الوسم: محامي عربي

  • تعريف عقد التأمين وخصائصه في القانون السوري

    تعريف عقد التأمين وخصائصه في القانون السوري

    محامي عربي

    1- تعريف عقد التأمين  :

    عرف المشرع السوري عقد التأمين في المادة ( 713 ) من القانون المدني بما يلي :

    (( التأمين عقد يلتزم المؤمن بمقتضاه أن يؤدي إلى المؤمن له أو إلى المستفيد الذي اشترط التأمين لصالحه مبلغاً من المال أو ايراداً مرتباً أو أي عوض مالي آخر في حال وقوع الحادث أو تحقق الخطر المبين بالعقد وذلك لقاء قسط أو اي دفعة مالية يؤديها المؤمن له للمؤمن ))

    • تعريف الفقهاء لعقد التأمين :

    عرف الكثير من الفقهاء عقد التأمين بتهريفات متقاربة ,

    أما الأستاذين سباعي وانطاكي فقد عرفا التأمين بأنه :

    ((عقد يتعهد بموجبه الضامن – وفق خطة فنية معينة – بدفع مبلغ من المال في حالة حدوث طارئ يسبب ضرراً اقتصادياً مقابل تعهد المضمون بدفع البدلات المقتضية ))

    2- خصائص عقد التأمين :

    أولاً: عقد التأمين عقد مسمى :

    عقد التأمين عقد مسمى لأنه من العقود التي درج الناس على التعامل بها مثل البيع والايجار والهبة وغيره من العقود التي يحتاجها الناس فس تعاملاتهم .

    ولهذا السبب فالعقود المسماة مميزة عن بقية العقود  الأخرى التي ليس أحكام خاصة بها فهي عقود غير مسماة.

    وقد أخضع المشرع عقد التأمين لأحكام خاصة منصوص عليها في القانون المدني وبعضها الزامي أي لايجوز للطرفين المتعاقدين الاتفاق على خلافها.

    ومن أهم هذه القواعد الآمرة ماجاء في المادة ( 716 ) من القانون المدني التي تنص على أنه ((يقع باطلاً ما يرد في وثيقة التأمين من الشروط الآتية:

    1 ـ الشرط الذي يقضي بسقوط الحق بالتأمين بسبب مخالفة القوانين والأنظمة، إلا إذا انطوت هذه المخالفة على جناية أو جنحة قصدية.

    2 ـ الشرط الذي يقضي بسقوط حق المؤمن له بسبب تأخره في إعلان الحادث المؤمن منه إلى السلطات، أو في تقديم المستندات، إذا تبين من الظروف أن التأخر كان لعذر مقبول.

    3 ـ كل شرط مطبوع لم يبرز بشكل ظاهر وكان متعلقاً بحالة من الأحوال التي تؤدي إلى البطلان أو السقوط.

    4 ـ شرط التحكيم إذا ورد في الوثيقة بين شروطها العامة المطبوعة، لا في صورة اتفاق خاص منفصل عن الشروط العامة.

    5 ـ كل شرط تعسفي آخر يتبين أنه لم يكن لمخالفته أثر في وقوع الحادث المؤمن منه.))

    وكذلك نص المادة ( 714 ) التي تنص على أن (( الأحكام المتعلقة يعقد التأمين التي لم يرد ذكرها في هذا القانون تنظمها القوانين الخاصة ,

    وفد تم هذا فعلاً باصدار قانون التأمين البحري والتأمين الحريق والتجارة البحرية مما يؤكد صفة عقد التأمين بأنه عقد مسمى.

    ثانياً: عقد التأمين عقد رضائي ينعقد بمجرد توافق الايجاب والقبول :

    أي أن عقد التأمين يصبح منبرماً بمجرد التوقيع عليه بموجب ارادتين صحيحتين ويعد عقداً تاماً من بداية اتفاق أطرافه على الشروط الأساسية للتأمين.

    وبالتالي فان أساس صحة عقد التأمين هو رضاء الطرفين وهما شركة التأمين وطالب التأمين.

    أما وثيقة التأمين فلا تشترط الا لاثبات العقد وليس لانعقاده , بمجرد اتفاق الطرفين سرى على عقد التأمين النظرية العامة للالتزام من ناحية عيوب الارادة.

         وان مجرد قبول شركة التأمين بالايجاب الموجه لها من طالب التأمين ولو عن طريق الوسيط صار العقد ملزم للطرفين ولو لم يتم تسديد القسط الأول من أقسط التأمين ,

    اذ يتحول هذا القسط الى دين بذمة طالب التأمين تطالبه به بالطرق القانونية المعتبرة .

    وقد أكدت محكمة النقض الفرنسية هذا المبدأ.

    ثالثاً: عقد التأمين هو عقد ملزم لجانبين  اي ( ثنائي الطرف ) :

    فكل طرف بعقد التأمين ملزم بتنفيذ التزامه المتبادل تجاه الطرف الثاني .

    فالطرف المؤمن ملزم بالاعلان عن الكارثة او الخطر وبدفع قسط أو ثمن التأمين.
    وبالمقابل فان شركة التأمين ملزمة بتغطية الأخطار المغطاة بعقد التأمين ودفع التعويض المتفق عليه في العقد في حال وقع الحادث أو الكارثة المؤمنة.

    وعندما لاينفذ أحد الأكطراف التزامه كأن لا يعلم ولايخطر المؤمن شركة التأمين فان شركة التأمين تتحلل من التزامها بالتعويض فلا تدفعه له .

    أو في حال عدم دفع قسط أو بدل التأمين ففي هذه الفترة يصبح الطرف المؤمن خارج ضمان الاخطار ويتوقف التأمين ويتحمل هو تأمين نفسه.

    رابعاً : عقد التأمين عقد احتمالي أو من عقود الغرر :

    وردت عقود الغرر في القانون المدني وهي الرهان والمقامرة والمرتب مدى الحياة والتأمين  والمقصود منها أنها عقود احتمالية .

    وهذه الاحتمالية تقوم في العلاقة بين المؤمن والمؤمن له من الناحية القانونية،

    إذ أن مقدار ما يعطيه كل منهما أو ما يأخذه لا يعرف عند إبرام العقد لأن هذا متوقف على تحقق الخطر المؤمن منه أو عدم تحققه رغم أنه من الناحية الفنية أو الاقتصادية فان العقد ليس احتمالياً .

    فشركات التأمين تجمع الأقساط ومبالغ التأمين وتعيد توزيعها على من وقعت الكارثة عليهم.

    وبذلك فان أحسنت شركة التأمين الاحتمالات والأسس الفنية في التأمين لم تعرض نفسها للخسارة أو حتى المكسب بأكثر مما كانت تتوقعه اي شركة أخرى بنفس الصنف .

    خامساً : عقد التأمين من عقود المعاوضة :

    أي أن كل طرف من الأطراف المتعافدة يأخذ مقابلاً لما أعطى.

    فلا يمكن لشركة التأمين أن تدفع التعويض لشخص لم يدفع قسط التأمين

    سادساً : عقد التأمين عقد زمني:

    فهو عقد مدة، ومعنى ذلك أن عقد التأمين عقد زمني يعقد لزمن معين يرتبط فيه وضمن زمنه طرفاً العقد.

    فيلزم المؤمن لمدة معينة يتحمل فيها تبعة الخطر المؤمن منه بدءاً من تاريخ معين وإلى نهاية تاريخ معين.

    وأيضاً بالمقابل يلتزم المؤمن له في ذات المدة بأداء أقساط طوال هذه المدة.

    وعليه فإن عقد التأمين يترتب عليه كونه عقد زمني أنه إذا أفسخ هذا العقد أو انفسخ فإن انحلاله يكون من وقت الفسخ لا من وقت نشوءه فيكون ما نفذ منه حتى ذلك التاريخ سارياً وقائما.

    سابعاً : التأمين عقد إذعان:

    وهذا يعني أن أحد طرفي العقد أقوى من الطرف الآخر، فيذعن الطرف الضعيف للطرف القوي وهذا الأخير يفرض إرادته وشروطه.

    وفي عقد التأمين المؤمن هو الجانب القوي وليس على المؤمن له إلا القبول بشروط المؤمن، وهذه الشروط أغلبها مطبوع وتعلن للناس كافة.

    ثامناً: عقد التأمين هو عقد تجاري من جهة شركة التأمين :

    عد المشرع السوري مشروع عقد التأمين من المشاريع التجارية ( المادة 6 فقرة 1 / ط من قانون التجارة ) وحتى لو كان المشروع لايسعى للربح فقد عده تجارياً.

    أما لجهة المؤمن فان العقد بالنسبة له هو عقد مدني.

    فاذا كان المؤمن من التجار وأبرم عقد التأمين من أجل تجارته فان العقد يصبح تجارياً له أيضاً .

    أما اذا أمن هذا التاجر على سرقة منزله أو الحريق فيه فان العقد يصبح مدنياً بالنسبة له.

    تاسعاً: عقد التأمين من عقود حسن النية:

    المقصود بحسن النية هو وقوع  شركة التأمين تحت رحمة المؤمن بما يخص البيانات اللازمة عن الخطر المؤمن .

    فشركة التأمني دائماً تثق بالمؤمن وبالبيانات التي يعطيها لها بدون أن تتأكد منها لحظة ابرام العقد.

    ولذلك يجب أن المؤمن حسن النية عند ابرام عقد التأمين لأنه لو ثبت سوء نيته فان الجزاء سيكون سقوط حقه بالتعويض حسب البيان الذي أدلى به.

  • الخصائص العامة لعقد تقديم الاستشارة القانونية

    عقد تقديم الاستشارة كما بينا سابقا بأنه عقد يلتزم بمقتضاه المستشار أن يقدم مشورة اللمستفيد لقاء أجر يحصل عليه ، من شأن هذه الاستشارة أن ترشد وتعين المستفيد على اتخاذ قراره المناسب .

     ومن هذا التعريف يتبين لنا أن لعقد تقديم الاستشارة عدد من الخصائص يتميز بها نعرض لها على الوجه الاتي :

     اولاً : عقد تقديم الاستشارة القانونية عقد رضائي:

    يكفي لانعقاده مجرد التراضي ، أي مجرد توافق الإرادتين ، ولا يستلزم أي شكلية معينة الانعقاده ، لأن القانون لا يشترط ذلك حيث نصت المادة / ۷۳ من القانون المدني العراقي على أن :

    (( العقد هو ارتباط الإيجاب الصادر من احد العاقدين بقبول الآخر على وجه الذي يثبت اثره في المعقود عليه ))

    وهذا النص يؤكد على الأصل في العقد انعقاده بمجرد توفر الإيجاب والقبول دون اشتراط إفراغهما في قالب معين هذا من جهة ، ومن جهة أخرى أن الأصل في العقود الرضائية.

    ومن ثم يكتفي توافق إرادتي المستفيد والمستشار ، من دون الحاجة لإفراغ العقد في قالب معين ، فهو لا يندرج في طائفة العقود الشكلية التي يتعين إفراغها في شكل معين حتى تستوفي شرائط وجودها القانوني ،

    ولهذا ينعقد في الأصل بمجرد تلاقي إرادة كل من المستشار والمستفيد ، ومن غير أن تشترط أي إجراءات أخرى يفرضها القانون ويلتزم بها المتعاقدين فمثلما يكون الإيجاب والقبول شفاها يمكن أن يكون كتابة.

    ولا يمنع من كون العقد أن يكون رضائية ، أن يشترط في إثباته شكل مخصوص إذ يجب التمييز بين وجود العقد وطريقة إثباته ،

    فما دام يكفي في وجود العقد رضاء المتعاقدين فالعقد رضائي ، حتى لو اشترط القانون لأثباته كتابه أو نحوها ، مثال ذلك أن القواعد العامة في الأثبات تشترط الكتابة لأثبات التصرفات القانونية التي تزيد قيمتها على خمسة الاف دينار أياً كان محلها إذ تنص المادة / ۷۷ / ثانية من قانون الأثبات العراقي على انه

    (( اذا كان التصرف القانوني تزيد قيمته على (5000) خمسة آلاف دينار أو كان محدد القيمة ، فلا يجوز أثبات هذا التصرف – انقضاؤه بالشهادة – مالم يوجد اتفاق أو قانون ينص على خلاف ذلك )) ،

    وأن كان العرف في فرنسا يقضي بكتابة هذا العقد ، إلا أن العرف في العراق يختلف عنه في فرنسا حيث أن الغالبية في عقود تقديم الاستشارة تكون شفوية ولا يلجأ أطراف العقد إلى الكتابة لأن الاستشارة غالبا ما تكون معلومة أنية, هذا من جانب ، ومن جانب أخر فأن غاية الكتابة في هذا العقد هي للأثبات فقط وليست شرط لانعقاده كما بينا سابقا .

    ثانياً : عقد تقديم الاستشارة القانونية عقد ملزم للجانبين:

    إن عقد تقديم الاستشارة القانونية ينشأ ومنذ لحظة أبرامه التزامات متقابلة في ذمة عاقديه بحيث يكون كل منهما ، في الوقت ذاته ، دائنا ومدينة للأخر ، وهذا يعني أنه لا يحق

    لأي طرف من أطرافه أن يتحلل من العقد بإرادته المنفردة دون أن يتحمل الآثار القانونية المترتبة على ذلك ، فوصف العقد بأنه ملزم للجانبين معناه انه منشئ لالتزامات في ذمة كل طرف فيه.

    إلا أن هناك من يرى عدم دقة هذا التحليل معتبرة أن العقد الملزم للجانبين معناه أنه لا يحق لأي طرف من أطرافه فسخ العقد بإرادته المنفردة ،

    أما كون العقد قد أنشأ التزامات في ذمة كل طرف فيه فأنه يوصف بأنه تبادلي أو عقد بمقابل ، فالعقد الملزم للطرفين ليس معناه انه من حق أي طرف من أطرافه التحلل من الرابطة العقدية بإرادته المنفردة مع تحمل الأثار القانونية ، وإنما معناه أنه لا يجوز لأي من الطرفين التحلل من هذه الرابطة وأن كان على استعداد لتحمل الأثار القانونية لهذه التحلل .

    ويرى من ذهب إلى اعتبار عقد تقديم الاستشارة القانونية صورة من صور عقد المقاولة وكما سنرى لاحقأ ، تمتع المستفيد فيه بسلطة فسخ العقد وإيقاف تنفيذه بأي وقت قبل إتمام الاستشارة والدليل على ذلك نص المادة / 1/885 من القانون المدني العراقي التي تنص على أنه

    (( لرب العمل فسخ العقد ويوقف التنفيذ في أي وقت قبل إتمامه على أن يعوض المقاول عن جميع ما انفقة من المصروفات وما انجزه من الأعمال وما كان يستطيع كسبه لو انه أتم العمل))

    وبإمعان شدید بهذا النص نرى إن السلطة الممنوحة للمستفيد باعتباره رب العمل ، تزيل أي تناقض ينازع الإلزامية المتقابلة لأطراف هذا العقد ، وذلك لأن الجزاء المترتب على المستفيد جراء هذا الفسخ يتمثل بتعويض المستشار بوصفه المقاول عن جميع ما انفقه من مصروفات وما انجز من عمل وما كان يستطيع كسبه لو انه أتم هذا العمل ، وهذا ما يؤكد إن المستفيد ملزم باحترام العقد وأن تحلله منه لا يعني عدم ترتيب التبعات القانونية عليه.

    وهذا ما دلت عليه أيضا المادة / 60 من قانون المحاماة العراقي والتي جاء فيها

     (( أذا | عزل الموكل محاميه بدون سبب مشروع بعد المباشرة بعمله يكون ملزمة بدفع كامل الأتعاب كما لو كان قد أنهى العمل لصالح موكله ، اذا حصل العزل قبل المباشرة بالعمل فيستحق المحامي أتعاب المثل عن الجهد الذي بذله تمهيدا للمباشرة بالعمل)) ،

     وعليه اذا قام المستفيد بعزل المستشار القانوني في عقد تقديم الاستشارة القانونية بغير سبب مشروع بعد الاتفاق ومباشرة المستشار بالعمل ، فأنه يستحق الأتعاب المتفق عليها ،

    أما أذا تم العزل قبل المباشرة بالعمل فأنه يستحق أجر المثل نظير الوقت والجهد الذي بذلهما في المرحلة التمهيدية للعمل من لقائه المستفيد وأخذ المعلومات عن الاستشارة ومناقشته فيها ، ومن ثم دراسة الاستشارة وما إلى ذلك من جهود تسبق المباشرة بالعمل .

    ولما كان هذا العقد يفرض التزامات على عاتق المستشار بتقديم الاستشارة والمحافظة على السر المهني فأنه بالمقابل يفرض على المستفيد التزام بدفع الأجر ، فضلا عن التعاون .

    ومن هنا يتبين لنا إن الاستشارة التي يترتب عليها التزامات قانونية هي الاستشارة التي تكون محلاً لعقد تقديم الاستشارة ، أما الاستشارة المجانية التي تقدم إلى قريب أو صديق فلا يطلق عليها محلا لعقد تقديم الاستشارة بالمعنى الدقيق والصحيح ولا يترتب عليها أثار قانونية ، سوی الالتزام بالحرص والعناية الذي فرضه المشرع على الكافة.

     ثالثاً : عقد تقديم الاستشارة القانونية عقد معاوضة :

    عقد تقديم الاستشارة القانونية عقد معاوضة إذ يأخذ فيه المتعاقد مقابلا لما أعطاه فالمستفيد يحصل على الاستشارة التي يبتغيها والمستشار يحصل على الأجر المحدد له بموجب العقد ،

    أما اذا لم يحدد الأجر بموجب العقد ، ففي هذه الحالة يتم تحديد اجر المستشار على أساس اجر المثل ، إذ تنص المادة /59 من قانون المحاماة العراقي على انه

    (( أذا لم تحدد أتعاب المحاماة بأتفاق خاص يصار في تعينها إلى أجر المثل ))

    وكذلك نص المادة /۳۱ من قانون محاماة في إقليم كردستان العراق إذ تنص على أنه

    (( اذا لم يعين بدل أتعاب المحامي بأتفاق خاص يصار في تعينها إلى أجر المثل ))) بأعتبار أن الاستشارة القانونية عمل من أعمال المحاماة حسب ما جاء في المادة / 1/۲۲ من قانون المحاماة العراقي.

    رابعاً : عقد تقديم الاستشارة القانونية عقد فوري التنفيذ في الأصل:

    العقد فوري التنفيذ هو الذي تتحدد فيه التزامات المتعاقدين بمجرد ارتباط الإيجاب بالقبول، ولا يكون الزمن عنصرة جوهرية في تنفيذه ، حتى ولو كان هذا التنفيذ على دفعات .

    حيث أن المتعاقدين في عقد تقديم الاستشارة ينفذان التزاماتهما في الغالب في الوقت المحدد لذلك ودفعة واحده .

    إلا أنه يجوز أن يكون العقد مستمر التنفيذ اذا ما اتفق المستشار القانوني مع شركة ما على تقديم خدماته في تقديم الاستشارة القانونية على شكل دفعات اذا كان موضوع الاستشارة من الصعب تنفيذه على دفعة واحدة أو كانت من السعة بحيث لا يصح تنفيذها إلا على مراحل والمثال على ذلك أشترط القانون على كل شركة خاصة يزيد رأس مالها على حد معين أن يعین مشاور قانونية ، إذ تنص المادة / 35 من قانون المحاماة العراقي على أنه

     (( ۱- على كل شركة عراقية أو مشروع يكون رأسمال كل منهما مائة الف دينار فأكثر تعيين مشاور قانوني من المحامين المسجلين في جدول المحامين

    ۲ – على كل شركة أجنبية أو فرع لها في العراق تعين مشاور قانوني من المحامين المسجلين في جدول المحامين ))

     وتنص المادة  / ۲۰ من قانون المحاماة في إقليم كردستان العراق على

     (( اولاً: على الشركات الوطنية التجارية والصناعية والزراعية والخدمية أو الاستشارية مساهمة كانت أو ذات مسؤولية محدودة والتي لا يقل رأس مالها عن (۲۰۰) (مائتين وخمسين ألف دينار) والشركات الأجنبية التي تعمل في الإقليم أو من لها فرع فيه أن تتعاقد مع محامي أو أكثر من المستشارين أو الممارسين لتقديم الاستشارة القانونية )))

    ففي هذا الحالة يعد عقد تقديم الاستشارة من العقود المستمرة التنفيذ.

    خامساً : عقد تقديم الاستشارة القانونية من العقود المحددة بالأصل:

    العقد المحدد هو العقد الذي يتحدد فيه مركز المتعاقدين المالي عند التعاقد فيعرف كل طرف المقدار الذي له والمقدار الذي عليه).

    حيث يستطيع كل من المستشار والمستفيد في عقد تقديم الاستشارة أن يحدد المقدار الذي أعطى والمقدار الذي اخذ فالمستشار يعرف عند أبرام العقد نطاق الاستشارة التي سيدلي بها والزمن الذي عليه أن يؤدي خلاله الاستشارة ،

    وبالمقابل فأن المستفيد يعرف مقدار الأجر الذي سيدفعه عوض عن الاستشارة وكذلك حدود التعاون الذي يفرضه عليه عقد تقديم الاستشارة مع المستشار ، فهذه الالتزامات بين طرفي العقد محددة بحيث لا تثير أية نزاع أو اجتهاد أو تفسير لبنود العقد قد تضر بأحد الأطراف ، وان لا يبقى بندة أو شرط يحمل اكثر من اجتهاد أو تأويل منعاً لأية أضرار.

    ولكن من الممكن أن يكون عقدة غير محدد كما لو أتفق المستشار القانوني مع شركة على أن يقدم الأول الاستشارة كلما احتاجتها ولمدة سنة مثلا مقابل راتب شهري مقطوع ، وهنا التزام الطرف الأول المستشار القانوني غير محدد أو ثابت في مثل هذا العقد.

    سادساً : عقد تقديم الاستشارة القانونية عقد مدني :

    يعد عقد تقديم الاستشارة من العقود المدنية وذلك لأن هذا العقد يقوم على أداء ذات طبيعة ذهنية ومن المقرر أن الأعمال ذات الاداءات الذهنية تعتبر أعمالا مدنية ،

    وبالتالى فأن القانون المدني وأحكامه في الواجبة التطبيق ما دام هدف العقد هو تقديم هذه الخدمة المتميزة.

    إلا أن جانباً من الفقه يرى أن عقد تقديم الاستشارة وأن كان من حيث الأصل مدنياً ، إلا انه من الممكن أن يكون تجارياً نتيجة لاكتساب الصفة التجارية بالتبعية اذا وردت الاستشارة بمناسبة عمل من الأعمال التجارية وكانت هذه الأعمال من الأهمية بحيث تطغى على النشاط المهني ،

    وعلى سبيل المثال فالمهندس سواء كان معمارياً أم استشارياً لايقتصر عمله على وضع التصميمات والمقاسات والأشراف على تنفيذها بل يتعدى ذلك إلى القيام بعملية البناء ذاتها فيورد المواد والأدوات ويقدم العمال والفنيين اللازمين ولهذا فأنه يعد تاجرأ .

    إلا أننا نذهب مع الاتجاه الذي يرى إن هذا العقد هو عقد مدني ، ذلك لأن الفقه القانوني استقر على استبعاد الإنتاج الذهني أو ما يسمى بالإنتاج الأول من نطاق الأعمال التجارية

    لأن هذا الإنتاج المتمثل بالاستشارة يكون غير مسبوق بعملية شراء ولا يتضمن تداولا للسلع سواء اقصد المستشار الحصول على الربح أم لم يقصد ذلك .

    عليه فأنه من المقرر أن الأعمال الذهنية تعتبر أعمالاً مدنية ولو قام بها الشخص على وجه الاحتراف ، كالمهندس الاستشاري والمستشار القانوني والرسام وغيرهم ، وذلك لأن هذه الأعمال تعتمد على العقل والفكر أكثر من اعتمادها على العمل اليدوي .

    سابعاً : عقد تقديم الاستشارة القانونية عقد بتقديم العمل:

    يعد عقد تقديم الاستشارة القانونية من العقود الواردة على العمل ، فالعمل هو الوسيلة أو الأداء لتحقيق النتيجة النهائية المتفق عليها والتي تتمثل بالاستشارة ،

    فعقد تقديم الاستشارة لا يرد على التصرفات القانونية وإنما يرد على أعمال مادية وطبيعة الأداء فيه أداء ذهنية يعتمد على العقل ،

    حيث أن المستشار ملزم بالإضافة للالتزامات الأصلية المتمثلة بتقديم الاستشارة والسرية يكون ملزما بالنصيحة للمستفيد لما يتمتع به المستشار من الخبرة والتفوق في مجال مهنته حيث أن هذه الأعمال تتصل بمهنته .

  • تعريف عقد تقديم الاستشارة القانونية

    على الرغم من الأهمية البالغة لعقد تقديم الاستشارة القانونية ، فقد لامسنا كثرة الدراسات لهذا النوع من العقود إلا أنها لم تكن معمقة لتناول هذا العقد بشيء من التحليل والتأصيل والتفصيل هذا من جانب.

    من جانب أخر فأن المهمة الرئيسة عند التعريف بأي شيء تقتضي اكتشاف ماهية هذا الشيء ، ومن ثم تحديد العناصر التي تميزه عن غيره ، فلكل شيء جوهر يستقل به عن غيره، وأن التعريف بالشيء يستوجب تحديد هذا الجوهر .

    وتتعدد الالتزامات في هذا النوع من العقود بحسب الفرد المتخصص والجهة التي يعود لها ، فعقد تقديم الاستشارة قد يلتزم بموجبه فرداً متخصصاً في فرع من فروع المعرفة لديه تجربة وممارسة جعلت منه عنصرأ متميزة في تخصصه بما يملكه من مواهب وقدرة فائقة في المعرفة والإدراك ،

     وقد يكون مكتبة استشارية عامة مرتبط بالدولة كما في المركز القومي للاستشارات الهندسية التابع لوزارة الأعمار والإسكان وكذلك المكاتب الاستشارية في كليات القانون والحقوق التابعة لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي أو مكتبة خاصأ يمتلكه أفراد في تخصصات مختلفة يعمل بموجب إجازة تخوله ممارسة العمل الاستشاري .

    وقبل أن تعرف عقد تقديم الاستشارة القانونية ينبغي لنا أن نبين مفهوم العقد بصفة عامة ، ليتسنى لنا تعريف عقد الاستشارة ، فقد أتت بعض القوانين ومنها القانون العراقي واللبناني والكويتي والفرنسي على تعريف العقد ،

    وامتنعت بعض القوانين الأخرى عن تعريفه كالقانون المصري والسوري والليبي والسوداني ، معتبرة أن التعريف مسألة فقهية من المناسب ترکه اللاجتهاد الفقهي) ، فعرفه القانون المدني العراقي بصورة عامة عندما تتناول مفهوم العقد في المادة /۷۳ على

    (( أن العقد هو ارتباط الإيجاب الصادر من أحد العاقدين بقبول الآخر على وجه يثبت أثره في المعقود عليه )) 

    وعرفة التقنين المدني الفرنسي العقد في المادة /۱۱۰۱ منه بأنه

    (( هو اتفاق يلتزم بمقتضاه شخص أو عدة أشخاص نحو شخص أو عدة أشخاص آخرين ، بإعطاء شيء أو بفعله أو بالامتناع عن فعله ))

     ومن الملاحظ على تعريف التقنين المدني الفرنسي انه يخلط بين تعريف العقد وتعريف الالتزام”.

    ومما تجدر الإشارة اليه أننا في موضوع دراستنا أمام عقد حدیث ، انبثق عن التطور المتلاحق للفكر الإنساني ، وما لاحق هذا التطور من انتشار الهائل للجهات المختصة في إعطاء الاستشارة ، فهذا العقد يقوم على ركيزة أساسية وهي الالتزام بتقديم الاستشارة ،

    وقد نال هذا العقد حظه من التطور شأنه في ذلك شأن سائر أغلب المهن الحرة التي تتطور ، لتضع الاستشارة النظرية موضع التنفيذ، وذلك عن طريق طلب النصيحة من المستشار من قبل المستفيد لحاجته الملحة والتي ينفرد بها المتخصص مقابل أجر يدفعه.

    وعلى هذا الأساس فحينما يكون الالتزام الأساسي ومحل الأداء الرئيس في العقد هو تقديم الاستشارة فأن هذا العقد هو عقد تقديم الاستشارة ، فكونه يبرم بين طرفين المستشار والمستفيد ، بغية أن يحصل الأخير على مشورة من شأنها أن توجهه لاتخاذ قراره .

    فالمستفيد عاد يسأل المستشار باعتباره حائزا ومقتنية للمعارف الفنية التي تؤهله أن تقدم المساعدة ، هذه المساعدة تتخذ عادة شكل الاستشارة التي يطلبها المستفيد من المستشار .

    ومن هنا يتبين لنا إن المستشار يقدم خبرته ودرايته المتمثلة في شكل مشورة يقدمها للمستفيد وهي اداءات ذات طبيعة ذهنية وعقلية وفنية.

    إن هذه الأداءات التي يلتزم بها المستشار تجاه المستفيد تفرض أن المستشار ، يمتلك قدرة من المعارف وأن الأداء الأساسي الذي يلتزم به هو نتاج لأعمال العقل والفكر ، وهذه الاداءات ذات الطبيعة الذهنية يصعب حصر المهن التي تمارس من خلالها ،

     فعلى سبيل المثال لا الحصر يندرج تحت هذه الطائفة المحامين والأطباء – الخبراء المحاسبين – المعمارين – المهندسين الاستشاريين – الاستشاريين القانونيين – الاستشاري في مجال أنظمة الحاسب الألي وغيرهم .

    ومن هنا نلاحظ عدم استقرار الفقه القانوني على وضع تعریف جامع مانع لهذا العقد ، وذلك لصعوبة تحديد مضمون هذا النوع من العقود ، ولما كان هذا العقد يدور في فلك الالتزام بالاستشارة ، فذهب جانب من الفقه الفرنسي في تعريفه لعقد تقديم الاستشارة بأنه

     (( العقد الذي يتعهد فيه المهني أن يقدم بمقابل استشارة لغير المتخصص في فرع من فروع المعارف الفنية العلمية يكون من شأنها أن يستند أليها غير المتخصص في اتخاذ قراره ))) ،

     فمن خلال تحليل هذا التعريف يتبين لنا أنه يركز على الهدف من أبرام هذا العقد والذي يتمثل في الحصول على مشورة من شأنها إنجاح الأهداف التي يسعى اليها طرفي العقد ، حيث يرتكز هذا العقد على التزام المستشار بتقديم معلومات معينة معتمدة في ذلك على مجرد تفوقه وخبرته الفنية في مجال عمله المتميز ، ولهذا نلاحظ إن الفقه العربي قد سایر الفقه الفرنسي في أتجاهه في تعريف عقد تقديم الاستشارة حيث جاءت تعريفاته مبنية على طبيعة أداء المستشار كونه أداء ذهنية وعقلية فقد عرف بأنه

    (( العقد الذي يكون الأداء الرئيسي فيه هو تقديم الاستشارة )).

    وعرفه أخر بأنه (( العقد الذي يعتمد على أداء معين لمستشار متخصص في مجال معين الذي يضع فيه رب العمل ثقته نتيجة خبرة فنية وعملية مكتسبة وبالتالي يتخذ من خلال توجيهه قراره النهائي )).

     وعرف كذلك (( بأنه اتفاق بين شخصين أحدهما مهني – يقال له الاستشاري – متخصص في فرع من فروع المعرفة الفنية ، يلتزم بمقتضاه في موجهة الطرف الأخر – يقال له العميل – ومقابل أجر ، أن يقدم على وجه الاستقلال ، استشارة ودراسة ، هي أداء من طبيعة ذهنية ، من شأنها أن تؤثر بطريقة فعالة في توجيه قرارات العميل )).

    ولكل ما سبق من تعاريف يتبين لنا ملامح عقد تقديم الاستشارة القانونية وعناصره الأساسية والتي تمكننا أن نعرف هذا العقد بأنه :

    أتفاق بين شخصين أحدهما المستشار القانوني يلتزم بمقتضاه في مواجهة الطرف الأخر المتمثل بالمستفيد ومقابل أجر بأن يضع تحت يديه مشورة قانونية هادية ومرشده من شأنها أن توصله إلى الهدف الذي يسعى اليه.

    وعلى هذا الأساس فأن المستشار القانوني في عقد تقديم الاستشارة القانونية يرقى فيها من أن يكون عاملا على آلة أو فني يطبق نظريات فنية معينة ، وإنما هو نتاج عقل بشري متخصص مبتكر ومبدع يستمدها من عقله وخبرته .

    وبتحليل لمجمل التعاريف يتبين لنا إن عقد تقديم الاستشارة القانونية، يقوم على أداءات متميزة من جانب المستشار ، و يتمتع بعدد من الخصائص ، وينفرد بعدد من السمات ، هذا فضلا من أنه يظم طرفين وهما المستشار القانوني والمستقيد إضافة إلى الأداء المميز الذي يتمثل بالاستشارة القانونية .

  • الشركة القابضة ( تعريفها وأحكامها) بإختصار

     محامي-استشارة-قانونية

    مفهوم الشركة القابضة:

    تعد الشركة القابضة أحد مظاهر تجمع الشركات ووسيلة من وسائل التركيز الاقتصادي الذي ينشأ عن هذا تجمع، الذي قد يتم إما بتملك شركة أسهما في رأسمال شركة أخرى بما يجعلها تتدخل في إدارتها وتسيطر عليها وعلى القرارات التي تتخذها فتسمى الشركة المالكة للأسهم

    ” الشركة الأم Mother Company ” ” Société – Mere” ، وتسمى الشركة التي تخضع لهيمنتها وتتقيد بقراراتها ” الشركة التابعة” “( Filiale (subsidiary” ،

    وفي هذه الحالة يقوم المشرفون على الشركة الأم بتسيير أمور الشركة التابعة عن طريق حيازتهم أكثرية الأصوات في هيئاتها العامة أو انتخابهم في مجالس إدارتها.

    وتتحول الشركة الأم في أغلب الأحوال إلى شركة قابضة Holding Company يمكنها أن تقضي بسهولة على المنافسة بين المشروعات التي تقوم بنشاط مماثل .

    وعليه، فالشركة القابضة لا تستهدف القيام مباشرة بأي مشروع تجاري إنما ينحصر دورها في تملك رأسمال شركات أخرى والسيطرة على نشاطها.

    وقد حرص المشرع على تحديد المقصود من الشركة القابضة بنص المادة / 204/ التي تقضي بأن:

    ” الشركة القابضة هي شركة مساهمة يقتصر عملها على تملك حصص في شركات محدودة المسؤولية أو أسهم في مساهمة أو الاشتراك في تأسيس مثل هذه الشركات في إدارة الشركات التي تملك فيها أسهم أو حصص”.

    وبذلك فقد حصر المشرع السوري إمكانية سيطرة شركة قابضة على شركة تابعة إما بتملك أسهم في شركة مساهمة أو حصص في شركة محدودة المسؤولية أو باشتراكها في تأسيس شركات مساهمة أو محدودة المسؤولية وتشارك في إدارتها.

    وبذلك فإنه لا يجوز للشركة القابضة أن تتملك حصصاً في شركة تضامن أو توصية، وذلك لتفادي سيطرة شركة مساهمة تكوم مسؤولية المساهمين فيها محدودة على شركة تقوم على الاعتبار الشخصي وتكون مسؤولية الشركاء أو بعضهم غير محدودة.

    وقد نصت الفقرة الخامسة من المادة / 250/ شركات على عدم جواز تملك الشركة القابضة حصصا في شركات التضامن أو في شركات التوصية.

    أحكام الشركة القابضة

    ماهية الشركة القابضة

    بما أن الشركة القابضة هي شركة مساهمة فإنها تعد شركة تجارية بشكلها، وقد نص القانون على اعتبارها دائما شركة تجارية وتخضع لأحكام قانون التجارة (مادة1/205شركات).

    ويجب أن يتبع اسم الشركة عبارة ” شركة مساهمة قابضة” لتمييزها علن الشركات المساهمة التابعة لها.

    وإذا تملكت الشركة القابضة أكثر من نصف رأسمال شركة أخرى مساهمة أو محدودة المسؤولية فإن هذه الشركة تكون شركة تابعة للشركة القابضة.

    وعندها يجب على الشركة القابضة إعلام وزارة الاقتصاد بأن الشركة أصبحت تابعة لها، وذلك خلال ثلاثين يوماً من حدوث واقعة التملك والتبعية.

    وقد حظر المشرع على الشركة التابعة أن تتملك أي أسهم في الشركة القابضة (مادة 7/205) وذلك لتفادي استعمال الشركة القابضة أموالها المستثمرة في الشركة التابعة لاستثمارها في الشركة القابضة نفسها يما يترتب على ذلك من إفراغ العملية من محتواها وتعقيد علاقات الشركتين إحداهما مع الأخرى. 

    كما بين المشرع الغايات التي يجوز تأسيس الشركة القابضة من أجل تحقيقها، إدارة الشركات التابعة لها أو المشاركة في إدارة الشركات الأخرى التي تساهم فيها، واستثمار أموالها في الأسهم والسندات والأوراق المالية الأخرى.

    كما يجوز للشركة القابضة تقديم القروض والكفالات للشركات التابعة لها.

    تأسيس الشركة القابضة وإدارتها

    نصت المادة 207 على أن تطبق على الشركة القابضة جميع الأحكام الخاصة بالشركات المساهمة المنصوص عليها في هذا القانون وذلك في كل مالا يتعارض مع الأحكام المنصوص عليها بالنسبة للشركة القابضة.

    وبذلك فإن كافة الأحكام المتعلقة بتأسيس الشركة المساهمة وإدارتها وإنقضائها تطبق على الشركة القابضة، إضافة إلى وجوب مراعاة الأحكام الخاصة برأسمال الشركة القابضة الذي يجب ألا يقل عن خمسمائة مليون ليرة سورية، ويحدد بقرار من مجلس الوزراء بناء على اقتراح وزير الاقتصاد، وطبقا لذلك فقد تم تحديد رأسمال الشركات القابضة بمبلغ مليار ليرة سورية .

    أما بالنسبة لميزانية الشركة القابضة فقد أوجب المشرع أن تعد الشركة القابضة في نهاية كل سنة مالية ميزانية مجمعة وبيانات الأرباح والخسائر والتدفقات النقدية لها ولجميع الشركات التابعة لها وأن تعرضها على الهيئة العامة مع الإيضاحات والبيانات المتعلقة بها وفقا لما تتطلبه معايير وأصول المحاسبة والتدقيق الدولية المعتمدة (مادة 208 شركات).

  • الاختصاص في جرائم الانترنت في الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا

    أولاً : الولايات المتحدة: 

    لجأ القضاء الأمريكي لحل مشكلة الاختصاص إلى مبدأ الاختصاص الشخصي “PERSONAL JURISDICTION ” المقرر في الدستور الأمريكي، والذي يجعل المحاكم الأمريكية تختص بنظر جرائم الإنترنت في حالتين، هما:

    الأولى: وجود مرتكب الجريمة في الدولة.

    الثانية: أن يكون لمرتكب الجريمة وجودة كافية في الدولة، أي أن يكون للجاني حد أدنى من الاتصال بالولايات المتحدة الأمريكية .

    وقد طبق القضاء الأمريكي مبدأ الاختصاص الشخصي بطرق متعددة.

    ويمكن تلخيص هذه الطرق ضمن ثلاث نظريات، هي:

    أ- نظرية الإطلاق أو امتداد النتيجة:

    في عام 1997، أصدر النائب العام في ولاية مينيسوتا” الأمريكية إعلاناً، يتضمن تحذيراً إلى مستخدمي ومزودي خدمة الإنترنت، حيث اعتبر الإعلان أن كل جريمة من جرائم الإنترنت، يمكن أن يصل بثها إلى ولاية مينيسوتا” تكون قوانين الولاية مختصة بها، حتى ولو ارتكبت الجريمة خارج حدود الولاية، بحيث يبدو الأمر كما لو قام الجاني بإطلاق الرصاص من خارج حدود الولاية على شخص داخل الولاية، فتكون قوانين الولاية مختصة في هذه الحالة.

    وقد طبق قضاء ولاية مينيسوتا” هذا المبدأ بشأن جريمة بث موقع الألعاب القمار عبر الإنترنت من “لاس فيغاس” بولاية “تيفادا”، والذي وصل بثه بطبيعة الحال إلى ولاية مينيسوتا.

     

    ب- نظرية الحد الأدنى للاتصال:

    لخصت المحكمة الاتحادية العليا في أمريكا المبادئ الأساسية للاختصاص القضائي، بأن من حق المحكمة ممارسة اختصاص قضائي شخصي على المتهم غير المقيم في الولاية، إذا كان هذا المتهم له صلات دنيا بالمجتمع، أو إذا كانت إقامة الدعوى عليه لا تؤذي فكرة المحاكمة العادلة.

    ويعود التطبيق الأول للاختصاص القضائي على الإنترنت المتعلق بفكرة الحد الأدنى للاتصال إلى عام 1996، وذلك في قضية نظرت في شمال أمريكا، وتتلخص وقائع هذه القضية بما يلي:

    أن شركة INSET SYSTEM المحدودة، وهي شركة مقرها في ولاية “كونيکيتكوت” Connecticut قامت برفع قضية سرقة علامة تجارية ضد شركة INSTRUCTION SET التي مقرها في ولاية ماساشوسيتش” Massachusetts، لأن هذه الأخيرة قامت بتقليد الموقع الإلكتروني للشركة الأولى وهو ( Inset.com)، حيث كانت الشركة المنتهكة لهذه العلامة تقوم عبر هذا الموقع بعرض بضائعها وخدماتها عبر الإنترنت، الأمر الذي أثار حفيظة الشركة المالكة لهذه العلامة التجارية.

    وقد تم رفع القضية في ولاية “كونيكتيكوت”، حيث طرحت المحكمة على نفسها السؤال التالي: هل يتوفر في هذه القضية الحد الأدنى للاتصال وفق معيار المحكمة الاتحادية العليا؟

    وقد قبلت المحكمة هذه القضية، وبررت قرارها بأن الشركة المعتدية وجهت نشاطها الإعلاني بشكل مقصود إلى ولاية “كونكيتكوت”، لذلك من المنطقي أن يتم الادعاء عليها هناك .

    كما استخدم القضاء الأمريكي في مسألة الاختصاص القضائي عبر الإنترنت معيار المواقع الإيجابية والمواقع السلبية، أو ما يعرف باختبار السلبية. ويقصد بالمواقع الإلكترونية السلبية المواقع التي تقدم المعلومات فقط، أما المواقع الإلكترونية الإيجابية فهي التي تقوم بالتفاعل مع زبائنها، حيث يعتبر الاختصاص القضائي منعقدة إذا كان الموقع إيجابي .

     وتطبيقا لذلك، فقد قامت شركة “بنسوسان” للمطاعم Bensusan Restaurant Corporation والتي تملك نادي ليلي باسم Blue Note مقره في “نيويورك”، وتملك علامته التجارية، برفع دعوى انتهاك لهذه العلامة ضد شخص يدعى “ريتشارد كينغ” Richard King، لأن هذا الأخير كان يدير نادية ليلية في میسوري” ويحمل ذات الاسم Blue Note. وقد أنشأ المدير المذكور موقع إلكترونية بهذا الاسم، لتقديم معلومات عن النادي وعن مواعيد الحفلات.

    وقد أقيمت الدعوى أمام محكمة نيويورك الفيدرالية، حيث قررت المحكمة بأنها غير مختصة بنظر الدعوى في ولاية نيويورك، وعللت قرارها بأن الموقع الإلكتروني للنادي الذي يديره السيد “كينغ” هو موقع سلبي غير فعال، لأن من يريد شراء التذاكر، كان عليه السفر إلى “میسوري”، لأن مكتب النادي لا يقوم بإرسال التذاكر بالبريد .

    نظرية الاستهداف:

    اعتمدت معظم المحاكم في الولايات المتحدة الأمريكية مبدأ الاستهداف في الاختصاص القضائي على الإنترنت، والذي يتطلب أن يستهدف الموقع الإلكتروني سكان ولاية ما.

    ففي عام 2001، رفعت شركة American Information Corp دعوى انتهاك علامة تجارية ضد شركة American Information المحدودة، وذلك أمام محكمة ولاية “ميرلاند”، التي قررت أنها غير مختصة قضائية بنظر هذه الدعوى، لأن نشاطات البيع لم تستهدف سكان الولاية عبر موقعها الإلكتروني.

    ومن الجدير بالذكر أن نقابة المحامين الأمريكية (ABA) ، قامت بإصدار دراسة عالمية حول الاختصاص القضائي للإنترنت، واقترحت بهذه الدراسة اعتماد مبدأ الاستهداف لحل مشكلة الاختصاص القضائي على الإنترنت .

    ثانياُ:  بريطانيا

    بموجب قانون إساءة استعمال الكمبيوتر لعام 1990، فإن القضاء البريطاني يختص بالجرائم التي ينص عليها هذا القانون إذا اقترفت ضمن الاختصاص الإقليمي، أي إذا كان حاسوب الجاني أو حاسوب الضحية داخل إقليم الدولة، كما تم إحداث اختصاصات قضائية حديثة بموجب قانون العدالة الجزائية البريطاني لعام 1993(19)، حيث تناولت هذه الاختصاصات معظم جرائم الاحتيال العابرة للحدود، وجرائم الابتزاز وغيرها .

    وفي إحدى القضايا المعروضة على القضاء البريطاني، تمت إدانة مواطن فرنسي مقيم في لندن، بجرم نشر المواد الفاحشة، حيث كان هذا الفرنسي يدير موقعة على الإنترنت مخصصاً للمثليين جنسياً.

    وقد دفعت جهة الدفاع بعدم اختصاص القضاء البريطاني، لأن هذا الموقع كان مستضافة على مخدم في الولايات المتحدة الأمريكية، إلا أن المحكمة الملكية أعلنت اختصاصها وأدانت المتهم، لأن هذه المواد الفاحشة تم نشرها في إنكلترا، كونها ظهرت على شاشة الحاسوب العائد لأحد الضباط المختصين في مكافحة هذه الجرائم في إنكلترا، ومن ثم فإن وصول البث إلى إنكلترا، يعد بمثابة ارتكاب الجريمة فيها .

  • الأعمال الدعائية والتحريض على ارتكاب الجرائم في الانترنت

    نصت المادة 29 من قانون مكافحة الجريمة المعلوماتية على ما يلي:

    ( أ- يعاقب بالحبس من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات والغرامة من مئة ألف إلى خمسمئة ألف ليرة سورية، كل من قام بالتحريض أو بالترويج لارتكاب أي جريمة من الجرائم المنصوص عليها في القوانين الجزائية النافذة باستخدام الشبكة.

    ب- ولا تقل عقوبة الحبس عن سنة والغرامة عن مئتين وخمسين ألف ليرة سورية، إذا ارتكب الفعل المنصوص عليه في الفقرة (أ) من هذه المادة باستخدام الإنترنت).

    ويقصد بالتحريض وفق المادة 216 من قانون العقوبات، حمل أو محاولة حمل شخص بأية وسيلة كانت على ارتكاب جريمة.

     والواقع أن مفهوم التحريض وأحكامه المنصوص عليها في القواعد العامة لا يختلف عن مفهومه المراد به في هذه المادة، فمن يقوم بتحريض شخص آخر على القتل عبر شبكة الانترنت، يمكن ملاحقته وفق القواعد العامة بجناية التحريض على القتل،

    كما يمكن ملاحقته وفق نص المادة 29 من قانون مكافحة الجريمة المعلوماتية بجنحة التحريض عبر الانترنت على ارتكاب هذه الجريمة، ففي هذا المثال نكون أمام حالة اجتماع جرائم معنوي وفق المادة 180 من قانون العقوبات، والتي توجب على القاضي ذكر جميع الأوصاف في حكمه، ثم أن يحكم بالعقوبة الأشد، وهي هنا جناية التحريض على القتل وفق القواعد العامة.

    أما الترويج فيقصد به، أعمال الدعاية على ارتكاب الجرائم التقليدية أو التعريف بطرق ارتكابها، فهو لا يرقى إلى مستوى التحريض،

    ومن الأمثلة على ذلك، إنشاء موقع إلكتروني على الانترنت للترويج لجريمة الاتجار بالأشخاص، ينشر من خلاله آلية ارتكاب هذه الجريمة وحجم عائداتها المالية،

    أو إنشاء موقع إلكتروني للترويج لجريمة غسيل الأموال، أو جريمة الاحتيال أو السرقة من أماكن سكن الناس، وغير ذلك من الجرائم، ففي جميع هذه الحالات يسأل الفاعل عن جريمة الترويج وفق المادة 29 من قانون مكافحة الجريمة المعلوماتية مع تشديد المذكور في الفقرة ب لارتكاب الفعل باستخدام الانترنت.

    وفي قضية حديثة عرضت على القضاء تتلخص بقيام شخص بإنشاء حساب باسم مستعار على أحد مواقع التواصل الاجتماعي، ثم قيامه بكتابة مقالات تتضمن إثارة النعرات الطائفية، بالإضافة إلى إرسال رسائل إلى عدة أشخاص تتضمن التحريض على التظاهر وارتكاب أعمال الشغب، وتحديد الزمان والمكان الذي يجب أن يتم التجمع به لارتكاب هذه الأعمال.

    وقد حركت الدعوة العامة بحق الفاعل بجرم التظاهر والتحريض عليه عبر الانترنت، وإثارة النعرات الطائفية عبر الانترنت .

  • شرط أن يكون المال مملوكاً للغير في جريمة السرقة

    القاعدة أن الإنسان لا يسرق ماله.

     فالسرقة هي اعتداء على الملكية، وهذا الاعتداء لا يمكن تصوره إلا إذا أصاب مالا غير مملوك للسارق.

     إلا أنه لا يكفي لقيام السرقة أن ينصب الاعتداء على مال غير مملوك للسارق، بل يجب أن يكون المال مملوكة للغير وقت الاستيلاء عليه.

    وبذلك يتحلل هذا الشرط إلى عنصرين: عدم ملكية السارق للشيء، وملكية الغير للشيء.

    أولا- أن يكون المال غير مملوك للسارق.

    السرقة جريمة من جرائم الاعتداء على المال بقصد تملكه.

    فلا يتصور إذن حصولها من مالك. ويبني على هذا أن من يستولي على ماله لا يكون سارقاً ولو اعتقد أن المال يملكه غيره.

     فإذا تسلل شخص إلى منزل عائلته وسرق منه مالاً مملوكاً لأبيه فإنه لا يعد سارقاً إذا تبين بعد ذلك أن الأب كان قد توفي وقت الاستيلاء على المال، وأن هذا الابن هو وارثه الوحيد.

    وإذا كان المال المملوك للمدعى عليه في حيازة غيره فاسترده خفية أو عنوة فلا تقوم بفعله سرقة.

    وعلى ذلك فالمؤجر الذي يستولي على الشيء المؤجر قبل انتهاء مدة عقد الأجار لا يعد سارقا ولو كان المستأجر قد أدى الأجرة كاملة.

    وينطبق هذا الحكم على المعير والمودع أيضا.

     فهؤلاء لا يعتبرون سارقين إذا استردوا أموالهم من حائزيها ولو كانت لهؤلاء الحائزين تجاه المالك حقوق تخولهم الاحتفاظ بحيازة المال، فهم يستولون على ما يملكون.

    وإذا كان الاستيلاء على المال في الحالات السابقة لا يعد سرقة، فمن باب أولى أن تأخذ نفس الحكم فرضية انتزاع المالك ماله ممن سبق له سرقته منه، لأن سرقة المال لا تجرد صاحبه حق ملكيته وإن سلبته حيازته.

     وعلى ذلك فالمالك حين يسترد ماله ممن سرقه لا يعد سارقاً لأنه يستعيد بفعله مالا يملكه ولا يستولي على مال مملوك للغير.

     إلا أن الأمر يختلف عند إقدام شخص على سرقة مال مسروق ممن سرقه.

    فهذا الشخص يعتبر بدوره سارقاً، لأن في فعله اعتداء على ملكية مالكه الشرعي، ولا عبرة بكون حائزه غير ذي حق، فالمجني عليه هو المالك..

    وتطبيقا لذات الحكم فإن من يستولي على أشياء غير مرخص للأفراد بحيازتها، كالمخدرات، يعتبر سارقا لها.

     فبالرغم من أن القانون لا يعترف بملكية حائزها لها، فهي محل الملكية عامة هي ملكية الدولة لها، إذ أن مصادرتها حتمية، ومن ثم فالفعل يشكل اعتداء لا شك فيه على هذه الملكية .

     إلا أنه إذا كان الفاعل لا يعاقب على الاستيلاء على ماله، فهذا لا يعفيه من المسئولية عن الأفعال التي قد يرتكبها في سبيل الحصول على ماله إذا كانت تشكل جرائم أخرى.

     فهو يؤاخذ على الإكراه أو العنف الذي يصاحب الفعل، أو على انتهاكه حرمة ملك الغير في سبيل الحصول على المال وهكذا.

    و إذا ثبت عدم ملكية المدعى عليه الشيء الذي استولى عليه فإنه يعد سارقاً له ولو كانت له حقوق تجاه مالك الشيء فقام بالاستيلاء على المال مقابل تلك الحقوق.

    فالدائن الذي يستولي على مال مملوك لمدينة وفاء لدينه يعتبر سارق ولو كان ما أخذه يساوي قيمة الدين .

    وكذلك المؤجر الذي يستولي على محصول الأرض المؤجرة أو بعض منقولات المستأجر مقابل الأجرة، والعامل في مصنع الذي يستولي على أدوات من المصنع نظير ما بقي له من أجر لدى صاحب العمل. والسبب في ذلك أن القانون قد نظم طرقا وإجراءات خاصة لاستيفاء الحقوق، وعلى صاحب الحق اللجوء إلى هذه الطرق لاستیفاء حقه.

    ويطبق هذا الحكم أيضا ولو كان الفاعل مالكا بطريق الاشتراك مع غيره.

    و على ذلك يعتبر سارقاً الشريك الذي يستولي على جزء من البضائع من الشركة أو على أي شيء من أشياء الشركة.

    والسبب في ذلك أن الشريك ليس بمالك للشيء المشترك ملكية خالصة حتى يقال أنه استولى على ملكه، وإنما  يشارك الشريك الأخر في كل جزئية من جزئيات المال المشترك.

    أما في ما يتعلق بالملكية الشائعة بالميراث، أي حالة مجموعة من الورثة يملكون على الشيوع مال المورث، فإن قيام أحد الورثة، قبل القسمة، بالاستيلاء أو التصرف بشيء من أشياء التركة الشائعة يعتبر سرقة برأي الفقه الجزائي استنادا لذات الحجة المتعلقة بالشراكة.

     فالوريث على الشيوع ليس بمالك للشيء ملكية خالصة، وإنما يشاركه الورثة الأخرين في ملكية كل جزئية من جزئيات المال المشاع.

    بيد أن المشرع السوري، والاجتهاد القضائي في سورية، يعتبر هذا التصرف إساءة للائتمان وليس سرقة.

     فلقد نصت المادة 850 من القانون المدني على أن يعاقب بعقوبة إساءة الائتمان كل من استولی غشاً على شيء من أشياء التركة ولو كان وارثا”.

    ومن التطبيقات القضائية بهذا الخصوص ما جاء في حكم محكمة النقض “أن السرقة هي أخذ مال الغير المنقول بدون رضاه، ولذلك فإن أخذ الوارث شيئا من أموال التركة لا يوصف بأنه سرقة لأنه أخذ مال غيره بصورة شائعة، والشبهة في ذلك تفسر لمصلحته، وهذا ما أشارت إليه المادة 850 من القانون المدني إذا اعتبرت الاستيلاء بطريق الغش على شيء من التركة إساءة للأمانة”.

    أما الشيء المتنازع عليه، فإذا كانت ملكية المال المدعى بسرقته متنازعا عليها بين المدعى عليه والمدعي، فإن اعتبار المدعى عليه سارقا أم لا يتوقف على الفصل في مسألة الملكية.

     فإن قضي باعتبار المدعى عليه مالكه الوحيد فلا سرقة في فعله لأنه لم يعتدي على ملكية غيره، أما إذا قضي باعتبار الشيء ملكا للمدعي وحده أو قضي باعتباره مشتركة بينهما فهو سارق له لأنه اعتدى على ملكية غير.

1