الوسم: محامي عربي

  • جناية الإيذاء المفضي إلى إجهاض حامل مع العلم بحملها

    الإيذاء المفضي إلى إجهاض حامل مع العلم بحملها

    نصت المادة 544 على هذه الصورة بقولها

    “يعاقب بالعقوبة نفسها من تسبب بإحدى الطرائق المذكورة في المادة 540 بإجهاض حامل، وهو على علم بحملها“.

    بتحليل هذا النص يمكننا استخلاص النتائج التالية:

    1- لقد ساوى المشرع في هذا النص بين عقوبة الإيذاء المفضي إلى إحداث عاهة دائمة وعقوبة الإيذاء المفضي إلى إجهاض حامل مع العلم بحملها، وهذه العقوبة هي الأشغال الشاقة من ثلاث سنوات إلى عشر سنوات.

    2- يفترض هذا النص وقوع اعتداء بصورة ضرب أو جرح أو إيذاء على امرأة حبلى.

    3- إن النتيجة الجرمية المترتبة على الاعتداء لم تتوقف عند المساس بالسلامة الجسدية للمرأة، بل تجاوزت ذلك إلى الجنين الذي تحمله، فأدى الاعتداء إلى إجهاض المرأة، أي إلى إسقاط الجنين قبل الأوان.

    وسيان أن يسقط الجنين حيا أو ميتا، فالجريمة قائمة ما دام الإسقاط قد حصل قبل أوان الولادة. وتختلف هذه الحالة عن حالة قتل الوليد، التي تفترض أن الطفل قد ولد ولادة طبيعية ثم أزهقت روحه أثناء عملية الولادة أو بعدها مباشرة.

    4- لا بد لقيام الركن المعنوي في هذه الجريمة أن تتجه نية الفاعل إلى المساس بالسلامة الجسدية للمرأة، وهو القصد المطلوب توفره في كافة جرائم الإيذاء.

    إلا أنه لا يكفي لوحده لتحقق هذه الجريمة، بل يشترط أن يتوفر لدى الفاعل العلم المسبق بحمل المرأة، ومع ذلك يقدم الفاعل على ضربها أو إيذائها ولكن دون أن يقصد إجهاضها.

    وهذا هو العنصر الأساسي في هذه الجريمة.

    فإذا أقدم الفاعل على ضرب المرأة و هو يجهل حملها فلا يطبق عليه نص المادة 544، ولو تم إسقاط الجنين نتيجة الضرب.

    وتقتصر مسئوليته على النتائج الأخرى غير الإجهاض ، ويطبق عيه أحكام جرائم الإيذاء الأخرى بحسب جسامة النتيجة المترتبة على فعله.

    أما إذا أقدم الفاعل على ضرب المرأة قاصدا إسقاط حملها، فيسأل الفاعل هنا على جرم الإجهاض، المعاقب عليه في المواد 527 إلى 532 من قانون العقوبات.

    5- وتجدر الإشارة أخيرة إلى أن كافة جرائم الإيذاء السابقة، سواء الجنحية منها أم الجنائية يشدد عقابها وفق نص المادة 545 “إذا اقترف الفعل بإحدى الحالات المبينة في المادتين 534 و 535” أي الحالات المؤدية إلى تشديد عقوبة القتل.

    وهذا التشديد يؤدي إلى زيادة العقوبة من الثلث إلى النصف ومضاعفة الغرامة.

  • جريمة القتل دفاعاً عن العرض والشرف في القانون السوري

    القتل دفاعاً عن العرض أو الشرف

    أورد المشرع السوري في المادة 548 من قانون العقوبات حكما يعفي بموجبه مرتكب القتل أو الإيذاء من العقاب، أو يخفف عقابه فقط، عند إقدامه على الفعل مدفوعاً بعامل العرض أو الشرف.

    وهذا العذر المحل او المخفف يعتبر انعكاساً لتقاليدنا الاجتماعية الموروثة منذ القدم، تلك التقاليد التي يستغلها البعض، أحياناً، ويسيء استخدامها مستفيداً من الرخصة القانونية بالقتل التي منحها المشرع في المادة 548، ليمارس سطوة الذكر على الأنثى التي لم تعد تأتلف مع التطور الاجتماعي والاقتصادي والعلمي الذي بلغه المجتمع، بمساواة الأنثى مع الذكر في الحياة العامة.

    وكثيرا ما نسمع عن إقدام أخ على قتل أخته أو أب على قتل ابنته لمجرد خروجها مع شاب غريب، أو زواجها به دون موافقتهما، أو لمجرد نشوء علاقة حب بريئة ونبيلة بينهما، مستغلين استغلالاً سيئاً لعادات المجتمع وأخلاقه ومثله وحرصه في المحافظة على الشرف والعرض.

    أما نص المادة 548 فجاء كما يلي:

     “1- يستفيد من العذر المحل من فاجأ زوجه أو أحد أصوله أو فروعه أو أخته في جرم الزنا المشهود أو في صلات جنسية فحشاء مع شخص آخر فأقدم على قتلهما أو إيذائهما أو على قتل او إيذاء احدهما بغير عمد.

     2- يستفيد مرتكب القتل أو الأذى من العذر المخفف إذا فاجأ زوجه أو أحد أصوله أو فروعه أو أخته في حالة مريبة مع أخر”.

    بتحليل هذا النص نستخلص النقاط التالية:

     – إن الحكمة والأساس الذي يقوم عليه العذر الوارد فيه هو الاستفزاز العنيف الذي يبعث الإثارة في نفس الفاعل،  ويفقده أعصابه وحرية تفكيره.

    فهذه الحالة التي يوجد فيها مرتكب الفعل عند مفاجأته لزوجته أو قريبته في وضع حساس يثير في نفسه الغضب الشديد والاستفزاز نتيجة هذا المشهد الذي لم يتوقعه فيقدم على فعل القتل تحت تأثير الغضب و هول المفاجأة التي سيطرت على نفسه فأنقصت من قوة إرادته وحرية اختياره أو أعدمتهما، وهذا ما ينقص من مسئوليته الجزائية التي تقوم أصلاً على الإدراك وحرية الاختيار.

    – تطلب المشرع للاستفادة من العذر شروطاً خاصة بأطراف العذر تتمثل في العلاقة التي تربط الجاني بالمجني عليه أو الصفات التي يجب توافرها فيهما.

    كما تطلب شروط خاصة بالواقعة التي أدت إلى ارتكاب القتل، الجرم المشهود أو الوضع المريب، وبظروف الحادثة من حيث توفر عنصر المفاجأة.

    أولا- الشروط المتعلقة بأطراف العذر.

    هذه الشروط تتمثل في العلاقة التي تربط الجاني بالمجني عليه، ومدى أهمية وجود هذه العلاقة في الحكمة من تطبيق العذر.

     فنص المادة 548 اشترط وجود علاقة الزوجية أو رابطة القرابة بين أطراف العذر، وقام بتحديد الأشخاص المستفيدين من العذر وشخص المجني عليه بصورة حصرية لا يمكن التوسع فيها، ولا القياس عليها.

    1- علاقة الزوجية.

     عرف قانون الأحوال الشخصية في مادته الأولى الزواج بأنه

    “عقد بين رجل وامرأة تحل له شرع غايته إنشاء رابطة للحياة المشتركة والنسل”.

     وهذا النص هو المرجع في تحديد الصفة الزوجية بالنسبة للسوريين المسلمين وغير المسلمين .

    وهذا الزواج هو ما تشترط المادة 548 قيامه، أي الزواج الشرعي الذي استوفي كافة أركان انعقاده.

     أما العلاقة التي تقوم بين رجل وامرأة دون عقد زواج (concobinage، المساكنة)، فلا يستفيد بموجبها الجاني من العذر حتى ولو تجسدت هذه العلاقة بالاتصال الجنسي والعيش المشترك وإنجاب الأطفال، طالما أن هذه العلاقة غير شرعية.

     والعشيق الذي يفاجأ عشيقته في صلات جنسية مع شخص أخر فيقدم على قتلها أو إيذائها لا يستفيد من هذا العذر.

    والعلاقة الزوجية هي من العلاقات المؤقتة التي تبدأ في وقت محدد (بالعقد)، وتنتهي في وقت محدد أيضا، بالطلاق البائن أو الفسخ أو الموت.

    ولا يستفيد الشخص من العذر الوارد في المادة 548 إلا أثناء قيام العلاقة الزوجية، لا قبلها ولا بعدها.

     والطلاق الرجعي لا ينهي العلاقة الزوجية ما دامت عدته لم تنتهي، فالزوج يستفيد من العذر إذا قتل مطلقته رجعية إذا فاجأها بالأوضاع السابقة خلال فترة العدة .

    والواضح من نص المادة المذكورة أنها تشمل كلا طرفي العلاقة الزوجية  (الزوج والزوجة ) في الاستفادة من العذر الوارد بها، إذا أقدم أحدهما على قتل أو إيذاء الأخر حال مفاجأته بجرم الزنا المشهود أو الصلات الجنسية الفحشاء أو الحالة المريبة.

     فباستخدامه لعبارة ” من فاجأ زوجه ” التي تفيد معنى الزوج والزوجة على حد سواء يقطع الجدل القائم على أن هذا الحق هو للزوج فقط دون الزوجة.

    لا سيما وأن عبارة زوجه هي ترجمة من الأصل الفرنسي لعبارة “conjoint” التي تفيد معنى الذكر والأنثى، ولا تقتصر على أحدهما.

    فضلا عن أن المشرع لو أراد قصر حق الاستفادة من العذر على الزوج فقط لكان ذكر بصراحة عبارة “زوجته” بدل “زوجة” على نحو ما فعلت تشريعات أخري .

    2- رابطة القربي.

    وسع المشرع في نص المادة 548 في منح العذر ، فلم يقصره فقط على الزوجين، وإنما مد نطاقه إلى الأقرباء بالدرجة التي حددها على سبيل الحصر ” بالأصول والفروع والأخوة “. فهؤلاء الأقرباء لا تقل درجة استفزازهم في هذا الموقف عن درجة استفزاز الزوج أو الزوجة، وذلك نظرا للصلة الوثيقة التي تربطهم بالمجني عليه، والتي قد تفوق علاقة الزوجية قرية في بعض الأحيان.

    صفة الجاني

    يلاحظ أن المشرع لم يأخذ في النص بكافة درجات القرابة للاستفادة من العذر، وإنما اشترط صلة قرابة معينة ومحددة على سبيل الحصر، وهي قرابة النسب، أي بين الأصول والفروع، ومن قرابة الحواشي، قرابة الأخوة فقط.

     وبذلك لا تصلح قرابة المصاهرة، ولا قرابة الرضاع، التي ليس لها أثر إلا في تحريم الزواج فقط .

     باختصار، إن القرابة المشتركة لتطبيق النص هي القرابة النسبية بين الأصول والفروع وبين الأخوة.

     ويستفيد من العذر الأصول والفروع سواء كانوا ذكوراً أم إناثاً، فالنص جاء مطلقاً بذكره عبارة ” أحد أصوله أو فروعه “، بالتالي، فالعذر يشمل الأباء والأمهات والجدود والجدات مهما علو ومهما علون، وكذلك الأبناء والبنات والأحفاد والحفيدات مهما نزلوا ومهما نزلن .

    أما الأخوة، فلا يستفيد من العذر، بتقديرنا، إلا الذكور فقط دون الأخوات الإناث  ذلك لأن النص جاء بعبارة أخته” بين أشخاص المجني عليهم، فالمخاطب فيه هو الذكر، وبالتالي وجب أن يكون الجاني ذكر” وليس أنثى، أي أخا لا أختاً،  وذلك بخلاف الأصول والفروع الذين ذكرهم النص بشكل مطلق دون تحديد جنسهم، مما يجعل القاعدة الفقهية القائلة المطلق يجري على إطلاقه” واجبة التطبيق بهذا الصدد.

     ويستوي في الأخوة أن يكونوا أشقاء أم غير أشقاء، المهم في ذلك، أن تكون قرابتهم قرابة نسب لا قرابة رضاع.

    صفة المجني عليه.

    لقد أفاد النص من العذر المحل من فاجأ زوجه أو أحد أصوله أو فروعه أو أخته مع شخص آخر فأقدم على قتلهما أو إيذائهما أو على قتل أو إيذاء أحدهما”، إذن فالمجني عليه قد يكون شخصاً واحداً، وقد يكونوا شخصين، بشرط أن يتمتع أحدهما بإحدى صفتين هما: صفة الزوجية أو القرابة، وصفة الشريك.

    فقد يكون المجني عليه أحد طرفي العلاقة الزوجية، وهم الزوج أو الزوجة عندما يفاجئه زوجه الأخر بإحدى الأوضاع المحددة في النص.

    وقد يكون المجني عليه أحد الأصول أو الفروع أو الأخت، ولا يصلح أن يكون الأخ هو المجني عليه طالما أن النص قيد ذلك بعبارة “أو أخته”.

    وبالرغم من أن نص المادة 548 قد يوحي بأن المجني عليه من الأصول والفروع يمكن أن يكون أنثى كما يمكن أن يكون ذكراً، باستخدامه لعبارة أو أحد أصوله أو فروعه، التي تشير إلى الذكور والإناث على حد سواء.

    إلا أنه إذا كان يستوي في الجاني أن يكون ذكر أو أنثى في الأصول والفروع، فلا يمكن في المجني عليهم فيها إلا أن يكون أنثى. وهذا ما يؤكده النص الفرنسي الأصلي للمادة 548 القاطع الدلالة في أن المجني عليه في الأصول والفروع لابد أن يكون من الإناث  فكان الأولى بالنص العربي أن يكون واضحة وضوح النص الفرنسي بوجوب ذكر أو إحدى أصوله أو فروعه التي تشير إلى الإناث فقط دون الذكور.

    والخلاصة، أن الجاني في صلة القربي قد يكون ذكر أو أنثى، أما المجني عليه فيها فلا يمكن إلا أن يكون أنثى.

    أما الشريك في المعنى المقصود بالنص فهو الشخص الذي يأتي مع الزوج أو الزوجة أو إحدى الأصول أو الفروع أو الأخوات فعل الزنا أو الصلات الجنسية الفحشاء، أو يوجد مع أحدهم أو إحداهن في حالة مريبة.

     وسيان أن يكون هذا الشريك قريبا للجاني أو غريبة عنه، ذكراً كان أم أنثى، فلا عبرة بعلاقته بالجاني ولا بجنسه.

     المهم أن يضبط في إحدى الأوضاع المقررة في النص مع أحد الأشخاص المذكورين فيها. وسيان أيضا أن يقع القتل على الشريك وحده أم على الزوج أو الزوجة أو القريبة وحدها أم على كلاهما، فالجاني يستفيد من العذر.

    وتجدر الإشارة إلى أن العذر الوارد في النص هو من الأعذار الشخصية، فلا يستفيد منه إلا الشخص الذي يتوافر فيه.

     فإذا تعدد المشتركين في القتل والإيذاء فإن حكم العذر يسري فقط على الشخص الذي تم ذكره فقط في النص، من زوج أو أصل أو فرع أو أخ، أيا كان دوره في الجريمة، سواء كان فاعلاً أو شريكاً أو متدخلاً.

     أما المساهمين الأخرين فلا يطالهم الإعفاء، بل تطبق عليهم أحكام جرم القتل المقصود، كل حسب دوره في الجريمة.

    ثانيا – الشروط المتعلقة بالواقعة

    إضافة للشروط المتعلقة بأطراف العذر، فلقد تطلب المشرع شروط أخرى تتعلق بالواقعة الحاصلة بين هذه الأطراف.

     وهذه الواقعة لها وجهان:

     الأول، هو الفعل الذي يرتكبه المجني عليه ويفاجئه به الجاني فتثور ثائرته ويقدم على قتله أو إيذائه، ويتمثل هذا الفعل بالزنا أو الصلات الجنسية الفحشاء أو الحالة المريبة مع شخص أخر.

    والثاني، وهو فعل الاعتداء الذي يقدم عليه الجاني عند مفاجئته للمجني عليه يرتكب أحد الأفعال السابقة، ويتمثل بالقتل أو الإيذاء.

    1- المفاجأة.  

    إن المفاجأة هي الأساس الذي يرتكز عليه العذر .

    ولقد حدد المشرع الحالات الحصرية للمفاجأة وهي الزنا المشهود أو الصلات الجنسية الفحشاء أو الحالة المريبة.

    والأسئلة التي تثار هنا:

    – ما معنى المفاجأة التي يتطلبها المشرع وعلى من يجب أن تقع؟ – ما مفهوم الزنا المشهود و الصلات الجنسية الفحشاء والحالة المريبة ومعيار التمييز بينهم؟

    – بالنسبة للتساؤل الأول، فظاهر النص يوحي بأن الشخص الذي يجب أن يتفاجيء هو المجني عليه فقط دون الجاني. فالنص أورد “من فاجئ زوجه أو …” ولم يورد من امن فوجئ بزوجه أو …. إلا أن الحقيقة غير ذلك، فالمفاجأة يجب أن تقع على الجاني إضافة للمجني عليه.

    وذلك لأن علم الجاني بشكل يقيني بزنا زوجته، وعدم توفر عنصر المفاجأة بالنسبة له، لا يجعله مستفيدا من العذر لاسيما وأن نص المادة 548 اشترط أن يكون الجاني قد “أقدم على القتل أو الإيذاء بغير عمد”.

     وهذا ما لا يتوافر في حالة العلم اليقيني بزنا الزوجة، حيث يقدم الزوج على فعله بعد تفكير هادئ و عميق بعيدا عن الانفعال والغضب.

    إلا أنه يجب التمييز بهذا الصدد بين العلم اليقيني وبين مجرد الشك والارتياب .

     ففي الحالة الأولى، عندما يتيقن الجاني من خيانة زوجته أو قريبته فيقدم على القتل مصطنعة المفاجأة، ومدبراً وجود المجني عليها في وضع الزنا كي يستفيد من العذر.

     فهذا لا يستفيد طالما انتفي لديه عنصر المفاجأة الذي يخلق لديه الاستفزاز والغضب اللذان يدفعانه إلى ارتكاب الجريمة، كما أنه في أغلب الأحوال يتعمد القتل بدافع الانتقام.

    فالزوج الذي يكون واثقاً من خيانة زوجته فيدير الأمر لضبطها متلبسة بخطيئتها، كأن يتظاهر بأنه سيغيب عن البيت ثم يكمن فيه، ويقتل الاثنين متلبسين بالزنا، لا ينال من العذر شيئاً.

    أما ذاك الذي يرتاب ويشك بسلوكك زوجته أو أخته مثلا، فيراقبها ليتأكد من صحة شكوكه أو عدم صحتها، حتى إذا تشاهدها ترتكب الزنا، استحال شکه إلى يقين فثار وقتلها، فهذا الجاني يستفيد بلا ريب من العذر .

    فالشك أو الارتياب لا ينفي عنصر المفاجأة الذي يتحقق طالما أن احتمال الخيانة لدى الزوج يقابله احتمال عدم الخيانة .

    – أما التساؤل الثاني، فالزنا يقع بالاتصال الجنسي الكامل والطبيعي بين رجل وامرأة خارج إطار العلاقة الزوجية.

    وتتمثل الاستفادة من العذر عند مفاجأة الزوج لزوجته أو الأخ لأخته في حالة جماع مع شخص غريب.

    إلا أن مفهوم الزنا المشهود، حسب المادة 548، لا يقتصر على هذا المعنى الضيق فقط. فليس المقصود في هذا النص أن يشاهد الزوج زوجته في لحظة ارتكاب فعل الزنا نفسه بحيث تصبح الخيانة من الناحية الواقعية حقيقة ثابتة،، بل يكفي أن تكون فكرة الخيانة من الناحية التصورية ماثلة أمامه، أي أن تؤدي جميع الملابسات إلى هذه الفكرة وتجعلها مقبولة عق”.

    فيكفي أن يشاهد الزوج زوجته في ظروف لا تترك مجالا للشك عقلا في أن الزنا قد وقع أو أنه وشيك الوقوع.

    وتطبيقاُ لذلك قضت محكمة النقض السورية بقيام حالة الزنا المشهود في حالة وجود الزوجة وشريكها في غرفة مغلقة وانفرادهما معا في وقت متأخر من الليل .

    وقضت محكمة النقض المصرية بتوافر العذر إذا دخل الزوج غرفة النوم فوجد فيها المتهم مختفيا تحت السرير وكان خالعة حذاءه، وكانت الزوجة عند قدومه في حالة ارتباك شديد ولا يسترها شيء غير جلابية النوم، أو دخل المنزل فوجد زوجته وعشيقها بغير سراويل وقد وضعت ملابسهما الداخلية بعضها بجوار بعض، أو دخل المنزل فلاحظ وجود حركة تحت السرير وبرفعه الملاءة وجد الشريك ونصفه الأسفل عار وهو يمسك بملابسه .

     إلا أن الأمر قد لا يقتصر على هذه الصور، فلو فاجأ الزوج زوجته مع غريب في حالة جماع خلاف الطبيعة، أو فاجأها بحالة سحاق مع أخرى ، فهذه الحالات لا تشكل زنا بالمعنى القانوني.

    وهذا ما دفع المشرع السوري إلى إيراد عبارة أو صلات جنسية فحشاء” جنبا إلى جنب مع الزنا، ليطال تلك الوقائع الجنسية الفحشاء التي لا ينطبق عليها مفهوم الزنا.

    والنتيجة، فإن مفاجأة أحد طرفي العلاقة الزوجية للأخر أو أحد الأصول أو الفروع أو الأخ للأخت أو لإحدى الأصول أو الفروع في حالة الزنا أو الصلات الجنسية الفحشاء المشهودة، يمنح هذا الشخص رخصة في القتل أو الإيذاء، من خلال استفادته من العذر المحل من العقاب.

     

    الحالة المريبة

    عندما يفاجأ الزوج زوجته أو ابنته أو أمه أو الأخ أخته في حالة مريبة مع شخص آخر، فيقدم على القتل أو الإيذاء، يستفيد من عذر مخفف للعقاب.

     ولقد قلنا سابقا أنه إذا وجدت الزوجة أو من في حكمها في ظروف لا تدع مجالا للشك عقلا في أن الزنا قد وقع أو في سبيله إلى الوقوع فإن هذا يعتبر زن مشهود وفق المادة 548، كمشاهدة المجني عليها مع رجل أجنبي في الفراش وهما يرتديان الملابس الداخلية.

    أما الحالة المريبة فلا تعني مفاجأة المجني عليها في ظروف لا تدع مجالا للشك بوقوع الزنا أو في سبيله   إلى الوقوع، وإنما تعني الحالة التي تثير الشك والريبة بحدوث الزنا، أي أن هذه الحالة تكون غير مالوفة في المجرى العادي للأمور، ويعتقد معها بوقوع الزنا أو في سبيله إلى الوقوع.

    ففي الحالة المريبة لا يشاهد الجاني فعل الزنا الفعلي، ولا تكون الظروف قاطعة على وجه اليقين بوقوع الزنا، وإنما يشاهد حالة تدعو الظروف فيها إلى الارتياب بوقوع الزنا، والظروف التي تدعو إلى الشك هي الظروف المحيطة بالحالة، سواء أكانت موضوعية أم شخصية.

    وتطبيقاً لذلك اعتبرت محكمة النقض السورية أن

     “الوالد الذي يقتل ابنته في بيت عشيقها الذي تقيم معه، ويتعاطی معها الزنا والفجور في أي وقت، يستفيد من العذر المخفف، لأنها أوجدت نفسها في حالة مريبة و على فراش غير مشروع “.

     وفي قرار آخر اعتبرت محكمة النقض

    “أن المرأة التي تقيم في منزل قد أعد لارتكاب الفجور بها بصورة سرية أو علنية وأعدت نفسها لتلقي الجماع في أي وقت كان قد أصبحت في حالة مريبة و على فراش غير مشروع وجعلت الاعتداء عليها مقترنا بالعذر المخفف وفقا للمادة 548، فإقدام الفاعل على قتل شقيقته المومس في دار عشيقها يجعله مستفيداً من العذر المخفف.

     بالمقابل فلقد اتجه القضاء السوري إلى استبعاد توافر الحالة المريبة عند الشخص الذي يشاهد نتيجة الزنا فقط دون أن يشاهد الفعل أو الحالة المريبة.

    فلقد قضت محكمة النقض أن الفاعل لم يفاجأ ابنته المغدورة في جرم الزنا المشهود أو في صلات جنسية فحشاء مع شخص أخر أو في حالة مريية وإنما شاهد عليها علائم الحمل سفاحا مما يجعل أمر استفادته من العذر المحل أو المخفف غير وارد حسب المادة 548، وان كان الفاعل يستفيد في هذا الحالة من عذر الدافع الشريف .

     ولا تعتبر الحالة المريبة متوفرة إذا كانت الظروف المحيطة بالواقعة معتادة بين الزوجة والشخص الذي فاجأها الزوج معه حسب العادات والتقاليد المتعارف عليها، وذلك كوجود الزوجة مع أحد محارمها، أو كانت طبيعة عملها تستدعي وجودها في تلك الحالة، كالطبيبة عندما تكشف على المريض.

    كما لا تعتبر الحالة المريبة متوافرة إذا كان الجاني قد راى المجني عليها في وضع تاباه التقاليد ولكنه لا يثير الشك في قيام الصلة الجنسية غير المشروعة بينها وبين آخر أو توقع قيامها، كمشاهدة الأخ لأخته في الطريق العام مع شخص غريب، أو تجلس معه في مكان عام، مطعم أو سينما.

    2- فعل الاعتداء.

    هو الفعل الذي يقدم عليه الجاني عند مفاجأته للمجني عليه يرتكب أحد الأفعال المحددة بالنص مع شخص آخر، ويتمثل هذا الفعل بالقتل أو الإيذاء.

     والعذر يشمل جريمة القتل المقصود، وجريمة الإيذاء المقصود بكافة صورها الجنحية والجنائية.

     أما غير هذه الأفعال فلا يستفيد مرتكبها من العذر .

     فإقدام الجاني على إتلاف أموال المجني عليه، أو هتك عرض شريك الزانية أو اغتصاب إحدى محارمه وما إلى ذلك من اعتداءات لا يشملها العذر.

    وسيان أن يقع القتل أو الإيذاء بأية وسيلة، کالمسدس أو السكين أو الأيدي فقط.

    ولقد اشترط نص المادة 548 في فعل القتل أو الإيذاء أن يقع بغير عمد، ذلك لأن الذي يبرر الإعفاء أو التخفيف من العقوبة هو شدة الانفعال النفسي الذي يستبد بالجاني ويدفعه إلى ارتكاب الجريمة، فإذا انتفي هذا الانفعال لدى الجاني، كما في حالة القتل العمد، فلا تتحقق هذه الحكمة، حيث أن الجاني في حالة العمد يقدم على ارتكاب جريمته بعيداً عن الانفعال والغضب، وبعد أن أخذ الوقت الكافي من التفكير الهادئ و التصميم على ارتكاب جريمته.

    فلو فاجأ الزوج زوجته بحالة مريبة مع عشيقها ولم يقدم على قتلها فور المفاجأة بل انتظر فترة من الزمن كانت كافية لهدوء نفسه واستعادة وعيه ثم أقدم على قتلها فلا يستفيد من العذر لوقوع الفعل عمدا.

    كما يعتبر العمد متوافراً في حالة الجاني الذي يعرض عن فكرة القتل عند مفاجأة المجني عليها، ويستعيد توازنه، ويفكر ملياً، ثم يعود ويقتلها بعد فترة.

    أو حالة الجاني الذي يستدرج زوجته أو قريبته بعد علمه بخطيئتها إلى مكان ما، ثم يتآمر على قتلها ويخطط لذلك

    – أما عن أثر العذر على العقوبة:

     فالعذر المحل يعفي الجاني من العقوبة وحدها دون سائر الآثار القانونية، فيمكن توقيع تدابير الاحتراز وتدابير الإصلاح على المستفيد ما عدا العزلة (م 240 عقوبات).

     أما العذر المخفف فهو كما يدل اسمه يخفف العقاب فقط. ولقد سكت نص المادة 548 عن تحديد مفعول هذا العذر ومقداره.

    وعند السكوت يحيل القانون إلى نص المادة 241 من قانون العقوبات باعتبارها النص العام، وتخفف العقوبة وفقا لأحكامها .

     وبموجب هذا النص فإن الجناية تنقلب إلى جنحة، والجنحة إلى مخالفة.

    وتجدر الإشارة أخيرة إلى أن فعل القتل أو الإيذاء في نص المادة 548 إذا لم يستجمع شروط العذر الوارد فيه، فقد يستجمع شروط العذر المخفف الوارد في المادة 242، وهو عذر الإثارة، أو شروط عذر الدافع الشريف الوارد في المادة 192 من قانون العقوبات.

    – أما عذر الإثارة فبموجبه “يستفيد من العذر المخفف فاعل الجريمة الذي أقدم عليها بسورة غضب شديد ناتج عن عمل غير سحق وعلى جانب من الخطورة أتاه المجني عليه”.

     ويشترط الاستفادة مرتكب القتل أو الإيذاء من هذا العذر أن تستولي عليه ثورة غضب شديد تسلبه قسماً من وعيه وإرادته كنتيجة لتصرف، غیر محق وعلى جانب من الخطورة، قام به المجني عليه.

     أما إذا كان تصرف المجني عليه محق أو مشروعة، كإقدام الشرطي على القبض على السارق، فلا يحق للأخير أن يحتج بالاستفزاز إذا أقدم على الاعتداء على الشرطي.

    أما خطورة الفعل فأمر يقدر تبعا للظروف ولدرجة تأثيرها على مرتكب القتل أو الإيذاء.

     فما يثير شخصاً عصبية کثیر الحساسية قد لا يكون له أي أثر على شخص يتمتع بأعصاب هادئة ومزاج متزن.

     – أما الدافع الشريف، الوارد في المادة 192 من قانون العقوبات، فقد يستفيد منه أيضأ مرتكبي جرائم العرض و الشرف عند فقدان شروط المادة 548.

     إلا أن تخفيف العقاب فيه يختلف عن الأعذار الأخرى. فعذر الإثارة يقلب الجناية إلى جنحة، أما عذر الدافع الشريف فيبقي على صفة الجناية المشمولة به .

  • ماهي نطرية السبب المباشر والسبب الملائم في جريمة القتل؟

    نظرية السبب المباشر

    هذه النظرية لا تعتبر جميع العوامل التي أسهمت في إحداث النتيجة متساوية، أو أنها تصلح جميعا لأن تكون أسباب قانونية في وقوع النتيجة الحاصلة.

     وإنما ترى أن الفعل لا يعد سببا للنتيجة الجرمية في نظر القانون إلا إذا كان يتصل بها اتصالا قريبة ومباشرة وفورية، أما إذا كان هذا الفعل بعيداً عن النتيجة فلا يمكن أن يعد سبباً لها، وان أسهم في إحداثها بصورة غير مباشرة.

    ولتحديد معيار الاتصال المباشر بالنتيجة، يمكن حصر السبب القانوني بالعامل الأخير الذي يسبق النتيجة الجرمية، أو بالسبب الأكثر تأثيراً من جملة العوامل الأخرى.

    والملاحظ في هذه النظرية أن تحديد السبب المباشر وغير المباشر، أو السبب الأكثر تأثيراً من بين العوامل المختلفة، يبدو بغاية الصعوبة ويحتاج هو أيضا إلى معيار.

    ولا ريب أن هذه النظرية تضيق كثيراً من نطاق السيبية، وتراعي جهة المتهم، بل أنها تؤدي إلى إفلات الفاعل الأصلي باعتباره غير مسؤول عن النتائج التي أدى إليها فعله بصورة يقينية إذا كانت نتائج غير مباشرة لهذا الفعل.

     

     نظرية السبب الملائم

    هذه النظرية تعتبر من أكثر النظريات شيوعاً وقبولا على صعيد التطبيق العملي في البحث عن علاقة السببية.

     ومنها استوحي المشرع السوري النص الذي عالج به مسألة السببية.

     وفق هذه النظرية يعتبر الشخص مسؤولاً عن النتيجة التي تترتب على فعله عادة بصورة مباشرة، ومسؤول فوق ذلك عن نتائج فعله إذا كانت هذه النتائج عادية ومألوفة بالنسبة للظروف والعوامل التي وقع فيها الفعل .

    أما إذا كانت هذه النتائج شاذة و غير مألوفة في ظروف ارتكاب الفعل، فتنقطع رابطة السيبية، وتنتفي بالتالي مسئولية الشخص عن النتيجة.

    فلو أن زيد جرح بكر بخنجر ، و أسعف إلى المستشفى، إلا أن الطبيب أهمل إهمالاً يسيراً في علاجه، فازدادت خطورة إصابته وتوفي على أثر ذلك.

    ففي هذه الحالة يعتبر زید مسؤولاً عن وفاة بكر، لأن إسعاف بكر إلى المستشفى، وتقصير الطبيب وخطأه اليسير من الأمور المألوفة و العادية في مثل هذه الحالة.

    أما لو انقلبت السيارة التي أسعف فيها بكر، أو شب حريق في المستشفى أثناء وجوده فيها، ومات، فهنا لا يسأل زید عن وفاة بكر، لأن انقلاب السيارة، أو حريق المستشفى من العوامل الشاذة وغير المألوفة في ظروف ارتكاب فعل الطعن بالخنجر.

     أما إذا كان جرح بكر طفيفة، وخطأ الطبيب جسيما لدرجة غير مألوفة في الحالات المماثلة، ومات بكر، فلا يمكن اعتبار زيد مسئولاً عن وفاته.

     لأن الخطأ الجسيم من الطبيب من العوامل غير المألوفة والشاذة في مثل هذه الحالة.

  • تعريف جريمة القتل مع مقدمة تاريخية

     

    تمهيد عن جريمة القتل :

    يقع القتل، بإزهاق روح إنسان بفعل إنسان آخر بأية وسيلة كانت.

    والقتل قد يكون مقصوداً إذا توافرت النية الجرمية لدى الجاني وقد يكون غير مقصود إذا لم تتوافر هذه النية لدى الجاني ولكن الوفاة تحققت نتيجة خطأ منه.

    تعتبر الشرائع السماوية والتشريعات الوضعية القتل من أشد الجرائم وأعظمها خطرة، لأن القتل هو انتهاك لحرمة النفس الإنسانية التي خلقها الله و سواها وكرمها أفضل تكريم. فالشرائع السماوية تعتبر أن أعظم ما يغضب الرب هو إزهاق روح هذه النفس الإنسانية التي كرمها الله.

    والشرائع الوضعية، بعقابها على القتل، تحمي بذات الوقت، حق الإنسان المقدس في الحياة، وحق المجتمع في الحفاظ على سلامة وحياة أفراده.

    والقتل ظاهرة اجتماعية إنسانية قديمة قدم التاريخ نفسه، ولعله أول جرم ارتكب في تاريخ وجود الإنسان، عندما قتل قابيل أخاه هابيل.

    لذلك نرى أن أكثر الشرائع الوضعية، المغرقة في القدم، اهتمت بجرائم القتل، واعتبرتها مساساً وتعدياً على الحقوق الإلهية على البشر، باعتبار أن الآلهة هي التي تمنح حق الحياة وهي التي لها الحق بأخذها ؛ فكان القتل يحاط بنقمة الآلهة و البشر معاً، بإنزال أقسى العقوبات و أشدها تعذيباً على مرتكبه.

    ولقد عاقبت التشريعات والأعراف القديمة على القتل دون التفات إلى فعل القاتل، فيما إذا كان مقصودا أم غير مقصود.

    حيث كان الثأر والانتقام يطال الفاعل في كلتا الحالتين.

     ولكن مع الزمن أخذت المجتمعات تفرق بين الأفعال المقصودة، فتشدد عقابها، وبين الأفعال غير المقصودة، فتتساهل في جزاءاتها من حيث قبول التعويضات المالية.

    وكان الانتقام أو الثأر هو السائد لدى العرب في الجاهلية، دون تمييز بين كون القتل مقصوداً أو غير مقصود، ودون أن يكون هناك تعادل أو مساواة بين ما أصاب الضحية وبين الثأر. وعندما جاء الإسلام، نهی عن القتل، وسن القصاص من الفاعل في القتل العمد (المقصود) وفي الإيذاء، وذلك بالتساوي بين إصابة الصحية والجزاء الواقع عليها.

    ولقد ورد النهي والقصاص في آيات كثيرة من القرآن الكريم منها ما ورد في سورة الإسراء: (ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق..).

    وما جاء في سورة البقرة: (يا أيها الذين آمنوا کتب عليكم القصاص في القتلى…).

     وفي سورة المائدة أيضا: (وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن و السن بالسن والجروح قصاص …).

    وجاء في سورة النساء: (وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ).

    من هذه الآيات نستنتج أن القرآن الكريم قد فرق في القتل بين نوعين: القتل العمد، أي المقصود، ورتب له القصاص كجزاء، و القتل الخطأ، وجزاؤه الدية والكفارة.

    وقد ميز الفقه الإسلامي بين القتل العمد الذي تتجه به إرادة الفاعل إلى الفعل والنتيجة، وبين القتل شبه العمد الذي تتجه الإرادة فيه إلى الفعل دون النتيجة، وهو ما يقابل الإيذاء المفضي إلى الموت في التشريع الوضعي.

     و عقابه الدية المغلظة باعتبار أنه لا قصاص إلا في القتل العمد.

    والقصاص، كما أسلفنا، هو الجزاء الواقع في القتل والإيذاء، و المتساوي مع الإصابة اللاحقة بالضحية.

    ويطلق عليها تعبير القود في القتل العمد، فالقاتل يقتل، و العين بالعين والسن بالسن…. الخ. والكفارة هي جزاء ديني يتضمن التكفير عن الذنب، ويكون بإعتاق عبد أو التصدق بقيمته أو الصيام شهرين متتابعين. أما الدية فهي مبلغ من المال يتفق عليه الطرفين، يدفعه الجاني أو أهله إلى الضحية أو أهله، وذلك مقابل العفو عن المعتدي.

    تعريف جريمة القتل

    القتل، بوجه عام، هو اعتداء إنسان على إنسان ينتج عنه وفاته. فإذا انصرفت إرادة الفاعل إلى إزهاق روح الضحية كان القتل مقصوداً، أما إذا لم تتصرف هذه الإرادة إلى إحداث هذه النتيجة، بل وقعت الوفاة نتيجة خطأ من الفاعل، بصورة إهمال أو قلة احتراز أو عدم مراعاة الشرائع أو الأنظمة، كان القتل غير مقصود وفي حال وقوع القتل دون اقترانه بقصد جرمي أو بخطأ من الفاعل، بل نتيجة لظرف خارج عن إرادة الإنسان، فلا يكون جريمة ولا ينتج أية مسؤولية جزائية، وذلك لانعدام الركن المعنوي فيه، وهو ما يدعى بالقتل العرضي الذي يخرج من نطاق القانون الجزائي ويدخل في نطاق القضاء والقدر.

     وقد درجت أغلب التشريعات الجزائية القديمة على تقسيم القتل المقصود إلى نوعين: القتل عمدة، أي مع النية المبينة  أو مع سبق التصور والتصميم، والقتل قصدا، وهو الذي ينتج عن نية أنية. وكلاهما يستلزم إرادة أو نية إزهاق الروح.

  • صيغة ونص عقد تأدية دخل دائم بعوض نقدي

     

    عقد تأدية دخل دائم بعوض نقدي

    الفريق الأول : مستحق الدخل

     الفريق الثاني: ملتزم تأدية الدخل

    المقدمة

    : لما كان الفريق الأول يملك مبلغا من المال ويرغب في تقديمه لآخر مقابل  حصوله على دخل دوري دائم وقد قبل الفريق الثاني استيفاء المبلغ وتخصيص الدخل.

    فقد اتفق الفريقان وهما بكامل الأهلية المعتبرة شرعاً وقانوناً على ما يلي:

    المادة 1-

     تعبر مقدمة هذا العقد جزء لا يتجزأ منه.

     المادة ۲ –

    أ- قدم الفريق الأول للفريق الثاني القابل لذلك مبلغ …… ليرة سورية بتاريخ  هذا العقد كعوض لقاء ترتيبه له ولخلفائه العامين من بعده بحسب أنصبتهم الشرعية في ارثه دخلاً شهرياً دائماً قدره …… ليرة سورية) يستحق في اليوم الأول من كل شهر ميلادي اعتبارا من تاريخ هذا العقد يدفع للمستحق  في محل إقامته.

     ب- أقر الفريق الثاني بقبضة المبلغ المذكور و أبرأ ذمة الفريق الأول منه إبراء  استيفاء شاملاً مسقطاً كل حق ودعوى وطلب يتعلق به.

     ج- التزم الفريق الثاني ومن بعده نائبه وخلفاؤه بالتكافل والتضامن فيما  بينهم  وبغير انقسام بتأدية الدخل المذكور لمستحقيه في مواعيده ومكانه.

    د- ينتقل الحق بتقاضي الدخل المذكور لورثة الفريق الأول وينقضي بوفاة أخر  وارث له وكلما توفي واحد من الورثة انتقل نصيبه لباقي المستحقين حتی آخر وارث منهم .

     ولا يعتبر أحفاده المتوفي والدهم في حياته من هؤلاء  الورثة.

     المادة 3-

    أ- يجوز للفريق الأول ولخلفائه من بعده مجتمعين استبدال الدخل الدائم  المذكور باسترداد کامل /أو …… %  من المبلغ المقدم بمقتضی المادة الأولى من هذا العقد شريطة إبلاغ الفريق الثاني الرغبة بالاستبدال قبل سنة على الأقل

    ب- لا يجوز للفريق الثاني ولخلفائه من بعده استبدال الدخل الدائم المذكور برد المبلغ المقدم ما دام الفريق الأول حياً .

    ويجوز لهم ذلك بعد وفاته أو انقضاء خمس عشرة سنة على هذا العقد وشريطة إبداء الرغبة بالاستبدال لمستحقي  الدخل قبل سنة على الأقل.

    ج- يكون ما استوفاه الفريق الأول وورثته من دخول قبل الاستبدال حقاً مكتسباً  له لا يجوز للفريق الثاني ولخلفائه ونائبه الرجوع بشي منه عليهم.

    المادة 4 –

    أ- التزم الفريق بوضع إشارة تأمين بمقدار المبلغ المدفوع على صحيفة العقار  رقم …… من منطقة …… العقارية بمدينة …… في السجل العقاري  وترقن هذه الإشارة بانقضاء الحق بالدخل أو باستبداله.

    ب- التزم الفريق الثاني بعدم طلب دفع دين التأمين ورفع الإشارة ما دام حق  الفريق الأول بالاستبدال لم يحن وقته بمقتضى المادة /۳/ من هذا العقد.

    المادة 5 –

    إذا تأخر الفريق الثاني وخلفاؤه في دفع الدخل مدة سنتين متتاليتين أو هلك  العقار المؤمن أو تداعي ولم يصن أو أعسر أو أفلس جاز للفريق الأول ولخلفائه من بعده مراجعة دائرة التنفيذ وطلب استرداد المبلغ المقدم کاملا دونما حاجة لاعذاره أو الحصول على حكم قضائي بذلك . وتكون الدخول المستوفاة حقا لهم لا يجوز للفريق الثاني أو خلفائه الرجوع بشيء منه عليهم.

     المادة 6 –

    يعتبر كل من الفريقين معذرأ بما يترتب عليه من التزامات بموجب هذا العقد  دونما حاجة لأعذاره أو الحصول على حكم قضائي بذلك.

    المادة 7-

    تكون محاكم مدينة …… وحدها المختصة بنظر أي خلاف ينشأ بين  الفريقين وخلفائهما بخصوص هذا العقد وتنفيذه.

     المادة 8-

    اتخذ كل من الفريقين عنوانه المبين أعلاه موطنا مختارا له لتبلغ ما يتصل  بهذا العقد وتنفيذه.

    المادة 9 – نظم هذا العقد من نسختين احتفظ كل من الفريقين بإحداهما بعدما قرئت

    عليه مندرجاته وتفهمها.

    … في | |

    الفريق الثاني

    الفريق الأول

  • قانون تعديل بعض مواد قانون الأسلحة والذخائر

    القانون رقم (14) لعا 2022

    رئيس الجمهورية

    بناءً على أحكام الدستور.

    وعلى ما أقره مجلس الشعب في جلسته المنعقدة بتاريخ 26-7-1443 هـ الموافق 28-2-2022.

    يصدر ما يلي:

    المادة 1 –

    تعدل المادة 30 من المرسوم التشريعي رقم (51) لعام 2001 وتعديلاته، لتصبح على النحو الآتي:

    على المرخص له، في حال فقدانه الرخصة الممنوحة له أو تلفها، مراجعة السلطة التي منحته الترخيص خلال شهر من تاريخ الفقدان أو التلف للحصول على ترخيص بديل ويكلف بتسديد نصف الرسم المقرر للترخيص.

    المادة 2 –

    تعدل المادة 37 من المرسوم التشريعي رقم (51) لعام 2001 وتعديلاته، لتصبح على النحو الآتي:

    ‌أ-  تخضع التراخيص المنصوص عليها في المرسوم التشريعي رقم (51) لعام 2001 وتعديلاته للرسوم المبينة في الفقرة (ب) من هذه المادة عن كامل مدة الترخيص البالغة خمس سنوات، وتستوفى هذه الرسوم دفعة واحدة عند منح الترخيص لأول مرة، وعند كل تجديد له بعد انقضاء خمس سنوات على الترخيص أو التجديد السابق.

    ‌ب-  تحدد الرسوم السنوية للتراخيص المنصوص عليها في المرسوم التشريعي رقم (51) لعام 2001 وتعديلاته على النحو الآتي:

    –  50,000 ل.س خمسون ألف ليرة سورية لترخيص حمل وحيازة مسدس حربي أو بندقية صيد ذات فوهتين أو ثلاث فوهات أو آلية (أوتوماتيك) مهما كان نوعها وعيارها.

    – 25.000 ل.س خمسة وعشرون ألف ليرة سورية لترخيص حمل وحيازة بندقية صيد ذات فوهة واحدة مهما كان نوعها وعيارها.

    – 25.000 ل.س خمسة وعشرون ألف ليرة سورية لترخيص حيازة كل سلاح من أسلحة التمرين.

    – 500.000 ل.س خمسمئة ألف ليرة سورية لترخيص إصلاح الأسلحة في مركز المحافظة.

    – 250.000 ل.س مئتان وخمسون ألف ليرة سورية لترخيص إصلاح الأسلحة خارج مركز المحافظة.

    – 2.000.000 ل.س مليونا ليرة سورية لترخيص صنع الألعاب النارية.

    –  3.000.000 ل.س ثلاثة ملايين ليرة سورية لترخيص الاتجار بالألعاب النارية.

    ‌ج-  تضاعف الرسوم السنوية لأنواع التراخيص كافة الممنوحة للعرب والأجانب.

    المادة 3 –

    تعدل المادة 40 من المرسوم التشريعي رقم (51) لعام 2001 وتعديلاته، لتصبح على النحو الآتي:

    يعاقب بالاعتقال من خمس عشرة سنة إلى عشرين سنة، وبغرامة لا تقل عن ثلاثة أمثال قيمة الأسلحة أو الذخائر المضبوطة ولا تزيد على عشرة أمثالها:

    ‌أ-  كل من صنَّع المسدسات الحربية أو بنادق الصيد أو أسلحة التمرين، أو أيّ أسلحة حربية أخرى أو ذخائرها.

    ‌ب-  كل من هرَّب أو شرع في تهريب أسلحة أو ذخائر بقصد الاتجار بها.

    ‌ج-  كل من حاز أسلحة أو ذخائر وهو عالم بأنها مهربة بقصد الاتجار بها.

    ‌د-  يحكم على المتدخل بعقوبة الفاعل.

    المادة 4 –

    تعدل المادة 41 من المرسوم التشريعي رقم (51) لعام 2001 وتعديلاته، لتصبح على النحو الآتي:

    ‌أ-  يعاقب بالاعتقال من سبع سنوات إلى عشر سنوات، وبالغرامة من 2,000,000 ل.س مليوني ليرة سورية إلى 3.000.000 ل.س ثلاثة ملايين ليرة سورية كل من حمل أو حاز سلاحاً حربياً غير قابل للترخيص بموجب أحكام المرسوم التشريعي رقم (51) لعام 2001 وتعديلاته.

    ‌ب-  يعاقب بالحبس من سنتين إلى ثلاث سنوات وبالغرامة من 1.000.000 ل.س مليون ليرة سورية إلى 2.000.000 ل.س مليوني ليرة سورية كل من حمل أو حاز ذخيرة سلاح حربي غير قابل للترخيص بموجب أحكام المرسوم التشريعي رقم (51) لعام 2001 وتعديلاته.

    ‌ج-  يعاقب بالحبس من ثلاث سنوات إلى ست سنوات، وبالغرامة من 500.000 ل.س خمسمئة ألف ليرة سورية إلى 1.000.000 ل.س مليون ليرة سورية كل من حمل أو حاز دون ترخيص مسدساً حربياً.

    المادة 5 –

    تعدل المادة 42 من المرسوم التشريعي رقم (51) لعام 2001 وتعديلاته، لتصبح على النحو الآتي:

    ‌أ-  يعاقب بالحبس من سنة إلى سنتين، وبالغرامة من 100.000 ل.س مئة ألف ليرة سورية إلى 500.000 ل.س خمسمئة ألف ليرة سورية كل من حمل أو حاز دون ترخيص بندقية صيد، أو ذخيرة مسدس حربي، وكل من خالف أحكام أي من المواد (4-9-13-16) من المرسوم التشريعي رقم (51) لعام 2001 وتعديلاته، أو حصل على أي ترخيص ثبت أنه كان مبنياً على غشه أو أقواله الكاذبة أو مستندات مزورة.

    ‌ب-  يعاقب بالحبس من ستة أشهر إلى سنة، وبالغرامة من 50.000 ل.س خمسين ألف ليرة سورية إلى 100.000 ل.س مئة ألف ليرة سورية كل من حاز أسلحة تمرين من غير ترخيص أو حملها خارج مقرات نوادي الرماية المرخصة.

    المادة 6 –

    تعدل المادة 43 من المرسوم التشريعي رقم (51) لعام 2001 وتعديلاته، لتصبح على النحو الآتي:

    يعاقب بالحبس من ثلاثة أشهر إلى سنة، وبالغرامة من 100.000 ل.س مئة ألف ليرة سورية إلى 500.000 ل.س خمسمئة ألف ليرة سورية، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من خالف أحكام أي من المواد (١١-١٤-١٥-٢١-٢٣-٢٧-٢٨-٣٢-٣٤) من المرسوم التشريعي رقم (51) لعام 2001 وتعديلاته.

    المادة 7 –

    تعدل المادة 44 من المرسوم التشريعي رقم (51) لعام 2001 وتعديلاته، لتصبح على النحو الآتي:

    يعاقب بالحبس من ستة أشهر إلى سنتين، وبالغرامة من 300.000 ل.س ثلاثمئة ألف ليرة سورية إلى 500.000 ل.س خمسمئة ألف ليرة سورية، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من تصيد بسلاح ناري خلال فترة منع الصيد المحددة بقرار من وزير الزراعة والإصلاح الزراعي، ويصادر السلاح المستخدم.

    المادة 8 –

    تعدل المادة 45 من المرسوم التشريعي رقم 51 لعام 2001 وتعديلاته، لتصبح على النحو الآتي:

    يعاقب بالغرامة من 50.000 ل.س خمسين ألف ليرة سورية إلى 100.000 ل.س مئة ألف ليرة سورية، كل من خالف أحكام أي من المواد (7-8-25-31) من المرسوم التشريعي رقم (51) لعام 2001 وتعديلاته.

    المادة 9 –

    ‌أ-  يُعفى من العقوبة الحائزون على أسلحة حربية غير قابلة للترخيص وفق أحكام المرسوم التشريعي رقم (51) لعام 2001 وتعديلاته أو ذخائرها، إذا قاموا بتسليمها إلى أقرب مركز لقوى الأمن الداخلي، وذلك خلال تسعة أشهر من تاريخ نفاذ هذا القانون.

    ‌ب-  يُعفى من العقوبة الحائزون على أسلحة أو ذخائر أو ألعاب نارية على وجه مخالف لأحكام المرسوم التشريعي رقم (51) لعام 2001 وتعديلاته، إذا طلبوا ترخيصها وفقاً لأحكامه، أو قاموا بتسليمها إلى أقرب مركز لقوى الأمن الداخلي، وذلك خلال تسعة أشهر من تاريخ نفاذ هذا القانون.

    ‌ج-  يُعفى من العقوبة الحائزون على مفرقعات أو كاتمات أو مخفضات الصوت أو المناظير التي تركب على الأسلحة إذا قاموا بتسليمها إلى أقرب مركز لقوى الأمن الداخلي خلال تسعة أشهر من تاريخ نفاذ هذا القانون.

    ‌د-  تؤول المواد المنصوص عليها في الفقرتين (أ) و (ب) من هذه المادة إلى الدولة لقاء مبلغ يحدد بقرار من وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية بالنسبة للمسدسات الحربية وبنادق الصيد وأسلحة التمرين وذخائرها والألعاب النارية، وبقرار من وزير الدفاع بالنسبة للأسلحة الحربية الأخرى وذخائرها.

    ‌ه-  تؤول المواد المنصوص عليها في الفقرة (ج) من هذه المادة إلى الدولة دون مقابل.

    المادة 10 –

    تلغى الفقرة (ج) من المادة ١ من المرسوم التشريعي رقم 23 لعام 2002، ويلغى القانون رقم 10 لعام 2017.

    المادة 11 –

    ينشر هذا القانون في الجريدة الرسمية.

             دمشق في  24-8-1443 هجري الموافق لـ  27-3-2022 ميلادي

                                                                                               رئيس الجمهورية

                                                                                                 بشار الأسد

  • صيغة دعوى ترقين إشارة دعوى أخرى على عقار

    محكمـة البدايـة المدنيـة الموقرة بدمشق

    الجهة المدعية : السيد…………………….. ، يمثله المحامي ……………………… ،
    بموجب سند توكيل بدائي عام رقم ( / ) الموثـق بتاريخ / /19 من قبل مندوب رئيـس مجـلس فـرع نقابـة المحاميـن بدمشق .
    المدعى عليه : السيد …………………….. ، المقيم في دمشق – حي …………… – شارع ……………….. – بناء ………………- طابق ….. .
    الموضوع : ترقين إشارة دعوى .
    سبق للجهة المدعية وان اشترت من السيد…………………. كامل العقار رقم (0000/000) من منطقة ………… العقارية بدمشق ،
    ونظـراً لامتناع البائع المذكور عن الفراغ والتسجيل على اسمها لدى أمانة السجل العـقاري تقدمـت بدعـوى إلى محكمتكـم الموقـرة سجلت برقم أساس (00000) لعام 0000 تطلب فيها الحكم بتثـبيت البيع وتسجيل ذلك العقار على اسمها لدى الدوائر العـقارية أصولاً ، وتم وضـع إشارة تلك الدعوى لمصلحتها على صحيفة العقار المذكور بموجب العقد العقاري رقـم (0000) لعام 0000 ، ثم اقترنت دعواها بصدور حكم قضائي مكتسب الدرجة القطعية جرى تنفيذه وتسجيل ذلك العقار على اسمها في قيود السجل العقاري أصولاً (ربطا صورة طبق الأصل عن الحكم المذكور و إخراج قيد عقاري جديد) .
    وأثناء النظـر بالدعوى المقدمة من الجهة المدعية والمشار إليها سابقاً ، تقدم المدعى عليه بدعوى ضد البائع المذكور ينازعـه فيها عـلى ملكية العقار موضوع تلك الدعوى ، وقام بوضـع إشارة الدعوى على صحيفة ذلك العقار بالعقد العقاري رقم (….) لعام …. .
    ولما كان من الثابت أن إشارة الدعوى الموضوعة لمصلحة الجهة المدعية على صحيفة العـقار رقم (0000/000) قد تم وضعها بالعقد العقاري رقم (0000) لعام 0000 ، في حين أن إشارة دعوى الجهة المدعى عليها على صحيفة ذلك العقار قد تم وضعها بالعقد العقاري رقم (0000) لعام 0000 ، وبالتالي فان الإشارة العائدة للجهة المدعية هي الأسبق تاريخاً والأحق بالتفضيل مع التنويه إلى ما نصت عليه المادة 85 من القانون المدني لجهة أن إشارة الدعوى تعتبر حقا عينيا مسجلاً في قيود السجل العقاري وتعامل قانوناً على هذا الأساس .
    وكان من الثابت أن الإشارة الموضوعة لمصلحة الجهة المدعية قد اقترنت بصدور حكم قضـائي مكتسب الدرجـة القطعية بتثبيت الملكية والتسجيل على اسـمها في قيود السجل العقاري ، ومن الثابت في إخراج القيد العقاري المرفق أن الجهة المدعية قد أضحت مالكة لكامل العقار (0000/000) من منطقة ……. العقارية بدمشق ، وان المالك السابق لم تعـد لـه أية علاقة بملكية ذلك العقار .
    وكان من الثابت أن شراء الجهة المدعية للعقار المذكور قد تم بحسن نية وفي وقت لم تكن فيه أية إشارات مدونة على الصحيفة العقارية تشـعـر بوجود منازعة أو حقوق عينية مدعى بها حول ذلك العقار .
    ولما كان من الثابت أن الاجتهاد القضائي قد استقر على :
    { صكوك البيع الرضائية تكون ثابتة التاريخ بوضع إشارة الدعوى اعتبارا من تاريخ هذه الإشارة بالإضافة إلى أن حق الشاري بتملك العقار ينسحب إلى تاريخ هذه الإشارة عندما تكتسب الحقوق بموجب حكم قضائي ، الأمر الذي يفيد أن الإشارة اللاحـقة لإشارة المدعي ، لا يعتد بها ويتوجـب رفضها لأنها واقعة على ملك الغير} .
    (قرار محكمة النقض رقم 1961 أساس 1945 تاريخ 29/12/1988 المنشور في مجلة المحامون لعام 1989 – صفحة 332) . { إن وضـع إشارة الدعـوى يحـفظ حـق واضـعها تجاه الأشخاص الآخرين لان التسجيل يكسب صاحـبه الضمانات العائدة لتسجيل الحـقوق العينية عملا بقانون السجل العقاري الصادر بالقرار 188 لعام 1926 الذي اقر مبدأ العـلنية للقيود العقارية ، وان وضـع إشارة الدعوى شانها شان القيد المؤقت ويرتد التسجـيل في حال الحكم إلى تاريخ وضـعها ويسري الحكـم عـلى كل مشتري جـديد سجـل عـقـده وان سبق الإشارة هـو الذي يحـدد الأرجحية لا تاريخ السندات ولا رسميتها}.
    (قرار محكمة النقض رقم /1405/ أساس /1007/ تاريخ 24/6/1982 المنشـور في مجلة المحامون لعام 1983 صفحة 25 قضاء المحاكم ) .
    ولما كان وجود إشارة الدعوى الموضوعة لمصلحة المدعى عليه بالعقد رقم /0000/ لعام 0000 على صحيفة العقار موضوع هذه الدعوى يلحق بالجهة المدعية أفدح الضرر .
    وكان من الثابت وفقا لما استقر عليه الاجـتهاد القضائي المشار إليه سابقا ، أن إشارة الدعوى التي وضعت لمصلحة المدعى عليه تعـتبر موضوعه على ملك الغير ومن الواجب ترقينها أصولا ، بعد أن خرج العـقار نفسه من ملكية المالك السابق المدعى عليه في تلك الدعوى ، وجرى تسجيله على اسم الجهة المدعية أصولا بموجب حكم مكتسب الدرجة القطعية .
    كما وان إشارة الدعـوى التي صدر فيها ذلك الحكم القضائي قد جرى وضعها على صـحيفة العـقار بتاريخ أسـبق من تاريخ إقامة دعـوى المدعى عليه ، الأمر الذي يوجب اعتباره سيء النية وعالم بوجود منازعة حـول ملكية ذلك العقار لدى وضعه إشارة دعواه على العقار المذكور عملا بالعـلنية المقررة قانونا لقيود السجل العقاري .
    وكانت دعـوى الجهة المدعى عليها لا يمكن أن تؤثر على ملكية الجهة المدعية الثابتة والمسجلة في قيود السجل العقاري أصولا ونتيجة لحكم قضائي مكتسب الدرجة القطعية ، ولا يترتب عليها سوى طلب الحكم بالتعـويض على من باعها العقار موضوع تلك الدعوى .
    وكانت الجهة المدعية لا علاقة لها بالمنازعة موضوع الدعوى التي وضعت فيها تلك الإشارة وبالتالي فهي تملك ، عملا بالاجتهاد القضائي المستقر إقامة دعوى مستقلة بطلب ترقين إشارة تلك الدعوى عن صحيفة عقارها .
    الطلب : لذلك جـئنا بهذه الدعـوى نلتمس بعـد الأمر بقيدها بسيطة غير خاضعة لتبادل اللوائح ، تقصير مهل التبليغ والحضور إلى /48/ ساعة ، ومن ثـم دعـوة الطرفين إلى أقرب جلسة ممكنة ، وبعـد المحاكمة والثبوت إعطاء القرار :
    1) – بترقيـن إشارة الدعوى الموضوعة لمصلحة المدعى عليه ، عـلى صحيفة العقار رقم (000/000) من منطقة ………….. العقارية بدمشق ، بموجـب العـقد العقاري رقـم (0000) وتاريخ 00/00/0000 .
    2) – بتضمين المدعى عليه الرسوم والمصاريف وأتعاب المحاماة .
    دمشق في 00/00/2000
    بكل تحفـظ واحترام
    المحامي الوكيل

    ملاحظة : استقر الاجتهاد القضائي مؤخرا على أن ترقين الإشارات المدونة على صحيفة العقار بعد إشارة الدعوى العينية العقارية التي صدر نتيجتها القرار المودع بدائرة التنفيذ يتم عن طريق تلك الدائرة دون حاجة لخصومة قضائية ، إلا أننا أبقينا هذا النموذج لاحتمال تبدل الاجتهاد ، وندرج فيما يلي اجتهاد محكمة النقض :
    { عدم مراعاة ان وضع الاشارات على صحائف العقار بعد اشارة الدعوى العينية لا أثر له بعد صدور الحكم القضائي بصحة الاشارة الاولى وتثبيت حق صاحب الحق العيني الذي ينسحب الى تاريخ وضع اشارته ، مما يجيز له طلب ترقين الأشارات التي وضعت على صحيفة العقار بعد صدور الحكم دون حاجة إلى مراجعة القضاء ، خطأ مهني جسيم } .
    ( قرار محكمة النقض رقم 99 أساس 94 تاريخ 24/2/1998 المنشور في مجلة المحامون لعام 1998 صفحة 735) .

1