الوسم: اشطر محامي في حمص

  • خصائص عقد التأمين البحري

    كما أسلفنا عقد التأمين البحري هو عقد يجب أن يتوافر لانعقاده الأهلية والرضا والمحل والسبب كما أن له خصائص تميزه عن غيره من العقود.

    أولاً- خصائص عقد التأمين البحري

    1- عقد التأمين البحري عقد رضائي:

    عقد التأمين البحري عقد رضائي بمعنى أنه ينعقد بمجرد أن يتبادل المؤمن والمؤمن له التعبير عن إرادتين متطابقتين.

    ويشترط لصحة إرادة الطرفين خلوهما من عيوب الإرادة كالإكراه أو الغلط أو التدليس.

    وقد اشترط المشرع كتابة عقد التأمين لضرورة اثباته، والكتابة هنا هي شرط اثبات وليست شرط انعقاد.

    وقد جاء نص المادة /355/ ف1 من قانون التجارة البحرية صريحة في في ذلك فنص أنه:

    “لا يجوز إثبات عقد التأمين البحري إلا بالكتابة”.

    2- عقد التأمين البحري عقد ملزم لطرفيه:

    إن عقد التأمين البحري هو عقد ملزم لطرفيه، فالتزام المؤمن له بدفع القسط يقابله قيام المؤمن بالتزامه بدفع التعويض عند تحقق الخطر المؤمن منه.

    3- عقد التأمين البحري عقد تعویض:

    التأمين البحري هو عقد تعويض فهو يهدف إلى جبر الضرر الذي يلحق المؤمن له من جراء تحقق الخطر، وهو ليس وسيلة لإثراء المؤمن له على حساب المؤمن، وفي ذلك تنص المادة /354/ من قانون 174 التجارة البحرية بأنه :

    “يعتبر عقد التأمين البحري عقد تعويض. ولا يجوز أن يرتب عليه إفادة المؤمن له من تحقق الخطر بما يزيد عن القدر الحقيقي للضرر. ويبطل كل اتفاق يخالف ذلك”.

    ويترتب على صفة التعويض في عقد التأمين البحري عدة نتائج أهمها:

    1- يجب أن يكون من شأن تحقق الخطر إلحاق ضرر بالمؤمن له، وإلا انتفت مصلحته في التأمين،

    ومن ثم يعد عقد التأمين باطلا. (المادة 359 من قانون التجارة البحرية).

    2- لا يمكن جبر الضرر أكثر من مرة، وذلك عن طريق تعدد التأمينات لدى أكثر من مؤمن، بحيث يستوفي المؤمن له من المؤمنين تعويضا في حدود الضرر الذي لحق به، وبما لا يزيد عن قيمة الشيء محل التأمين (المادة 285 من قانون التجارة البحرية).

    3- لا يجوز أن يزيد التعويض عن قيمة الشيء الهالك المؤمن عليه، فإذا أكر في وثيقة التأمين قيمة الشيء أكثر من قيمته الحقيقية وانتفى الغش والتدليس اعتبر العقد صحيحة في حدود قيمة الشيءالفعلية (المادة 284 ف2، المادة 370 ف1 من قانون التجارة البحرية).

    4- ينتج عن كون عقد التأمين عقد تعويض أن التأمين البحري لا يرد إلا على الأموال دون الأشخاص.

    4- التأمين البحري عقد إذعان

    عقد التأمين البحري لا يبرم بناء على مناقشة حرة من الطرفين لشروطه، بل إن شركات التأمين عادة تفرض على المؤمن لهم شروطها في وثيقة مطبوعة، ولا يملك هؤلاء إلا قبولها دون أية مناقشة، ولهذا كان عقد التأمين من عقود الإذعان وكانت الحرية التعاقدية فيه محددة.

    5- عقد التأمين البحري عقد احتمالي (غرر):

    عقد التأمين عقد احتمالي بالنسبة إلى طرفيه. إذ هو يرد على أمر غير محق الوقوع وهو احتمال تحقق الخطر المؤمن منه.

    والعقد الاحتمالي أو عقد الغرر : هو عقد لا يعرف فيه وقت انعقاده مقدارة أو مدى الغنم أو الغرم الذي سيصيبه المتعاقدان.

    وهو كما عرفه الدكتور السنهوري بأنه:

    “هو العقد الذي لا يستطيع كلا المتعاقدين أو أحدهما أن يعرف لحظة إبرام العقد مدى ما سيدفع ومدى ما سيحصل عليه من العقد، ولا يتحدد ذلك إلا في المستقبل تبعا الحدوث أمر غير محقق الحصول أو غير معروف وقت حصوله”.

    وهو ما ينطبق على عقد التأمين حيث يوجد فيه عنصر الاحتمال في العلاقة ما بين المؤمن والمؤمن له بمعنی احتمال الكسب والخسارة للطرفين، فلا يعرف وقت إبرام العقد ما إذا كان الخطر المؤمن منه يستحق أم لا.

    كالتأمين ضد المخاطر البحرية التي تعد مخاطر غير محققة الوقوع، وقد تسفر عن أن المؤمن له يدفع الأقساط المطلوبة منه دون أن يقع الخطر المؤمن منه، وبالتالي لا يلتزم المؤمن بأداء شيء للمؤمن له، أما إذا وقع الخطر فإن المؤمن يدفع للمؤمن له مبالغ تفوق ما يكون المؤمن له قد دفعه بشكل أقساط، فالخطر أو الضرر يلعب دورا هاما في تحقيق الغرم أو الغنم لطرف العقد.

    ولما كان التأمين يقوم على أمر غير محقق هو احتمال تحقق الخطر، فإن هذا الخطر يصبح ركنة من أركان العقد يرتبط به وجودا وعدمة، وتبعا لذلك يجب أن يكون المال المؤمن عليه معرضة للخطر والا كان العقد باطلا لانعدام محله.

    6- عقد التأمين البحري عقد تجاري :

    علت المادة (6) من قانون التجارة رقم 33 لعام 2007 بعض الأعمال تجارية ومن بين ما ذكرته التأمين بأنواعه المختلفة”.

    والتأمين البحري هو أحد أنواع التأمين وطبقا للمادة السادسة يعد من الأعمال التجارية وذلك من جانب المؤمن، لأن شركات التأمين والتي تقوم في هذا العقد بدور (المؤمن) إنما تهدف دائماً من وراء إبرام عمليات التأمين إلى تحقيق الربح.

    أما بالنسبة للمؤمن له، فقد يكون تاجرة ويبرم عقد التأمين البحري لأمور تتعلق بتجارته.

    وقد لا يكون المؤمن له تاجرة، وإنما قام بالتأمين لأعمال مدينة، كما لو أبرم التأمين على سفينة نزهة، أو على أمتعة مرسلة من جهة ما لأغراض غير تجارية. وطبقا لأحكام القواعد العامة فإن العقد هنا يتصف بالنسبة إلى المؤمن له بالصفة المدنية وهنا يكون لعقد التأمين الصفة المختلطة.

    وبالتالي فإن التأمين البحري هو دائماً عملاً تجارياً بالنسبة إلى المؤمن الذي يسعى لتحقيق الربح من قيامه بعمليات التأمين.

    أما بالنسبة للمؤمن له فإنه لا يكون تجارية إلا إذا كان تاجرا يقوم بهذا العمل لحاجات تجارته فيكون عملا تجارية بالتبعية تطبيقاً لنظرية الأعمال التجارية بالتبعية، وإذا لم يكن لحاجات العمل تجاري كان مدنية.

    7- عقد التأمين البحري من عقود حسن النية:

    مبدأ حسن النية من المبادئ التي تسري على جميع العقود، وقد أشارت نصوص القانون المدني في أكثر من موضع إلى ضرورة توفر حسن النية في العقود. فالمادة /149/ من القانون المدني توجب تنفيذ العقد طبقا لما اشتمل عليه وبطريقة تتفق مع ما يوجبه حسن النية، بل إن المادة

    2/149 من القانون المدني أشارت بأنه

    “لا يقتصر العقد على إلزام المتعاقد بما ورد فيه، ولكن يتناول أيضا ما هو من مستلزماته وفقاً للقانون والعرف والعدالة بحسب طبيعة الالتزام”.

    وعليه يجب توافر حسن النية في العقد من لحظة الإنشاء وخلال تنفيذه. وينبني على هذا الاعتبار، التزام المؤمن له أن يقدم إلى المؤمن بيانات صحيحة وواضحة ودقيقة عن الخطر المؤمن منه، وكل كتمان في هذا الشأن يؤدي لإبطال العقد.

    كما يلتزم المؤمن له بأن يتخذ كل الاحتياطات المناسبة لمنع تحقق الخطر أو للتخفيف من آثاره الضارة عند تحققه أو للمحافظة على حقوقه تجاه الغير إذا وقع الحادث بفعله.

    8- عقد التأمين عقد مستمر:

    عقد التأمين البحري من العقود المستمرة من حيث الزمان، ذلك أن العقد المستمر زماني: هو العقد الذي يكون التزام أحد الطرفين أو كليهما عبارة عن عدة أداءات مستمرة، ولما كان عقد التأمين كذلك، فهو يعد من العقود المستمرة لأنه من العقود التي تنفذ خلال مدة زمنية يتفق عليها الأطراف ومن ثم كان الزمن عنصرة جوهرية في تنفيذ الالتزامات الناشئة عنه.

    ويبدو هذا واضحاً من التزامات كل من طرفيه، فالمؤمن له يلتزم بدفع الأقساط في فترات منتظمة خلال مدة العقد.

    ويقابل ذلك التزام المؤمن بضمان الخطر المؤمن منه طيلة فترة التأمين المتفق عليه.

    وكون عقد التأمين البحري عقد مستمر فهذا مؤداه إلى أنه إذا تخلف أحد الطرفين عن أداء التزاماته فإن العقدوقف أو يفسخ بدون أثر رجعي.

    ثانياً- خصائص وثيقة التأمين العائمة (وثيقة الاشتراك)

    الوثيقة العائمة (Floating Policy) يقصد بها – كما ذكرنا بأنها العقد الذي يتفق فيه على أن يضمن المؤمن كل البضائع التي يشحنها المؤمن له أو تشحن خلال فترة معينة وفي حدود مبلغ معين، ويطلق عليها اسم الوثيقة العائمة نظراً لأنها لا تتضمن منذ إبرامها تحديدا للبضاعة التي تغطيها، فهي تضع الشروط العامة للتأمين دون تفاصيل الشحنات التي يراد تغطيتها بالتأمين، حيث أن هذه التفاصيل لا تكون معلومة لدى المؤمن له عند إبرام عقد التأمين، ولذلك يتوجب على المؤمن له القيام بإعلان أو تصريح للمؤمن عن الشحنات الفردية بالسرعة اللازمة.

    وهكذا لا يحتاج المؤمن له إلى تنظيم عقد مستقل بكل صفقة يشحنها أو يتلقاها وإنما يكفي أن يكون ثمنها ضمن حدود السقف المحدد للوثيقة العائمة وأن يكون الشحن قد تم أثناء فترة نفاذ هذه الوثيقة، ولذلك سميت هذه الوثيقة أيضا بوثيقة اشتراك، لأن المؤمن له يعتبر بمثابة مشترك لدى المؤمن.

    وبذلك تتميز الوثيقة العائمة بالخصائص التالية:

    أولاً: عدم تحديد البضائع المغطاة تحديدا دقيقا وقت العقد.

    ثانياً: تكرار عمليات الشحن وتعددها.

    ثالثاً: أن المؤمن يضمن وبصفة حتمية كل البضاعة التي تشحن في الظروف المتفق عليها مقدمة دون حاجة إلى إجراء جديد من أحد الطرفين. هذا وقد أوجب المشرع في المادة (407) قانون تجارة بحرية بأن تشتمل وثيقة التأمين العائمة على ما يأتي :

    1- الشروط العامة المشتركة بين جميع الشحنات، وأقساط التأمين، وكذلك الحد الأعلى للمبلغ الذي يتعهد المؤمن بدفعه عن كل شحنة (المادة 1/407 من قانون التجارة البحرية).

    2- الشروط الخاصة بالبضائع المؤمن عليها والرحلات والسفن، فتعينه بملاحق تصدر بمناسبة كل شحنة على حدة (المادة 407 /1).

    وتعرضت الفقرة الثانية من المادة (407) تجارة بحرية، للشحنات التي تشملها وثيقة التأمين العائمة والتي يلزم المؤمن بقبول التأمين عليها، وقد فرقت بين نوعين منها:

    أ- الشحنات التي تتم لحساب المؤمن له شخصية أو تنفيذا لعقد يلزمه لإجراء التأمين، وهذه الشحنات يشملها التأمين تلقائية من وقت تعرضها للخطر المؤمن منه بشرط أن يقدم المؤمن له إخطارا عنها في الميعاد المحدد بالعقد (المادة 407 / 2).

    ب- الشحنات التي تتم لحساب الغير ويكون للمؤمن له مصلحة فيها بوصفه وكيلا بالعمولة، أو أمينة على البضائع أو غير ذلك من الصفات، وهذه الشحنات لا يسري عليها التأمين إلا من وقت إخطار المؤمن له للمؤمن عن الشحنات التي تتم بموجب الوثيقة العائمة.

    وهنا تثار مسألة إذا تم الإخطار ولكن بعد وقوع الخطر المؤمن منه ولكن ضمن المدة المحددة في الوثيقة.

    فنجد أن المادة 409 من قانون التجارة البحرية قد عالجت هذه المسألة وذلك عن طريق إلزام المؤمن له بإخطار المؤمن خلال خمسة أيام من تاريخ تسلمه للبضائع بوجود تلف أو عيب في البضاعة وإلا افترض المشرع بأن المؤمن قد تسلمها سليمة خالية من العيوب وهذه القرينة هي قرينة قابلة لإثبات العكس.

    وحسناً فعل المشرع السوري بوضع جزاء رادع للمؤمن له في حالة مخالفته الالتزام بإخطار المؤمن بالشحنات التي يعقدها، فسمح للمحكمة بناء على طلب المؤمن فسخ العقد دون مهلة مع استيفاء المؤمن – على سبيل التعويض – أقساط التأمين الخاصة للشحنات التي يخطر بها المادة 1/408) من قانون التجارة البحرية.

  • التقادم في التأمين

    يشكل التقادم المسقط وسيلة للتحلل من الالتزامات وانقضاء الدين بمرور فترة معينة من الزمن. وقد وضع المشرع السوري أحكامة خاصة للتقادم المسقط فيما يتعلق بالمنازعات التي تنشأ بشكل أو بآخر من عقد التأمين. فقد نصت المادة 718 من القانون المدني السوري على مايلي:

    “1- تسقط بالتقادم الدعاوى الناشئة عن عقد التأمين بانقضاء ثلاث سنوات من وقت حدوث الواقعة التي تولدت عنها هذه الدعاوی.

    2 – ومع ذلك لا تسري هذه المدة :

    أ- في حالة إخفاء بيانات متعلقة بالخطر المؤمن منه، أو تقديم بيانات غير صحيحة أو غير دقيقة عن هذا الخطر إلا من اليوم الذي علم فيه المؤمن بذلك.

    ب – في حالة وقوع الحادث المؤمن منه إلا من اليوم الذي علم فيه ذوو الشأن بوقوعه”.

    كما جاء المشرع السوري بنص خاص بمدة تقادم حق المتضرر في الرجوع على شركة التأمين بموجب الدعوى المباشرة. فقد نص قانون السير الجديد على أنه:

    ” تسقط دعوى المتضرر تجاه شركة التأمين بمرور الزمن بعد انقضاء ثلاث سنوات على تاريخ وقوع الحادث إذا لم يقطع هذا التقادم بالمراجعة الإدارية أو القضائية”.

    وقد جاء هذا النص حسمة لاختلاف في الاجتهاد القضائي حول تطبيق أحكام التقادم عن العمل غير المشروع وبالتالي تطبق المادة 173 من القانون المدني، وبموجبها تنقضي دعوى المتضرر بثلاث سنوات من اليوم الذي علم فيه بحدوث الضرر وبالشخص المسؤول عنه. وهو حق التأمين ولا تطبق عليه أحكام المادة 718 من القانون المدني (.

    وذهب رأي آخر إلى أن حق المتضرر قبل شركة التأمين يقوم على أساس المسؤولية العقدية، وهو نشأ عن عقد التأمين، وإن إعطاء الحق المباشر قبلها لا يغير من طبيعة هذا الحق لذلك تطبق عليه أحكام المادة 718 من القانون المدني .

    من خلال هذه النصوص نجد أنه قد يعترض إعمال التقادم الخاص بعقد التأمين بعض الصعوبات التي تتعلق بنطاق تطبيقه، وكيفية حساب مدته وأسباب وقفه وانقطاعه.

    نطاق تطبيق التقادم

    من نص المادة 718 نجد أن التقادم يطبق على الدعاوى الناشئة عن عقد التأمين. ولابد في هذا المجال من التمييز بين الدعاوى التي تجد سبب نشوئها في عقد التأمين وأخرى ترتبط بشكل أو بآخر بعقد التأمين إلا أنها لا تجد سبب نشوئها في عقد التأمين.

    • الدعاوى الناشئة عن عقد التأمين:

    تسري مدة التقادم القصير الواردة في المادة 718 من القانون المدني السوري على سائر الدعاوی الناشئة عن عقد التأمين سواء تلك المتعلقة بصحته أو تنفيذه.

    ولا نميز في هذا المجال حول شكل مشروع التأمين أو نوع عقد التأمين. كما تسري مدة التقادم على الدعاوى الناشئة عن العقد سواء أكانت دعاوی المؤمن أم دعاوى شركة التأمين.

    ويمكننا أن نذكر على سبيل المثال الدعاوى الناشئة عن عقد التأمين وهي:

    دعاوى شركة التأمين في المطالبة بالأقساط المستحقة قبل المؤمن.

    دعاوى المؤمن تجاه شركة التأمين المتعلقة بالمطالبة بمبلغ التأمين بعد وقوع الكارثة (سواء أكان المؤمن طالب التأمين أم المستفيد)

    دعاوى شركة التأمين ببطلان عقد التأمين أو فسخه أيا كان سبب الفسخ، سواء كان إخلال المؤمن بالتزامه من دفع الأقساط المستحقة، أم كان تقرير ما يستجد من الظروف ويكون من شأنه أن يزيد الخطر أم كان غير ذلك من الأسباب.

    دعاوى المؤمن المتعلقة ببطلان عقد التأمين أو فسخه .

    دعاوى المسؤولية التي يرفعها المؤمن على شركة التأمين لسوء تنفيذها للتفويض الممنوح لها بإدارة دعوى المسؤولية تجاه الغير.

    الدعاوى المتعلقة برجوع شركة التأمين، بعد أن دفعت تعويضاً للغير، على المؤمن الذي سقط حقه بالتأمين . 

    • الدعاوى التي لا تعتبر ناشئة عن عقد التأمين:

    لا تسري مدة التقادم الخاصة بعقد التأمين على الدعاوى التي لا تنشأ عنه، بل تخضع للتقادم الخاص بها.

    ونجد هذه الدعاوى بشكل أساسي، في الدعاوى التي يكون أحد أطرافها من الغير بالنسبة العقد التأمين. ونذكر هذه الدعاوى على سبيل المثال لا الحصر وهي:

    1-دعوى المسؤولية التي يرفعها المتضرر على المسؤول، إذا كان هذا الأخير قد أمن نفسه من هذه المسؤولية. 

    2-الدعوى المباشرة التي يرفعها المتضرر على شركة التأمين، في حالة التأمين من المسؤولية.

    وهنا يطبق، بشكل ضيق، النص الوارد في قانون السير الجديد والذي جاء بحكم خاص منه يقضي بتقادم دعوى المتضرر تجاه شركة التأمين بمرور الزمن بعد انقضاء ثلاث سنوات على تاريخ وقوع الحادث.

    وتطبيق هذا النص يقتصر على التأمين الإلزامي للمركبات الآلية، ولا ينسحب أثره على باقي دعاوى المسؤولية. وقد ذهب القانون الفرنسي في اتجاه آخر لحماية المتضرر من حوادث السير، وجاء بنص المادة 38 من قانون بادنتير لعام 1985 حول تعويض المتضررين من حوادث السير، لأن دعاوى المسؤولية المدنية غير التعاقدية تتقادم بمرور عشر سنوات بدءا من تاريخ ظهور الضرر أو تفاقمه.

    3-دعوى المؤمن على الغير المسؤول عن الخطر المؤمن، كدعوى المؤمن على السارق في حالة التأمين من السرقة، وعلى من تسبب في الحريق في حالة التأمين من الحريق

    4– دعوى الحلول، عندما تحل شركة التأمين محل المؤمن في الرجوع على الغير المسؤول عن الحادث المؤمن .

    5– دعوى الدائن المرتهن أو الدائن صاحب الامتياز بماله من حق على مبلغ التأمين، لأن هذه الدعوى تستند إلى القانون لا إلى عقد التأمين . 

    6 – دعوی سمسار التأمين للمطالبة بسمسرته لأن هذه الدعوى تنشأ عن عقد السمسرة لا عن عقد التأمين .

    ونشير إلى أنه، تطبق على الدعاوى سالفة الذكر، مدد التقادم الخاصة بكل منها، سواء أكانت مدة التقادم المدني أم التجاري أم الجزائي.

     

    مدة التقادم

    إن التعرض لمدة التقادم الثلاثي للدعاوى الناشئة عن عقد التأمين، يقتضي تحديد كيفية حساب هذه المدة (المبحث الأول) ومبدأ سريانها من جهة، وتحديد طبيعة هذا التقادم من جهة أخرى (المبحث الثاني).

    كيفية حساب مدة التقادم ومبدأ سريانها

    أولا- المبدأ:

    تحسب مدة التقادم بدءا من اليوم التالي لليوم الذي حدثت فيه الواقعة التي تولدت فيها الدعوى، وتنتهي في اليوم الأخير الذي تتكامل فيه مدة التقادم ثلاث سنوات.

    وهكذا فإن مدة التقادم بالنسبة للدعوى الوفاء ببيل التأمين يتحدد بدؤها من موعد استحقاق القسط. وكذلك بالنسبة لدعوى الفسخ، فإن الواقعة التي تسمح لأحد الطرفين طلب وضع نهاية العقد هي التي تؤخذ كنقطة لبدء التقادم.

    وكذلك الأمر بالنسبة لتسوية الكارثة، فمبدئية، الواقعة التي تحقق فيها الخطر المؤمن وأدت إلى أداء مبلغ التأمين من قبل شركة التأمين تعد نقطة بدء التقادم.

    ثانياً – الاستثناءات:

    يخضع مبدأ التقادم بدءا من تاريخ الواقعة التي نشأت منها دعوى التأمين إلى استثناعين هما:

    1 – حالة إخفاء بيانات متعلقة بالخطر المؤمن أو تقديم بيانات غير صحيحة أو غير دقيقة عن هذا الخطر.

    وقد سبق أن ذكرنا أنه في حالة التصريح غير الصحيح عن الخطر، فإنه يتولد عن ذلك أن من حق شركة التأمين أن ترفع على المؤمن دعوى إبطال أو دعوی زيادة في القسط، وتسقط أي من الدعوتين بثلاث سنوات .

    ويبدأ سريان هذه المدة، لا من وقت إخفاء البيانات أو تقديم البيانات غير الصحيحة، بل من وقت علم شركة التأمين بالإخفاء أو بعدم صحة البيانات أو دقتها. ذلك أن قبل علم شركة التأمين لا يمكن أن تتكون لديها فكرة إقامة الدعوى، فيجب إذا إرجاء سريان مدة التقادم إلى الوقت الذي يتم فيه هذا العلم. ويقع على شركة التأمين بحث إثبات أنها كانت لا تعلم بالواقعة التي تولت عنها الدعوى، وعليها أيضا أن تثبت الوقت الذي علمت فيه بهذه الواقعة حتى يبدأ سريان التقادم من هذا الوقت.

    2 – في حالة وقوع الحادث المؤمن:

    إذا تحقق الخطر المؤمن ووقعت الكارثة، فإن مدة التقادم لا تبدأ إلا بدءا من اليوم الذي علم فيه صاحب المصلحة بوقوع الكارثة، شرط أن يثبت أنه كان يجهل وقوعها حتى ذلك اليوم.

    ويطبق هذا الحكم عندما يرتكب المؤمن خطأ في التصريح عن الكارثة والذي ينجم عنه سقوط حقه في مبلغ التعويض، فإذا لم تكتشف شركة التأمين خطأ المؤمن في التصريح عن الكارثة إلا بعد تعويض المتضرر، فإن مدة التقادم دعواها في الرجوع على المؤمن لا تبدأ إلا من اليوم التالي لاكتشافها لهذا الخطأ، وليس من يوم دفعها للمتضرر تعويضاً.

    على أنه قد يجهل صاحب المصلحة وجود عقد التأمين نفسه، كالمستفيد من عقد التأمين على الحياة في حالة الوفاة، فإن التقادم لا يبدأ بالنسبة إليه إلا بدءا من تاريخ علمه – بوجود عقد التأمين الذي ينشأ عنه التزام شركة التأمين بالتعويض.

    فالتقادم لا يسري بالنسبة للمستفيد طالما أنه يجهل وجود عقد التأمين نفسه الذي استمد حقه منه .

     

    طبيعة التقادم

    يقوم هذا التقادم على أساس سقوط الحق برفع الدعوى وليس على أساس قرينة الوفاء. حيث يستطيع المدين أن يدفع، بعد مرور مدة الثلاث سنوات، دعوى الدائن بالتقادم.

    ولا تتحقق آثار التقادم بشكل تلقائي أو بحكم القانون ولا يستطيع القاضي أن يثيره من تلقاء نفسه بل لا بد للمدين أو لخلفه أن يتمسك به.

    ويمكن التمسك بالتقادم الثلاثي في مراحل الدعوى كافة ولو لأول مرة أمام محكمة الاستئناف، على أنه لا يجوز التمسك به، لأول مرة أمام محكمة النقض.

    وفي جميع الأحوال لا يستطيع المدين التمسك به، إذا تبين من ظروف الحال أنه تنازل عن حقه في التمسك بالتقادم. وإذا تمسك المدين بالتقادم ودفع دعوى الدائن به فإنه يبقى على عاتقه التزام طبيعي يمكن أن ينفذه بشكل إرادي.

    وبما أن سقوط حق المدين في رفع دعوى ناشئة عن عقد التأمين لا تقوم على أساس قرينة الوفاء، وإنما على أمور تستند إلى النظام العام، لذلك لا يمكن للدائن وبخاصة بالنسبة لشركة التأمين في ما يتعلق بدفع القسط، أن توجه اليمين إلى المدين ولا يتأثر هذا التقادم بإقرار المدين بدينه . 

    ويجب أن نشير إلى أنه لا يجوز التنازل عن التقادم قبل ثبوت الحق فيه، كما لا يجوز الاتفاق على أن يتم التقادم في مدة تختلف عن المدة التي عينها القانون، حتى ولو كان ذلك لمصلحة المؤمن، ذلك وفقا للقواعد العامة المتعلقة بالتقادم، سواء أكان ذلك الاتفاق يقضي بإطالة مدة التقادم أم تقصيره .

     

    وقف التقادم وانقطاعه

    لم يأت القانون المدني بقواعد خاصة بوقف التقادم أو انقطاعه في الدعاوى الناشئة عن عقد التأمين، لذلك تطبق القواعد العامة المتعلقة بوقف التقادم وانقطاعه.

    أولاً- وقف التقادم

    نصت الفقرة الأولى من المادة 379 من القانون المدني في هذا الصدد على أنه:

    “1- لا يسري التقادم كلما وجد مانع يتعذر معه على الدائن أن يطالب بحقه ولو كان المانع أدبية، وكذلك لا يسري التقادم فيما بين الأصيل والنائب”.

    2- ولا يسري التقادم الذي تزيد مدته على خمس سنوات في حق من لا تتوفر فيه الأهلية أو من حق الغائب أو في حق المحكوم عليه بعقوبة جنائية، إذا لم يكن له نائب يمثله قانونا”.

    من خلال هذا النص نجد أنه يتوقف سريان التقادم كلما وجد مانع يتعذر معه على الدائن أن يطالب بحقه. ومثال ذلك يتوقف سريان التقادم حتى يعلم الدائن بالواقعة التي تولدت عنها الدعوى، وكذلك بالنسبة للحرب والقوة القاهرة فإنها تعد مانعة يتعذر معه على الدائن أن يطالب بحقه فيقف التقادم. كذلك إذا طالبت شركة التأمين المؤمن بدفع القسط المستحق، فنازع المؤمن في صحة عقد التأمين، فأقامت شركة التأمين دعوى تطالب فيها بصحة العقد ودفع القسط المستحق، فإن هذه الدعوى تقف سريان التقادم بالنسبة للأقساط التالية لتوقف استحقاق هذه الأقساط على الحكم بالدعوى.

    كذلك يقف سريان دعوى المؤمن على شركة التأمين، في التأمين من المسؤولية، عندما تتولى شركة التأمين إدارة دعوى المسؤولية المرفوعة على المؤمن من المتضرر، فإنه يتعذر على المؤمن أن يرجع على الشركة أثناء توليها إدارة هذه الدعوى .

    ولما كانت مدة التقادم، بالنسبة للدعاوى الناشئة عن عقد التأمين، ثلاث سنوات فإنه طبقاً لنص الفقرة الثانية من المادة 379 من القانون المدني لا يتوقف سريان التقادم لعدم توافر الأهلية.

    فالنص يقضي بوقف التقادم، إذا كانت مدته تزيد على خمس سنوات، لعدم توفر الأهلية. بشرط أن يكون للدائن الذي لم تتوافر فيه الأهلية نائب يمثله قانوناً.

    فإذا كان له نائب يمثله قانونا، أو كانت مدة التقادم لا تزيد على خمس سنوات سواء أكان للدائن نائب أم لم يكن، فإن التقادم لا يتوقف.

    ثانياً- انقطاع التقادم

    1- حالاته:

    ينقطع سريان التقادم بالنسبة للدعاوى الناشئة عن عقد التأمين بأي من الأسباب التي ينقطع بها التقادم طبقا للقواعد العامة، فينقطع بالمطالبة القضائية ولو رفعت الدعوى إلى محكمة غير مختصة، وبالتنبيه، وبالحجز، وبالطلب الذي يتقدم به الدائن لقبول حقه في تفليس أو في توزيع، وبأي عمل يقوم به الدائن للتمسك بحقه أثناء السير في إحدى الدعاوی (م 380 مدني).

    كما ينقطع التقادم إذا أقر المدين بحق الدائن إقرارة صريحة أو ضمنية (م 381 مدني)، كأن تقر شركة التأمين بحق المؤمن في التعويض بأن تقدم له دفعة على الحساب إلى أن تحسب مقدار مبلغ التأمين بأكمله .

    ويضاف إلى ذلك بعض الحالات الخاصة بعقد التأمين والتي تؤدي إلى انقطاع التقادم. منها تعيين وقوع خبير عقب وقوع الكارثة سواء أكان التعيين قضائية أم ودية، فإنه يؤدي إلى انقطاع التقادم، ولكن فقط في علاقة شركة التأمين بالمؤمن .

    ونشير إلى أن تعيين الخبير يقطع التقادم وليس إيداع تقريره.

    ويجب أن نلاحظ إلى أنه ينقطع التقادم على حق المتضرر تجاه شركة التأمين، في حالة التأمين الإلزامي للمركبات الآلية، بالمراجعة الإدارية إضافة إلى المطالبة القضائية وهذا ما نص قانون السير. ويقصد بالمراجعة الإدارية مراجعة شركة التأمين دون غيرها، إذ لا يعقل مثلا مراجعة العامل المتضرر من جراء استعمال مركبة مؤمنة لمجموعة الإدارة التي يعمل لديها، قاطعة التقادم الساري بحقه قبل شركة التأمين.

    ويجب أن تكون المراجعة الإدارية خطية ومسجلة في سجلات شركة التأمين وذات رقم وتاريخ محددين لإمكان إثباتها والاحتجاج بها.

    2- آثاره:

    إذا انقطع التقادم فإن مدة تقادم جديد وهي ثلاث سنوات تبدأ بالسريان اعتبارا من انتهاء الحادثة أو الحالة التي ترتب عليها انقطاع التقادم. وبالتالي لا تحسب المدة التي مضت من الفترة الأولى للتقادم، ذلك أن التقادم الثلاثي للدعاوى الناشئة عن عقد التأمين لا يقوم على قرينه الوفاء .

    فهو يستند إلى قواعد النظام العام.

     

  • التزام المؤمن بالتصريح عن تحقق الكارثة وما إليه

     التزام المؤمن بالتصريح عن تحقق الكارثة وما إليه

    الالتزام بالتصريح عن تحقق الكارثة (الخطر المؤمن) وما إليه

    إذ تحقق الخطر المؤمن أثناء تنفيذ العقد وتولد عن ذلك التزام شركة التأمين بالتعويض، تكون الكارثة قد وقعت، وبالتالي فإنه يقع على عاتق المؤمن التزام أساسي وهو التصريح عن الكارثة. على أنه قد تنص وثائق التأمين على التزامات اتفاقية أخرى تقع على عاتق المؤمن وتختلف باختلاف الأخطار التي تغطيها هذه الوثائق.

    وسنعرض أبرز هذه الالتزامات الاتفاقية قبل أن نبحث بشكل مفصل في الالتزام بالإعلان عن تحقق الكارثة.

    أولاً- اتخاذ الإجراءات اللازمة للمحافظة على حقوق الشركة:

    فقد نصت الفقرة الثانية من المادة الثامنة من عقد تأمين المركبات ضد المسؤولية المدنية أو الأضرار المادية للمركبة المؤمنة على التزام المتعاقد :

    ” باتخاذ الإجراءات الكفيلة بإثبات مسؤولية سبب الحادث وحفظ حقوق المؤسسة تجاه الغير، کمراجعة رجال الضابطة من أجل تنظیم ضبط بالحادث ومعاينة المصابين وتقدير الأضرار المادية اللاحقة بالغير والسعي على هوية المسبب والشهود وغير ذلك”.

    3 – على المتعاقد أن يسلم للمؤسسة كل إعلام أو كتاب أو مذكرة قضائية توجه إليه أو إلى سائق المركبة أو تابعة بنتيجة حادث ما وذلك فور تبلغه أو تبلغهم إياها قانونا”.

    ثانياً – أن يسعى إلى اتخاذ الإجراءات كافة الكفيلة بحصر الضرر وأن ينقذ ما يمكن إنقاذه من الأشياء المؤمنة وأن يحافظ على ما أنقذه منها:

    وغالبا ما يرد مثل هذا الشرط في وثائق التأمين من الأضرار ولاسيما التأمين من الحريق. وكذلك وثيقة تأمين أخطار النقل البري، فقد نصت الفقرة الثانية من المادة الخامسة من هذه الوثيقة على التزام المؤمن:

    ” ببذل الهمة المعقولة للمحافظة على البضائع المؤمنة والعمل على تلافي وقوع الأضرار بقدر الإمكان أو التقليل من الخسائر إلى أدنى حد ممكن كما لو كانت بضاعة غير مؤمنة أصلا”.

    هذا بالنسبة لبعض الشروط الاتفاقية التي تفرض التزامات بعد وقوع الكارثة.

    أما بالنسبة للالتزام بالتصريح عن وقوع الكارثة فهو التزام تفرضه طبيعة عقد التأمين وقد نصت عليه أغلب القوانين المتعلقة بالتأمين،

    ولم يرد في القانون المدني السوري نص خاص بهذا الالتزام إلا أن سائر وثائق التأمين المعتمدة من المؤسسة العامة السورية للتأمين قد نصت على هذا الالتزام.

    فقد نصت الفقرة من المادة التاسعة من وثيقة التأمين من الحريق على التزام المتعاقد:

    ” بأن يبلغ المؤسسة عن الحادث فور وقوعه. وعليه أن يقدم لها الوثائق التالية خلال خمسة عشر يوما من وقوع الحادث على الأكثر أو خلال مدة أطول على أن تسمح المؤسسة بذلك خطية”.

    وأضافت الوثيقة في الفقرة الأخيرة من المادة نفسها على أن:

    ” إذا أقدم المتعاقد أو من يعمل لحسابه على تقديم بيانات احتيالية أو كاذبة أو استعمل في دعم هذه البيانات وسائل احتيالية، بغية الحصول على الضمانات المنصوص عليها في هذا العقد، أو إذا حصل الضرر نتيجة فعل المتعاقد أو بتوجيه منه…، فإن المتعاقد أو خلفاؤه في الحق يفقدون جميع الحقوق المترتبة بموجب هذا العقد”.

    كما نصت الفقرة الثامنة من وثيقة التأمين من المسؤولية المدنية أو الأضرار المادية للمركبة المؤمنة على ما يلي:

    “1- على المتعاقد عند وقوع حادث أن يقدم لمركز المؤسسة أو الأقرب فرع أو وكالة لها تصريحا خطية وذلك خلال أسبوع من تاريخ الحادث، وإذا وقع الحادث بمناسبة سرقة المركبة وجب على المتعاقد إبلاغ السلطة المختصة فور علمه به.. .

    وفي حال عدم قيام المتعاقد بالتزاماته المبينة في هذه المادة يسقط حقه بالتأمين، ويحق للمؤسسة أن تعود عليه بكل مبلغ اضطرت لدفعه من جراء الحادث مع كافة الفوائد والمصاريف التي تكبدتها دون حاجة لأي إنذار وكذلك يسقط حق المتعاقد بالتأمين ويحق للمؤسسة أن تعود عليه بكل مبلغ دفعته إذا أبرز مستندات غير صحيحة أو أدلى بتصريحات كاذبة عن كيفية وقوع الحادث أو مدى الأضرار الحاصلة”.

    أما القانون الفرنسي فقد أورد التزام المؤمن بالتصريح عن الكارثة بنص الفقرة الرابعة من المادة التشريعية 113-2 والتي تقضي بأن يقع على عاتق المؤمن:

    ” أن يخطر شركة التأمين بكل كارثة، يترتب عليها التزام الشركة بالتعويض، فور علمه بها وخلال خمسة أيام”.

    من خلال استعراض هذه النصوص نجد أنه يقع على عاتق المؤمن التزام بالتصريح عن حدوث الكارثة وإخبار شركة التأمين بها. فما هو مضمون هذا الالتزام (المبحث الأول) وما هو جزاء الإخلال به المبحث الثاني) أي مؤيد هذا الالتزام.

    مضمون الالتزام، التصريح عن الكارثة

    أولاً – مبررہ:

    يتوجب على المؤمن أن يصرح لشركة التأمين عن كل حادثة من شأنها أن تجعلها مسؤولة نتيجة تحقق الخطر المؤمن.

    وهذا التزام بديهي، يمس حقوق شركة التأمين التي يعنيها أن تعلم بوقوع الخطر المؤمن بأقرب وقت ممكن لتتخذ كافة الاحتياطات اللازمة وفي الوقت المناسب.

    حيث تتأكد من أن الخطر الذي تحقق هو فعلا من الأخطار المؤمنة، ثم تبادر إلى إجراء التحقيق اللازم، إن استدعى الأمر، لجمع الأدلة الممكنة عن ظروف وقوع الحادث وسؤال الشهود إن وجدوا، واتخاذ ما تستطيع من تدابیر تحصر الضرر في أضيق نطاق ممكن، وتبحث عن المسؤول عن تحقق الخطر لكي تعود عليه بالتعويض محل المؤمن.

    ثانياً – شكله:

    ويجب أن يصدر التصريح بوقوع الكارثة من المؤمن، أو من خلفه العام إذا مات أو من خلفه الخاص إذا انتقلت ملكية الشيء المؤمن إلى مالك آخر.

    على أنه قد يصدر التصريح من المستفيد ولاسيما في حالة التأمين على الحياة إذا استحق هذا الأخير مبلغ التأمين. وكذلك فإنه يصح التصريح عن الكارثة إذا قام به المتضرر، في التأمين من المسؤولية، تمهيدا لاستعمال حقه في الدعوى المباشرة.

    ويوجه التصريح إلى شركة التأمين، في مركز عملها إما في الإدارة العامة أو الأقرب فرع أو وكالة وذلك بموجب إخطار يتضمن البيانات كافة التي استطاع المؤمن العلم بها عند وقوع الكارثة.

    ومن أبرزها: وقت وقوع الحادث والمكان الذي وقع فيه، والظروف والملابسات التي أحاطت به، وبالشهود إذا وجدوا، وبالنتائج المباشرة التي نجمت عن الحادث… وغير ذلك من البيانات التي يعلمها المؤمن وتكون ذات فائدة في تقدير الظروف التي وقع فيها الحادث، مع تقديم كافة الوثائق والمستندات التي تثبت وقوع الخطر (205).

    ويمكن أن يتم الإخطار بأي وسيلة اتصال برسالة مسجلة أو بكتاب عادي يودع في ديوان الشركة أو أحد فروعها أو وكلائها الذين أبرم العقد معهم أو بموجب برقية أو فاكس أو حتى مشافهة. إلا أنه يقع على عاتق المؤمن إثبات صدور التصريح عنه بإخطار شركة التأمين بوقوع الكارثة.

    على أن وثائق التأمين السورية تشترط أن يكون التصريح بشكل خطي تحاشيا لأي تواطؤ قد يحصل بين المؤمن ومندوب الشركة من أنه أخطر هذا الأخير مشافهة بالحادث.

    ثالثاً – میعاده:

    أما عن ميعاد التصريح فلم يرد في القانون المدني السوري أي نص يحدد ميعادا للتصريح عن الكارثة، لذلك يجب أن يتم ذلك في وقت معقول. أما وثائق التأمين فقد نصت على ضرورة التصريح عن الكارثة فور وقوعها وخلال مدة أسبوع من تاريخ حدوثها.

    فإذا تأخر المؤمن عن هذه المدة ولحق بشركة التأمين ضرر نتيجة هذا التأخير، جاز للشركة أن تخفض قيمة التعويض بمقدار ما أصابها من ضرر.

    ويجب أن نلاحظ أن المهل كافة التي حددتها وثائق التأمين لا تبدأ بالسريان، وهذا طبيعي، إلا بدءا من اليوم التالي لليوم الذي علم فيه المؤمن بالحادث، وتنقضي في الساعة الأخيرة من اليوم الأخير .

    ويجب أن نلاحظ أنه في حالة التأمين على الحياة، لا توجد أي مهلة محددة للتصريح عن الكارثة. صحيح أنه لابد من إبلاغ شركة التأمين بتحقق الخطر المؤمن لتنفيذ التزامها في التعويض، إلا أنه ليس هنالك من إجراءات تحفظية ضرورية يمكن أن تتخذها الشركة للحفاظ على مصالحها.

    فإذا كان التأمين في حالة الحياة، فلا يوجد أي إشكال. أما إذا كان التأمين في حالة الوفاة، فإن افتراض انتحار أو قتل المؤمن على حياته من قبل المستفيد، أمر هامشي لفرض مدة إلزامية على أسرة الضحية أن تصرح خلالها عن الحادث، تحت طائلة سقوط حقوقها. يضاف إلى ذلك أن المستفيدين من هذا التأمين، لهم مصلحة طبعا، بالتصريح عن الحادث المؤمن بأسرع وقت ممكن (.

    مؤيد الالتزام بالتصريح عن الكارثة

    سقوط الحق”

    يفهم من سقوط الحق، خسارة حق ما.

    وفي مجال التأمين لابد من تحديد مفهوم سقوط الحق وشروطه وآثاره، وذلك لأن سقوط الحق كجزاء خاص لإخلال المؤمن بالتزامه بالتصريح عن الحادث أو على إخلاله بالالتزامات الاتفاقية الأخرى التي نص عليها عقد التأمين، لم يفرضه المشرع بموجب أحكام القانون المدني.

    وإنما ترك تنظيمه لأطراف العقد ومع ذلك تدخل المشرع في حالات منع فيها تعسف شركة التأمين في إيراد شرط سقوط الحق في عقد التأمين .

    أولاً- تعريفه

    هو شرط اتفاقي بين المؤمن وشركة التأمين، ويقضي بسقوط حق المؤمن في مبلغ التأمين إذا هو أخل بالتزاماته وقت وقوع الكارثة.

    من خلال هذا التعريف نجد أن شرط سقوط الحق يتمتع بالخصائص التالية:

    1- إن سقوط الحق هو جزاء اتفاقي ينظمه عقد التأمين. ذلك أنه لم يرد نص في القانون يفرض جزاء سقوط الحق في حال إخلال المؤمن لالتزامه بالتصريح عن الكارثة .

    2- إن سقوط الحق يقتضي فقدان الحق بالحصول على مبلغ التأمين من شركة التأمين فإذا كان المؤمن وقت الكارثة ليس له حق بالحصول على مبلغ التأمين إما لأن الخطر المحقق مستبعد من التأمين، أو لبطلان عقد التأمين، أو لأن التأمين موقوف بسبب عدم تسديد المؤمن لبدل التأمين، فإننا لا نكون أمام سقوط الحق، وإنما أمام خطر مستبعد أو بطلان أو وقف لسريان التأمين.

    إذن فسقوط الحق يفترض وقوع الكارثة بتحقق الخطر المؤمن في عقد التأمين من جهة ويترتب على ذلك التزام شركة التأمين بدفع مبلغ التأمين من جهة أخرى.

    إذن فسقوط الحق يعني أن للمؤمن الحق بالحصول على مبلغ التأمين ولكنه فقد هذا الحق كجزاء لأخطار ارتكبها بعد وقوع الكارثة.

    3- يعتبر سقوط الحق جزاء لإخلال المؤمن لالتزاماته بعد وقوع الكارثة. ذلك لأن حق المؤمن بالحصول على مبلغ التأمين لا يولد إلا بعد وقوع الكارثة ومن ثم يفقده هذا المؤمن.

    وسقوط الحق هو مفهوم واضح ومتماسك إذا ما حدد بالنسبة للأخطاء التي يرتكبها المؤمن بعد وقوع الكارثة.

    4 – إن سقوط الحق لا يعني زوال عقد التأمين، بل يبقى العقد سارية، ويبقى المؤمن ملتزمة بدفع الأقساط على الرغم من سقوط حقه بالتعويض.

    ويبقى العقد سارية بالنسبة للمستقبل حيث يحق للمؤمن له أن يرجع على شركة التأمين بالتعويض عن جميع الحوادث التي تقع في المستقبل إلا إذا سقط حقه مرة أخرى بالنسبة إلى أي حادث منها .

    ثانياً – شروطه

    فرض المشرع شروطا شكلية معينة لصحة شرط سقوط الحق على أنه لم يتعرض إلى الشروط الموضوعية له.

    أ – الشروط الموضوعية لشرط سقوط الحق:

    هناك حالات يطبق فيها شرط السقوط وأخرى لا يطبق فيها.

    1 – يطبق شرط سقوط الحق سواء أكان المؤمن سيء النية متعمدة الإخلال بالتزامه بالتصريح عن الخطر خلال المدة المحددة، أم كان حسن النية لم يتعمد الإخلال بالالتزام ولم ينسب إليه إلا مجرد التقصير، وسواء أصاب شركة التأمين ضرر من إخلال المؤمن بالتزامه أم لم تصب بأي ضرر من جراء ذلك. فهو شرط يراد به أن يردع المؤمن من الإخلال بالتزامه بالتصريح عن الكارثة.

    2 – يفرض شرط سقوط الحق كجزاء لمختلف الالتزامات التعاقدية التي تقع على عاتق المؤمن بعد وقوع الكارثة ولا سيما تلك المتعلقة ببيان الخسائر والأضرار الناتجة من الحادث إذا كانت مقدرة بشكل مغالی به عن غش من المؤمن.

    3 – يطبق شرط سقوط الحق ولو لم يلحق أي ضرر بشركة التأمين، فهو لا يقوم على أساس من المسؤولية التقصيرية. كما أنه ليس بالشرط الجزائي، ذلك أن الشرط الجزائي ليس إلا تقدير اتفاقية للتعويض عن الضرر الذي يصيب أحد التعاقدين.

    4 – يعد شرط سقوط الحق باطلا ولا يطبق إن كان يقضي بسقوط حق المؤمن بالتعويض بسبب مخالفة القوانين والأنظمة، إلا إذا انطوت هذه المخالفة على جناية أو جنحة قصدية .

    5- يعد شرط سقوط الحق باطلاً إذا كان جزاء لتأخر المؤمن عن التصريح بالحادث للسلطات المختصة، غير شركة التأمين، كحالة السرقة حيث يجب على المؤمن أن يتقدم بشكوى للنيابة العامة بهذه السرقة.

    فإذا تأخر المؤمن عن تقديم هذه الشكوى لعذر مقبول أو كان التأخر بسيطة، فإن شرط السقوط يعد باط؟ إذا ورد في عقد التأمين جزاء لمثل هذه الحالة.

    على أنه يبقى من حق شركة التأمين أن ترجع على المؤمن بالتعويض عن الضرر الذي لحق بها نتيجة تأخر المؤمن في التبليغ عن الحادث للسلطات المختصة، ويكون من حقها أن تلجأ إلى التخفيض النسبي للتعويض بما يتناسب مع الضرر الذي لحق بشركة التأمين، ويقع على عاتقها إثبات الضرر الذي لحق بها من جراء تأخر المؤمن في التبليغ عن الكارثة للسلطات المختصة.

    6 – يعد باطلاً أيضا شرط سقوط الحق إذا كان جزاء لتأخر المؤمن في تقديم المستندات المتعلقة بالكارثة لشركة التأمين لتتمكن من الدفاع عن مصالحها. إذا تبين أن التأخر كان لعذر مقبول.

    وهنا أيضا يعد هذا الشرط باطلا للتعسف. فإذا اشترطت شركة التأمين في التأمين من الحريق على المؤمن أن يقدم لها سائر الفواتير والوثائق والبراهين والدفاتر والمخالصات التي لها علاقة بالمطالبة بالتعويض أو بأصل الحريق وسببه وما إلى ذلك من وثائق، وكان جزاء التأخر في تقديم هذه الوثائق يؤدي إلى سقوط حق المؤمن بالتعويض، ولو كان لعذر مقبول، يعد الشرط باطلا للتعسف.

    على أنه يعد هذا الشرط صحيحا إذا تعمد المؤمن عدم تقديم المستندات أو تأخر في تقديمها لعذر غير مقبول. وفي جميع الأحوال وحتى لو كان شرط سقوط الحق باطلا للتعسف، فإنه يجوز لشركة التأمين، إذا أثبتت أن ضررة لحق بها من جراء التأخر في تقديم المستندات، أن تعود على المؤمن بالتعويض .

    7 – وقد أضاف المشرع الفرنسي بأحكام المادة التشريعية 124-2 المتعلقة بالتأمين من المسؤولية على بطلان شرط سقوط حق المؤمن بالتعويض، إذا اعترف بمسؤوليته أو تصالح مع المتضرر دون علم شركة التأمين. على أن شرط عدم حجية الاعتراف أو المصالحة مع المتضرر، تجاه شركة التأمين يعد صحيحة .

    ب – الشروط الشكلية لشرط سقوط الحق:

    بما أن شروط سقوط الحق هو جزاء اتفاقي يتضمنه عقد التأمين, لذلك فقد وضع المشرع والاجتهاد القضائي بعض الشروط الشكلية لصحته من أبرزها:

    1 – يجب أن يكون هناك اتفاق بين شركة التأمين والمؤمن على سقوط الحق، وأن يكون واضحة ومحددة، فشرط سقوط الحق لا يفترض، ولا يجوز التوسع في تفسيره.

    ذلك لكي يعرف المؤمن بشكل صحيح ما يترتب على تخلفه في تنفيذ التزامه من نتائج. فإذا كان الشرط غامضة أو مبهمة فإنه يفسر المصلحة المؤمن، ذلك لأن شركة التأمين هي التي نظمته في عقد التأمين .

    2 – يجب أن يكتب شرط سقوط الحق، إذا ورد بين الشروط العامة المطبوعة في وثيقة التأمين، بارزة بشكل ظاهر.

    إما بخط غامق أو بكلمات مدونة بخط مكبر يميزه عن باقي النصوص. وهذا الشكل الظاهر يجب أن يشمل سقوط الحق والالتزام الذي يترتب عليه .

    3 – يجب أن يرد شرط سقوط الحق ضمن وثيقة التأمين نفسها.

    وقد عد الاجتهاد القضائي باط شرط سقوط الحق الذي يتضمنه النظام الداخلي للشركة دون أن ينص عليه عقد التأمين .

    ويطبق نفس الحكم إذا لم يحصل المؤمن من شركة التأمين إلا على مذكرة التغطية التي تستند إلى الشروط العامة لوثيقة التأمين التي لم تسلم بعد للمؤمن .

    ثالثاً- آثار شرط سقوط الحق

    إن الأثر الأساسي لسقوط الحق هو حجب مبلغ التأمين عن المؤمن الذي لولا أن أخل بالتزامه بعد وقوع الكارثة لكان من حقه قبضه. على أن الاحتجاج بسقوط الحق تجاه المؤمن يختلف عنه تجاه الغير.

    أ- الاحتجاج بسقوط الحق في علاقة شركة التأمين بالمؤمن:

    1 – إن الأثر الأساسي لسقوط الحق بالنسبة للمؤمن هو فقده لحقه بمبلغ التأمين الذي منحه إياه عقد التأمين. ويقتصر ذلك على الكارثة التي أخل المؤمن بعدها تنفيذ التزامه. أما بالنسبة لباقي شروط العقد، فيبقى العقد نافذا ويلتزم المؤمن بدفع أقساط التأمين. وتلتزم شركة التأمين بالتعويض عن الحوادث التي قد تقع بعد هذه الكارثة.

    ويقع على عاتق المؤمن إثبات أنه قد نفذ التزاماته بعد وقوع الكارثة، وبالمقابل يقع على عاتق شركة التأمين، إذا تمسكت بسقوط الحق، أن تثبت خطأ المؤمن في تنفيذ التزامه بالتصريح عن الكارثة.

    2 – ومع ذلك يحق للمؤمن أن يدفع بعدم تطبيق شرط سقوط الحق في حالات ثلاث:

    الحالة الأولى: إذا تنازلت شركة التأمين عن المطالبة بسقوط حق المؤمن، ويجب أن يكون هذا التنازل واضحة لا لبس فيه ولا غموض.

    وقد أعطى الاجتهاد القضائي أمثلة عن هذا التنازل، حيث يستخلص من تصرفات شركة التأمين، مشاركة شركة التأمين في تعيين خبراء لتقدير قيمة الخسائر التي نجمت عن الكارثة .

    ومثل ذلك أيضا أن تعرض شركة التأمين على المؤمن أو على المتضرر مبلغ على سبيل التعويض .

    من خلال هذه الأمثلة نجد أن تنازل شركة التأمين عن المطالبة بسقوط الحق وإن لم يكن صريحا، فهو تنازل واضح لا لبس فيه.

    الحالة الثانية: يمكن للمؤمن أن يتمسك بالقوة القاهرة، كسبب لإخلاله بالتزاماته بعد وقوع الكارثة، والتي منعته من تنفيذها، ويقع على عاتقه عبء إثباتها.

    وقد تشدد الاجتهاد القضائي في قبول القوة القاهرة، وافترض انه لا يمكن للمؤمن، في التأمين من الإصابات، أن يتمسك بإصابته التي جعلته عاجزة عن القيام بالتزامه في إخطار شركة التأمين بوقوع الحادث في الميعاد المحدد، وذلك إذا تبين من ظروف الحال أن باستطاعته أن يكلف شخصا آخر بالقيام بهذا الإخطار .

    كما أن جهل المستفيد بوجود التأمين لصالحه لا يعد من قبيل القوة القاهرة، وبخاصة إذا صرحت وثيقة التأمين بأن جهل المستفيد لا يعد عذرة، وكان على المؤمن أن يخبر المستفيد بالتأمين وبالشروط الواردة فيه .

    وكذلك لا يكون نجهل المستفيد قوة قاهرة، إذا كان هو المسؤول عن ذلك الجهل أو التأخر في التصريح عن الكارثة .

    الحالة الثالثة: يمكن للمؤمن أن يستبعد تطبيق شرط سقوط الحق إذا ما أصلح الخطأ الذي ارتكبه، قبل أن تتمسك شركة التأمين بسقوط الحق.

    كما لو قدم المؤمن لشركة التأمين بيانا مغالى فيه وغشأ منه عن الخسائر التي نجمت عن الحادث. فإذا ندم المؤمن على فعلته، وبادر من تلقاء نفسه، وقبل أن تتمسك شركة التأمين بهذا الغش، إلى إصلاح خطئه وقدم بيان صحيحة عن الخسائر، فأزال بذلك كل أثر يمكن أن يترتب على البيان المغالى فيه، فإن إخلاله بالتزامه في بداية الأمر يمحوه ما فعله بعد ذلك من إصلاح لهذا الخطأ، فترفع عنه عقوبة سقوط الحق.

    ويجب أن نلاحظ بأنه لا يكون الإخلال بالالتزام قابلا للإصلاح، إذا كان تنفيذ الالتزام واجبة في ميعاد محدد وانقضى هذا الميعاد، كما لو تخلف المؤمن على تنفيذ التزامه بالتصريح عن الكارثة ومضت المدة المحددة لهذا التصريح .

    ب- الاحتجاج بسقوط الحق بالنسبة للغير:

    يختلف أثر الاحتجاج بسقوط الحق بالتأمين بالنسبة للغير حسب صفة هذا الغير وحسب نوع التأمين.

    1 – فبالنسبة للمستفيد من التأمين، يحق لشركة التأمين أن تتمسك بسقوط الحق ليس فقط تجاه طالب التأمين، وإنما أيضا تجاه المستفيد الذي اشترط التأمين لمصلحته. كما لو كان مستفيدة من تأمين في حالة الوفاة .

    2 – أما في التأمين من المسؤولية، فلا يحق لشركة التأمين أن تحتج بسقوط الحق، تجاه المتضررين.

    هذا ما استقر عليه الاجتهاد القضائي، ذلك لأن حق المتضرر في إقامة الدعوى المباشرة للمطالبة بالتعويض قد نشأ من لحظة وقوع الكارثة، ولا يتأثر هذا الحق بتخلف المؤمن عن تنفيذ التزاماته بعد وقوع الكارثة .

    وهذا ما أكدته المادة 207 من قانون السير رقم 19 لعام 1974 المتعلق بالتأمين الإلزامي على المركبات الآلية، التي نصت على ما يلي:

    ” أ- يعطي عقد التأمين الإلزامي للمتضرر حقة مباشرة تجاه شركة التأمين ولا تسري بحق الدفوع التي يجوز لشركة التأمين أن تتمسك بها قبل المؤمن له..”.

    3 – عدم حجية شرط سقوط الحق تجاه الدائنين المرتهنين أو صاحبي حق امتیاز على الشيء المؤمن.

    وهذا ما قضت به محكمة النقض الفرنسية التي أقرت لمصلحة الدائن إذا كان له حق رهن أو حق امتیاز على الشيء المؤمن، فانتقل حقه بعد وقوع الكارثة إلى مبلغ التأمين، فلا تستطيع شركة التأمين أن تحتج بسقوط حق المؤمن على الدائن المرتهن أو الدائن صاحب حق الامتياز، ورجع هؤلاء الدائنون عليها بمبلغ التأمين، على أنه يحق لشركة التأمين أن ترجع بدورها على المؤمن بما دفعته للدائنين، فهي بمثابة الكفيل الذي وفي دين من كفله.

    وقد جاءت المادة 736 من القانون المدني السوري بما يدعم هذه الفكرة بنصها على أنه:

    “1- إذا كان الشيء المؤمن عليها مثقلا برهن أو تأمين أو غير ذلك من التأمينات العينية انتقلت هذه الحقوق إلى التعويض المستحق للمدين بمقتضى عقد التأمين.

    2 – فإذا شهرت هذه الحقوق أو أبلغت إلى المؤمن (شركة التأمين) ولو بكتاب مضمون، فلا يجوز له أن يدفع ما في ذمته للمؤمن له إلا برضاء الدائنين”.

    وتطبيق هذا النص يقتضي أن يكون هناك عقد تأمين على الأشياء وأن يكون للدائن حق خاص بالشيء المؤمن وأن يعلن عن هذا الحق خاصة لشركة التأمين إما برسالة مسجلة أو بتسجيله أصولا على صحيفة الشيء المؤمن (السجل العقاري مثلا) .

  • آثار عقد التأمين 2- التزام المؤمن بدفع البدل أو قسط التأمين

    يعد بدل التأمين سبب تغطية الخطر الذي تلتزم به شركة التأمين، فهو سبب الضمان. فشركة التأمين تلتزم بضمان الأخطار الواردة في العقد، مقابل التزام المؤمن بدفع بدل التأمين.

    ويكون بدل التأمين، غالبا، أقساطة دورية سنوية، فإذا كان التأمين تعاونية سمي هذا البدل اشتراكا، وقد يكون البدل مبلغ إجمالية يدفع مرة واحدة ويسمى القسط الوحيد.

    وقسط التأمين هو المقابل المالي الذي يدفعه المؤمن لشركة التأمين لتغطية الخطر المؤمن، وأنه يحسب على أساس هذا الخطر فإذا تغير الخطر تغير معه القسط وذلك وفقا لمبدأ نسبة القسط إلى الخطر.

    ويوجد التزام المؤمن بدفع قسط التأمين في أنواع التأمين كافة، حتى في التأمين على الحياة، يلتزم المؤمن بدفع القسط ويجبر على دفعه عن طريق القضاء، غير أنه يجوز له أن يتحلل من عقد التأمين قبل انتهاء الفترة الجارية، وهذا ما نصت عليه المادة 725 من القانون المدني:

    ” يجوز للمؤمن له الذي التزم بدفع أقساط دورية، أن يتحلل في أي وقت من العقد بإخطار کتابي يرسله إلى المؤمن قبل انتهاء الفترة الجارية، وفي هذه الحالة تبرأ ذمته من الأقساط اللاحقة”.

    أما القانون الفرنسي فإن المؤمن أو بالأحرى طالب التسجيل في التأمين على الحياة لا يلزم بدفع بدل التأمين.

    وللمؤمن خيار في دفع بدل التأمين. ولا تستطيع شركة التأمين أن تلزم المؤمن عن طريق القضاء بدفع قسط التأمين (186).

    ولدراسة التزام المؤمن بدفع بدل التأمين يستوجب البحث في مضمون هذا الالتزام ومؤيد هذا الالتزام في حال تخلف المؤمن عن التزامه بدفع بدل التأمين.

    مضمون الالتزام بدفع البدل

    إن البحث في مضمون التزامن المؤمن بدفع قسط التأمين يستوجب تحديد المدين بدفع القسط وزمان ومكان دفعه وطريقة وفائه.

    أولا – المدين بدفع القسط:

    يقع الالتزام بدفع القسط على عاتق المؤمن فهو المدين به، وهو الذي يتعاقد عادة، مع شركة التأمين ويتعهد عند التعاقد بدفع الأقساط.

    وإذا أبرم عقد التأمين عن طريق وكيل المؤمن، فالمؤمن دون الوكيل هو الذي يصبح مدينة بدفع القسط، ويكون الوكيل مسؤولاً قبل موكله إذا لم ينفذ الوكالة.

    وقد تجتمع في المؤمن، وبخاصة في التأمين من الأضرار، الصفات الثلاث. طالب التأمين، والمؤمن الشخص المهدد بالخطر المؤمن، والمستفيد من التأمين.

    ولكنها قد تتفرق على أشخاص مختلفين، فإذا تفرقت كان المدين بالقسط هو طالب التأمين، لا المؤمن ولا المستفيد. ذلك أن طالب التأمين هو الذي يتعاقد مع شركة التأمين، ويتحمل جميع الالتزامات التي تنشأ في جانبه من عقد التأمين، ومنها الالتزام بدفع الأقساط. على أن يحق لشركة التأمين أن تتمسك تجاه المستفيد بسائر الدفوع التي يستطيع التمسك بها قبل طالب التأمين،

    فإذا تأخر طالب التأمين في دفع القسط جاز لشركة التأمين أن توقف سريان التأمين في مواجهة المستفيد، وإذا وقع الحادث المؤمن واستحق مبلغ التأمين للمستفيد جاز الشركة التأمين أن تخصم من هذا المبلغ قبل دفعها للمستفيد جميع الأقساط المتأخرة.

    وقد يحدث أن ينتقل الشيء المؤمن الى شخص آخر غير طالب التسجيل لأسباب عديدة منها مثلا موت المؤمن، وفي هذه الحالة ينتقل الشيء المؤمن للورثة فيصبحون المدينين بالأقساط محل المؤمن.

    وقد يفلس المؤمن، فيحل محله في المديونية بالأقساط، كتلة الدائنين إذا عقد التأمين قابلا لأن ينتقل إلى هذه الجماعة.

    ويمكن للغير، سواء أكان صاحب مصلحة أم لم يكن، وفاء الأقساط وفقا للقواعد المقررة في وفاء الغير للدين.

    كما في التأمين على الحياة حيث يمكن لكل صاحب مصلحة أن يحل محل طالب التسجيل بدفع الأقساط. وعند ذلك يكون لهذا الغير حق الرجوع على المدين. وله حق امتیاز على مبلغ التأمين إذ يعد دفعه للأقساط عملا من أعمال التحفظ والصيانة.

    ثانياً – زمان دفع القسط :

    الأصل أن يدفع قسط التأمين في الوقت الذي يحدده المتعاقدان عند إبرام العقد.

    وقد جرت العادة أن تشترط شركة التأمين على المؤمن دفع القسط مقدما، لكي تتمكن شركة التأمين من مواجهة الأخطار التي تتحقق خلال السنة وتدفع مبالغ التعويض المستحقة عنها.

    وقد يكون بدل التأمين مبلغ إجمالية يدفع مرة واحدة، ويسمى القسط الوحيد، سواء لأن مدة التأمين تقل عن سنة كما في التأمين من حوادث النقل أو في التأمين السفرة واحدة، أو تكون مدة التأمين طويلة ومع ذلك تشترط شركة التأمين دفع بدل التأمين مرة واحدة.

    ويحصل ذلك في التأمين على الحياة أحيانا. ففي هذه الحالة يدفع بدل التأمين بكامله مقدمة عند إبرام العقد.

    ولكن غالبا ما يكون دفع بدل التأمين على أقساط، وجرت العادة بأن يكون القسط سنويا يدفع مقدمة في أول كل سنة.

    ويدفع القسط الأول عند إبرام العقد، وقد تقبل شركة التأمين أن يقسم القسط السنوي إلى أجزاء، يدفع كل جزء مقدمة، كل ستة أشهر أو كل ثلاثة أشهر وأحيانا كل شهر.

    وتبدأ السنة بدءا من تاريخ بدء سريان العقد.

    وإذا استحق القسط السنوي في أول السنة، واستوفت شركة التأمين كامل القسط، ثم فسخ عقد التأمين أو أبطل بعد أربعة أشهر مثلا، فإن مبدأ قابلية القسط للتجزئة، يقضي بأن ترد شركة التأمين للمؤمن له ثلثي القسط لأنها لم تتحمل الخطر عن باقي الفترة من السنة.

    على أن هذا المبدأ لا يمنع من أن تستبقي شركة التأمين كامل القسط السنوي الذي استوفته، إذا كان الفسخ أو الإبطال قد تسبب فيه غش المؤمن، ويكون ما احتفظت به من القسط بمثابة التعويض.

    ويجب أن نلاحظ بأنه عندما يكون القسط سنوياً يتوجب على شركة التأمين أن تشعر المؤمن، في أول كل سنة برسالة عادية أو مسجلة، بضرورة دفع القسط المستحق، ذلك أن المؤمن غالبا ما يكون قد نسي موعد استحقاق القسط السنوي.

    كما أن ذلك يعطي الحق لشركة التأمين بالبدء باتخاذ الإجراءات اللازمة، في حال امتناع المؤمن عن الدفع، وهي وقف التأمين.

    ثالثا – مكان دفع القسط :

    الأصل أن يكون مكان دفع القسط هو موطن المدين به، أي موطن المؤمن.

    وذلك تطبيقا للقواعد العامة. ولكن جرت العادة في أعمال التأمين أن يكون دفع أول قسط في مركز شركة التأمين، ثم يكون دفع الأقساط التالية في موطن المؤمن أو مركز إدارة أعماله إذا تعلق التأمين بهذه الأعمال.

    وقد كان المشرع الفرنسي يعد القسط دینا محصلا، ويوجب على شركات التأمين تحصيله في موطن المؤمن، وربما أن هذا الأسلوب معقد ومكلف بالنسبة لشركات التأمين فقد نص المشرع الفرنسي بأحكام قانون التأمين المؤرخ في 30 تشرين الثاني 1966 بالمادة التشريعية 113-3 على أن بدلات التأمين محمولة من قبل المؤمنين إلى موطن شركة التأمين أو وكلائها المعينين لهذا الغرض.

    ومع ذلك استثنى القانون الفرنسي المذكور أعلاه بعض الحالات وعد فيها بدل التأمين محصلا في موطن المؤمن وذلك إذا كان هذا الأخير عاجزا أو مسناً لا يستطيع التنقل، أو كان يقطن على بعد ثلاثة كيلو مترات من نقطة بريدية .

    ففي هذه الحالات يقع على عاتق المؤمن أن يطلب الاستفادة من ميزة تحصيل لقسط في موطنه. ولكن مع تطور وسائل الدفع الحديثة، من شيكات وبطاقات اعتماد وحوالات مصرفية آلية، نتساءل فيما إذا كان هناك مبرر للإبقاء على مثل هذه الاستثناءات.

    وقد نصت الفقرة الأولى من المادة 975 من قانون الموجبات والعقود اللبناني على أن

    ” تدفع الأقساط في محل إقامة المضمون، ما عدا القسط الأول”.

    أما وثائق التأمين السورية فتشترط أن يتم دفع الأقساط السنوية في موطن الشركة سواء في مركزها الرئيسي أو لدى الفرع الذي تم إبرام عقد التأمين معه.

    رابعاً – طريقة دفع القسط :

    الأفضل أن يتم دفع قسط التأمين نقدا، يدفع لشركة التأمين أو لمن فوضته بقبض القسط واعطاء وصل باستلام القسط.

    إلا أنه قد يتم دفع القسط بموجب شيك، أو بموجب حوالة بريدية أو بتحويل من حساب المؤمن إلى حساب شركة التأمين في أحد المصارف.

    ولا يعد الدفع قد تم ولا يكون مبرأ لذمة المؤمن إلا إذا تم التحويل فعلا.

    وفي حالة الدفع، بموجب شيك، فإن التأمين يعد نافذة بدءا من تسلم الشيك من قبل شركة التأمين، ومعلقا على شرط فاسخ في حال عدم وفاء قيمة الشيك لعدم وجود رصيد .

    ويجوز أن يتم دفع القسط عن طريق المقاصة. وذلك إذا تحقق الخطر المؤمن قبل أن يدفع المؤمن القسط المستحق، فيجوز عندئذ لشركة التأمين أن تخصم مبلغ القسط من مبلغ التامين الذي يتوجب عليها دفعه للمؤمن نتيجة وقوع الكارثة.

    ويكون ذلك عن طريق المقاصة القانونية، إذا كان مبلغ التأمين قد تحدد وأصبح غير قابل للنزاع.

    أما إذا كان مبلغ التأمين لم يتحدد ولا يزال محل نزاع، جاز الشركة التأمين أن نلجأ إلى المقاصة القضائية، وجاز لها أيضا أن تحبس لديها مبلغ التأمين لتستوفي منه القسط المستحق وفقا للقواعد المقررة في الدفع بعدم التنفيذ .

    ولها أن تحتج بذلك بمواجهة المستفيد من التأمين أو بمواجهة الدائنين الذين يكون لهم حق امتياز أو حق رهن انتقل إلى مبلغ التأمين، أو بمواجهة كتلة الدائنين في تفليسة المؤمن .

    ويتم تسليم المؤمن إيصالا بتسديد مبلغ القسط أو يذكر ذلك في وثيقة التأمين المسلمة له.

    وتستخدم هذه الوثيقة أو الإيصال لإثبات دفع المؤمن للقسط.

    على أنه يمكن إثبات الوفاء بالقسط بطرائق الإثبات كافة وذلك وفقا لمبدأ حرية الإثبات في المواد التجارية.

    وبما أن شركات التأمين ذات صفة تجارية، فإنه يمكن إثبات دفع القسط بطرائق الإثبات كافة بما فيها البينة الشخصية والقرائن.

     

    جزاء عدم دفع بدل التامين

    إذا امتنع المؤمن أو تخلف عن تسديد القسط، , جاز لشركة التأمين ان تتحلل من الضمان.

    وحول هذه النقطة فإن الحل الذي يتبع وفقا للقواعد العامة، هو أن تلجأ شركة التأمين إلى اعذار المؤمن له، وتطلب إلى القضاء التنفيذ العيني، وإما فسخ عقد التأمين مع التعويض. وهذا الإجراء لا يعد كافياً من جهة وهو خطير من جهة أخرى.

    فإننـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا: 

    -أولاً: لا نستطيع أن نطلب إلى كل شركة تأمين لم تحصل بدل التأمين أو لم يدفع لها أن تعذر المؤمن وتلاحقه عن طريق القضاء للمطالبة بفسخ العقد والتعويض. في الوقت الذي يبقى فيه التأمين

    – ثانياً:  وهذا هو الخطر – ساري المفعول إلى أن يصدر الحكم بالفسخ ذلك لأن التأمين هو عقد زمني لا يفسخ بأثر رجعي، فإذا ما تحقق الخطر وجب على شركة التأمين تعويض المؤمن، مع جواز حبس مبلغ التأمين حتى تستوفي القسط أو الأقساط المستحقة، أو تخصم من مبلغ التأمين هذه الأقساط.

    ولا شك أن هذه الإجراءات، لا تلائم إطلاقا مصلحة شركة التأمين، ولا سيما إذا استغل المؤمن طولها وتعقيداتها، وهذا ما لا يتفق مع التبسيط الواجب مراعاته في تسيير عجلة التأمين .

    لذلك لجأت شركات التأمين إلى وضع شروط خاصة في وثائق من شأنها أن تقلب الوضع، فتيسر الإجراءات تيسيراً شديداً بحيث يصبح المؤمن تحت رحمة شركة التأمين.

    من ذلك أن تشترط إعفاءها من الإعذار، فإذا تأخر المؤمن في دفع القسط وقف عقد التأمين ويتوقف معه التزام شركة التأمين بضمان الخطر المؤمن. فيفاجأ المؤمن، قبل أن يعذر بدفع القسط المستحق، وقد تحقق الخطر، بأن التزام شركة التأمين موقوف لأنه لم يدفع القسط في تاريخ استحقاقه، فيضيع عليه حقه في التعويض.

    لذلك كان لابد من تدخل المشرع وحل هذه النقطة تحقيقا لمصلحة طرفي العقد، فقد تدخل كل من المشرع الفرنسي واللبناني والمشروع التمهيدي للقانون المدني المصري في وضع أحكام تنظم جزاء تخلف المؤمن عن التزامه بدفع التأمين. وسنعرض هذه النصوص أولا ثم ننتقل إلى دراسة المؤيد الذي جاءت به هذه النصوص.

    ذلك لأن هذه النصوص قد أصبحت تمثل عرفة تأمينية مستقرة يتضح من الشروط التي تدرج عادة من وثائق التأمين.

    فقد نصت المادة 1074 من المشروع التمهيدي للقانون المدني المصري على ما يلي:

    “1- إذا لم يدفع أحد الأقساط في ميعاد استحقاقه، جاز للمؤمن (شركة التأمين) أن يعذر طالب التأمين بكتاب موصي عليه يرسل إليه في آخر موطن معلوم (أو يرسل إلى الشخص المكلف سداد الأقساط في موطنه)، مبينة فيه أنه مرسل للإعذار، ومذكرة بالنتائج التي تترتب عليه طبقا لهذه المادة.

    2- ويترتب على هذا الإعذار أن يصبح القسط واجب الدفع في مركز شركة التأمين كما يترتب عليه قطع المدة التي تسقط بها دعوى المطالبة بالقسط.

    3 – فإذا لم يكن للإعذار نتيجة، فإن عقد التأمين يوقف سريانه ولا يكون ذلك إلا بعد انقضاء عشرين يوما من وقت إرسال الكتاب ويجوز للمؤمن (شركة التأمين) بعد انقضاء ثلاثين يوما إما أن يطالب بتنفيذ العقد قضاء، وإما أن يفسخه بكتاب يوصي عليه يرسله إلى طالب التأمين.

    4 – فإذا لم يفسخ العقد، فإنه يعود إلى السريان بالنسبة للمستقبل من ظهر اليوم الذي يلي دفع القسط المتأخر وما عسى أن يكون مستحقا من المصروفات.

    5 – تسري المواعيد المنصوص المصلحة البريد وإثبات ذلك في سجلاتها.

    6 – ويقع باطلاً كل اتفاق ينقص من هذه المواعيد أو يعفي المؤمن (شركة التأمين) من أن يقوم بالإعذار .

    ويقابل هذا النص المادة 975 من قانون الموجبات والعقود اللبناني، التي اقتبست حرفية نص المادة 16 من قانون التأمين الفرنسي المعدل بالقانون المؤرخ في 30 تشرين الثاني 1966 والمرسوم المؤرخ في 23 حزيران 1967.

    وسنكتفي بعرض النص الفرنسي الوارد بأحكام المادة التشريعية 113-3 والمادة التنظيمية 113-1 وما يليها (198). فقد نصت الفقرة الثانية وما يليها من المادة التشريعية 1133 على ما يلي:

    “في حال الامتناع عن دفع كامل بدل التأمين أو قسطا منه، فإن التأمين لا يعد موقوفاً إلا بعد مرور ثلاثين يوما على الإعذار الذي يترتب على شركة التأمين إرساله للمؤمن بعد عشرة أيام من تاريخ استحقاقه، وذلك بمعزل عن حق شركة التأمين بالتنفيذ العيني عن طريق القضاء.

    فإذا كان البدل السنوي مجزء على أقساط، فإن أثر وقف التأمين، الناجم عن عدم دفع أحد الأقساط، يستمر حتى انتهاء الفترة السنوية المعينة.

    ويترتب على هذا الإعذار أن يصبح القسط، في جميع الأحوال، محمولاً.

    ويحق لشركة التأمين أن تفسخ العقد بعد عشرة أيام على انقضاء الثلاثين يوما المشار إليها أعلاه.

    فإذا لم يفسخ العقد، فإنه يعود إلى السريان بالنسبة للمستقبل، من ظهر اليوم الذي يلي تفع القسط المتأخر أو أحد أجزاء القسط السنوي، أو أجزاء القسط التي كانت محلا للإعذار وتلك التي استحقت خلال فترة وقف التأمين، بالإضافة إلى نفقات المطالبة والتسديد – الشركة التأمين أو لمن فوضته لهذا الأمر.

    ولا تطبق أحكام الفقرتين الثانية والرابعة من هذه المادة في حالة التأمين على الحياة “.

    من هذه النصوص نستنتج انه إذا تخلف المؤمن عن تنفيذ التزامه بدفع القسط المستحق أو ما استحق من أجزائه، تكون أمام مراحل ثلاث هي اعذار شركة التأمين للمؤمن واستحقاق القسط ووجوب تسديده أولاً. ثم يوقف سريان التأمين بعد مضي مدة معينة على الإعذار ثانياً. وحق شركة التأمين أخيراً بالفسخ أو بالتنفيذ العيني. وسنبحث في هذه المراحل بالتفصيل :

    أولاً- الإعذار

    1 – وجوبه:

    يجب على شركة التأمين أن تعذر المؤمن بوجوب دفع القسط المستحق أو أجزاء القسط وذلك لكي تستطيع شركة التأمين أن تلجأ إلى تطبيق الجزاء على المؤمن الذي تخلف عن تنفيذ التزامه.

    وبما أن هذا الإعذار ضمان أساسي للمؤمن، إذ يلفت انتباهه إلى وجوب الدفع وإلى ما يترتب على عدم الدفع من جزاء فلا يفاجأ بأن نجد عقد التأمين موقوفة ثم مفسوخة بعد ذلك، فإن كل اتفاق يعفي شركة التأمين من هذا الإعذار يعد باطلا.

    ويعد الإعذار إلزامياً سواء أكان البدل محصلا في مواطن المؤمن، أم محمولاً في مركز شركة التأمين، فهو يدل على أن شركة التأمين قد سعت إلى المؤمن وطالبته بالوفاء دون جدوى.

    ذلك لأنه يقع على عاتق شركة التأمين إثبات، أنها طالبت المؤمن بالدفع ورفض ذلك، بموجب إيصال يشعر بذلك .

    2 – شكله:

    أما شكل الإعذار، فيجب أن يتم بموجب رسالة مسجلة موجهة إلى المؤمن في آخر موطن له، معروف من شركة التأمين، أو إلى الوكيل المتفق عليه بعقد التأمين لسداد القسط.

    ويعد الإعذار قد تم في الوقت الذي ترسل فيه شركات التأمين الرسالة المسجلة ووصول الإعذار إلى المؤمن، وهذا لا يمنع من إتمام الإعذار برد إشعار بالوصول لشركة التأمين يذكر فيه أن المؤمن قد تسلم كتاب الشركة بموجب الرسالة.

    على أنه إذا ردت الرسالة المسجلة إلى الشركة على أن المؤمن رفض تسلمها أو متغيب عن موطنه، لتركه هذا الموطن دون أن يخبر الشركة بموطنه الجديد، فإن الإعذار يعد قد تم على الرغم من ذلك. وتسري المهل المحددة بعد الإعذار بدءا من تاريخ إرساله لا من وقت وصوله للمؤمن.

    3- مضمونه

    يجب أن يحتوي الإعذار المتمثل بكتاب موجه من شركة التأمين للمؤمن على البيانات التالية :

    • مبلغ القسط المستحق وتاريخ استحقاقه.

    ب – أن يذكر القصد من إرساله، هو أن يكون إعذار للمؤمن بالدفع يترتب عليه نتائج معينة.

    ج – أن تذكر فيه النتائج المترتبة على الأعذار وأهمها وقف سريان عقد التأمين بعد انقضاء المهلة المحددة (الثلاثين يوما) وجواز نسخه بانقضاء مهلة عشرة الأيام بعد ذلك إذا أصر المؤمن على الأمتناع عن الدفع.

    4 – آثاره:

    يترتب على إرسال الأعذار للمؤمن النتائج التالية:

    أ- يصبح القسط واجب الدفع شركة التأمين فيما لو كان القسط دینا محصلا.

    ب – تنقطع مدة التقادم التي تسقط بها دعوى المطالبة بالقسط، وذلك خلافا للمبادئ العامة التي تقضي بأن قطع مدة التقادم لا يكون إلا بالمطالبة القضائية أو ما يقوم مقامها.

    ج – تبدأ المدة المحددة (الثلاثين يوما) لوقف سريان التأمين، وبدء مدة عشرة الأيام للفسخ أو التنفيذ العيني.

    د – بدء سريان فوائد التأخير . لمصلحة شركة التأمين والتي تحسب حسب معدل الفائدة القانوني.

    ويجب أن نشير إلى أن التغطية تبقى مستمرة خلال سريان مدة الثلاثين يوما، فإذا ما وقعت الكارثة خلال هذه الفترة، فإن شركة التأمين ملزمة بتسويتها.

    وفي مثل هذه الحالة سيدفع المؤمن فورا القسط المستحق طبعاً، كما يحق لشركة التأمين أن تحسم القسط المستحق من مبلغ التأمين المتوجب عليها بسبب تحقق الخطر المؤمن.

    ثانيا- وقف سريان التأمين

    1- ماهية وقف التأمين:

    إذا مضت المدة المحددة (الثلاثين يوما) على إرسال الكتاب المسجل إلى المؤمن ولم يسدد هذا الأخير القسط المستحق رغم إعذاره، فإن عقد التأمين يتوقف تلقائياً، بالنسبة لالتزامات شركة التأمين فقط، دون الحاجة لاتخاذ أي إجراء آخر.

    وبذلك فإن التزام شركة التأمين بضمان الخطر يتوقف، ويبقي موقوفاً إلى اليوم الذي يعاد فيه سریان عقد التأمين إن سدد القسط فيما بعد.

    فإذا تحقق الخطر المؤمن خلال مدة وقف سريان التأمين، لا تلتزم شركة التأمين بالتغطية أو بتسوية الكارثة.

    على أن هذا الوقف لا يؤثر في التزامات المؤمن، الذي يبقى بموجب عقد التأمين، ملزمة بدفع بدل التأمين عن مدة الوقف، ولا يتحلل من التزامه هذا إلا إذا فسخ العقد.

    وتستطيع شركة التأمين أن تحتج بوقف سريان التأمين، إذا ما تحقق الخطر، على المستفيد، إذا لم يكن هو طالب التأمين، وعلى الغير ممن تعلق حقه بعقد التأمين، كالدائنين المرتهنين وأصحاب حق الامتياز، والمتضرر في التأمين من المسؤولية. وترفض تسوية الحادث المؤمن.

    2- انتهاء وقف التأمين :

    يعد وقف التأمين، جزءا مؤقت، قد يختفي بسرعة وفي أي لحظة بأشكال مختلفة:

    أ – ينتهي هذا الوقف للتأمين، ويعود عقد التأمين إلى السريان، بدءا من تاريخ تسديد المؤمن للقسط المستحق مع سائر المصاريف التي دفعت من أجل إعذاره بالدفع، شرط ألا يكون عقد التأمين قد فسخ من قبل شركة التأمين.

    فإذا ما عاد عقد التأمين إلى السريان فإن شركة التأمين تلتزم بالتعويض عن الكارثة فيما لو وقعت بدءا من اليوم التالي لتاريخ دفع القسط.

    ب – كما ينتهي وقف سريان التأمين، إذا تنازلت شركة التأمين عن حقها في الوقف صراحة أو ضمن .

    كما لو منحت شركة التأمين للمؤمن أثناء فترة الوقف مهلة يدفع خلالها القسط المستحق أو ما بقي دون دفع من هذا القسط.

    ج – استقر الاجتهاد القضائي الفرنسي على أن وقف سريان التأمين لا يدوم إلا إلى اليوم الذي يستحق فيه قسط جديد، فإذا حل استحقاق القسط الجديد دون أن تفسخ شركة التأمين العقد، فإن وقف سريان التأمين بسبب القسط القديم ينتهي، ولا يبقى أمام شركة التأمين إلا أن تطالب بالتنفيذ العيني بالنسبة لهذا القسط القديم.

    فإذا عاد عقد التأمين إلى السريان بحلول استحقاق القسط الجديد. وتخلف المؤمن عن دفع هذا القسط، جاز الشركة التأمين أن تعذر المؤمن من جديد لتوقف سريان العقد وفقا للإجراءات سالفة الذكر. وذلك إلى أن يحل استحقاق قسط جديد آخر .

    ثالثا- فسخ العقد من قبل شركة التأمين

    إذا مضت عشرة أيام على بدء سريان وقف التقادم أي بدءا من انتهاء مدة الثلاثين يوما، فإن باستطاعة شركة التأمين أن تفسخ عقد التأمين، دون الرجوع إلى القضاء كما هي الحال بالنسبة للمبادئ العامة، ويتم هذا الفسخ بموجب رسالة مسجلة ترسلها شركة التأمين إلى المؤمن في آخر موطن له معلوم من قبلها، كما هي بالنسبة للإنذار.

    وتتضمن هذه الرسالة رغبة الشركة بفسخ العقد.

    ويأخذ الفسخ أثره بدءا من تاريخ إرسال الكتاب المسجل، لا من وقت وصوله إلى المؤمن. وللشركة أن تطالب المؤمن عن طريق القضاء بما ترتب في ذمته من أقساط مستحقة لم يدفعها إلى يوم الفسخ مع سائر المصروفات، كما لها أن تطالبه بتعويض عن هذا الفسخ.

    على أن تسديد المؤمن للأقساط المستحقة بعد مضي عشرة الأيام من وقف سريان التأمين، وقبل أن يتم الفسخ يمنع على الشركة أن تفسخ العقد.

    ويجب أن يسدد المؤمن الأقساط المتأخرة كافة مع المصروفات لكي يمنع الفسخ. شرط أن تكون شركة التأمين قد حددت مسبقة المصروفات كافة الناجمة عن تخلفه في التزامه بدفع بدل التأمين ومطالبته بها.

    ويجب أن نشير إلى أنه إذا لم تلجأ شركة التأمين إلى الفسخ، جاز لها أن تطلب التنفيذ العيني، فتطالب المؤمن عن طريق القضاء بدفع القسط المستحق والمصروفات مع التعويض عن العطل والضرر إذا أثبتت وجود الضرر.

    على أن تلجأ شركات التأمين، تحاشياً من عبء إثبات الضرر، إلى أن تورد نص في وثيقة التأمين يقضي بدفع مبلغ جزافي كتعويض عن العطل والضرر الذي لحق بها نتيجة تخلف المؤمن عن تنفيذ التزامه بدفع القسط.

     

  • المصلحة في التأمين أو المصلحة التأمينية ( لزومها – ضرورتها – مداها )

    سبق أن قدمنا تعريف التأمين وضرورة توافر الخطر، والقسط، ومبلغ التأمين والتي تعد محل عقد التأمين.

    ويثور التساؤل هل تدخل المصلحة في نطاق محل هذا العقد، وهل من الضرورة توافرها؟

     ويقصد بالمصلحة هنا معرفة ما إذا كان للمؤمن أو للمستفيد مصلحة من عدم وقوع الخطر المؤمن، ومن أجل هذه المصلحة أم من هذا الخطر، حتى إذا وقع واصطدم وقوعه مع المصلحة في عدم وقوعه، ولحق المؤمن أو المستفيد ضرر نتيجة ذلك، رجع على شركة التأمين بتعويضه عن هذا الضرر..

     ولهذا سنتعرض في هذا البحث إلى ضرورة توافر المصلحة من التأمين ومن ثم نعرض نطاق تطبيق المصلحة في التأمين

    ضرورة التوفر المصلحة في التأمين

     عندما يبرم المؤمن عقد التأمين مع شركة التأمين فإنه يقوم بالتأمين على مصلحة ما تتمثل في عدم تحقق الكارثة أو الحادث من جهة وفي تعويضه عن الضرر الذي لحق به، أيا كانت صفته، في حال تحقق الحادث أو الكارثة من جهة أخرى.

    وقد اختلف الفقهاء في لزوم توافر المصلحة، ومدى ما للمؤمن من مصلحة في إبرام عقد التأمين .

    لزوم توفر المصلحة

     يهدف المؤمن من وراء إبرام عقد التأمين إلى تأمين نفسه ضد خطر معين مقابل قسط.

    فهو بذلك يسعى للحصول على التأمين، تأمين مصلحته من هذا الخطر الذي يخشی وقوعه.

    وقد اختلف الفقهاء في ضرورة توافر المصلحة في سائر أنواع التأمين وأقسامه بعدها عنصراً أساسياً من العناصر التي تشكل محل عقد التأمين.

    فقد ذهب بعض الفقهاء (128) إلى أن المصلحة ليست عنصراً من عناصر محل التأمين إلا في التأمين من الأضرار.

     أما في التأمين على الأشخاص فلا يشترط فيه توافر عنصر المصلحة.

     ولا تظهر أهمية اشتراط المصلحة في التأمين على الأشخاص إلا في حالة التأمين على الغير.

     ففي هذه الحالة وحدها يمكن التساؤل عما إذا كان من الضروري أن يكون للمؤمن مصلحة في بقاء المؤمن على حياته.

     وذهب آخرون إلى ضرورة توافر المصلحة في التأمين، فإذا لم تكن للمؤمن مصلحة في عدم تحقق الخطر، كما لو كان من قام بالتأمين غير مالك أو لم يكن صاحب حق على الشيء المؤمن، فإن هذا قد يدفعه على افتعال الخطر، فيعمل على تحقيق الكارثة لكي يقبض مبلغ التأمين وبذلك يصير التأمين في حالة عدم توافر المصلحة للمؤمن عملية من عمليات المغامرة تبطل العقد .

    ولهذا كان استلزام المصلحة في التأمين أمراً يمليه النظام العام، هو خشية تعمد إحداث الكوارث ومنع المغامرة.

     فالخشية من الكوارث المتعمدة تقتضي ألا يستفيد المؤمن من الكارثة، ولا يتقاضى إلا ما يعوضه في حالة التأمين من الأضرار، كما تقضي كذلك أن يكون للمؤمن مصلحة في حفظ الشیء عدم تحقق الكارثة.

    وأما من ناحية منع المغامرة فإن هذا يستلزم أن تكون للمؤمن مصلحة في حفظ الشيء.

     ذلك أنه إذا كان هلاك الشيء لا يهم المؤمن، فإنه سيضارب عليه.

     وإذا كان توافر المصلحة في التأمين أمرأ لازماً باعتبار أن ذلك يتعلق بالنظام العام فإن لزوم المصلحة واجب توفره في عقود التأمين كافة، إذ تعد المصلحة شرطة في وجود التأمين.

    كما يجب أن تبقى المصلحة متوافرة طوال مدة التأمين.

    وهذا ما دعا بعضهم إلى القول أنه لا تأمين بلا مصلحة.

    فهي بذلك شرط ابتداء وبقاء في التأمين.

     ولهذا يترتب على عدم وجودها بطلان التأمين منذ البداية.

     كما يترتب على زوالها بعد قيام التأمين فسخ العقد، مع ترتيب الآثار القانونية في حالتي البطلان أو الفسخ بالنسبة لهذا النوع من العقود.

    وقد ذهب المشرع بنص المادة 715 من القانون المدني إلى أنه:

     ” يكون محلاً للتأمين كل مصلحة اقتصادية مشروعة تعود على الشخص من عدم وقوع خطر معين”.

    من خلال ورود هذا النص بين الأحكام العامة للتأمين، فإننا نجد بأن المشرع جعل من المصلحة شرطة عامة في التأمين من الأضرار والتأمين على الأشخاص معا.

     كما أن النص جاء مطلقا، ولهذا لا ينبغي قصره على تأمين الأضرار فقط، خلافا لما ذهب إليه بعضهم إلى أن المصلحة ليست إلا عنصراً في تأمين الأضرار فقط، دون التأمين على الأشخاص واستندوا إلى أن نص المادة 715 إنما يتكلم عن المصلحة الاقتصادية التي لا تقوم إلا في تأمين الأضرار أما في تأمين الأشخاص، فإن المصلحة لا تكون عند اشتراطها مصلحة اقتصادية، بل معنوية.

    ونرى أن الاتجاه الذي سار فيه الفقه، من حيث تعميم عنصر المصلحة على جميع أنواع التأمين هو الذي يتفق مع ما ينص عليه المشروع السوري.

    فطالما كانت المادة 715 وإرادة ضمن الأحكام العامة، فإنه يجب إعمال حكمها، على هذا الأساس، سواء بالنسبة للتأمين من الأضرار، أم بالنسبة للتأمين على الأشخاص.

     خلافاً لما ذهب إليه الفقه الفرنسي وبعض الفقه المصري.  إذ ينبغي أن ندخل في الحسبان ما هنالك من فارق بين القانون الفرنسي والقانون السوري.

     فقد استلزم القانون الفرنسي عنصر المصلحة في صدر الكلام عن تأمين الأضرار، ولهذا فإن من المنطقي أن يقال أن القانون الفرنسي لا يستلزم عنصر المصلحة إلا في هذا النوع من التأمين.

    فقد نصت المادة التشريعية 121-6 من قانون التأمين الفرنسي على أن:

    ” يمكن لكل شخص التأمين على شيء له مصلحة في الحفاظ عليه. وتكون محلا للتأمين كل مصلحة مباشرة أو غير مباشرة تنتج عن عدم تحقق الخطر”.

    لذلك يتجه الفقه الفرنسي إلى أن لزوم توافر المصلحة لا يكون إلا في التأمين من الأضرار واضعة في الحسبان موقف القانون من إيراد النص ضمن نصوص تأمين الأضرار، حيث تكلم النص عن المصلحة في المحافظة على الشيء.

     وإذا كان يتضح من النص صراحة أن يعرض عندهم للتأمين على الأشياء، أو من الأضرار بصفة عامة، فإن الفقه الفرنسي، يعترف بذلك، إلا أنه يقرر من جهة أخرى إمكان تصور عنصر المصلحة في تأمين الأشخاص، على الرغم من أن القانون الفرنسي لم ينص عليه كما فعلت بعض القوانين الأخرى.

    وبناء على ذلك لا بد من إعمال المصلحة على أشكال التأمين باختلاف أنواعه، حتى ولو بالنسبة التأمين الأشخاص، وذلك لما لهذا النص من العمومية من حيث صياغته ولوروده ضمن القواعد العامة

    مدى ما للمؤمن من مصلحة في عقد التأمين

     تؤثر قيمة الشيء المؤمن أو أهمية الشخص في مدى مصلحة المؤمن في عقد التأمين.

     حيث أن مدى ما للمؤمن من مصلحة يعد أحد عناصر تقدير الخطر.

     ولذلك، كلما كبرت مصلحة المؤمن في المحافظة على الشيء أو على الشيء المؤمن على حياته، كان ذلك حافزاً على أن تقبل شركة التأمين إبرام عقد التأمين.

    فإذا كان الشيء المراد تأمينه جديداً، كانت مصلحة المؤمن في المحافظة علية كبيرة.

    ولهذا يكون الشركة التأمين من وراء ذلك منفعة في التأمين على هذا الشيء لأن عوض التأمين الذي سيحصل عليه المؤمن، مهما كان، لن يزيد على قيمة هذا الشيء إذا هلك.

    ومن هنا تظهر مصلحة المؤمن في المحافظة على الشيء حتى لا تتحقق الكارثة المؤمنة، إذ لن يغريه مبلغ التأمين، طالما كان باستطاعته الحصول على ثمن أعلى لو باع الشيء الجديد.

     وبالعكس لو كان الشيء المؤمن قديماً. فكلما قدم الشيء قلت مصلحة المؤمن في المحافظة عليه، إذ انه لن يحصل على معادلة لقيمة مبلغ التأمين في حالة رغبته في بيع هذا الشيء.

     ولا شك أن مصلحة المؤمن في المحافظة على الشيء المؤمن تبدو ضئيلة ولا تشجع شركة التأمين على قبول التأمين في هذه الحالة، حيث يتمنى المؤمن حصول الكارثة.

     وهذا ما يدعو شركة التأمين في بعض الحالات إلى رفض التأمين، وذلك بالنظر إلى ضآلة مصلحة المؤمن في المحافظة على الشيء المراد تأمينه وكذلك الأمر في التأمين على الأشخاص من الحوادث، تأخذ شركة التأمين في حسابها عند التعاقد مدى مصلحة المؤمن في محافظته على سلامته الجسمانية، ولهذا فإنها تحدد بنفسها هذه المصلحة عند تحديد المبلغ المؤمن، فلا تقبل أن تؤمن بمبالغ أعلى من القيمة الاقتصادية للشخص المؤمن عليه وبذلك لا تدفع شركة التأمين المؤمن إلى تعريض نفسه للحوادث، بغية تقاضي مبلغ التأمين.

     وفي التأمين من السرقة تأخذ مصلحة المؤمن طابعاً خاصاً، إذ تتعلق بأخلاقيته وبما لديه من شعور نحو ملكيته أو الاحتفاظ بالشيء المؤمن، أكثر من تعلقها بالقيمة الاقتصادية التي للشيء المؤمن عنده.

    وفي التأمين على الحياة، إذ استلزمنا شرط المصلحة، فإن مقدار المصلحة لا يمكن تحديده عادة.

     فمتى وجدت المصلحة في التأمين، فإنها تكفي، ولا ينظر في هذا الصدد إلى صلتها بالمبلغ الذي يدفع بمقتضى وثيقة التأمين.

     ومع ذلك فإنه يمكن القول بالنظر إلى مقدار ما للمتعاقد من مصلحة في هذاالنوع من التأمين في بعض الحالات بالنسبة إلى التأمين الذي يقوم به الدائن على حياة مدينه، إذ يجب أن يكون هناك تناسب بين قيمة الوثيقة وحجم الدين عند تحرير الوثيقة، بحيث تكون المصلحة في حدود الدين .

  • أكثر من 200 اجتهادات لمحكمة النقض السورية في التأمين وحوادث السير+pdf

    أكثر من 200 اجتهادات لمحكمة النقض السورية في التأمين وحوادث السير

    فيما يلي عينة من هذه الاجتهادات وفي أسفل الموضوع يوجد الملف كاملاً  بصيغة pdf للتحميل والقراءة والملف يحتوي أكثر من 200 اجتهاد

    سير شركه الضمان ـ دعوتها ـ طلب المدعي الشخصي ـ إسقاط حق شخصي.

    ـ إن المؤسسه العامه للتأمين لا تدعى للمحاكمه وتلزم متضامنه مع فاعل الجريمه بالالزامات المدنيه إلا بطلب المدعي الشخصي لا المدعى عليه (مد 142 ق.ع).

    ـ إذا أسقط المدعي الشخصي حقه الشخصي عن المؤسسه العامه للتأمين أمام محكمه الدرجه الأولى بعد أن قبض تعويضه منها، فلا مجال لإدخال المؤسسه بعد ذلك، وإنما يتاح لها إقامه دعوى مدنيه مستقله للمطالبه بحقوقها الناجمه عن عقد التأمين فيما إذا كان هذا العقد يجيز لها ذلك. قرار رقم * (الرئيس: السيد فائز المملوك. المستشاران: السيدان أبو الخير الاسطواني ومصباح حلبي) ((1) ج 2289/1981 ق 551 ت 30/3/1982).  

    سير إدخال مؤسسه التأمين (الضمان) ومالك السياره أمام الاستئناف ـ حادث لسياره مؤمنه

    إن إدخال مؤسسه التأمين ومالك السياره أمام محكمه الاستئناف لأول مره غير جائز. قرار رقم * (الرئيس: السيد محمد علي الاسطواني نائب رئيس محكمة النقض. المستشاران: السيدان ضياء الدين ظبيان ومنذر المفتي) (ج 677/1982 ق 1927 ت 20/10/1982).

      سير إدخال مؤسسه التأمين (الضمان) ومالك السياره أمام الاستئناف ـ حادث لسياره مؤمنه

    في حاله حصول حادث مع السياره المؤمنه يجب التفريق بين حالتين: الحاله الأولى ـ وهي الاضرار التي تصيب السياره المؤمنه أو صاحبها في هذه الحاله يجب أعمال الشروط الوارده في عقد التأمين واستثناء الاخطار التي تتعرض لها السياره أو المؤمن عليه من التأمين حسب شروط العقد. الحاله الثانيه ـ وهي حينما تقع أضرار ماديه أو جسديه على الغير من قبل السياره المؤمن عليها، ففي هذه الحاله تكون مسؤوليه شركه الضمان مفترضه تجاه الغير.

    قرار رقم * (الرئيس: السيد فائز المملوك. المستشاران: السيدان أبو الخير الاسطواني ومصباح حلبي) (ج 4304/1980 ق 2068 ت 30/11/1982).  

    سير مؤسسه التأمين (الضمان) مسؤوليتها ـ تعديل نسبه المسؤوليه ـ رفع التعويض

    إن مسؤوليه شركه التأمين تخضع للشروط الوارده في عقد التأمين بالنسبه للاضرار التي تصيب السياره المؤمنه أو صاحبها في حين أن مسؤوليتها تكون مفترضه بموجب أحكام القانون بالنسبه للاضرار الماديه والجسديه التي تصيب الغير من قبل السياره المؤمن عليها

    (اجتهاد محكمه النقض في قرارها رقم 699 ت 22/3/1976). قرار رقم * (الرئيس: السيد فائز المملوك. المستشاران: السيدان أبو الخير الاسطواني ومصباح حلبي) (ج 1309/1981 ق 2353 ت 8/12/1982).

      سير مؤسسه التأمين (الضمان) مسؤوليتها ـ تعديل نسبه المسؤوليه ـ رفع التعويض

    إن الشروط الوارده في عقد التأمين إنما تسود العلاقه بين المؤمن والمؤمن له ولا أثر لها تجاه المتضرر الذي أعطاه القانون في الماده 207/ق السير حقاً مباشراً تجاه شركه التأمين في حدود المبلغ المؤمن عليه في العقد، ولهذه الشركه الحق بالرجوع على المتعاقد لاسترداد ما دفعته من تعويض فيما إذا كان سائق المركبه غير حائز وقت حصول الحادث على إجازه ساريه المفعول صادره عن السلطات المختصه وتنطبق على فئه المركبه المؤمن عليها أو إذا أخل المؤمن له بالواجبات المترتبه عليه بموجب عقد التأمين.

    قرار رقم * (الرئيس: السيد محمد علي الاسطواني نائب رئيس محكمة النقض. المستشاران: السيدان عدنان عرابي ومصباح حلبي) (ج 2476/1981 ق 1202 ت 6/6/1982)

    (المجموعة: للاستئناس 2843، 3744).  

    سير تحديد المسؤوليه ـ خبره ـ أفضليه المرور ـ سيارات الأمن والاسعاف والمطافئ

    لا تثريب على المحكمه أن هي عدلت نسبه المسؤوليه ورفعت التعويض بعد بيان الأسباب الموجبه لذلك. ذلك أن تقرير الخبره لا يخرج عن كونه من جمله الأدله المطروحه للمناقشه وتقدير الأدله واستنباط الحقيقه وتكوين القناعه الشخصيه وتقدير التعويض الملائم من الأمور الموضوعيه التي يستقل قضاه الأساس بتقديرها بلا معقب.

    قرار رقم * (الرئيس: السيد محمد علي الاسطواني نائب رئيس محكمة النقض. المستشاران: السيدان سميح الغبرة وضياء الدين ظبيان) (ج 373/1982 ق 1532 ت 25/8/1982).

      سير تحديد المسؤوليه ـ خبره ـ أفضليه المرور ـ سيارات الأمن والاسعاف والمطافئ

    إن لسيارات قوى الأمن والإسعاف والمطافئ عند استعمال الإنذار الخاص بها حق الأفضليه بالمرور ولو تطلب ذلك توقيف المركبات السائره على الطريق أو تنحيها جانباً (مد 32 ق السير). وعليه يتعين عند إجراء الخبره وضع هذه الناحيه المؤثره بصوره جوهريه في نسبه المسؤوليه موضع البحث والمناقشه.

    قرار رقم * (الرئيس: السيد محمد علي الاسطواني نائب رئيس محكمة النقض. المستشاران: السيدان ضياء الدين ظبيان ومنذر المفتي) (ج 799/1982 ق 2492 ت 18/12/1982).

      سير خبره ـ ادعائها ـ تحديد المسؤوليه إن المحكمه بعد إجرائها الخبره الفنيه (في حوادث السير) ليست ملزمه بإعاده الخبره كلما طلب منها ذلك.

    قرار رقم * (الرئيس: السيد فائز المملوك) (المستشاران: السيدان أبو الخير الأسطواني ومصباح حلبي) (ج 1547/1981 ق 2262 ت 27/11/1982)

    (القاعدة: 53).   سير خبره ـ ادعائها ـ تحديد المسؤوليه

    إن تحديد المسؤوليه في حادث السير ليست من الأمور الفنيه التي تتطلب معرفه خاصه، كما أن المحكمه ليست ملزمه بالاستعانه بالخبره إلا إذا وجدت غموضاً في وقائع الدعوى أو إذا وجدت في الأدله ما يكفي لتكوين قناعتها.

    قرار رقم * (الرئيس: السيد فائز المملوك) (المستشاران: السيدان أبو الخير الأسطواني ومصباح حلبي) (ج 506/981 ق 1522 ت 25/8/1982) (ج 419/981 ق 1470 ت 31/7/1982) (ج 232/981 ق 1396 ت 26/7/1982) (المجموعة: 39/40/41).

      سير تحديد المسؤوليه ـ خبره ـ تعويض

    إن تحديد المسؤوليه في حوادث السير ليس من الأمور التي تتطلب معرفه خاصه، كما أن المحكمه ليست ملزمه بالاستعانه بالخبره إذا ما وجدت في الأدله ما يكفي لتكوين قناعتها. ـ

    إن تقدير التعويض من إطلاقات محكمه الموضوع دون معقب.

    قرار رقم * (الرئيس: السيد فائز المملوك) (المستشاران: السيدان أبو الخير الأسطواني ومصباح حلبي) (ج 419/1981 ق 1470 ت 31/7/1982) (ج 232/1981 ق 1396 ت 26/7/1982) (المجموعة: 39، 40، 41).  

    سير خبره ـ تقيد المحكمه بها ـ تحديد المسؤوليه

    إن الخبره في حال إجرائها لا تقيد المحكمه كما أن تحديد المسؤوليه في حوادث السير ليس من الأمور التي تتطلب معرفه خاصه.

    قرار رقم * (الرئيس: السيد فائز المملوك) (المستشاران: السيدان أبو الخير الأسطواني ومصباح حلبي) (ج 485/1981 ق 1498 ت 31/7/1982) (ج 232/1981 ق 1396 ت 26/7/1982) (ج 2592/1981 ق 1736 ت 25/9/1982) (المجموعة: 40).  

    سير خبره ـ تقيد المحكمه بها ـ تحديد المسؤوليه

    إن الخبره في حال إجرائها لا تقيد المحكمه كما أن تحديد المسؤوليه في حوادث السير ليس من الأمور التي تتطلب معرفه خاصه.

    قرار رقم * (الرئيس: السيد فائز المملوك) (المستشاران: السيدان أبو الخير الأسطواني ومصباح حلبي) (ج 485/1981 ق 1498 ت 31/7/1982) (ج 232/1981 ق 1396 ت 26/7/1982) (ج 2592/1981 ق 1736 ت 25/9/1982) (المجموعة: 40).  

    سير أفضليه المرور ـ قطارات ـ نظام السكك الحديديه

    إن أفضليه مرور القطارات لا تعفي السائق من الواجبات المفروضه عليه في المواد 12، 16، 17، 18، 19 من قانون السير الصادر بعد تاريخ صدور النظام الخاص بالسكك الحديديه والتي لا تتعارض مع أحكامه.

    قرار رقم * (الرئيس: السيد فائز المملوك) (المستشاران: السيدان أبو الخير الأسطواني ومصباح حلبي) (ج 1144/981 ق 2337 ت 4/12/1982).

      سير أفضليه المرور ـ قطارات ـ نظام السكك الحديديه

    إن وجود نظام خاص للسكك الحديديه لا يمنع من تطبيق أنظمه وقوانين السير المتأخره عنه في الصدور فيما لا يتعارض وأحكام هذا النظام الخاص.

    قرار رقم * (الرئيس: السيد فائز المملوك) (المستشاران: السيدان أبو الخير الأسطواني ومصباح حلبي) (ج 1314/1981 ق 2071 ت 6/11/1982).  

    سير سحب إجازه السوق ـ عدم إسعاف المصاب ـ وفاه المسؤول بالمال

    إن سحب إجازه السوق من التدابير الاحترازيه التي تستقل بفرضها محكمه الموضوع.

    قرار رقم * (الرئيس: السيد فائز المملوك) (المستشاران: السيدان أبو الخير الأسطواني وضياء الدين ظبيان) (ج 4684/1980 ق 881 ت 5/5/1982).

      سير سحب إجازه السوق ـ عدم إسعاف المصاب ـ وفاه المسؤول بالمال

    إن عدم إسعاف المصاب يشكل جريمه قائمه بذاتها معاقب عليها بالماده 216/1 من قانون السير ولا تطبق بشأنها أحكام الماده 552 و553 ق ع.

    قرار رقم * (الرئيس: السيد نصوح المعلم) (المستشاران: السيدان أنس الكيلاني والعميد محمد سعيد نظام الدين) (ج عس 1263/1982 ق 1289 ت 19/10/1982).

      سير سحب إجازه السوق ـ عدم إسعاف المصاب ـ وفاه المسؤول بالمال

    إن وفاه المسؤول بالمال في أثناء نظر دعوى الصدم ليس من شأنها قلب النزاع القائم إلى خلاف مدني إذ تستمر المحكمه بالدعوى المدنيه بمواجهه الورثه الذين يبقى لهم حق الدفع أثناء التنفيذ في قصر الإلزام على حدود التركه كل حسب نصيبه منها بغير تضامن بينهم.

    قرار رقم * (الرئيس: السيد فائز المملوك) (المستشاران: السيدان أبو الخير الأسطواني وضياء الدين ظبيان) (ج 4572/1980 ق 791 ت 28/4/1982).  

    سير سحب إجازه السوق ـ عدم إسعاف المصاب ـ وفاه المسؤول بالمال

    إن وفاه المسؤول بالمال في أثناء نظر دعوى الصدم ليس من شأنها قلب النزاع القائم إلى خلاف مدني إذ تستمر المحكمه بالدعوى المدنيه بمواجهه الورثه الذين يبقى لهم حق الدفع أثناء التنفيذ في قصر الإلزام على حدود التركه كل حسب نصيبه منها بغير تضامن بينهم.

    قرار رقم * (الرئيس: السيد فائز المملوك) (المستشاران: السيدان أبو الخير الأسطواني وضياء الدين ظبيان) (ج 4572/1980 ق 791 ت 28/4/1982).

    نفقات تداوي إلزام المسؤولين بالمال بالتضامن ـ قانون عفو ـ عقوبه

    يدعى المسؤولون مدنياً وشركات التأمين إلى المحاكمه ويلزمون متضامنين مع فاعل الجريمه بالردود والنفقات المتوجبه للدوله ويحكم عليهم بسائر الإلزامات المدنيه إذا طلب المدعي الشخصي ذلك وتتولى النيابه العامه الادعاء بها بموجب قائمه مرسله إليها من دوائر الصحه وتقوم بملاحقه وتنفيذ الحكم الذي يصدر بها كما تنفذ أحكام الجرائم ورسوم المحاكمه وبالتالي فإن المحكوم بها إذا لم يقم بدفعها فإن النيابه العامه تنفذها بحقه وحينما تكون العقوبه قد شملها قانون العفو فإن مصاريف التداوي عندما تقوم النيابه العامه بتنفيذها بطريق الحبس تكون بمثابه عقوبه يجب تشميلها بالعفو العام طالما أن العقوبه الأصليه مع رسوم المحاكمه قد شملها العفو.

    قرار رقم * (الرئيس: السيد فائز المملوك) (المستشاران: السيدان أبو الخير الأسطواني وضياء الدين ظبيان) (ج 4668/1980 ق 942 ت 12/5/1982).

    سير ـ سائق المركبه ـ مسؤوليه ـ خبره

    على سائق المركبه عندما يود الخروج من خط سير المركبات التي يتبعها أو يود الدخول في هذا الخط أو تغيير اتجاهه أو الدخول إلى أملاك مجاوره للطريق أو الخروج منها، أن يتأكد من أنه يستطيع ذلك دون أن يعرض للخطر غيره من مستعملي الطريق أخذا بعين الاعتبار أوضاعهم واتجاههم وسرعتهم، وأن يعلن عن رغبته في ذلك بوضوح وقبل مسافه كافيه مستخدماً الأدوات الموجوده في مركبته والمسموح باستعمالها لهذه الغايه. ليس للمحكمه إهمال الخبره إلا إذا استندت إلى دليل أقوى منها، وعليها أن تورد أسباباً كافيه لتبرير كل تعديل لما جاء في الخبره.

    قرار رقم * (ج 1614 ق 1580 ت 10/10/1979).

     

    ————————————————————————————————————————-

    لتحميل وقراءة  اجتهادات محكمة النقض السورية في التأمين وحوادث السير بصيغة pdf يرجى الضغط هنا

  • تحديد المبلغ في التأمين من الأضرار وقاعدة النسبية في التأمين وشروطها

    تحديد المبلغ في التأمين من الأضرار وقاعدة النسبية في التأمين وشروطها   يختلف الأمر في التأمين من الأضرار عنه على الأشخاص.

    هناك حدود للمبلغ الذي تلتزم شركة التأمين بدفعه للمؤمن عن وقوع الضرر المؤمن.

    فإذا كان هذا المبلغ محرراً على أساس الاتفاق، إلا أنه يتوقف من جهة أخرى على ما يلحق بالمؤمن أو المستفيد من أضرار،

    ولذلك يخضع التأمين من الأضرار لمبدأ أساسي هو مبدأ التعويض، فهو ذو صفة تعويضية، بحيث لا يمكن للمؤمن أو المستفيد أن يتقاضى، عند وقوع الكارثة، ما يزيد على الضرر، مهما كانت جسامته، مراعاة في الوقت ذاته المبلغ المحدد بمقتضى الاتفاق.

    إذن يجب ألا يتجاوز المبلغ الذي تدفعه شركة التأمين القدر المتفق عليه في عقد التأمين، حتى ولو زادت الأضرار التي لحقت بالمؤمن عن هذا القدر المتفق عليه.

    وهذا حد مشترك بين التأمين من الأضرار والتأمين على الأشخاص. على أن التأمين من الأضرار يزيد في الحدود التي يتقيد بها مبلغ التأمين بحدين آخرين هما الصفة التعويضية أو مبدأ التعويض من جهة وقاعدة النسبية في التعويض من جهة أخرى.

    أولاً : مبدأ التعويض (الصفة التعويضية ):

    يقضي هذا المبدأ بأن لا يجوز أن يكون التأمين وسيلة ثراء المؤمن. أي أن التزام شركة التأمين بدفع مبلغ التأمين يتوقف على الضرر الذي أصاب المؤمن من جراء تحقق الكارثة، ويتحدد أداء الشركة بهذا القدر، حتى ولو كان مبدأ التأمين المتفق عليه يزيد عن ذلك.

    فاذا أمن الشخص على منزله من الحريق بمبلغ مليون ليرة , واحترق المنزل , فلا يستطيع المؤمن , أولا : أن يحصل من شركة التأمين على أكثر من مليون ليرة , و هو المبلغ المؤمن , حتى ولو كنت قيمة المنزل وقت احتراقه تزيد على ها المبلغ .

    وهذا مايفرضه عقد التأمين . ويضاف الى ذلك حق التعويض عن الضرر بمقدار هذا الضرر دون زيادة . فلو فرضنا أن قيمة المنزل قد تدنت , وقت الاحتراق , الى أقل من سبعمائة الف ليرة , فإن شركة التأمين لاتلتزم بدفع هذا المبلغ لا أكثر , وهذا على الرغم من أن المبلغ المؤمن هو مليون ليرة , وأن الأقسط التي كان المؤمن يدفعها حسبت على اساس هذا المبلغ .

    ويعود سبب ذلك، إلى أن التأمين من الأضرار، يقوم على مبدأ أساسي هو مبدأ التعويض. وبالتالي لا يمكن أن يكون التأمين مصدرأً لإثراء المؤمن، فهو لا يتقاضى من شركة التأمين إلا مبلغاً يعادل قيمة الضرر الذي أصابه.

    والا فإن الزيادة تكون إثراء لهذا المؤمن، قد يغريه أن يقدم على احراق منزله عمداً مع إخفاء ذلك، حتى يتمكن من الحصول على مبلغ يزيد على الضرر الذي لحق به. وقد أكدت الماد 717 على هذه الصفة التعويضي إذ نصت على أنه:

    لا يلتزم المؤمن (شركة التأمين) في تعويض المؤمن له إلا عن الضرر الناتج عن وقوع الخطر المؤمن منه بشرط ألا يتجاوز في ذلك قيمة التأمين” .

    وفكرة التعويض بقدر الضرر تتصل اتصالاً وثيقاً بالمصلحة العامة، وتعتبر هذه القاعد من  النظام العام، فلا يجوز الاتفاق على ما يخالفها.

    وتترتب على هذه الصفة التعويضي نتائج مهمة. وهي:

    1 – إذا كانت الكارثة قد تحققت بفعل الغير، لا يحق للمؤمن أن يجمع بين مبلغ التأمين ومبلغ التعويض الذي يتحقق من دعوى المسؤولية إذا ما رفعها على هذا الغير.

    2 – إذا دفعت شركة التأمين مبلغ التأمين للمؤمن أو المستفيد حلت الشركة محله، بمقدار ما دفعته، في الرجوع على الغير المسؤول عن الكارثة.

    فالمؤمن لا يكون له حق إلا في الحصول على ما يعوضه، واذا رجع على الشركة لا يكون له حق في الرجوع على الغير، وانما يكون للشركة أن تحل محله في الرجوع على هذا الغير.

    وهذا ما نصت عليه الماد 737 من القانون المدني فيما يتعلق بالتأمين من الحريق:

    يحل المؤمن (شركة التأمين) قانوناً بما دفعه من تعويض عن الحريق في الدعاوى التي تكون للمؤمن له قبل من تسبب بفعله في الضرر الذي نجمت عنه مسؤولية المؤمن (شركة التأمين…) .

    3 – إذا أمن شخص على منزله من الأضرار(من الحريق في مثالنا السابق)  لدى شركات متعدد، لا يحق له أن يحصل فيها جميعاً على مبلغ يزيد على قيم الضرر الذي لحق به.

    وهذا المنع ينصرف إلى حال تعدد التأمين في آن واحد، بالنسب لشيء واحد، وعن الخطر نفسه، وذلك متى كان المبلغ الاجمالي يزيد على قيمة الشيء المؤمن.

    تلك ىي أبرز النتائج المترتبة على مبدأ التعويض أو الصفة التعويضية للتأمين من الأضرار.

    ثانياً – قاعد النسبية في التعويض:

    إذا كان مبلغ التأمين أقل من قيمة الشيء المؤمن، وهو ما يسمى التأمين البخس فلا يكون للمؤمن في أي حال، وبالنظر إلى الضرر الذي لحق به، إلا الحق في تعويض جزئي،

    فإذا كان هلاك الشيء كلياً بسبب الكارث فإنه يستحق مبلغ التأمين فقط، وهو بحسب هذه الفريضة لا يمثل إلا جزءاً من هذا الضرر الذي لحق بالمؤمن.

    فالتزام شركة التأمين هنا يتحدد بالمبلغ المتفق عليه. ويكون المؤمن مؤمناً لذاته عن الفارق بين المبلغ المتفق عليه ومقدار الضرر الذي لحق به.

    ففي مثالنا السابق لنفرض أن قيم المنزل مليون ليرة وكان مبلغ التأمين مليون ليرة فإن مبلغ التأمين الذي تلتزم به شركة التأمين هو مليون ليرة فقط حتى ولو كان ذلك يشكل جزءاً من الضرر الذي لحق بالمؤمن نتيجة هلاك منزله بالحريق هلاكاً كلياً.

    إلا أنه إذا كان الهلاك جزئياً بسبب الحريق، أي أن مبلغ التأمين هو مليون ليرة وقيمة المنزل مليونا لير وهلك نصف المنزل، فهنا لا تدفع شركة التأمين مليون لير قيمة نصف المنزل وانما تطبق قاعد النسبية في التعويض بين ما هلك من الشيء المؤمن ومبلغ التأمين.

    فلا يحصل المؤمن على المبلغ المتفق عليه، ولكنه يحصل على مقدار النسبة بين المبلغ المؤمن به ومقدار ما احترق من المنزل.

    فإذا احترق المنزل المؤمن من الحريق بمقدار النصف استحق المؤمن نصف مبلغ التأمين وهو في مثالنا نصف مليون ليرة. ويجب ان نشير إلى أن قاعد النسبية، بخلاف مبدأ التعويض، ليست من النظام العام إذ يجوز الاتفاق على ما يخالفها.

    فيشترط المؤمن على شركة التأمين أن يتقاضى مبلغاً يعوض كل الضررالجزئي الذي أصابه ما دام لا يزيد على مبلغ التأمين، أي يتقاضى المليون ليرة، في مثالنا الأخير. وفي هذه الحال تتقاضى شركة التأمين قسطاً أعلى.

    فإذا لم يرغب المؤمن بدفع قسط أعلى، ولم يرغب في الوقت ذاته أن يفاجأ وقت تحقق الخطر بأن يرى قيمة الشيء أعلى من مبلغ التأمين فيضطر إلى الخضوع لقاعد النسبية، فإنه يستطيع تفادي تطبيق هذه القاعدة باللجوء إلى شرط الدلالة المتغيرة على الشكل التالي:

    يتخذ المتعاقدان دلالة اقتصادية معينة تنبئ بحركة تغير الأسعار، ويستعان بهذه الدلالة كل سنة على تعديل مبلغ التأمين ومقدار القسط تلقائياً، رفعاً أو خفضاً، بحسب ارتفاع الأسعار أو انخفاضها، وبذلك يبقى مبلغ التأمين معادلاً لقيمة الشيء بقدر الامكان .

    و لإعمال قاعد النسبية في التعويض لا بد من توافر شروط ثلاثة وهي:

    1 – أن تكون هناك قيمة مؤمن عليها مقدلاة أو قابلة للتقدير.

    2 – أن يكون التأمين بخساً، أي أن يكون التأمين أقل من مقدار القيمة المؤمن عليها وقت تحقق الخطر.

    3 – أن يتحقق الخطر المؤمن تحققاً جزئياً لا كلياً. ذلك أنه إذا تحقق الخطر تحققاً كلياً، فإن المؤمن له يتقاضى جميع مبلغ التأمين، فلا يظهر وضوح عمل قاعد النسبية وتختفي وراء الصفة التعويضية التي تقضي بأن يحصل المؤمن على الأقل من قيمة الضرر ومبلغ التأمين، وقد تقاضى الأقل وهو مبلغ التأمين.

    مما تقدم، تبين لنا المقصود من مبلغ التأمين وكيفية تحديده في كل من التأمين على الأشخاص والتأمين من الأضرار، وتعرضنا للصعوبات التي تواجه تحديد مبلغ التأمين سواء في حال زياد التأمين، لتأمين البخس أو في تعدد عقود التأمين.

1