الوسم: اشطر محامي في حمص

  • ماهو مبلغ التأمين ” أداء شرك التأمين ” ( مفهومه وشكله )؟

    مبلغ-التأمين-مفهومه-شكله

    مبلغ التأمين ” أداء شرك التأمين “

    يعرف مبلغ التأمين أو أداء شركة التأمين بأنه المبلغ الذ تتعهد شركة التأمين بدفعه للمؤمن , أو المستفيد , عند تحقق الخطر المؤمن, أي عند وقوع الكارثة التي هي محل التأمين , والأصل أن يتفق أطراف العقد عند على تحديد مبلغ التأمين , الا أن ذلك وإن كان صحيحاً في التأمين على الأشخاص , فانه مقيد في التأمين من الأضرار بمبدأ التعويض أو الصف التعويضية بحيث لا يجوز أن يكون التأمين وسيلة إثراء للمؤمن.

    أولاً  مفهوم مبلغ التأمين :

    مبلغ التأمين أو أداء شركة التأمين : هو المبلغ الذي تتعهد شركة التأمين بدفعه للمؤمن, أو للمستفيد , عند تحقق الخطر المؤمن , اي عند وقوع الكارثة التي هي محل التأمين. كموت المؤمن أو بقائه حياً بعد دة معينة في حال التأمين على الحياة. وكاحتراق المنزل المؤمن في حالةالتأمين من الحريق , وكرجوع المتضرر على المؤمن في حالة التأمين من المسؤولية.

     فمبلغ التأمين وهو التزام في ذمة شركة التأمين هو المقابل لقسط التأمين وهو التزام في شركة المؤمن , وهذا نتيجة لكون عقد التأمين ملزماً للجانبين . وهناك ارتباط وثيق بين مبلغ التأمين وبين قسط التأمين , وقد رأينا أثناء بحثنا في تحديد القسط الصافي وحسابه . أن قسط التأمين يحسب على أساس مبلغ التأمين , وأنه كلما كان مبلغ التأمين كبيراً ارتفع قسط التأمين.

    ونلاحظ بأن مبلغ التأمين , وهو دين في ذمة شركة التأمين , يكون تارة ديناً مضافاً الى أجل غير معين , وتارة يكون ديناً احتمالياً , بحسب ما اذا كان الخطر المؤمن محقق الوقوع ولكن لايعرف ميعاد وقوعه, أو كان غير محقق الوقوع. ففي التأمين علىالحياة يكون الخطر المؤمن هو الموت, وهو أمر محقق الوقوع ولكن لايعرف ميعاد وقوعه, فيكون مبلغ التأمين ديناً في ذمة شركة التأمين مضافاً الى أجل غير معين . وفي التأمين من الاضرار , سواء أكان تأميناً على الأشياء كالتأمين من الحريق , أم كان تأميناً من المسؤولية, يكون الخطر المؤمن- وهو وقوع الحريق أو تحقق المسؤولية –  أمر غير محقق الوقوع , فيكون مبلغ التأمين ديناً احتمالياً في ذمة المؤمن, وهو بذلك التزام شرطي , لأن الخطر يعد أمراً غير محقق الوقوع في ذاته .

    ثانياً  شكل مبلغ التأمين :

    ان مبلغ التأمين هو الأداء الذي تلتزم به شركة التأمين هو أساساً وفي النهاية مبلغ من النقود , يهدف الى تغطي حاجة أو خطر أراد المؤمن ضمانها , وهذا الأداء هو نتيجة لضرر مالي نجم عن الكارثة , لذلك فإن أداء شركة التأمين هو أيضاً مالي .

    على أنه في التأمين من الأضرار وبالتحديد في حالة التأمين على الأشياء , قد تلتزم شركة التأمين بإصلاح الضرر عيناً تلافياً للمبالغة في تقديرها , ولاتقوم الشركة بنفسها بالإصلاح, وانما بوساطة عملاء لها , سقومون بإصلاح الضرر عيناً , كمركز لتصليح السيارت مثلاً تتعامل معه شكرة التأمين , وتدقع الشركة لقاء اصلاح الأضرار عيناً , لهذا المركز مبلغ من النقود, وبذلك فإن شركة التأمين وإن كانت لاتدفع للمؤمن مبلغاً من النقود, إلا أن أدائها عن الخطر المحدقق تمثل في النهاية بمبلغ من النقود, لأنها قد  دفعت في النهاية, الى شخص آخر وهو من قام بالاصلاح مقابل هذا المبلغ, ويمثل ذلك بالنسبة لشركة التأمين مبلغاً من النقوج خرج من صندوفها.

    وقد تتعهد شركة التأمين , الى جانب التزامها الرئيسي بدفع مبلغ من النقود , بأن تقوم بالتزام آخر عرضي أو ثانوي , اي تلتزم بالقيام بعمل , ويقع ذلك عادة في التأمين من المسؤولية , اذا اشترطت شركة التأمين أن تتدخل في الدعوى التي يرفعها المتضرر ضد المؤمن لتتبين حقيقة الموقف ولتدافع عن المؤمن ما وسعها ذلك . ومع ذلك, فان الأمر يظل دائماً في نطاق التأمين, نظراً لأن الالتزام الأساسي لشركة التأمين إنما هو تغطيةالمؤمن في حالة مسؤوليته, اما الالتزام الآخر فهو التزام تابع

    للالتزام الاصلي . ففي هذه الحالة يكون ماتعهدت به شركة التأمين هو أيضاً مبلغ من النقود فيما اذا تحققت مسؤولية المؤمن , ويضاف الى ذلك تعهدها بالقيام بعمل هو التدخل في الدعوى والدفاع عن المؤمن. ولكن هنا أيضاً يكون التزام الشركة  الرئيس هو دفع مبلغ من النقود, ولا يكون التزامها بالدفاع عن المؤمن إلا التزاماً إضافياً . فالشركة في جميع الاحوال تتعهد بدفع مبلغاً من النقود لمن يقوم بهذه المهمة من محام أو خبير.

    وفي هذا الصدد نتبين شكل التزام شركة التأمين من خلال تعريف عقد التأمين بالمادة 713 من القانون المدني بأن شركة التأمين تلتزم بأن تؤدي للمؤمن أو المستفيد الذي اشترط التأمين لصالحه .. مبلغاً من المال أو ايراد مرتب أو أي عوض مالي ىخر , وفي حال وقوع الحادث أو تحقق الخطر المبين في العقد.

    على أن المشرع اللبناني كان قد أوضح ذلك بشكل أفضل , فقد نصت المادة 950 موجبات على أن الضامن ( شركة التأمين ) يلتزم بعض الموجبات عند نزول بعض الطوارئ , وعبارة بعض الموجبات تنصرف الى كل ما يمكن أن يلتزم به الضامن ( شركة التأمين ) , سواء بمبلغ من النقود أم باصلاح الضرر أو القيام بأي التزام آخر يتفق عليه في عقد التأمين.

  • محل عقد التأمين 1- الخطر المستبعد من التأمين

    محل عقد التأمين 1- الخطر المستبعد من التأمين

    الأخطار-المستبعدة-من-التأمين

    تحديد الخطر والأخطار المستبعدة من التأمين

    يعد الخطر عنصراً أساسياً في التأمين وهو المحل الرئيس لعقد التأمين. لذلك لابد في عقد

    التأمين من تحديد الخطر المؤمن تحديداً دقيقاً. والأصل أن تحديد الخطر المؤمن يعود إلى طرفي العقد وفقاً لمبدأ حرية الإرادة، والعقد شريعة المتعاقدين.

    إلا أن هنالك بعض الأخطار التي تستبعد من التأمينويكون استبعادها إما قأنوناً أو اتفاقاً،

    بالإضافة إلى تدخل المشرع في إبطال بعض الشروط التي عدها خطيرة تتحيف جانب المؤمن، فجميعها باطلة لمخالفتيا للنظام العام.

    لذلك لابد لنا من أن نستعرض تحديد الخطر المؤمن ومن ثم الخطر المستبعد.

    أ- تحديد الخطر المؤمن:

    المبدأ: هو أنه عندما يبرم عقد التأمين، فان تحديد الخطر أو الأخطار المؤمنة يعود إلى طرفي العقد تحديد شركة التأمين الضمان الذي تعد به المؤمن إذن يحدد طرفا عقد التأمين،

    وفقاً لمبدأ حرية الإرادة وبرضائهما. محل العقد نفسه، فهما اللذان يحددان الخطر المغطى.

    فقد يؤمن شخص من خطر معين كالحريق أو السرقة، أو من جميع الأخطار التي قد تنشأ من لمارسة نشاط معين كالأخطار التي تنشأ عن ممارسة مهنة الطب أو الهندسة.

    وللمتعاقد الحرية، في حدود النظام العام والاداب العامة، في تعيين الخطر الذ ي أراد تأمينه وبشكل عام يتحدد الخطر بتحديد طبيعته، وتحديد المحل الذي يقع عليه.

    فالخطر في التأمين من الحريق يتحدد بتحديد طبيعته وهي الحريق، وبتحديد المحل الذي يقع عليه وهو المنزل أو البضائع أو أي شيء آخر أمن عليه من الحريق.

    وتحديد الخطر بحسب طبيعته يحتمل التخصيص و التعميم. والغالب تخصيص الخطر،

    فيحدد خطر واحد كالحريق، أو أخطار متعددة تتحدد على وجو التخصيص كالتأمين على السيارة من السرقة والحريق والمسؤولية عن الحوادث.

    وقد يعمم الخطر، كما هي الحال في التأمين من جميع الأخطار التي تنجم عن نشاط معين،

    ففي التأمين البحري يؤمن على البضائع من الغرق والانفجار والحريق والتصادم والقرصنة وسائر حوادث الملاحة.

    وتحديد الخطر بحسب محله يحتمل أن يكون المحل معيناً وقت التأمين، ويحتمل أن يكون المحل غير معين إلا وقت وقوع الخطر،

    وهذا ما بيناه في الخطر المعين والخطر غير المعين وقد يتحدد الخطر أيضاً بسببه، فيكون الخطر إما مع مطلق السبب أو محدد السبب.

    فالخطرمطلق السبب هو الخطر الذ يغطيه التأمين أياً كان سببه، كالتأمين من الحريق أو من الحوادث أياً كان سبب الحريق أو سبب الحادث.

     والخطر محدد السبب هو الخطر الذي لا يغطيه التأمين إلا إذا كان ناشئاً عن سبب أو أسباب معينة وهذا هو التحديد الإيجابي،

    أو الخطر الذي يغطيه التأمين مالم يكن ناشئاً عن سبب أو أسباب معينة وهذا هو التحديد السلبي.

    فالتحديد الإيجابي للسبب مثله التأمين على الحياة إذا كان الموت موتاً طبيعياً.

    أما التحديد السلبي للسبب فمثله في التأمين على الحياة أن يغطي التأمين الموت بأسبابه كافة، إلا ما كان راجعاً إلى الانتحار أو تنفيذ الحكم بالإعدام،

    كذلك في التأمين من الحريق أن يغطي التأمين الحريق الناش من أي سبب، إلا ما ينشأ بسبب الزلازل والصواعق أو الحرب أو الثورة…

    ب – استبعاد الخطر من التأمين:

    إن استبعاد بعض الأخطار من التأمين إما أن يكون بنص القانون أو اتفاقاً.

    وبعبارة أخرى فان هنالك بعض الأخطار التي تستثنى من التأمين ولا يجوز التأمين عليها بصورة مطلقة، وأخطار أخرى

    مستثناة من التأمين ولكن يجوز التأمين عليها مقابل بدل إضافي.

    أولاً – الاستبعاد القانوني للخطر:

    استبعد المشرع بعض الأخطار من التأمين، بقواعد آمرة، إما لأسباب أخلاقية كما هي الحال

    بالنسبة للخطأ المقصود، أو لأسباب فنية كما هي الحال بالنسبة لأخطار الحروب.

     واذا كان المشرع السوري قد نص صراحة على استبعاد الخطأ المقصود من التأمين وذلك بنصوص أحكام القأنون المدني فيما يتعمق بالتأمين على الحياة والتأمين من الحريق،

    وعد هذه النصوص من النظام العام لا يجوز مخالفتها . فأنه لم ينهج النهج نفسه بالنسبة لأخطار الحرب فيما يتعلق بالتأمين البري .

    أما في التأمين البحري فقد استبعد المشرع الأخطار الحربية وما يماثلها من التأمين إلا إذا اتفق على خلاف ذلك فيمكن أن تكون مضمونة.

    وبذلك فهي مخاطر مستبعدة بشكل نسبي وبالتالي يمكن الاتفاق على تغطيتها مقابل بدل إضافي.

    ويلحق بخطر الحرب سائر الأعمال العدائية والثأرية والحرب الأهلية والعصيان والثورات الشعبية وأعمال التوقيف والحجز من أية دولة أكانت صديقة أم عدوة معترفاً بها أم غير معترف بها.

    ثانياً – الاستبعاد الاتفاقي لمخطر:

    المبدأ – إذا كان المشرع قد تدخل في استبعاد بعض الأخطار من التأمين لأسباب فنية أوأخلاقية.

    فأنه يحق لطرفي العقد، بتحديدهم لمحل عقد التأمين. أن يستبعدا من التأمين أخطاراً يتفق عليها.

     إلا أن هذا الاستبعاد يجب أن يكون محدداً تحديداً دقيقاً. وذلك لكي يتمكن المؤمن من أن يعرف على وجو التدقيق الحالات التي يستطيع فيها الرجوع على شركة التأمين.

    والتحديد الدقيق للأخطار المستبعدة يقتضي ذكر هذه الأخطار بوضوح. وبشكل يرفع اللبس والغموض.

    ولا يكون استبعاد الخطر واضحاً إلا إذا كان محل شرط خاص في وثيقة التأمين. أو فيما يقوم مقامها وهي مذكرة التغطية. أو فيما يكلمها وهو ملحق الوثيقة.

    والتحديد الذي لا يكون محل شرط خاص لا يعتد به، فلا يجوز أن يستنتج التحديد بالظن أو يفترض.

    مثال ذلك ما جاء في عقد تأمين المركبات ضد المسؤولية المدنية أو الأضرار المادية للمركبة المؤمنة، الذي اعتمدته المؤسسة العامة السورية للتأمين، في عقد نموذجي مطبوع،

    وفي المادة الرابعة منه، التي حددت الأخطار المستثناة من التأمين بشكل واضح:

    ” لا ينتج هذا العقد مفعوله وبالتالي تعد الحالات المحددة فيما يلي غير داخلة في نطاق التأمين أصلاً ولا يحق للمتعاقد أو لأ شخص أن يطالب المؤسسة بأ تعوض كان:

    1 – إذا كان سائق المركبة المؤمن عليها لا يحمل وقت وقوع الحادث إجازة سوق قأنونية صادرة عن السلطات المختصة وتنطبق على نوع المركبة المؤمن عليها وجية استعمالها..

    5 – إذا كان سائق المركبة المؤمن عليها وقت وقوع الحادث في حالة سكر أو تحت تأثيرالمخدرات…”

    نلاحظ أن هذا الاستثناء من التأمين قد جاء واضحاً ومحدداً ولا يعتريه أي إبهام أو غموض أو

    لبس وبالتالي منتج لآثاره. وبذلك نرى أن، وجوب أن يكون الاستثناء واضحاً هو شرط شكلي، أما وجوب أن يكون محدداً فيو شرط موضوعي.

    الاستثناء : إذا كان المشرع قد سمح لطرفي العقد استبعاد أخطار من التأمين وفقاً لمبدأ حرية الإرادة، فأنه تدخل في بعض الشروط التي قد ترد في العقد وعدَّها باطلة لمخالفتها للنظام العام.

    ذلك لأن هذه الشروط تهدف إلى إسقاط حق المؤمن، أو الانتقاص منه، أو كحد أدنى تقييد حق المؤمن في الالتجاء إلى القضاء كما هي الحال في شرط التحكيم.

    فقد نصت المادة 716 من القأنون المدني على أنه يقع باطلاً ما يرد في عقد التأمين من الشروط الاتية:

    1 – الشرط الذي يقضي بسقوط الحق بالتأمين بسبب مخالفة القوانين والأنظمة، إلا إذا انطوت ” هذه المخالفة على جناية أو جنحة قصدية.

    2 – الشرط الذ يقضي بسقوط حق المؤمن له بسبب تأخره في إعلان الحادث المؤمن منه إلى السلطات أو في تقديم المستندات إذا تبين من الظروف أن التأخر كان لعذر مقبول.

    3 – كل شرط مطبوع لم يبرز بشكل ظاهر وكان متعلقاً بحالة من الأحوال التي تؤد إلى البطلان أو السقوط.

    4 – شرط التحكيم إذا ورد في الوثيقة بين شروطها العامة المطبوعة لا في صورة اتفاق خاص منفصل عن الشروط العامة.

    5 – كل شرط تعسفي آخر يتبين أنه لم يكن لمخالفته أثر في وقوع الحادث المؤمن منه. “.

    نستنتج من هذا النص أن المشرع قد تدخل حماية للمؤمن من إسقاط أو انتقاص أو تقييد حقوقه بحكم قوة شركة التأمين فعدَّ هذه الشروط باطلة.

    ويمكن تقسيم هذه الشروط إلى قسمين:

    الأول – شروط أبطلها المشرع لاعتبارات شكلية وهي الشرط المطبوع المتعلق بحال من الأحوال التي قد تؤد إلى البطلان أو السقوط إذا لم يبرز هذا الشرط بشكل ظاهر.

    وشرط التحكيم الوارد بين الشروط العامة المطبوعة وأوجب أن يكون محل اتفاق خاص منفصل عن الشروط العامة. سواء أكان مكتوباً أم مطبوعاً.

    الثاني – شروط أبطلها المشرع لاعتبارات موضوعية، ترجع بوجع عام إلى التعسف، وهي:

    الشرط الذ يقضي بسقوط حق المؤمن بسب تأخره في إعلان الحادث المؤمن إلى السلطات أو في تقديم المستندات، إذا تبين من الظروف أن التأخر كان لعذر مقبول.

    وكذلك الأمر بالنسبة للشرط القاضي بسقوط الحق في التأمين بسبب مخالفة القوانين واللوائح،

    ذلك لأن هذا الشرط يعد استبعاداً للخطر واستثناءً غير محدد من التأمين فلا يعتد به. فاذا ذكرت شركة التأمين هذا الشرط، كان لفظ السقوط غير دقيق.

    إذ الصحيح أن شركة التأمين إنما تشترط عدم تأمينها للعمل الذي يأتيه المؤمن مخالفاً للقوانين واللوائح،

    بحيث لو أتى المؤمن مثل هذا العمل فلا يكون له الحق في التأمين أصلاً، لا أن يكون له حق فيسقط. فالشرط يتعلق بنطاق التأمين، لا بسقوط الحق في التأمين.

     وهو بهذا الوصف يكونو باطلاً، لأنه استثناء غير محدد كما ذكرنا. فاذا ذكرت شركة التأمين في وثيقة التأمين على وجه التحديد المخالفة القانونية التي يستثنيها من نطاق التأمين، كان الاستثناء صحيحاً، وخرجت هذه المخالفة من نطاق التأمين،  واذا أتاها المؤمن لم يكن له حق الرجوع على شركة التأمين.

    كما عد المشرع باطلاً كل شرط تعسفي آخر يتبين أنه لم يكن لمخالفته أثر في وقوع الحادث المؤمن.

    ويعود لقاضي الموضوع تقدير ما إذا كان لمخالفة الشرط أثر في وقوع الحادث المؤمن، فيكون الشرط صحيحاً، أو ليس للمخالفة أثر، فيكون الشرط تعسفياً، ويقع باطلاً فلا يعتد به.

     مثال ذلك: أن الشرط يعد تعسفاً إذا كان المؤمن حسن النية في إخلاله بالتزامه ، ولم يترتب على هذا الإخلال ضرر للمؤمن.

    كذلك يكون تعسفياً الشرط القاضي بوجوب تبليغ وقوع الحادث في مدة محددة من وقت وقوعه والا سقط حق المؤمن،

    إذ أن هذا الشرط يوجب الإخطار بوقوع الحادث في هذه المدة المحددة حتى لو لم يعلم بو المؤمن، ومن هنا جاء التعسف.

    وبذلك ومن خلال التعريف بالخطر، وتحديد شروطو القأنونية والفنية وبيان أقسامه وأنواعه، والتعرض لطريقة تحديد الخطر المؤمن، نكون قد استعرضنا المحل الرئيس لعقد التأمين، ألا وهو الخطر،

    وسنحاول فيما يلي استعراض البدل، وأداء المؤمن، اللذين يشكلان مع الخطر محل عقد التأمين.

  • محل عقد التأمين 1- الخطر : تعريفه – شروطه

    محل عقد التأمين 1- الخطر : تعريفه – شروطه

    محل-عقد-التأمين-الخطر-تعريفه-شروطه.

    تعريف الخطر

    لم تبرز محاولات الفقه – في تعريف الخطر وفي تقسيماته للأخطار وفي تعيينها الحد الفاصل بين الخطر كمحل رئيس لعقد التأمين، وبينه كأساس لتحديد أداءات كل من المتعاقدين.

    وظهرت فكرة الخطر في عقد التأمين غير محددة المعالم، اختلط فيها كيف الخطر بكمه، رغم تباين المعنى والوظيفة التي يؤديها كل من الأمرين.

    فكيف الخطر إنما يعني محل العقد ويتعين أن يؤدي هذه الوظيفة بالتلاقي الإرادي عليها، بينما كم الخطر يعني نطاق التزام شركة التأمين، ويتعين أن يؤدي الوظيفة الضابطة للبدل الذي يمثل المؤمن.

    وبما أن الخطر أساس التأمين وعماد الالتزامات التي تنشأ عنه ، فان السعي قد جد منذ نشأة التأمين إلى محاولة الإحاطة به كخطوة أولية في سبيل الوقوف على التزام المؤمن باعلان الخطر.

     هذا الالتزام  الذي حمله المؤمن أو طالب التأمين منذ قيام عقد التأمين والى اليوم. وقد حاول الفقه، في هذا المجال، تعريف الخطر تعريفاً شاملاً يميزه عما سواه.

    فقد ذهب هيمار في تعريف الخطر إلى أن :

     ” الخطر هو احتمال غير ملائم يولد الحاجة “

    أما العميد ريبير فقد ذهب في تعريف الخطر إلى أنه:

    ” احتمال حدث يلزم شركة التأمين، في حال تحققه، أن تقدم عطاءها أو أداءها، وهذا الحدث قد يكون سعيداً (زواج أو بقاء) ، وقد يكون غير سعيد (حريق، سرقة،…)

    وذهب الفقييان بيكار وبيسون في تعريف الخطر إلى أن:

    ” الخطر هو حدث غير محقق وغير متعلق بمحض إرادة المتعاقدين، خاصة بالنسبة لإرادة المؤمن” 

    ونلاحظ من خلال هذا التعريف أن فكرة الخطر في التأمين هي أوسع بكثير من فكرة تحمل المخاطر المدنية التي تصور الخطر بأنه ىلاك الشيء بقوة قاهرة يتحمل تبعتها أحد المتعاقدين في العقود اللمزمة للجانبين، فيقال إن المشتري يتحمل مخاطر الهلاك بعد التسليم الحقيقي أو الاعتباري .

    أما في التأمين فان فكرة التأمين تبدو أوسع من ذلك بكثير لأنها لا تشمل الهلاك بقوة قاهرة فحسب، بل تمتد في التأمين على الأشياء إلى هلاك الشيء بأي سبب كان.

    وبذلك فان لفكرة الخطر معنى خاصاً أصيلاً في مجال علم التأمين، يختلف كثيراً عن المفهوم الذي يعطى لفكرة الخطر في مجال القانون المدني أو اللغة التجارية.

    أما أندرية كاستاني فقد عرف الخطر بأنه:

     ” كل حادث احتمالي يصيب الشخص في ذمته المالية أو في تركيبه الفيزيولوجي العضوي “.

    ويمكننا تعرف الخطر على أنه:

    حادث مشروع ومحتمل الوقوع في المستقبل، يصيب المؤمن في ماله أو في جسمه، ولا يتوقف تحققه على محض إ رادة أحد المتعاقدين”.

    هذا التعريف بسيط في مفهومه ويشمل تحديد عناصر الخطر وشروطه ويمكن أن نعتمد عليه في مجال دراسة الخطر بأنواعه بعد أن نحدد الشروط الواجب توافرها في الخطر.

    كما يؤكد هذا التعريف أن ظاهرة عدم التأكد أو الشك بصفة عامة تمثل ركناً أساسياً من أركان الخطر. فهو إنعدم الشك فلوعرف الفرد مقدماً النتائج ، لما كان للخطر من وجود، ويجب أن يكون مبدئياً مستقبلاً ومن الممكن قياسه موضوعياً باستخدام نظرية الاحتمالات.

    ومن الممكن أن تكون نتائج تحقق الخطر خسارة مادية أو جسدية يمكن تقويمها بوحدات النقود المستخدمة.

    على أن هذا الخطر المستقبلي يجب أن يكون مشروعاً وغير مخالف للنظام العام والآداب العامة، من جهة ولا يتوقف تحققه على محض إرادة أحد طرفي عقد التأمين ولا سيما شركة التأمين.

    شروط الخطر

    كل محاولة لتعريف الخطر كانت ترتبط بضرورة توافر شروط ثلاثة، ودونها لا يكون للحادث معنى الخطر في التأمين. إذ لابد من الناحية القانونية من أن تتوافر في الخطر المؤمن شروط ثلاثة : أن يكون غير محقق الوقوع في المستقبل، وأن يكون غير متعلق بمحض إرادة أحد طرفي العقد، وأن يكون مشروعاً.

    الشرط الأول – يجب أن يكون الخطر غير محقق الوقوع:

    فالخطر حادث غير مؤكد ومحتمل الوقوع في المستقبل، ذلك لأن التأمين يستند إلى وقائع محددة تتصف بالاحتمال وعدم التأكد من وقوعها. وغالباً ما يكون الحادث غير مؤكد ويبحث المؤمن عن تعويضه من النتائج الضارة لهذا الحادث، كالسرقة والحريق مثلاً.

    وعدم التأكد من وقوع الحادث وبالتالي تحقق الخطر، يعني أن هذا الخطر هو حادث وقوعه غير محتم، فقد يقع وقد لا يقع، تلك حالة أغلب أنواع التأمين، ولاسيما التأمين من الأضرار، (كالتأمين من الحريق أو السرقة أو المسؤولية، أو الحوادث…إلخ).

    وقد يكون وقوع الخطر محتماً إلا أن احتمال وقوعه ينصرف إلى وقت تحقق الحادث الذي سيقع حتماً. فهو خطر محقق إلا أنه مضاف إلى أجل غير محقق.

    فالخطر، إذن هو حادث مقدر وحتمي، وسيتحقق عاجلاً أو جلاً، في وقت غير مؤكد.

    وخير مثال على ذلك التأمين على الحياة لحالة الوفاة، أو التأمين من الموت، فالموت أمر محقق ولكن وقت وقوعه غير محقق.

    أما التأمين على الحياة لحالة البقاء، فهو تأمين بموجبه تدفع شركة التأمين مبلغ التأمين إلى المؤمن إذا بقي هذا الأخير حياً بعد مدة معينة، يكون هذا التأمين من خطر غير محقق الوقوع، إذ أن بقاء المؤمن حياً بعد مدة معينة أمر غير محقق الوقوع. وفي هذا يختلف الخطر عن الشرط كوصف للالتزام التعاقدي .

    فالشرط حادثة مستقبلية غير محققة الوقوع، أي أن الاحتمال ينصب على وقوعها فاذا كانت محققة الوقوع، وتعلق الشك بتاريخ وقوعها، خرجت الحادثة عن نطاق الشرط لتصبح من قبيل الأجل غير المحدد.

    أما الخطر في التأمين فهو أوسع من فكرة الشرط، إذ يدخل فيه ما يعد من الحوادث من قبيل الشرط ، والحوادث مؤكدة الوقوع متى كان الاحتمال منصباً على تاريخ وقوعها.

    فالاحتمال في الخطر المؤمن، إذن، قد ينصب على وقوع الحادث في ذاته (كالتأمين من الحريق والسرقة)، وقد ينصب على تاريخ وقوعه (كالتأمين على الحياة) فالموت، في هذا النوع من التأمين، خطر و وان كان محقق الوقوع في ذاته .

    وبناءً على ذلك إذا كان الخطر مستحيل الوقوع، كان محل التأمين مستحيلاً وبالتالي كان العقد باطلاً ، فاذا أمن شخص على منزله من الحريق ثم اتضح أن المنزل كان قد أنهدم، قبل إبرام العقد، كان عقد التأمين باطلاً لانعدام المحل، إذ أن هلاك الشيء المؤمن قبل إبرام العقد يجعل تحقق الخطر مستحيلاً فينعدم محل التأمين.

    ويترتب على بطلان العقد أن ترد شركة التأمين للمؤمن ما قبضته من بدل، وتب أ ر ذمة المؤمن من الأقساط الباقية.

    وبناءً على ما تقدم فان الخطر لا يكون غير محقق الوقوع إذا كان، وقت إبرام عقد التأمين، قد تحقق أو زال. وفي الحالتين لا يكون الخطر محتملاً، إذ هو في الحالة الأولى قد تحقق وقوعه، وهو في الحالة الثانية قد أصبح وقوعه مستحيلاً.

    فاذا أمن شخص على بضاعته من السرقة وكانت البضاعة وقت ابرام  العقد قد سرقت، فان الخطر المؤمن منه يكون محقق الوقوع وقت إبرام العقد ذلك لأنه قد تحقق فعلاً.

    ومن ثم يكون العقد باطلاً ولا تدفع شركة التأمين للمؤمن، ولكنها ترد له الأقساط التي قبضتها منه.

    وكذلك قد يكون الخطر مستحيل الوقوع، ويصبح محل التأمين مستحيلاً، وبالتالي يكون العقد باطلاً، فالاحتمال يتنافى مع الاستحالة.

    والاستحالة قد تكون مطلقة وقد تكون نسبية وفي الحالتين تكون مانعة من التأمين.

    والاستحالة المطلقة تتعلق باستحالة تحقق الخطر بحكم الطبيعة كالتأمين من احتمال سقوط كوكب مثلاً .

    أما الاستحالة النسبية فيقصد بها تلك الحالات التي يمكن أن يتحقق فيها الخطر وفقاً لقوانين الطبيعة ووفقاً للتجارب والمشاهدات السابقة، ولكن يستحيل تحقيق الخطر في حالة معينة برغم إمكان تحققه في حالة أخرى.

    كأن يؤمن شخص على أشياء يملكها، من السرقة، ثم تحترق تلك الأشياء، فالخطر في مثل هذه الحالة يصبح مستحيلاً في المستقبل بالنسبة للشيء المؤمن عليه وبالتالي ينتهي التأمين لانعدام محله وهو الخطر.

    ويعد هذا التأمين من قبيل التأمين من الخطر الظني، ويقصد بالخطر الظني ذلك الخطر الذي يكون قد تحقق بالفعل وقت إبرام العقد ولكن على غير علم المتعاقدين، فهل يصح التأمين من هذا الخطر الظني؟

    في التأمين البري لا يجوز التأمين من الخطر الظني وهذا ما يتفق مع القواعد العامة، فاذا أمن شخص على حياة شخص خر، وكان هذا الشخص الاخر قد مات وقت إبرام عقد التأمين دون علم من طرفي العقد، فان العقد يكون باطلاً، وما دام لا يوجد خطر محتمل فليس هناك عقد تأمين لانعدام المحل.

    أما في التأمين البحري فان التأمين من الخطر الظني جائز كما في التأمين على السفينة إذا كانت قد غرقت قبل إبرام العقد دون أن يعلم أحد الطرفين بذلك، يكون عقد التأمين صحيحاً.

    ويرجع ذلك إلى أن أخطار البحر تبقى مجهولة مدة طويلة حتى بعد وصول السفينة، فأجيز التأمين منها طالما بقيت مجيولة .

    وهذا الاستثناء الوارد في نصوص قانون التجارة البحرية لا يجوز القياس عليه في التأمين حيث يستطيع الأفراد دائماً التبين من حالة الخطر المؤمن وقت التعاقد، وبالتالي يجب استبعاد التأمين على الخطر الظني في مجال التأمين البري ، لأنه يفتح الباب واسعاً للغش والتدليس، وهو على الأقل يثير صعوبات من حيث إثبات علم المؤمن أو عدم علمه بتحقق الحادث وقت التعاقد.

    الشرط الثاني – يجب أن يكون الخطر أمراً مستقبلاً:

    يجب أن يتم التأمين على خطر يحتمل وقوعه في المستقبل وهذا هو ما تقوم معه فكرة الاحتمال , فكل تأمين يفترض وجود خطر، أي يفترض احتمالاً من شأنه أن يتحقق، فاذا كان الخطر قد وقع فعلاً عند إبرام العقد أو كان قد  زال فان عنصر الاحتمال يختلف، وبالتالي لا يقوم عقد التأمين.

    فلا يكفي أن يعتقد المؤمن أو شركة التأمين أنهما يتعاقدان على خطر المستقبل، وانما يلزم أن يكون هذا الخطر مستقبلاً بالفعل، من حيث الواقع ، ولم يتحقق من قبل، أو لم يزل. ولكن احتمال بحدوثه لا زال قائماً.

    وهذا ما أدى إلى استبعاد التأمين من الخطر الظني أو الوهمي كما سبق أن ذكرنا في الفقرة السابقة.

    الشرط الثالث – يجب أن يكون الخطر مستقلاً عن الإرادة المحضة لطرفي العقد ولاسيما المؤمن:

    قدمنا أن الخطر يجب أن يكون مستقبلاً غير محقق الوقع، لأنه يعتمد على عنصر الاحتمال.

    كذلك إذا تعلق الخطر بإرادة أحد طرفي العقد، ولاسيما المؤمن، انتفى عنصر الاحتمال، وأصبح وقوع الحادث رهناً بمشيئة هذا الطرف، ولم يعد للخطر وجود وستصبح الحادثة مؤكدة بالنسبة للطرف الذي قد ينفذ الخطر.

    فاذا كان هذا الطرف شركة التأمين، وهذا لا يتم في الواقع العملي، كان في استطاعتها أن تمنع تحقق الحادث المؤمن، فهي إذن لا تتحمل خطراً ما يكون محلاً للتأمين. 

    واذا كان الطرف المتعلق بارادته تحقق الحادث المؤمن، وهذا ما يقع عملياً، لم يعد هناك معنى للتأمين، إذ هو يؤمن نفسه من خطر يستطيع تحقيقه بمحض إرادته ، وما عليه إلا أن يحققه حتى يتقاضى مبلغ التأمين في أي وقت أراد.

    لذلك إذا تعلق الخطر بمحض إرادة المؤمن فان التأمين يعد باطلاً. وذلك لانعدام الخطر بانتفاء الاحتمال، وكذلك لأنه لا يمكن أن يتكون الخطر من غش المؤمن. بأن يتدخل في تحقق الخطر بشكل متعمد.

     وهذا البطلان ليس تطبيقاً للقاعدة التي تقضي ببطلان العقد المعلق على شرط إرادي محض، ففي هذه القاعدة يجب أن يكون الالتزام معلقاً على محض إرادة المدين، أما فيما يتعلق بالتأمين فالالتزام متعلق بمحض إرادة الدائن.

    ويعد خطراً الحادث الذي يتحقق دون تدخل الإرادة المحضة للمؤمن، ولابد من تدخل عامل المصادفة والطبيعة أو عامل إرادة الغير. فيجوز للشخص أن يؤمن نفسه من عواقب الفيضان والحريق،

    كما يجوز أن يؤمن نفسه من السرقة والتبديد والإصابات التي تلحقه من الغير، أو من مسؤوليته عن الإصابات التي يلحقها، بدون عمد، بالغير نتيجة حوادث السير.

    ولكن لا يجوز للشخص أن يؤمن نفسه من خطأه العمد ، لأن الخطأ العمد الذي يصدر منه يتعلق بمحض إرادته.

    فاذا أمن شخص على حياته، فانه لا يستحق مبلغ التأمين إذا انتحر، لأنه تعمد تحقيق الخطر المؤمن وهو الموت، وهذا ما جاءت به الفقرة الثالثة من المادة 722 من القانون المدني التي تنص على أن:

    ” إذا اشتلمت وثيقة التأمين على شرط يلزم المؤمن بدفع مبلغ التأمين ولو كان انتحار الشخص عن اختيار إدراك، فلا يكون هذا الشرط نافذاً إلا إذا وقع الانتحار بعد سنتين من تاريخ العقد”.

    وكذلك إذا أمن شخص على حياة غيره لمصلحته ، ثم تسبب عمداً في وفاة ذلك الغير، فانه يكون قد تعمد تحقيق الخطر المؤمن، ومن ثم لا يستطيع الرجوع على شركة التأمين بمبلغ التعويض.

    وهذا ما نصت عليه الفقرة الثانية من المادة 723 من القانون المدني.

    ” إذا كان التأمين على الحياة لصالح شخص غير مؤمن له، فلا يستفيد هذا الشخص من التأمين إذا تسبب عمداً في وفاة الشخص المؤمن على حياته ، أو وقعت الوفاة بناء على تحريض منه…”.

    ونضيف أنه إذا أمن شخص على متجره من الحريق، ثم تعمد إحراق هذا المتجر، لم يعد من حقه الرجوع على شركة التأمين للمطالبة بمبلغ التأمين لأنه تعمد تحقيق الخطر المؤمن.

    وهذا ما جاء بنص الفقرة الثانية من المادة 734 من القانون المدني، التي تقول في هذا الصدد:

    ” أما الخسائر والأضرار التي يحدثها المؤمن له عمداً أو غشاً، فلا يكون المؤمن (شركة التأمين) مسؤولاً عنها ولو اتفق على غير ذلك”.

    وينسحب أثر عدم مسؤولية شركة التأمين لارتكاب المؤمن خطأ عمدياً في تحقيق الخطر المؤمن، على سائر أنواع التأمين، ولاسيما التأمين من الحوادث. فاذا أمن شخص نفسه من المسؤولية عن الحوادث، ثم تعمد إلحاق الضرر بالغير، فان شركة التأمين لا تكون مسؤولة، لأن المؤمن هو الذي تعمد تحقيق الخطر المؤمن.

    ففي عقد التأمين الإلزامي للمركبات الآلية من الأضرار الجسدية والمادية جاءت وثيقة التأمين، الصادرة عن المؤسسة العامة السورية للتأمين، في المادة السابعة من الشروط العامة على ما يلي:

    ” للمؤسسة الحق بالرجوع على المؤمن له أو السائق لاسترداد ما دفعته من تعويض للمتضرر

    وبموجب هذا العقد في الحالات التالي:

    7 – إذا ثبت أن الحادث قد ارتكب قصداً من قبل سائق المركبة”. –

    كما نصت وثيقة التأمين من المسؤولية المدنية الصادرة عن المؤسسة العامة السورية للتأمين على عدم شمول التأمين لسائر الحوادث الناشئة عن الغش أو الخطأ المقصود أو الخطأ الجسيم الصادر عن المتعاقد أو المستخدمين أو الأشخاص الذين يسأل عنهم.

    نلاحظ أن سائر النصوص القانونية والاتفاقية قد استبعدت من التأمين الخطأ العمد والجسيم.

    ذلك لأنه لا يمكن أن يكون هنالك تأمين بالنسبة للحوادث الناتجة عن فعل عمد ، لأنه إذا كان تحقق الكارثة معلقاً على الفعل أو الخطأ العمد للمؤمن، فان هذه الكارثة تستبعد شرط عدم تحقق الخطر، وينتفي عنصر الاحتمال والمصادفة.

    إلا أنه ومع تطور صناعة التأمين، وبخاصة فيما يتعلق بتوسيع حجم الأخطار التي تقوم شركات التأمين بتغطيتها فانه من الجائز التأمين من الخطأ العمد في حالتين:

    1 – إذا كان الخطأ العمد صادراً من الغير، إذ الممنهع تأمينه هو الخطأ العمد الصادر من المؤمن نفسه، ويقصد بالمؤمن هنا هو المستفيد من التأمين .

    فاذا كان الغير الذي صدر منه الخطأ العمد أجنبياً عن المؤمن، وتعدى عمداً على المؤمن كأن سرق ماله، أو ألحق به أذى ، فان هذا الخطأ العمد يجوز التأمين منه، لأن الخطر المؤمن لا يتعمق أصلاً بارادة المؤمن، بل وقع ضد إرادته.

    و واذا كان الغير الذي صدر منه الخطأ العمد غير أجنبي عن المؤمن، كما لو كان تابعاً أو مسؤولاً عنه، فخطأ التابع العمد يجوز هو أيضاً التأمين منه، لأن الخطر المؤمن منه لا يتعلق بمحض إرادة المؤمن، وعلاقة التبعية لا تمنع من أن الخطر الذي تعمد التابع تحقيقه قد تحقق بغير إرادة المؤمن نفسه.

    2 – إذا كان الخطأ العمد صادراً من المؤمن نفسه، ولكن كان هناك ما يبرر هذا الخطأ.

    وما يبرر الخطأ العمد ، فيجعل التأمين منه جائزاً ً، أن يكون قد ارتكب أداء لواجب أو حماية للمصلحة العامة، كما لو عرّض المؤمن على حياته نفسه للموت إنقاذاً لغيره فمات فعلاً.

    وكذلك في التأمين من الحريق يجوز للمؤمن، بل يجب عليه، أن يتلف عمداً بعض المنقولات المؤمنة لمنع امتداد الحريق، وذلك لمصلحة شركة التأمين حيث تنحصر مسؤولياتها في أضيق الحدود الممكنة.

    إلا أنه ومع تطور التشريعات المنظمة لأعمال التأمين فقد اقتصر استبعاد الخطأ العمد من التأمين، وأجازت التأمين من باقي الأخطاء حتى من الخطأ الجسيم. فقد نصت الفقرة الثانية من المادة 13- 172  من قانون التأمين الفرنسي الجديد الصادر عام 1984 على أن:

    ” لا تعوض شركة التأمين عن أخطاء المؤمن العمدية أو غير المبررة “.

    قبل صدور هذا القانون كان كل من الخطأ العمد والخطأ الجسيم مستبعد من التأمين.

    إلا أنه لكي ينسجم القانون الفرنسي مع قوانين دول أخرى فقد استبدل المشرع الفرنسي الخطأ الجسيم بالخطأ غير المبرر.

    ويقصد بالخطأ العمدي :

    الخطأ الذي يرتكبه المؤمن وهو مدرك تماماً لما يقوم به ويرغب بتحقيق الحادث الذي سينتج عنه الضرر المؤمن.

    أما الخطأ غير المبرر:

    فقد ذهب الفقو الفرنسي إلى أنه يجب تحديد معنى الخطأ غير المبرر بمقارنته بالخطأ الجسيم . فالمؤمن في الخطأ الجسيم قصد اتيان الفعل الذي حقق الخطر، ولكن لم يقصد تحقيق الخطر ذاته، وقد تدخلت عوامل أخرى غير محض إرادته في تحقيق هذا الخطر.

     أما الخطأ غير المبرر فهو الذ يرتكبه المؤمن ويمكن أن يثبت، بطرائق الإثبات كافة، بأنه مدرك لفعلته ومدرك للضرر الذي قد ينجم عنه.

    فالمؤمن في الخطأ الجسيم أتى الفعل ولكنه لم يقصد تحقيق الخطر وبالتالي الضرر  وانما حصل ذلك بسبب إهماله أو عدم كفايته في تنفيذ التزاماته أو عدم عنايته اللازمة في منع وقوع الحادث.

    كما ذهب القانون اللبناني في هذا الاتجاه حيث نص على أن شركة التأمين تكون مسؤولة عن الهلاك أو الضرر اللذين… ينجمان عن خطأ المؤمن المادة 966 من قانون الموجبات اللبناني.

    فخطأ المؤمن أيا كان، حتى ولو كان جسيماً لا يمنع من مسؤولية شركة  التأمين، طالما أن الخطأ لم يحدث من المؤمن قصداً (انظر المادة 966/2 من قانون الموجبات اللبناني ) ذلك لأنه حتى في حالة الخطأ الجسيم فيظل عنصر الاحتمال قائماً لو في بعض الحدود، وبهذا يصح معه التأمين.

    وبذلك فاذا تعلق الخطر بالإرادة المحضة للمؤمن، فان صفة الاحتمال تنتفي عن الخطر وبالتالي يستبعد التأمين لعدم وجود الخطر.

    الشرط الرابع – يجب أن يكون الخطر مشروعاً أي غير مخالف للنظام العام  والآداب العامة:

    يجب أن يكون الخطر المؤمن متولداً عن نشاط للمؤمن غير مخالف للنظام والاداب العامة. وذلك لأنه حتى لو توافر الشرطان السابقان المتعلقان بالخطر بأن يكون غير محقق ومستقلاً عن الإرادة المحضة لطرفي العقد، فان ذلك لا يعني بأنه قابل للتأمين. ذلك لأنه أخطار مختلفة يمنع القانون والاجتياد القضائي تأمينها.

    فقد اشترط المشرع صراحة بأن تكون المصلحة المؤمنة مصلحة اقتصادية مشروعة.

    إذ نصت المادة 715 من القانون المدني على أن:

    ” يكون محلاً للتأمين كل مصلحة اقتصادية مشروعة تعود على الشخص من عدم وقوع خطر معين”.

    من هذا النص نستنتج بأن الخطر كمحل رئيس للتأمين يجب أن تكون الغاية من تأمينه مشروعة وأن يكون بذاته مشروعاً غير مخالف للنظام العام والاداب العامة.

    وقد سبق أن بحثنا فيما تقدم أنه لا يجوز للشخص أن يؤمن نفسه من خطئه العمد ، ذلك لأن الخطر المؤمن متعلق في تحققه على محض إرادة المؤمن. وقد عد المشرع التأمين من الخطأ العمد باطلاً، ولو اتفق على خلاف ذلك، لأنو مخالف للنظام العام .

    ويقوم هذا المنع على أساس أنه عندما يؤمن شخص عن مسؤوليته عن خطأه العمد ، أي من مسؤوليته عن أن يتعمد الإضرار بالناس، فإذا أضر بهم متعمداً دفعت شركة التأمين التعويض عنه، فيكون هذا التأمين حتماً مخالفاً للنظام العام والآداب العامة، لأن من شأنه أن يشجع المؤمن على الإضرار بالناس مادامت العاقبة مأمونة.

    كذلك لا يجوز التأمين من الغرامات المالية أو المصادرة التي يمكن الحكم بها جنائياً فلا يجوز التأمين عن الأعمال الجرمية التي يأتيها الشخص.

    والواقع أن عدم جواز التأمين من الغرامة والمصادرة، يرتبط بفكرة أساسية هي فكرة شخصية العقوبة مراعاة للنظام العام.

    ولا شك أن مما يتعارض مع النظام العام أن يلقى على الغير بآثار أفعال الشخص التي يعاقب عيها القانون، وتبعاً لذلك لا يجوز أن تتحمل شركة التأمين الغرامات الجنائية التي تقع من المؤمن، إذ بذلك يتخلص المؤمن من نتائج ما يرتكب من أفعال تعد مخالفات للقانون .

    وتطبيقاً لذلك فلا يجوز التأمين من الغرامات الضريبية وما يشابهها من الحالات التي يكون لها طابع جزائي، وكذلك لا يجوز التأمين بالنسبة لعلميات التهريب.

    إذ يبطل التأمين إذا قصد من ورائه تغطية المخاطر التي تتعرض لها السمع والأموال المهربة خلافاً لما تقضي به القوانين. ويطبق هذا الحكم، سواء أكان التهريب مخالفاً للنظام العام الدولي، أم كان قانون البلد الذ وقع التهريب منه أو إليه هو وحده الذي يحرم التهريب .

    كذلك لا يجوز التأمين من الأخطار المترتبة على الاتجار في المخدرات. كما لا يجوز التأمين إذا تم بقصد إقامة أو إدارة أو استغلال بيوت الدعارة، أو المقامرة خاصة إذا كان الغرض من التأمين هو التمكين من هذه الأعمال بأن كان من شأنه أن يساعد على إنشاء أو إقامة منزل لهذا الغرض .

    ويعد مخالفاً للآداب العامة، كذلك، التأمين على الحياة لمصلحة خليلة، إذا كان الغرض من التأمين دفعها إلى قبول قيام هذه العلاقة غير المشروعة أو بالاستمرار فيها أو بالعودة إليها بعد أن انقطعت. على أنه إذا كان الغرض من التأمين هو تعويض الخليلة عما لحقها من ضرر بسبب العلاقة غير المشروعة، فقد عد الاجتياد القضائي الفرنسي التأمين في هذه الحالة مشروعاً وبالتالي جائزاً.

    كما ذهب الاجتياد القضائي الفرنسي إلى عد التأمين مخالفاً للنظام العام، إذا كانت سبب وفاة المؤمن على حياته هو تنفيذ عقوبة الإعدام وبخاصة إذا كانت الجريمة المحكوم فيها بتلك العقوبة هي  جريمة الخيانة العظمى.

    على أية حال، فان الحالات التي لا يجوز فيها التأمين لمخالفته النظام العام أو الاداب العامة لا  يمكن حصرها، فهي تختلف بحسب ظروف الزمان والمكان، ولذلك يترك تقديرها في ضوء المبادئ التي يقررىا القضاء.

    وبذلك فاننا نكون قد بحثنا مختلف الشروط القانونية الواجب توافرها في الخطر، ولكن إلى جانب هذه الشروط توجد شروط أخرى فنية يلزم توافرها في الخطر كي يكون قابلاً للتأمين.

    وهي أن يكون الخطر متواتراً قابلاً للتحقق بدرجة كافية تسمح لقوانين الإحصاء بأن تصل إلى تحديد درجة احتمالية.

    وأن يكون موزعاً أ منتشراً على نطاق واسع حتى لا يؤدي تحققه إلى كارثة.

    وهذا يعني ألا يكون الخطر مركًزاً يصيب في الوقت نفسه عدداً كبيراً من الأشخاص أو الأشياء. وكذلك يجب أن يكون الخطر متجانساً، من طبيعة واحدة حيث لا يمكن إجراء المقاصة بين مخاطر تختلف في طبيعتها.

    وأخيراً يجب أن يكون من الممكن تحديد الخسارة، فلكي يكون الخطر مؤمناً لابد من أن يكون ناتج تحقق هذا الخطر محدداً أو قابلاً للتحديد بصورة دقيقة، فلا يمكن التأمين مثلاً على شيء له قيمة عاطفية فقط. كما تستبعد أحياناً شركات التأمين الأشياء الثمينة والأوراق النقدية من التغطية عند التأمين من الحريق بسبب عدم  إمكان التحقق بشأنها .

  • تعريف عقد التأمين وخصائصه في القانون السوري

    تعريف عقد التأمين وخصائصه في القانون السوري

    محامي عربي

    1- تعريف عقد التأمين  :

    عرف المشرع السوري عقد التأمين في المادة ( 713 ) من القانون المدني بما يلي :

    (( التأمين عقد يلتزم المؤمن بمقتضاه أن يؤدي إلى المؤمن له أو إلى المستفيد الذي اشترط التأمين لصالحه مبلغاً من المال أو ايراداً مرتباً أو أي عوض مالي آخر في حال وقوع الحادث أو تحقق الخطر المبين بالعقد وذلك لقاء قسط أو اي دفعة مالية يؤديها المؤمن له للمؤمن ))

    • تعريف الفقهاء لعقد التأمين :

    عرف الكثير من الفقهاء عقد التأمين بتهريفات متقاربة ,

    أما الأستاذين سباعي وانطاكي فقد عرفا التأمين بأنه :

    ((عقد يتعهد بموجبه الضامن – وفق خطة فنية معينة – بدفع مبلغ من المال في حالة حدوث طارئ يسبب ضرراً اقتصادياً مقابل تعهد المضمون بدفع البدلات المقتضية ))

    2- خصائص عقد التأمين :

    أولاً: عقد التأمين عقد مسمى :

    عقد التأمين عقد مسمى لأنه من العقود التي درج الناس على التعامل بها مثل البيع والايجار والهبة وغيره من العقود التي يحتاجها الناس فس تعاملاتهم .

    ولهذا السبب فالعقود المسماة مميزة عن بقية العقود  الأخرى التي ليس أحكام خاصة بها فهي عقود غير مسماة.

    وقد أخضع المشرع عقد التأمين لأحكام خاصة منصوص عليها في القانون المدني وبعضها الزامي أي لايجوز للطرفين المتعاقدين الاتفاق على خلافها.

    ومن أهم هذه القواعد الآمرة ماجاء في المادة ( 716 ) من القانون المدني التي تنص على أنه ((يقع باطلاً ما يرد في وثيقة التأمين من الشروط الآتية:

    1 ـ الشرط الذي يقضي بسقوط الحق بالتأمين بسبب مخالفة القوانين والأنظمة، إلا إذا انطوت هذه المخالفة على جناية أو جنحة قصدية.

    2 ـ الشرط الذي يقضي بسقوط حق المؤمن له بسبب تأخره في إعلان الحادث المؤمن منه إلى السلطات، أو في تقديم المستندات، إذا تبين من الظروف أن التأخر كان لعذر مقبول.

    3 ـ كل شرط مطبوع لم يبرز بشكل ظاهر وكان متعلقاً بحالة من الأحوال التي تؤدي إلى البطلان أو السقوط.

    4 ـ شرط التحكيم إذا ورد في الوثيقة بين شروطها العامة المطبوعة، لا في صورة اتفاق خاص منفصل عن الشروط العامة.

    5 ـ كل شرط تعسفي آخر يتبين أنه لم يكن لمخالفته أثر في وقوع الحادث المؤمن منه.))

    وكذلك نص المادة ( 714 ) التي تنص على أن (( الأحكام المتعلقة يعقد التأمين التي لم يرد ذكرها في هذا القانون تنظمها القوانين الخاصة ,

    وفد تم هذا فعلاً باصدار قانون التأمين البحري والتأمين الحريق والتجارة البحرية مما يؤكد صفة عقد التأمين بأنه عقد مسمى.

    ثانياً: عقد التأمين عقد رضائي ينعقد بمجرد توافق الايجاب والقبول :

    أي أن عقد التأمين يصبح منبرماً بمجرد التوقيع عليه بموجب ارادتين صحيحتين ويعد عقداً تاماً من بداية اتفاق أطرافه على الشروط الأساسية للتأمين.

    وبالتالي فان أساس صحة عقد التأمين هو رضاء الطرفين وهما شركة التأمين وطالب التأمين.

    أما وثيقة التأمين فلا تشترط الا لاثبات العقد وليس لانعقاده , بمجرد اتفاق الطرفين سرى على عقد التأمين النظرية العامة للالتزام من ناحية عيوب الارادة.

         وان مجرد قبول شركة التأمين بالايجاب الموجه لها من طالب التأمين ولو عن طريق الوسيط صار العقد ملزم للطرفين ولو لم يتم تسديد القسط الأول من أقسط التأمين ,

    اذ يتحول هذا القسط الى دين بذمة طالب التأمين تطالبه به بالطرق القانونية المعتبرة .

    وقد أكدت محكمة النقض الفرنسية هذا المبدأ.

    ثالثاً: عقد التأمين هو عقد ملزم لجانبين  اي ( ثنائي الطرف ) :

    فكل طرف بعقد التأمين ملزم بتنفيذ التزامه المتبادل تجاه الطرف الثاني .

    فالطرف المؤمن ملزم بالاعلان عن الكارثة او الخطر وبدفع قسط أو ثمن التأمين.
    وبالمقابل فان شركة التأمين ملزمة بتغطية الأخطار المغطاة بعقد التأمين ودفع التعويض المتفق عليه في العقد في حال وقع الحادث أو الكارثة المؤمنة.

    وعندما لاينفذ أحد الأكطراف التزامه كأن لا يعلم ولايخطر المؤمن شركة التأمين فان شركة التأمين تتحلل من التزامها بالتعويض فلا تدفعه له .

    أو في حال عدم دفع قسط أو بدل التأمين ففي هذه الفترة يصبح الطرف المؤمن خارج ضمان الاخطار ويتوقف التأمين ويتحمل هو تأمين نفسه.

    رابعاً : عقد التأمين عقد احتمالي أو من عقود الغرر :

    وردت عقود الغرر في القانون المدني وهي الرهان والمقامرة والمرتب مدى الحياة والتأمين  والمقصود منها أنها عقود احتمالية .

    وهذه الاحتمالية تقوم في العلاقة بين المؤمن والمؤمن له من الناحية القانونية،

    إذ أن مقدار ما يعطيه كل منهما أو ما يأخذه لا يعرف عند إبرام العقد لأن هذا متوقف على تحقق الخطر المؤمن منه أو عدم تحققه رغم أنه من الناحية الفنية أو الاقتصادية فان العقد ليس احتمالياً .

    فشركات التأمين تجمع الأقساط ومبالغ التأمين وتعيد توزيعها على من وقعت الكارثة عليهم.

    وبذلك فان أحسنت شركة التأمين الاحتمالات والأسس الفنية في التأمين لم تعرض نفسها للخسارة أو حتى المكسب بأكثر مما كانت تتوقعه اي شركة أخرى بنفس الصنف .

    خامساً : عقد التأمين من عقود المعاوضة :

    أي أن كل طرف من الأطراف المتعافدة يأخذ مقابلاً لما أعطى.

    فلا يمكن لشركة التأمين أن تدفع التعويض لشخص لم يدفع قسط التأمين

    سادساً : عقد التأمين عقد زمني:

    فهو عقد مدة، ومعنى ذلك أن عقد التأمين عقد زمني يعقد لزمن معين يرتبط فيه وضمن زمنه طرفاً العقد.

    فيلزم المؤمن لمدة معينة يتحمل فيها تبعة الخطر المؤمن منه بدءاً من تاريخ معين وإلى نهاية تاريخ معين.

    وأيضاً بالمقابل يلتزم المؤمن له في ذات المدة بأداء أقساط طوال هذه المدة.

    وعليه فإن عقد التأمين يترتب عليه كونه عقد زمني أنه إذا أفسخ هذا العقد أو انفسخ فإن انحلاله يكون من وقت الفسخ لا من وقت نشوءه فيكون ما نفذ منه حتى ذلك التاريخ سارياً وقائما.

    سابعاً : التأمين عقد إذعان:

    وهذا يعني أن أحد طرفي العقد أقوى من الطرف الآخر، فيذعن الطرف الضعيف للطرف القوي وهذا الأخير يفرض إرادته وشروطه.

    وفي عقد التأمين المؤمن هو الجانب القوي وليس على المؤمن له إلا القبول بشروط المؤمن، وهذه الشروط أغلبها مطبوع وتعلن للناس كافة.

    ثامناً: عقد التأمين هو عقد تجاري من جهة شركة التأمين :

    عد المشرع السوري مشروع عقد التأمين من المشاريع التجارية ( المادة 6 فقرة 1 / ط من قانون التجارة ) وحتى لو كان المشروع لايسعى للربح فقد عده تجارياً.

    أما لجهة المؤمن فان العقد بالنسبة له هو عقد مدني.

    فاذا كان المؤمن من التجار وأبرم عقد التأمين من أجل تجارته فان العقد يصبح تجارياً له أيضاً .

    أما اذا أمن هذا التاجر على سرقة منزله أو الحريق فيه فان العقد يصبح مدنياً بالنسبة له.

    تاسعاً: عقد التأمين من عقود حسن النية:

    المقصود بحسن النية هو وقوع  شركة التأمين تحت رحمة المؤمن بما يخص البيانات اللازمة عن الخطر المؤمن .

    فشركة التأمني دائماً تثق بالمؤمن وبالبيانات التي يعطيها لها بدون أن تتأكد منها لحظة ابرام العقد.

    ولذلك يجب أن المؤمن حسن النية عند ابرام عقد التأمين لأنه لو ثبت سوء نيته فان الجزاء سيكون سقوط حقه بالتعويض حسب البيان الذي أدلى به.

  • تعريف عقد تقديم الاستشارة القانونية

    على الرغم من الأهمية البالغة لعقد تقديم الاستشارة القانونية ، فقد لامسنا كثرة الدراسات لهذا النوع من العقود إلا أنها لم تكن معمقة لتناول هذا العقد بشيء من التحليل والتأصيل والتفصيل هذا من جانب.

    من جانب أخر فأن المهمة الرئيسة عند التعريف بأي شيء تقتضي اكتشاف ماهية هذا الشيء ، ومن ثم تحديد العناصر التي تميزه عن غيره ، فلكل شيء جوهر يستقل به عن غيره، وأن التعريف بالشيء يستوجب تحديد هذا الجوهر .

    وتتعدد الالتزامات في هذا النوع من العقود بحسب الفرد المتخصص والجهة التي يعود لها ، فعقد تقديم الاستشارة قد يلتزم بموجبه فرداً متخصصاً في فرع من فروع المعرفة لديه تجربة وممارسة جعلت منه عنصرأ متميزة في تخصصه بما يملكه من مواهب وقدرة فائقة في المعرفة والإدراك ،

     وقد يكون مكتبة استشارية عامة مرتبط بالدولة كما في المركز القومي للاستشارات الهندسية التابع لوزارة الأعمار والإسكان وكذلك المكاتب الاستشارية في كليات القانون والحقوق التابعة لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي أو مكتبة خاصأ يمتلكه أفراد في تخصصات مختلفة يعمل بموجب إجازة تخوله ممارسة العمل الاستشاري .

    وقبل أن تعرف عقد تقديم الاستشارة القانونية ينبغي لنا أن نبين مفهوم العقد بصفة عامة ، ليتسنى لنا تعريف عقد الاستشارة ، فقد أتت بعض القوانين ومنها القانون العراقي واللبناني والكويتي والفرنسي على تعريف العقد ،

    وامتنعت بعض القوانين الأخرى عن تعريفه كالقانون المصري والسوري والليبي والسوداني ، معتبرة أن التعريف مسألة فقهية من المناسب ترکه اللاجتهاد الفقهي) ، فعرفه القانون المدني العراقي بصورة عامة عندما تتناول مفهوم العقد في المادة /۷۳ على

    (( أن العقد هو ارتباط الإيجاب الصادر من أحد العاقدين بقبول الآخر على وجه يثبت أثره في المعقود عليه )) 

    وعرفة التقنين المدني الفرنسي العقد في المادة /۱۱۰۱ منه بأنه

    (( هو اتفاق يلتزم بمقتضاه شخص أو عدة أشخاص نحو شخص أو عدة أشخاص آخرين ، بإعطاء شيء أو بفعله أو بالامتناع عن فعله ))

     ومن الملاحظ على تعريف التقنين المدني الفرنسي انه يخلط بين تعريف العقد وتعريف الالتزام”.

    ومما تجدر الإشارة اليه أننا في موضوع دراستنا أمام عقد حدیث ، انبثق عن التطور المتلاحق للفكر الإنساني ، وما لاحق هذا التطور من انتشار الهائل للجهات المختصة في إعطاء الاستشارة ، فهذا العقد يقوم على ركيزة أساسية وهي الالتزام بتقديم الاستشارة ،

    وقد نال هذا العقد حظه من التطور شأنه في ذلك شأن سائر أغلب المهن الحرة التي تتطور ، لتضع الاستشارة النظرية موضع التنفيذ، وذلك عن طريق طلب النصيحة من المستشار من قبل المستفيد لحاجته الملحة والتي ينفرد بها المتخصص مقابل أجر يدفعه.

    وعلى هذا الأساس فحينما يكون الالتزام الأساسي ومحل الأداء الرئيس في العقد هو تقديم الاستشارة فأن هذا العقد هو عقد تقديم الاستشارة ، فكونه يبرم بين طرفين المستشار والمستفيد ، بغية أن يحصل الأخير على مشورة من شأنها أن توجهه لاتخاذ قراره .

    فالمستفيد عاد يسأل المستشار باعتباره حائزا ومقتنية للمعارف الفنية التي تؤهله أن تقدم المساعدة ، هذه المساعدة تتخذ عادة شكل الاستشارة التي يطلبها المستفيد من المستشار .

    ومن هنا يتبين لنا إن المستشار يقدم خبرته ودرايته المتمثلة في شكل مشورة يقدمها للمستفيد وهي اداءات ذات طبيعة ذهنية وعقلية وفنية.

    إن هذه الأداءات التي يلتزم بها المستشار تجاه المستفيد تفرض أن المستشار ، يمتلك قدرة من المعارف وأن الأداء الأساسي الذي يلتزم به هو نتاج لأعمال العقل والفكر ، وهذه الاداءات ذات الطبيعة الذهنية يصعب حصر المهن التي تمارس من خلالها ،

     فعلى سبيل المثال لا الحصر يندرج تحت هذه الطائفة المحامين والأطباء – الخبراء المحاسبين – المعمارين – المهندسين الاستشاريين – الاستشاريين القانونيين – الاستشاري في مجال أنظمة الحاسب الألي وغيرهم .

    ومن هنا نلاحظ عدم استقرار الفقه القانوني على وضع تعریف جامع مانع لهذا العقد ، وذلك لصعوبة تحديد مضمون هذا النوع من العقود ، ولما كان هذا العقد يدور في فلك الالتزام بالاستشارة ، فذهب جانب من الفقه الفرنسي في تعريفه لعقد تقديم الاستشارة بأنه

     (( العقد الذي يتعهد فيه المهني أن يقدم بمقابل استشارة لغير المتخصص في فرع من فروع المعارف الفنية العلمية يكون من شأنها أن يستند أليها غير المتخصص في اتخاذ قراره ))) ،

     فمن خلال تحليل هذا التعريف يتبين لنا أنه يركز على الهدف من أبرام هذا العقد والذي يتمثل في الحصول على مشورة من شأنها إنجاح الأهداف التي يسعى اليها طرفي العقد ، حيث يرتكز هذا العقد على التزام المستشار بتقديم معلومات معينة معتمدة في ذلك على مجرد تفوقه وخبرته الفنية في مجال عمله المتميز ، ولهذا نلاحظ إن الفقه العربي قد سایر الفقه الفرنسي في أتجاهه في تعريف عقد تقديم الاستشارة حيث جاءت تعريفاته مبنية على طبيعة أداء المستشار كونه أداء ذهنية وعقلية فقد عرف بأنه

    (( العقد الذي يكون الأداء الرئيسي فيه هو تقديم الاستشارة )).

    وعرفه أخر بأنه (( العقد الذي يعتمد على أداء معين لمستشار متخصص في مجال معين الذي يضع فيه رب العمل ثقته نتيجة خبرة فنية وعملية مكتسبة وبالتالي يتخذ من خلال توجيهه قراره النهائي )).

     وعرف كذلك (( بأنه اتفاق بين شخصين أحدهما مهني – يقال له الاستشاري – متخصص في فرع من فروع المعرفة الفنية ، يلتزم بمقتضاه في موجهة الطرف الأخر – يقال له العميل – ومقابل أجر ، أن يقدم على وجه الاستقلال ، استشارة ودراسة ، هي أداء من طبيعة ذهنية ، من شأنها أن تؤثر بطريقة فعالة في توجيه قرارات العميل )).

    ولكل ما سبق من تعاريف يتبين لنا ملامح عقد تقديم الاستشارة القانونية وعناصره الأساسية والتي تمكننا أن نعرف هذا العقد بأنه :

    أتفاق بين شخصين أحدهما المستشار القانوني يلتزم بمقتضاه في مواجهة الطرف الأخر المتمثل بالمستفيد ومقابل أجر بأن يضع تحت يديه مشورة قانونية هادية ومرشده من شأنها أن توصله إلى الهدف الذي يسعى اليه.

    وعلى هذا الأساس فأن المستشار القانوني في عقد تقديم الاستشارة القانونية يرقى فيها من أن يكون عاملا على آلة أو فني يطبق نظريات فنية معينة ، وإنما هو نتاج عقل بشري متخصص مبتكر ومبدع يستمدها من عقله وخبرته .

    وبتحليل لمجمل التعاريف يتبين لنا إن عقد تقديم الاستشارة القانونية، يقوم على أداءات متميزة من جانب المستشار ، و يتمتع بعدد من الخصائص ، وينفرد بعدد من السمات ، هذا فضلا من أنه يظم طرفين وهما المستشار القانوني والمستقيد إضافة إلى الأداء المميز الذي يتمثل بالاستشارة القانونية .

  • اندماج الشركات ( طرقة و أحكامه و آثاره)

    اندماج الشركات ( طرقة و أحكامه و آثاره)

     

     محامي-استشارة-قانونيةاندماج الشركات

    ذكرنا أن التركز الاقتصادي ينشأ في مجال الشركات بوسائل متعددة، ويعد اندماج أحد هذه الوسائل، التي تسعى الشركات ذات النشاط المتشابه أو المتكامل إليه، إما لتحقيق معدلات إنتاجية أعلى وتحقيق نوع من الاحتكار في مباشرة النشاط الذي تزاوله، وإما بقصد وضع حد للمنافسة بينها، وإما بقصد تقليل النفقات، لتخفيض تكاليف النشاط الذي تقوم به وتوحيد سياسة الإنتاج وزيادة الائتمان ودعم القوة الاقتصادية للشركات الداخلة في الاندماج.

    على أن هذا الاندماج يعد غير مشروع عندما يؤدي إلى إلغاء المنافسة وظهور شركات احتكار تفرض نفوذها وتسيطر على الأسواق.

    كما لا يخلو الاندماج من العيوب إن لم يحسن استخدامه، إذ يتوقف بخاصة أو فشله على كافة الظروف الاقتصادية والسياسية والاجتماعية السائدة في كل دولة.

    وقد نظم المشرع الاندماج في قانون الشركات، وأوضح ماهية الاندماج والشركات التي يحق لها الاندماج وإجراءاته والطعن ببطلانه وآثاره القانونية.

    ماهية الاندماج والطرق التي يتم بها

    يقصد بالاندماج ضم شركتين أو أكثر في شركة أخرى من ذات شكلها القانوني أو من شكل آخر. والاندماج بالمعنى القانوني يتم إما بالضم بحيث تندمج شركة ” الشركة المندمجة” بشركة أخرى “ الشركة الدامجة ” بحيث تنقضي الشركة المندمجة وتزول شخصيتها الاعتبارية وتبقى الشركة الدامجة وحدها القائمة بعد الدمج، وإما أن يتم بطريق المزج، وذلك باندماج شركتين التأسيس شركة جديدة تكون هي الشركة الناتجة عن الاندماج اعتباراً من تاریخ شهر الشركة الناتجة عن الدمج.

    وقد أجاز المشرع للشركات ذات الشكل القانوني الواحد الاندماج ببعضها، كما أجاز للشركات مهما كان شكلها القانوني الاندماج لتشكيل شركة جديدة، وكذلك أجاز للشركات التضامنية والتوصية الاندماج بشركات محدودة المسؤولية أو مساهمة، كما يجوز للشركة المحدودة المسؤولية

    الاندماج بشركة مساهمة أو العكس

    للشركة المساهمة أن تندمج بشركة محدودة المسؤولية (مادة 219/ 1و2و3 شركات). وقد أعفي المشرع الشركات المندمجة ومساهموها والشركات المندمج فيها والشركات الناجمة عن الاندماج من جميع الضرائب والرسوم بما في ذلك رسوم نقل الملكية التي تترتب على الاندماج أو بسببه. (مادة 4/219 شركات). 

    إجراءات الاندماج

    حدد المشرع إجراءات اندماج الشركات في كافة مراحلها، بدءا من اتخاذ قرار الاندماج وانتهاء بتمام تسجيل الشركة الدامجة أو الناتجة عن الاندماج، بما في ذلك حق الدائنين في طلب إبطال قرار الدمج إن كان من شأنه الإضرار بمصالحهم.

    قرارات الاندماج

    يجب على الشركات الراغبة في الاندماج اتخاذ قرارات نوضحها على التوالي:

    1 – اتخاذ الشركة المندمجة قرارا بالاندماج يصدر عن الجهة التي يحق لها تعديل العقد أو النظام الأساسي للشركة. 

    2 – اتخاذ الشركة المندمجة قرارا بالموافقة على اتفاقية الدمج التي يجب أن تحدد فيها شروط وكيفية توزيع رأس المال في الشركة الدامجة أو الشركة الجديدة بعد الاندماج، وتصدر هذه الموافقة عن الجهة التي يحق لها تعديل العقد أو النظام الأساسي للشركة المندمجة.

    3 – اتخاذ الشركة الدامجة قرارا بالاندماج وبزيادة رأسمالها بقيمة الشركة المندمجة على الأقل، يصدر عن الجهة التي يحق لها تعديل العقد أو النظام الأساسي للشركة.

    4 – اتخاذ الشركة الدامجة قرارا بالموافقة على قرار الدمج التي يجب أن تحدد فيها شروط الاندماج وكيفية توزيع رأس المال في الشركة الدامجة، وتصدر هذه الموافقة على الجهة التي يحق لها تعديل العقد أو النظام الأساسي للشركة الدامجة.

    التصديق على النظام الأساسي

    يجب على الشركات الراغبة في الاندماج تقديم طلب التصديق على النظام الأساسي للشركة الجديدة أو على النظام الأساسي للشركة الدامجة بعد تعديله تبعاً للدمج إلى وزارة الاقتصاد وذلك وفق الإجراءات والقواعد المنصوص عليها في قانون الشركات والتي سبق لنا دراستها في معرض دراسة أحكام الشركة المحدودة المسؤولية والشركة المساهمة.

    ويجب على وزارة الاقتصاد التحقق من نشر إعلان الدمج قبل التصديق على النظام الأساسي للشركات المحدودة المسؤولية الدامجة أو الناتجة عن الدمج.

    تقدير قيمة موجودات الشركة المندمجة

    تعد قيمة الشركة المندمجة، استنادا لتقرير الجهة التي قامت بتقييمها حصة عينية في رأسمال الدامجة أو الشركة الناتجة عن الاندماج وتخضع لأحكام الحصص أو الأسهم العينية.

    وقد أعفى المشرع الشركة المساهمة المندمجة المدرجة أسهمها في الأسواق المالية من تقديم التقرير التقدير قيمتها، إذا تم الدمج وفقا لسعر السهم في هذه الأسواق، وفي هذه الحالة لا تخضع أسهم الشركة الدامجة أو أسهم الشركة الناتجة عن الدمج التي تم إصدارها بقيمة الشركة المندمجة الأحكام الأسهم العينية، ولاسيما لجهة عدم جواز تداولها، كما لا يحق لدائني هذه الشركة الاعتراض على قرار الدمج أو إقامة الدعوى، كما لا تخضع أسهم الشركة المساهمة الناتجة عن الدمج في هذه الحالة إلى الحظر المفروض على تداول أسهم المؤسسين بالنسبة للشركات المندمجة المؤسسة، أي مرور خمس سنوات على شهر قرار التأسيس أو الدمج.

    الإعلان عن الاندماج والطعن به

    عندما تكون الشركة الدامجة أو الشركة الجديدة الناتجة عن الدمج ذات شكل قانوني يختلف عن تلك التي للشركات المندمجة يجب نشر إعلان الدمج مع لائحة الدائنين وفقا لتقرير محاسبي الشركة أو مفتشي حساباتها في صحيفتين يوميتين ولمرتين على الأقل (مادة 1/221 شركات).

    ويحق للدائنين الذين يبلغ مجموع دينهم ما لا يقل عن 10% من ديون الشركة وفقاً لما هو وارد في تقرير محاسب الشركة إقامة دعوى أمام محكمة البداية المدنية في مركز الشركة أو موطنها المختار خلال ثلاثين يوماً من تاريخ الإعلان عن الدمج في الصحف، وذلك لإبطال قرار الدمج الذي من شأنه الإضرار بمصالحهم، ولا تسري المدة المحددة بحق الدائنين الذين لا يرد اسمهم في الإعلان (مادة3/221 شركات).

    ويمكن للمحكمة أن تقرر وقف تنفيذ قرار الدمج لحين البت بالدعوى، وتنظر المحكمة بالدعوى على وجه الشركة، وتعقد جلساتها كل 72 ساعة على الأكثر، ويكون قرار محكمة الاستئناف الذي يصدر في الدعوى مبرماً.

    إذا لم تبلغ وزارة الاقتصاد أي قرار بوقف تنفيذ قرار اندماج الشركة، خلال خمسة وأربعين يوماً من تاريخ نشر إعلان الدمج في الصحف لآخر مرة، قامت الوزارة بالمصادقة على النظام الأساسي للشركة الدامجة أو الناتجة عن الدمج.

    آثار الاندماج

    نصت المادة 222 من قانون الشركات على أنه:

    ((تعتبر الشركة الدامجة أو الناتجة عن الاندماج خلفاً قانونياً للشركة المندمجة وتنتقل جميع الحقوق والالتزامات للشركات المندمجة إلى الشركة الدامجة أو الناتجة عن الاندماج)).

    وعليه، فإنه يترتب على الاندماج انتقال كافة موجودات الشركة المندمجة إلى الشركة الدامجة، وحقوقها العينية الأصلية الأخرى، كما تنتقل إليها الحقوق العينية التبعية، كحق الرهن، فضلا عن انتقال كافة حقوق الشركة المندمجة الشخصية، إلا إذا كانت طبيعة الحق الشخصي تستعصي على هذا الانتقال و تأبى إلا بقاء الحق مع الشركة المندمجة وزواله بانقضائها .

    كما يترتب على الاندماج انتقال التزامات الشركة المندمجة إلى الشركة الدامجة، فالذمة المالية للشركة المندمجة تنتقل إلى الشركة الدامجة أو الشركة الناتجة عن الاندماج، بما تشمله من عناصر إيجابية وسلبية، وهذا الانتقال يتم في هيئة مجموع من المال يختلف عن العناصر التي يتكون منها.

    على أن انتقال ديون الشركة المندمجة إلى الشركة الدامجة أو الناتجة عن الاندماج، إنما يعني تغيير المدين الأصلي وحلول مدين أخر محله.

    ونشير إلى أن انقضاء الشركة المندمجة وزوال شخصيتها الاعتبارية، لا يترتب عليه تحللها من العقود التي أبرمتها قبل الإندماج، لأن الشركة الدامجة أو الناتجة عن الاندماج تحل محلها فيما لها من حقوق وما عليها من التزامات، وبالتالي تبقى كافة العقود التي أبرمتها الشركة المندمجة قائمة ومستمرة.

    ذلك أنه لا يترتب على الاندماج تصفية الشركة المندمجة واقتسام موجوداتها، بل تنتقل ذمتها المالية بما تشمله من عناصر إيجابية وسلبية إلى الشركة الدامجة أو الناتجة عن الدمج. على أن تطبيق هذه القاعدة يختلف من عقد إلى آخر بحسب طبيعة كل عقد وخصائصه ،

    فمثلاً عقد الإيجار يختلف عن عقد العمل، وكلاهما يختلفان عن عقد الكفالة أو عقد الاعتماد المستندي، ولكل واحد منهم أحكام خاصة بانتقاله إلى الخلف.

  • الشركة الخارجية ( مفهومها و أحكاها)

    الشركة الخارجية ( مفهومها و أحكاها)

     محامي-استشارة-قانونية

    مفهوم الشركة الخارجية

    استكمالا لأحكام الشركات في سورية، فقد أفرد المشرع باباً خاصاً بالشركة الخارجية في قانون الشركات، وهو الباب الثامن منه المتكون من ثلاثة مواد ( 209 – 211) تحت عنوان الشركة الخارجية، بين فيها تعريف الشركة الخارجية وماهيتها والأحكام التي تخضع لها.

    وقد عرف القانون الشركة الخارجية على أنها

    ” شركة محدودة المسؤولية تقوم بممارسة جميع نشاطاتها الواردة في نظامها الأساسي خارج سورية، ويجوز أن يكون للشركة مقر في سورية، إلا أنه لا يجوز للشركة الخارجية تملك أي أموال غير منقولة في سورية، كما لا يحق لها ممارسة أي نشاط لها مهما كان في سورية”. (مادة 209 شركات).

    ماهية الشركة الخارجية

    بما أن الشركة الخارجية هي شركة محدودة المسؤولية فإنها تعد حكماً وبنص القانون دائماً شركة تجارية وتخضع لأحكام قانون الشركات وقانون التجارة. ويجب أن يتبع عنوان الشركة عبارة :

    ” شركة خارجية محدودة المسؤولية”،

    وعليه تطبق على الشركة الخارجية جميع الأحكام الخاصة بالشركات المحدودة المسؤولية المنصوص عليها في قانون الشركات من حيث تأسيسها وإدارتها وماليتها، وبما لا يتعارض مع الأحكام الخاصة بالشركة الخارجية المنصوص عليها في الباب الثامن من قانون الشركات.

    وبالنظر إلى ما تقدم من أحكام نجد أن المشرع شجع على تأسيس شركات محدودة المسؤولية خارجية يكون مقرها في سورية دون أن يحق لها أن تمارس أي نشاط فيها أو أن تتملك أموال غير منقولة، ولا أری أي فائدة من ذلك إذا لم تكن هذه الشركات تتمتع بامتيازات وإعفاءات لا تجدها في دول أخرى.

1