الوسم: محامي سوريا

  • تحديد المبلغ في التأمين من الأضرار وقاعدة النسبية في التأمين وشروطها

    تحديد المبلغ في التأمين من الأضرار وقاعدة النسبية في التأمين وشروطها   يختلف الأمر في التأمين من الأضرار عنه على الأشخاص.

    هناك حدود للمبلغ الذي تلتزم شركة التأمين بدفعه للمؤمن عن وقوع الضرر المؤمن.

    فإذا كان هذا المبلغ محرراً على أساس الاتفاق، إلا أنه يتوقف من جهة أخرى على ما يلحق بالمؤمن أو المستفيد من أضرار،

    ولذلك يخضع التأمين من الأضرار لمبدأ أساسي هو مبدأ التعويض، فهو ذو صفة تعويضية، بحيث لا يمكن للمؤمن أو المستفيد أن يتقاضى، عند وقوع الكارثة، ما يزيد على الضرر، مهما كانت جسامته، مراعاة في الوقت ذاته المبلغ المحدد بمقتضى الاتفاق.

    إذن يجب ألا يتجاوز المبلغ الذي تدفعه شركة التأمين القدر المتفق عليه في عقد التأمين، حتى ولو زادت الأضرار التي لحقت بالمؤمن عن هذا القدر المتفق عليه.

    وهذا حد مشترك بين التأمين من الأضرار والتأمين على الأشخاص. على أن التأمين من الأضرار يزيد في الحدود التي يتقيد بها مبلغ التأمين بحدين آخرين هما الصفة التعويضية أو مبدأ التعويض من جهة وقاعدة النسبية في التعويض من جهة أخرى.

    أولاً : مبدأ التعويض (الصفة التعويضية ):

    يقضي هذا المبدأ بأن لا يجوز أن يكون التأمين وسيلة ثراء المؤمن. أي أن التزام شركة التأمين بدفع مبلغ التأمين يتوقف على الضرر الذي أصاب المؤمن من جراء تحقق الكارثة، ويتحدد أداء الشركة بهذا القدر، حتى ولو كان مبدأ التأمين المتفق عليه يزيد عن ذلك.

    فاذا أمن الشخص على منزله من الحريق بمبلغ مليون ليرة , واحترق المنزل , فلا يستطيع المؤمن , أولا : أن يحصل من شركة التأمين على أكثر من مليون ليرة , و هو المبلغ المؤمن , حتى ولو كنت قيمة المنزل وقت احتراقه تزيد على ها المبلغ .

    وهذا مايفرضه عقد التأمين . ويضاف الى ذلك حق التعويض عن الضرر بمقدار هذا الضرر دون زيادة . فلو فرضنا أن قيمة المنزل قد تدنت , وقت الاحتراق , الى أقل من سبعمائة الف ليرة , فإن شركة التأمين لاتلتزم بدفع هذا المبلغ لا أكثر , وهذا على الرغم من أن المبلغ المؤمن هو مليون ليرة , وأن الأقسط التي كان المؤمن يدفعها حسبت على اساس هذا المبلغ .

    ويعود سبب ذلك، إلى أن التأمين من الأضرار، يقوم على مبدأ أساسي هو مبدأ التعويض. وبالتالي لا يمكن أن يكون التأمين مصدرأً لإثراء المؤمن، فهو لا يتقاضى من شركة التأمين إلا مبلغاً يعادل قيمة الضرر الذي أصابه.

    والا فإن الزيادة تكون إثراء لهذا المؤمن، قد يغريه أن يقدم على احراق منزله عمداً مع إخفاء ذلك، حتى يتمكن من الحصول على مبلغ يزيد على الضرر الذي لحق به. وقد أكدت الماد 717 على هذه الصفة التعويضي إذ نصت على أنه:

    لا يلتزم المؤمن (شركة التأمين) في تعويض المؤمن له إلا عن الضرر الناتج عن وقوع الخطر المؤمن منه بشرط ألا يتجاوز في ذلك قيمة التأمين” .

    وفكرة التعويض بقدر الضرر تتصل اتصالاً وثيقاً بالمصلحة العامة، وتعتبر هذه القاعد من  النظام العام، فلا يجوز الاتفاق على ما يخالفها.

    وتترتب على هذه الصفة التعويضي نتائج مهمة. وهي:

    1 – إذا كانت الكارثة قد تحققت بفعل الغير، لا يحق للمؤمن أن يجمع بين مبلغ التأمين ومبلغ التعويض الذي يتحقق من دعوى المسؤولية إذا ما رفعها على هذا الغير.

    2 – إذا دفعت شركة التأمين مبلغ التأمين للمؤمن أو المستفيد حلت الشركة محله، بمقدار ما دفعته، في الرجوع على الغير المسؤول عن الكارثة.

    فالمؤمن لا يكون له حق إلا في الحصول على ما يعوضه، واذا رجع على الشركة لا يكون له حق في الرجوع على الغير، وانما يكون للشركة أن تحل محله في الرجوع على هذا الغير.

    وهذا ما نصت عليه الماد 737 من القانون المدني فيما يتعلق بالتأمين من الحريق:

    يحل المؤمن (شركة التأمين) قانوناً بما دفعه من تعويض عن الحريق في الدعاوى التي تكون للمؤمن له قبل من تسبب بفعله في الضرر الذي نجمت عنه مسؤولية المؤمن (شركة التأمين…) .

    3 – إذا أمن شخص على منزله من الأضرار(من الحريق في مثالنا السابق)  لدى شركات متعدد، لا يحق له أن يحصل فيها جميعاً على مبلغ يزيد على قيم الضرر الذي لحق به.

    وهذا المنع ينصرف إلى حال تعدد التأمين في آن واحد، بالنسب لشيء واحد، وعن الخطر نفسه، وذلك متى كان المبلغ الاجمالي يزيد على قيمة الشيء المؤمن.

    تلك ىي أبرز النتائج المترتبة على مبدأ التعويض أو الصفة التعويضية للتأمين من الأضرار.

    ثانياً – قاعد النسبية في التعويض:

    إذا كان مبلغ التأمين أقل من قيمة الشيء المؤمن، وهو ما يسمى التأمين البخس فلا يكون للمؤمن في أي حال، وبالنظر إلى الضرر الذي لحق به، إلا الحق في تعويض جزئي،

    فإذا كان هلاك الشيء كلياً بسبب الكارث فإنه يستحق مبلغ التأمين فقط، وهو بحسب هذه الفريضة لا يمثل إلا جزءاً من هذا الضرر الذي لحق بالمؤمن.

    فالتزام شركة التأمين هنا يتحدد بالمبلغ المتفق عليه. ويكون المؤمن مؤمناً لذاته عن الفارق بين المبلغ المتفق عليه ومقدار الضرر الذي لحق به.

    ففي مثالنا السابق لنفرض أن قيم المنزل مليون ليرة وكان مبلغ التأمين مليون ليرة فإن مبلغ التأمين الذي تلتزم به شركة التأمين هو مليون ليرة فقط حتى ولو كان ذلك يشكل جزءاً من الضرر الذي لحق بالمؤمن نتيجة هلاك منزله بالحريق هلاكاً كلياً.

    إلا أنه إذا كان الهلاك جزئياً بسبب الحريق، أي أن مبلغ التأمين هو مليون ليرة وقيمة المنزل مليونا لير وهلك نصف المنزل، فهنا لا تدفع شركة التأمين مليون لير قيمة نصف المنزل وانما تطبق قاعد النسبية في التعويض بين ما هلك من الشيء المؤمن ومبلغ التأمين.

    فلا يحصل المؤمن على المبلغ المتفق عليه، ولكنه يحصل على مقدار النسبة بين المبلغ المؤمن به ومقدار ما احترق من المنزل.

    فإذا احترق المنزل المؤمن من الحريق بمقدار النصف استحق المؤمن نصف مبلغ التأمين وهو في مثالنا نصف مليون ليرة. ويجب ان نشير إلى أن قاعد النسبية، بخلاف مبدأ التعويض، ليست من النظام العام إذ يجوز الاتفاق على ما يخالفها.

    فيشترط المؤمن على شركة التأمين أن يتقاضى مبلغاً يعوض كل الضررالجزئي الذي أصابه ما دام لا يزيد على مبلغ التأمين، أي يتقاضى المليون ليرة، في مثالنا الأخير. وفي هذه الحال تتقاضى شركة التأمين قسطاً أعلى.

    فإذا لم يرغب المؤمن بدفع قسط أعلى، ولم يرغب في الوقت ذاته أن يفاجأ وقت تحقق الخطر بأن يرى قيمة الشيء أعلى من مبلغ التأمين فيضطر إلى الخضوع لقاعد النسبية، فإنه يستطيع تفادي تطبيق هذه القاعدة باللجوء إلى شرط الدلالة المتغيرة على الشكل التالي:

    يتخذ المتعاقدان دلالة اقتصادية معينة تنبئ بحركة تغير الأسعار، ويستعان بهذه الدلالة كل سنة على تعديل مبلغ التأمين ومقدار القسط تلقائياً، رفعاً أو خفضاً، بحسب ارتفاع الأسعار أو انخفاضها، وبذلك يبقى مبلغ التأمين معادلاً لقيمة الشيء بقدر الامكان .

    و لإعمال قاعد النسبية في التعويض لا بد من توافر شروط ثلاثة وهي:

    1 – أن تكون هناك قيمة مؤمن عليها مقدلاة أو قابلة للتقدير.

    2 – أن يكون التأمين بخساً، أي أن يكون التأمين أقل من مقدار القيمة المؤمن عليها وقت تحقق الخطر.

    3 – أن يتحقق الخطر المؤمن تحققاً جزئياً لا كلياً. ذلك أنه إذا تحقق الخطر تحققاً كلياً، فإن المؤمن له يتقاضى جميع مبلغ التأمين، فلا يظهر وضوح عمل قاعد النسبية وتختفي وراء الصفة التعويضية التي تقضي بأن يحصل المؤمن على الأقل من قيمة الضرر ومبلغ التأمين، وقد تقاضى الأقل وهو مبلغ التأمين.

    مما تقدم، تبين لنا المقصود من مبلغ التأمين وكيفية تحديده في كل من التأمين على الأشخاص والتأمين من الأضرار، وتعرضنا للصعوبات التي تواجه تحديد مبلغ التأمين سواء في حال زياد التأمين، لتأمين البخس أو في تعدد عقود التأمين.

  • الهيئة العامة للشركة المحدودة المسؤولية ونصابها وجلساتها

    الهيئة العامة للشركة

    تتألف الهيئة العامة للشركة المحدودة المسؤولية من الشركاء مالكي الحصص فيها الذين يمارسون حقوقهم من خلال هذه الهيئة التي تعقد وتتخذ قراراتها وفق إجراءات نص عليها القانون.

    الدعوة إلى اجتماعات الهيئة العامة

    تدعى الهيئة العامة للاجتماع من قبل المدير بموجب دعوة توجه إلى الشركاء على عنوانهم المختار قبل أربعة عشر يوماً من موعد الاجتماع.

    ويحدد في هذه الدعوة موعد الاجتماع وموعد الجلسة الثانية في حال عدم اكتمال النصاب في الجلسة الأولى، ويجب ألا تزيد المهلة الفاصلة بين الاجتماع الأول والاجتماع الثاني على أربعة عشر يوما. (مادة 1/71 شركات).

    ويجب على المدير أو المديرين دعوة الهيئة العامة للشركاء للانعقاد خلال الأشهر الخمسة الأولى من كل سنة مالية.

    ويجب أن تتضمن الدعوة لعقد الاجتماع جدول أعمال الجلسة، ويجب أن يشتمل جدول أعمال الجلسة المواضيع التالية:

    أ- مناقشة تقرير المدير عن أعمال الشركة خلال السنة المالية السابقة، وخطة العمل المستقبلية. ب – مناقشة ميزانية الشركة وحساب الأرباح والخسائر والتدفقات النقدية وتقرير مفتش الحسابات

    وإعطاء القرار بشأنها.

    ج – انتخاب مفتش حساباتها لسنة واحدة وتحديد أتعابه.

    د – انتخاب مدير أو مديرين للشركة وتحديد أتعابهم.

    هـ – إبراء ذمة مديري الشركة، إذا رأت الهيئة ذلك .

    و – أي مواضيع أخرى يعود البت بها للهيئة العامة وتعرض عليها من قبل مدير الشركة أو يقدمها أي شريك وفقا لأحكام النظام الأساسي أو القانون (مادة 3/71 شركات).

    ويحق لكل شريك طلب إدراج مسألة معينة في جدول الأعمال، ويجب على المدير إجابة الطلب، شرط وصول هذا الطلب إلى الشركة قبل سبعة أيام على الأقل من التاريخ المحدد لانعقاد الهيئة. ويقوم المدير بتبليغ جدول الأعمال المعدل للشركاء قبل موعد الجلسة بأربع وعشرين ساعة على الأقل (مادة7/71 شركات).

    ولا يجوز للهيئة العامة أن تتداول في غير المسائل الواردة في جدول الأعمال إلا إذا كان جميع الشركاء حاضرين الاجتماع ووافقوا على ذلك (مادة 4/72 شركات).

    جلسات الهيئة العامة

    أولاً – حضور الجلسة

    إن حضور جلسات الهيئة العامة والاشتراك في مناقشاتها والتصويت على قراراتها يعد من الحقوق الأساسية للشريك، أيا كان عدد الحصص التي يملكها. ويقع باطلاً كل شرط يهدف، بشكل مباشر أو غير مباشر إلى حرمانه من هذا الحق (مادة 2/72 شركات).

    وبذلك يبطل الشرط الذي يقضي بضرورة حيازة الشريك لعدد معين من الحصص حتى يتسنى له حضور الهيئة العامة.

    ولا يشترط أن يحضر الشريك بنفسه اجتماع الهيئة العامة، بل يجوز له أن ينيب شريكا آخر عنه لتمثيله بكتاب عادي.

    ويجب أن يحضر ممثل وزارة الاقتصاد اجتماعات الهيئة العامة للشركة وذلك لمراقبة توفر النصاب وعملية التصويت حصرا، وفي حال عدم حضوره تعد الجلسة باطلة (مادة 5/72 شركات).

    وإذا كان الشركاء شخصا اعتبارية فيمثله المديرون المفوضون إذا كانوا شركة تضامن أو توصية أو محدودة المسؤولية، أما الشركات المساهمة فيمثلها أحد أعضاء مجلس الإدارة بموجب كتاب صادر عن الشركات.

    أما القاصر فيمثله وليه أو الوصي عليه.

    ثانياً – تنظيم الجلسة

    1 – إدارة الجلسة:

    يرأس الاجتماعات رئيس مجلس المديرين أو المدير الأكبر سناً، ما لم يتفق المديرون على غير ذلك. ويعين المدير كاتباً لتدوين وقائع الجلسة. ويحرر محضر بخلاصة مناقشات الهيئة العامة وتدون المحاضر وقرارات الهيئة في سجل خاص يوقعه المدير والكاتب ومندوب وزارة الاقتصاد، ويودع في سجل خاص لدى الشركة، ويكون لأي من الشركاء حق الاطلاع على هذه المحاضر والقرارات بما في ذلك الميزانية وحسابات الأرباح والخسائر والتقرير السنوي والحصول على صورة طبق الأصل عنها (مادة9/72 شركات).

    ويعد ذلك حق للشركاء في ممارسة دورهم الرقابي على أعمال الشركة. وتعد محاضر اجتماعات الهيئة العام صحيحة إلى أن يثبت عكس ذلك بموجب قرار قضائي قطعي (مادة10/72 شركات).

    وفي حال تدوین وقائع أو معلومات مخالفة لوقائع الجلسة أو في حال إغفال إيراد واقعة منتجة في محضر الجلسة، يعاقب موقعو المحضر بجرم التزوير ويؤدي ذلك إلى بطلان محضر اجتماعات الهيئة.

    2 – نصاب الجلسة:

    أما بالنسبة لنصاب جلسة الهيئة العامة فإنه يكون قانونية بحضور شرکاء يمثلون مالا يقل عن نصف حصص رأس المال، ما لم يحدد النظام الأساسي نسبة أعلى من ذلك، ولا يصح النص على نسبة أدني من النسبة التي حددها القانون.

    فإذا لم تتوافر الأغلبية المنصوص عليها لاكتمال نصاب الجلسة خلال ساعة من الموعد المحدد للاجتماع تأجلت الجلسة إلى الموعد الثاني المحدد في كتاب الدعوة.

    ويعد نصاب الجلسة الثانية مكتملاً بمن حضر.

    ويستثنى من ذلك القرارات الخاصة بتعديل النظام الأساسي أو حل أو دمج الشركة أو تحويل شكلها القانوني فيشترط لاكتمال النصاب حضور شرکاء يحملون ما لا يقل عن خمسين بالمائة من حصص رأس المال (مادة 73 شركات)

  • ماهي شركة التضامن وماهو عنوانها؟

    شركة التضامن

    تعد شركة التضامن من أبسط الشركات التجارية، وهي شكل قديم من أشكال الشركات، ونموذج شركة الأشخاص القائمة على الاعتبار الشخصي.

     وقد عرف قانون الشركات شركة التضامن بأنها:

     “شركة تعمل تحت عنوان معين تتألف من شريكين أو أكثر يكونون مسؤولين بصفة شخصية وبوجه التضامن في جميع أموالهم عن التزامات وديون الشركة”. (مادة 1/29 شركات)).

     وقد أبرز هذا التعريف الخاصة الجوهرية لشركة التضامن، وهي مسؤولية الشركاء الشخصية والتضامنية عن ديون الشركة، كما أكد أن الشركة تعمل تحت عنوان معين وهو ما يبرز تأثر الشركة بشخصية الشركاء أو أحدهم، وفي الواقع يعد عنوان الشركة من طبيعة شركة التضامن إلا أنه ليس من مستلزماتها، أي ليس شرطاً جوهرياً لوجود شركة التضامن، وإن كانت هذه الشركة تتخذ على الغالب عنواناً خاصاً بها.

     وقد أكدت الفقرة الثانية من المادة 29 من قانون الشركات على اكتساب الشريك في شركة التضامن صفة التاجر ويعتبر كأنه يتعاطى التجارة بنفسه تحت عنوان الشركة.

    عنوان الشركة

    لشركة التضامن عنوان يميزها عن غيرها، يتفق الشركاء على إعطائه للشخص الاعتباري ليظهر به أمام الجمهور، وتوقع به التعهدات التي تتم لحساب الشركة.

     ويتألف عنوان الشركة من أسماء الشركاء، حتى يتسنى للغير العلم بشخصية الشركاء الذين يكمل انتمائهم ائتمان الشركة وتكون أموالهم ضامنة للوفاء بديونها، استناداً لمسؤوليتهم الشخصية والتضامنية عن التزامات وديون الشركة، كما سنرى.

     وليس من الضروري ذكر أسماء جميع الشركاء خاصة إذا كان عددهم كبيرة، بل يكفي ذكر اسم واحد أو أكثر من الشركاء مع إضافة كلمة أوشركاؤهم” أو بما معناها وذلك للدلالة على شخصية الشركة المستقلة عن شخصية الشركاء والإعلام الغير بوجود شركاء غيره في الشركة التي يتعاملون معها.

    ويكون الاسم المذكور وحده في العنوان هو اسم أهم الشركاء، عادة، وأكثرهم جذبا للائتمان.

    ويجب أن يتوافق عنوان الشركة مع أسماء الشركاء الحاليين فيها (مادة 2/30شركات).

     وبالتالي يجب رفع اسم الشريك من عنوان الشركة وذلك في حالة وفاته أو انسحابه أو خروجه من الشركة، إذا لم يرد في عقد الشركة نص يقضي عليها في مثل هذه الأحوال.

    غير أنه يحق للشركاء أو لورثتهم في حال وفاة جميع الشركاء أو بعضهم الطلب من أمين سجل التجارة الإبقاء على اسم الشركاء المتوفين في عنوان الشركة، إذا كان هذا الاسم قد اكتسب شهرة تجارية، شرط أن تتم الإشارة إلى ما يفيد استخلاف اسم هذه الشركة، كإضافة عبارة “خلفاء فلان” مثلا.

     ومبرر ذلك الاستفادة من الشهرة التجارية لعنوان الشركة، ولكي لا يعتقد الغير بقيام شركة جديدة بدلا من الشركة القديمة.

    ولا يجوز أن يتضمن عنوان الشركة إلا أسماء الشركاء، فإذا تضمن اسم شخص أجنبي عن الشركة مع علمه بذلك، أي أن يرضى عن علم بإدراج اسمه في عنوان الشركة، كان هذا الشخص مسؤولا على وجه التضامن عن ديونها.

     وفي ذلك تنص الفقرة الثالثة من المادة 30 من قانون الشركات بأن:

     “3- كل شخص أجنبي عن الشركة يرضى عن علم بإدراج اسمه في عنوان شركة يصبح مسؤولاً بصفته الشخصية وبوجه التضامن عن ديونها تجاه أي شخص ينخدع بذلك”.

     وطبقا لهذا النص يكون الشخص الأجنبي الذي أدرج اسمه في عنوان الشركة مسؤولاً عن دیونها مسؤولية شخصية تضامنية.

     إلا أن هذا الحكم ليس مطلقا وإنما اشترط القانون لتطبيقه توافر شرطين:

     1– أن يكون الشخص الأجنبي عالما بإدراج اسمه في عنوان الشركة، فهو بذلك قد رضي بمعاملة الشريك المتضامن في الشركة.

    أما إذا كان صاحب الاسم يجهل إدراج الشركاء لاسمه في عنوان الشركة، فإنه لا يجوز إلزامه بديون الشركة.

     2– أن ينخدع الغير من إدراج اسم الشخص الأجنبي في عنوان الشركة.

    ويعني ذلك اعتقاد الغير بحسن نية أن الشخص المدرج اسمه في عنوان الشركة إنما هو شريك فيها، أو بعبارة أخرى أن الغير يجهل بأن صاحب الاسم ليس في الحقيقة شريكاً في الشركة.

     وأساس ذلك وجوب حماية الغير حسن النية الذي اعتمد بالأوضاع الظاهرة وتعامل مع الشركة باعتبار الشخص الوارد اسمه في عنوان الشركة شريكا فيها.

     إلا أن الاعتداد بالأوضاع الظاهرة في هذا المقام رهن بخطأ يرتكبه صاحب الاسم الذي يرضى عن علم بإدراج اسمه في عنوان الشركة ولا يعارض في ذلك ويطالب بإزالة اسمه من عنوان الشركة.

     وذلك لأنه في الفرض العكسي يجب حماية صاحب الاسم الذي يجهل بالواقعة، ولا يمكن بالتالي نسبة ثمة خطأ إليه.

    ويكون عبء الإثبات واقعاً على عاتق الشخص الذي يدرج اسمه في عنوان الشركة، إذ يتوجب عليه أن يثبت أنه كان يجهل بواقعة إضافة اسمه إلى العنوان أو أنه عارض بشكل ثابت هذا الإدراج، أو إثبات سوء نية الغير وعلمه بأن صاحب الاسم ليس شريكاً في شركة التضامن: ويمكن إثبات ذلك بكافة وسائل الإثبات لأنها مسألة تتعلق بالواقع.

    وتجدر الإشارة إلى أن القانون لم يتعرض لصفة هذا الشخص الأجنبي، ونلاحظ أنه لم يعده شريكاً كسائر الشركاء الحقيقيين في الشركة، فلا يجوز بالتالي منحه صفة التاجر.

     واقتصر الحكم على اعتباره مسؤولاً عن ديون الشركة بصفته الشخصية وبوجه التضامن.

    وقد تتخذ شركة التضامن تسمية مبتكرة لها وهي عبارة يراعى فيها الطرافة أو الابتكار، وتضيفها إلى عنوانها، مثل “سيدتي الجميلة، لكن لا يجوز التوقيع على تعهدات الشركة بهذه التسمية، وإنما يجب أن يتم التوقيع بعنوان الشركة.

  • كيف يتم إشهار الشركات التجارية؟

    مفهوم الشهر

    تخضع الشركات التجارية لإجراءات الشهر المنصوص عليها في قانون الشركات. والقصد من شهر الشركات إعلام الغير بهذه المجموعات حتى يكونوا على بينة من تكوينها ونشاطها ومدتها ومدى مسؤولية الشركاء فيها عن التزاماتها.

    ولا يستثنى من إجراءات الشهر سوي شركة المحاصة نظرا لطبيعتها المستترة حيث لا يترتب على إنشاء هذه الشركة شخص معنوي وبالتالي فلا تنشأ علاقات بينها وبين الغير، وإنما تقتصر العلاقات بين الشريك المتعاقد باسمه الشخصي مع الغير.

    إجراءات الشهر

    كانت الشركات تشهر، في ظل قانون التجارة، بإيداع دیوان محكمة البداية المدنية في منطقة مركز الشركة صورة أو نسخة من وثيقة التأسيس، وكذلك الأمر بالنسبة للتعديلات الواردة على هذه الوثيقة).

    وبعد إيداع عقد التأسيس دیوان محكمة البداية التي تسلمهم نسخة مصدقة عليها يقوم أحد المؤسسين أو شخص مفوض عنهم بإيداعها سجل التجارة.

    أما الشركات المساهمة ومحدودة المسؤولية فلابد قبل شهرها من الحصول على ترخيص مسبق يصدر بقرار وزاري، وبمرسوم جمهوري بالنسبة لشركات المساهمة التي تطرح أسهمها اللاكتتاب العام.

    وإذا صدر قرار الترخيص والمصادقة على النظام الأساسي، وجب نشرهما في الجريدة الرسمية، كما ينشر فيها وفي صحيفتين يوميتين تصدران في مركز الشركة البيان المتضمن الدعوى للاكتتاب بالأسهم).

    وبعد أن تتم عملية التأسيس وانتخاب مجلس الإدارة، يقوم هذا المجلس بشهر الشركة وذلك بإيداع قرار الترخيص والنظام الأساسي دیوان محكمة البداية المدنية وتسجيل الشركة في سجل التجارة.

    وبعد صدور قانون الشركات رقم 3 لعام 2008 فإن أحكام شهر الشركات وإجراءاتها أصبحت تخضع لأحكام المادة 3 من قانون الشركات والتي تنص على أنه:

    “2 – يتم شهر جميع الشركات بتسجيل عقود تأسيسها وأنظمتها الأساسية والبيانات الواردة في المادة /8/ من هذا القانون في سجل الشركات الممسوك في سجل التجارة في المحافظة التي يقع فيها مركز الشركة، وذلك خلال الشهر الذي يلي تأسيسها.

    3- يجب على الشركاء أو مديري الشركة أو أعضاء مجلس إدارتها، بحسب الحال، شهر كل تعديل يطرأ على عقد الشركة أو على البيانات الواردة في المادة /8/ من هذا القانون بتسجيله في سجل التجارة خلال ثلاثين يوما من تاريخ التعديل. ولا يعتبر التعديل نافذا بحق الغير إلا من تاريخ شهر.

    4 – تشهر الشركات المؤسسة في المناطق الحرة والتعديلات التي تطرأ عليها في سجل التجارة للمنطقة الحرة التي يقع فيها مركزها.

    5 – تستثني شركة المحاصة من الشهر لعدم تمتعها بالشخصية الاعتبارية”.

    أما المادة /8/ من قانون الشركات فهي تتعلق بالبيانات التي تتضمنها شهادة تسجيل الشركة، وقد نصت على أنه:

    “يجب أن تتضمن شهادة تسجيل الشركة الصادرة عن أمين السجل المعلومات التالية:

    1 – رقم التسجيل.

    2 – اسم الشركة.

    3 – شكل الشركة القانوني.

    4 – نوع الشركة.

    5- غاية الشركة.

    6 – مدة الشركة.

    7- رأسمال الشركة.

    8 – مركز الشركة.

    9- أسماء المديرين أو أعضاء مجلس الإدارة ورئيسه ومدة ولايتهم.

    10 – أسماء الأشخاص المخولين التوقيع عن الشركة وصلاحياتهم ومدة ولايتهم.

    11 – القيود الواردة على حق الإدارة أو التوقيع.

    12 – أسماء الشركاء المتضامنين في شركات التضامن والتوصية.

    مما تقدم من نصوص نجد أن شهر الشركات أصبح يمر بإجراءات أبسط تعتمد على مبدأ النافذة الواحدة.

    فبالنسبة لشركات الأشخاص (التضامن والتوصية) يكتفي بالتقدم إلى أمين سجل التجارة في المحافظة التي يقع فيها مركز الشركة بطلب التسجيل، مرفقة بعقد تأسيس الشركة، المنظم من قبل محام أستاذ، وذلك خلال الشهر الذي يلي تأسيسها، ليتولى تسجيل الشركة في سجل الشركات الممسوك في سجل التجارة.

    أما بالنسبة لشركات الأموال فلابد من الحصول على الموافقة على طلب التأسيس والمصادقة على النظام الأساسي، ثم يقوم المؤسسون أو المفوض من قبلهم بالنسبة للشركة المحدودة المسؤولية، بإيداع النظام الأساسي المصدق ووثيقة تسمية المديرين ومفتشي الحسابات .. ورسوم نشر شهادة تسجيل الشركة في الجريدة الرسمية لدى أمين السجل الذي يجب عليه تسجيل الشركة المحدودة المسؤولية في سجلاته وإصدار شهادة تسجيل لها (مادة 2/62 شركات).

    أما بالنسبة لشركات المساهمة، فبعد تغطية رأس المال المعروض للاكتتاب وإعلان الهيئة العامة التأسيسية تأسيس الشركة نهائية وانتخاب أعضاء مجلس الإدارة الأول وتعيين الأشخاص المخولين بصلاحيات تمثيل الشركة، يقوم مجلس الإدارة أو أي من أعضائه بإيداع النظام الأساسي المصدق وموافقة هيئة الأوراق على طرح الأسهم على الاكتتاب العام ووثائق تسمية أعضاء مجلس الإدارة ورئيس مجلس الإدارة ونائبه، واسم أي شخص له صلاحيات بتمثيل الشركة، واسم مفتش الحسابات والوثائق المشعرة بتسديد رأس المال وما يشعر بتسليم أو نقل ملكية الحصص العينية، وتصريح من رئيس وأعضاء مجلس الإدارة بعدم وجود أسباب تمنعهم من تقلد هذا المنصب وإشعار بالنشر في الجريدة الرسمية لدى أمانة سجل التجارة، وذلك خلال ثلاثين يوما من تاريخ قرار الهيئة العامة التأسيسية القاضي بالإعلان عن تأسيس الشركة نهائياً، ويجب على أمين سجل التجارة في هذه الحالة تسجيل الشركة المساهمة في سجلاته، ونشر شهادة تسجيل الشركة في الجريدة الرسمية (مادة 3/99 شركات).

    كما يتوجب على الشركة المساهمة شهر أي تعديل على نظامها الأساسي خلال ثلاثين يوماً من مصادقة وزارة الاقتصاد والتجارة على النظام الأساسي المعدل للشركة أو ثلاثين يوماً من تاریخ انقضاء المهلة المحددة لتسديد قيمة أسهم زيادة رأس مال الشركة في حال تم إقرار زيادة رأسمالها أصولاً (مادة 4/99 شركات).

  • مفهوم الربح والخسارة في الشركات

    لا يمكن معرفة ما إذا كانت الشركة قد جنت أرباحاً أو منیت بخسائر إلا عند إغلاق حساباتها نهائيا وتصفية موجوداتها.

    ففي هذه الحالة تظهر أرباح الشركة أو خسائرها، من المقارنة بين القيمة الحقيقية لموجودات الشركة – بعد تنزيل الديون التي عليها – وبين رأسمالها.

    أو بالمقارنة بين الموجودات والمطاليب.

     ولكن هذا المفهوم النظري للأرباح والخسائر يختلف اختلافاً كلياً عن مفهومها العملي، إذ من الثابت عملياً أن الشريك يأمل، من دخوله في الشركة ومساهمته في تكوين رأس مالها، اجتناء الربح في أوقات دورية.

    لذلك تنص عقود الشركة عادة على توزيع الأرباح بصورة دورية، ومع ذلك فإن الفقه والاجتهاد يتفقان على القول بأن شرط توزيع الأرباح في أوقات دورية ليس من الضروري وجوده في عقد الشركة ليصار إلى هذا التوزيع، ففي حالة خلو العقد من الشرط المذكور يحق للشركاء المطالبة بإجراء توزيع الأرباح مرة على الأقل في كل سنة.

    وعليه، يعتبر ربحاً يمكن توزيعه

    كل كسب مادي أو معنوي يضاف إلى الثروة“،

    وقد يتخذ الربح أشكالا مختلفة، فيكون إما ربح نقدية أو فائدة اقتصادية، ويشترط في ذلك كله أن يستقر هذا الربح في النهاية في ذمة الشريك ويزيد في ثروته، فإذا كان القصد من الشركة تفادي الخسارة فقط، لا يعتبر العقد عندئذ عقد شركة، كعقود التأمين المتبادل أو التعاوني مثلاً التي تستهدف درء الخسارة لا جلب الربح.

     كما أن عنصر السعي وراء الربح هو الذي يميز الشركة عن الجمعية التي يقصد بها عادة تحقيق غايات اجتماعية أو أدبية أو غيرها من الأغراض العامة التي لا شأن لها بالكسب المادي.

    وإذا كان الربح المحدد، في أوقات دورية، بنتيجة تنظيم دفتر الجرد والميزانية، يمكن توزيعه على الشركاء، فإن الخسارة الحاصلة لا توزع بين الشركاء أثناء قيام الشركة ولا يجبر الشريك على المساهمة في تغطية الخسارة، كما وأن وقوع الشركة في خسارة لا ينشأ عنه مبدئية تعديلاً في عقدها، إذا كانت موجوداتها كافية لتسديد الديون التي عليها.

    على أن عقد الشركة قد يتضمن شرطة يقضي بانحلالها في حال وقوعها بخسارة تفوق نسبة معينة من رأسمالها، وهذا الشرط صحيح لا غبار عليه.

  • مما يتكون رأس مال الشركة ولماذا يجب أن يكون ثابتاً؟

    يتكون رأس مال الشركة من مجموع الحصص النقدية والعينية، لأن هذه الحصص يمكن تقويمها بالنقود، وتكون وحدها ضماناً لدائني الشركة القابليتها لأن تكون محلا للتنفيذ الجبري.

    أما حصص العمل فلا تدخل في تكوين رأس المال، لأنها غير قابلة للتقويم بالنقود، ولا أن تكون محلاً للتنفيذ الجبري، ومن ثم لا تعتبر ضماناً لدائني الشركة، وتقتصر حقوق أصحابها على اقتسام الأرباح والخسائر.

    ولا يكشف رأس المال لوحده عن المركز المالي الحقيقي للشركة، وإنما يعبر عن هذا المركز بدقة ما يعرف، بموجوداتها الذي يتمثل في

    “مجموع ما تمتلكه الشركة من أموال ثابتة أو منقولة وما لها من حقوق تجاه الغير اكتسبتها نتيجة لمباشرة نشاطها إضافة للاحتياطيات التي جمعتها من أرباحها”،

    كل هذه الموجودات تشكل في الحقيقة الضمان الحقيقي للدائنين.

    لذلك يجب على الشركة أن تحتفظ دائما بموجودات لا تقل قيمتها عن قيمة رأس المال الذي بدأت به حياتها، ذلك لأنه إذا كانت موجودات الشركة تعد بمثابة الضمان الحقيقي لدائنيها، فإن رأس مالها يظل الحد الأدني لهذا الضمان فلا يجوز المساس به بأي حال من الأحوال.

     بل يتوجب على الشركاء الاحتفاظ دائما بموجودات لا تقل قيمتها عن قيمة رأس المال الذي بدأت به الشركة.

    وهذا الالتزام الملقى على عاتق الشركة والشركاء يسمی بمبدأ ” ثبات رأس المال“.

    ويعبر عن مبدأ ثبات رأس المال حسابية بقيد مبلغ رأس المال في خصوم الميزانية.

    ويترتب على مبدأ ثبات رأس المال عدة نتائج هامة، وهي:

    1 – إذا ظهر نقص في قيمة موجودات الشركة عن قيمة رأس مال أو إذا تساوت القيمتان، امتنع على الشركة توزيع أرباح على الشركاء، لأن هذه الأرباح لا تعدو أن تكون اقتطاعاً من رأس المال يخالف مبدأ ثبات رأس المال والذي لا يجوز المساس به.

     وإلا اعتبر هذا التوزيع بمثابة توزيع الأرباح صورية اقتطعت من رأس المال.

     أما إذا زادت قيمة الموجودات على قيمة رأس المال، فإن ذلك يعني أن الشركة قد حققت أرباحاً يمكن توزيعها على الشركاء شرط أن لا يؤدي هذا التوزيع إلى نقصان قيمة الموجودات عن رأس المال تطبيقاً لمبدأ ثبات رأس المال.

     2 – إذا كان بعض الشركاء لم يسدد كامل حصته في رأس المال فإن لدائني الشركة حقاً شخصياً ومباشراً في مطالبة الشركاء بالوفاء بقيمة حصصهم.

    صحيح أن علاقة دائني الشركة تنشأ مع الشركة كشخص معنوي، وبالتالي يظل الشركاء أجانب عن هذه العلاقة، إلا أنه يترتب على مبدأ ثبات رأس المال نشوء حق للدائنين بعدم النزول عن رأس المال المحدد في عقد الشركة كحد أدنى لضمانهم.

     فإن تقاعس الشركاء عن الوفاء بقيمة الحصص المالية التي تعهدوا بتقديمها للشركة جاز لدائني الشركة مطالبتهم بالوفاء.

     3 – إن تخفيض رأس المال، ولو تم صحيحا بمعرفة الشركاء، لا يحتج به تجاه دائني الشركة، الذين نشأت ديونهم قبل التخفيض، ويحق لهؤلاء رفع دعوى لإبطال التخفيض أمام محكمة البداية المدنية، إذا كان من شأن هذا التخفيض الإضرار بمصالحهم ، سيما إذا كانوا قد عولوا على حجم رأس مال الشركة قبل خفضه.

  • حجية الدليل الرقمي وتقدير قيمته في سوريا

    نصت المادة 25 من قانون مكافحة الجريمة المعلوماتية على ما يلي :

    ( أ- يعود للمحكمة تقدير قيمة الدليل الرقمي، شريطة تحقق ما يلي:

     1) أن تكون الأجهزة الحاسوبية أو المنظومات المعلوماتية المستمد منها هذا الدليل تعمل

    على نحو سليم.

    2) ألا يطرأ على الدليل المقدم إلى المحكمة أي تغيير خلال مدة حفظه.

    ب – يعد الدليل الرقمي المقدم إلى المحكمة مستجمعة للشرطين الواردين في الفقرة (أ) من هذه المادة، ما لم يثبت العكس.)

    يستمد القاضي الجزائي قناعته من أي دليل يطمئن إليه من الأدلة التي تقدم في الدعوى دون التقيد بدليل معين، ما لم ينص القانون على غير ذلك؛ فلا يوجد أدلة يحظر القانون عليه قبولها.

    فالقانون أمد القاضي الجزائي بسلطة واسعة وحرية كاملة في مجال الإثبات، فله أن يأخذ من الأدلة ما تطمئن له عقيدته، ويطرح ما لا يرتاح إليه.

    وهذا ما نصت عليه الفقرة الأولى من المادة 175 من قانون أصول المحاكمات الجزائية بقولها :

    ( تقام البيئية في الجنايات والجنح والمخالفات بجميع طرق الإثبات، ويحكم القاضي حسب قناعته الشخصية).

    و الدليل الرقمي يندرج تحت طائفة القرائن القضائية إذا تم الحصول عليه بطريقة مشروعة، ويمكن للقاضي الجزائي الأخذ به سواء في إطار الإدانة أم البراءة، إذا توفرت في هذا الدليل الشرطين

    التاليين:

    1- السلامة:

    أي أن تكون الأجهزة الحاسوبية أو المنظومات المعلوماتية المستمد منها هذا الدليل تعمل على نحو سليم، بحيث لا يتطرق الشك في دقته.

    2- المطابقة:

    أن لا يطرأ على هذا الدليل أي تغيير خلال فترة حفظه، أي أن يكون الدليل الرقمي المقدم إلى المحكمة هو نفس الدليل الذي تم جمعه وحفظه.

    وقد وضع المشرع قرينة قانونية بسيطة في الفقرة (ب) من المادة 25، تتضمن أن الدليل الرقمي المقدم إلى المحكمة يع مستجمع لشرطي السلامة والمطابقة المشار إليهما ما لم يثبت العكس.

    أما بالنسبة إلى الدفوع المتعلقة بهذين الشرطين، فإن هذه الدفوع يجب أن لا تنال من قيمة الدليل الرقمي إذا جاءت على شكل تخمين دون أن يوجد دليل يدعمها. وهذا ما سارت عليه المحاكم الأمريكية كما رأينا.

    وفيما يتعلق بكيفية تقدير قيمة الدليل الرقمي، فإننا نؤيد ما ذهب إليه جانب من الفقه العربي من ضرورة التمييز بين أمرين، هما:

    الأمر الأول: القيمة العلمية القاطعة للدليل.

    الأمر الثاني: الظروف والملابسات التي وجد فيها الدليل.

    فتقدير القاضي لا يتناول القيمة العلمية القاطعة للدليل، ذلك لأن قيمة الدليل تقوم على أسس علمية دقيقة، ولا حرية للقاضي في مناقشة الحقائق العلمية الثابتة.

    أما ما يتعلق بالظروف والملابسات التي وجد فيها هذا الدليل، فإنها تدخل في نطاق تقديره الشخصي لأنها من طبيعة عمله، ومن ثم فللقاضي الجزائي أن يطرح الدليل المستخرج من الحاسوب عندما يجد أن وجوده لا يتفق منطقية مع ظروف الواقعة.

    فمجرد توفر الدليل العلمي لا يعني أن يحكم القاضي مباشرة دون البحث بالظروف والملابسات .

    وبعد أن انتهينا من دراسة فصل الأحكام الإجرائية للجريمة المعلوماتية، لا بد لنا من الإشارة بأن المادة 35 من قانون مكافحة الجريمة المعلوماتية، قضت بأن يطبق قانون أصول المحاكمات الجزائية النافذ على كل ما لم يرد عليه نص في الأحكام الإجرائية للجرائم الواردة في قانون مكافحة الجريمة المعلوماتية.

1