الوسم: محامي عربي دوسلدورف
-

أطراف عقد التأمين : المؤمن وشركة التأمين

أطراف عقد التأمين
الملخص: هناك طرفان لعقد التأمين هما شركة التأمين والمؤمن (المؤمن له) واذا كان الأمر واضحاً بالنسبة لشركة التأمين فهو أكثر تعقيداً بالنسبة لطالب التأمين ذلك أن عقد التأمين قد يتم عن طريق المؤمن أو شخص آخر غيره وهذا مانجده في التأمين لمصلحة الغير كالتأمين على الحياة .أركان عقد التأمین
يقوم عقد التأمين على أركان معينة تبرز من خلال تعريفه الذي أوردناه فيما سبق وهي التراضي من قبل أطراف العقد لكي يتم إبرام عقد التأمين بشكل صحيح ، والمحل الذي يميز عقد التأمين عن غيره وذلك لأنه يشمل الخطر وبدل التأمين والمبلغ المؤمن أو ما يسميه بعضهم أداء شركة التأمين أو قيمة الشيء المؤمن فيحقق المؤمن من ذلك مصلحة. كما يمر إبرام عقد التأمين من الناحية العملية بمراحل متوالية تصل إلى تنظيم وثيقة التأمين.أطراف العقد
الأصل أن يبرم عقد التأمين بين طرفين هما شركة التأمين والمؤمن. هذان هما الطرفان اللذان تم التعاقد بينهما عادةً وهما اللذان يعيهنما العقد مباشرة. بالنسبة لشركة التأمين، الأمر واضح، فهي تلتزم بتغطية الخطر المؤمن. أما بالنسبة لطالب التسجيل فالأمر أكثر تعقيداً. ذلك لأن العقد قد يتم عن طريق شخص ثالث. وقد يعمل هذا الشخص بدلاً من شركة التأمين كما قد يعمل بدلاً من المؤمن. لذلك سنتعرض فيما يلي لطرفي عقد التأمين من جاب شركة التأمين ومن جاب المؤمن.الطرف الأول : شركة التأمين
يكون الجانب الأول من عقد التأمين مشروع تأمين ذا صفة تجارية سواء أكان شركة أم جمعية تبادلية. وبالتالي فان مشروع التأمين هو الطرف المتعاقد مع المؤمن ولكن قد يتم هذا التأمين أيضاً عن طريق وسطاء، وكلاء أو مندوبي أو سماسرة. وفي الواقع ، وفي أغلب الأحوال، تكون مؤسسة التأمين هي الطرف المتعاقد مع المؤمن. ولكن قد يتم التعاقد ع طريق وسيط، وكيل للتأمين أو مندوب له أو سمسار، ذلك أن الوسيط يصح أن يكون وكيلاً مفوضاً، أو مندوباً ذا توكيل عام، أو سمسار أو غير مفوض. فالوكيل المفوض هو أوسع الوسطاء سلطة، فهو مفوض في أن يتعاقد مع المؤمن نيابة عن شركة التأمين، ويتم التعاقد بينه وبين المؤمن. ومن كات له سلطة في إبرام العقد، جاز له أيضاً أن يمد أجل هذا العقد، وأن يعدله، وأن يرجع فيه، وأن يفسخه. ويكون ارتباطه مع شركة التأمين بعقد وكالة تجاري. وقد يستخدم الوكيل العام، في سبيل تحقيق أعماله، موظفين أو سماسرة. وهؤلاء جميعاً لا تكون لهم صلة بالشركة التي يمثلها الوكيل أما المندوب ذا التوكيل العام، فهو يستطيع أن يبرم عقد التأمين مع المؤمن، بشرط أن يتقيد بشروط التأمين العامة المألوفة، فلا ينحرف عنها لا لمصلحة المؤمن ولا لمصلحة شركة التأمين. أي لا يحق لهذا الوكيل أن يعدل من الشروط العامة للتأمين سواء أكان هذا التعديل في مصلحة المؤمن أم في غير مصلحته. ومع ذلك يعد هذا الوكيل في علاقته مع المؤمن مفوضاً من شركة التأمين في إبرام التصرفات التي تناط بمن هم مثله من الوسطاء، وفي إبرام التصرفات التي اعتاد إبرامها بتفويض ضمني من شركة التأمين . وبين الوسيطين سابقي الذكر في السلطة، السمسار غير المفوض. وهو على صورتين: الصورة الأولى- تكون فيها سلطة هذا الوسيط غير موضحة الحدود، فلا يقال من جهة إنه وكيل مفوض أو إنه ذو توكيل عام، ولا يقال من جهة أخرى إن مهمته مقصورة على مجرد التوسط في البحث عن المؤمن. وفي هذه الحالة لا تكون للوسيط سلطة في إبرام عقد التأمين مع المؤمن له، سواء بشروط خاصة أو بالشروط المألوفة – كأن يتعهد المؤمن بامكان فسخ عقد التأمين في أي وقت- والذي يبرم العقد مع المؤمن هو شركة التأمين ذاتها. فتمضي هذه الشركة وثيقة التأمين وتسلمها للوسيط، الذي يقوم بتسليمها للمؤمن. ولكن يكون لهذا الوسيط سلطات محدودة في أمور تتعلق عادة بتفيذ العقد، كقبض الأقساط والتعويضات الواجب دفعها، وتسليم وثائق التأمين وعقود التمديد الصادرة من شركة التأمين، وتسلمه البيانات التي يتوجب على المؤمن تقديمها لشركة التأمين أثناء قيام العقد. الصورة الثاية – تكون فيها سلطة السمسار موضحة الحدود ومقصورة على مجرد التوسط في البحث على مؤمن، وليس له أي سلطة في إبرام عقد التأمين مع المؤمن. وتنحصر مهمة الوسيط في البحث عن مؤمن، فاذا وجده اتخذ الاجراءات اللازمة لجعل شركة التأمين تبرم العقد معه، فتمضي الشركة وثيقة التأمين وتسلمها للوسيط، ويسلمها هذا بدوره للمؤمن، وتتهي مهمة الوسيط عند ذلك، فهو مجرد سمسار، وليس ملزماً لا بصفته الشخصية ولا بصفته ضامناً عن دفع مبلغ التأمين، ولا تكون الشركة مسؤولة عما وعد به من تعديل في شروط التأمين، أو م إضافة على هذه الشروط. ومهما يكن الشكل القانوي للوسيط، فانه لا يوجد نظام ثابت تتبعه شركات التأمين في إبرام العقود مع الجمهور للحصول على عمليات التأمين. فقد يتم التعاقد مع الجمهور مباشرة عن طريق الشركة. وهذاهو نظام التعامل المباشر، أو البيع المباشر. وقد يتم عن طريق مجرد وسيط يقتصر دوره على مجرد الوساطة فقط، أو عن طريق سمسار. وفي أغلب الأحيان تجمع الشركات بين الأنظمة المختلفة، فتقوم بالتعاقد المباشر وبالتعاقد عن طريق وسيط، أي كانت السلطة التي تنمح له في إبرام العقد، وفي القيام بأي دور آخر في سبيل ربط المؤمنن بشركة التأمين.الطرف الثاني : المؤمن
المؤمن طالب التأمين ، عادة هو ذلك الشخص المعرض لخطر ما، فيوقع وثيقة تأمين، يلتزم بموجبها بدفع بدل التأمين، ويتقاضى مبلغ التأمين في حال وقوع الكارثة. ففي الواقع أن الطرف الآخر في عقد التأمين، وهو المؤمن، يجمع – وبخاصة في التأمين من الأضرار- بين صفات ثلاث: فهو أولاً – الطرف المتعاقد مع شركة التأمين، والذي يتحمل جميع الالتزامات الناشئة عن عقد التأمين والمقابلة لالتزامات شركة التأمين ويسمه بهذه الصفة ” طالب التأمين ” Souscripteur وهو ثانياً – الشخص المهدد بالخطر المؤمن ويسمى “المؤمن” Assuré “ وهو ثالثاً – الشخص الذي يتقاضى من شركة التأمين مبلغ التأمين المستحق عند وقوع الكارثة، ويسمى بهذه الصفة “المستفيد .Bénéficiaire “ فمثلاً عندما يؤمن شخص على مصنعه من الحريق، فهو الذي يتعاقد مع شركة التأمين فيكون هو طالب التأمين، وهو في الوقت ذاته الشخص المهدد في مصنعه بخطر الحريق فيكون هو المؤمنن، وهو الشخص الذي يتقاضى من شركة التأمين مبلغ التأمين إذا احترق مصنعه فيكون هو المستفيد. فاذا اجتمعت هذه الصفات الثلاث في شخص واحد، غلبت تسميته بالمؤمن دون طالب التأمين أو المستفيد، ويكون المفروض أنه هو في الوقت ذاته طالب التأمين والمستفيد. وقد يقوم هذا الطرف في عقد التأمين بالتعاقد مع شركة التأمين مباشرة بصفته أصيلاً، كما قد يتم التعاقد عن طريق النائب، والنائب في أكثر الأحوال يكون وكيلاً عن المؤمن، بموجب وكالة عامة أو خاصة فتسري أحكام الوكالة، وينصرف أثر عقد التأمين مباشرة إلى المؤمن دون الوكيل. كما قد يكون فضولياً فيبرم عقد تأمين عاجل تتوافر فيه شروط الفضالة، وقد لا تتوافر شروط الفضالة، فيقوم شخص بابرام عقد التأمين لحساب غيره دون تفويض منه، أي بدون توكيل، فاذا أقر الغير هذا التصرف طبقت أحكام الوكالة وأصبح الاقرار اللاحق بمثابة التوكيل السابق، واكتسب الشخص الذي قام بالتأمين صفة الوكيل عن هذا الغير الذي تنسحب إليه آثار عقد التأمين، وتجتمع فيه الصفات الثلاث. ويجب أن نشير إلى أنه يستفيد هذا الشخص الذي عقد للصلحته التأمين، من التعويض وإن لا يوافق على التأمين إلا بعد وقوع الكارثة . وبالمقابل فانه يلتزم تجاه شركة التأمين بدفع بدل التأمين. وهكذا فان المؤمن يكون طرفاً في العقد عندما يكون هو ذاته طالب التسجيل وكذلك المستفيد، إلا أنه قد يبرم عقد التأمين لمصلحة الغير الذي يستفيد من هذا العقد بموجب أحكام القانون المدني المتعلقة بالاشتراط لمصلحة الغير التي تطبق في هذه الحالة – والتي تقضي بأنه يجب أن يكون للمشترط لمصلحة الغير، مصلحة شخصية مادية كانت أو أدبية. ويقدم عقد التأمين مجالاً لاختيار تطبيق أحكام الاشتراط لمصلحة الغير، فيما يتعلق بالتأمين لحساب الغير سواء بالنسبة للتأمين من الأضرار، أم بالنسبة للتأمين على الحياة للصلحة الغير المستفيد. أولاً- بالنسبة للتأمين من الأضرار: يجد التأمين لمصلحة الغير استعمالاً واسعاً فيما يتعلق بالتأمين على الأشياء، وكذلك بالتأمين من المسؤولية.1 – التأمين لمصلحة الغير في التأمين على الأشياء:
نشأ هذا التأمين أولاً في مجال الحقوق البحرية، وكذلك استخدم في مجال التأمين البري، من قبل حائز الأشياء المنقولة التي يملكها الغير. في هذا المثال، تتضمن، في الواقع ، وثائق التأمين ضمان نوعين من الأخطار. الأول: هو أن يعقد الحائز تأميناً للمسؤولية تجاه مالك الشيء فيما لو هلك هذا الشيء, في هذه الحالة لا تكون أمام تأمين لمصلحة الغير وانما تأمين للمسؤولية، الذي يعود بالنفع على طالب التسجيل. أما الثاني فهو أن يعقد الحائز تأميناً لمصلحة الغير من خلال التأمين على الأشياء التي هي تحت حراسته إذا ما هلكت أو فقدت دون أن يقع ذلك بسببه. مثلاً ، التأمين من الحريق في المخازن العامة عن الأشياء المودعة لديها، أو التأمين من سرقة القيم المنقولة المودعة في المصرف، الأغراض الثمينة والمجوهرات المودعة. هذا التأمين يضاف إليه الضمان الذي يقدمه طالب التأمين لزبائنه ، فيما يتجاوز مسؤوليته التعاقدية، وبالتالي يكتسب هؤلاء الزبائن صفة المؤمنين بموجب هذا العقد.2- التأمين لمصلحة الغير في التأمين من المسؤولية:
إن أفضل مثال على هذا النوع من التأمين لمصحة الغير هو التأمين الالزامي للمسؤولية المدنية الناشئة عن استعمال المركبات الآلية الذي ينظمه قانون السير الجديد. حيث لا يقتصر الضمان من هذا النوع من التأمين على مسؤولية مالك الآلية، طالب التسجيل، وانما يشتمل أيضاً حارسها وسائقها المرخص له اللذين يكسبان صفة المؤمن. وغني عن البيان الأهمية العظمى التي يتضمنها هذا النوع من التأمين لمصلحة الغير الذي أعطاه اللشرع الطابع الالزامي. ثانياً – الاشتراط لمصلحة الغير في التأمين على الأشخاص: ونجد تطبيقاً لهذا النوع من التأمين في مجال التأمين الجماعي الذي يعقده رب العمل لمصلحة عماله ومستخدميه. وكذلك في مجال التأمين على الحياة، ولاسيما التأمين في حالة الوفاة، لمصلحة الغير. هنا، يبرم طالب التسجيل عقد التأمين لحسابه وانما لمصلحة مستفيد من الغير، لمصلحة ورثته مثلاً. فيكون هذا الشخص هو المتعاقد مع شركة التأمين ويلتزم بدفع الأقساط، ويكون في الوقت ذاته هو المؤمن لأنه أمن على حياته هو. أما المستفيد فهم الورثة، وقد اشترط المؤمن لمصلحتهم، فتسري قواعد الاشتراط لمصلحة الغير. ولابد من الشارة إلى أنه إذا كات صفات طالب التأمين والمؤمن والمستفيد في شخص واحد، فانها قد تنفصل، حسب نوع التأمين كما سبق أن ذكرنا، بحيث تصرف إلى أكثر من شخص واحد. فقد يكون طالب التأمين والمؤمن شخصاً واحداً، ويكون المستفيد شخصاً آخر. وقد تتفرق الصفات الثلاث، إذ يكون المستفيد، ويقع ذلك بخاصة في التأمين على الحياة عندما يبرم شخص عقد التأمين على حياة آخر، ويكون المستفيد من هذا العقد شخصاً ثالث . -
تعريف عقد تقديم الاستشارة القانونية
على الرغم من الأهمية البالغة لعقد تقديم الاستشارة القانونية ، فقد لامسنا كثرة الدراسات لهذا النوع من العقود إلا أنها لم تكن معمقة لتناول هذا العقد بشيء من التحليل والتأصيل والتفصيل هذا من جانب.
من جانب أخر فأن المهمة الرئيسة عند التعريف بأي شيء تقتضي اكتشاف ماهية هذا الشيء ، ومن ثم تحديد العناصر التي تميزه عن غيره ، فلكل شيء جوهر يستقل به عن غيره، وأن التعريف بالشيء يستوجب تحديد هذا الجوهر .
وتتعدد الالتزامات في هذا النوع من العقود بحسب الفرد المتخصص والجهة التي يعود لها ، فعقد تقديم الاستشارة قد يلتزم بموجبه فرداً متخصصاً في فرع من فروع المعرفة لديه تجربة وممارسة جعلت منه عنصرأ متميزة في تخصصه بما يملكه من مواهب وقدرة فائقة في المعرفة والإدراك ،
وقد يكون مكتبة استشارية عامة مرتبط بالدولة كما في المركز القومي للاستشارات الهندسية التابع لوزارة الأعمار والإسكان وكذلك المكاتب الاستشارية في كليات القانون والحقوق التابعة لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي أو مكتبة خاصأ يمتلكه أفراد في تخصصات مختلفة يعمل بموجب إجازة تخوله ممارسة العمل الاستشاري .
وقبل أن تعرف عقد تقديم الاستشارة القانونية ينبغي لنا أن نبين مفهوم العقد بصفة عامة ، ليتسنى لنا تعريف عقد الاستشارة ، فقد أتت بعض القوانين ومنها القانون العراقي واللبناني والكويتي والفرنسي على تعريف العقد ،
وامتنعت بعض القوانين الأخرى عن تعريفه كالقانون المصري والسوري والليبي والسوداني ، معتبرة أن التعريف مسألة فقهية من المناسب ترکه اللاجتهاد الفقهي) ، فعرفه القانون المدني العراقي بصورة عامة عندما تتناول مفهوم العقد في المادة /۷۳ على
(( أن العقد هو ارتباط الإيجاب الصادر من أحد العاقدين بقبول الآخر على وجه يثبت أثره في المعقود عليه ))
وعرفة التقنين المدني الفرنسي العقد في المادة /۱۱۰۱ منه بأنه
(( هو اتفاق يلتزم بمقتضاه شخص أو عدة أشخاص نحو شخص أو عدة أشخاص آخرين ، بإعطاء شيء أو بفعله أو بالامتناع عن فعله ))
ومن الملاحظ على تعريف التقنين المدني الفرنسي انه يخلط بين تعريف العقد وتعريف الالتزام”.
ومما تجدر الإشارة اليه أننا في موضوع دراستنا أمام عقد حدیث ، انبثق عن التطور المتلاحق للفكر الإنساني ، وما لاحق هذا التطور من انتشار الهائل للجهات المختصة في إعطاء الاستشارة ، فهذا العقد يقوم على ركيزة أساسية وهي الالتزام بتقديم الاستشارة ،
وقد نال هذا العقد حظه من التطور شأنه في ذلك شأن سائر أغلب المهن الحرة التي تتطور ، لتضع الاستشارة النظرية موضع التنفيذ، وذلك عن طريق طلب النصيحة من المستشار من قبل المستفيد لحاجته الملحة والتي ينفرد بها المتخصص مقابل أجر يدفعه.
وعلى هذا الأساس فحينما يكون الالتزام الأساسي ومحل الأداء الرئيس في العقد هو تقديم الاستشارة فأن هذا العقد هو عقد تقديم الاستشارة ، فكونه يبرم بين طرفين المستشار والمستفيد ، بغية أن يحصل الأخير على مشورة من شأنها أن توجهه لاتخاذ قراره .
فالمستفيد عاد يسأل المستشار باعتباره حائزا ومقتنية للمعارف الفنية التي تؤهله أن تقدم المساعدة ، هذه المساعدة تتخذ عادة شكل الاستشارة التي يطلبها المستفيد من المستشار .
ومن هنا يتبين لنا إن المستشار يقدم خبرته ودرايته المتمثلة في شكل مشورة يقدمها للمستفيد وهي اداءات ذات طبيعة ذهنية وعقلية وفنية.
إن هذه الأداءات التي يلتزم بها المستشار تجاه المستفيد تفرض أن المستشار ، يمتلك قدرة من المعارف وأن الأداء الأساسي الذي يلتزم به هو نتاج لأعمال العقل والفكر ، وهذه الاداءات ذات الطبيعة الذهنية يصعب حصر المهن التي تمارس من خلالها ،
فعلى سبيل المثال لا الحصر يندرج تحت هذه الطائفة المحامين والأطباء – الخبراء المحاسبين – المعمارين – المهندسين الاستشاريين – الاستشاريين القانونيين – الاستشاري في مجال أنظمة الحاسب الألي وغيرهم .
ومن هنا نلاحظ عدم استقرار الفقه القانوني على وضع تعریف جامع مانع لهذا العقد ، وذلك لصعوبة تحديد مضمون هذا النوع من العقود ، ولما كان هذا العقد يدور في فلك الالتزام بالاستشارة ، فذهب جانب من الفقه الفرنسي في تعريفه لعقد تقديم الاستشارة بأنه
(( العقد الذي يتعهد فيه المهني أن يقدم بمقابل استشارة لغير المتخصص في فرع من فروع المعارف الفنية العلمية يكون من شأنها أن يستند أليها غير المتخصص في اتخاذ قراره ))) ،
فمن خلال تحليل هذا التعريف يتبين لنا أنه يركز على الهدف من أبرام هذا العقد والذي يتمثل في الحصول على مشورة من شأنها إنجاح الأهداف التي يسعى اليها طرفي العقد ، حيث يرتكز هذا العقد على التزام المستشار بتقديم معلومات معينة معتمدة في ذلك على مجرد تفوقه وخبرته الفنية في مجال عمله المتميز ، ولهذا نلاحظ إن الفقه العربي قد سایر الفقه الفرنسي في أتجاهه في تعريف عقد تقديم الاستشارة حيث جاءت تعريفاته مبنية على طبيعة أداء المستشار كونه أداء ذهنية وعقلية فقد عرف بأنه
(( العقد الذي يكون الأداء الرئيسي فيه هو تقديم الاستشارة )).
وعرفه أخر بأنه (( العقد الذي يعتمد على أداء معين لمستشار متخصص في مجال معين الذي يضع فيه رب العمل ثقته نتيجة خبرة فنية وعملية مكتسبة وبالتالي يتخذ من خلال توجيهه قراره النهائي )).
وعرف كذلك (( بأنه اتفاق بين شخصين أحدهما مهني – يقال له الاستشاري – متخصص في فرع من فروع المعرفة الفنية ، يلتزم بمقتضاه في موجهة الطرف الأخر – يقال له العميل – ومقابل أجر ، أن يقدم على وجه الاستقلال ، استشارة ودراسة ، هي أداء من طبيعة ذهنية ، من شأنها أن تؤثر بطريقة فعالة في توجيه قرارات العميل )).
ولكل ما سبق من تعاريف يتبين لنا ملامح عقد تقديم الاستشارة القانونية وعناصره الأساسية والتي تمكننا أن نعرف هذا العقد بأنه :
أتفاق بين شخصين أحدهما المستشار القانوني يلتزم بمقتضاه في مواجهة الطرف الأخر المتمثل بالمستفيد ومقابل أجر بأن يضع تحت يديه مشورة قانونية هادية ومرشده من شأنها أن توصله إلى الهدف الذي يسعى اليه.
وعلى هذا الأساس فأن المستشار القانوني في عقد تقديم الاستشارة القانونية يرقى فيها من أن يكون عاملا على آلة أو فني يطبق نظريات فنية معينة ، وإنما هو نتاج عقل بشري متخصص مبتكر ومبدع يستمدها من عقله وخبرته .
وبتحليل لمجمل التعاريف يتبين لنا إن عقد تقديم الاستشارة القانونية، يقوم على أداءات متميزة من جانب المستشار ، و يتمتع بعدد من الخصائص ، وينفرد بعدد من السمات ، هذا فضلا من أنه يظم طرفين وهما المستشار القانوني والمستقيد إضافة إلى الأداء المميز الذي يتمثل بالاستشارة القانونية .
-
الشركة القابضة ( تعريفها وأحكامها) بإختصار

مفهوم الشركة القابضة:
تعد الشركة القابضة أحد مظاهر تجمع الشركات ووسيلة من وسائل التركيز الاقتصادي الذي ينشأ عن هذا تجمع، الذي قد يتم إما بتملك شركة أسهما في رأسمال شركة أخرى بما يجعلها تتدخل في إدارتها وتسيطر عليها وعلى القرارات التي تتخذها فتسمى الشركة المالكة للأسهم
” الشركة الأم Mother Company ” ” Société – Mere” ، وتسمى الشركة التي تخضع لهيمنتها وتتقيد بقراراتها ” الشركة التابعة” “( Filiale (subsidiary” ،
وفي هذه الحالة يقوم المشرفون على الشركة الأم بتسيير أمور الشركة التابعة عن طريق حيازتهم أكثرية الأصوات في هيئاتها العامة أو انتخابهم في مجالس إدارتها.
وتتحول الشركة الأم في أغلب الأحوال إلى شركة قابضة Holding Company يمكنها أن تقضي بسهولة على المنافسة بين المشروعات التي تقوم بنشاط مماثل .
وعليه، فالشركة القابضة لا تستهدف القيام مباشرة بأي مشروع تجاري إنما ينحصر دورها في تملك رأسمال شركات أخرى والسيطرة على نشاطها.
وقد حرص المشرع على تحديد المقصود من الشركة القابضة بنص المادة / 204/ التي تقضي بأن:
” الشركة القابضة هي شركة مساهمة يقتصر عملها على تملك حصص في شركات محدودة المسؤولية أو أسهم في مساهمة أو الاشتراك في تأسيس مثل هذه الشركات في إدارة الشركات التي تملك فيها أسهم أو حصص”.
وبذلك فقد حصر المشرع السوري إمكانية سيطرة شركة قابضة على شركة تابعة إما بتملك أسهم في شركة مساهمة أو حصص في شركة محدودة المسؤولية أو باشتراكها في تأسيس شركات مساهمة أو محدودة المسؤولية وتشارك في إدارتها.
وبذلك فإنه لا يجوز للشركة القابضة أن تتملك حصصاً في شركة تضامن أو توصية، وذلك لتفادي سيطرة شركة مساهمة تكوم مسؤولية المساهمين فيها محدودة على شركة تقوم على الاعتبار الشخصي وتكون مسؤولية الشركاء أو بعضهم غير محدودة.
وقد نصت الفقرة الخامسة من المادة / 250/ شركات على عدم جواز تملك الشركة القابضة حصصا في شركات التضامن أو في شركات التوصية.
أحكام الشركة القابضة
ماهية الشركة القابضة
بما أن الشركة القابضة هي شركة مساهمة فإنها تعد شركة تجارية بشكلها، وقد نص القانون على اعتبارها دائما شركة تجارية وتخضع لأحكام قانون التجارة (مادة1/205شركات).
ويجب أن يتبع اسم الشركة عبارة ” شركة مساهمة قابضة” لتمييزها علن الشركات المساهمة التابعة لها.
وإذا تملكت الشركة القابضة أكثر من نصف رأسمال شركة أخرى مساهمة أو محدودة المسؤولية فإن هذه الشركة تكون شركة تابعة للشركة القابضة.
وعندها يجب على الشركة القابضة إعلام وزارة الاقتصاد بأن الشركة أصبحت تابعة لها، وذلك خلال ثلاثين يوماً من حدوث واقعة التملك والتبعية.
وقد حظر المشرع على الشركة التابعة أن تتملك أي أسهم في الشركة القابضة (مادة 7/205) وذلك لتفادي استعمال الشركة القابضة أموالها المستثمرة في الشركة التابعة لاستثمارها في الشركة القابضة نفسها يما يترتب على ذلك من إفراغ العملية من محتواها وتعقيد علاقات الشركتين إحداهما مع الأخرى.
كما بين المشرع الغايات التي يجوز تأسيس الشركة القابضة من أجل تحقيقها، إدارة الشركات التابعة لها أو المشاركة في إدارة الشركات الأخرى التي تساهم فيها، واستثمار أموالها في الأسهم والسندات والأوراق المالية الأخرى.
كما يجوز للشركة القابضة تقديم القروض والكفالات للشركات التابعة لها.
تأسيس الشركة القابضة وإدارتها
نصت المادة 207 على أن تطبق على الشركة القابضة جميع الأحكام الخاصة بالشركات المساهمة المنصوص عليها في هذا القانون وذلك في كل مالا يتعارض مع الأحكام المنصوص عليها بالنسبة للشركة القابضة.
وبذلك فإن كافة الأحكام المتعلقة بتأسيس الشركة المساهمة وإدارتها وإنقضائها تطبق على الشركة القابضة، إضافة إلى وجوب مراعاة الأحكام الخاصة برأسمال الشركة القابضة الذي يجب ألا يقل عن خمسمائة مليون ليرة سورية، ويحدد بقرار من مجلس الوزراء بناء على اقتراح وزير الاقتصاد، وطبقا لذلك فقد تم تحديد رأسمال الشركات القابضة بمبلغ مليار ليرة سورية .
أما بالنسبة لميزانية الشركة القابضة فقد أوجب المشرع أن تعد الشركة القابضة في نهاية كل سنة مالية ميزانية مجمعة وبيانات الأرباح والخسائر والتدفقات النقدية لها ولجميع الشركات التابعة لها وأن تعرضها على الهيئة العامة مع الإيضاحات والبيانات المتعلقة بها وفقا لما تتطلبه معايير وأصول المحاسبة والتدقيق الدولية المعتمدة (مادة 208 شركات).
-
هل يجوز أن تكون حصة الشريك في الشركة عملاً او نفوذاً أو ثقة مالية؟
1- الحصة بالعمل
يجوز للشريك بدلاً من تقديم حصة نقدية أو عينية أن يقدم عمله كحصة في الشركة تنتفع منه ويعود عليها بالفائدة.
وغالبا ما يكون الشريك في هذه الحالة ممن يتمتع بخبرة معينة مثل المهندس والمدير الفني أو المتخصص في الإدارة أو في عمليات الاستيراد والتصدير.. الخ.
على أنه إذا كان العمل المقدم تافها فإنه لا يعد حصة في الشركة ولا يكون لمقدمه صفة الشريك بل مجرد عامل يشترك في الأرباح.
كما يشترط في عمل الشريك الذي تعهد به مرتبطاً بغرض وموضع الشركة وأن يكون مشروعاً. ويجب على الشريك بالعمل أن يقوم بالخدمات التي تعهد بها (مادة 1/480مدني) وأن يكرس للشركة كل نشاطه.
ولا يجوز له أن يباشر نفس العمل لحسابه الخاص لما ينطوي عليه ذلك من منافسة للشركة.
فإذا باشر هذا الشريك عملا من نفس الأعمال التي تعهد بها وحقق منها أرباحا كانت هذه الأرباح حقا خالصا للشركة.
لذلك فرض القانون على الشريك بالعمل أن يقدم حسابا عما يكون قد كسبه من وقت قيام الشركة بمزاولته العمل الذي خصه لها (مادة 1/480مدني).
ومع ذلك يجوز للشريك بالعمل أن يزاول عملاً مستقلاً عن موضوع الشركة و غير مماثل له، بشرط أن لا يكون قيامه بنشاطه الشخصي متعارضة مع قيامه بالخدمات التي تعهد بها للشركة، وإلا جاز للشركة أن تطالبه بالتعويض.
على أن الشريك بالعمل لا يكون ملزما بأن يقدم للشركة ما يكون قد حصل عليه من براءات اختراع، ما لم يوجد اتفاق يقضي بغير ذلك (مادة 2/480 مدني).
ولما كانت الحصة بالعمل مما لا يمثل ضمانة حقيقية للدائنين لعدم إمكان الحجز أو التنفيذ عليها، فإنها لا تدخل في تقدير رأس المال، ومع ذلك تسمح لصاحبها الحق في تقاضي نسبة من الأرباح ولا يتقاضى من موجودات الشركة إلا ما ينوبه من الأرباح المتراكمة و غير الموزعة، وهذا ما دعى إلى المطالبة بعدم إمكانية تكوين شركة يتألف رأسمالها من حصص عمل فقط، ذلك أن رأس مال الشركة يتكون من مجموع الحصص النقدية والعينية دون الحصة بالعمل.
لهذا لا يمكن تقديم العمل كحصة في الشركة المحدودة المسؤولية أو المساهمة حيث تشكل موجودات الشركة الضمانة الوحيدة لدائني الشركة.
2 – عدم جواز تقديم النفوذ أو الثقة المالية حصة!
نصت المادة 477 مدني على أنه:
“لا يجوز أن تقتصر حصة الشريك على ما يكون له من نفوذ، أو على ما يتمتع به من ثقة مالية”.
ومبرر ذلك أن استغلال النفوذ يجافي النظام العام ومعاقب عليه في قانون العقوبات العام والاقتصادي.
ومع ذلك فقد أجاز المشرع اللبناني أن يكون ما يقدمه أحد الشركاء الثقة التجارية التي يتمتع بها.
ويبرر ذلك أن الثقة التجارية لها قيمة مالية كالاسم التجاري ويمكن أن تسهم في نجاح المشروع المالي الذي تقوم به الشركة.
وقد أجاز القضاء الفرنسي اشتراك الشريك لمجرد اسمه المعروف أو سمعته وائتمانه التجاري، ذلك أنه يضمن بهذه السمعة دون الشركة ضماناً شخصياً يسدي للشركة خدمة جليلة ويقدم حصة كافية.
-
كيف يتم استقصاء واثبات الجرائم الالكترونية؟
إن الواجب الأول الذي يقع على عاتق الضابطة العدلية هو استقصاء الجرائم، أي التحري عنها. فالاستقصاء هو البحث عن جريمة لم يثبت بعد وقوعها فعلا، إما بناء على شكوى أو إخبار، أو بناء على تكليف من النيابة العامة، أو بناء على معلومات وصلت إلى رجل الضابطة العدلية من أي مصدر كان.
أما الواجب الثاني، وهو إثبات الجرائم، فيقصد به جمع الأدلة على وقوع الجريمة، ومعرفة مرتكبها والقبض عليه. والسرعة بجمع الأدلة يساعد على المحافظة على آثار الجريمة، وإحكام الطوق على الجاني .
ولرجال الضابطة العدلية في سبيل قيامهم بهذين الواجبين أن يسلكوا كل السبل المجدية لكشف الجريمة؛ فالقانون لم يحدد شكلا خاصة لاستقصاء الجرائم وجمع أدلتها، لذلك كان من حقهم أن يستعينوا بكل الوسائل المشروعة للتحري عن الجرائم، دون انتظار توجيه أمر لهم بذلك من رؤسائهم.
ولكن يجب على رجال الضابطة العدلية عدم اللجوء إلى الغش أو الخديعة من أجل الحصول على الأدلة، فلا تثريب عليهم إذا استعملوا بأي وسيلة بارعة لا تتصادم مع الأخلاق، مثل التخفي، وانتحال الصفات، واصطناع المرشدين.
فيمكن لرجل الضابطة العدلية أن يتظاهر بأنه مدمن مخدرات ويرغب في شراء كمية منها ليقبض على المروج.
ولكن ليس له أن يخلق الجريمة من العدم، كأن يدفع الفاعل إلى ارتكابها، ثم يلقي القبض عليه، لأنه في ذلك لا يكتشف الجريمة بل يوجدها .
والقانون لم ينظم قواعد التحري، لذلك يبقى الأمر اجتهادة، غير أنه يجب ألا يخالف القواعد الدستورية أو القانونية .
ومن المؤكد أن قيام رجال الضابطة العدلية بأعمال الاستقصاء وإثبات الجرائم، إنما يهدف إلى مساعدة النيابة العامة على اتخاذ قرارها بتحريك الدعوى العامة أو عدم تحريكها؛ فإذا قامت بتحريكها، وجب عليهم أن يتوقفوا عن العمل من تلقاء أنفسهم، ولا يجوز لهم أن يباشروا أي عمل من أعمال الضابطة العدلية إلا إذا كلفهم قاضي التحقيق بذلك بموجب قرار ندب .
وإجراءات استقصاء الجرائم تعد من الأهمية بمكان، سواء أكانت الجرائم تقليدية أم مستحدثة .
وفي إطار جرائم الإنترنت، فإن أبرز وسائل الاستقصاء وجمع الأدلة هي: وسيلة الإرشاد الجنائي، ووسيلة المراقبة الإلكترونية.
-
اساءة الأمانة في عقود الوكالة
الوكالة عقد يلتزم بمقتضاه الوكيل بأن يقوم بعمل أو بجملة أعمال قانونية لحساب الموكل (المادة 665 من القانون المدني).
والعمل القانوني هو ما يميز عقد الوكالة عن عقد المقاولة.
فعندما يكون موضوع العقد عملاً قانونياً يجريه الوكيل الحساب الموكل، كالبيع والشراء والتأجير والاستئجار والرهن والدفاع في دعوى قضائية، نكون أما عقد وكالة.
أما عندما يكون موضوع العقد عملاً مادياً، كالخياطة و تنظيف الثياب وتمديد الكهرباء، نكون أما عقد مقاولة وليس وكالة.
والوكالة التي تقوم بها إساءة الائتمان هي تلك التي تفترض تسلم الوكيل لشيء بصفته هذه لكي يستعمله لحساب موكله ولمصلحته أو لكي يعيد تسليمه عيناً إلى الموكل فيما بعد.
فيعتبر مسيئاً للائتمان إذا استولى على هذا الشيء الذي اؤتمن عليه والذي سلم إليه بصفته وكيلاً.
كما أن الجريمة تقوم في حق الوكيل إذا استولى على مزايا مالية الت إليه بناء على الوكالة وكان مالها إلى الموكل .
كأن يبيع الوكيل مال موكله بسعر يزيد على السعر الذي حدده له الموكل، ويستولي لنفسه على الزيادة.
أما الإخلال بأي التزام أخر غير الاستيلاء على الشيء فلا تقوم به جريمة إساءة الائتمان، إذ لا يكفي لقيامها إهماله أو تقصيره أو حتى خروجه عن نطاق وكالته .
وتطبيقا لذلك إذا كلف الموكل وكيله بشراء أو بيع شيء لحساب موكله فاشتراه بثمن أعلى من ثمن المثل أو باعه بثمن أقل من ثمن المثل لا يعد مسيئا للائتمان.
على أنه يشترط أن لا يكون في خروج الوكيل عن نطاق الوكالة اعتداء على ملكية الموكل للمال محل الوكالة ، كأن يحصل من شراءه للشيء بثمن أعلى من ثمن المثل، أو من بيعه بثمن أقل من ثمن المتل، على الفرق في السعر بناء على اتفاق مسبق مع البائع أو الشاري، فيعتبر في هذه الحالة مرتكبا لجريمة إساءة الائتمان.
ويستوي لقيام جريمة إساءة الائتمان أن تكون الوكالة تعاقدية، أو قانونية وكالة الولي والوصي و القيم، أو أن تكون قضائية كوكالة مصفي الشركة أو وكيل الدائنين.
ويستوي أن تكون الوكالة مجانية أو مأجورة، صريحة بعقد أم ضمنية كالوكالة بين الشركاء، عامة أم خاصة.
ويستوي أن يكون عقد الوكالة صحيحة أو أن يكون باطلا لمخالفته النظام العام أو الآداب العامة أو القانون، فيرتكب الوكيل بناء على هذه الوكالة إساءة ائتمان إذا استولى على الأموال التي سلمت إليه بصفته هذه.
وتطبيقا لذلك فإن مدير الشركة الباطلة يرتكب إساءة الائتمان إذا اختلس أموال هذه الشركة. ويستوي أيضاً أن يكون محل الوكالة مالا قيمياً أو مثلياً.
فيخضع الوكيل الذي يستولي على المال الحكم المادة 656 إذا كان المال قيمية، ولحكم المادة 657 إذا كان المال مثلياً .
وبناء على ذلك إذا اختلس الوكيل المنقول القيمي الذي سلم إليه لبيعه لحساب موكله طبق عليه النص الأول، أما إذا اختلس النقود الذي دفعت إليه ثمنا لهذا المنقول طبق عليه النص الثاني. وتنقضي الوكالة بوفاة الموكل أو الوكيل أو بعزل الوكالة.
فإذا كانت الوكالة قد انقضت بوفاة الموكل فإن الوكيل يعتبر مسيئا للائتمان إذا استولى على أشياء كانت قد سلمت إليه قبل وفاة موكله، أما ما يتسلمه بعد الوفاة فلا يصلح موضوعا لارتكاب هذه الجريمة، إذ لم يعد للوكالة وجود فلا يعتبر متسلمة شيئا بناء عليها، ولكنه قد يعد مرتكبا لجرم الاحتيال إذا كان قد تسلم شيئا بصفته وكيلا، تلك الصفة التي أصبحت كاذبة.
أما في الحالة التي تقضي بها الوكالة بوفاة الوكيل، فإن وارثه يخلفه في التزامه بالمحافظة على ما كان يحوزه الحساب موكله.
وتطبيقاً لذلك فإن الوارث الذي يعلم أن مورثه كان يحوز مالاً لحساب موكله فيختلسه يعتبر مسيئا اللائتمان.
أما في الحالة التي تقضي بها الوكالة بعزل الوكيل، فإذا اختلس ما كان في حيازته قبل عزله فهو مسيء للائتمان، أما إذا تسلم ما بعد عزله متذرعاً بوكالته السابقة فهو محتال لأنه استخدم صفة أصبحت كاذبة .
