا فإن القسط يزداد كلما ازداد مبلغ التأمين.

    على أن هناك حالات لا يتحدد فيها مبلغ التأمين وهو ما يحصل في حالة التأمين غير المحدد أو التأمين الكمي، حيث لا يبدو هذا النظام الخاص المتعلق بتزايد القسط مع مبلغ التأمين، وان كانت شركة التأمين تقوم بعمل حسابها على أساس مبلغ مرتفع جداً ويتأثر القسط بهذا المبلغ المرتفع في هذه الحالة. وبالتالي فإن تحديد القسط مرتبط بمبلغ التأمين وان لم يكن محدداً سلفاً في عقد التأمين.

    2 – مدة التأمين:

    يرتبط تحديد البدل بمدة التأمين. فالتأمين هو أصلاً من العقود الزمنية ويتدرج تنفيذه لزمن معين، والتي لا بد من تحديدىا في عقد التأمين، لحساب القسط وتحديده، هذه المدة الزمنية هي سنة من حيث المبدأ، ومدة السنة هي المدة العادية التي تتخذ أساساً للإحصاءات.

    ومع ذلك فقد يتم التأمين لمدة أقل من السنة، كالتأمين على الحياة لسفرة واحدة بالطائرة مثلاً، والتأمين الذي يتم على البضائع أثناء نقلها فقط، وقد يتم التأمين ضد بعض الأخطار التي تحتسب على أساس سنوي، ولكن لمدة أقل من السنة

    كتأمين السيارة لموسم معين مثلاً أو لمدة ستة أشهر.

    ومع ذلك فإن القاعدة العامة لتحديد مدة التأمين، والتي تتخذ لحساب البدل على أساس الوحدة – الزمنية، هي السنة. لذلك فإنه عند النظر إلى قوائم الإحصاء بالنسبة إلى حالة التأمين من الحريق مثلاً، إذا كان القسط السنوي يتحدد بالنظر إلى الوحدة النقدية، ولتكن عشرة آلاف ليرة، فإنه يتحدد على أساس الوحدة الزمنية، وهي عادة تكون سنة.

    فإذا ا زدت مدة العقد على السنة  زاد القسط كذلك. فإذا كان القسط السنوي أربعين ليرة مثلاً لكل وحدة نقدية مقدارها عشرة آلاف ليرة، فإنه إذا زادت مدة العقد فإن معنى ذلك زيادة القسط الذي يدفع بمقدار هذه الزيادة في المدة، بحيث يكون أربعين ليرة عن كل سنة، أي يتحمل المؤمن بالقسط السنوي مضروباً في عدد السنين التي اتفق عليها في العقد.

    ولا صعوبة في هذا الصدد إذا كان الخطر ثابتاً، من سنة إلى أخرى، على أن الأمر يظهر بعض التعقيد بالنسبة للخطر المتغير، فقد يتغير القسط متأثراً بمدة التأمين وبخاصة في التأمين على الحياة.

    فيختلف مقدار القسط تبعاً لطول مدة العقد، فيكون مخفضاً إذا كان واجب الأداء مدى الحياة، ثم يطرد إطراداً عكسياً مع المدة، بحيث يزاد القسط كلما نقصت مدة التأمين.

    فمثلاً القسط المقرر على التأمين لمدة عشر سنوات أكبر من قسط التأمين لعشرين سنة، وهكذا…

    ولكن ذلك لا يمنع من بقاء القسط السنوي موحداً طوال مدة التأمين المتفق عليها، فيكون أثر المدة قاصراً إذن في مقدار القسط وحدته.

    3 – سعر الفائدة:

    يتوقف تحديد مقدار القسط أيضاً على عامل آخر، وهو عامل مالي وليس إحصائي وهو سعر الفائدة.

    ذلك أن الأقساط، عموماً، تدفع مقدماً وتظل خلال مدة من الزمن في صندوق شركة التأمين قبل استخدامها في تغطية أثار الكوارث.

     ولهذا فإن شركة التأمين تستغل الأموال خلال هذه المدة فتحصل من ورائها على فائدة تحقق لها إيراداً، ويؤدي ذلك إلى إنقاص مقدار القسط. ذلك أن الفوائد التي تحصلها شركة التأمين تساعدها على مواجهة المصروفات العامة فتخففها.

    ولهذا يتوجب على شركة التأمين أن تضع في حسابها عند تحديد القسط ما تحصل عليه من فوائد نظير استغلال ما يتجمع لديها من أقساط.

    أي تخفض القسط بنسبة الزيادة التي تنتظر الحصول عليها من الفوائد لقاء توظيف المبالغ التي تتجمع لديها.

    ويظير هذا الدور الذي يلعبه عامل سعر الفائدة في تحديد القسط بشكل واضح في حالة التأمين على الحياة، إذ يتجمع لدى شركات التأمين مبالغ كبيرة من الاحتياطي تقوم باستثمارها.

    ويتم تخفيض مقدار الفوائد التي تحصل عليها شركات التأمين من مقدار القسط في ضوء ما تحصل عليه من استثمارات للمبالغ المتجمعة لديها، بالنظر إلى الظروف المحيطة بالنسبة لاستثمار رؤوس الأموال.

    بالتأكيد يمكن أن يدخل عامل سعر الفائدة في علاوة القسط عندما تتم المقاصة بين الفوائد التي تحصل عليها شركة التأمين وبين نفقات ومصاريف الشركة.

     ولكن يعد سعر الفائدة، تقليدياً، عاملاً من عوامل القسط الصافي، ذلك لأن سعر الفائدة ثابت نسبياً، وتستطيع شركة التأمين أن تكوّن، في هذه الحالة، احتياطات مالية، كما هي الحال بالنسبة للاحتياطات الإحصائية التي تكونها شركة التأمين فيما يتعلق بالخطر.

    أعباء القسط أو علاوته

    إن قيام شركة التأمين بأعمالها من تجميع للأقساط الصافية وتوزيعها على أولئك الذين تحقق الخطر بالنسبة إليهم. من خلال العام، يتطلب منها دفع نفقات وتكاليف يجب إدخالها في الحساب، واضافتها إلى القسط الصافي. فيكون القسط الصافي مضافاً إليه هذه التكاليف هو القسط التجاري، أي القسط الفعلي الذي يدفعه المؤمن للشركة.

    فالتكاليف أو الأعباء هي مبالغ يجب إضافتها إلى القسط الصافي لتأمينٍ ما لتغطية عدد معين من النفقات اللازمة لإدارة شركة تأمين وادارة العقد المسجل.

     ذلك أن تنظيم عملية التأمين بين المؤمن وشركة التأمين يحتاج إلى أجهزة ونفقات متعددة، لا تتحملها هذه الشركة في النياية.

    وتحتوي هذه الأعباء أو التكاليف التي تدفعها شركة التأمين، إلى جانب القسط، على عناصر متعددة، يمكن حصرها في ما يلي:

     – 1 – مصاريف اكتساب العقود،

    2- مصاريف تحصيل الأقساط،

    3 – مصاريف الإدارة،

    4 – الضرائب،

    5- الأرباح التي تهدف الشركة إلى تحقيقيا.

    وسنعرض هذه العناصر بشيء من التفصيل.

    أولاً- مصاريف اكتساب العقود أو عمولة الوساطة:

    غالباً، لا يقبل الأفراد من تلقاء أنفسهم على التأمين، ولهذا تحاول شركات التأمين الوصول إليهم عن طريق مندوبين، هم الوسطاء الذين يجلبون العملاء إلى الشركات، وهم وكلاء التأمين وسماسرته، ويدعون “بالمنتجين“.

    وان كثيراً من الناس لا يدركون فوائد التأمين إلا إذا أبصرهم هؤلاء الوسطاء، ومن يدرك منهم فوائده، لا ينشط من تلقاء نفسه للتعاقد مع شركة التأمين، وانما الوسيط هو الذي يستحثه على التعاقد، وييسر له سبله ويشرح له طرائقه المتنوعة.

    وهؤلاء الوسطاء الذين يحترفون هذا العمل، يجب أن يحصلوا على مكافأة نظير مهمتهم. وهذه المكافأة هي عمولة تمنح لهم عن كل عقد يتم إبرامه عن طريقهم بين المؤمن وشركة التأمين، تتحدد بنسبة قد تصل إلى مقدار القسط 15 %من القسط، وذلك إما على أساس مقدار القسط، واما على أساس مبلغ التأمين.

    ويراعى- في الواقع- عند تقدير هذه العمولة للوسيط ليس فقط مجرد إتمام العملية بين الشركة والمؤمن، ولكن أيضاً ما يبذل في ذلك من جهود مع العملاء قد تنجح وقد لا تنجح.

     ولاشك أن العمولة التي يتقاضاها الوسيط لا تتحملها شركة التأمين، وانما تلقى على عاتق العملاء المؤمنين فتضاف إذاً إلى القسط الصافي.

    ثانياً- مصاريف تحصيل الأقساط:

    القاعدة أن الدين محصلاً وليس محمولاً، أي أنه يجب تقاضيه في محل المدين. والمدين في عقد التأمين هو المؤمن، وبالتالي فيجب أن تدفع الأقساط في محل إقامة المؤمن ماعدا القسط الأول فغالباً ما يدفع عند إبرام العقد مع الشركة.

    وبناءً على ذلك فإن شركة التأمين عندما تسعى إلى عملائها لتحصيل الأقساط عن طريق محصلين يتقاضون أجوراً تدفعها الشركة وتنفق بالإضافة لذلك مصاريف انتقاليه تسمى مصاريف التحصيل.

    ولا شك أن تلك المصاريف ينبغي في النهاية أن يتحملها المؤمن، وتضاف تبعاً لذلك إلى القسط الصافي بمقدار ما تتناسب تلك المصروفات مع قيمة القسط أو مقدار الأقساط .

    على أن المشرع الفرنسي خفف من عبء هذه النفقات عندما عد أن الأقساط لم تعد محصلة في موطن المؤمن، وانما محمولة إلى شركة التأمين وبالتالي يجب على المؤمن دفعها في موطن الشركة.

    فقد نصت المادة التشريعية 113- 3  الفقرة الأولى:

    ” يدفع القسط في موطن شركة التأمين أو لدى الوكيل المعين لهذا الغرض”.

    ثالثاً- مصاريف الإدارة:

    ويقصد بذلك النفقات كافة التي تتحملها شركة التأمين في سبيل قيامها بعملها، فالشركة لها مكان تقيم فيه، قد تشغله مقابل بدل إيجار، كما يصرف أعمالها مدير أو مديرون، ويعمل فيها عددٌ كبيرٌ من الموظفين والمستخدمين، تدفع لهم أجور ومرتبات.

    وكثيراً ما تلجأ إلى خبراء تستعين بهم للكشف ولتقدير الأضرار، وترفع كما يرفع عليها الكثير من القضايا، مما يستدعي دفع نفقات لا يستهان بها، كما تدفع نفقات عن وسائل الوقاية التي تتخذها. ونفقات تسوية الكوارث.. وغيرها من النفقات التي تتحملها الشركة في سبيل الإدارة .

    وكل هذه النفقات التي تقوم بها شركة التأمين في سبيل الإدارة لا تتحمل عبأها الشركة، وانما تقع على كاهل عملائها، فتضاف إلى الأقساط بقدر يتناسب مع قيمتها حسب الظروف.

     وتتجه الدول حالياً نحو تخفيض تلك الأعباء عن طريق التنظيم العلمي للتأمين.

    ففي فرنسا صدر قرار عام 1965 يبين إمكان خفض نفقات الإدارة أياً كان نوعيا، بما فيها  عمولة الوسطاء وذلك بالنسبة لتأمين المركبات بنسبة 38 % عن عام 1970 وبنسبة 42 % عن عام 1980 وكذلك صدر قرار مماثل لهذا الصدد في حالة التأمين على الحياة يهدف إلى الحد من المصروفات عام 1970 الخاصة بإدارة واستغلال شركات التأمين على الحياة .

    رابعاً- الضرائب:

    يضاف إلى التكاليف التجارية سالفة الذكر العبء الضريبي، أي الضرائب التي تلتزم شركات التأمين بدفعها إلى الدولة.

     فالضرائب التي قد تفرض على عمليات التأمين لا تتحمل بها الشركة ولكنها تلقى على عاتق المؤمنين بإضافتها للقسط. وهذا بطبيعة الحال مع مراعاة ما قد يفرض على شركة التأمين من ضرائب على المؤمنين مباشرة تحصل مع القسط السنوي.

    ويجب أن نشير إلى أنّ قد تفرض، أحياناً، رسوم أو ضرائب تفرض على شركة التأمين ولكن يلقى بعبئها على المؤمنين عن طريق رفع مقدار القسط.

    خامساً: أرباح الشركة:

    بما أن شركات التأمين هي تجارية تهدف إلى الربح وهذا هو الأصل، فإنها تدخل في اعتبارها عند تحديد الأقساط التي يلتزم بها العملاء، ضرورة الحصول على قدر من الربح.

    وتدخل هذه الأرباح في الحسبان دائماً عند تحديد القسط الذي يلتزم به المؤمن، وبذلك تضاف نسبة ولو ضئياة تدخل ضمن أعباء القسط، وبالتالي ترفع مقداره.

    وتستخدم شركات التأمين جزءاً من هذا الربح إلى جانب علاوة أخرى إما عن طريق نسبة معينة تضاف إلى القسط الصافي في تكوين احتياطي الامان أو ما يسمى باحتياطي التقلبات العكسية. ويقصد به الاحتياط ضد الحالة التي تكون فيها الخسائر أزيد من المتوسط الذي حسب على أساسه القسط الصافي.  وتدخل هذه النسب ضمن أعباء أو تكاليف القسط.

    تلك هي أبرز التكاليف أو الأعباء التي تأخذها في الحسبان شركات التأمين عند تحديد القسط الذي يمتزم المؤمنون بدفعه، وذلك إلى جانب العامل الأساسي، وهو الخطر الذي يحسب على أساس جسامته ودرجة احتمال وقوعه القسط الصافي.

     وبذلك نكون قد بينا الجانب الفني لبدل أو لقسط التأمين من خلال حسابه وتحديد مقداره.

     أما الجانب القانوني لهذا القسط، وهو الالتزام بدفعه إلى شركة التأمين فنؤجل التعرض لو عند بحثنا لالتزامات المؤمن .

1