الوسم: استشارات مجانية محامي

  • الحساب الختامي والمال الاحتياطي للشركة المحدودة المسؤولية

    الحساب الختامي للشركة

    يترتب على الشركة تنظيم حساباتها وحفظ سجلاتها ودفاترها وفق معايير المحاسبة التي ينص عليها النظام الأساسي.

    ويجب على الشركة أن تنظم حسابها الختامي السنوي الذي يشمل الجرد وضع الميزانية وحساب الأرباح والخسائر عن السنة المالية.

    والسنة المالية للشركة تتبع السنة الميلادية، على أنه يجوز أن يحدد النظام الأساسي بدء السنة المالية وانتهاءها في أي شهر كان.

    ويستثنى من ذلك السنة المالية الأولى فإنها تبدأ اعتباراً من تاريخ صدور القرار بتأسيس الشركة حتى آخر الشهر المعين لنهاية السنة المالية.

    ويجب أن يعبر الحساب الختامي السنوي عن المركز المالي الحقيقي للشركة نظرا لأهمية ذلك بالنسبة إلى الشركة ودائنيها والشركاء على حد سواء.

    ويتعين على المدير الانتهاء من إعداد تقرير عن أعمال الشركة في موعد يسمح بعقد الهيئة العامة للشركة خلال الأشهر الخمسة الأولى من تاريخ إقفال حسابات السنة المالية (مادة 3/71 شركات).

    كما يجب عليه إيداع تقرير الحساب الختامي في مركز الشركة، مرفقاً به تقرير مفتش الحسابات الذي يقترح في تقريره إما المصادقة على الميزانية السنوية بصورة مطلقة أو مع التحفظ وإما بإعادتها إلى المدير الاستدراك النقص أو المخالفات الواردة فيها.

    المال الاحتياطي

    من المسلم به أن الشركة لا تستطيع أن توزع أرباحا على الشركاء إلا بعد إجراء الاقتطاعات التي يحددها القانون والنظام الأساسي للشركة أو الذي تقرره الهيئة العامة.

    وتكوين هذا الاحتياطي هو من الأمور التي تقضي الأصول المحاسبية بحسابها وتجنيبها.

    الاحتياطي الإجباري

    ألزم المشرع الشركة المحدودة المسؤولية بأن تقتطع كل سنة 10% من أرباحها الصافية التكوين احتياطي إجباري.

    ويمكن للشركة أن توقف هذا الاقتطاع إذا بلغ الاحتياطي ربع رأس مال الشركة، على أنه يجوز للهيئة العامة أن تقرر الاستمرار في اقتطاع النسبة المذكورة أعلاه حتى يبلغ مجموع الاقتطاعات للاحتياطي القانوني رأس مال الشركة، أي بما يعادل رأسمالها.

    ويستعمل الاحتياطي الإجباري لتأمين الحد الأدنى للدخل المعين في النظام الأساسي للشركاء وذلك في السنوات التي لا تسمح فيها أرباح الشركة بتأمين هذا الحد.

    كما يمكن أن يستعمل الاحتياطي الإجباري لمواجهة نفقات الشركة الطارئة وفقا لما تقرره الهيئة العامة.

     كما يدعم الاحتياطي الإجباري أو القانوني الضمان العام للدائنين، وهو رأس المال، كضمان إضافي يأخذ حكم الضمان العام من خلال تشكيل هذا الاحتياطي.

    الاحتياطي الاختياري واحتياطي الاستهلاك

     أولاً – الاحتياطي الاختياري

    أجاز المشرع للهيئة العامة للشركة المحدودة المسؤولية أن تقرر سنوياً اقتطاع نسبة من أرباحها وبما لا يزيد على 20% من أرباحها عن تلك السنة لحساب الاحتياطي الاختياري.

    ويستعمل هذا الاحتياطي لغايات وأهداف تقررها الهيئة العامة للشركة، كما يجوز توزيع أي جزء منه كأرباح على الشركاء (مادة 83 شركات).

    ثانياً – احتياطي الاستهلاك

    قد تكون موجودات الشركة مؤلفة من تجهيزات وآلات أو من رخص وامتيازات تستهلك مع مضي الوقت، لذلك فقد ألزم المشرع أن يتضمن نظام الشركة الأساسي النسبة المئوية الواجب اقتطاعها سنويا من الأرباح غير الصافية باسم استهلاك موجودات الشركة.

     وتستعمل هذه الأموال المقتطعة وبموجب قرار يصدر عن مدير الشركة لشراء المواد والآلات والمنشآت المستهلكة لإصلاحها ولا يجوز توزيع تلك الأموال كأرباح على الشركاء، ذلك لأن اقتطاعها مخصص لغايات محددة.

  • كيف يتم تسديد ودفع رأس المال في الشركة المحدودة المسؤولية؟

    تكوين رأس مال الشركة المحدودة المسؤولية

    ينقسم رأسمال الشركة المحدودة المسؤولية إلى حصص متساوية القيمة.

    ويجب أن تكون الحصص المقدمة من الشركاء للشركة حصصة مالية، سواء أكانت الحصة نقدية أو عينية.

    ولا يجوز أن تكون الحصة المقدمة من الشريك حصة بالعمل، ذلك لأن المشرع يوجب أن يكون رأس مال الشركة قد سدد کاملاً خلال ثلاثين يوماً من تاريخ صدور القرار الوزاري بالتصديق على النظام الأساسي للشركة، أو كحد أدنى 40% من قيمة الحصص النقدية إذا أجاز النظام الأساسي ذلك؛ وكل ذلك يتنافى مع طبيعة الحصة بالعمل.

    كما أن مسؤولية الشريك عن ديون الشركة محدودة وهو ما يتنافي أيضا مع تقديم العمل كحصة في الشركة.

     كما لا يتصور الحجز على الحصة بالعمل أسوة بالحصص النقدية والعينية التي تشكل ضمانة لدائني الشركة.

    تسديد رأس المال

    نصت المادة 56 من قانون الشركات على أنه:

    “يحدد رأس مال الشركة المحدودة المسؤولية بالليرات السورية ما لم تجز الوزارة للشركة تحديد رأسمالها بعملة أخرى….”

    هذا ولم يعين المشرع حدا أدنى لرأسمال الشركة المحدودة المسؤولية، كما كان عليه الحال في قانون التجارة الملغي رقم 49 (مادة 291).

    وإنما أناط تعين الحد الأدنى لرأسمال الشركة المحدودة المسؤولية بقرار من وزير الاقتصاد (مادة

    2/56 شركات ).

    وحسنا فعل المشرع، ذلك أنه يمكن لوزارة الاقتصاد أن تزيد من الحد الأدنى، وفقاً للظروف الاقتصادية للدولة وحسب معدلات التضخم التي قد تطرأ دون حاجة لتدخل تشريعي.

    ويجب أن يكون رأسمال الشركة المحدودة المسؤولية قد سدد کاملاً خلال ثلاثين يوماً من تاریخ صدور قرار الوزارة بتصديق النظام الأساسي للشركة مالم ينص النظام الأساسي أو طلب تأسيس الشركة على مهلة أخرى، وفي هذه الحالة يجب أن لا يقل ما يدفع باقي قيمة الحصص خلال سنة واحدة تحت طائلة إلغاء قرار الترخيص للشركة.

    أي أن يستكمل تسديد باقي رأس المال خلال سنة من تاريخ صدور قرار التصديق.

    أنواع الحصص في الشركات المحدودة المسؤولية

    قدمنا بأن رأسمال الشركة المحدودة المسؤولية يتألف من حصص نقدية أو عينية قابلة للتقويم بالنقود.

     أولاً – الحصص النقدية

    عند تأسيس الشركة المحدودة المسؤولية يجب تعيين عدد الحصص التي يملكها كل شريك، ويلتزم كل شريك بدفع الحصة النقدية بموجب إيصالات مصرفية ثابتة في حساب مصرفي يفتح للشركة، ولا يحق للشركة تحريك حساباتها المصرفية إلا بعد إبراز صورة طبق الأصل عن شهادة تسجيلها.

    ويعد الالتزام بالوفاء بكامل قيمة الحصص النقدية سبيلاً لمنع تأسيس الشركات الصورية.

     ولكي لا تستخدم الشركة المحدودة المسؤولية كستار لتخصيص الذمة المالية لأحد الأشخاص، ذلك أنه قد ينفرد أحد الشركاء بملكية 98% من الحصص ويشاركه شخص يملك 2% من الحصص، ويعد ذلك تحايلاً على مبدأ وحدة الذمة المالية.

     وفي مثل هذه الحالة تبدو الصورية جلية، فيهيمن أحد الشركاء على الشركة بالفعل، ويمكن لقاضي الموضوع في مثل هذه الحالة التدخل لإعطاء الوصف القانوني الحقيقي لهذه الشركة.

    ومع ذلك فإن المشرع ودرءا لتأسيس مثل هذه الشركة الصورية ألزم الشركاء بالوفاء بكامل الحصص النقدية المقدمة للشركة.

    ثانياً – الحصص العينية

     1 – مفهومها

    يجوز أن يكون رأسمال الشركة المحدودة المسؤولية أو جزء منه عبارة عن مقدمات عينية، كالعقارات والمتاجر والتجهيزات، وقد اعتبر المشرع حقوق الامتياز وحقوق الاختراع والمعرفة الفنية وغيرها من الحقوق المعنوية من المقدمات العينية طالما أنها قابلة للتقويم المالي عند التأسيس.

     لذلك، وكما أسلفنا، لم يجز المشرع أن تكون هذه المقدمات عبارة عن خدمات أو عمل أي شخص كان. (مادة 7/56 شركات).

     2- تقويمها

    إذا كان جزء من رأس مال الشركة مقدمات عينية، فلا بد من تحديد قيمتها بتقرير مرفق مع طلب التصديق على النظام الأساسي للشركة.

     ولا يكتفي المشرع بتقدير الشركاء للحصص العينية، خشية المبالغة في تقدير قيمتها، مما يضر بأصحاب الحصص النقدية وبدائني الشركة.

     لذلك أوجب القانون إعداد تقرير يتضمن تقديرا لقيمة المقدمات العينية من قبل جهة محاسبية سورية ذات خبرة أو من شركة محاسبة دولية معتمدة من وزارة الاقتصاد.

    ويجب أن يتضمن تقدير قيمة المقدمات العينية الصادر عن الجهة التي أعدته ما يشير إلى أنها قد أخذت علما بمسؤوليتها مع صاحب المقدمات العينية عن صحة تقديراتها، في حال تبين ارتكابها لخطأ جسيم أو كانت تعلم أن التقديرات خاطئة.

     وعليه، فإن المشرع اعتبر الجهة المحاسبية صاحبة التقرير ومقدم الحصص العينية مسؤولين بالتضامن عن عدم تقدير الحصص تقديرا صحيحاً تجاه الغير وكل من تضرر من المبالغة أو الخطأ في التقدير.

    إلا أنه اشترط أن يكون الخطأ جسيماً أو أن تكون الجهة المحاسبية على علم بأن التقديرات خاطئة ورغم ذلك قدمت تقريرها وهنا لا بد من توفر سوء النية والعلم وهو من أمور الواقع التي يمكن إثباتها بكافة الطرق ويعود أمر تقديرها لقاضي الموضوع.

    وتجدر الإشارة إلى أن المسؤولية التضامنية لا تتعدى الأشخاص الذين قدموا الحصص العينية والجهة التي قامت بتقييمها دون باقي الشركاء.

     ويقتصر التعويض على الغير الذي لحق به الضرر عن هذا التقدير.

    ويسقط الحق بإقامة دعوى المسؤولية بالتقادم إذا لم تقم هذه الدعوى خلال ثلاث سنوات من تاريخ شهر الشركة أو شهر تعديل نظامها الأساسي. (مادة 59 شركات).

    وتكون العبرة في تقدير قيمة الحصص العينية عند تقديمها، ولا يعتد بأي هبوط يطرأ على قيمتها بعد ذلك.

    – انتقالها للشركة

    يجب على صاحب المقدمات العينية أن يسلمها بالكامل إلى الشركة وأن ينقل ملكيتها لاسم الشركة المحدودة المسؤولية لدى الجهة المختصة بتسجيل الملكية خلال مدة ثلاثين يوماً من تاريخ صدور القرار الوزاري بالتصديق على النظام الأساسي للشركة (مادة2/59 شركات).

    وتجدر الإشارة أنه إذا كانت المقدمات العينية مثقلة برهن أو بإشارة حجز أو التكليف قبل تسجيل العين على اسم الشركة.

    ومؤدي ذلك عدم جواز تقديم مال مثقل بتكاليف تستغرق قيمته كحصة عينية للشركة.

    ولا يجوز لمالك الحصة الغينية التصرف بالسندات التي تمثل هذه الحصة قبل انقضاء سنتين على شهر الشركة، وإلا كان مسؤولاً بالتضامن مع المتصرف لهم عن صحة قيمتها. (مادة 60 شركات). كما يعاقب الشريك المتنازل عن هذه الحصة بالعقوبة المنصوص عليها لجريمة الاحتيال (مادة 1/85 شركات).

    ثالثاً – عدم تسديد قيمة الحصة

    إذا لم يقدم أو يسدد أحد مؤسسي الشركة المحدودة المسؤولية حصة في رأس المال خلال الفترة المحددة بالقانون أو بالنظام الأساسي، وأعلم وزارة الاقتصاد بانسحابه من الشركة، جاز لباقي المؤسسين بعد إنذاره و عدم امتثاله للإنذار خلال عشرة أيام من تاريخ تبليغه إياه، مطالبة الوزارة على إحلال شخص أو أشخاص محله في الشركة (مادة 1/63 شركات).

    وفي حال عدم تسديد رأس مال الشركة خلال المدة المحددة لذلك، ولم يحل محل الشريك المؤسس شخص آخر، جاز لكل مؤسس أن يطلب إلى الوزارة إصدار قرار بإلغاء التصديق، وفي هذه الحالة يقوم المصرف بإعادة المبالغ المدفوعة من قبل المؤسسين إلى أصحابها كاملة فور إبراز المؤسس قرار الوزارة بإلغاء قرار التصديق.

    أما بالنسبة لمقدم الحصة العينية فيحق له طلب إعادة تسجيل المقدمات العينية على اسمه بالاستناد إلى قرار وزارة الاقتصاد المتضمن إلغاء قرار التصديق على النظام الأساسي، وهذا يعني فشل تأسيس الشركة.

  • كيف يتم تكوين شركة المحاصة وماهي طرق اثباتها؟

    تكوين شركة المحاصة أركانها:

     إضافة لجميع الشروط الموضوعية العامة لعقد الشركة يلزم لقيام شركة المحاصة جميع الأركان الموضوعية الخاصة بعقد الشركة، من تعدد الشركاء وتقديم الحصص والمساهمة في الأرباح والخسائر ونية المشاركة لدى الشركاء المحاصين في العمل معاً وعلى قدم المساواة لتحقيق غرض الشركة.

     أما بالنسبة للشروط الشكلية لعقد الشركة فلا يلزم توافرها في عقد شركة المحاصة، فلا يلزم كتابته ولا تخضع لمعاملات الشهر التي نص عليها القانون.

    ويتفق ذلك مع اعتبار شركة المحاصة شركة مستترة لا وجود لها بالنسبة إلى الغير، فلا يلزم شهرها الإعلام الغير بوجودها .

    إثباتها:

    نصت المادة

    53 من قانون الشركات على انه:

     “يثبت عقد شركة المحاصة بجميع طرق الإثبات المقبولة في المواد التجارية إذا كان موضوعها تجارياً وبطرق الإثبات المحددة في المواد المدنية إذا كان موضوعها مدنياً”.

    وطبقا لهذا النص، فإنه عند إثبات شركة المحاصة لا بد من النظر إلى موضوع عملها، فإن كان تجارياً جاز إثبات عقد الشركة، طبقاً لمبدأ حرية الإثبات في الأمور التجارية، بكافة طرق الإثبات بما فيها البينة الشخصية من شهادة وقرائن.

     أما إذا كان موضوع عمل الشركة ذو طابع مدني، فإنه لا بد من إثباتها بالدليل الكتابي، ويعود تقدير صفة هذا العمل إلى محكمة الموضوع استناداً إلى تصنيف الأعمال التجارية التي نص عليها قانون التجارة

  • مدير شركة التضامن ( تعيينه وعزله وصلاحياته ومسؤولياته)

    مقدمة:

    عني قانون الشركات بإدارة شركة التضامن، فنص على كيفية إدارتها عن طريق مدير الشركة الذي يلتزم بقرارات وتوجيهات مجلس الشركاء الذي يتخذ القرارات المتعلقة بالشركة ويخضع أحياناً لمراقبة مفتشي الحسابات، ومن خلال تقویم نشاط الشركة يتم توزيع الأرباح والخسائر على الشركاء.

    مدير الشركة

    مدير شركة هو الذي يمثلها في كافة معاملاتها، ويقوم بدور خطير في حياتها وحياة الشركاء فيها، لأن استئثاره بمكنة التوقيع على التصرفات التي يجريها بعنوان الشركة من شأنه أن يلزم هذه الشركة و أولئك الشركاء.

    وعليه سنتناول في هذا المبحث كيفية تعيين مديري الشركة وعزلهم، ومن ثم نبين سلطاتهم المقررة في تصريف شؤون الشركة، وأخيرا نعرض لأحكام مسؤولية المديرين عن أخطائهم.

    تنعكس طريقة تعيين المدير على الكيفية التي يعزل بها، ولا فرق في أن يكون شريكاً أو غير شريك وهذا ما جاء به قانون الشركات الذي نص على جواز عزله عن طريق القضاء واعتزاله أيضا.

      1-عزله من قبل الشركاء:

    فإذا كان المدير معيناً في عقد الشركة وكانت صلاحياته محددة في العقد فلا يجوز عزله أو تعديل صلاحياته إلا بموجب وثيقة يوقعها كل الشركاء (مادة 1/36 شركات).

    ذلك لأن الاتفاق على تعيينه وتحديد صلاحياته، هو جزء من عقد الشركة يأخذ حكمه من حيث الإلزام، وفي عزله أو تعديل صلاحياته تعديل لهذا العقد، ولا يجوز إجراء هذا التعديل إلا بإجماع الشركاء بما فيهم المدير الشريك نفسه، أما إذا كان المدير من غير الشركاء فلا حاجة لموافقته على هذا التعديل.

    أما إذا كان المدير معينة بموجب وثيقة مستقلة عن عقد الشركة وكانت صلاحياته محددة في هذه الوثيقة، جاز للشركاء عزله أو تعديل صلاحياته بقرار يصدره مجلس الشركاء بالإجماع ما لم يتضمن عقد الشركة أغلبية معينة لجواز عزله أو تعديل صلاحياته.

    2- عزله عن طريق القضاء:

    إذا لم يتحقق الإجماع على عزل المدير إن كان معين بموجب عقد تأسيس الشركة أو كان معيناً بموجب وثيقة مستقلة عن عقد الشركة ولم يتحقق الإجماع أو الأغلبية المنصوص عليها في عقد الشركة لعزله أو تعديل صلاحياته، أو رفض المدير النزول على إرادة بقية الشركاء الذين يرغبون في تنحيته، جاز لهم أن يطلبوا عزله من محكمة البداية المدنية الموجودة في مركز الشركة، إذا توفر لديهم السبب المشروع المبرر لعزله، كما لو أساء الإدارة أو صدر منه إهمال خطير أو ارتكب غشأ أو إساءة أمانة أضرت بمصالح الشركة والشركاء.

    فإذا قدرت المحكمة وجاهة السبب ومشروعيته قضت بعزل المدير.

     وإن عزل المحكمة للمدير لا يؤدي إلى انقضاء الشركة أو حلها، وهذا ما نستخلصه من نص الفقرة الرابعة من المادة 36 شركات التي نصت على أنه يجوز الاتفاق على حل الشركة في حال عزل المحكمة للمدير المعين في عقد الشركة على أن يدرج هذا النص أو الاتفاق في عقد الشركة، وبالتالي يعد ذلك تعديلاً لعقد الشركة ويستوجب مراعاة إجراءات الشهر.

     وحسناً فعلاً المشرع عندما جاء بهذا الحكم، ذلك أنه في ظل قانون التجارة الملغي والقانون المدني، يؤدي عزل المدير المعين بعقد الشركة إن كان من الشركاء إلى حل الشركة.

     3- اعتزال المدير الشريك:

    إذا كان المدير شريكاً ومعيناً في عقد الشركة، وليس بوثيقة مستقلة عن عقد الشركة، فلا يحق له أن يعتزل من إدارة الشركة، إلا إذا وجد سبب مقبول يمنعه من إدارة الشركة، كمرض أو عاهة أو شيخوخة، أو لأسباب مشروعة يقبلها باقي الشركاء أو تقبلها المحكمة وإلا كان مسؤولا بالتعويض للشركاء عما لحقهم من ضرر نتيجة الاعتزال غير المشروع.

    ونشير إلى أن هذه الحالة تقتصر على المدير الشريك والمعين في عقد الشركة.

     أما إن كان المدير من غير الشركاء أو كان من الشركاء ولكن معيناً بموجب وثيقة مستقلة عن عقد الشركاء، فيجوز له أن يعتزل الإدارة بعد إبلاغ الشركاء بذلك بوقت مناسب ليستدركوا تعيين غيره، ويجب أن يتم هذا الاعتزال بدون تعسف أو بدون توفر قصد الإضرار بمصالح الشركة والشركاء لدى هذا المدير المعتزل.

     ويعد ذلك تطبيق الأحكام الوكالة المنصوص عليها في القانون المدني، ذلك أن المدير يعد، كما أسلفنا، وكي” عن الشركة. (مادة1/682 مدني).

    صلاحيات المدير

    أولاً – تحديدها

    يحدد عقد تأسيس الشركة أو الوثيقة المستقلة عن العقد التي عين بها المدير، عادة،  الصلاحيات والسلطات الممنوحة لمديرها وحدودها، فيبين مثلاً الأعمال والتصرفات التي يستطيع القيام بها بإرادته المنفردة، وتلك التي ينبغي عليه أخذ رأي الشركاء فيها قبل إجرائها، وأخيرا الأعمال والتصرفات التي يحظر عليه إبرامها.

     ويتعين على المدير، في هذه الحالة، مباشرة صلاحياته دون أن يتخطى حدودها التي رسمها له عقد الشركة.

    أما إذا سكت عقد تأسيس الشركة أو الوثيقة التي عين بها المدير عن تحديد صلاحياته، فإنه يجب منطقية أن نعتبر أن الشركاء منحوا المدير كافة الصلاحيات اللازمة للوصول إلى الغرض المقصود وتحقيق غاية الشركة.

     وعليه فإنه يقوم بجميع ما يلزم لتسيير عمل الشركة تسييرا منتظمة والتوقيع عنها ويباشر كافة الأعمال التي تدخل في غرض الشركة سواء أكانت هذه الأعمال من أعمال الإدارة أم من أعمال التصرف.

     وطالما أن المدير يباشر سلطاته في حدود غرض الشركة، فليس للشركاء من غير المديرين القيام بأعمال الإدارة أو التدخل في إدارة الشركة (مادة6/35 شركات) لما قد يترتب عن هذا التدخل أو المعارضة من تعطيل لسير عمل الشركة.

    على أن حظر التدخل في الإدارة على الشركاء غير المديرين لا يعني مصادرة حقهم في رقابة المدير والإشراف عليه، بل يظل لهم هذا الحق يباشرونه عن طريق مجلس المديرين، أو عن طريق الاطلاع بأنفسهم على دفاتر الشركة وسجلاتها المحاسبية ووثائقها وعقودها. (مادة 8/35 شركات).

    وإذا وردت قيود على صلاحيات المدير وجب شهر هذه القيود في سجل الشركات لكي تصبح نافذة حيال الغير حسني النية، وتعد القيود الواردة على صلاحيات الأشخاص المخولون بتمثيل الشركة أو التوقيع عنها والمسجلة في سجل الشركات سارية بحق الغير، إذا تمت الإشارة في العقد أو التصرف الصادر عن مدير الشركة إلى رقم سجلها التجاري. (مادة 5/34 شركات).

    ومبرر هذه القاعدة التي نص عليها قانون الشركات، أن بإمكان الغير التعاقد مع الشركة أن يطلع على صلاحيات المدير والقيود الواردة عليها من خلال إحاطته علمأ برقم سجلها التجاري وتسجيلها في سجل الشركات، وفي هذه الحالة لا يعتد بحسن نية هذا الغير.

     ثانياً – نطاقها

    1- ما يتمتع به من صلاحيات:

     تتناول صلاحيات المدير الصلاحيات التجارية والحقوقية، أما الصلاحيات التجارية، فتشمل تنفيذ المشروع الذي تستثمره الشركة وشراء التجهيزات والمواد الأولية والبضائع وتوفير مخزون كاف منها وتسويقها واستخدام اليد العاملة وتوفير التحويل اللازم للشركة وإدارة أموالها وتوظيفها.

    وأما الصلاحيات الحقوقية:

     فتتناول النيابة عن الشركة حيال الغير وإبرام العقود وتعيين الوكلاء التجاريين، ويكون مخولا بالمخاصمة باسم الشركة وتوكيل المحامين ما لم ينص عقد الشركة على خلاف ذلك (مادة 6/34 شركات).

     2- المحظورات:

     فرض المشرع وجوب حصول المدير على موافقة الشركاء الخطية المسبقة بالنسبة لبعض الأعمال التي قد تنعكس سلبا على مصالح الشركة والشركاء.

     إذ نصت المادة 37 من قانون الشركات على أنه:

     1- لا يجوز للمدير في شركة التضامن سواء كان من الشركاء أو من غيرهم القيام بأي عمل من الأعمال التالية دون الحصول على موافقة خطية مسبقة من كل الشركاء أو بعضهم وفقا لما يحدده عقد الشركة:

     أ- التعاقد مع الشركة بصورة مباشرة أو غير مباشرة لتنفيذ أي مشروع لحسابها أو منافس لها، لما يترتب على ذلك من إلحاق الضرر بها.

     ب- أن يمارس لحسابه أو لحساب الغير نشاطا مشابها لنشاط الشركة.

    ج- أن يكون شريكاً في شركة تضامن أخرى أو شريكاً متضامنة في شركة توصية إذا كانت هذه الشركة تمارس نشاطا مشابها لنشاط الشركة التي يتولى إدارتها أو منافسة لها.

     د- بيع عقارات الشركة إلا إذا كان التصرف بهذه العقارات مما يدخل في أغراض الشركة، كأن يكون غرضها شراء العقارات وبيعها بربح، أو تشييد العقارات لبيعها.

    هـ- رهن عقارات الشركة أو إجراء الرهن التأميني عليها، مما يعرض موجوداتها لخطر الضياع، ويضعف من ملاءتها، وينعكس سلبا على الشركاء فيها بحكم مسؤوليتهم الشخصية والتضامنية. و التصرف بمشاريع الشركة، مما يفقدها موجوداتها.

     2- إذا حصل المدير على موافقة الشركاء للقيام بالأعمال المذكورة آنفا فلا بد من تجديدها بشكل سنوي، ما لم ينص عقد الشركة أو وثيقة لاحقة على خلاف ذلك.

    كأن يتفق على أن تكون الموافقة كل شهر أو لمرة واحدة.

    كما حظر المشرع على المدير أن يتنازل عن كافة صلاحياته أو جزء منها أو توكيل الغير بها، إلا إذا كان قرار تعيينه يجيز له أن ينيب عنه غيره، ذلك أنه لا يشترط بالضرورة أن يثق الشركاء في نائب المدير کثقتهم في شخص المدير.

    وفي جميع الأحوال يجب على المدير شهر هذا التوكيل في سجل الشركة.

    وفي هذه الحالة تكون الشركة مسؤولة عن تصرفات الوكيل أو النائب كما لو صدرت هذه الأعمال من المدير شخصياً.

     ولا يكون المدير مسؤولاً إلا عن خطئه في اختيار النائب وعن خطئه فيما أصدره له من تعليمات.

     ثالثاً – صلاحيات المديرين عند تعددهم

    قد يعين لإدارة شركة التضامن أكثر من مدير، وعندئذ يثور التساؤل عن كيفية إدارة الشركة وسلطات كل مدير وحدودها. ونميز في هذه الحالة إن كان هنالك اتفاق بين الشركاء يحدد صلاحياتهم أو لم يكن هنالك مثل هذا الاتفاق.

    1- عند وجود اتفاق:

     قد يعين عقد الشركة أو وثيقة تعيين المديرين اختصاص كل من المديرين، كأن يختص أحدهم بإدارة المصانع، ويعهد إلى الآخر بالمبيعات والمشتريات، ويوكل إلى ثالث شؤون العاملين.

     ففي هذه الحالة يجب على كل مدير احترام حدود الصلاحيات الممنوحة له، بحيث لا تنعقد مسؤوليته إلا عن الأعمال التي أجراها داخل الحدود دون تلك التي قام بها غيره من المديرين ، كل في حدود اختصاصه وصلاحياته.

     وتعد هذه القيود المسجلة في سجل الشركات سارية بحق الغير، إذا تمت الإشارة في العقد أو التصرف الصادر عن أحد مديري الشركة إلى رقم سجلها التجاري (مادة5/34 شركات).

     2- عند عدم وجود اتفاق:

     إذا تعدد المديرون وسکت عقد تأسيس الشركة أو وثيقة تعيينهم عن تحديد اختصاص كل منهم اعتبروا مفوضين بإدارة الشركة مجتمعين. ما لم يرد نص في عقد الشركاء أو في وثيقة تعيينهم على أغلبية معينة فيما بينهم، أو ينص على حق كل منهم بأن يقوم منفردا بأي عمل من أعمال الإدارة بالقيام بأعمال معينة. (مادة 3/34 شركات).

     ومع ذلك لا نرى مانعاً من أن يعرض العمل على المديرين جميعا للبت فيه، إذا ما عارضه أحدهم قبل إتمامه، وعندئذ يبت فيه بالأغلبية المحددة في عقد الشركة.

     أما إذا كان العمل المعترض عليه مخالفا لنظام الشركة، فيجوز الرجوع إلى مجلس الشركاء أو إلى القضاء لتقدير صفة العمل ومدی جواز القيام به.

    و المسؤولية الناشئة عن أعمال المدير يترتب على أعمال المدير مسؤولية الشركة في مواجهة الغير ممن يتعاملون معها، ومسؤولية المدير نفسه عن أعماله في مواجهة الشركة والشركاء.

    أولاً – مسؤولية الشركة عن أعمال المدير:

     تتأثر الشركة بتصرفات مديرها ليس فقط بالنسبة للتصرفات القانونية التي يترتب عليها مسؤولية الشركة العقدية بل أحيانا بالنسبة لما يصدر عنه من أعمال غير مشروعة تلحق ضررا بالغير وترتب مسؤولية الشركة التقصيرية.

     1- المسؤولية العقدية:

    تسأل الشركة عن كافة العقود التي يبرمها مديرها، ويشترط لإلزام الشركة بتصرفاته: أن يتصرف باسم الشركة وضمن حدود صلاحياته الممنوحة له.

    أ- التصرف باسم الشركة ولحسابها:

    يتصرف المدير باسم الشركة وعنوانها وليس باسمه الشخصي، لذلك فإن جميع تصرفاته التي يجريها باسم الشركة لتحقيق غرضها تنصب مباشرة في ذمتها وتسأل عن كافة الآثار التي تترتب على تصرفات المدير وتكون الشركة مسؤولة عن تنفيذ تعهداته.

    ولكن إذا أبرم المدير عقدا لحساب الشركة إنما وقعه باسمه الخاص وليس بعنوان الشركة، فالأصل أن لا تكون الشركة مسؤولة عن هذا التصرف، ويلتزم المدير وحده به، على أن هذه القرينة بسيطة قابلة لإثبات العكس، فإن تم دحضها وأقيم الدليل على أن التصرف قد تم بالفعل الحساب الشركة، وأن المدير كان له صلاحية إبرامه وأن المتعاقد الآخر كان يعلم بأن التعاقد تم الحساب الشركة أو أنه كان يستوي لديه التعاقد معها أو مع المدير شخصية، انعقدت مسؤولية الشركة عن هذا التصرف.

    وقد يسيء المدير استعمال عنوان الشركة فيبرم مع الغير عقدا لحسابه الخاص ويوقع عليه بهذا العنوان، كأن يقترض مبلغاً من المال بقصد إنفاقه على حاجاته الخاصة ويوقع على عقد القرض بعنوان الشركة.

     في مثل هذه الحالة تبقى الشركة مسؤولة عن هذا العقد طالما أن التوقيع قد تم بعنوانه، ولا يغير هذا الحكم حتى ولو كان المدير يعمل لحساب نفسه، إنما يشترط لذلك أن يكون الغير الذي تعامل معه المدير حسن النية، وإن الاقتراض أو التصرف يدخل ضمن الصلاحيات الممنوحة للمدير والمشهرة في سجل الشركات.

    أما إذا كان الغير المتعاقد مع المدير متواطئة معه أو عالما بأنه يتعاقد باسم الشركة لحسابه الشخصي، فالشركة أن تتنصل من هذا التصرف.

    ب- أن يكون تصرف المدير في حدود صلاحياته:

    يجب أن تكون التصرفات التي يقوم بها المدير داخلة في حدود الصلاحيات التي رسمها له عقد الشركة أو وثيقة تعيينه والتي تم شهرها في سجل الشركات، لذلك فإن الشركة لا تلزم بتصرفات المدير، إذا جاوز حدود الصلاحيات الممنوحة له والمشهرة في سجل الشركات، ولا يكون للغير – حتى ولو كان حسن النية- أن يرجع على الشركة طالما تمت الإشارة في العقد أو التصرف الصادر عن مدير الشركة إلى رقم سجلها التجاري فلا يعذر إذا بجهله هذه الحدود، (مادة 5/34 شركات).

     أما إذا لم تشهر حدود صلاحيات المدير في سجل الشركات، أو لم يشر في العقد أو التصرف الصادر عن المدير إلى رقم سجل الشركة التجاري، فالأصل أنها لا تسري بحق الغير وتلتزم الشركة بالتصرف، ما لم يثبت أن الغير كان يعلم بحدود صلاحيات المدير على وجه اليقين، كما لو أرسلت الشركة منشورا صریحا بهذا المعنى للغير.

    ومع ذلك يجوز للغير أن يرجع على الشركة في حدود ما أثرت به من العمل الذي أبرمه المدير متجاوز حدود صلاحياته تطبيقا للقواعد العامة.

    2- المسؤولية التقصيرية:

    لا تقتصر مسؤولية الشركة على العقود والتصرفات التي يبرمها المدير لحسابها و بعنوانها فحسب، بل تسأل الشركة عن الأعمال غير المشروعة التي يرتكبها المدير أثناء إدارته أو بسببها ويترتب عليها الإضرار بالغير.

     وتكون مسؤولية الشركة تجاه الغير عن هذه الأخطاء مسؤولية تقصيرية، وتلزم الشركة بالتعويض. كما لو ارتكب المدير عمل منافسة غير مشروعة، وبالنسبة للمسؤولية الجزائية فإن الشركة كشخص اعتباري تقتصر معاقبتها على دفع الغرامة ونشر الحكم والمصادرة إن كان لذلك محل، ولا يمكن فرض عقوبة الحبس على هذا الشخص الاعتباري، كل ذلك إذا كان الفعل الجرمي ارتكب باسم الشركة ولحسابها.

    ثانياً – مسؤولية المدير عن أعماله:

     يقع على عاتق مدير الشركة سواء كان شريكا أو غير شريك، أن يبذل في إدارة الشركة عناية الرجل المعتاد، حكمه في ذلك حكم الوكيل المأجور، لأنه يتقاضى أجر نظير إدارته، لذلك يكون المدير مسؤولاً تجاه الشركة والشركاء عن الضرر الذي يلحق بالشركة بسبب إهماله وتقصيره، ويكون كذلك حتى ولو كانت أخطاؤه في الإدارة يسيرة لطالما نجم عنها ضرر لحق بالشركة.

     كأن يتاجر لحسابه في أحد فروع النشاط الذي تزاولها الشركة أو يغفل إبرام عقد تأمين على مركبات الشركة. وقد يسيء المدير استعمال عنوان الشركة أو يجاوز حدود صلاحياته الممنوحة له في صك تعيينه… إلخ.

     وقد تعد هذه الأخطاء سببا مشروعا يبرر عزل المدير.

    ويعد المدير أمينة على أموال الشركة فإذا بدد هذه الأموال أو اختلسها، يكون مرتكبا لجرم إساءة للأمانة وترتبت مسؤوليته الجزائية وألزم بالتعويض.

    وإذا تعدد المديرون كانوا مسؤولين تجاه الشركة والشركاء بالتضامن عن أخطائهم المشتركة، على أنهم لا يسألون عم فعله أحدهم إذا تجاوز حدود صلاحياته وذلك تطبيقا لحكم مسؤولية الوكلاء في حال تعددهم (مادة 1/673 مدني).

    هذا ولا يجوز إعفاء المدير من المسؤولية بسبب إهماله أو تقصيره في عقد الشركة أو في وثيقة تعيينه، وكل شرط يقضي بذلك يعد باطلا (مادة 8/34 شركات).

     وتسقط مسؤولية المدير تجاه الشركة والشركاء عن الضرر الذي يلحق بالشركة بسبب أخطائه، بانقضاء ثلاث سنوات تبدأ من تاريخ انتهاء عمله في إدارة الشركة أيا كان سبب هذا  الإنهاء سواء عزل من قبل الشركاء أو من قبل القضاء أو اعتزل الإدارة.

    على أن مهلة سقوط مسؤولية المدير، لا تسري عن كل عمل أو امتناع عن عمل مقصود يصدر عن المدير مخالفا فيه عقد تأسيس الشركة أو قرارات الشركاء ويكون من شأنه أن يلحق ضررة بالشرك. كما لا تسري مهلة سقوط مسؤولية المدير عن أية أعمال أخفاها عن الشركاء. وإذا كان الفعل المنسوب للمدير يشكل جرما فإن دعوى المسؤولية لا تسقط إلا طبقأ وفقا لأحكام القواعد العامة (مادة 8/34 شركات).

     وبعبارة أخرى حسب مدة التقادم المنصوص عنها في قانون العقوبات والقوانين الأخرى الخاصة بالفعل الجرمي الذي يرتكبه مدير الشركة.

  • الأجهزة المختصة بمكافحة جرائم المعلوماتية دولياً و أوروبياً

    تتصف جرائم الإنترنت كما ذكرنا بأنها عابرة للحدود، ويمكن أن يتعدى أثرها عدة دول؛ لذلك كان لا بد من وجود تعاون دولي من أجل مكافحة هذا النوع من الإجرام.

    ومن أساليب التعاون الدولي، التعاون الشرطي الذي يمكن أن يحقق أهدافا لا قبل للشرطة الإقليمية بتحقيقها. ومن أبرز هذه الأجهزة في مجال مكافحة هذه الجرائم

    1- المنظمة الدولية للشرطة الجنائية ( الإنتربول):

    تعد هذه المنظمة من أهم الأجهزة على المستوى الدولي لمكافحة الإجرام بشكل عام، ومنها جرائم الإنترنت.

    وهي منظمة تتخذ مقراً لها في مدينة باريس. وتسعى هذه المنظمة لتحقيق التعاون المتبادل بين أجهزة الشرطة في مختلف الدول الأطراف، بهدف مكافحة الجرائم ذات الطابع العالمي، بما في ذلك الإجرام المرتبط بالإنترنت.

    وتستخدم هذه المنظمة وسيلتين لتحقيق أهدافها:

    الأولى: تجميع البيانات والمعلومات المتعلقة بالجريمة والمجرم، عن طريق مكاتب هذه المنظمة الموجودة في أقاليم الدول الأعضاء.

    والثانية: التعاون في ملاحقة المجرمين الفارين، وإلقاء القبض عليهم، وتسليمهم إلى الدول التي تطلب تسليمهم.

    ولقد أنشأت هذه المنظمة وحدة متخصصة في مكافحة جرائم التكنولوجيا، كما تقوم بتزويد الشرطة في الدول الأطراف بكتيبات إرشادية حول جرائم الإنترنت، وكيفية التدريب على مكافحتها والتحقيق فيها.

    ومن بين إنجازات هذه المنظمة في مجال مكافحة جرائم الإنترنت، العملية التي قامت بها بالتعاون مع المباحث الفيدرالية الأمريكية FBI، والمتعلقة بملاحقة الهاكر الذي قام بإرسال فيروس الحب

    Love BUG عبر الإنترنت في الفلبين .

    وإلى جانب الإنتربول، تقوم منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD بمعالجة إشكاليات مواجهة جرائم الإنترنت.

    كما قامت مجموعة الدول الثمانية الاقتصادية، وبالتعاون مع بعض المنظمات الدولية، وبعض الدول الأخرى مثل الصين ومصر، بتكوين قوة دولية أطلق عليها DOT FORCE، و تهدف إلى تحقيق الأمن على شبكة الإنترنت .

    2- مركز الشرطة الأوربية أو الأوروبول:

    وهو جهاز على مستوى الاتحاد الأوربي، مقره في مدينة “لاهاي بهولندا.

    وقد تم إنشاء الأوروبول من قبل المجلس الأوربي في لكسمبورغ عام 1991، ليكون بمثابة حلقة وصل بين الشرطة الوطنية في مختلف الدول الأعضاء، بهدف تسهيل عملية الملاحقة للجرائم العابرة للحدود.

    وللأوروبول دور فعال في مكافحة جرائم الإنترنت، حيث يقوم مثلاً بالتحقيقات المتعلقة بامتلاك المواقع الإباحية ونشرها عبر الإنترنت في الدول الأوربية .

    3- الأورجست:

    وهو جهاز يعمل على المستوى الأوربي إلى جانب الأوروبول في مجال مكافحة جميع أنواع الجرائم، وينعقد اختصاصه عندما تمت الجريمة دولتين على الأقل من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوربي، أو دولة عضو مع دولة من دول العالم الثالث، أو دولة عضو مع الرابطة الأوربية. ويشمل هذا الاختصاص الأفراد والمؤسسات على حبي سواء.

    ويعد الأورجست بمثابة الدعامة الفعالة في مجال التحقيقات والمطاردات التي تقوم بها السلطات القضائية الوطنية، وخصوصا فيما يتعلق بجرائم الإنترنت .

    4- شنجن :

    إلى جانب الأوروبول والأورجست، تم إنشاء فضاء جماعي لا حدود له، أطلق عليه اسم شنجن (Schengen)، وهو اسم مأخوذ من الاتفاقية الموقعة في عام 1985.

    وقد استحدثت هذه الاتفاقية وسيلتين جديدتين لتعزيز التعاون الشرطي الأوربي في مواجهة التحديات الجديدة ومنها جرائم الإنترنت، وهاتان الوسيلتان هما:

    مراقبة المشتبه بهم عبر الحدود، وملاحقة المجرمين .

     

  • اساءة الامانة في عقود الرهن

    إن المقصود بالرهن الذي أشارت إليه المادة 656 هو الرهن الحيازي الذي يضع به المدين منقولا في حيازة دائنه، أو حيازة شخص ثالث اتفق عليه المتعاقدان، ضمانا للدين.

    وهو يختلف عن الرهن التأميني الذي لا يقع إلا على عقار ولا يتضمن نقلا للحيازة إلى الدائن المرتهن.

    ويرتكب الدائن المرتهن إساءة الائتمان عندما يستغل وجود الشيء المنقول المرهون في حيازته فيستولي عليه مدعية ملكيته له و ناکرا ملكية المدين الراهن له.

     وعدم وفاء الراهن لدينه للمرتهن لا يبيح للأخير الاستيلاء على المال المرهون والتصرف به، فإن فعل فهو مسيء اللائتمان.

     ذلك أن سلطة المرتهن مقتصرة على حبس الشيء لحين استيفاء دينه بالتراضي، فإن لم يحصل فله أن يستوفي حقه من ثمن هذا الشيء، عن طريق مراجعة القضاء، بالتقدم والأولوية على أي دائن آخر للراهن .

     وذلك يعني أنه لا يجوز له التصرف بالمرهون أو تملكه ما لم يراجع القضاء، أما إذا استولى على المال المرهون دون الرجوع للقضاء قام في حقه جرم إساءة الائتمان.

     يبني على ذلك أن أي إخلال بشروط العقد من قبل المرتهن، لا يتضمن نكراناً لملكية الراهن للمال، لا تقوم به جريمة إساءة الائتمان، كما لو استعمل الشيء المرهون بدون موافقة الراهن، أو أساء استعماله إذا كان هناك موافقة، أو قصر في المحافظة عليه مما أدى لهلاکه.

    والأصل أن يقع الرهن الحيازي على المنقول، إلا أن ذلك لا يحول دون وقوعه أيضاً على العقار .

     ويمكننا تصور إساءة الائتمان في حالة الرهن الحيازي على عقار إذا قام المرتهن بالاستيلاء على بعض أجزاء هذا العقار سواء المخصصة لخدمته أو المتصلة به، تلك الأجزاء التي تعتبر موضوعا للتسليم الذي تقوم به جريمة إساءة الائتمان باعتبارها منقولات وفق مفهوم القانون الجزائي الواسع للمنقول.

    والأصل في الرهن الحيازي أن يكون المال المرهون مملوكاً للمدين.

     إلا أنه يجوز أن يكون المرهون ملكا لغير المدين، فيقدم شخص ما يملكه ضماناً لدين شخص أخر.

    فإذا قام المرتهن بالاستيلاء على هذا المال قام في حقه جرم إساءة الائتمان.

     وقد يتفق المتعاقدان على أن تكون حيازة المرهون لشخص ثالث، ففي هذه الحالة يرتكب الشخص الثالث إساءة الائتمان إذا اختلس المال المرهون باعتباره وديعة لديه، أما المرتهن فلا يتصور ارتكابه لإساءة الائتمان في هذه الحالة، باعتبار أن المال ليس في حيازته.

    والأصل أن يكون محل الرهن ما قيمياً حتى يتصور الالتزام برده عيناً.

    ولكن يجوز أن يكون محله مالا مثلياً إذا اتجهت نية الطرفين إلى اعتباره قيمياً ورده عيناً، فتقوم جريمة إساءة الائتمان بحق المرتهن إذا استولى على هذا المال المثلي.

     وتطبيقا لهذا يرتكب إساءة ائتمان رب العمل الذي يختلس النقود التي دفعها إليه مستخدموا المحل على سبيل التأمين عند دخولهم الخدمة لضمان حسن قيامهم بالعمل، متى كان من المتفق عليه رد الضمان بعينه و عدم التصرف فيه.

  • جريمة السلب بالعنف حسب المادة 624 عقوبات عام

     

    أورد المشرع هذه السرقة المشددة في المادة 624، ونصها:

     “1- إذا رافق السرقة عنف على الأشخاص سواء لتهيئة الجريمة أو تسهيلها وسواء لتأمين هرب الفاعلين أو الاستيلاء على المسروق يعاقب الفاعل بالأشغال الشاقة المؤقتة.

     2- لا تنقص العقوبة عن خمس سنوات إذا تسبب عن العنف رضوض أو جروح أو إذا رافقته إحدى الحالات الأربعة الأولى المعينة في المادة 622″.

    إن العنف كما عرفته محكمة النقض السورية يعني الإكراه وأي عمل من أعمال القسر والإجبار يأتيه السارق ويوقعه على جسم المجني عليه ليحبط المقاومة التي يبديها “.

    توالعنف يجب أن يقترن بصلة مع السرقة ومرافق لها وعنصراً من عناصر تكوينها وتهيئتها أو تسهيلها أو لتأمين هرب الفاعلين أو الاستيلاء على المسروق، وأن يكون هذا العنف هو الوسيلة الوحيدة لتنفيذ السرقة ولقد سبق دراسة ظرف العنف على الأشخاص عند دراسة المادة 622، فنحيل إليه تجنبا للتكرار، مع إبداء الملاحظات التالية:

     – إن العنف المقصود كظرف مشدد لهذه الجناية هو صورة من صور الإكراه المادي، بالتالي فهو يتطلب عملاً مادياً.

    يستبعد إذن من نطاقه التهديد بالأقوال أو الإشارات الذي يشكل إكراهاً معنوياً مهما بلغ تأثيره على المجني عليه، ولو سهل اقتراف السرقة نتيجة خوف المجني عليه من التهديد.

    أما التهديد بالسلاح فيدخل في مدلول العنف، لا سيما وأن المشرع ساوى بينهما في المادة 622، معتبرا أن كل منهما له ذات الأثر في إضعاف مقاومة المجني عليه وتسهيل السرقة.

    وبذلك يكون هذا التهديد هو الصورة الوحيدة من الإكراه المعنوي التي تعد من قبيل العنف .

     ولقد عبرت محكمة النقض السورية عن هذا المنحى بقولها

     ” إن العنف هو كل عمل يؤثر في مقاومة المعتدى عليه ويعطلها حتى لا يقاوم السرقة… والتهديد بمسدس حربي يدخل ضمن مفهوم العنف “ .

     وفي مكان آخر قضت بأن الإكراه بنوعية المادي والمعنوي يعتبر أعلى درجات العنف، وكل إكراه هو عنف ولا عكس في ذلك…

     وكان إعطاء المخدر حتى يفقد المجني عليه شعوره تسهيلا للسرقة يعد من أقوى أنواع الإكراه والعنف، لأن إعطاء المخدر هو من الطرق القسرية التي تعطل الإرادة وتعدمها وتمكن السارق من إنجاز عمله”.

    – إن العنف يجب أن يوجه إلى الأشخاص. أما أعمال العنف والاعتداء الموجهة إلى الأشياء أو الحيوانات فلا يتحقق بها معنى العنف، كظرف مشدد، ولو كانت بقصد تسهیل ارتكاب السرقة.

    من هذا القبيل كسر الخزن أو الخزائن للاستيلاء على ما بداخلها، قتل كلب الحراسة أو ضربه لإسكاته للتمكن من السرقة.

     والعنف الموجه إلى الأشخاص لا يشترط أن يقع على المجني عليه في السرقة، بل يستوي أن يكون موجها ضده أو ضد أي شخص يتدخل ويحاول مقاومة السارق .

     – يجب أن يكون ارتكاب العنف تمهيداً للسرقة أو تسهيلاً لها أو لرب الفاعلين أو للاستيلاء على المسروقات . أي يجب معاصرة العنف للسرقة.

    أما العنف المرتكب بعد تمام السرقة فلا يعد ظرفاً مشددة لها، بل جريمة مستقلة عنها.

    ومثالها لو تعرض شخص للنشل وهرب اللص، إلا أن المجني عليه استطاع التعرف على وجهه، ثم صادفه بعد زمن وحاول القبض عليه فضربه اللص ليتخلص منه.

     ولقد سبق لنا الاستشهاد ببعض الأمثلة بهذا الخصوص عند مناقشة المادة 622، فنحيل عليها.

    – عاقب المشرع على جناية السلب بالعنف بالأشغال الشاقة من ثلاث إلى خمس عشرة سنة، ورفع مقدار التشديد، بالصعود بالحد الأدنى إلى خمس سنوات، إذا نتج عن العنف رضوض أو جروح أو رافقته إحدى الحالات الأربع الأولى المعينة في المادة 622.

     فالعنف بحد ذاته خطر عندما يمارس تسهيلا للسرقة، وتزداد خطورته إذا أفضى إلى رضوض أو جروح.

     والرض كالضرب في المعنى، يتمثل بالضغط على جسم الإنسان باليد أو بأداة دون أن يؤدي إلى تمزق في الأوعية الدموية أي إلى نزف دماء، سواء ترك الرض أثرا أم لم يترك، فإن أدى الفعل إلى نزف دماء يصبح جرحا، سواء أكان النزف خارجية أم داخلية.

    وتزداد أيضا خطورة العنف إذا ارتكب في ظروف تزيد من درجة إرهابه للمجني عليه، کارتكابه ليلاً أو من قبل عدة أشخاص أو في مسكن أو كون السارقين مقنعين أو كان أحدهم يحمل سلاح ظاهرة أو مخبأ. ولقد سبق لنا تحديد مدلول كل هذه الظروف سابقا.

1