الوسم: استشارة قانونية

  • صيغة عقد تنازل عن مكتب محام / طبيب / مهندس

    عقد تنازل عن مكتب محام / طبيب / مهندس

    الفريق الأول :……………………………….. المؤجر / المالك

    الفريق الثاني:………………………………… المستأجر المحامي / المهندس / الطبيب

    الفريق الثالث:……………………………………… المتنازل له ( المستأجر الجديد )

    المقدمة:

    لما كان الفريق الأول مالكاً للمقسم…… من العقار رقم…… من منطقة…… العقارية في…… وهو عبارة عن مكتب/دار للسكن …… في الطابق …… من البناء المشيد على العقار المذكور يتكون من …… غرفة ومرحاض ومغسلة وسقيفة مؤجر للفريق الثاني لاستعماله في …… ولا مانع لديه من تأجيره للفريق الثالث.

    وكان الفريق الثاني مستأجرة للعقار المذكور والإجارة ممددة قانونا ولا مانع لديه من التنازل عن الإجارة وتمديدها القانوني للفريق الأول لقاء تعويض بموافقة الفريق الأول.

    وكان الفريق الثالث راغباً باستئجار العقار المذكور كمكتب كعيادة بعد إخلائه من الفريق الثاني ومستعدا لدفع التعويض كعوض هبة للفريق الأول مشروطة بدفع التعويض.

    فقد اتفق الفرقاء الثلاثة وهم بكامل الأهلية المعتبرة شرعاً وقانوناً على ما يلي:

    المادة 1-

    تعتبر مقدمة هذا العقد جزءا لا يتجرأ منه.

    المادة ۲

    أ- تنازل الفريق الثاني للفريق الأول القابل لذلك عن حقه بإجارة العقار الموصوف بالمقدمة وتمديدها القانوني تنازلا قطعيا لا رجوع فيه ولا نكول لقاء تعويض قدره…… ليرة سورية دفعه له الفريق الثالث کهبة منه للفريق الأول القابل لذلك ودون تجرد عن نية التبرع هبة لقاء عوض لمصلحتي الواهب والموهوب له معاً.

    ب- التزم الفريق الثالث بعدم استرداد الهبة المذكورة من الفريق الأول أو الفريق الثاني ايا كان سبب ذلك و أبرأ ذمتيهما منها إبراء إسقاط شاملاً مسقطاً كل حق ودعوى وطلب يتعلق به.

    ج- أبرأ الفريق الثاني ذمة الفريق الأول من التعويض المذكور إبراء استيفاء شاملا مسقطا كل حق ودعوى وطلب.

    المادة 3-

    أ- سلم الفريق الثاني للفريق الثالث بأمر من الفريق الأول المأجور خالية من أي شاغل بتاريخ هذا العقد.

    ب- أجر الفريق الأول الفريق الثالث كامل العقار الموصوف بالمقدمة لمدة سنة ميلادية واحدة تبدأ من تاريخ هذا العقد بأجر سنوي قدره …….. ليرة سورية يدفع مقدما على أربعة أقساط متساوية كل منها بمبلغ …ليرة سورية يستحق بعد ثلاثة أشهر ميلادية من استحقاق سابقه.

    وقد قبض الفريق الأول القسط الأول بتاريخ هذا العقد وأبرأ ذمة الفريق الثالث منه.

    أو

    . التزم الفريق الثاني بتسليم المأجور للفريق الثالث بأمر من الفريق الأول خالياً من أي شاغل في موعد أقصاه يوم / /

    المادة 4 –

    باع الفريق الأول للفريق الثالث القابل لذلك كامل الموجودات المادية المبينة بالكشف الملحق بهذا العقد بمبلغ مقطوع قدره …… ليرة سورية بيعا قطعيا الا رجوع فيه ولا نكول وقبضه منه بتاريخ هذا العقد و أبرأ ذمته منه إبراء استيفاء شاملاً كل حق ودعوى وطلب.

    المادة 5-

    أ- التزم الفريق الثاني بالإقرار بالتفرغ عن المأجور للفريق الثالث أمام الدوائر المالية.

    ب- تقع على عاتق الفريق الثالث جميع الضرائب والرسوم المالية والبلدية وقيم استجرار المياه والكهرباء اعتبارا من تاريخ هذا العقد كما تقع على عاتقه نفقاته والضرائب والرسوم المترتبة عليه وعلى التفرغ عن المأجور من كل من الفريقين الأخرين بالغا ما بلغ ذلك كله.

    المادة 6-

    اتخذ كل من الفرقاء الثلاثة عنوانه المبين أعلاه موطناً مختاراً له لتبلغ كل ما يتصل بهذا العقد وتنفيذه.

    المادة 7-

    تكون محاكم مدينة…… وحدها مختصة بنظر أي نزاع ينشأ بين الفرقاء الثلاثة حول هذا العقد.

    المادة 8-

    نظم هذا العقد من ثلاث نسخ احتفظ كل من الفرقاء الثلاثة بإحداها بعدما قرئت عليه مندرجاته وتفهمها.

    … في //

    الفريق الثالث              الفريق الثاني              الفريق الثالث


    ملاحظة هامة:

     أصحاب المهن العلمية ممنوعون من بيع مكاتبهم وعباداتهم كمتاجر و المشتري يعود عليهم

    بما دفعه لهم من فروغ . ويمكن بهذه الصيغة تفادي ذلك .

  • صيغة عقد هبة عقار بشرط ترتيب دخل دائم

    عقد هبة عقار بشرط ترتيب دخل دائم

    الفريق الأول : الواهب

    الفريق الثاني: الموهوب له

    المقدمة:

    لما كان الفريق الأول يملك كامل أو حصة قدرها…….. /2400 سهماً من العقار رقم…… من منطقة …… العقارية بمدينة …… والذي هو عبارة عن …… وكان راغباُ بهبته للفريق الثاني بشرط ترتيبه دخلا دائماً له أو للسيد …… وقد قبل الفريق الثاني الهبة بالشرط المذكور.

    فقد اتفق الفريقان وهما بكامل الأهلية المعتبرة شرعاً قانوناً على ما يلي:

    المادة 1-

    تعتبر مقدمة هذا العقد جزءا لا يتجزأ منه.

    المادة ۲-

    أ- وهب الفريق الأول دون أن يتجرد عن نية التبرع للفريق الثاني القابل لذلك هبة قطعية لا رجوع فيها ولا نكول كامل أو حصة قدرها …… /2400 سهماً من العقار رقم …… المذكور في المقدمة لقاء ترتيبه دخلاً دائماً له قدره …… ليرة سورية / شهرياً / سنوياً يؤدية إليه في محل إقامته الكائن في مدينة …… شارع……..بناية…….. الطابق…….. في اليوم الأول من كل شهر / سنة ميلادي.

    ب- ضمن الفريق الأول للفريق الثاني أي استحقاق كلي أو جزئي أو عيب ظاهر أو خفي في الموهوب بما لا يزيد عن مبلغ استبدال الدخل المذكور ومهما كان سبب الاستحقاق أو العيب.

    ج- التزم الفريق الأول بنقل ملكية الموهوب لاسم الفريق الثاني في السجل العقاري على أن يقوم المذكور بإجراء معاملة نقل الملكية لاسمه ووضع إشارة تأمين الصالح الفريق الأول /أو لصالح السيد …… بمبلغ …… ليرة س ورية على صحيفته ودفع رسومهما من ماله الخاص ودعوة الفريق الأول لتوقيع العقد اللازم أمام أمين السجل العقاري خلال …… يوما من تاريخ هذا العقد.

    د- أقر الفريق الأول بأنه لم ينشئ أي حق عيني على الموهوب أو يتصرف به ولم يسجل على صحيفته كما أقر بعدم وجود أية دعوى قضائية أو نزاع جدي حول حيازته وملكيته لم تسجل إشارتها على صحيفته.

    هـ- سلم الفريق الأول الفريق الثاني بتاريخ هذا العقد الموهوب بالحالة المتفق عليها وفق ما أعد له خالية من أي شاغل أو مشغولا من السيد …… بغير نقص أو تكسير أو تخریب وسلط يده عليه ليتصرف به تصرف المالك بملكه.

    المادة 3-

    أ- التزم الفريق الثاني ومن بعده نائبه وخلفاؤه العامون بالتكافل والتضامن فيما بينهم وبغير انقسام بتأدية الدخل المذكور في المادة الثانية لمستحقه في مواعيده ومكانه وفي حال تأخرهم بذلك يكونون ملزمين بفائدته بنسبة 9% سنوياً.

    ب- ينتقل الحق بتقاضي الدخل المذكور لورثة الفريق الأول بعد وفاته ولا يعتبر أحفاده المتوفي والدهم في حياته من هؤلاء الورثة.

    ج- إذا أخل الفريق الثاني أو خلفاؤه في دفع الدخل لمستحقه مدة سنتين متتاليتين أو أعسر أو أفلس أو هلك العقار المؤمن أو تداعى ولم يصنه جاز للفريق الأول ولخلفائه من بعده مراجعة دائرة التنفيذ وطلب استبدال الدخل الدائم بمبلغ نقدي تكون فائدته المحسوبة بمعدل 9% سنوياً مساوياً للدخل دونما حاجة لاعذاره أو الحصول على حكم قضائي بذلك.

    ويكون ما استوفاه هو أو خلفاؤه من دخول حقاً مكتسباً لهم لا يجوز للفريق الثاني أو خلفائه الرجوع عليهم بشيء منه.

    د- التزم الفريق الثاني وخلفاؤه من بعده بعدم التصرف بالموهوب ما دام الدخل قائماً.

    المادة 4 –

    أ- يجوز للفريق الأول ولخلفائه من بعده أو للسيد …… ولخلفائه من بعده مجتمعين استبدال الدخل الدائم المذكور بمبلغ من النقود السورية تكون فائدته المحسوبة بمعدل 9% سنويا مساوية للدخل شريطة إبلاغ الفريق الثاني أو خلفائه بالرغبة بالاستبدال قبل سنة على الأقل.

    ب- لا يجوز للفريق الثاني وخلفائه من بعده استبدال الدخل الدائم المذكور مادام الفريق الأول حيا ويجوز لهم ذلك مجتمعين بعد وفاته أو بعد انقضاء خمس عشرة سنة على هذا العقد بالشروط المبينة في الفقرة السابقة.

    ج- يعتبر ما استوفاه الفريق الأول وخلفاؤه من الدخول قبل الاستبدال حق مكتسباً لهم لا يجوز للفريق الثاني وخلفائه الرجوع عليهم بشیء منه.

    المادة 5 –

    أ- لا يجوز للفريق الثاني وخلفائه طلب رفع دين التأمين وترقين الإشارة مادام حق الفريق الأول وخلفائه بالدخل قائماً.

    ب- إذا استحق الموهوب كلياً أو جزئياً برئت ذمة الفريق الثاني من الدخل بنسبة قيمة الاستحقاق لقيمة كامل الموهوب.

    المادة 6-

    أ- يجوز للسيد …… ولخلفائه أن يطالب الفريق الثاني وخلفائه بتنفيذ ما اشترط لمصلحتهم في هذا العقد.

    ب- يجوز للفريق الأول أن يحل محل السيد …… منتفعاً آخر بالدخل الدائم دون أن يكون للفريق الثاني المعارضة بذلك.

    المادة 7-

    أ- تقع على عاتق الفريق الأول جميع الضرائب والرسوم وقيم استجرار المياه والكهرباء قبل تاريخ هذا العقد وتقع من تاريخه على عاتق الفريق الثاني.

    ب- تقع على عاتق الفريق الثاني جميع الضرائب والرسوم المترتبة على هذا العقد وعلى التفرغ عن الموهوب و على الدخل المرتب خاصة ضريبة الدخل بالغاً ما بلغ ذلك كله.

    المادة 8-

    يعتبر كل من الفريقين معذرة بما يترتب عليه من التزامات بموجب هذا العقد بمجرد حلول أجلها دونما حاجة لأعذاره أو الحصول على حكم قضائي بذلك. 

    المادة 9 –

    اتخذ كل من الفريقين عنوانه المبين أعلاه موطناً مختاراً له لتبلغ كل ما يتصل بهذا العقد وتنفيذه.

    المادة ۱۰ –

    نظم هذا العقد من نسختين احتفظ كل من الفريقين بإحداهما بعد ما قرئت عليه مندرجاته وتفهمها.

    … في ||

    الفريق الثاني      الفريق الأول


     

  • ورقة الضد ( تعريفها – شكلها – شروطها – خصائصها – آثارها)

    ورقة الضد ( تعريفها – شكلها – شروطها – خصائصها – آثارها)

    ورقة الضد

    1- تعريف ورقة الضد

    ورقة أو عقد الضد هو العقد أو الاتفاق الحقيقي الذي يحرص المتعاقدان على ستره وإخفائه ، وذلك عن طريق تنظيم عقد ظاهر يحجب حقيقة التراضي عن الأنظار ، وقد ورد في معظم المؤلفات التعريف التالي لعقد الضد وللصورية :

    عقد الضد هو العقد المستتر الذي يبطل أو يعدل مفاعيل العقد الظاهر .

    والعقد المستتر يعبر عن الإرادة الحقيقية للمتعاقدين ، في حين أن العقد الظاهر يعبر عن إرادةوهمية .

    ثانياً- شرائط ورقة الضد

    مما سبق نستنتج أن ثمة شروطاً يجب توافرها في عقد أو ورقة الضد :

    1- يجب أن يكون العقد الظاهر مجرد ستار كاذب يخفي العقد الحقيقي .ومن شروط الصورية أن يكون العقد الظاهر وهمياً ، لأن غرض المتعاقدين الوحيد من عمله ، هو أن يكون ستاراً للعقد الحقيقي وقناعاً يحجبه عن الأعين .

    2- يجب أن يكون العقد الحقيقي معاصراً للعقد الظاهر. ويكفي وجود معاصرة ذهنية بين العقد الحقيقي والعقد الظاهر أي المعاصرة التي دارت في ذهن المتعاقدين وانعقدت عليها نيتهما وقت صدور التصرف الظاهر ، فهذه المعاصرة الذهنية هي الشرط الواجب في ورقة الضد ولا يشترط أن تكون المعاصرة مادية إذ لا شيء يحول دون كتابة العقد المستتر قبل أو بعد كتابة العقد الظاهر بمدة قد تطول أو تقصر ، وتبعاً لما سبق فإن اتحاد التاريخ بين العقدين المستتر والظاهر يعتبر قرينة بسيطة على الصورية في العقد ولكن اختلاف التاريخ ليس دليلاً قاطعاً على جديته.

    3- يجب أن لا يتضمن العقد الظاهر الإشارة إلى عقد آخر تواطأ الطرفان على إخفائه لأن أي إشارة في العقد الظاهر للعقد الخفي تلغي الغرض المنشود من هذا العقد الخفي أو الحقيقي المراد إبقاءه خفياً عن الغير.

    ثالثاً: خصائص ورقة الضد

    1- وجود عقدين اتحد فيهما الطرفان والموضوع :

    إن ذاتية المتعاقدين في العقدين السري والظاهر، وذات موضوع التعاقد فيهما تقتضيه طبيعة عقد الضد ذاته من حيث كونه عقداً يلغي أو يعدل عقداً ظاهراً بصورة كلية أو جزئية ، إذ من المعروف بداهة إن إلغاء عقد أو تعديله يعود مبدئياً لطرفيه أو لأطرافه أنفسهم .

    ولكن لا يشترط اتحاد المتعاقدين في العقدين شخصياً بل يكفي اتحادهما اتحاداً قانونياً .

    2- تناقض العقد السري مع العقد الظاهر :

    أي أن ورقة الضد تستلزم وجود اتفاقين متعارضين الاتفاق الثاني يلغي الاتفاق الأول الظاهر أويعدله فهما ضدان لايجتمعان أي استحالة تنفيذهما معاً وهذا الشرط هو العلامة المميزة لورقة الضد وعلى ذلك إذا أمكن تنفيذ العقدين فلا يعتبر العقد السري ورقة ضد .

    3- صورية العقد الظاهر :

    بمعنى أن يكون العقد الظاهر وهمياً لأن الغرض الوحيد من عمله مع العقد الحقيقي المستتر هو أن يكون له ستاراً يخفيان به عن الغير حقيقة ما تعاقدا عليه ، فالعقد الظاهر معدوم لا أثر له قانوناً لأن المتعاقدين لم يقصداه وليس هناك لا ايجاب ولا قبول ولم يقصدا منه إلا أن يكون قناعاً للعقد المستتر الحقيقي ليخفيا الحقيقة عن الغير .

    فالعقدان الظاهر والمستتر إذاً هما عقدان متعاصران يصدران معاً في وقت واحد ولا تشترط المعاصرة المادية بل تكفي المعاصرة الذهنية.

    4- العقد الحقيقي المستتر قادر لوحده على هدم أو تعديل العقد الظاهر كلياً أو جزئياً :

    إذا ارتضى الفريقان تنظيم العقد الظاهر بالشكل الذي برز فيه – وهو أبعد ما يكون عن التعبير عن حقيقة مرادهما – فما ذلك إلا لعلمهما بأن العقد المستتر الذي تضمن إرادتهما الحقيقية قادر لوحده على هدم أو تعديل العقد الظاهر بصورة كلية أو جزئية ، أي بالقدر الذي يغاير فيه الحقيقة.

    رابعاُ: شكل ورقة الضد

    لا يوجد في القانون المصري والفرنسي والسوري الذي استمد معظم مواده من القانونين السابقين نص يحدد ورقة الضد .

    وقد ترك المشرع شكل ورقة الضد للقواعد العامة ولحرية المتعاقدين يحررونها بالشكل الذي يرونه مناسباً وذلك مع مراعاة القاعدة الفقهية ” أن الأصل في الأشياء الإباحة.”

    فقلما يهم الشكل الذي يرتديه العقد المستتر أو العقد الظاهر ويكفي توفر الشروط والخصائص المكونة لعقد الضد حتى تنطبق أحكام الصورية .

    مع التذكير أو ورقة الضد تمثل تصرفاً قانونياً ثنائياً باعتبارها عقد مستور بين متعاقدين اجتمعت ارادتهما لتحقيق آثار ونتائج هذا العقد.

    والتصرف القانوني هو إرادة تتجه الى إحداث أثر قانوني كالعقد .

    أما الواقعة القانونية فهي حادث مادي يرتب عليه القانون أثراً سواء أكانت الإرادة اتجهت الى إحداث هذا الأثر أم لا .

    وتجدر الإشارة الى أن العقد المستتر و العقد الظاهر يمكن أن ينظما بشكل سند عادي أو بشكل سند رسمي ويمكن أن ينظم أحدهما بشكل سند عادي وينظم الآخر بشكل سند رسمي.

    وقد قضت محكمة النقض بقرارها رقم 577/435 تاريخ 3/6/1976 نشرت في المحامون عام 1976 ص /679/ على :

    إن اسباغ الصفة الرسمية على العقد الصوري لا يحصنه ضد قبول إثبات وجود العقد الحقيقي بالبينة الشخصية متى كان من الجائز اعتمادها كدليل لأن العقد الصوري لا وجود له قانوناً فتسجيله وعدمه سيان .”

    لكن يبقى السؤال عما إذا كان يمكن أن يكون كل من العقد الظاهر والعقد المستتر شفهياً ؟

    والرأي أنه لا شيء يحول دون أن يكون عقد الضد شفهياً وكذلك العقد الظاهر فليس ثمة ما يوجب تنظيم سند خطي للقول بوجود الصورية .

    خامساً : آثار ورقة الضد

    1- ورقة الضد والصورية :

    كما ذكرنا فورقة الضد أو عقد الضد هو عقد يكتب سراً بين متعاقدين ليمحو أثر عقد ظاهر أو يعدل فيه أو بعبارة أخرى ليمحو أثر العقد الظاهر كلياً أو جزئياً ، كما إذا أراد مدين تهريب شيء له من دائنه فيبيعه بيعاً صورياً لآخر ويأخذ عليه ورقة ضد تفيد الصورية وأن الشيء لازال ملكه .

    فالعقود الصورية إذاً تحوي غشاً أو تغييراً للحقيقة يساعد على الغش ولذلك منعتها القوانين الفرنسية القديمة بل وكانت تعاقب على الصورية وتحرير ورقة الضد في بعض الأحوال بغرامة كبيرة وقد أجاز القانون المدني السوري الصورية بالمادتين /245/ و/246/ كما سنرى فيما يلي:

    تنص المادة /245/ قانون المدني السوري على ما يلي :

    ” إذا أبرم عقد صوري فلدائني المتعاقدين والخلف الخاص متى كانوا حسني النية أن يتمسكوا بالعقد الصوري كما لهم أن يتمسكوا بالعقد المستتر ويثبتوا بجميع الوسائل صورية العقد الذي أضر بهم.

    إذا تعارضت مصالح ذوي الشأن فتمسك بعضهم بالعقد الظاهر وتمسك الآخرون بالعقد المستتر كانت الأفضلية للأوليين. “

    ونصت المادة /246/ على مايلي :

    ” إذا ستر المتعاقدان عقداً حقيقياً بعقد ظاهر فالعقد النافذ فيما بين المتعاقدين والخلف العام هو العقد الحقيقي . “

    ومن هذه النصوص يتبين لنا أثر الصورية ” ورقة الضد ” بالنسبة للمتعاقدين والخلف العام والغير والخلف الخاص .

    2- أثر ورقة الضد بالنسبة للمتعاقدين والخلف العام :

    لا بد لنا من تعريف الخلف العام ، وذلك لتوضيح ما قصد به المشرع بنص المادة /246/ من القانون المدني السوري وهو :

    ” من يخلف سلفه في ذمته المالية كلها ( كالوارث الوحيد ) أو في جزء شائع منها ( كالوارث مع غيره أو الموصى له بحصة من التركة ) “

    وعليه فإن أثر ورقة الضد بين المتعاقدين والخلف العام تؤدي إلى ما يلي :

    – العقد الظاهر لا وجود له : بدلالة المادة /246/ من القانون المدني السوري فلا يعمل به وهذا ما يقتضيه سلطان الإرادة ذلك أن المتعاقدين إنما أرادا العقد المستتر لا العقد الظاهر فوجب أن يلتزما بما أراداه لا بما لم يريداه .

    فإذا باع شخصاً عيناً من آخر بيعاً صورياً واحتفظ بورقة الضد ففيما بين البائع والمشتري لا وجود للبيع ويبقى البائع مالكاً للعين وله حق التصرف فيها ويستطيع أن يبيعها جدياً بعد ذلك إلى مشترٍ ثانٍ والمشتري الثاني هو الذي تنتقل إليه الملكية وليس للمشتري الصوري الأول أن يحتج بعقد البيع الصوري على المشتري الثاني ولو سجل البيع الصوري قبل تسجيل البيع الجدي .

    كذلك ، إذا مات البائع فالعين الباقية في ملكه تنتقل بالميراث إلى وارثه الخلف العام إذ العبرة بالنسبة إلى الخلف العام بالعقد الحقيقي أيضاً لا بالعقد الصوري، فالبائع الصوري يبقى مالكاً للعين وتنتقل منه الملكية إلى وارثه والمشتري الصوري لا تنتقل إليه ملكية العين ، ومن ثم لا تنتقل منه هذه الملكية الى وارثه .

    وهذا ما استقر عليه اجتهاد محكمة النقض :

    ” إن أثر ثبوت صورية العقد الواقع على عقار يستتبع اعتبار هذا العقد غير موجود وبالتالي الى الغاء التسجيل الذي تم بالاستناد اليه .” ( نقض مدني سوري /255/ أساس /157/ تاريخ 30/4/1963 مجلة نقابة المحامين ص 65 لعام 1963 )

    ولما كانت الصورية كثيراً ما تستعمل لخديعة الغير والتحايل على القانون فقد اقتصر القانون على منع تحقيق أغراضها غير المشروعة دون أن يجاوزه إلى إبطال العقد الحقيقي الذي قصده المتعاقدان وهذا ما نصت عليه المادة السادسة من قانون البينات السوري بقولها :

    ” وأما الأوراق السرية التي يراد بها تعديل الأسناد الرسمية أو الأسناد العادية فلا مفعول لها إلا بين موقعيها .”

    وهذا ما استقر عليه اجتهاد محكمة النقض :

    ” إن العقد الصوري لا يكون معدوم الأثر إلا بين المتعاقدين والخلف العام ، أما الأشخاص الآخرين حسنوا النية فلهم الخيار بالتمسك بالعقد الحقيقي المستتر أو بالعقد الصوري الظاهر ، أما الغير سيء النية فيسري بحقه العقد الحقيقي .”

    ( نقض سوري /1123/ ت 13/5/1965 – مجلة القانون ص /639/ لعام 1965 )

     وجوب إثبات العقد الحقيقي والشروط الواجب توافرها فيه :

    فأي من الطرفين يريد أن يتمسك بالعقد المستتر في مواجهة العقد الظاهر يجب عليه هو أن يثبت وجود العقد المستتر الذي يريد التمسك به وفقاً لقواعد الإثبات العامة ، أما إذا لم يستطع أن يثبت أن هناك عقداً مستتراً فالعقد الظاهر هو الذي يعمل به ويعتبر عقداً جدياً لا صورياً ، فإذا ما ثبت وجود العقد المستتر وجب أن تتوافر في هذا العقد حتى يسري فيما بين المتعاقدين جميع الشروط الموضوعية التي يتطلبها القانون وأن يكون العقد المستتر مباحاً .

    فعقد الهبة المستتر في صورة بيع مثلاً يجب أن يصدر من ذي أهلية للهبة وأن تتوافر فيه أركان الهبة الموضوعية وشروط صحتها.

    فإذا توافر كل ذلك سرى على العقد أحكام الهبة لا أحكام البيع.

    أما من حيث الشكل فإن العقد المستتر يخضع الى الشرائط ذاتها المفروضة على العقد الظاهر وعلى ذلك فإن الهبة المبرمة تحت ستار عقد بيع يمكن أن تجري في سند عادي من حيث المبدأ شأنها في ذلك شأن عقد البيع ، مع أن الهبة لا تتم في الأصل الا بسند رسمي وإلا وقعت باطلة ما لم تتم تحت ستار عقد آخر .

    وقد قررت محكمة النقض السورية :

    على أن عقد الهبة هو عقد رسمي لا يتم إلا بالتسجيل وبالتالي فإن تسجيل هذا العقد يكون انصياعاً لحكم القانون واستكمالاً لاجراءات حددها المشرع ويمكن اثبات العقد بوثيقة خطية دون أن تماثل العقد الظاهر في قوتها الثبوتية وعلى هذا فإنه يحق لمن يدعي صورية عقد هبة رسمي مسجل أن يثبت مدعاه بطرق الاثبات المقبولة قانوناً إذ ليس في القانون ما يلزم أن تتحقق الرسمية في ورقة الضد وأن تسجيل عقد هبة بين أقارب لا يهدر المانع الأدبي الا إذا كانوا قد اعتادوا التعامل فيما بينهم بالبينة الخطية . “

    ( قرار /351/ أساس /408/ تاريخ 30/3/1977 – محامون ص /337/ لعام 1977 )

    3- أثر ورقة الضد بالنسبة للمتعاقدين والغير :

    لا بد لنا من تحديد من هو الغير في الصورية .بحسب المادة /245/ من القانون السوري الغير هو : ” كل من اعتمد على العقد الصوري واطمأن اليه معتقداً بحسن نية أنه عقد حقيقي فبنى عليه تعامله .”

    والعدالة تقتضي في هذه الحالة أن يعتبر العقد الصوري بالنسبة له عقداً قائماً ينتج أثره إذا كانت له مصلحة في ذلك ، أما إذا كان عالماً وقت تعامله بصورية العقد فالعقد الحقيقي هو الذي يسري في حقه شأنه في ذلك شأن المتعاقدين.

    ويترتب على ذلك أنه يدخل في الغير كل من :

    1- كل من كسب حقاً عينياً : من أحد المتعاقدين على الشيء محل التصرف الصوري سواء كان هذا الحق سابقاً للتصرف الصوري أو تالياً له.

    فلو باع شخص داراً من آخر بيعاً صورياً فكل من كسب حقاً عينياً على هذه الدار قبل التصرف الصوري أو بعده من البائع أو المشتري يعتبر من الغير في البيع الصوري الذي تم كدائن مرتهن أو مشتر.

    2- الدائنون الشخصيون للمتعاقدين : فدائن المشتري في البيع الصوري يعتبر من الغير إذ أنه قد إطمأن الى الشيء محل التصرف الصوري أنه قد انتقل الى المشتري فدخل في ضمانه العام وله في هذه الحالة أن يتمسك بالعقد الصوري.

    وكذلك دائن البائع في البيع الصوري يعتبر من الغير ولكن لسبب آخر هو أن الشيء محل التصرف لم يخرج من الضمان العام للدائن ، فللدائن في هذه الحالة أن يتمسك بالعقد الحقيقي ، حيث يجب حمايته من غش المدين.

    والدائن الشخصي يعتبر من الغير في الصورية سواء كان حقه مستحق الأداء أو غير مستحق الأداء وسواء كان سابقاً على التصرف الصوري أو تالياً لهذا التصرف. إذ أن تصرف المدين الصوري يبقى صورياً حتى بالنسبة الى الدائنين الذين استجدوا بعد هذا التصرف .

    وما قلناه في الدائن الشخصي للبائع نقوله في الدائن الشخصي للمشتري فهو من الغير وفي الحالتين دخل الشيء ظاهراً في الضمان العام للدائنين .

    ” لدائني البائع أن يتمسكوا بالعقد المستتر حتى يتمكنوا من التنفيذ على العين المبيعة .

    والحكم في هذه الحالة يقرر أمراً واقعاً وتبقى العين المباعة صورياً ضماناً عاماً لوفاء الديون . “

    ( نقض مدني سوري /610/ أساس /389/ تاريخ 9/12/1962 مجموعة القواعد القانونية – ص 220 )

    3- كل شخص لم يكن طرفاً في العقد الصوري : وقد انخدع به يمكن أن يعتبر من الغير ويحق له التمسك به أو طلب إعلان صوريته حسب مصلحته حتى ولو كان هذا الشخص قد باع في الأصل العين موضوع النـزاع بيعاً صورياً ، فمثلاً إذا باع زيد لعمر منـزله بيعاً صورياً ثم مات عمر فباع وارثه المنـزل لآخر بيعاً صورياً أيضاً يعتبر زيد من الغير بالنسبة لعقد البيع الصادر من وارث عمر ويترتب على ذلك أنه يجوز له اثبات صورية هذا العقد بجميع طرق الاثبات .

    ” إن ثبوت الصورية في العقد يخول كل ذي مصلحة من أصحاب الحقوق العينية على العقار أو من دائني المتعاقد أن يتمسك بالعقد المستتر سواء كان الدين مستحقاً أو غير مستحق الأداء .”

    ( نقض مدني سوري /255/ أساس /157/ تاريخ 30/4/1993 مجلة المحامون ص 65 لعام 1963 )

    4- الدائن يعتبر من الغير بالنسبة للتصرفات الضارة به والصادرة عن المؤرث والمتعلقة بحقوق تبلغونها مباشرة من القانون كحقوقهم الارثية مثلاً وفي حالة التصرف لوارث الذي يتضمن هبة أو وصية.

    ” إذا قصد المؤرث ستر الوصية تحت ستار عقد بيع بقصد الاضرار بالورثة فيعتبر هؤلاء الورثة من الغير ، وللشخص الثالث أو الغير إثبات عكس البيانات التي تضمنها صك كاتب عدل وذلك بالبينة الشخصية إذا توفرت الحالات المشار اليها في المادتين 56 و 57 بينات / نقض سوري /.

    ( نقض سوري /170/ أساس /2036/ تاريخ 4/2/1982 / سجلات محكمة النقض 1982 – ص 345 )

    4- حق الغير أن يتمسك بالعقد المستتر :

    قد رأينا أن المادة /245/ من القانون المدني السوري حددت الغير بأنهم دائنوا المتعاقدين والخلف الخاص ولهؤلاء التمسك بالعقد المستتر لأن الأصل أن العقد المستتر هو العقد الذي له وجود حقيقي والذي أراده المتعاقدان هو الذي يسري حتى بالنسبة إلى الغير حتى لو كان هذا الأخير لا يعلم بوجود هذا العقد في بادئ الأمر واعتقد أن العقد الظاهر هو عقد جدي ويترتب على ذلك أن لدائني البائع إذا كان البيع صورياً أن يتمسكوا بالعقد المستتر حتى يتمكنوا من التنفيذ على العين المبيعة على أساس أنها لم تخرج من ملك البائع .

    وكذلك للخلف الخاص إذا كسب حقه بعد صدور البيع الصوري أو قبل صدور هذا البيع فله أن يتمسك بالعقد المستتر ويطعن في العقد الظاهر بالصورية كأن يبيع المالك العين مرة ثانية بيعاً صورياً بعد أن يكون قد باعها بيعاً جدياً ويسجل المشتري الثاني عقده الصوري قبل أن يسجل المشتري الأول عقده الحقيقي أو الجدي فهذا الأخير له أن يتمسك بالعقد المستتر ( الجدي )

    ” إن من يتمسك من الطرفين بالعقد المستتر في مواجهة العقد الظاهر في دعوى الصورية ، عليه إثبات وجود العقد المستتر الذي يريد التمسك به. وفي حال عدم وجود العقد المستتر فالعقد الظاهر هو الذي يعمل به ويعتبر عقداً جدياً .

    ” ( نقض أساس /791/ قرار /1021/84 تاريخ 20/6/1984 ص 125 محامون العدد الأول لعام 1984 )

    5- حق الغير أن يتمسك بالعقد الظاهر إذا كانت له مصلحة في ذلك :

    قضت المادة /245/ من القانون المدني السوري بأن للغير ( أي للخلف الخاص ودائني المتعاقدين ) أن يتمسك بالعقد الظاهر متى كان حسن النية، ومن هنا فتمسك الغير بالعقد المستتر ( الحقيقي ) هو تطبيق للقواعد العامة وهو الذي يسري كما سبق لنا القول .

    أما أن يتمسك الغير بالعقد الظاهر الذي لا وجود له قانوناً فهذا هو الاستثناء ويصبح للغير أن يختار بين العقد المستتر أو العقد الظاهر حسب مصلحته.

    وهو إذا تمسك بالعقد المستتر فلأنه العقد الحقيقي الذي أراده المتعاقدين فيأخذهما بما أرادا .

    وإذا تمسك بالعقد الظاهر فلأن هذا العقد قد خلق مظهراً انخدع به واطمأن اليه وليس للمتعاقدين أن يستفيدا من غشهما في علاقتهما بالغير .

    فالعقد المستتر يقتضيه مبدأ سلطان الارادة والعقد الظاهر يقتضيه مبدأ استقرار التعامل فللغير إذاً أن يتمسك بالعقد الظاهر إذا تحققت له مصلحة في ذلك ، ولكن يجب لتمسكه هذا أن يكون حسن النية أي لا يعلم وقت تعامله مع المالك الظاهر أن العقد الظاهر إنما هو عقد صوري.

    إن العقد الصوري لا يكون معدوم الأثر إلا بين المتعاقدين والخلف العام. أما الأشخاص الآخرين حسنوا النية فلهم الخيار بالتمسك بالعقد الحقيقي المستتر أو بالعقد الصوري الظاهر . أما الغير سيء النية فيسري بحقه العقد الحقيقي .”

    ( نقض سوري /1123/ تاريخ 13/5/1965 – مجلة القانون – ص 639- لعام 1965 )

    فلا بد إذاً من أن يكون الغير جاهلاً بصورية العقد الظاهر حتى يستطيع التمسك به ويكفي أن يجهل الصورية وقت تعامله حتى لو علم بها بعد ذلك.

    كما لو انتقل اليه حق عيني من المشتري بعد صدور التصرف الصوري فيجب وقت انتقال الحق العيني إليه أن يكون معتقداً جدية التصرف الصوري .

    والمفروض أن الغير حسن النية لا علم له بالعقد المستتر وعلى من يدعي عكس ذلك أن يثبت ما يدعيه ولما كان العلم بالعقد المستتر واقعة مادية فانه يجوز اثباتها بجميع الطرق بما في ذلك البينة والقرائن .

    6- التعارض بين غير يتمسك بالعقد الظاهر وغير يتمسك بالعقد المستتر :

    لما كان الغير له أن يتمسك بالعقد المستتر وفقاً لمصلحته ، فإنه يقع كثيراً أن يقوم تنازع فيما بين الأغيار لتعارض المصلحة ويكفي في بيع صوري أن نفرض أن يكون للبائع دائن وللمشتري دائن.

    فدائن البائع مصلحته أن يتمسك بالعقد المستتر ، ودائن المشتري مصلحته أن يتمسك بالعقد الظاهر ، ولا يمكن أن نأخذ بالعقدين معاً . فلا بد إذا من تغليب إحدى المصلحتين .

    فإما أن نحرص على احترام الارادة الحقيقية للمتعاقدين فنغلب مصلحة دائن البائع أو من كسب حقاً عينياً من البائع ونأخذ بالعقد المستتر .

    وإما أن نعنى بثبات التعامل واستقراره فنغلب مصلحة دائن المشتري أو من كسب حقاً عينياً من المشتري ونأخذ بالعقد الظاهر .

    وقد حسم القانون السوري هذا الخلاف : فنصت الفقرة الثانية من المادة /245/ على أنه :

    ” إذا تعارضت مصالح ذوي الشأن ، فتمسك بعضهم بالعقد الظاهر وتمسك الآخرون بالعقد المستتر ، كانت الأفضلية للأوليين . “

    ويترتب على ذلك أن دائن المشتري في البيع الصوري يفضل على دائن البائع، فيقوم هو دون دائن البائع بالتنفيذ على العين المبيعة صورياً ، متمسكاً بالعقد الظاهر إذ هو في مصلحته ، ويمتنع على دائن البائع أن ينفذ على هذه العين وأن يتمسك بالعقد المستتر .

    سادساً : كيف أكتب ورقم أو سند الضد:

    لايوجد نص خاص لورقة الضد ويمكن لكم الاسترشاد بهذا النموذج ( اضغط هنا)

  • هل عقد تقديم الاستشارة القانونية عقد مقاولة؟

    عرف بعض الفقهاء عقد المقاولة بأنه

    (( عقد يقصد به أن يقوم شخص بعمل معين الحساب شخص أخر في مقابل أجر دون أن يخضع لأشرافه أو أدارته )).

    وعرفته المادة / 864 من القانون المدني العراقي بأنه

    (( عقد به يتعهد أحد الطرفين أن يصنع شيئا أو يؤدي عملا لقاء أجر يتعهد به الطرف الأخر )) ، وهو من العقود المسماة | التي نظمها المشرع العراقي بأحكام خاصة.

    كما عرفه القانون المدني المصري في المادة / 646 بأنه

    (( عقد يتعهد بمقتضاه أحد الطرفين أن يصنع شيئا أو يؤدي عملا لقاء أجر يتعهد به المتعاقد الأخر )).

    أما المشرع الفرنسي فأنه يعتبر عقد المقاولة نوع من أجارة الأعمال حيث يعرف المقاولة في المادة / ۱۷۱۰ من التقنين المدني

    (( بأنه ذلك العقد الذي يتعهد فيه أحد الأطراف أن يقوم بعمل شيء لصالح الطرف الأخر نظير أجر متفق عليه بينهما )) .

    هذا ويتصف عقد المقاولة بمجموعة من الخصائص وهي أن عقد المقاولة عقد رضائي ، وانه عقد ملزم للجانبين ، كما أنه من عقود المعاوضة ، أنه من العقود الواردة على العمل ، فضلا عن استقلالية المقاول في أداء العمل.

    مما تقدم فإلى أي مدى يمكننا أسناد عقد الاستشارة القانونية إلى عقد المقاولة ، في ظل خصوصية عقد تقديم الاستشارة القانونية من حيث أطرافه والالتزامات لكل منهما والأداء المتميز المحل هذا العقد المتمثل بالاستشارة القانونية ،

    فبعد بيان المقصود بعقد المقاولة واهم خصائصه ، سنقوم بعرض فكرة عند عقد تقديم الاستشارة القانونية ، كعقد المقاولة محاولين تقييم هذه الفكرة وذلك من خلال الفرعين الآتيين :

    الفرع الأول : عرض فكرة عقد تقديم الاستشارة القانونية عقد مقاولة

    الفرع الثاني : تقويم فكرة عقد تقديم الاستشارة القانونية عقد مقاولة

    الفرع الأول

    عرض فكرة عقد تقديم الاستشارة القانونية عقد المقاولة

    إن التطورات الحاصلة في مفهوم الأداءات التي يقوم بها المقاول قد تعدت الاطار التقليدي له ، باعتباره يقوم بأداءات مادية فقط ، إذ إنه ليس ثمة ما يمنع من أن المقاولات تعني ذلك النوع من الأداءات ، وأيضا الاداءات ذات الطابع الذهني ، فالمهن الحرة التي تندرج تحت مفهوم عقد المقاولة أصبحت تتميز بوجود الاداءات الذهنية.

    وعليه فأن هذا المفهوم يتسع لاستيعاب عقد تقديم الاستشارة القانونية الذي نحن بصدده نظرة لاندماج هذه الأعمال الذهنية في موضوع البحث ،

    هذا بالإضافة إلى أن المميزات التي يتميز بها عقد المقاولة تنطبق على عقد تقديم الاستشارة القانونية وتمثل دعائمه الأساسية ، وأياً كان الأمر فإن مما يدعم وجهة النظر هذه الحجج الأتية :

    1 – إن عقد تقديم الاستشارة القانونية يرد كعقد المقاولة ، على الأعمال المادية ، فقيام المستشار القانوني بتقديم الاستشارة القانونية يعد عملا مادياً ، ينسب اليه من حيث أدائه لأنه يقوم به باسمه الشخصي وإن كان لمصلحة المستفيد ، وليس معنى أن يؤدي المستشار القانوني أعمال مادية ، أن تأتي خالية من الفكر بل أن ما يميز الأعمال التي يؤديها أصحاب المهن الحرة عموما والمستشار القانوني خصوصاً إن ناحية الفكر فيها متغلبة)،

    وبالتالي لا يكون عمله هذا تصرفأ قانونية بل عملا مادية ، أضاف إلى ذلك أن طبيعة عقد المقاولة تسمح بتعدد الاداءات ذات الطابع الذهني وتنوعها بالإضافة إلى الأداءات المادية التقليدية.

    ۲ – الاستقلال التام للمستشار القانوني في إعداده للمشورة القانونية فهو يقوم بالعمل بأسمه الخاص مستقلا عن إدارة المستفيد وإشرافه ، ويختار الوسائل والطرق التي يراها مناسبة الإنجاز الاستشارة القانونية ، ولا يجوز للمستفيد أن يتدخل في طريقة تنفيذ المستشار القانوني العمله مادام عمله مطابقا لما هو متفق عليه في العقد ولما تفرضه عليه الأصول العلميةوالفنية لمهنته، ولعل هذا العنصر الأخير دفع البعض من الفقه للقول بأن غياب رابطة التبعية القانونية أمر من شأنه أن يسمح بأن يندرج عقد تقديم الاستشارة القانونية مع المستفيد تحت وصف عقد المقاولة .

    3 – عقد تقديم الاستشارة القانونية هو معاوضة ، إذ يتقاضى المستشار القانوني اجرأ مقابل أعداد الاستشارة القانونية ، ويلجأ المتعاقدان في تحديد هذا الأجر إلى نفس الوسائل التي يلجأ اليها أطراف عقد المقاولة وخصوصا عن طريق الاعتماد على طبيعة الالتزامات التي تنشأ على عاتق الطرفين وعلى مقدار الوقت الذي يستغرقه تنفيذ هذه الالتزامات ، وعند عدم اتفاق الطرفين على مقدار الأجر يقوم القاضي بتحديد الأجر وفقا لما يقرره المشرع في النصوص الخاصة بعقد المقاولة.

    4 – يلزم المستشار القانوني بتسليم الاستشارة القانونية المنجزة وهو التزام بتحقيق نتيجة ، اذا  كانت الاستشارة القانونية ترد على حقائق ومسلمات لا مثار للخلاف بشأنها ومتفق عليها من قبل الفقه والقضاء ، وهذا عينه التزام المقاول بتحقيق النتيجة التي يريدها رب العمل  ، وهو ما مستقر في عقد المقاولة لأن رب العمل يطلب عملا يتحتم إنجازه.

    5 – إن عقد تقديم الاستشارة القانونية يقوم بالدرجة الأساس على الاعتبار الشخصي ، إذ أن شخصية المستشار القانوني تكون محل اعتبار عند أبرام العقد كما مر بنا سابقا . كذلك الحال مع عقد المقاولة ، إذ لا يجوز للمقاول أن يوكل تنفيذ العمل في جملته أو في جزء منه إلى مقاول أخر اذا كانت طبيعة العمل مما يفترض معه قصد الركون إلى كفايته الشخصية أو وجود شرط يقضي بذلك ، وكذلك تنتهي المقاولة بموت المقاول اذا كانت مؤهلاته الشخصية محل اعتبار في التعاقد  ، وهذا عينه ما يترتب في عقد تقديم الاستشارة القانونية إذ ينتهي بموت المستشار القانوني ، والكفاية الشخصية للمستشار القانوني تعتمد على الخبرة والتخصص والكفاءة العلمية والمهارة في الأعداد للمشورة القانونية

    . 6 – يتشابه عقد تقديم الاستشارة القانونية مع عقد المقاولة من حيث التنفيذ حيث يقوم المقاول بتنفيذ العمل المناط به على شكل مراحل متتابعة ويستحق أجرأ مستقلا عن كل مرحلة ينجزها 

    ۷ – يلتزم المقاول بأبداء الاستشارة والنصيحة في شأن الاعتبارات الفنية والمهنية المتعلقة بعمله، وهذا هو عين التزام المستشار القانوني ، مما يمكن القول أننا بصدد عقد مقاولة).

    ۸- أن الرخص الممنوحة للرب العمل في أنهاء عقد المقاولة، هي نفس الرخصة الممنوحة للمستفيد في عقد تقديم الاستشارة القانونية.

    ومما تقدم فقد اتجه غالبية الفقه تؤيده أحكام القضاء بالقول إلى أن عقد المستشار القانوني مع المستفيد هو عقد مقاولة) ووجد هذا الاتجاه صداه في العديد من القرارات القضائية للمحاكم الفرنسية والمصريةوالعراقية

     

    الفرع الثاني

    تقويم فكرة عد عقد تقديم الاستشارة القانونية عقد مقاولة

    على الرغم من الحجج التي سيقت في الفرع السابق إلا أن تكييف عقد تقديم الاستشارة القانونية بأنه عقد مقاولة لم يسلم من سهام النقد ، وعلى ذلك فأننا نتناول هذه الانتقادات التي وجهت لهذا الرأي محاولين تقويمها قدر الإمكان :

    1 – إن عقد المقاولة ينطوي على فكرة إنجاز عمل ، تستلزم أن يقوم المقاول بعمل مادي حتى وان كان العمل يرتكز على الجهد الفكري .

    أما عقد تقديم الاستشارة القانونية فأنه يقوم على فكرة انتقال معلومات من شخص إلى آخر ، لا تستلزم جانبا مادية وبذلك يختلف الإنجاز عن الانتقال .

    إلا أن رفض وصف الاداءات الذهنية بالعمل المادي لا يستند إلى أي سند قانوني ، فمادام الأداء الذهني لا يعتبر تصرفأ قانونية ، فأن المنطق يحتم وصفه بأنه عمل مادي ،

    فأذا | امكن الفصل بين العمل المادي والتصرف القانوني في علاقة المستفيد بالمستشار القانوني فأنه تطبق أحكام الوكالة على التصرف القانوني ، وأحكام المقاولة على العمل المادي، وهذا ما نجده في عقد تقديم الاستشارة القانونية ، فالمستشار القانوني باعتباره من أصحاب المهن الحرة يقوم بأعمال مادية في مجموعها ، واذا تميزت بشيء فأنها تتميز بأن ناحية الفكر فيها متغلبة ، وهذا لا يمنع من أن تكون أعمالاً مادية وأن أصحابها يربطهم بالغير عقد مقاولة مثل المحامي الذي يقدم الاستشارة القانونية لعميلة خارج مجلس القضاء).

    ۲ – المقاول يعد مضاربة وهذه المضاربة قد تحقق له الخسارة تارة والربح تارة أخرى ، وهذا ما يجعله يكسب صفة التاجر) ، أذا كان محل المقاولة عملاً تجارياً ، وهذا لا يستقيم مع عمل المستشار القانوني الذي يمارس مهنة حرة وأرباب المهن الحرة لا يعدون تجارة وإنما يمارسون أعمال مدنية ، وهم يقدمون مهام ذهنية أو يدوية مقابل أتعاب يحصلون عليها ، ولكن تحقيق الربح ليس

    هو الهدف الأول لديهم كما هو الحال بالنسبة للذين يزاولون الأعمال التجارية.

    ويمكن الرد على هذا القول بأن المقاول لا يكتسب صفة التاجر لمجرد انه مقاول ، فالعقد بالنسبة للمقاول قد يكون مدنية ، وقد يكون تجارية على حسب طبيعة العمل الذي يؤديه فأذا كان العمل الذي يؤديه ذا طبيعة تجارية كان العقد تجارياً ، واذا كان العمل ذات طبيعة مدنية كان العقد مدنية ، ومن المقرر إن الأعمال الذهنية تعد أعمالا مدنية ، لان أعمال أصحاب المهن الحرة ومن ضمنهم المستشار القانوني ، لا تعد أعمال تجارية كما مر بنا سابقا .

    3 – إن عقد تقديم الاستشارة القانونية يقوم بالدرجة الأساس على الاعتبار الشخصي إذ أن شخصية المستشار القانوني تكون محل اعتبار عند أبرام العقد ، أما عقد المقاولة فأن المقاول ينفذ العمل بنفسه أو عن طريق غيره مالم يوجد شرط يقضي بغير ذلك .

    إلا أنه يرد على هذا القول انه لا يمنع من أن يكون عقد المقاول قائمة على الاعتبار الشخصي للمقاول كما هو حال عقد تقديم الاستشارة القانونية ، وليس أدل على ذلك من أن العديد من العقود القائمة على الاعتبار الشخصي لأحد المتعاقدين قد استقر الفقه القانوني على اعتبارها من قبيل عقود المقاولة ، كعقد المحامي والعقد الطبي ، بل إن القانون المدني العراقي نص على ذلك صراحة في عجز المادة /۱/۸۸۲

    (( …….. أو لم تكن طبيعة العمل مما يفترض معه قصد الركون إلى كفايته الشخصية )).

    4 – إن سمة الاستقلال في الأداء ليست صفة دائمة في عقد تقديم الاستشارة القانونية ، فالتطبيق العملي يظهر أن للمستفيد الأثر البالغ في توجيه المستشار القانوني أثناء قيامه بالعمل أو على الأقل في الأشراف عليه ، وكون العمل ذهنية لا يمنع حقيقة أن يكون هناك توجيه أو أشراف من قبل المستفيد على مراحل أعداد الاستشارة القانونية  .

    إلا أنه يرد على هذا القول أن عمل المستشار القانوني تبقى له ميزة الاستقلال حتى ولو كان المستفيد حريصة على التدخل في بعض المسائل ، وذلك لان التدخل يجب أن لا يفسر على أنه أشراف أو توجيه على عمل المستشار القانوني ، وإنما يفسر على انه التزام بالتعاون من قبل المستفيد من خلال الأعلام والمساهمة في تكوين الاستشارة ،

    وحتى إن سلمنا جدلا أن هناك أشراف من قبل المستفيد على المستشار القانوني ، فأن هذا الإشراف يقتصر على الناحية التنظيمية دون الناحية الفنية.

    5- يستطيع كل طرف في عقد تقديم الاستشارة القانونية أن ينهي العقد بإرادته المنفردة دون أن يلتزم بتعويض الطرف الأخر  .

    أما عقد المقاولة فهو عقد ملزم للجانبين ولا يستطيع احد طرفيه أنهاءه بإرادته المنفردة دون التحمل بالتزام يتمثل غالبة بالتعويض .

    إلا أنه لا صحة لهذا القول ذلك لأن الفقه القانوني استقر على إن المستشار القانوني لا يستطيع ابتداء أنهاء عقد تقديم الاستشارة القانونية بإرادته المنفردة ، كما هو الحال بالنسبة لعقد المقاولة ، وأن المستفيد له أنهاء العقد بإرادته المنفردة ، ولكنه يلزم عندئذ بالتعويض .

    6 – يلتزم المستشار القانوني ببذل عناية ، وهذا على العكس مما هو مستقر في عقد المقاولة الأن رب العمل يطلب عملا يتحتم إنجازه ، ويقع على عاتق المقاول تحقيق النتيجة التي پریدها رب العمل .

    إلا أن هذا الرأي غير مسلم به، إذ ذهب جانب من الفقه إلى عد التزام المستشار القانوني ببذل عناية لا يتصل بمفهوم إنجاز العمل ، وإنما يقصد به من جانب التزامه بتحقيق ضمان السلامة الاقتصادية أو ما يسميه الفقه الحديث بضمان المطابقة الاقتصادية.

    فضلا عن أن الاستشارة القانونية اذا كانت تنصب على مسائل خلافية وراعي المستشار القانوني في تنفيذها الأمور الفنية والقواعد المعمول فيها فأن التزامه هنا ألتزام ببذل عناية.

    ۷ – ما قيل بصدد أتحاد العقدين بعدة خصائص وهي ، كونهما من العقود الملزمة للجانبين وأنهما بعوض ، وأنها من العقود المحددة في الأصل ، فأنها لا تعدو أن تكون خصائص عامة تشترك فيها جميع العقود.

    إلا أن هذه الخصائص ومع ما قيل سابقا من أوجه التقارب بين العقدين ، تعتبر من الخصائص المشتركة بين العقدين ، وبالتالي فهي مدعاة للتقارب بين العقدين.

    بعد استعراض كل الآراء التي قيلت بشأن تكييف عقد تقديم الاستشارة القانونية ، فأننا نرى أن القواعد العامة في عقد المقاولة الواردة في القانون المدني العراقي رغم انطباقها في نصوص كثيرة تجعل من هذا العقد أقرب إلى فكرة عقد المقاولة ألا أنها قاصرة ولا تكفي التنظيم هذا العقد ،\ والأمر يحتاج إلى أحكام خاصة لمثل هذا العقد وذلك لسببين :

    الأول : إن عقد تقديم الاستشارة القانونية يعتبر ذات أهمية كبيرة من حيث تعدد المجالات القانونية التي يتطرق لها فهذا العقد يرد على معلومات قانونية في مختلف فروع القانون كالقانون الدستوري والجنائي والإداري والمدني والتجاري ،

    وما يصاحب هذه الفروع من موضوعات مختلفة تحكمها قواعد قانونية متنوعة تتطور مع تطور الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية ،

    ونتساءل هنا هل يخضع كل ما سبق ذكره لذات القواعد المتعلقة بعقد المقاولة ، لا شك أن أداء الاستشارة يحتاج الى وقت ودقة سواء في مرحلة المفاوضات السابقة لأبرام هذا العقد أو في مرحلة تنفيذه.

    الثاني : إن هناك العديد من الأضرار التي قد تصيب المستفيد والغير من الاستشارة القانونية أثناء تنفيذها ،

    ويثار تساؤل حول ما اذا كان يشترط تطبيق أحكام الضمان هنا لذات الشروط الواردة في ضمان العيب في عقد المقاولة ، أذ لا بد من وجود التزام بضمان السلامة في مثل هذا العقد وذلك لخلو التشريعات المقارنة من أي نص يقيم التزامأ على عاتق المستشار القانوني بسلامة المستفيد والغير من أضرار الاستشارة القانونية.

    وبعد البحث في التكييف القانوني لعقد تقديم الاستشارة القانونية وفي ضوء الملاحظات السابقة فأننا نرى أن هذا العقد يتمييز بخصوصية معينة تتمثل بأنه قائم على الاعتبار الشخصي ، وأنه مهني ، وأنه منشئ لالتزامات غير تقليدية على عاتق أطرافه ، وهذا دفعنا إلى القول إلى أن هذا العقد هو عقد ذو طبيعة خاصة تقوم على الذاتية والاستقلال عن غيره من العقود الأخرى ، وخاصة فيما يخص محل العقد والدور الذي يقوم به المستشار القانوني ، ولكل ما سبق نرى أهمية تنظيم عقد تقديم الاستشارة القانونية تنظيمة تشريعأ خاص .

  • تعميم بعدم اجراء وكالات للسيارات قبل إجراء الفحص الفني

    المحامي السوري

     

    الجمهورية العربية السورية وزارة العدل الرقم ،۷۰۳/ت/

    ۲۰۲۲/۱۰۵41

    تعميم رقم (3)

    ترد الى النيابة العامة و المحافظات الكثير من الشكاوى من مالكي المركبات بموجب وكالات بيع منظمة لدى الكتاب بالعدل ،

    وقد تضمنت معظم هذه الشكاوى أنه لدى مراجعتهم لمديريات النقل المختصة سواء بهدف إجراء الكشف الفني الدوري على المركبة أم لنقل ملكيتها يتبين وجود تباين بالنسبة لأوصاف وأرقام الهيكل أو المحرك أو اللوحات۔

    ونظرا لأن هذه الحالات ازدادت وأضحت ظاهرة يجب منعها ومعالجة أسبابها حماية وحفاظا لحقوق وأموال المواطنين حسني النية ، ولا سيما في حالة تنظيم وكالة بيع للمركبة لأكثر من مرة ، ولملاحقة الفاعل الأصلي الذي قام بعملية التزوير أو الاستيراد تهريبا ، أو قام بتبديل هيكل أو محرك أو لوحات المركبة دون موافقة المديرية المختصة.

    وحرصا على المصلحة العامة يطلب إلى الكتاب بالعدل في القطر عدم توثيق أو تنظيم أي وكالة لبيع مركبة سواء أكانت وكالة غير قابلة للعزل أم للغير، وعدم حفظ أي وكالة خارجية تتضمن بيع المركبة ، دون إرفاق فحم افنى من الجهات المختصة وزارة النقل متضمنة مطابقة الهيكل والمحرك ولوحات المركبة للواقع وللوثائق والبيانات الرسمية ، وإرفاق براءة ذمة للمركبة من فرع المرور المختص يبين عدم وجود أي بحث أو طلب بشان المركبة بتاريخ تنظيم أو توثيق الوكالة .

    وعلى إدارة التفتيش القضائي والمحامين العامين مراقبة حسن تطبيق هذا التصميم وإعلامنا عن أي مخالفة لمضمونه .

    دمشق / /

     

    وزير العدل القاضي أحمد السيد

     

  • طرق الحصول على التعويض في عقد التأمين البحري

    ذكرنا أن المؤمن يلتزم بتعويض المؤمن له عن الضرر الناتج من وقوع الخطر المؤمن منه بشرط ألا يجاوز قيمة التأمين، أي أنه يتوجب على الطرفين تسوية العلاقة بينهما بأن يبادر المؤمن إلى تسديد مبلغ التأمين، وذلك إذا توافرت الشروط المذكورة في عقد التأمين وللمؤمن له في سبيل اقتضاء حقه من المؤمن اتباع إحدى الدعويين :

    1- الدعوى الأولى: دعوى الخسارة البحرية (دعوى التعويض):

    ويتم بموجبها تحديد مقدار التعويض الذي يدفعه المؤمن وهي الطريق العادي الذي يستعمل في كل المخاطر.

    2 – الدعوى الثانية: دعوى التخلي أو الترك وهي طريق استثنائي وتكون في حال وقوع أخطار ينتج

    عنها أضرار بالغة، وفيها يترك المؤمن له الشيء المؤمن عليه للمؤمن في مقابل أن يدفع هذا الأخير مبلغ التأمين كاملاً.

    المطلب الأول : تقدير قيمة الشيء المؤمن عليه:

    عقد التأمين من عقود التعويض، وعليه فإن المؤمن يلتزم بتعويض المؤمن له عما يلحقه من ضرر من جراء تحقق أحد الأخطار التي يضمنها المؤمن.

    والذي يجدر ملاحظته بأن تعويض التأمين يختلف عن مبلغ التأمين، إذ بينما يقتصر الأول على حدود الضرر الذي يلحق المؤمن له فإن مبلغ التأمين يمثل الحد الأقصى لالتزام المؤمن، ولو قل عن قيمة الضرر الذي لحق المؤمن له وتطبق في هذه الحالة قاعدة النسبية إذا لم يصل الضرر إلى حد الهلاك الكلي الشيء المؤمن عليه.

    أولاً – الوثيقة محددة القيمة Valued Policy :

    وهي الوثيقة التي تحدد قيمة الشيء المؤمن عليه، وبالتالي فإن المبلغ الذي يمكن استرداده من المؤمن تحدده الوثيقة.

    وتحدد قيمة الشيء المؤمن عليه بالاتفاق، ويتم بعد ذلك إدخاله في وثيقة التأمين على أنه المبلغ الذي يمكن المطالبة باسترداده من المؤمن عند حدوث الحادث المؤمن منه.

    وهذا التقييم أو التقدير لقيمة الشيء المؤمن عليه ملزم، وعلى ذلك فلا يستطيع المؤمن له أن يطالب بأكثر من هذه القيمة إذا كانت خسارة المؤمن له أكثر من القيمة التي تغطيها الوثيقة، فهذا التقدير لا يتأثر بزيادة أو بنقص القيمة الفعلية للشيء المؤمن عليه.

    إلا أن هذا الإلزام يشترط فيه عدم وجود الغش، وعلى أي حال ففي الخسارة الجزئية فإن التقدير لا أثر له، وللمؤمن له أن يسترد المقدار الفعلي لخسارته التي يقع عبء إثباتها عليه.

    ونشير أن الفقرة الثانية من المادة (27) من قانون التأمين البحري الإنكليزي لسنة 1906 تبين أن الوثيقة محددة القيمة:

    “هي الوثيقة التي تحدد القيمة المتفق عليها للشيء المؤمن عليه”.

    وتتابع الفقرة الثالثة من المادة نفسها قولها: “أنه إذا انتفى الغش فإن القيمة المحددة في الوثيقة بين المؤمن والمؤمن له تعتبر قطعية فيما يتعلق بالقيمة التأمينية للشيء الذي يطلب التأمين عليه سواء أكانت الخسارة كلية أو جزئية.

    ثانياً – الوثيقة غير محددة القيمة Unvalued Policy :

    في هذه الوثيقة لا يتم تحديد المبلغ الذي يدفع للمؤمن له ولكن تحديده يترك لما بعد وقوع الحادث. أي أن المبلغ يحدد في الوثيقة على أنه يمثل مبلغ التأمين يدل فقط على المبلغ الذي لا يمكن أن تمتد مسؤولية المؤمن إلى ما يتعداه، فلا يمكن للمؤمن له أن يسترد إلا القيمة الفعلية والحقيقية لبضائعه.

    وتعرف المادة (28) من قانون التأمين البحري الإنكليزي لسنة 1906 الوثيقة غير محددة القيمة بأنها: “تلك التي لا تحدد قيمة الشيء المؤمن عليه، ولكنها تترك القيمة التأمينية ليصار إلى تحديدها فيما بعد في حدود القيمة المؤمن عليها، وعليه يكون الفرق بين الوثيقة محددة القيمة والوثيقة غير محددة القيمة في أن المؤمن يلتزم في الحالة الأولى بدفع مبلغ من النقود لا يجوز أن يزيد على المبلغ المنصوص عليه في الوثيقة.

    فالتعويض يتناسب مع القسط الذي يتناسب بدوره مع الخطر، فلا يجب على المؤمن أن يدفع مبلغا يزيد عما تعهد به، أما في الحالة الثانية، فلا تتضمن الوثيقة مبلغ تأمين ثابت، وبالتالي لا يلتزم المؤمن في مواجهة المؤمن له بالتزام محدد من حيث المبلغ الذي يجب أن يدفعه إلى المؤمن له ولا يحد من التزام المؤمن في هذه الحالة إلا قید واحد في تأمين الأضرار هو الضرر الذي أصابه المؤمن له أو المستفيد من التأمين . 

    وعقد التأمين هو عقد تعويض فلا يجوز للمؤمن له أن يحصل على تعويض من وقوع الحادث المؤمن منه يزيد على مقدار ما أصابه من ضرر، وهذا المبدأ من النظام العام ولا يجوز مخالفته، لذا يبطل كل اتفاق يخالفه (المادة 354 من قانون التجارة البحرية).

    فلو لم يكن تقدير التعويض بمقدار الضرر الأصبح التأمين خطر يهدد الجماعة إذ يتحول التأمين من عملية اطمئنان في نفس المؤمن له إلى مضاربة، ولأنه بغير ذلك تكون للمؤمن مصلحة في وقوع الخطر.

    وهذا المبدأ يمنع المؤمن من أن يدفع للمؤمن له عند تحقق الخطر مبلغا يزيد على مقدار الضرر الفعلي الذي نجم عن وقوع الخطر.

    وإذا كان الأصل أن يكون المبلغ المؤمن به مساوية لقيمة الشيء المؤمن عليه، إلا أنه قد يكون أعلى من هذه القيمة أو أقل، فما الحكم في هذه الفروض؟

    1- إذا كان المبلغ المؤمن به مساوية لقيمة الشيء المؤمن عليه،

    فإن القسط الذي يلتزم المؤمن له بدفعه يتحدد على هذا الأساس، ومن ثم إذا وقع الخطر المؤمن منه فإن أداء التعويض الذي يلتزم المؤمن بدفعه للمؤمن له عن الضرر الناتج يكون مساوية لكل الضرر بشرط ألا يجاوز التعويض قيمة مبلغ التأمين (المادة 353 من قانون التجارة البحرية).

    فمهما بلغت الأضرار التي لحقت بالمؤمن له فإن أداء المؤمن لا يجوز أن يزيد عن المبلغ المؤمن به، والغالب في وثائق التأمين أن يتحدد مبلغ التأمين المتفق عليه بقيمة تعادل قيمة الشيء المؤمن عليه، وبالتالي يتساوى الضرر مع مبلغ التأمين المتفق عليه في حالة الهلاك الكلي للشيء .

    2- فإذا تعذر تحديد قيمة الشيء المؤمن عليه بشكل دقيق فإنه يغلب أن يتقدم المؤمن له بتقديرالشيء المؤمن عليه، ويقبل المؤمن هذا التقدير ومع أن قبول المؤمن لهذه القيمة يعتبر مؤقتة إلا أن المؤمن له يعفى من إقامة الدليل على القيمة الحقيقية للشيء المؤمن عليه عند وقوع الخطر، إذ يفترض أن القيمة المقدرة تساوي القيمة الحقيقية، ومن ثم يلتزم المؤمن بالتعويض عن الضرر على هذا الأساس، إلا إذا أقام الدليل على أن القيمة المقدرة للشيء هي أعلى من القيمة الحقيقية حتى لا يتكسب المؤمن له من وراء التأمين .

    وتصدر قانون التجارة البحرية للحالات العملية التي تعقد فيها عقود التأمين بمبلغ يزيد أو ينقص عن قيمة الشيء المضمون (المؤمن عليه) وذلك على النحو الآتي: 

    في حالة ما إذا كانت القيمة المصرح بها تزيد على قيمة الشيء المضمون (المؤمن عليه): 

    إذا بالغ المؤمن له في تحديد قيمة الشيء المؤمن فقدرها في عقد التأمين بمبلغ يزيد عن القيمة الحقيقية الشيء المؤمن عليه، فإن الجزاء الذي وضعه المشرع في مثل هذه الحالة يختلف باختلاف نية المؤمن

    أ- فإذا كان تقدير المؤمن له أو وكيله لمبلغ التأمين في العقد يزيد على قيمة الشيء المؤمن عليه وثبت أن ذلك قد حصل بتدليس من جانب أي منهما، فإن للمؤمن أن يبطل عقد التأمين، ويبقى القسط كاملا من حقه المادة 370 من قانون التجارة البحرية).

    ويلجأ المؤمن له عادة إلى تقدير قيمة الشيء بأكثر من قيمته الحقيقية طمعا في الحصول على فائدة من عقد التأمين في حالة وقوع الخطر – أي أنه يسعى أن يكون مركزه بعد حدوث الخطر المؤمن منه أفضل من وضعه قبل حدوث الخطر – وهو ما يخالف مبدأ اعتبار عقد التأمين عقدة تعويضية.

    وما نلاحظه هنا بأن المشرع قد أعطى المؤمن حق الخيار، فإن شاء نفذ العقد، وإن شاء أبطله، وفي هذه الحالة يتقاضى كامل القسط على سبيل التعويض.

    ولكن يجب على المؤمن أن يثبت غش وتدليس المؤمن له أو وكيله حتى يمكن تطبيق الجزاء).

    ب – أما إذا كان تقدير المؤمن له لقيمة الشيء بأكثر من قيمته الحقيقية ناجمة عن خطأ أو حسن نية،

    فإن العقد يبقى صحيحاً في حدود القيمة الفعلية للشيء المؤمن عليه، ويبطل فيما يزيد على ذلك (الفقرة الأولى من المادة 370 من قانون التجارة البحرية) .

    وعلى ذلك فإن المؤمن لا يأخذ قسط التأمين الذي يقابل الزيادة في تقدير قيمة الشيء المؤمن عليه، ولكنه يستحق تعويضة من المؤمن له إذا لحقه ضرر من جراء الزيادة في التقدير .

    2 – التأمين بأقل من قيمة الشيء محل التأمين :

    فإذا كان المبلغ المؤمن به أقل من القيمة الحقيقية للشيء المؤمن عليه، ويطلق على هذا النوع من التأمين عادة بالتأمين (الناقص، أو الجزئي) فلا يمكن للمؤمن له أن يحصل على تعويض عن الضرر الحاصل له عند تحقق الخطر بما يزيد عن المبلغ المؤمن به مهما كانت قيمة الضرر الذي أصاب المؤمن له.

    وما نلاحظه هنا بأن تطبيق قاعدة النسبية في حالة الهلاك الجزئي ليست من النظام العام ويستطيع كلا من المؤمن والمؤمن له أن يتفقا على أن تبعة الهلاك الجزئي تقع بأكملها على عاتق المؤمن طالما أنها لم تتجاوز مبلغ التأمين المحدد في العقد (المادة 326).

     

    طرق الحصول على تعويض التأمين

     

    ذكرنا سابقاً بأن الالتزام الرئيسي الذي يقع على عاتق المؤمن هو الالتزام بدفع التعويض عند تحقق الخطر.

    ويتوقف نمط الوفاء بهذا الالتزام على كيفية مطالبة المؤمن له بتعويضه عن الضرر الذي الحق به، فله إما اللجوء على دعوى الخسارة وإما اللجوء إلى دعوى الترك.

    أولاً – دعوى الخسارة البحرية :

    تعد دعوى الخسارة وسيلة حصول المؤمن له على مبلغ التعويض المتفق عليه ونميز هنا بين طرق تقدير التعويض بحسب ما إذا كان محل التأمين الذي لحقته الخسارة سفينة أو بضائع.

    أ- تقدير التعويض في التأمين على السفينة :

    قد لا يلحق السفينة نتيجة الخطر البحري أضرار مادية، ولكن المؤمن له يكون قد تكبد نفقات ومصاريف نقدية في سبيل تفادي الخطر أو في سبيل المحافظة على السفينة وتخفيف آثار الحادث، ففي مثل هذه الحالة يلتزم المؤمن بدفع قيمة هذه النفقات والمصاريف في حدود مبلغ التعويض المتفق عليه وذلك متى قدم الدليل.

    وقد تكون السفينة نتيجة تحقق الخطر بحاجة إلى إصلاحات، ففي هذه الحالة يلتزم المؤمن بدفع نفقات الإصلاح اللازمة لضمان صلاحية السفينة للملاحة البحرية، على أن يخصم من هذه النفقات فرق التجديد وهو ما ينتج عن الزيادة في قيمة السفينة نتيجة الإصلاح واستبدال أجزاء جديدة لها بأجزاء قديمة منها .

    ومما تجدر ملاحظته أن المؤمن وإن كان يلتزم بمصاريف الإصلاح أو الاستبدال إلا أنه لا يلتزم بالقيام بعملية الإصلاح أو الاستبدال للأشياء المؤمن عليها (المادة 381 من قانون التجارة البحرية).

    أما إذا هلكت السفينة هلاكاً كلياً فيقدر التعويض في ضوء قيمة السفينة المقدرة في وثيقة التأمين أو ما يقدرها أهل الخبرة قبل وقوع الحادث مباشرة وذلك بناء على قيمتها في يوم بدء الأخطار، أي بدء الرحلة البحرية .

    ويشمل التعويض جسم السفينة ومصاريف التجهيز اللازمة لإبحار السفينة (الفقرة الأولى من المادة 397 من قانون التجارة البحرية).

    وقد تناولت الفقرة الثانية من المادة السابقة إلى حالة التأمين على ملحقات السفينة المملوكة للمؤمن له بعقد تأمين منفصل عن عقد تأمين السفينة وبأي تاريخ، فإذا حدث أن هلكت السفينة المؤمن عليها كلية أو تركت للمؤمن، فإنه يجب تخفيض القيمة المتفق عليها في العقد للسفينة بما يعادل قيمة هذه الملحقات كي لا يعوض المؤمن له عنها مرتين، وكذا الحال إذا بقي من السفينة حطامة حيث يضم قيمة هذا الحطام من التعويض المستحق للمؤمن له إلا إذا تركها المؤمن له للمؤمن فإنه يستحق التعويض کاملا في هذه الحالة .

    وقد يقع الضرر نتيجة تعاقب الحوادث التي يضمنها المؤمن أثناء سريان عقد التأمين فيلتزم المؤمن بتعويض المؤمن له بما لا يتجاوز قيمة التأمين بضمان الأضرار الناشئة عن كل حادث يقع أثناء سريان وثيقة التأمين رغم تعدد الحوادث، ويجوز للمؤمن أن يشترط في وثيقة التأمين أن يدفع المؤمن له بعد كل حادث قسط تكميلي يتفق عليه (المادة 395 من قانون التجارة البحرية ).

    ب – تقدير التعويض في التأمين على البضاعة:

    1- إذا كان الضرر الذي لحق البضاعة يتمثل في مبالغ نقدية تتمثل في مصاريف أنفقت عليها بقصد

    الأخطار أو التخفيف من آثارها عند وقوعها، فإنه لا صعوبة في تقدير التعويض المستحق للمؤمن له

    وعلى المؤمن دفع هذه النفقات والمصاريف في حدود مبلغ التأمين المتفق عليه .

    2 – فإذا كان الضرر الذي لحق البضاعة ضررة كلية، فإن للمؤمن له أن يطالب المؤمن بدفع التعويض

    عنها طبقا لقيمة التأمين المحددة في وثيقة التأمين، وللمؤمن أن يدقق في حقيقة هذه القيمة أو يطلب من المؤمن له إثباتها وبالتالي فإن المؤمن لا يلتزم إلا بدفع القيمة الحقيقية للبضاعة وفي حدود مبلغ التأمين الذي أمن به المؤمن له على البضاعة في وثيقة التأمين.

    وتقدر قيمة البضاعة في ميناء الشحن وفي وقت الشحن بحيث إن مبلغ التأمين لا يجوز أن يزيد على هذه القيمة في ذلك الوقت، فإذا قدرت في ميناء الوصول أضيف إلى هذه القيمة أجرة النقل أو خسارة التأمين عليها والربح المتوقع (المادة 404 والمادة 405 من قانون التجارة البحرية السوري).

    ذلك أنه يجوز أن يكون محلا للتأمين كل مصلحة مشروعة بما في ذلك الربح المتوقع (الفقرة الأولى من المادة 259 من قانون التجارة البحرية).

    3 – أما إذا كان قد لحق البضاعة ضرر أو تلف جزئي، فتؤخذ النسبة بين قيمتها سالمة وقيمتها تالفةفي ميناء الوصول، ثم تطبق النسبة على القيمة المؤمن بها (المادة 405 من قانون التجارة البحرية). وهذه هي طريقة التسوية بالنسبة أو بالحصة المتبعة في تسوية الخسارات البحرية المشتركة.

    والسبب في الأخذ بقيمة البضاعة في ميناء الوصول في حالة التلف، أنه لا يمكن تطبيق النسبية على وجه عادل إلا بالأخذ بهذه القيمة، إذ أن مقدار التلف الذي يلحق البضاعة لم يقدر إلا في ميناء الوصول وعلى أساس قيمة البضاعة في هذا الميناء .

    ومما تجدر الملاحظة إليه أنه يجب الاعتداد بقيمة البضاعة قائمة في ميناء الوصول بدون إسقاط نفقات التفريغ والرسوم الجمركية المترتبة عليها. وذلك لأن هذه النفقات كان يتعين على المؤمن له أن يدفعها لو وصلت البضاعة سالمة، وأنه بذلك يوضع في نفس المركز الذي كان يوجد فيه حال وصول البضاعة سالمة.

    وقانون التجارة البحرية السوري لعام 2006 قد أشار إلى الحالات التي لا يسأل المؤمن عنها ومن إحدى هذه الحالات حالة:

    النقص الطبيعي الذي يطرأ على البضائع أثناء الطريق (المادة 379 من القانون) .

    بالإضافة إلى نص المادة (210) من قانون التجارة البحرية السوري السابق والتي جعلت الناقل غير مسؤول عما يلحق البضاعة ناقصة وذلك إذا كانت نسبة النقص مما يتم التسامح بها عادة والتي تعرف بالنقص الطبيعي للبضاعة الذي يمكن أن يلحق بها أثناء عملية نقلها أو أثناء شحنها وتفريغها وهو ما يسمى بنقص أو عجز الطريق (كما لو كانت البضاعة المشحونة حبوبة وسقطت كمية بسيطة منها أثناء عمليتي الشحن والتفريغ، أو كان النقص قد سببته الفئران).

    فإذا كانت نسبة النقص التي أصابت البضاعة تقع ضمن النسبة المتسامح بها عرفاً، فهنا لا يسأل الناقل عن هذا النقص.

    ج – مباشرة دعوى التعويض :

    على أن المؤمن له إذا أراد الحصول على تعويض من المؤمن، عليه أن يثبت تعرض الشيء محل التأمين للخطر وتعرض المؤمن له للضرر من جراء هذا الخطر وعليه إخطار المؤمن بوجود التلف.

    1 – إثبات تعرض الشيء محل التأمين للخطر وإثبات الضرر الذي لحق به:

    إذا أراد المؤمن له الحصول على تعويض من المؤمن أن يطالب بذلك ولكن هذه المطالبة لا تجدي نفعا إلا إذا اقترنت بإثبات وقوع الخطر المؤمن منه، وأنه بسبب ذلك وقع ضرر لحق بالمؤمن له أو بالمستفيد، وطبقا للقواعد العامة في الإثبات في دعاوى التأمين البحري، على المدعي أن يقيم الدليل على دعواه.

    فلا يكفي إثبات وقوع الخطر المؤمن منه لتحقق مسؤولية المؤمن، بل يلزم أن يلحق المؤمن له أو المستفيد ضرر بسبب هذا الخطر، ويقع عبء إثبات هذا الضرر ومداه على المؤمن له أو المستفيد حسب الأحوال، مما يعني أنه إذا وقع الخطر ولم يترتب عليه ضرر للمؤمن له فلا مجال للمطالبة

    بالتعويض.

    2 – إخطار المؤمن بوجود التلف:

    على المؤمن له في جميع حالات التأمين عن البضائع، إخطار المؤمن بحصول الضرر خلال خمسة أيام من تاريخ تسليم البضائع المؤمن عليها، فإن لم يفعل فإنه يفترض أنه تسلمها بحالة سليمة ما لم يثبت خلاف ذلك (المادة 409 من قانون التجارة البحرية)، ويلاحظ أن هذا النص خاص بالتأمين على البضاعة، فلا يسري على تأمين السفينة، وأنه يتعلق فقط بتلف البضاعة دون هلاكها الكلي أو الضياع، لأن مدة الإخطار محسوبة من تاريخ التسليم الذي يقصد به وضع البضاعة فعلا تحت تصرف المرسل إليه في مكان الوصول المتفق عليه، ولذا فلا يتوافر هذا المعنى إذا سلمت البضاعة أثناء الطريق لشخص آخر بسبب عدم إمكان توصيلها أو سلمت تسليما حكيمة للمرسل إليه بأن سلمت إليه المستندات الممثلة له.

    فإذا تقررت مسؤولية المؤمن بتحقق الخطر المؤمن منه وإلحاقه ضررة بالمؤمن له، التزم بدفع التعويض المؤمن له، وهذا التعويض يكون مساوية لمبلغ التأمين أو أقل منه دون أن يتجاوزه، وفقا لنص المادتين (353) و (354) من قانون التجارة البحرية.

    د – حلول المؤمن (شركة التأمين) في دعاوى المؤمن له:

    دعوى الرجوع البحري التي يحل فيها المؤمن محل المؤمن له في مواجهة الغير المسؤول عن الضرر، تعد من أهم ما يتمتع به المؤمن به في مقابل ما يتحمله من أعباء ومسؤوليات في مواجهة المؤمن له فهي تمنحه الفرصة للتعويض إذا حدثت الكارثة نتيجة خطأ الغير، وفي مقابل ذلك يتعرض لكل ما كان يمكن أن يتعرض له المؤمن له من دفوع في مواجهة هذه الدعوى.

    ومتى قام المؤمن بدفع تعويض التأمين للمؤمن له، فإنه يحل بما دفعه في حقوق المؤمن له والدعاوی التي تكون للمؤمن له تجاه من تسبب بفعله في الضرر الذي نجمت عنه مسؤولية المؤمن .

    ولما كان الحلول يفترض الوفاء، فإنه يشترط أن يكون المؤمن قد دفع مبلغ التأمين للمؤمن له، وإلا كانت دعوى المؤمن على من أحدث الضرر غير مقبولة.

    ومتی حل المؤمن محل المؤمن له في حقوقه، أمكن للغير أن يحتج في مواجهته بالدفوع التي تكون له تجاه المؤمن له.

    ويشترط لحلول المؤمن محل المؤمن له في الرجوع على المسؤول توافر شرطين:

    1- أن يكون المؤمن قد أدى فعلا مبلغ التأمين للمؤمن له.

    2 – أن تكون هناك دعوى مسؤولية يرجع بها المؤمن له على المسؤول وأن يطالب المؤمن بنفس مطالب المؤمن له، فليس له أن يحصل على وضع أفضل من وضع المؤمن له.

    ويكون حلول المؤمن محل المؤمن له بما له من حقوق أو تعويضات ممكناً في حالة الهلاك الجزئي والكلي وهذا ما نصت عليه المادة 386 تجارة بحرية :

    “يحل المؤمن قانونا بما دفعه من تعويض في الدعاوى التي تكون للمؤمن له إزاء من تسبب بفعله في الضرر الذي نجمت عنه مسؤولية المؤمن”.

    وتواجهنا هنا مسألة أخرى وهي أنه في حالة التأمين الجزئي، عندما تعود شركة التأمين على المسؤول وكذلك يعود المؤمن له عن الضرر المتبقي، فهل تقدم شركة التأمين على المؤمن له، أم ماذا؟ 

    لم يجب قانون التجارة البحرية على ذلك ولكن الأحكام العامة في القانون المدني في المادة (323) نصت على ما يلي :

    “1 – إذا قام الغير بوفاء الدين، كان له حق الرجوع على المدين بقدر ما دفعه.

    2 – ومع ذلك للمدين الذي حصل الوفاء بغير إرادته أن يمنع رجوع المدين بما وفاه عنه كلا أو بعضا إذا أثبت أن له مصلحة في الاعتراض على الوفاء”.

    وهذا يعني أن المؤمن له يتقدم على المؤمن أو شركة التأمين في الرجوع على المسؤول التي تعهدت بضمان الضرر الذي يسببه.

    واختلف الفقه في تكييف الطبيعة الحقوقية والقانونية للحلول: فذهب رأي في الفقه الفرنسي إلى أن شركة التأمين ترجع على المسؤول بدعوى الحلول وفقا للقواعد العامة، إذ أنه بوفائها مبلغ التأمين للمؤمن تكون قد دفعت دين الغير المسؤول، إلا أن القضاء الفرنسي لم يقر هذا الرأي لأن شركة التأمين إنما تدفع ديناً يقع على عاتقها منشأ من عقد التأمين لا دين المسؤول الناشئ عن الخطأ.

    “فليس للناقل البحري الحق في أن يجادل مؤسسة التأمين في توفر الشروط التي تلزمها بالتعويض للمؤمن له لأن تقرير ذلك متروك لطرفي عقد التأمين والناقل البحري شخص أجنبي عنه”.

    والئن كانت إقامة الدعوى من قبل شركة التأمين على الناقل البحري مشروطة بدفعها التعويض للمضمون المؤمن له) لكي تحل محله وتمارس حقوقه وترفع دعاويه، إلا أن هذا لا يمنع من سماع دعواها إذا دفعت التعويض للمضمون (المؤمن له) بعد رفع الدعوى لأن صفتها في الادعاء تكون قد تحققت بعد دفع التعويض “

    والسؤال الذي يطرح نفسه هنا : حول إمكانية المؤمن له الذي حصل على تعويض التأمين من الرجوع على الغير المسؤول والحصول على مبلغ التعويض مرة ثانية. وبعبارة أخرى هل يجوز للمؤمن له الجمع بين دعوى التأمين ودعوى المسؤولية أو التعويض؟

    لقد ذهب القضاء في مصر وفرنسا على جواز الجمع بين دعوى التأمين ودعوى المسؤولية، لأنه لا يقبل من الغير المسؤول أن يحتج بعقد التأمين الذي لم يكن طرفا فيه للتهرب من مسؤوليته، ولأن أساس تعويض التأمين الذي لم يكن طرفا فيه للتهرب من مسؤوليته، ولأن أساس تعويض التأمين هو عقد التأمين ذاته فلا يمكن أن يمس حق الشاحن (الناقل) قبل الغير المسؤول والناشئ عن فعله الضار .

    ونرى بأنه لا يقبل من المؤمن له أن يجمع بين دعوى التأمين ودعوى المسؤولية، وأن يقيم الدعوى على الغير المسؤول بعد أن حصل على تعويض التأمين وحل المؤمن محله قانوناً في الدعاوى التي تكون له قبل الغير المسؤول، إذ أن حصوله على التعويض مرة ثانية يحقق له إثراء يتنافى مع مبدأ التعويض في التأمين وعلى هذا يسير القضاء البلجيكي والقضاء الفرنسي الحديث .

    ولو فرض العكس وأن المؤمن له رجع على المسؤول عن الضرر أولاً وحصل منه على تعويض الضرر اللاحق به، فهل يقبل منه الرجوع على المؤمن بمبلغ التعويض؟

    في الواقع : الضرر قد زال بقبض التعويض من الغير المسؤول وبالتالي فلا وجه لمطالبة المؤمن بمبلغ التعويض حتى لا يجني المؤمن له ربحا من التأمين كما أن المؤمن لا يدفع للمؤمن له إلا بشرط أن يتنازل هذا الأخير عن حقوقه في مواجهة الغير المسؤول لصالح المؤمن.

    وبالتالي فإن المبدأ الأساسي الذي يحكم عقد التأمين باعتباره عقد تعويض يمنع المؤمن له من الرجوع على المؤمن ليطالبه بمقابل التأمين، إذ أنه ليس له أن يجمع بين تعويض التأمين والتعويض من الغير المسؤول عن الضرر .

    ومما تجدر الملاحظة إليه بأن للمؤمن له الخيار في الرجوع إما على المؤمن بمبلغ التأمين أو في حق الرجوع على الغير المسؤول عن الضرر ووقع الخطر المؤمن عليه.

    وقانون تجارة البحرية السوري يتفق وقانون التأمين البحري الإنكليزي لعام 1906 في المادة (79) على حق المؤمن في الرجوع على الغير المسؤول عن الضرر بعد وفائه بالتعويض اللازم للمؤمن له وذلك بقولها “بأنه يحق للمؤمن الحلول محل المؤمن له في حقوقه وتعويضاته المستحقة عن الخطر المؤمن عليه من وقوع الحادث الذي سبب الهلاك، وفي حالة الهلاك الكلي له أن يستولي على حطام الشيء ويقتصر حقه على الحلول في الخسارة الجزئية”.

    ثانياً – دعوى الترك 

    يعد نظام الترك من النظم التي جرى بها العرف التجاري منذ زمن قديم، وقد وجد سبيله إلى التشريعات البحرية في أواخر القرن السابع عشر. وبموجبه ينزل المؤمن له عن ملكية الشيء المؤمن عليه للمؤمن نظير حصوله على كامل مبلغ التأمين .

    أ- ماهية دعوى الترك:

    إن دعوى الخسارة البحرية هي الدعوى العادية التي يلجأ إليها المؤمن له للحصول على تعويض الضرر الذي الحقه.

    إلا أن للمؤمن له في الأحوال التي يصاب فيها الشيء المؤمن عليه بمخاطر كبرى أن يستعمل حق الترك، وبمقتضاه يطالب المؤمن له بدفع کامل مبلغ التأمين في مقابل أن يتخلى عن حقوقه في الشيء المؤمن عليه للمؤمن المادة (380) و المادة (383) من قانون التجارة البحرية .

    فالترك هو الطريق الاستثنائي الذي لا يلجأ إليه إلا في أحوال المخاطر الكبرى. غير أنه حتى في هذه الأحوال فإن المؤمن له غير ملزم بالترك بل له الخيار في الترك أو دعوى الخسارة البحرية وذلك حسبما تقتضيه مصلحته.

    أما في غير أحوال المخاطر الكبرى فليس للمؤمن له إلا دعوى الخسارة البحرية وفي ذلك تنص المادة 349 من قانون التجارة البحرية على أنه :

    “يتحتم مبدئية على المضمون أن يقيم دعوى الخسارة البحرية على الضامن. لكن له في حال حدوث طوارئ من التي تدعى بالغة أن يترك للضامن الشيء المضمون وأن يطالب بالتعويض عن الهلاك الكلي”.

    وما نلاحظه أيضا بأن دعوى الترك هو نظام خاص بالتأمين البحري وحده، فلا يطبق في التأمين العادي.

    ويرجع الأصل التاريخي لنظام الترك إلى العادات البحرية القديمة في العصور الوسطى، إذ كان يجوز للمؤمن له إذا انقطعت أخبار السفينة أن يحصل على مبلغ التأمين بأكمله من المؤمن مقابل ترك السفينة بحيث إذا ظهرت بعد ذلك كانت ملكة للمؤمن. ثم انتقل هذا النظام إلى الأمر الملكي الفرنسي الصادر سنة 1681 ومنه إلى التقنين التجاري الفرنسي .

    وقد أخذ القانون الإنكليزي بهذا النظام ويطلق عليه اسم abandonment في المواد (57 ولغاية 63).

    ولا يزال الترك محتفظة بفائدته في حالة انقطاع أخبار السفينة والهلاك الحكمي المشبه بالهلاك الحقيقي، إذ يحصل المؤمن على مبلغ التأمين بأكمله دون أن يلزم بإثبات هلاك السفينة في الحالة الأولى، ومع أن الشيء لم يهلك هلاكا تاما في الحالة الثانية، على أن فائدته الرئيسية هي في تيسير تسوية تعويض التأمين بطريقة أبسط وأسرع من تسويته بطريق الخسارة.

    ب – حالات الترك :

    حدد المشرع في المادتين 398 و 406 من قانون التجارة البحرية حالات الترك في حالتين هما حالة تأمين السفينة وحالة تأمين البضاعة، والقاسم المشترك بين هاتين الحالتين هو عنصر الخطر الذي تتعرض له هذه الأشياء المؤمن عليها، وفي كل هذه الحالات يجوز للمؤمن له ترك الشيء المؤمن عليه مما يعني ذلك أنه من الجائز اتفاق الطرفين على خلاف ذلك. وتنظم المادتان (398) و (406) من قانون التجارة البحرية حالتي الترك، حيث تعالج الأولى حالة ترك السفينة، وتعالج الثانية حالة ترك البضائع.

    أولاً – حالة ترك السفينة :

    وفقا للمادة 398 من قانون التجارة البحرية فإنه يجوز للمؤمن له ترك السفينة للمؤمن في الأحوال الآتية:

    1 – حالة الهلاك الكلي للسفينة:

    والهلاك الكلي إما أن يكون هلاكا فعلية أو هلاكا حكمية وتحدث الخسارة الفعلية أو المطلقة (كما تسمى أحيانة) إذا هلك الشيء المؤمن عليه أو إذا كان المؤمن له قد فقد الشيء بحيث لا يمكن استرداده أو أن الشيء المؤمن عليه قد تضرر بشكل فقد معه خواصه التجارية.

    وفي حالة الهلاك الكلي الفعلي لا توجد حاجة لتوجيه إخطار بالترك.

    ومثال الهلاك الكلي الفعلي حالة سفينة تركت وهي تغرق، وقد تم قطرها بواسطة منقذين وباعوها بأمر من المحكمة بثمن يقل عن تكاليف الإنقاذ فحكمت المحكمة باعتبار ذلك هلاكا كلياً فعلياً.

    ومثال تجريد المؤمن له من حق استرداد السفينة، حالة سفينة تمت مصادرتها من قبل السلطات الفيتنامية التي اكتشفت أنها تحمل بضائع بدون بيانات، فحكمت باعتبار ذلك هلاكا كلية فعلية لتحرم المؤمن له من حقه في استردادها . 

    أما الهلاك الكلي الحكمي: فيحدث إذا كان هلاك الشيء المؤمن عليه كلية هلاكا فعلية لا يمكن تجنبه، ومن ثم يتم تركه أو أنه لا يمكن حفظه من الهلاك الكلي الفعلي بدون مصاريف تفوق قيمته عندما يتم إنفاق المصاريف .

    وما يميز الهلاك الكلي الفعلي عن الهلاك الحكمي هو أنه في الهلاك الكلي الفعلي يهلك الشيء المؤمن عليه كلية ولا يمكن استرداده وبالتالي لا يمكن للمؤمن له سوى استرداد الخسارة من المؤمن، بينما في حالة الهلاك الحكمي فإن الضرر يكون قابلا للإصلاح ولو بثمن باهظ ومرتفع وعلى ذلك يكون المؤمن له الحق بالخيار بين الخسارة الجزئية أو أن يترك الشيء المؤمن عليه للمؤمن وتعد في حكم الخسارة الكلية.

    ويترتب على هذا التمييز بين الهلاك الفعلي أو الهلاك الحكمي بأن المؤمن له لا يحتاج إلى إعلان أو إخطار المؤمن برغبته في الترك ولكن إذا كان الهلاك حكمية فإن المؤمن له ملزم بإخطار المؤمن ليعبر عن رغبته بالترك وللدلالة على أي طريق يختار، فإذا لم يقم بالإخطار أو به فإن الهلاك يعد هلاكا جزئياً فقط.

    فإذا تبع الهلاك الحكمي للبضاعة بيعة من جانب الريان فإن ذلك يعد هلاكا فعليا، وبالتالي فلا حاجة للإعلان عن الترك، لأن البضائع في مثل هذه الحالة تكون هالكة وغير قابلة للاسترداد ولا فائدة يمكن أن تعود على المؤمن إذا بلغ بالإخطار.

    2 – انقطاع أخبار السفينة:

    انقطاع أخبار السفينة هو أقدم حالات الترك وأكثرها فائدة للمؤمن له، فقد تسافر السفينة في عرض البحر وتنقطع الأخبار عنها، فإذا استمر هذا الانقطاع مدة معينة من الزمن فإنه يفترض أنها قد تعرضت إلى هلاك كلي أي أنها قد هلكت فعلا.

    ومن ثم يجوز للمؤمن له أن يترك الشيء المؤمن عليه ويطالب بمبلغ التأمين كله دون أن يكون ملزمة بإثبات الهلاك (الفقرة الثانية من المادة 398 من قانون التجارة البحرية).

    وإن اعتبار انقطاع أخبار السفينة قرينة على هلاكها هو أمر يتفق والواقع العملي المطبق في السفن من حيث احتوائها على أجهزة اتصالات لاسلكية تمكنها من الاتصال مع الموانئ المختلفة. ومن ثم فإن انقطاع الاتصال هو دليل أكيد على غرقها أو هلاكها.

    ومما تجدر الملاحظة هنا بأنه إذا دفع المؤمن التعويض عن السفينة المفقودة بعد التخلي عنها ثم ظهرت بعد ذلك فإن ملكيتها تكون للمؤمن ،

    وقد حددت الفقرة الثانية من المادة (398) من قانون التجارة البحرية مدة الانقطاع التي يعتد بها في اعتبار السفينة هالكة بثلاثة أشهر بعد وصول آخر أنباء عنها، أي أن مدة ثلاثة أشهر تحتسب بعد ورود آخر أخبار عن السفينة، فإذا لم يرد أي خبر أصلاً عن السفينة، فتحسب المدة من تاريخ مغادرة السفينة، ويقع عبء إثبات ذلك على المؤمن له ويكون ذلك بأن يحلف اليمين على أنه لم يرد إليه خبر أصلا عن السفينة المؤمن عليها أو السفينة التي شحنت عليها البضاعة المؤمن عليها.

    وتنطبق أحكام انقطاع المدة سواء كان التأمين معقودة عن الرحلة التي انقطعت فيها أخبار السفينة أو عن فترة زمنية معينة منذ ابتداء السفر. وفي هذه الحالة الأخيرة إذا كان التأمين سارية في إرسال آخر خبر عن السفينة فإنه يفترض أن هلاك السفينة قد وقع في الفترة التي يغطيها التأمين. وهذه القرينة بسيطة تقبل إثبات العكس من جانب المؤمن بكافة طرق الإثبات، فإذا نجح المؤمن في إثبات أن هلاك السفينة قد وقع في وقت لم تكن فيه مغطاة بالتأمين يزول حكم الترك ويلتزم المؤمن له برد التعويض المدفوع مع الفوائد القانونية .

    وورود أخبار عن السفينة لشخص آخر غير المؤمن له ينفي مظنة هلاكها وبالتالي فلا يحق للمؤمن له مباشرة إجراءات الترك.

    3 – إصابة السفينة بتلف يستحيل إصلاحه:

    إذا أصيبت السفينة بأضرار تمنعها من الاستمرار بالسفر وكان من الاستحالة بمكان إجراء الإصلاحات اللازمة لها نظرا لخطورة الكسر الذي تعرضت له السفينة، بحيث تصبح غير صالحة للملاحة بشكل مطلق وعندئين للمؤمن له أن يتخلى عن السفينة للمؤمن مقابل حصوله على التعويض الكامل منه على اعتبار أن السفينة أصبحت تالفة كليا “.

    ويستنتج من هذا النص بأنه يجب أن تكون هناك استحالة في الإصلاح لامكان التخلي عن السفينة، على أنه إذا كانت الأضرار قابلة للإصلاح ولكن تعذر بسبب عدم وجود قطع غيار أو الفنيين في مكان الحادث فلا يجوز للمؤمن له طلب ترك السفينة 

    4 – إذا كانت نفقات إصلاح السفينة تعادل ثلاثة أرباع قيمتها على الأقل:

    إذا أصيبت السفينة بأضرار تمنعها من الاستمرار في الإيجار، إلا إذا تم إصلاحها بمعنى أن السفينة تصبح بعد إصابتها بالضرر غير صالحة للملاحة وأنه إذا جرى إصلاحها وكانت قيمة هذه الإصلاحات تعادل ثلاثة أرباع قيمتها، فإن للمؤمن له أن يطلب ترك السفينة مقابل حصوله على التعويض کاملاً منه، علما بأن المؤمن ملزم أصلا بإجراء الإصلاحات التي تحتاجها السفينة بموجب وثيقة التأمين، فإذا لم يتم إصلاحها ولكن الخبراء قدروا مصاريف الإصلاحات بثلاثة أرباع قيمة السفينة، فإن للمؤمن له أن يستعمل حق الترك (المادة 398 من قانون التجارة البحرية).

    ثانياً – حالات ترك البضائع المؤمن عليها:

    عددت المادة 406 من قانون التجارة البحرية، الحالات التي يجوز فيها للمؤمن له ترك البضاعة للمؤمن بشرط أن يكون الحادث الذي استوجب الترك مما يشمله التأمين،

    وهذه الحالات هي:

    1 – انقطاع أخبار السفينة مدة ثلاثة أشهر بعد وصول آخر أنباء عنها:

    فكما أن انقطاع السفينة يعتبر من الأسباب التي تجيز للمؤمن له تركها للمؤمن في احتمال هلاكها، كذلك أيضا يعتبر انقطاع الأخبار من الأسباب التي تجيز للمؤمن له ترك البضاعة المشحونة على السفينة للمؤمن لأن هلاك السفينة يعني بالضرورة هلاك البضائع المشحونة على ظهرها أيضا، ولهذا يجوز للمؤمن له أن يتمسك بالتخلي عن البضائع في مواجهة المؤمن، والمطالبة بالتعويض کاملا إذا اعترف أنه لم يرد إليه أو إلى أي شخص آخر أي خبر عن السفينة التي شحنت فيها البضائع المؤمنة. طيلة ثلاثة أشهر من تاريخ وصول آخر خبر عنها أو من تاريخ إقلاعها إذا لم يرد أي خبر عنها منذ ذلك الحين.

    2 – عدم صلاحية السفينة للملاحة:

    في حال أصيبت السفينة التي تنقل البضائع بحادث بحري من الحوادث المؤمن منها، بحيث أصبحت عاجزة عن الاستمرار في الرحلة إلى مكان الوصول، فإنها تكون غير صالحة للملاحة، إما بشكل مطلق إذا كانت إصابتها يستحيل إصلاحها، وإما بشكل نسبي إذا تعذر وجود قطع الغيار أو الخبراء الفنيين اللازمين لإصلاحها بحيث أنه إذا استحال لسبب أو لآخر نقل البضائع المشحونة على ظهرها إلى مكان الوصول المتفق عليه في سند الشحن بواسطة سفينة أخرى، واستمرت هذه الاستحالة قائمة لمدة ثلاثة أشهر بدءا من تاريخ إخطار المؤمن له المؤمن بعدم صلاحية السفينة.

    ويستنتج من ذلك بأن عدم صلاحية السفينة للملاحة لا يجيز وحده ترك البضائع المؤمن عليها، بل يجب على المؤمن له إبلاغ وإخطار المؤمن حالة عدم صلاحية السفينة للملاحة، ويجب على الربان أن يبذل كل جهده في الحصول على سفينة أخرى لنقل البضائع إلى الميناء المقصود.

    ويلاحظ بأنه لا يجوز التخلي عن البضائع لمجرد غرق السفينة أو إصابتها بكسر طالما أنه لم يلحق البضاعة ضرر ما بسبب الفرق أو الجنوح .

    بمعنى أن الترك أو التخلي يرتبط بإصابة البضاعة بضرر أو تلف حتى يمكن للمؤمن له طلب الترك، ذلك أن ما يحدث عملا أن الربان يعمد أحيانا إلى إنقاذ البضاعة إذا أوشكت سفينة على الغرق فينقلها إلى سفينة أخرى التي تتولى نقل البضاعة إلى ميناء الوصول بسلام .

    3 – هلاك ما يعادل ثلاثة أرباح قيمة البضائع على الأقل:

    في حال هلك ما يعادل ثلاثة أرباع قيمة البضاعة المؤمن عليها فإن للمؤمن له أن يتركها للمؤمن ويطالب بكامل التعويض عنها.

    وفي مجال تقدير قيمة البضائع المؤمن عليها لا تثور صعوبة في تقدير قيمة البضائع إذا تعرضت للهلاك لأن ذلك يعني انعدام نسبة معينة من البضاعة المؤمن عليها تعادل ثلاثة أرباع قيمتها، أما الصعوبة الحقيقية فتثور في حالة التلف حيث تظل البضاعة كاملة ومع ذلك تنقص قيمتها بسبب الفساد أو التلف الذي لحقها 

    4 – بيع البضائع أثناء الرحلة بسبب إصابتها بتلف مادي، متى نشأ الضرر عن خطر يشمله التأمين:

    ذلك أن البيع بمثابة هلاك كلي للبضاعة  كما أن البيع الذي يجيز للمؤمن له ترك البضاعة هو البيع الذي يكون سببه ضررة ماديا لحق بالبضاعة والذي كان ناجمة عن خطر من الأخطار المشمولة بالتأمين، وعليه فإذا كان البيع لغير ضرر مادي فإن ذلك يخرج من نطاق حالات الترك.

    ج – إجراءات الترك:

    لا يتم الترك تلقائية بل على المؤمن له إذا أراد استعمال حقه في الترك اتباع الإجراءات الآتية:

    1 – يبلغ المؤمن له عن رغبته في الترك إلى المؤمن وذلك إما عن طريق إعلان أو بكتاب مسجل على يد محضر مصحوب بعلم الوصول إلى المؤمن، يعلمه فيه عن رغبته في الترك .

     2 – إن إبداء المؤمن له عن رغبته بترك الشيء المؤمن عليه لا يعفيه من واجب اتخاذ جميع الإجراءات الاحتياطية والتدابير اللازمة لحفظ حقوق المؤمن، وإنقاذ ما يمكن إنقاذه منه، دون أن يؤثر ذلك على حقوق المؤمن له الناشئة عن عقد التأمين (المادة 369 من قانون التجارة البحرية). بمعنى أن المؤمن له لا يفقد حقه في الترك وإن بقي ملتزمة بتعويض المؤمن عما لحقه من ضرر، فإذا لحق المؤمن ضرر من جراء إهمال المؤمن له بالقيام بالإجراءات التحفظية التي تحفظ حق المؤمن وبالقيام بعمليات إنقاذ ما يمكن إنقاذه من الشيء المؤمن عليه، فإنه يسأل في مواجهة المؤمن عن الضرر الذي يلحقه من جراء الخطأ أو الإهمال في تنفيذهذا الالتزام الفقرة الثانية من (المادة 369 من قانون التجارة البحرية).

    3 – يجب على المؤمن له عند تبليغ رغبته في الترك أن يصرح بجميع عقود التأمين التي أجراها على الشيء محل التأمين أو التي يعلم بوجودها المادة 385 من قانون التجارة البحرية).

    وذلك حتى يتسن للمؤمن أن يقف على حقيقة ما يترتب عليه من التزامات أو ما يكون له من حقوق، وما إذا كان المؤمن له سيحصل على مبالغ أكثر وأكبر من قيمة مبلغ التأمين لكي لا يثري على حساب المؤمن، كما أن معرفة المؤمن بجميع عقود التأمين المعقودة على الشيء المؤمن عليه تمكنه من التمسك بالفشل أو التدليس في مواجهة المؤمن له إذا كان لذلك مقتضی وما يترتب على ذلك بالتالي إبطال عقد التأمين المادتان 368 و 370 من قانون التجارة البحرية).

    4 – موعد إعلان المؤمن له عن رغبته في الترك مقيد بمرور ثلاثة أشهر من تاريخ علم المؤمن له الحادث الذي يجيز الترك (الفقرة الأولى من المادة 384 من قانون التجارة البحرية).

    وعلى هذا الأساس فإعلان المؤمن له عن رغبته في الترك يجب أن يكون في غضون ثلاثة أشهر من وقت انقطاع أخر أخبار عن الشيء المؤمن عليه، سواء أكان الترك يتعلق بالسفينة المؤمن عليها، أو البضائع المشحونة على السفينة.

    وفي حال لم يقم المؤمن له بإبلاغ المؤمن بالتأمينات المعقودة على الشيء المؤمن عليه فلا يؤثر ذلك على صحة الترك وإنما يجوز للمؤمن أن يمتنع عن دفع مبلغ التأمين حتى يخبر بالتأمينات. على أنه لا يترتب على إغفال الإبلاغ إطالة الميعاد المقرر لرفع دعوى الترك  .

    د – أحكام التسوية بطريق الترك:

    لا يقبل الشيء المؤمن عليه التجزئة فلا يجوز للمؤمن له أن يترك جزءا من الأشياء المؤمن عليها في مقابل الحصول على جزء من تعويض التأمين، على أن يحتفظ بحقه في رفع دعوى الخسارة أو التعويض فيما يتعلق بالجزء الباقي، فالترك أو التخلي يجب أن يكون شاملا للشيء المؤمن عليه، ومع ذلك إذا قسمت البضاعة إلى مجموعات جاز للمؤمن له أن يقصر التخلي أو الترك على مجموعة دون أخرى.

    وكذلك هو الحال إذا كان التأمين لا ينصب إلا على جزء من البضاعة المشحونة، فإن الترك لا يقع إلا على الجزء الذي يرد عليه التأمين.

    وإذا تعدد المؤمنون لذات الشيء وجب أن يحصل الترك لكل منهم بجزء من الأشياء المؤمن عليها بنسبة مبلغ التأمين الذي يخص كل واحد منهم، فإذا كان مبلغ التأمين أقل من قيمة الشيء المؤمن عليه، فإن المؤمن لا يتحمل نصيبا من المخاطر بقدر الباقي من قيمة الشيء، ولذلك يكون للمؤمن له في حالة الترك الاحتفاظ لنفسه بجزء من الشيء المؤمن عليه بنسبة ما ينقص به مبلغ التأمين عن قيمته.

    ويصبح الشيء المؤمن عليه في مثل هذه الحالة مملوكة على الشيوع بين المؤمنين المتعددين أو بين المؤمن له بحسب الأحوال. ويجب ألا يكون الترك معلقا على شرط (م 383 ف1) تجارة بحرية، فلا يجوز للمؤمن له أن يعلن الترك باشتراط استرداد السفينة في حالة ظهورها، كما أن المؤمن لا يجوز أن يعلق قبول للترك على شرط أو الرجوع في قبوله للترك أو المطالبة بأن تتم التسوية بطريق التعويض أو أن يمتنع عن دفع مبلغ التأمين بحجة ظهور السفينة أو البضائع بعد الترك لانقطاع الأخبار ).

    هـ – آثار الترك:

    يترتب على الترك أو التخلي بعد قبول المؤمن أو صدور حكم قضائي ونهائي به عدة آثار تناولها المشرع على النحو الآتي:

    1 – انتقال ملكية الشيء المؤمن عليه إلى المؤمن:

    يترتب على الترك أو التخلي انتقال ملكية الأشياء المؤمن عليها إلى المؤمن (الفقرة الثانية من المادة 383)، ولذلك يعتبر التخلي أو الترك من الأسباب الخاصة لاكتساب الملكية في القانون البحري .

    وإعلان المؤمن له عن رغبته في الترك وقبول المؤمن لذلك أو صدور حكم نهائي به وانتقال ملكية الشيء للمؤمن يكون نهائية، فلا يجوز الرجوع في أي من التصرفات السابقة حتى ولو عادت السفينة التي تم التخلي عنها إلى الميناء لانقطاع أخبارها.

    وانتقال الملكية في حالة السفينة يوجب على المؤمن أن يسجلها في سجل السفن باسمه، وكذلك الحال عند ترك البضاعة حيث يحرص المؤمن على استلامها حتى يمنع المؤمن له من التصرف بها إلى حائز حسن النية .

    خوفاً من أن تنتقل ملكيتها إلى هذا الأخير وفق قاعدة “الحيازة في المنقول سند الحائز”.

    وكما تنتقل ملكية الشيء المؤمن عليه فتنتقل إليه أيضا الحقوق المتصلة به، كما لو كانت هناك دعاوی تعويض متعلقة به، فإنها قد تنتقل إلى المؤمن أيضا تبعا لانتقال الشيء محل التأمين إليه عن طريق الترك .

    2 – انتقال الملكية من وقت إعلان المؤمن له عن رغبته في الترك:

    يترتب على الترك انتقال ملكية الشيء المؤمن عليه، أو ما تبقى منه إلى المؤمن،

    وقضت الفقرة الثالثة من المادة 383 من قانون التجارة البحرية بأن يحدث انتقال الملكية أثره بين الطرفين من يوم إعلان المؤمن له رغبته في الترك إلى المؤمن.

    ذلك أن للمؤمن له أن يختار بين التسوية بطريق التعويض والتسوية بطريق الترك، فإذا اختار طريق الترك فلا ينتج هذا الاختيار أثره إلا من تاريخ الإفصاح عنه للمؤمن، ويكون لهذا الإعلان أثره الرجعي حتى ولو اختلف المؤمن والمؤمن له على قبول الترك أو رفضه ثم صدر حكم بذلك، لأن الموافقة في الحالة الأولى وصدور الحكم في الحالة الثانية يقتصر أثر كل منهما على مجرد إثبات حق المؤمن له في التخلي أي أنه يعتبر كل منهما كاشفا لحقه السابق لا منشأ له.

    3 – رفض المؤمن لملكية الأشياء المؤمن عليها:

    انتقال ملكية الأشياء المؤمن عليها إلى المؤمن قد ينطوي في بعض الأحيان على خطر كبير أو ضررة بالغة على المؤمن. كما لو وقع الترك على حطام سفينة تسيره الرياح والتيارات المائية بعد أن هجره الربان والبحارة، فمن المحتمل اصطدامه بسفينة أو بأي منشأة عائمة ويلحق بها ضررة يسأل عنه المؤمن بصفته حارسا للأشياء. 

    لذلك أجاز المشرع في الفقرة الرابعة من المادة 383 من قانون التجارة البحرية للمؤمن دون إخلال بالتزامه بدفع مبلغ التأمين أن يرفض انتقال ملكية الأشياء المؤمن عليها إليه. وعليه فقد جرى بعض المؤمنين على تضمين وثيقة التأمين شرطة صريحة يجيز لهم رفض انتقال ملكية الأشياء المؤمن عليها إليهم.

    4 – أداء مبلغ التعويض:

    يتوجب في حال التخلي التزام المؤمن أن يدفع للمؤمن له مبلغ التأمين كاملا، وذلك لأن الشيء المؤمن عليه قد هلك هلاكا كلياً.

    ويلتزم المؤمن بدفع التعويض في الوقت المحدد في عقد التأمين فإذا لم يكن هناك وقت متفق عليه فإن المؤمن يلتزم بدفع التعويض خلال مدة أقصاها ثلاثة أشهر من تاريخ تبليغه بالترك (الفقرة الثانية من المادة 384 من قانون التجارة البحرية)، وإذا امتنع المؤمن عن تنفيذ التزامه بدفع التعويض المتفق عليه في وثيقة التأمين أو تأخر فيه بدون عذر أو سبب مقبول جاز للمؤمن له أن يطالبه بالتنفيذ الجبري وبالتعويض عما لحقه من ضرر وخسارة بسبب هذا التأخير

  • التقادم في التأمين

    يشكل التقادم المسقط وسيلة للتحلل من الالتزامات وانقضاء الدين بمرور فترة معينة من الزمن. وقد وضع المشرع السوري أحكامة خاصة للتقادم المسقط فيما يتعلق بالمنازعات التي تنشأ بشكل أو بآخر من عقد التأمين. فقد نصت المادة 718 من القانون المدني السوري على مايلي:

    “1- تسقط بالتقادم الدعاوى الناشئة عن عقد التأمين بانقضاء ثلاث سنوات من وقت حدوث الواقعة التي تولدت عنها هذه الدعاوی.

    2 – ومع ذلك لا تسري هذه المدة :

    أ- في حالة إخفاء بيانات متعلقة بالخطر المؤمن منه، أو تقديم بيانات غير صحيحة أو غير دقيقة عن هذا الخطر إلا من اليوم الذي علم فيه المؤمن بذلك.

    ب – في حالة وقوع الحادث المؤمن منه إلا من اليوم الذي علم فيه ذوو الشأن بوقوعه”.

    كما جاء المشرع السوري بنص خاص بمدة تقادم حق المتضرر في الرجوع على شركة التأمين بموجب الدعوى المباشرة. فقد نص قانون السير الجديد على أنه:

    ” تسقط دعوى المتضرر تجاه شركة التأمين بمرور الزمن بعد انقضاء ثلاث سنوات على تاريخ وقوع الحادث إذا لم يقطع هذا التقادم بالمراجعة الإدارية أو القضائية”.

    وقد جاء هذا النص حسمة لاختلاف في الاجتهاد القضائي حول تطبيق أحكام التقادم عن العمل غير المشروع وبالتالي تطبق المادة 173 من القانون المدني، وبموجبها تنقضي دعوى المتضرر بثلاث سنوات من اليوم الذي علم فيه بحدوث الضرر وبالشخص المسؤول عنه. وهو حق التأمين ولا تطبق عليه أحكام المادة 718 من القانون المدني (.

    وذهب رأي آخر إلى أن حق المتضرر قبل شركة التأمين يقوم على أساس المسؤولية العقدية، وهو نشأ عن عقد التأمين، وإن إعطاء الحق المباشر قبلها لا يغير من طبيعة هذا الحق لذلك تطبق عليه أحكام المادة 718 من القانون المدني .

    من خلال هذه النصوص نجد أنه قد يعترض إعمال التقادم الخاص بعقد التأمين بعض الصعوبات التي تتعلق بنطاق تطبيقه، وكيفية حساب مدته وأسباب وقفه وانقطاعه.

    نطاق تطبيق التقادم

    من نص المادة 718 نجد أن التقادم يطبق على الدعاوى الناشئة عن عقد التأمين. ولابد في هذا المجال من التمييز بين الدعاوى التي تجد سبب نشوئها في عقد التأمين وأخرى ترتبط بشكل أو بآخر بعقد التأمين إلا أنها لا تجد سبب نشوئها في عقد التأمين.

    • الدعاوى الناشئة عن عقد التأمين:

    تسري مدة التقادم القصير الواردة في المادة 718 من القانون المدني السوري على سائر الدعاوی الناشئة عن عقد التأمين سواء تلك المتعلقة بصحته أو تنفيذه.

    ولا نميز في هذا المجال حول شكل مشروع التأمين أو نوع عقد التأمين. كما تسري مدة التقادم على الدعاوى الناشئة عن العقد سواء أكانت دعاوی المؤمن أم دعاوى شركة التأمين.

    ويمكننا أن نذكر على سبيل المثال الدعاوى الناشئة عن عقد التأمين وهي:

    دعاوى شركة التأمين في المطالبة بالأقساط المستحقة قبل المؤمن.

    دعاوى المؤمن تجاه شركة التأمين المتعلقة بالمطالبة بمبلغ التأمين بعد وقوع الكارثة (سواء أكان المؤمن طالب التأمين أم المستفيد)

    دعاوى شركة التأمين ببطلان عقد التأمين أو فسخه أيا كان سبب الفسخ، سواء كان إخلال المؤمن بالتزامه من دفع الأقساط المستحقة، أم كان تقرير ما يستجد من الظروف ويكون من شأنه أن يزيد الخطر أم كان غير ذلك من الأسباب.

    دعاوى المؤمن المتعلقة ببطلان عقد التأمين أو فسخه .

    دعاوى المسؤولية التي يرفعها المؤمن على شركة التأمين لسوء تنفيذها للتفويض الممنوح لها بإدارة دعوى المسؤولية تجاه الغير.

    الدعاوى المتعلقة برجوع شركة التأمين، بعد أن دفعت تعويضاً للغير، على المؤمن الذي سقط حقه بالتأمين . 

    • الدعاوى التي لا تعتبر ناشئة عن عقد التأمين:

    لا تسري مدة التقادم الخاصة بعقد التأمين على الدعاوى التي لا تنشأ عنه، بل تخضع للتقادم الخاص بها.

    ونجد هذه الدعاوى بشكل أساسي، في الدعاوى التي يكون أحد أطرافها من الغير بالنسبة العقد التأمين. ونذكر هذه الدعاوى على سبيل المثال لا الحصر وهي:

    1-دعوى المسؤولية التي يرفعها المتضرر على المسؤول، إذا كان هذا الأخير قد أمن نفسه من هذه المسؤولية. 

    2-الدعوى المباشرة التي يرفعها المتضرر على شركة التأمين، في حالة التأمين من المسؤولية.

    وهنا يطبق، بشكل ضيق، النص الوارد في قانون السير الجديد والذي جاء بحكم خاص منه يقضي بتقادم دعوى المتضرر تجاه شركة التأمين بمرور الزمن بعد انقضاء ثلاث سنوات على تاريخ وقوع الحادث.

    وتطبيق هذا النص يقتصر على التأمين الإلزامي للمركبات الآلية، ولا ينسحب أثره على باقي دعاوى المسؤولية. وقد ذهب القانون الفرنسي في اتجاه آخر لحماية المتضرر من حوادث السير، وجاء بنص المادة 38 من قانون بادنتير لعام 1985 حول تعويض المتضررين من حوادث السير، لأن دعاوى المسؤولية المدنية غير التعاقدية تتقادم بمرور عشر سنوات بدءا من تاريخ ظهور الضرر أو تفاقمه.

    3-دعوى المؤمن على الغير المسؤول عن الخطر المؤمن، كدعوى المؤمن على السارق في حالة التأمين من السرقة، وعلى من تسبب في الحريق في حالة التأمين من الحريق

    4– دعوى الحلول، عندما تحل شركة التأمين محل المؤمن في الرجوع على الغير المسؤول عن الحادث المؤمن .

    5– دعوى الدائن المرتهن أو الدائن صاحب الامتياز بماله من حق على مبلغ التأمين، لأن هذه الدعوى تستند إلى القانون لا إلى عقد التأمين . 

    6 – دعوی سمسار التأمين للمطالبة بسمسرته لأن هذه الدعوى تنشأ عن عقد السمسرة لا عن عقد التأمين .

    ونشير إلى أنه، تطبق على الدعاوى سالفة الذكر، مدد التقادم الخاصة بكل منها، سواء أكانت مدة التقادم المدني أم التجاري أم الجزائي.

     

    مدة التقادم

    إن التعرض لمدة التقادم الثلاثي للدعاوى الناشئة عن عقد التأمين، يقتضي تحديد كيفية حساب هذه المدة (المبحث الأول) ومبدأ سريانها من جهة، وتحديد طبيعة هذا التقادم من جهة أخرى (المبحث الثاني).

    كيفية حساب مدة التقادم ومبدأ سريانها

    أولا- المبدأ:

    تحسب مدة التقادم بدءا من اليوم التالي لليوم الذي حدثت فيه الواقعة التي تولدت فيها الدعوى، وتنتهي في اليوم الأخير الذي تتكامل فيه مدة التقادم ثلاث سنوات.

    وهكذا فإن مدة التقادم بالنسبة للدعوى الوفاء ببيل التأمين يتحدد بدؤها من موعد استحقاق القسط. وكذلك بالنسبة لدعوى الفسخ، فإن الواقعة التي تسمح لأحد الطرفين طلب وضع نهاية العقد هي التي تؤخذ كنقطة لبدء التقادم.

    وكذلك الأمر بالنسبة لتسوية الكارثة، فمبدئية، الواقعة التي تحقق فيها الخطر المؤمن وأدت إلى أداء مبلغ التأمين من قبل شركة التأمين تعد نقطة بدء التقادم.

    ثانياً – الاستثناءات:

    يخضع مبدأ التقادم بدءا من تاريخ الواقعة التي نشأت منها دعوى التأمين إلى استثناعين هما:

    1 – حالة إخفاء بيانات متعلقة بالخطر المؤمن أو تقديم بيانات غير صحيحة أو غير دقيقة عن هذا الخطر.

    وقد سبق أن ذكرنا أنه في حالة التصريح غير الصحيح عن الخطر، فإنه يتولد عن ذلك أن من حق شركة التأمين أن ترفع على المؤمن دعوى إبطال أو دعوی زيادة في القسط، وتسقط أي من الدعوتين بثلاث سنوات .

    ويبدأ سريان هذه المدة، لا من وقت إخفاء البيانات أو تقديم البيانات غير الصحيحة، بل من وقت علم شركة التأمين بالإخفاء أو بعدم صحة البيانات أو دقتها. ذلك أن قبل علم شركة التأمين لا يمكن أن تتكون لديها فكرة إقامة الدعوى، فيجب إذا إرجاء سريان مدة التقادم إلى الوقت الذي يتم فيه هذا العلم. ويقع على شركة التأمين بحث إثبات أنها كانت لا تعلم بالواقعة التي تولت عنها الدعوى، وعليها أيضا أن تثبت الوقت الذي علمت فيه بهذه الواقعة حتى يبدأ سريان التقادم من هذا الوقت.

    2 – في حالة وقوع الحادث المؤمن:

    إذا تحقق الخطر المؤمن ووقعت الكارثة، فإن مدة التقادم لا تبدأ إلا بدءا من اليوم الذي علم فيه صاحب المصلحة بوقوع الكارثة، شرط أن يثبت أنه كان يجهل وقوعها حتى ذلك اليوم.

    ويطبق هذا الحكم عندما يرتكب المؤمن خطأ في التصريح عن الكارثة والذي ينجم عنه سقوط حقه في مبلغ التعويض، فإذا لم تكتشف شركة التأمين خطأ المؤمن في التصريح عن الكارثة إلا بعد تعويض المتضرر، فإن مدة التقادم دعواها في الرجوع على المؤمن لا تبدأ إلا من اليوم التالي لاكتشافها لهذا الخطأ، وليس من يوم دفعها للمتضرر تعويضاً.

    على أنه قد يجهل صاحب المصلحة وجود عقد التأمين نفسه، كالمستفيد من عقد التأمين على الحياة في حالة الوفاة، فإن التقادم لا يبدأ بالنسبة إليه إلا بدءا من تاريخ علمه – بوجود عقد التأمين الذي ينشأ عنه التزام شركة التأمين بالتعويض.

    فالتقادم لا يسري بالنسبة للمستفيد طالما أنه يجهل وجود عقد التأمين نفسه الذي استمد حقه منه .

     

    طبيعة التقادم

    يقوم هذا التقادم على أساس سقوط الحق برفع الدعوى وليس على أساس قرينة الوفاء. حيث يستطيع المدين أن يدفع، بعد مرور مدة الثلاث سنوات، دعوى الدائن بالتقادم.

    ولا تتحقق آثار التقادم بشكل تلقائي أو بحكم القانون ولا يستطيع القاضي أن يثيره من تلقاء نفسه بل لا بد للمدين أو لخلفه أن يتمسك به.

    ويمكن التمسك بالتقادم الثلاثي في مراحل الدعوى كافة ولو لأول مرة أمام محكمة الاستئناف، على أنه لا يجوز التمسك به، لأول مرة أمام محكمة النقض.

    وفي جميع الأحوال لا يستطيع المدين التمسك به، إذا تبين من ظروف الحال أنه تنازل عن حقه في التمسك بالتقادم. وإذا تمسك المدين بالتقادم ودفع دعوى الدائن به فإنه يبقى على عاتقه التزام طبيعي يمكن أن ينفذه بشكل إرادي.

    وبما أن سقوط حق المدين في رفع دعوى ناشئة عن عقد التأمين لا تقوم على أساس قرينة الوفاء، وإنما على أمور تستند إلى النظام العام، لذلك لا يمكن للدائن وبخاصة بالنسبة لشركة التأمين في ما يتعلق بدفع القسط، أن توجه اليمين إلى المدين ولا يتأثر هذا التقادم بإقرار المدين بدينه . 

    ويجب أن نشير إلى أنه لا يجوز التنازل عن التقادم قبل ثبوت الحق فيه، كما لا يجوز الاتفاق على أن يتم التقادم في مدة تختلف عن المدة التي عينها القانون، حتى ولو كان ذلك لمصلحة المؤمن، ذلك وفقا للقواعد العامة المتعلقة بالتقادم، سواء أكان ذلك الاتفاق يقضي بإطالة مدة التقادم أم تقصيره .

     

    وقف التقادم وانقطاعه

    لم يأت القانون المدني بقواعد خاصة بوقف التقادم أو انقطاعه في الدعاوى الناشئة عن عقد التأمين، لذلك تطبق القواعد العامة المتعلقة بوقف التقادم وانقطاعه.

    أولاً- وقف التقادم

    نصت الفقرة الأولى من المادة 379 من القانون المدني في هذا الصدد على أنه:

    “1- لا يسري التقادم كلما وجد مانع يتعذر معه على الدائن أن يطالب بحقه ولو كان المانع أدبية، وكذلك لا يسري التقادم فيما بين الأصيل والنائب”.

    2- ولا يسري التقادم الذي تزيد مدته على خمس سنوات في حق من لا تتوفر فيه الأهلية أو من حق الغائب أو في حق المحكوم عليه بعقوبة جنائية، إذا لم يكن له نائب يمثله قانونا”.

    من خلال هذا النص نجد أنه يتوقف سريان التقادم كلما وجد مانع يتعذر معه على الدائن أن يطالب بحقه. ومثال ذلك يتوقف سريان التقادم حتى يعلم الدائن بالواقعة التي تولدت عنها الدعوى، وكذلك بالنسبة للحرب والقوة القاهرة فإنها تعد مانعة يتعذر معه على الدائن أن يطالب بحقه فيقف التقادم. كذلك إذا طالبت شركة التأمين المؤمن بدفع القسط المستحق، فنازع المؤمن في صحة عقد التأمين، فأقامت شركة التأمين دعوى تطالب فيها بصحة العقد ودفع القسط المستحق، فإن هذه الدعوى تقف سريان التقادم بالنسبة للأقساط التالية لتوقف استحقاق هذه الأقساط على الحكم بالدعوى.

    كذلك يقف سريان دعوى المؤمن على شركة التأمين، في التأمين من المسؤولية، عندما تتولى شركة التأمين إدارة دعوى المسؤولية المرفوعة على المؤمن من المتضرر، فإنه يتعذر على المؤمن أن يرجع على الشركة أثناء توليها إدارة هذه الدعوى .

    ولما كانت مدة التقادم، بالنسبة للدعاوى الناشئة عن عقد التأمين، ثلاث سنوات فإنه طبقاً لنص الفقرة الثانية من المادة 379 من القانون المدني لا يتوقف سريان التقادم لعدم توافر الأهلية.

    فالنص يقضي بوقف التقادم، إذا كانت مدته تزيد على خمس سنوات، لعدم توفر الأهلية. بشرط أن يكون للدائن الذي لم تتوافر فيه الأهلية نائب يمثله قانوناً.

    فإذا كان له نائب يمثله قانونا، أو كانت مدة التقادم لا تزيد على خمس سنوات سواء أكان للدائن نائب أم لم يكن، فإن التقادم لا يتوقف.

    ثانياً- انقطاع التقادم

    1- حالاته:

    ينقطع سريان التقادم بالنسبة للدعاوى الناشئة عن عقد التأمين بأي من الأسباب التي ينقطع بها التقادم طبقا للقواعد العامة، فينقطع بالمطالبة القضائية ولو رفعت الدعوى إلى محكمة غير مختصة، وبالتنبيه، وبالحجز، وبالطلب الذي يتقدم به الدائن لقبول حقه في تفليس أو في توزيع، وبأي عمل يقوم به الدائن للتمسك بحقه أثناء السير في إحدى الدعاوی (م 380 مدني).

    كما ينقطع التقادم إذا أقر المدين بحق الدائن إقرارة صريحة أو ضمنية (م 381 مدني)، كأن تقر شركة التأمين بحق المؤمن في التعويض بأن تقدم له دفعة على الحساب إلى أن تحسب مقدار مبلغ التأمين بأكمله .

    ويضاف إلى ذلك بعض الحالات الخاصة بعقد التأمين والتي تؤدي إلى انقطاع التقادم. منها تعيين وقوع خبير عقب وقوع الكارثة سواء أكان التعيين قضائية أم ودية، فإنه يؤدي إلى انقطاع التقادم، ولكن فقط في علاقة شركة التأمين بالمؤمن .

    ونشير إلى أن تعيين الخبير يقطع التقادم وليس إيداع تقريره.

    ويجب أن نلاحظ إلى أنه ينقطع التقادم على حق المتضرر تجاه شركة التأمين، في حالة التأمين الإلزامي للمركبات الآلية، بالمراجعة الإدارية إضافة إلى المطالبة القضائية وهذا ما نص قانون السير. ويقصد بالمراجعة الإدارية مراجعة شركة التأمين دون غيرها، إذ لا يعقل مثلا مراجعة العامل المتضرر من جراء استعمال مركبة مؤمنة لمجموعة الإدارة التي يعمل لديها، قاطعة التقادم الساري بحقه قبل شركة التأمين.

    ويجب أن تكون المراجعة الإدارية خطية ومسجلة في سجلات شركة التأمين وذات رقم وتاريخ محددين لإمكان إثباتها والاحتجاج بها.

    2- آثاره:

    إذا انقطع التقادم فإن مدة تقادم جديد وهي ثلاث سنوات تبدأ بالسريان اعتبارا من انتهاء الحادثة أو الحالة التي ترتب عليها انقطاع التقادم. وبالتالي لا تحسب المدة التي مضت من الفترة الأولى للتقادم، ذلك أن التقادم الثلاثي للدعاوى الناشئة عن عقد التأمين لا يقوم على قرينه الوفاء .

    فهو يستند إلى قواعد النظام العام.

     

1