الوسم: استشارات محامين

  • توزيع الأرباح وتعديل رأس مال الشركة المحدودة المسؤولية

    توزيع الأرباح

    الأرباح القابلة للتوزيع على الشركاء هي الأرباح الصافية، وهي تلك المتبقية من الأرباح الإجمالية بعد اقتطاع كافة التكاليف والاحتياطيات بأنواعها وخصم ما يكون قد لحق برأس المال من خسائر في السنوات السابقة.

    وتقرر الهيئة العامة للشركة، بناء على اقتراح المديرين وتقرير مفتشي الحسابات توزيع الأرباح على الشركاء.

    والأصل أن توزع الأرباح على الحصص بشكل مساو لها، استنادا إلى مبدأ تساوي الحصص في القيمة.

    إلا أن هذه القاعدة ليست من النظام العام.

    فيجوز الخروج عليها وتقرير امتیازات لبعض الحصص دون البعض الآخر، كالأولوية في الحصول على الربح أو على نصيب أكبر منه.

    والأرباح القابلة للتوزيع هي الأرباح الحقيقية أي تلك التي حققتها الشركة بالفعل والناتجة عن مباشرة نشاطها أو عن بيع أصل من أصولها أو التعويض عنه، بشرط ألا يؤدي التوزيع إلى المساس برأس المال.

     وفي حال مخالفة ذلك تكون الأرباح الموزعة هي أرباحا صورية يجوز استردادها من الشريك، لأنها تنطوي على رد مقنع لحصص الشركاء أثناء حياة الشركة يحول دونه مبدأ ثبات رأس المال و عدم جواز المساس به.

    تعديل رأس المال

    يجوز للشركة المحدودة المسؤولية أن تعدل رأسمالها بموجب قرار تتخذه الهيئة العامة للشركة يقضي بتعديل نظامها الأساسي. وقد يتضمن هذا التعديل زيادة رأس المال أو تخفيضه.

    وعليه يجب أن يصدر قرار الزيادة أو التخفيض عن الهيئة العامة للشركة بحضور شرکاء يحملون مالاً يقل عن خمسين بالمائة من حصص رأس المال، وبقرار يصدر بموافقة أغلبية 75% من الحصص الممثلة في الاجتماع ويجب ألا تقل هذه الأغلبية عن نصف رأس مال الشركة.

    زيادة رأس المال

    يجوز للشركة المحدودة المسؤولية أن تزيد رأسمالها بموجب قرار تتخذه بتعديل نظامها الأساسي، وتكون الزيادة بإصدار حصص جديدة.

    وتراعي الشروط والإجراءات الخاصة بتأسيس الشركة فيما يتعلق بزيادة رأسمالها، لأن الأمر يتعلق في الواقع بتأسيس جزئي للشركة.

    فإذا تمت الزيادة بحصص نقدية فيجب ألا تطرح على الاكتتاب العام ويجب إيداع المبالغ المدفوعة أحد المصارف، إما إذا تمت الزيادة بحصص عينية، فيجب أن يتم تقدير قيمتها بتقرير مقدم من قبل جهة محاسبية.

    وحفاظاً على حقوق الشركاء فيما حققته الشركة من مكاسب واقتطعته من احتياطيات، ونظراً للاعتبار الشخصي الذي تقوم عليه هذه الشركات، فقد أقر المشرع لكل شريك حق الأفضلية بالاكتتاب على الحصص المنشأة تبعاً لزيادة رأس مال الشركة وبنسبة مشاركته فيه.

    ويجب على الشريك الذي يرغب بممارسة حق الأفضلية تسديد حصته خلال المهلة التي تحددها الهيئة العامة لهذا الغرض (مادة 2/77 شركات).

    وإذا لم يمارس أي من الشركاء حق الأفضلية في الاكتتاب على الحصص المخصصة له عند زيادة رأس المال، جاز لباقي الشركاء الاكتتاب على هذه الحصص بنسبة حصة كل منهم في رأس المال.

    كما يمكن أن تتم زيادة رأس المال عن طريق دمج الاحتياطي القانوني في رأس مال الشركة.

    وفي هذه الحالة يتم توزيع حصص مجانية بقيمة الزيادة على الشركاء، كل بحسب نسبة حصصه إلى رأس مال الشركة.

    وفي هذه الحالة يجب إعادة تكون الاحتياطي الإجباري مرة أخرى إلى أن يصل إلى حده القانوني.

    تخفيض رأس المال

    إذا زادت خسائر الشركة المحدودة المسؤولية على نصف رأسمالها وجب على المديرين دعوة الهيئة العامة للشركة إلى اجتماع لتصدر قرارها بتغطية الخسارة من الاحتياطي أو تخفيض رأسمالها بما لا يقل عن المبلغ المحدد من قبل وزير الاقتصاد أو تقرير تصفية الشركة.

    وقد تقرر الهيئة العامة تخفيض رأسمال الشركة لسبب آخر غير الخسائر، وعندئذ تتخذ قرارها وفق النصاب المحدد لتعديل النظام الأساسي للشركة، ولابد من شهر هذا القرار.

    ويكون تخفيض رأس المال بإنقاص عدد الحصص أو قيمتها، ولكن بشرط عدم المساس بالمساواة بين الشركاء، وأن لا ينزل رأس المال بعد التخفيض عن الحد الأدنى المقرر لرأس مال الشركة المحدودة المسؤولية.

  • الحساب الختامي والمال الاحتياطي للشركة المحدودة المسؤولية

    الحساب الختامي للشركة

    يترتب على الشركة تنظيم حساباتها وحفظ سجلاتها ودفاترها وفق معايير المحاسبة التي ينص عليها النظام الأساسي.

    ويجب على الشركة أن تنظم حسابها الختامي السنوي الذي يشمل الجرد وضع الميزانية وحساب الأرباح والخسائر عن السنة المالية.

    والسنة المالية للشركة تتبع السنة الميلادية، على أنه يجوز أن يحدد النظام الأساسي بدء السنة المالية وانتهاءها في أي شهر كان.

    ويستثنى من ذلك السنة المالية الأولى فإنها تبدأ اعتباراً من تاريخ صدور القرار بتأسيس الشركة حتى آخر الشهر المعين لنهاية السنة المالية.

    ويجب أن يعبر الحساب الختامي السنوي عن المركز المالي الحقيقي للشركة نظرا لأهمية ذلك بالنسبة إلى الشركة ودائنيها والشركاء على حد سواء.

    ويتعين على المدير الانتهاء من إعداد تقرير عن أعمال الشركة في موعد يسمح بعقد الهيئة العامة للشركة خلال الأشهر الخمسة الأولى من تاريخ إقفال حسابات السنة المالية (مادة 3/71 شركات).

    كما يجب عليه إيداع تقرير الحساب الختامي في مركز الشركة، مرفقاً به تقرير مفتش الحسابات الذي يقترح في تقريره إما المصادقة على الميزانية السنوية بصورة مطلقة أو مع التحفظ وإما بإعادتها إلى المدير الاستدراك النقص أو المخالفات الواردة فيها.

    المال الاحتياطي

    من المسلم به أن الشركة لا تستطيع أن توزع أرباحا على الشركاء إلا بعد إجراء الاقتطاعات التي يحددها القانون والنظام الأساسي للشركة أو الذي تقرره الهيئة العامة.

    وتكوين هذا الاحتياطي هو من الأمور التي تقضي الأصول المحاسبية بحسابها وتجنيبها.

    الاحتياطي الإجباري

    ألزم المشرع الشركة المحدودة المسؤولية بأن تقتطع كل سنة 10% من أرباحها الصافية التكوين احتياطي إجباري.

    ويمكن للشركة أن توقف هذا الاقتطاع إذا بلغ الاحتياطي ربع رأس مال الشركة، على أنه يجوز للهيئة العامة أن تقرر الاستمرار في اقتطاع النسبة المذكورة أعلاه حتى يبلغ مجموع الاقتطاعات للاحتياطي القانوني رأس مال الشركة، أي بما يعادل رأسمالها.

    ويستعمل الاحتياطي الإجباري لتأمين الحد الأدنى للدخل المعين في النظام الأساسي للشركاء وذلك في السنوات التي لا تسمح فيها أرباح الشركة بتأمين هذا الحد.

    كما يمكن أن يستعمل الاحتياطي الإجباري لمواجهة نفقات الشركة الطارئة وفقا لما تقرره الهيئة العامة.

     كما يدعم الاحتياطي الإجباري أو القانوني الضمان العام للدائنين، وهو رأس المال، كضمان إضافي يأخذ حكم الضمان العام من خلال تشكيل هذا الاحتياطي.

    الاحتياطي الاختياري واحتياطي الاستهلاك

     أولاً – الاحتياطي الاختياري

    أجاز المشرع للهيئة العامة للشركة المحدودة المسؤولية أن تقرر سنوياً اقتطاع نسبة من أرباحها وبما لا يزيد على 20% من أرباحها عن تلك السنة لحساب الاحتياطي الاختياري.

    ويستعمل هذا الاحتياطي لغايات وأهداف تقررها الهيئة العامة للشركة، كما يجوز توزيع أي جزء منه كأرباح على الشركاء (مادة 83 شركات).

    ثانياً – احتياطي الاستهلاك

    قد تكون موجودات الشركة مؤلفة من تجهيزات وآلات أو من رخص وامتيازات تستهلك مع مضي الوقت، لذلك فقد ألزم المشرع أن يتضمن نظام الشركة الأساسي النسبة المئوية الواجب اقتطاعها سنويا من الأرباح غير الصافية باسم استهلاك موجودات الشركة.

     وتستعمل هذه الأموال المقتطعة وبموجب قرار يصدر عن مدير الشركة لشراء المواد والآلات والمنشآت المستهلكة لإصلاحها ولا يجوز توزيع تلك الأموال كأرباح على الشركاء، ذلك لأن اقتطاعها مخصص لغايات محددة.

  • كيف يتم تسديد ودفع رأس المال في الشركة المحدودة المسؤولية؟

    تكوين رأس مال الشركة المحدودة المسؤولية

    ينقسم رأسمال الشركة المحدودة المسؤولية إلى حصص متساوية القيمة.

    ويجب أن تكون الحصص المقدمة من الشركاء للشركة حصصة مالية، سواء أكانت الحصة نقدية أو عينية.

    ولا يجوز أن تكون الحصة المقدمة من الشريك حصة بالعمل، ذلك لأن المشرع يوجب أن يكون رأس مال الشركة قد سدد کاملاً خلال ثلاثين يوماً من تاريخ صدور القرار الوزاري بالتصديق على النظام الأساسي للشركة، أو كحد أدنى 40% من قيمة الحصص النقدية إذا أجاز النظام الأساسي ذلك؛ وكل ذلك يتنافى مع طبيعة الحصة بالعمل.

    كما أن مسؤولية الشريك عن ديون الشركة محدودة وهو ما يتنافي أيضا مع تقديم العمل كحصة في الشركة.

     كما لا يتصور الحجز على الحصة بالعمل أسوة بالحصص النقدية والعينية التي تشكل ضمانة لدائني الشركة.

    تسديد رأس المال

    نصت المادة 56 من قانون الشركات على أنه:

    “يحدد رأس مال الشركة المحدودة المسؤولية بالليرات السورية ما لم تجز الوزارة للشركة تحديد رأسمالها بعملة أخرى….”

    هذا ولم يعين المشرع حدا أدنى لرأسمال الشركة المحدودة المسؤولية، كما كان عليه الحال في قانون التجارة الملغي رقم 49 (مادة 291).

    وإنما أناط تعين الحد الأدنى لرأسمال الشركة المحدودة المسؤولية بقرار من وزير الاقتصاد (مادة

    2/56 شركات ).

    وحسنا فعل المشرع، ذلك أنه يمكن لوزارة الاقتصاد أن تزيد من الحد الأدنى، وفقاً للظروف الاقتصادية للدولة وحسب معدلات التضخم التي قد تطرأ دون حاجة لتدخل تشريعي.

    ويجب أن يكون رأسمال الشركة المحدودة المسؤولية قد سدد کاملاً خلال ثلاثين يوماً من تاریخ صدور قرار الوزارة بتصديق النظام الأساسي للشركة مالم ينص النظام الأساسي أو طلب تأسيس الشركة على مهلة أخرى، وفي هذه الحالة يجب أن لا يقل ما يدفع باقي قيمة الحصص خلال سنة واحدة تحت طائلة إلغاء قرار الترخيص للشركة.

    أي أن يستكمل تسديد باقي رأس المال خلال سنة من تاريخ صدور قرار التصديق.

    أنواع الحصص في الشركات المحدودة المسؤولية

    قدمنا بأن رأسمال الشركة المحدودة المسؤولية يتألف من حصص نقدية أو عينية قابلة للتقويم بالنقود.

     أولاً – الحصص النقدية

    عند تأسيس الشركة المحدودة المسؤولية يجب تعيين عدد الحصص التي يملكها كل شريك، ويلتزم كل شريك بدفع الحصة النقدية بموجب إيصالات مصرفية ثابتة في حساب مصرفي يفتح للشركة، ولا يحق للشركة تحريك حساباتها المصرفية إلا بعد إبراز صورة طبق الأصل عن شهادة تسجيلها.

    ويعد الالتزام بالوفاء بكامل قيمة الحصص النقدية سبيلاً لمنع تأسيس الشركات الصورية.

     ولكي لا تستخدم الشركة المحدودة المسؤولية كستار لتخصيص الذمة المالية لأحد الأشخاص، ذلك أنه قد ينفرد أحد الشركاء بملكية 98% من الحصص ويشاركه شخص يملك 2% من الحصص، ويعد ذلك تحايلاً على مبدأ وحدة الذمة المالية.

     وفي مثل هذه الحالة تبدو الصورية جلية، فيهيمن أحد الشركاء على الشركة بالفعل، ويمكن لقاضي الموضوع في مثل هذه الحالة التدخل لإعطاء الوصف القانوني الحقيقي لهذه الشركة.

    ومع ذلك فإن المشرع ودرءا لتأسيس مثل هذه الشركة الصورية ألزم الشركاء بالوفاء بكامل الحصص النقدية المقدمة للشركة.

    ثانياً – الحصص العينية

     1 – مفهومها

    يجوز أن يكون رأسمال الشركة المحدودة المسؤولية أو جزء منه عبارة عن مقدمات عينية، كالعقارات والمتاجر والتجهيزات، وقد اعتبر المشرع حقوق الامتياز وحقوق الاختراع والمعرفة الفنية وغيرها من الحقوق المعنوية من المقدمات العينية طالما أنها قابلة للتقويم المالي عند التأسيس.

     لذلك، وكما أسلفنا، لم يجز المشرع أن تكون هذه المقدمات عبارة عن خدمات أو عمل أي شخص كان. (مادة 7/56 شركات).

     2- تقويمها

    إذا كان جزء من رأس مال الشركة مقدمات عينية، فلا بد من تحديد قيمتها بتقرير مرفق مع طلب التصديق على النظام الأساسي للشركة.

     ولا يكتفي المشرع بتقدير الشركاء للحصص العينية، خشية المبالغة في تقدير قيمتها، مما يضر بأصحاب الحصص النقدية وبدائني الشركة.

     لذلك أوجب القانون إعداد تقرير يتضمن تقديرا لقيمة المقدمات العينية من قبل جهة محاسبية سورية ذات خبرة أو من شركة محاسبة دولية معتمدة من وزارة الاقتصاد.

    ويجب أن يتضمن تقدير قيمة المقدمات العينية الصادر عن الجهة التي أعدته ما يشير إلى أنها قد أخذت علما بمسؤوليتها مع صاحب المقدمات العينية عن صحة تقديراتها، في حال تبين ارتكابها لخطأ جسيم أو كانت تعلم أن التقديرات خاطئة.

     وعليه، فإن المشرع اعتبر الجهة المحاسبية صاحبة التقرير ومقدم الحصص العينية مسؤولين بالتضامن عن عدم تقدير الحصص تقديرا صحيحاً تجاه الغير وكل من تضرر من المبالغة أو الخطأ في التقدير.

    إلا أنه اشترط أن يكون الخطأ جسيماً أو أن تكون الجهة المحاسبية على علم بأن التقديرات خاطئة ورغم ذلك قدمت تقريرها وهنا لا بد من توفر سوء النية والعلم وهو من أمور الواقع التي يمكن إثباتها بكافة الطرق ويعود أمر تقديرها لقاضي الموضوع.

    وتجدر الإشارة إلى أن المسؤولية التضامنية لا تتعدى الأشخاص الذين قدموا الحصص العينية والجهة التي قامت بتقييمها دون باقي الشركاء.

     ويقتصر التعويض على الغير الذي لحق به الضرر عن هذا التقدير.

    ويسقط الحق بإقامة دعوى المسؤولية بالتقادم إذا لم تقم هذه الدعوى خلال ثلاث سنوات من تاريخ شهر الشركة أو شهر تعديل نظامها الأساسي. (مادة 59 شركات).

    وتكون العبرة في تقدير قيمة الحصص العينية عند تقديمها، ولا يعتد بأي هبوط يطرأ على قيمتها بعد ذلك.

    – انتقالها للشركة

    يجب على صاحب المقدمات العينية أن يسلمها بالكامل إلى الشركة وأن ينقل ملكيتها لاسم الشركة المحدودة المسؤولية لدى الجهة المختصة بتسجيل الملكية خلال مدة ثلاثين يوماً من تاريخ صدور القرار الوزاري بالتصديق على النظام الأساسي للشركة (مادة2/59 شركات).

    وتجدر الإشارة أنه إذا كانت المقدمات العينية مثقلة برهن أو بإشارة حجز أو التكليف قبل تسجيل العين على اسم الشركة.

    ومؤدي ذلك عدم جواز تقديم مال مثقل بتكاليف تستغرق قيمته كحصة عينية للشركة.

    ولا يجوز لمالك الحصة الغينية التصرف بالسندات التي تمثل هذه الحصة قبل انقضاء سنتين على شهر الشركة، وإلا كان مسؤولاً بالتضامن مع المتصرف لهم عن صحة قيمتها. (مادة 60 شركات). كما يعاقب الشريك المتنازل عن هذه الحصة بالعقوبة المنصوص عليها لجريمة الاحتيال (مادة 1/85 شركات).

    ثالثاً – عدم تسديد قيمة الحصة

    إذا لم يقدم أو يسدد أحد مؤسسي الشركة المحدودة المسؤولية حصة في رأس المال خلال الفترة المحددة بالقانون أو بالنظام الأساسي، وأعلم وزارة الاقتصاد بانسحابه من الشركة، جاز لباقي المؤسسين بعد إنذاره و عدم امتثاله للإنذار خلال عشرة أيام من تاريخ تبليغه إياه، مطالبة الوزارة على إحلال شخص أو أشخاص محله في الشركة (مادة 1/63 شركات).

    وفي حال عدم تسديد رأس مال الشركة خلال المدة المحددة لذلك، ولم يحل محل الشريك المؤسس شخص آخر، جاز لكل مؤسس أن يطلب إلى الوزارة إصدار قرار بإلغاء التصديق، وفي هذه الحالة يقوم المصرف بإعادة المبالغ المدفوعة من قبل المؤسسين إلى أصحابها كاملة فور إبراز المؤسس قرار الوزارة بإلغاء قرار التصديق.

    أما بالنسبة لمقدم الحصة العينية فيحق له طلب إعادة تسجيل المقدمات العينية على اسمه بالاستناد إلى قرار وزارة الاقتصاد المتضمن إلغاء قرار التصديق على النظام الأساسي، وهذا يعني فشل تأسيس الشركة.

  • هل يمكن أن تكون شركة المحاصة سرية أو مستترة؟

    شركة المحاصة ذات طابع مستتر

    ذكرنا أن الفقرة الأولى من المادة 51 من قانون الشركات عرفت شركة المحاصة بأنها: “.

    .. ليست معدة لاطلاع الغير عليها وينحصر كيانها بیت المتعاقدين ويمارس أعمالها شريك ظاهر يتعامل مع الغير.”.

    كما أوضحت الفقرة الثانية من المادة 54 من قانون الشركات مؤيد هذه الصفة المستترة الشركة المحاصة بقولها:

    “2- يجوز أن تتعامل شركة المحاصة التي تظهر تجاه الغير بهذه الصفة كشركة فعلية ويصبح الشركاء فيها مسؤولين تجاه ذلك الغير بالتضامن.”.

    وعليه فإن شركة المحاصة شركة مستترة ليس لها وجود ظاهر أمام الغير، وإنما يقتصر وجودها على الشركاء فحسب،

    وهذا لا يعني سريتها أي عدم علم الغير بوجود عقد شركة محاصة بين الشركاء، وإنما يعني أنها مستترة من الوجهة القانونية، فهي تبقى محتفظة بصفتها كشركة محاصة ولو علم الغير بوجودها فعلا،

    إذ ليس هنالك ما يمنع من اطلاع الغير ووقوفه على تفاصيل عقد الشركة المبرم بين الطرفين بصورة عفوية أو بفعل المتعاقدين وإرادتهم،

    إذ أن كثيراً ما يهم الغير المتعاملين مع الشركاء الوقوف على وضعهم المالي والقانوني وما يربطهم بشركائهم من علاقات مالية وقانوني تنعكس على ذمتهم المالية التي تشكل ضمانة لدائنيهم.

     كما أنه ليس هنالك ما يمنع من إعلام الغير بوجود شركة المحاصة بتوثيق عقدها لدى الكاتب بالعدل وإعطاء نسخة عن العقد الأحد المتعاملين مع الشريك الظاهر المتعاقد مع الغير،

    ما دام أنه لم يصدر من الشركاء أي عمل من شأنه إبراز الشركة كشخص اعتباري مستقل عن شخصية الشركاء.

    أما إذا عمل الشريك على نحو يومي بقيام شخص اعتباري، كالتوقيع بعنوان الشركة أو التصرف باسمها دون بيان صفتها المستترة أو إظهارها الشخصية الاعتبارية، فإننا لا نكون بصدد شركة محاصة وإنما فإننا نكون بصدد شركة تضامن قامت بأعمالها قبل شهرها فاعتبرت باطلة،

    وتصبح شركة المحاصة شركة فعلية تكون مسؤولية الشركاء فيها تضامنية عن ديون والتزامات الشركة. على أنه يشترط لذلك ظهور الشركة للغير عامة بهذه الصفة و القيام بعدد من التصرفات باسم الشركة.

     أما إذا اقتصر إظهار الشركة للغير على تصرف عابر، فينحصر أثر هذا التصرف بالشريك الذي قام به، ويتعذر على الغير الذين تعاملوا معه الرجوع بالمسؤولية على الشركاء الآخرين إذا لم يكن لهم علاقة بهذا التصرف.

  • أحكام إدارة شركة التوصية

    ذكرنا أن شركة التوصية تضم فئتين من الشركاء: وهما الشركاء المتضامنون من جهة والشركاء الموصون من جهة أخرى.

    ويحق للشركاء المتضامنين الاشتراك في إدارة الشركة، كما يجوز إسناد إدارة الشركة إلى شخص أجنبي عن الشركة، وهذا لا يعني إسناد هذه الإدارة إلى شريك موصي، وإنما يجب أن يكون شخص من الغير، لما رتب المشرع من جزاء، على ما سنفصله في حال تدخل الشريك الموصي في الإدارة.

    وعليه، يتم إدارة شركة التوصية من قبل مدير يجوز أن يكون من الشركاء المتضامنين أو من الغير، كما يتولى الإدارة بصفته صاحب السلطة العليا فيها مجلس الشركاء والذي تكون قراراته ملزمة لمدير الشركة سواء أكان من الشركاء المتضامنين أم من الغير، وقد سبق أن فصلنا الأحكام القانونية لمدير الشركة ومجلس الشركاء عند دراستنا لإدارة شركة التضامن.

    ومع ذلك فقد جاء قانون الشركات ببعض الأحكام الخاصة، التي يقتضي ذكرها، فيما يتعلق باتخاذ القرارات في الشركة.

    ذلك أن القرارات في شركة التوصية تصدر بأصوات الشركاء المتضامنين فقط ما لم يعط عقد تأسيس الشركة للشركاء الموصين حق التصويت (مادة 1/49 شركات).

    كما تصدر القرارات في مجلس الشركاء بالإجماع ما لم ينص عقد الشركة على عقد الاكتفاء بأغلبية معينة. (مادة 249 شركات).

    على أنه إذا تعلق الأمر بقرارات خاصة بحياة الشركة ومصيرها كتعديل عقد الشركة أو حلها أو دمجها، فإن هذه القرارات لا تكون صحيحة ما لم يتفق عليها الشركاء المتضامنون والموصون في عقد يوقعون عليه جميعهم ويشهر أصولا بتسجيله في سجل الشركة لدى أمانة السجل التجاري. (مادة 3/49 شركات).

    فيما عدا هذه الأحكام الخاصة، تطبق أحكام إدارة شركة التضامن فيما يتعلق بصلاحيات مدير الشركة وواجباته ومسؤوليته عن إدارة الشركة تجاه الشركة والشركاء، وضرورة تعين مفتش للحسابات إذا زاد عدد الشركاء المتضامنين عن خمسة شركاء أو بلغ رأس مال شركة التوصية خمسة وعشرين مليون ليرة سورية. كذلك الأمر بالنسبة لعزل المدير واعتزاله.

  • آثار بطلان عقد الشركة ونظرية الشركة الفعلية

    آثار البطلان ونظرية الشركة الفعلية

    نشأة الشركة الفعلية

    إذا ما حكم ببطلان الشركة لأي سبب من الأسباب الموجبة للبطلان، فإنه وفقاً للقواعد العامة التي تحكم بطلان العقود، والتي قررها القانون المدني في المادة 143 منه بقوله

    “في حالتي إبطال العقد وبطلانه يعاد المتعاقدان إلى الحالة التي كانا عليها قبل العقد، فإذا كان هذا مستحيلا جاز الحكم بتعويض عادل”.

    ولو أخذنا بهذا المبدأ لوجب علينا، في هذه الحالة، أن نعتبر أثر بطلان عقود الشركات منسحباً إلى الماضي فنقضي ببطلان جميع التصرفات الجارية في ظل عقد الشركة الباطل.

    أي أنه يترتب على هذا البطلان امتداد أثره إلى الماضي منذ تاريخ انعقاد الشركة وعدم ترتيب أي أثر قانوني على تكوينها.

    ولما كان من شأن تطبيق هذه القاعدة العامة تجاهل مراكز قانونية تمت فعلا وعلاقات قانونية نشأت مع الغير منذ نشأت الشركة حتى صدور الحكم بالبطلان؛ فقد استرعي انتباه الاجتهاد القضائي والفقه، خطورة هذا البطلان وتطبيقه على العقود المتتابعة وأهمها عقود الشركات، نظرا لكثرة العمليات التي تكون الشركة قد أجرتها، بوصفها شخصا اعتبارية، منذ وجودها فعلا حتى تاريخ إعلان بطلانها،

    ورأى في ذلك مخالفة لمبدأ العدالة لما ينتج عن الأخذ بانسحاب أثر البطلان إلى الماضي من ضرر بالغير الذي تعامل مع الشركة المقرر بطلانها ومن ضرر بالشركاء أنفسهم.

    فلو أردنا أن نعتبر عقد الشركة المقرر بطلانها كأنه لم يكن لوجب أن تعاد إلى الشركاء حصصهم في رأسمال الشركة بكاملها، دون حساب لما تكون الشركة قد خسرته أثناء قيامها، ولوجب أيضا عدم تطبيق القواعد التي اتفق عليها الشركاء في عقد الشركة من أجل تصفيتها وتوزيع الأرباح والخسائر بينهم، ولوجب أخيراً اعتبار جميع التزامات الشركة منذ بدئها بالعمل حتى إقرار بطلانها، باطلة أيضا.

    أمام هذه الصعوبات القانونية التي قد تنجم عن بطلان عقد الشركة، وخاصة فيما يتعلق منها بالمحافظة على حقوق الغير، ولاسيما في حال وقوع خلافات بين دائني الشركة من جهة ودائني الشركاء الشخصيين من جهة ثانية، لذلك كان لابد للفقه والاجتهاد من إيجاد نظرية حقوقية كاملة الموضوع الشركات الفعلية.

    ويلاحظ ضرورة ذلك بالنسبة لقانون الشركات الذي أغفل تنظيم وتصفية الشركات الفعلية، فقد نصت الفقرة الثانية من المادة 54 من قانون الشركات على أنه:

    “يجوز أن تعامل شركة المحاصة التي تظهر تجاه الغير بهذه الصفة كشركة فعلية ويصبح الشركاء فيها مسؤولين تجاه ذلك الغير بالتضامن”.

    على أن المادة / 4/ من قانون الشركات نظمت آثار البطلان في علاقة الشركاء في مواجهة بعضهم بعضا من جهة، وفي علاقة الغير مع الشركاء من جهة أخرى. وهذا ما سنتناوله بدراستنا بشكل مفصل لاحقا.

    وقبل البحث في آثار البطلان وبالتالي القواعد التي تحكم الشركات الفعلية لابد من التمييز بين البطلان المطلق والبطلان النسبي لعقد الشركة من جهة، وبين الشركات الفعلية والشركات التي تنشأ بشكل فعلي من جهة أخرى.

     المطلب الأول – التمييز بين البطلان المطلق والبطلان النسبي لعقد الشركة

     أولاً – البطلان المطلق

    يعد عقد الشركة باطلاً بطلاناً مطلقاً إذا كان محلها أو سببها غير مشروع كما لو كان القصد من تكوين الشركة الاتجار بالمخدرات أو البضائع الممنوع التعامل فيها أو القيام بنشاط محظور على الشركة كقيام الشركة المحدودة المسؤولية بأعمال التأمين أو التوفير أو المصارف.

     ويعتبر البطلان في هذا الخصوص من النوع المطلق الذي يجيز للشركاء كما يجيز للغير التمسك به، بل إن للمحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها.

    ولا يصحح هذا البطلان بالتقادم لأنه من العيوب الدائمة.

    والعبرة في تقدير مشروعة نشاط الشركة هي حقيقة ما تزاوله من أعمال وليس ما هو مدون بنظامها أو عقد تأسيسها.

    كما تبطل الشركة في حال انعدام الرضا أو المحل أو لاستحالة تنفيذ غرض الشركة.

    ويترتب على صدور حكم ببطلان الشركة اعتبار عقدها كأن لم يكن بالنسبة لجميع الشركاء، والتمسك بالبطلان في هذه الحالات حق لكل شريك في مواجهة باقي الشركاء.

    أن البطلان مطلق في هذا الخصوص فإنه يجوز للشركاء مطالبة مدير الشركة باسترداد الحصص على أساس أنه ليس هناك ما يبرر احتفاظ المدير بحصص الشركاء رغم اشتراكه معهم في مخالفة القانون .

    كما يفقد دائنو الشركة امتيازهم في تحصيل ديونهم من أموال الشركة بمواجهة دائني الشركاء الشخصيين ويتساوون في ذلك، إذ تعود الحصص التي قدمها الشركاء إلى ذمتهم المالية وتعد كأن لم تخرج منها.

    ثانياً – البطلان النسبي (البطلان لعدم الكتابة أو الشهر)

    يترتب على عدم كتابة عقد الشركة أو شهرها البطلان.

    وقد اعتبر البعض أن هذا البطلان هو بطلان من نوع خاص، فهو ليس بالبطلان المطلق السابق ذكره أو النسبي، ذلك أنه يجوز تصحيح البطلان الناشئ عن عدم كتابة العقد ويصبح العقد صحيحاً ويحتج به في مواجهة الغير من يوم إتمام هذا الإجراء، طالما تم تصحيح العقد قبل الحكم بالبطلان .

    ويذهب أصحاب هذا الرأي إلى إمكان تصحيح هذا الإجراء أمام محكمة الاستئناف في الحالات التي تقتصر فيها محكمة أول درجة على الفصل في مسألة إجرائية دون المساس بالموضوع، كذلك قد يمنح القاضي أجلاً التصحيح البطلان، فإذا تم التصحيح خلاله فلا يحكم به.

    على أن منح الشركاء مهلة للقيام بإجراءات الشهر يعد من الرخص المخولة لمحكمة الموضوع وأن عزوفها عن استعمال تلك الرخصة لا يعيب حكمها. 

    ولا يجوز للشركاء الاحتجاج بالبطلان بسبب عدم شهرها في مواجهة الغير إذ لا يقبل إفادة الشريك من تقصيره وإنما يجوز التمسك بالبطلان من قبل الشركاء في مواجهة بعضهم بعضا (مادة 1/4 شركات).

    ويختلف أثر هذا البطلان وفق من يطلبه، فإذا طلبه الغير كان له أثر رجعية وتعدو الشركة كأن لم تكن. أما إذا طلبه أحد الشركاء فإن الشركة لا تبطل في الفترة السابقة ما بين إنشائها وتاريخ قید دعوى البطلان في سجلات المحكمة (مادة3/4 شركات).

    ويعد هذا تطبيقاً صريحاً النظرية الشركة الفعلية التي أسسها القضاء، وقد قصد المشرع بذلك وضع حد لعدم استقرار هذه الشركات وحماية الوضع الظاهر لجميع المتعاملين مع الشركة والذين يجهلون عدم اتباع المؤسسين الإجراءات التأسيس وفقا للقانون، وهو هدف يستحق هذه الحماية في الواقع لاستقرار المعاملات، خاصة وإن شهر الشركة يجب أن يرتب أثر قانونية على الأقل من حيث قيام شركة صحيحة في مواجهة الغير.

    على أن هذا لا يمنع بطلانها لأسباب أخرى غير مخالفة إجراءات التأسيس كعدم توافر الشروط الموضوعية العامة أو الخاصة وفقاً للقواعد العامة التي لا يترتب على تخلفها بطلان الشركة بطلاناَ مطلقاً.

    المطلب الثاني – التمييز بين الشركات الفعلية وبين الشركات التي تنشأ بصورة فعلية

    لابد من التفريق بين الشركات الفعلية وبين الشركات التي تنشأ بصورة فعلية  ، فالشركات الفعلية هي الشركات التي تظهر للوجود بصورة مادية أي بعقد خطي ينظم بين الشركاء، فيبين العقد نوع الشركة وما وقع الاتفاق عليه بين الشركاء في صدد المساهمة في تكوين رأس المال المشترك وفي توزيع الأرباح والخسائر وتصفية الشركة، إلا إن رافق تأسيسها أحد العيوب التي أدت إلى بطلانها.

    أما الشركات التي تنشأ بصورة فعلية فهي التي لا ينظم بها عقد خطي، ولا تتجه إرادة الأطراف فيها إلى تكوين عقد شركة، وإنما يستفاد وجودها من العمل المشترك الذي يرمي إلى اجتناء الربح.

    وتظهر نية الشركاء في إيجاد شركة بينهم من الأعمال المشتركة التي يقومون بها والتي لا يمكن تفسيرها إلا بوجود الشركة.

    وتظهر فوائد التمييز بين الشركات الفعلية والشركات التي تنشأ بصورة فعلية خاصة بالنسبة النوع الشركة وللقواعد المتبعة في تصفيتها.

    فالشركات التي تنشأ بصورة فعلية تعد دائما من نوع شركات التضامن، في حين أن الشركات الفعلية يعين نوعها في العقد المقرر إبطاله، فقد تكون من شركات الأشخاص كما قد تكون من شركات الأموال.

    القواعد التي تحكم الشركات الفعلية

    لمعرفة القواعد التي تحكم الشركات الفعلية، لابد من بحث مسألتين الأولى وتتعلق بأثر عقد الشركة قبل البطلان وبعده، والثانية تتعلق بمدى احتفاظ الشركة الفعلية بشخصية اعتبارية وذمة مالية مستقلة.

    المطلب الأول- أثر عقد الشركة قبل البطلان وبعده

    أولا – بالنسبة للشركاء:

    تعد الشركاء قائمة فيما بين الشركاء قبل المطالبة بإبطال عقد الشركة، وينتج عن ذلك أن جميع ما قام به ممثلو الشركة من أعمال يسري أثره على الشركاء، وإن من حق هؤلاء أن يقتسموا الربح إن وجد، كما أن من واجبهم أن يساهموا في الخسارة إن حصلت، وفقاً لما هو منصوص عليه في عقد الشركة، كما أنه تطبق القواعد التي نص عليها عقد الشركة من أجل تصفيتها وقسمتها، إذا حكم ببطلان الشركة، ويعد ذلك تأييداً من المشرع لنظرية الشركة الفعلية حيث يعترف بعقد الشركة وتنفيذ بنوده رغم الحكم ببطلانه.

    وعليه فإن بطلان عقد شركة التضامن أو التوصية لعدم تسجيله أو شهره هو من قبيل حل الشركة قبل أن يحين ميعاد انتهائها وتتبع في تسوية حقوق الشركاء، في هذه الحالة، نصوص العقد استنادا إلى المادة 54 من قانون الشركات.

    كما أنه إذا حكم ببطلان الشركة، وكان أحد الشركاء لم يقدم كامل حصته فعليه أن يفي رصيدها، مراعاة لشروط العقد.

    على أن يستبعد من تطبيق شروط العقد الشروط المخالفة للقانون أو النظام العام.

    ثانياً – بالنسبة للغير:

    يتمثل الغير بكل من دائني الشركة وخلفائها الخاصين من جهة ودائني الشركاء الشخصيين وخلفائهم الخاصين من جهة أخرى.

    وهذا يقتضي التمييز بين حالتين:

    الأولى: الدائني الشركاء الشخصيين حق الخيار، فهم إما أن يحتجوا ببطلان الشركة أو يعتبروها صحيحة بالنسبة لهم.

    فإذا تمسكوا بصحتها كان عقد الشركة نافذا بالنسبة للماضي وقائمة بجميع فوائده وموجباته.

    أما إذا تمسكوا ببطلان الشركة فتعد الشركة كأن لم توجد أصلا .

    الثانية: ويختلف فيها وضع دائني الشركة فيما لو كان النزاع قائمة بينهم وبين الشركاء أو الشركة من جهة، أو كان قائما بينهم وبين دائني الشركاء الشخصيين.

    فإذا كان النزاع قائمة بين دائني الشركة وبين الشركاء أو الشركة، كان لدائني الشركة حق الخيار بين أن يعتبروا الشركة صحيحاً أو يحتجوا بالبطلان، فإذا فضلوا اعتبار الشركة صحيحة فإنهم يرجحون على دائني الشركاء الشخصيين، ويحق لهم إثبات قيام الشركة وشروطها ومن يديرها بكافة وسائل الإثبات بما فيها البينة الشخصية، وبالمقابل لا يحق للشركاء أن يحتجوا تجاههم ببطلان الشركة، كما ذكرنا سابقا.

    أما إذا احتج دائنو الشركة ببطلان الشركة، فيعد الأشخاص الذين تعاقدوا معهم باسم الشركة مسؤولين بالتضامن عن الالتزامات الناتجة عن العقود المبرمة معهم، كما تعد الأموال المشتركة في هذه الحالة ملكة شائعة بين الشركاء، ويقوم دائنو الشركة بالتنفيذ عليها بالتزاحم مع دائني الشركاء الشخصيين. وتزول التأمينات التي حصل عليها دائنو الشركة فيصبحون في حكم الدائنين العاديين للشركة.

    وإذا تمسك بعض الغير بصحة الشركة وآخرون ببطلانها، رجح البطلان، إذ يتعذر تكريس وجود الشركة وصحة تصرفاتها قبل الحكم بالبطلان، كما أنه كان باستطاعة الغير تبين أسباب البطلان فيما لو بذلوا العناية الكافية في الوقوف على أوضاع الشركة.

    وإذا احتج دائنو الشركة بالبطلان بالنسبة للشركاء فليس لهم في هذه الحالة، الاحتجاج بصحة الشركة تجاه دائني الشركاء الشخصيين لعدم جواز تجزئة البطلان.

    الشخصية الاعتبارية للشركة الفعلية

    ذهب الاجتهاد القضائي الفرنسي إلى عدم الاعتراف للشركة الفعلية بشخصية اعتبارية، وبالتالي بذمة مالية مستقلة عن ذمة الشركاء .

    ورتب على ذلك أنه ليس لدائني الشركة حق أفضلية بالنسبة لدائني الشركاء الشخصيين على موجودات الشركة في استيفاء ديونهم، وتوزع هذه الموجودات، قسمة غزماء، بين دائني الشركة ودائني الشركاء الشخصيين، كما يحق لدائني الشركاء الشخصيين أن يعارضوا في شهر إفلاس الشركة الفعلية إذ يؤدي شهر الإفلاس إلى منح دائني الشركة حق أفضلية بالنسبة لدائني الشركاء الشخصيين.

    ونرى بأن المشرع السوري حاد عن هذا الموقف عندما أجاز للغير الحق في التمسك بوجود الشركة ومطالبتها بتنفيذ الالتزامات التي رتبتها العقود عليها ، وبذلك فقد اعترف لها المشرع بالشخصية الاعتبارية إلى أن تصفى وبالقدر اللازم لتصفية أعمال الشركة التي حكم ببطلانها وذلك حتى تتمكن من تأدية كل ما يلزم من تصرفات خلال فترة التصفية.

    وبناء على ذلك يجوز شهر إفلاس الشركة التي حكم ببطلانها إذا ما توقفت عن دفع ديونها التجارية سواء أكان ذلك التوقف عن الدفع سابقاً أو لاحقاً للحكم بالبطلان. وقد ذهبت محكمة النقض المصرية في هذا الاتجاه عندما قررت بأنه :

    ” إذا كان الثابت في الدعوى أن الشركة القائمة هي شركة تضامن لم تشهر ومن ثم فهي شركة فعلية وبالتالي فإن الشخصية المعنوية تثبت لها بمجرد تكوينها وتكون حصة الشريك في مالها غير شائعة” .

    كما أن الحكم بشهر إفلاس هذه الشركة يستتبع شهر إفلاس الشركاء المتضامنين فيها.

    وطبقا لما جاء في قانون الشركات بالمادة 4 التي تقضي باعتبار الشركة صحيحة بين الشركاء حتى تاريخ إقامة دعوى البطلان فإنه لا شك في اعتبار وجود شخصية للشركة خلال فترة وجودها الفعلية وحتى تاريخ إقامة الدعوى.

  • نية المشاركة أو المساهمة في إدارة المشروع المشترك

    ضرورة توفير نية المشاركة:

    تعد نية المشاركة، رغم سکوت المشرع عن الإشارة إليها عند تعريفه للشركة بموجب نص المادة 473 من القانون المدني، من الأركان الجوهرية اللازمة لانعقاد عقد الشركة، ويستشف هذا الركن من جوهر عقد الشركة ذاته الذي يفترض اتحاد مصالح الشركاء وسيرها نحو تحقيق المشروع المشترك وانصراف رغبتهم بصورة فعالة لبلوغ هدف واحد هو تحقيق الربح وقسمته بين الشركاء.

    وبالتالي فإن نية المشاركة هي النواة الأساسية التي تستقطب حولها الأركان الأخرى اللازمة لقيام عقد الشركة وصلاحيته لترتیب آثاره القانونية. وتعرف نية المشاركة بأنها:

    ” انصراف إرادة الشركاء إلى التعاون الإيجابي على قدم المساواة لتحقيق غرض الشركة عن طريق الإشراف على إدارة المشروع وقبول المخاطر المشتركة “.

    وينطوي ركن نية المشاركة على عنصر عاطفي، بمعنى أن الشركاء يتعلقون بأعمال الشركة كما لو كانت أعمالهم الخاصة، ويبذلون من العناية في تدبير مصالحها ما يبذلونه في تدبير مصالحهم الخاص.

     وهذا ما نجده بوضوح في شركات الأشخاص حيث تسود الصفة التعاقدية، ولكنه أقل وضوحاً في شركات الأموال حيث يعنى المساهم أساساً بالقيام بعملية مالية، ولا يهتم بشخصية المديرين إلا بصفة تبعية.

    ويجب أن يكون التعاون لتحقيق الغرض المشترك للشركة، أن يكون على قدم المساواة.

     ولا يقصد بالمساواة هنا المساواة في المصالح، فقد تكون للشركاء مصالح مالية غير متساوية، ولكنها المساواة في المزايا المرتبطة بصفة الشريك.

     وبعبارة أخرى المساواة بينهم في المراكز القانونية، فلا يكون بينهم تابع ولا متبوع، ولا عامل ورب عمل، ولا يعمل أحدهم لحساب الآخر، وإنما

    “يتعاون الجميع في العمل على قدم المساواة في سبيل تحقيق الهدف المراد من خلق الشخص المعنوي الجديد”.

    وهذا ما يميز عقد الشركة عن عقد العمل الذي سبق لنا بحثه.

    يمكننا الاستدلال على وجود التعاون الإيجابي بين الشركاء بقصد تحقيق غرض الشركة، كتقديم الحصص وتنظيم إدارة الشركة والإشراف عليها والرقابة على أعمالها وقبول المخاطر المشتركة التي قد تتخلف عن المشروع الذي تقوم عليه. ومثل هذا التعاون هو الذي يميز عقد الشركة من ناحية عن الشيوع و عقدي القرض وإيجار المتجر لقاء نسبة من الأرباح من ناحية أخرى.

     وذلك لعدم انطواء هذه العقود على نية المشاركة بما تفترضه من تعاون إيجابي وقبول للمخاطر المشتركة.

     تقدير توافر نية المشاركة:

    إن تقدير توافر نية المشاركة من الأمور التي يستقل بها قاضي الموضوع وتخضع لمطلق تقديره. وعليه فإن نية المشاركة من مسائل الواقع التي تستقل بتقديرها محكمة الموضوع ولا معقب عليها متى كان تقديرها سائغا لا ينطوي على مخالفة القانون في إسباغ الوصف القانوني الصحيح للعلاقة بين أطراف النزاع.

    وقد قضت محكمة النقض المصرية بأنه

    “جرى قضاء هذه المحكمة على أن شهر إفلاس شركة التضامن يستتبع حتماً شهر إفلاس الشركاء بغير حاجة إلى الحكم على كل شريك بصفته الشخصية، – (وهذا ما تنص عليه الفقرة الثالثة من المادة 29 من قانون الشركات: ” بأن إفلاس الشركة يؤدي إلى إفلاس كل الشركاء شخصية”)– وأن التعرف على نية المشاركة في نشاط ذي تبعة هو ما يتعلق بفهم الواقع في الدعوى، وإذا كان الحكم المطعون قد استدل على كون الطاعن شريكا في شركة بقوله أنه ” قد وقع على سندات أمر وعقود ومستندات بالشركة، الأمر الذي تري معه المحكمة أنه شريك فيها، ولا يغير هذا النظر خلو عقد الشركة من النص على أنه شريك فيها أو كونه يشغل وظيفة عامة، فإن ذلك لا يحول دون اعتباره شريكا مستقرا فيها ومن ثم فلا يسوغ أن يحتج تجاه دائني الشركة بأنه ليس شريكا وطالما قد ثبت أن الشركة قد توقفت عن سداد ديونها التجارية وشهر إفلاسها، فإن ذك يستتبع شهر إفلاس جميع الشركاء فيها …. وكانت هذه الأسباب مستمدة من أوراق الدعوى ومستنداتها، وتكفي لحمل النتيجة التي انتهى إليها الحكم، فإن النعي عليه بالقصور والفساد في الاستدلال لا يكون على أساس “.

    وخلاصة القول أن نية المشاركة هي التي تميز الشركة من العقود المشابهة لها وأن لقاضي الموضوع سلطة تقديرية في وصف العقد بوصف آخر غير الشركة بما ينطبق على حقيقته. 

     

1