Blog

  • تقيد المحكمة بحدود الدعوى الجزائية المطروحة أمامها في القانون السوري

    تقيد المحكمة بحدود الدعوى الجزائية المطروحة أمامها في القانون السوري

    تقيد المحكمة بحدود الدعوى الجزائية المطروحة أمامها في القانون السوري

    تقيد المحكمة بحدود الدعوى المطروحة أمامها

    من المبادئ الأساسية في أصول المحاكمات الجزائية، فصل سلطة الادعاء عن سلطة الحكم. لذلك يجب على المحكمة أن تتقيد بالأشخاص المحالين إليها كمدعى عليهم، وبالوقائع المسندة إليهم، فلا يحق لها الحكم على غير هؤلاء الأشخاص أو النظر في تلك الأفعال، وإنما لها حق تعديل الوصف القانوني للأفعال المادية.

    وهذه قاعدة أساسية من قواعد الأصول الجزائية يترتب على مخالفتها البطلان، فهي من النظام العام. ويجوز التمسك بهذه القاعدة في أية حالة كانت عليها الدعوى ولو لأول مرة أمام محكمة النقض.

    أ- حصر سلطة المحكمة بالأشخاص المقامة عليهم الدعوى

    الدعوى الجزائية شخصية لا تشمل غير الأشخاص المرفوعة عليهم.

    فالمحكمة مقيدة بالشخص الذي أقيمت عليه الدعوى، فليس لها أن تدخل أشخاص آخرين في الدعوى بوصفهم متهمين آخرين معه،

    كما لا يجوز لها أن تحكم بعقوبة على من دعي أمامها بصفته شاهدا أو مسؤولا بالمال إذا اتضح لها أنه فاعل أو شريك في الجريمة.

     وإذا تحققت مثلاً من مساهمة المدعي الشخصي في الجرم الذي ادعى به، وقفت مكتوفة الأيدي إزاءه انتظاراً لادعاء من النيابة العامة أو الادعاء شخصي من المتضرر”.

    ب- حصر سلطة المحكمة بالوقائع المدعى بها في الدعوى المعروضة عليها

    الدعوى الجزائية عينية بالنسبة إلى الواقعة الجرمية المدعى بها، لذلك تقتصر المحكمة على النظر في وقائع الدعوى المبينة في ادعاء النيابة العامة أو المدعي الشخصي أو في قرار الظن أو الاتهام الصادرين عن قضاء التحقيق، دون أن تتجاوزها إلى وقائع جديدة عرضت أثناء المحاكمة.

     أي إن المحكمة لا تستطيع إضافة تهمة جديدة أو إبدال تهمة بأخرى، وإلا كان حكمها باطلاً، ذلك أن تشريعنا يقوم على مبدأ الفصل التام بين سلطة الاتهام والتحقيق وبين قضاء الحكم.

    فإذا أقيمت الدعوى العامة على شخص بجرم حيازة السلاح، فإن جنوح المحكمة إلى البحث في جرم التهديد به دون ادعاء من النيابة العامة يعد مخالفة لأحكام القانون .

    كذلك إذا قدمت النيابة العامة المتهم لمحاكمته على جريمة اعتداء بالضرب على شخص معين، لكن المحكمة عند نظرها الدعوى تحققت أن المتهم اعتدى على شخص أخر غير الشخص المذكور اسمه في الدعوى وأدانت المتهم بذلك، فإن حكمها يكون مستوجبة للنقض لأنها فصلت في واقعة لم تكن معروضة عليها.

     ج- حق المحكمة في تغيير وصف الجريمة

    إن المحكمة حين تضع يدها على الدعوى تدرس الواقعة وما رافقها من ظروف وملابسات وتوازن بينها وبين النص القانوني الذي ينطبق عليها، فإذا اندرجت هذه الواقعة تحت نص يعاقب عليها، قضت بالعقوبة التي قررها النص القانوني، واذا لم تندرج تحت أي نص قانوني، قضت بعدم المسؤولية لأن الفعل لا يشكل جرماً.

    فلا يجوز للمحكمة أن تحكم بالبراءة بحجة أن المادة القانونية المستند إليها في الادعاء أو القرار الظني لا تنطبق على الواقعة، بل عليها أن تبحث عن النص القانوني الذي يطال هذه الواقعة شرط أن لا تتجاوز حدود اختصاصها أو تأتي بواقعة جديدة.

    كما أن من حق المحكمة أن تعدل الوصف القانوني الذي أطلق على الواقعة، سواء من قبل النيابة العامة أو المدعي الشخصي أو قاضي التحقيق أو قاضي الإحالة وتستبدله بالوصف القانوني الصحيح، وهذا لا يتنافى مع مبدأ عينية الدعوى طالما أن المحكمة لم تلجأ إلى تغيير الواقعة أو إضافة وقائع جديدة لها.

     فالمحكمة مقيدة بالواقعة لا بوصفها القانوني.

    فإقامة الدعوى بالواقعة من حق النيابة العامة وحدها، أما الوصف فهو من حق القانون وتستقل المحكمة به وفقا لظروف القضية وملابساتها.

    وتطبيقا لهذا المبدأ، إذا قرر قاضي التحقيق اعتبار الفعل من نوع الاحتيال ونفي عنه صفة إساءة الائتمان، فليس هناك ما يمنع المحكمة من أن تصف الفعل في حكمها بإساءة الائتمان خلافا لما قرره قاضي التحقيق.

    وإذا عدلت المحكمة في الوصف، فلا تبرئ من الوصف الأول المعطى إلى الفعل في الادعاء أو قرار الظن، بل عليها أن تقول إن الفعل كما عرض أمامها ينطبق عليه الوصف الجديد الذي ارتأته وتحكم على أساسه مستبعدة الوصف القديم.

    وإذا كان للمحكمة أن تعدل الوصف مع الإبقاء على الوقائع ذاتها، فإن لها من باب أولى أن تعدل هذا الوصف على أساس استبعاد بعض الوقائع لعدم ثبوتها أو لعدم ثبوت نسبتها إلى المتهم، كما لو أقيمت الدعوى على المتهم بأنه ارتكب جريمة سرقة مع أخر بالعنف والشدة، ثم رأت محكمة الجنايات بأن السرقة لم تقع إلا من المتهم وحده ودون عنف أو شدة وعاقبت المتهم على هذا الوصف الجديد للجريمة، فإن ذلك جائز لأن كل ما أجرته المحكمة أنها استبعدت من الوقائع المرفوعة بها الدعوى جزءأ واستبقت الأجزاء الأخرى، وعاقبت المتهم استنادا إلى حقها في ذلك.

    ولمحكمة الموضوع أن تضفي على الواقعة ظروف مخففة أو ظروف مشددة، فيجوز للمحكمة أن تستبعد بعض الظروف المشددة من الواقعة التي رفعت بها الدعوى، لأن المحكمة تملك تغيير الوصف القانوني للواقعة من قتل مقصود إلى ضرب أفضى إلى الموت لعدم قيام الدليل على توفر نية القصد. ومن قتل عمد إلى قتل مقصود فقط.

    كما للمحكمة أيضأ إذا رأت أن ثمة ظروف مشددة اقترنت بأفعال المتهم – ولكن هذه الظروف لم يرد لها ذكر في قرار الإحالة أو الاتهام – أن تضيف هذه الظروف، ويشترط في الظروف أن تكون واقعة لاصقة بالواقعة ذاتها، أو واقعة داخلة في الأفعال الجرمية التي أتاها المتهم. ولا يعد ذلك خرقاً لمبدأ عينية الدعوى طالما أنها مستمدة من ذات الوقائع وعناصرها وظروفها.

     فللمحكمة الحق بتعديل جناية القتل قصداً إلى القتل عمد، أو إلى القتل قصدأ تمهيداً أو تسهيلاً لجناية.

    ويجب على المحكمة عند تغييرها للوصف القانوني أن تنتبه المدعى عليه إلى هذا  التغيير حتى تتاح له فرصة الدفاع عن نفسه.

    كما لمحكمة الموضوع أيضأ حق تصحيح ما قد تقع فيه النيابة العامة من أخطاء مادية، شريطة ألا يترتب على الخطأ تعديل في الوقائع يؤدي إلى الخروج عن مبدأ عينية الدعوى، كأن يحال المدعى عليه إلى محكمة الموضوع بجرم إساءة الأمانة، فتخطئ النيابة العامة في رقم المادة القانونية التي تنطبق على إساءة الأمانة، أو بالعكس.

     كذلك لو ذكر في قرار الإحالة خطأ أن واقعة العامة المسندة إلى المدعى عليه هي باليد اليمني في حين أنها باليد اليسرى، فذلك مجرد خطأ في الكتابة مما تملك المحكمة المحالة إليها الدعوى تصحيحه والسير في المحاكمة على أساس هذا التصحيح.

     ولا يسوغ في هذه الحالة عد الواقعة مكونة التهمة جديدة غير المرفوعة بها الدعوى .

    كما أن المحكمة تتولى تصحيح ما يقع في حكمها من أخطاء مادية كتابية أو حسابية وذلك بقرار تصدره إما من تلقاء ذاتها أو بناء على طلب أحد الخصوم من غير مرافعة، ويدون كاتب المحكمة التصحيح على نسخة الحكم الأصلية وفي السجل ويوقعه مع الرئيس .

     

  • تدوين إجراءات المحاكمة في الدعاوى الجزائية في القانون السوري

    تدوين إجراءات المحاكمة في الدعاوى الجزائية في القانون السوري

    تدوين إجراءات المحاكمة في الدعاوى الجزائية في القانون السوري

    أولا – مضمون محضر الجلسة

    لقد رتب المشرع أهمية خاصة لمحضر الجلسة، وأوجب تدوین جميع إجراءات المحاكمة على محاضر، لتكون حجة على الناس كافة.

    والبيانات التي يتضمنها محضر الجلسة لا تقع تحت حصر، حيث يقوم كاتب المحكمة بتنظيم محضر الجلسة الذي يتضمن تاريخ الجلسة وبيان ما إذا كانت علنية أو سرية، وأسماء القضاة والكاتب وعضو النيابة العامة الحاضر الجلسة وأسماء الخصوم ووكلائهم وشهادة الشهود وأقوال ومطالبات الخصوم في الدعوى.

     ويشار أيضاً إلى الأوراق التي تليت والإجراءات التي تمت، وما قضي به في المسائل الفرعية ، ومنطوق الأحكام الصادرة، وغير ذلك من الأمور الجارية في الجلسة. ويعد محضر الجلسة سند رسميا بما دون فيه.

    ثانيا- توقيع محضر الجلسة

    على القاضي المنفرد أن يوقع المحضر، كما يوقعه الكاتب. وإذا كانت المحكمة جماعية، فلابد من توقيع الأعضاء جميعا على هذا المحضر.

     

    ومن دون هذا التوقيع تختل الشرائط الشكلية للمحضر، ويفقد قيمته ويصبح كالأوراق العادية. كما أن خلو المحضر من توقيع أحد أعضاء المحكمة يبطل الحكم إذا تضمن المحضر إجراء جوهرياً.

     ثالثا- حجية محضر الجلسة

    يتمتع محضر الجلسة كالحكم بحجية قوية، فإذا ذكر في أحدهما أن إجراء معينة قد اتبع، فلا يجوز إثبات عدم اتباعه إلا بطريق الطعن بالتزوير .

    أما إذا لم يذكر في أحدهما أن الإجراء قد اتبع، فإنه يجوز لصاحب الشأن في هذه الحالة أن يثبت بجميع الطرق أن ذلك الإجراء قد أهمل أو خولف.

  • علنية المحاكمة والاستثناءات الواردة عليها في القانون السوري

    علنية المحاكمة والاستثناءات الواردة عليها في القانون السوري

    علنية المحاكمة والاستثناءات الواردة عليها في القانون السوري

    مقدمة حول المحاكمة في قانون أصول المحاكمات الجزائية السوري

    تمثل المحاكمة المرحلة الختامية للدعوى العامة، وتتكون من مجموعة من الإجراءات التي تهدف إلى تمحيص أدلة الدعوى جميعها ما كان منها ضد مصلحة المتهم أو في مصلحته، فهدف هذه الإجراءات تقصي الحقيقة الواقعية والقانونية في شأن تلك الدعوى ثم الفصل في موضوعها بالإدانة أو بالبراءة .

     وتخضع المحاكمة لمجموعة من القواعد التي تعد من الخصائص التي تميز هذه المرحلة من مراحل الدعوى العامة، وهي تختلف عن مرحلة التحقيق الابتدائي من حيث الغرض منها. فالتحقيق الابتدائي لا يهتم إلا بجمع عناصر الدعوى بصورة أولية لإحالتها إلى محاكم الموضوع للبت فيها بحكم قضائي،

    أما الهدف من المحاكمة فهو تحري الحقيقة عن طريق الأدلة الحاسمة لكي يمكن الوصول من خلالها إلى حق الدولة في العقاب، أي لابد من الوصول إلى اليقين التام عند تقرير الإدانة أو البراءة.

    ويتصف التحقيق الابتدائي بأنه سري ومكتوب ويجري دون مواجهة الخصوم، أما المحاكمة فتتصف بصفات معاكسة.

    علنية المحاكمة

    أوجبت المادة 190 من قانون أصول المحاكمات الجزائية إجراء المحاكمة أمام محاكم الدرجة الأولى علانية تحت طائلة البطلان، وقضت المادة (257) من هذا القانون بأن تجري المحاكمة الاستئنافية علنا، كما أن المادة (278) من القانون نفسه أوجبت إجراء المحاكمة علنا أمام محكمة الجنايات.

    والعلنية شرط لصحة الإجراءات، ومن واجب المحكمة أن تصرح بها في قرار الحكم تحت طائلة البطلان. قمبدأ العلنية يعد من النظام العام، إلا أن علنية المحاكمة لا تطال المداولة في الأحكام حيث تكون بصورة سرية بين القضاة مجتمعين .

    وقد فرض المشرع العلنية لغايتين، الأولى إعطاء ضمانة واسعة للمدعى عليه لكي تجري المحاكمة تحت إشراف الرأي العام، والثانية من أجل حماية القاضي من الشكوك التي قد تحوم حوله فيما إذا أجريت المحاكمة سر دون سبب قانوني.

    وليس المقصود بعلانية جلسات المحاكمة أن تجري بحضور الخصوم فقط، وإنما يجب فتح أبواب قاعة المحاكمة وقت الجلسة، والسماح لكل من يشاء من الناس بحضورها ضمن حدود استيعاب تلك القاعة، وجواز حرية نشر وقائع المحاكمة في الصحف والإذاعة والتلفزيون ومختلف وسائل النشر والإعلام.

    إلا أن تحديد عدد الحضور، محافظة على النظام ودواعي الأمن، لا يعد خرقاً لقاعدة العلانية، طالما أن هذا التحديد لا يشمل فئة معينة من الناس، وإنما يشمل كل الذين طلبوا الحضور. وإخراج عدد معين من الحضور لأي سبب تراه المحكمة، لا يخرق قاعدة علانية المحاكمة، فقد يقتضي الأمر إخراج عدد منهم بسبب صغر أعمارهم، أو بسبب ضيق المكان عن اتساعهم ، أو لاحتمال إخلالهم بنظام الجلسة.

    لرئيس المحكمة أن يأمر بعد دخول الجمهور إلى قاعة المحكمة بغلق أبوابها لمنع التشويش الحاصل من تزاحم الموجودين خارج الجلسة الراغبين في الدخول إليها، وإخراج من يحدث تشويشة داخل الجلسة.

    – استثناءات علنية المحاكمة:

    لكن المشرع أجاز في بعض الأحوال الخاصة إجراء المحاكمة بصورة سرية في حالتين ذكرتا على سبيل الحصر، هما:

    1- المحافظة على النظام، كما لو كانت الدعوى تتعلق بتهمة تجسس خطيرة.

    2- المحافظة على الأخلاق العامة، أي إذا تعلق الأمر بجريمة من جرائم الاعتداء على الشرف والعرض.

    ويشترط لإجراء المحاكمة سراً أن تقرر المحكمة سريتها، وأن توضح في قرارها الأسباب الموجبة لها، وللمحكمة أن تتخذ قرارها هذا إما عفواً من تلقاء ذاتها وإما بناء على طلب أحد الخصوم. ويجب عليها تعليل قرارها المتخذ بهذا الشأن.

    ومتى ذكرت المحكمة السبب الذي حملها على جعل الجلسة سرية، فإن قرارها هذا لا يخضع لرقابة محكمة النقض.

    ويجب أن يصدر الأمر بالسرية في جلسة علنية حتى يعلم الجميع بأن المحكمة قد عدلت عن مبدأ علنية الجلسات لاعتبارات دعتها إلى ذلك.

    كما أن للمحكمة أن تأمر بسماع الدعوى كلها أو بعضها بصورة سرية.

     كما لها أن تقررها بالنسبة إلى بعض الإجراءات مثل سماع الشهود أو استجواب المدعى عليه… الخ أو بالنسبة إلى جميع الناس أو بعضهم كالنساء.

    كما أن سرية المحاكمة لا تنصرف إلى المدعى عليه أو وكيله أو باقي الخصوم في الدعوى، لأن ذلك يعد ماسأ بحق الدفاع، ولا إلى المحامين المترافعين في الدعوى وغير المترافعين، فهؤلاء لهم دائما حق حضور الجلسة.

     أما الحكم فلا يجوز إصداره إلا في جلسة علنية، سواء أكانت المحاكمة سرية أم علنية.

  • قاضي الاحالة – بحث كامل

    قاضي الاحالة – بحث كامل

     بحث-قاضي-الاحالة

    قاضي الإحالة

    مخطط البحث

    , الأصول المتبعة أمام قاضي الاحالة…………

    اتصال قاضي الاحالة بالدعوى….. 

    قاضی الاحالة مرجعا استئنافيا لقرارات قاضي الاحالة………

     نطاق حق الاستئناف…………….

    اجراءات الاستئناف….

    سلطة قاضي الإحالة في الاتهام………..

    حق التصدي…………………

    سلطة قاضي الإحالة في تكييف الواقعة ووصفها القانوني…… 

    قرارات قاضي الإحالة…………..


    لتحميل بحث قاضي الاحالة بصيغة PDF – يرجى الضغغط هنا

  • قاضي الإحالة مرجعاً استئنافياً لقرارات قاضي التحقيق

    قاضي الإحالة مرجعاً استئنافياً لقرارات قاضي التحقيق

    قاضي الإحالة مرجعاً استئنافياً لقرارات قاضي التحقيق

    قاضي الإحالة مرجعاً استئنافياً لقرارات قاضي التحقيق إن قاضي الإحالة هو المرجع الاستئنافي لقرارات قاضي التحقيق، والاستئناف وسيلة قررها المشرع الأطراف الدعوى يلجأ إليها من يشعر بأن القرار الذي أصدره قاضي التحقيق مشوب بخطأ يجب تصحيحه، أو مبني على أساس غير سليم يقتضي تعديله أو إلغاؤه.

     وينصب استئناف قرار قاضي التحقيق على الخطأ في تقدير الوقائع، أو في تطبيق أحكام القانون وتفسيره. وقرارات قاضي التحقيق إما قرارات تحقيقية أو قرارات قضائية.

    1- القرارات التحقيقية:

    هي القرارات التي يصدرها قاضي التحقيق في أثناء سير التحقيق سواء كانت من إجراءات جمع الأدلة، كالقرار بالانتقال إلى مكان الجريمة، ندب الخبراء، إجراء التفتيش، ضبط المواد الجرمية، سماع الشهود، استجواب المدعى عليه… إلخ.

     أم كانت من الإجراءات الاحتياطية ضد المدعي عليه، كالقرار بإصدار مذكرة إحضار أو بإصدار مذكرة توقيف أو باستردادها أو بتخلية سبيل الموقوف أو إنابة قاضي تحقيق أخر أو عضو ضابطة عدلية لبعض الأعمال التحقيقية، وغير ذلك.

    والأصل أن هذه القرارات التحقيقية لا يجوز استئنافها على وجه مستقل عن القرار النهائي للتحقيق ما لم ينص القانون على خلاف ذلك.

     وللخصوم إثارة العيوب التي شابتها حين الطعن في القرار الختامي للتحقيق أو أمام محكمة الموضوع حين إحالة الدعوى إليها”.

    2- القرارات القضائية :

     هي القرارات التي يصدرها قاضي التحقيق في ختام التحقيق للبت في مصير الدعوى العامة، أو مصير المدعى عليه، كالقرار الصادر بمنع محاكمة المدعى عليه أو بإحالته إلى المحكمة المختصة، أو تلك التي تفصل في مسألة قانونية عرضت أثناء سير التحقيق، كالقرار الفاصل في الاختصاص أو في الدفع بعدم سماع الدعوى أو بسقوطها أو يكون الفعل لا يستوجب عقاباً .

     والقاعدة بالنسبة إلى هذه القرارات القضائية جواز استئنافها ما لم ينص القانون على خلاف ذلك.

    والسؤال الذي لابد من طرحه هو، ما القرارات الصادرة عن قاضي التحقيق والقابلة للاستئناف أمام قاضي الإحالة؟.

    أ- نطاق حق الاستئناف

    الأصل أن تكون جميع القرارات التي يصدرها قاضي التحقيق قابلة للاستئناف أمام قاضي الإحالة، إلا إذا نص القانون صراحة على خلاف ذلك، وأن يكون جميع الخصوم متساوين في ممارسة حق الطعن في الدعوى.

    لكن المشرع لم يأخذ بهذا النهج المنطقي العادل، فهناك بعض القرارات التي لا يجوز للخصوم استئنافها، إضافة إلى أنه لم يطبق مبدأ المساواة لممارسة حق الاستئناف بالنسبة إلى جميع الخصوم في الدعوى.

    في جميع الأحوال، إن المادة (139) من قانون أصول المحاكمات الجزائية حددت القرارات القابلة للاستئناف من قبل الخصوم.

    أولا- استئناف النيابة العامة

    نصت المادة (139) فقرة /1/ من قانون أصول المحاكمات الجزائية على أنه:

     “للنائب العام في مطلق الأحوال أن يستأنف قرارات قاضي التحقيق”.

    يتضح من قراءة هذه الفقرة أن عبارة (في مطلق الأحوال) تعطي للنيابة العامة حقا واسعة جدا في استئناف قرارات قاضي التحقيق، أي لها أن تستأنف جميع قراراته سواء أكانت هذه القرارات تحقيقية أم قضائية، فلا توجد قرارات يصدرها قاضي التحقيق يمتنع على النيابة العامة استئنافها أيا كانت طبيعتها، حتى ولو كان القرار قد اتخذ بناء على طلبها أو موافقتها. حتى أن من حقها استئناف القرارات التي تلحق ضررة بالمتهم، لأنها تمثل المجتمع، وما يهمها هو تحقيق العدالة.

    لكن الواقع والممارسة العملية يظهران أن عبارة (مطلق الأحوال) ليس المقصود منها أن النيابة العامة تستطيع أن تستأنف جميع قرارات قاضي التحقيق، لأنها في هذه الحال ستتدخل في كل كبيرة وصغيرة وفي كل خطوة يخطوها قاضي التحقيق، فيصبح عندئذ أداة في يدها توجهه وفق رغباتها، مع أنها طرف في دعوى الحق العام (هي الطرف المدعي)، لذلك وبما أنها خصم في الدعوى، فإنها لا تستطيع أن تستأنف سوى القرارات التي تمس مصلحة المجتمع بصفتها ممثلة له كالقرار بمنع محاكمة المدعى عليه، أو قرار الظن بالمدعى عليه، أو القرار المتعلق بحجز حريته، أو قرار عدم الاختصاص، وغير ذلك من القرارات التي تتعلق بمسائل قانونية.

     أما القرارات المتعلقة بخطة العمل التي يسير عليها قاضي التحقيق، أو بتعديل تلك الخطة، تبعا لما يستجد من معطيات وظروف، فلا شأن للنيابة العامة  بها،

     وعلى ذلك فهي تستطيع أن تستأنف كافة القرارات التي تقبل الاستئناف من قبل أطراف الدعوى الآخرين، ولكن ليس من حقها أن تستأنف كل ما يصدره قاضي التحقيق من القرارات التي تدخل في خطة عمله، ولا شأن لها بها، وإنما يبقى من حقها إثارة عدم الاستجابة لمطالبها في لائحتها الاستئنافية المتعلقة بالقرار النهائي الذي يصدره قاضي التحقيق، إذا ما تراءى لها أن تستأنفه إلى قاضي الإحالة.

    وبذلك يمكن القول إن المادة (139) الفقرة /1)، تعني أن من حق النيابة العامة أن تستأنف جميع القرارات التي تقبل الاستئناف من قبل الخصوم الآخرين في الدعوى، لا إلى استئناف كل ما يصدره قاضي التحقيق من قرارات.

     

    ثانيا استئناف المدعي الشخصي

    نصت الفقرة الثانية من المادة (139) من قانون أصول المحاكمات الجزائية على أنه: “وللمدعي الشخصي أن يستأنف القرارات الصادرة بمقتضى المواد 118و132 و 133 و134 والقرارات المتعلقة بعدم الاختصاص وكل قرار من شأنه أن يضر بحقوقه الشخصية”.

    يتضح من هذه الفقرة أن المشرع مكن المتضرر من الجريمة، إذا نصب نفسه مدعية شخصية أمام قاضي التحقيق، أن يمارس إشرافا واسعا على سير الدعوى وأن يستأنف عددا أوسع من القرارات القضائية التي يحق للمدعى عليه أن يستأنفها.

     والقرارات القضائية التي يملك المدعي الشخصي حق استئنافها والتي وردت على سبيل الحصر هي:

    أ- قرار إخلاء سبيل المدعى عليه الموقوف، بكفالة أو بدونها.

    ب – قرار منع محاكمة المدعى عليه، المبني على أن الفعل لا يؤلف جرمأ أو لعدم وجود دليل على ارتكابه إياه واطلاق سراحها ج- القرار القاضي باعتبار الفعل مخالفة، وإحالة الفاعل إلى محكمة الصلح وإطلاق سراحه.

     

    د – القرار القاضي باعتبار الفعل جنحة واحالة الظنين إلى محاكم الدرجة الأولى المختصة مع إطلاق سراحه إذا كان الفعل لا يستوجب الحبس.

    ه- القرار الصادر بعدم الاختصاص. والسبب أن هذا القرار قد يحرج المدعي الشخصي كما قد يكون مخالفة لقواعد الاختصاص، لذلك لابد من تمكين المدعي الشخصي من الطعن فيه تسهيلا عليه للحصول على حقه بصورة أسرع.

     ز – كل قرار من شأنه أن يضر بحقوقه الشخصية. فإذا رفض قاضي التحقيق سماع أحد شهود المدعي الشخصي، أو قبل سماع أحد شهود خصمه. أمكن تفسير الرفض أو القبول بأنه ضار بحقوق المدعي الشخصي. لذلك لابد من تفسير هذا النص بشكل ضيق، وأن يشترط التطبيقه أن تتضرر مصلحة المدعي الشخصي ضررة حقيقية، وعليه أن يقدم الدليل على ذلك.

    ومن القرارات التي تضر بالحقوق الشخصية، القرار الذي يصدره قاضي التحقيق برد طلب إعادة الخبرة لإثبات التزوير، أو إجراء التحقيق في غيبة المدعي الشخصي أو وكيله حسب نص المادة (70) الفقرة /1/ من قانون أصول المحاكمات الجزائية.

    ولكي يستطيع المضرور استئناف قرارات قاضي التحقيق، لابد من أن تكون له صفة المدعي الشخصي.

    أي لا يقبل استئناف المتضرر الذي يتقدم بشكوى إلى قاضي التحقيق يطالب فيها بحقوق مدنية إذا كان قاضي التحقيق لم يقبل تدخله كمدع شخصي.

     كما لا يجوز لمن قبل تدخله بهذه الصفة أن يستأنف قرار أصدره قاضي التحقيق قبل ثبوت الصفة المذكورة له .

     ثالثا- استئناف المدعى عليها القرارات التي يحق للمدعى عليه استئنافها هي :

     1 – قرار قاضي التحقيق برفض طلب إخلاء سبيله بحق أو بكفالة أو دونها.

    2- القرار الصادر برد دفعه بعدم اختصاص قاضي التحقيق

    .

    3- القرار الصادر برد دفعه بعدم سماع الدعوى العامة أو المدنية.

    4- القرار الصادر برد دفعه بسقوط الدعوى العامة.

    5 – القرار الصادر برد دفعه لأن الفعل لا يشكل جرمأ جزائياً.

    لكن المشرع حجب عن المدعى عليه استئناف قرار الظن به وإحالته إلى محكمة الدرجة الأولى في جنحة أو مخالفة. وتعليله لذلك أنه يستطيع أن يدافع عن نفسه أمام المحكمة كما يشاء.

    كما لا يحق له أن يستأنف قرار منع محاكمته، ولو كانت أسبابه لا تعجبه أو كانت تؤذي سمعته.

     

  • إجراءات الاستئناف أمام قاضي الاحالة في القانون السوري

    إجراءات الاستئناف أمام قاضي الاحالة في القانون السوري

    إجراءات الاستئناف أمام قاضي الاحالة في القانون السوري

    وهنا لابد من أن نتناول في دراستنا: أولاً : مهلة الاستئناف وشكله.

                                                        ثانيا: آثار الاستئناف.

    أولا- مهلة الاستئناف وشكله

    حسب ما جاء في المادة (140) الفقرة /1/ من قانون أصول المحاكمات الجزائية، فإن الاستئناف يقدم خلال أربع وعشرين ساعة تبدأ بحق النيابة العامة من تبليغ القرار إليها، أي من ساعة عرضه عليها للمشاهدة.

    وبحق المدعي الشخصي والمدعى عليه غير الموقوف من تاريخ تبلغهما القرار في الموطن المختار، أي في محل الإقامة الذي اتخذوه لأنفسهم.

    وبحق المدعى عليه الموقوف منذ تسلمه القرار في محل التوقيف. كما نصت الفقرة /2/ من المادة نفسها على أن يجري تبليغ الخصوم في الدعوى خلال أربع وعشرين ساعة من صدور القرار .

    وبمجرد حصول التبليغ تبدأ مدة ال24 ساعة بحق كل من النائب العام والمدعى عليه والمدعی الشخصي.

    كما نصت المادة 141 فقرة /1/ من قانون أصول المحاكمات الجزائية على أن :

     “يرفع الاستئناف إلى قاضي الإحالة وترسل الأوراق إليه وفقا للمادة 137 فينظر في الاستئناف بصورة مستعجلة”.

    يتضح من هذه المادة أن المشرع لم يشترط شكلاً معينة للاستئناف، وإنما لابد من أن يكون بصورة استدعاء خطي يسجل في ديوان قاضي التحقيق الذي أصدر القرار المراد استئنافه ضمن مدة الأربع والعشرين ساعة، ويقوم قاضي التحقيق فور تقديم الاستئناف بإرسال ملف الدعوى عن طريق النائب العام إلى قاضي الإحالة، الذي يقوم بدراسة الأوراق، ثم يعيدها إلى النائب العام لكي يبدي مطالبته خلال خمسة أيام على الأكثر، من أجل إعادتها إليه.

     ولم يحدد القانون مهلة لقاضي الإحالة لكي يبت في موضوع الاستئناف، ولكن لابد من أن يبت فيه بصورة مستعجلة، خاصة إذا كان التأخير يؤثر على حرية المدعى عليه الذي قد يكون موقوفا ويتطلب حلا عاجلا لا يحتمل التأخير.

     ثانياً – آثار الاستئناف

    يترتب على استئناف قرارات قاضي التحقيق أمام قاضي الإحالة أثران: الأثر المعلق، والأثر الناشر .

    1- الأثر المعلق:

     نصت الفقرة 2 من المادة 141 من قانون أصول المحاكمات الجزائية على أنه: يبقى المدعى عليه في محل التوقيف إلى أن يبت قاضي الإحالة في استئنافه أو إلى أن تنقضي مواعيد الاستئناف…

    يتبين من هذه المادة أنه يترتب على استئناف قرارات قاضي التحقيق إيقاف تنفيذها طوال المدة المحددة للاستئناف، أي تعليق تنفيذ القرار المستأنف حتى يفصل فيه قاضي الإحالة.

    أما إذا لم يطعن بالقرار خلال مهلة الاستئناف وانقضت هذه المدة فيصبح هذا القرار مبرمة وقابلا التنفيذ. مثال على ذلك المدعى عليه الموقوف الذي أصدر قرار قاضي التحقيق قراراً بإخلاء سبيله، فإنه يبقي موقوفة طوال المدة المحددة للطعن بهذا القرار أمام قاضي الإحالة، فإذا انقضت مدة الأربع والعشرين ساعة دون أن يستأنف القرار، أطلق سراح المدعى عليه. أما إذا استؤنف خلال هذه المدة،  فيبقى المدعى عليه موقوفة إلى أن يبت قاضي الإحالة في الاستئناف المقدم إليه.

    وهذا ينطبق أيضا على القرارات النهائية التي تفصل في قضايا الاختصاص أو منع المحاكمة أو الإحالة إلى محكمة الصلح أو البداية.

     2- الأثر الناشر:

     يترتب على استئناف قرارات قاضي التحقيق، طرح الدعوى أمام قاضي الإحالة لكي يفصل في الموضوع الذي انصب عليه الاستئناف.

    أي لا ينظر قاضي الإحالة إلا في الجزء الذي طرح أمامه من قبل مقدم الاستئناف، ولا يستفيد من الاستئناف إلا من قدمه.

     وقد قررت محكمة النقض أن صلاحيات قاضي الإحالة يجب أن لا تتعدى الاستئناف، أي لا يحق لقاضي الإحالة أن يتعرض الجرم فصل فيه قاضي التحقيق إلا إذا استؤنف القرار إليه وفي حدود هذا الاستئناف “.

     فالاستئناف لا يسمح لقاضي الإحالة إلا بتقدير صحة القرار المستأنف من أجل تصديقه أو فسخه. وينشر الاستئناف القضية بين يدي قاضي الإحالة فيما يتعلق بالأجزاء التي جرى استئنافها فقط، فلو قرر قاضي التحقيق منع المحاكمة بالنسبة إلى أحد المدعى عليهم وعدم اختصاصه للنظر في الدعوى بالنسبة للباقين من المدعى عليهم لأن الأفعال المنسوبة إليهم تدخل في اختصاص القضاء العسكري، ثم اقتصرت النيابة العامة على توجيه استئنافها إلى الشق الأول من هذا القرار الخاص بمنع المحاكمة، فليس لقاضي الإحالة أن يتعرض للشق الثاني الخاص بعدم الاختصاص لأن الاستئناف لم يطرح هذا الشق أمامه، وأصبح نتيجة لعدم الطعن به حائزا قوة القضية المقضية”

    واستئناف المدعي الشخصي لقرار منع المحاكمة يؤدي بقاضي الإحالة إلى النظر في دعوى الحق الشخصي ودعوى الحق العام.

    كذلك فإنه إذا استأنفت النيابة العامة قرارا لقاضي التحقيق بإخلاء سبيل المدعى عليه، فإن الاستئناف ينحصر في إخلاء السبيل فقط، وفي أحقية قاضي التحقيق في إصدار هذا القرار من عدمه.

    أما إذا انصب الاستئناف على قرار قاضي التحقيق بأكمله، كانت سلطة قاضي الإحالة شاملة للوقائع والخصوم.

    وفي جميع الأحوال، إن قاضي الإحالة إما أن يقوم بتصديق القرار المستأنف أو بفسخه في حدود ما أتى عليه الاستئناف.

     وهنا لابد من أن نفرق بين إذا كان القرار المستأنف غير نهائي أو نهائياَ.

    فإذا كان القرار المستأنف غير نهائي وقام قاضي الإحالة بفسخ القرار كقرار إخلاء السبيل ، فإنه يقوم بدراسة القرار المستأنف، وبعد أن يفصل فيه يعيد الأوراق إلى قاضي التحقيق. ومثل هذه الإجراءات التحقيقية لا يترتب عليها وقف السير في التحقيق أمام قاضي التحقيق.

    أما إذا كان القرار المستأنف نهائياً كقرار إحالة المدعى عليه إلى محاكم الدرجة الأولى أو قرار منع المحاكمة أو عدم الاختصاص، فإن قاضي الإحالة بعد فسخ القرار، لا يحق له أن يعيد الأوراق إلى قاضي التحقيق ليفصل فيها مجددا، وإنما يقوم هو بنظر الدعوى برمتها، على أنه يبقى له استنابة من يشاء من قضاة التحقيق .

    الحكم بالتعويض على المدعي الشخصي غير المحق في استئنافه

    نصت المادة (142) من قانون أصول المحاكمات الجزائية على أنه :

    يقضي قاضي الإحالة على المدعي الشخصي غير المحق في استئنافه بتعويض للمدعى عليه إذا وجب الأمر”.

    يتبين من هذه المادة أن قاضي الإحالة له الحق في أن يرفض استئناف المدعي الشخصي غير المحق في استئنافه عندما يقصد عرقلة سير العدالة، أو الإضرار بالمدعى عليه عن طريق إطالة أمد الدعوى.

     لكن لابد من ثبوت خطأ من جانب المدعي الشخصي مع توافر الأدلة على سوء نيته، وأن يترتب على هذا الخطأ ضرر فعلي أصاب المدعى عليه، كما إذا كان القرار المستأنف صادرأ بتخلية السبيل فترتب على استئنافه إرجاء تنفيذ هذا القرار .

    أما فيما يتعلق بالتعويض، فإنني أرى أن قاضي الإحالة إما أن يحكم بالتعويض من تلقاء ذاته، أو يغض النظر عنه حسب ما يراه مناسباً، لأن النص أعطاه هذا الحق دون قيد أو شرط، أي إن ذلك يعود إلى تقديره.

  • سلطة قاضي الإحالة في تكييف الواقعة ووصفها القانوني

    سلطة قاضي الإحالة في تكييف الواقعة ووصفها القانوني

    سلطة قاضي الإحالة في تكييف الواقعة ووصفها القانوني

    أولا : حق التصدي

    تعني كلمة (تصدي) أن يضع قاضي الإحالة يده على الدعوى بعد جلبها إليه ليبحث في أساس النقاط التي عرضت عليه عوضا عن إعادتها إلى المرجع الأدني بعد اكتشافه ذهوة أو خطأ فيها.

    فالأصل هو أن يتقيد قاضي الإحالة بالوقائع التي طرحت عليه، سواء عن طريق الاستئناف، أو عن طريق رفع ملف الدعوى إليه لإصدار قرار الاتهام بالجناية، أي إنه يملك حق الفصل في مصير المدعى عليهم المحالين إليه، أما الذين لم يحالوا إليه بسبب منع محاكمتهم، أو إحالتهم إلى محكمة أول درجة بجرائم غیر متلازمة مع الجناية، فلا سلطان القاضي الإحالة عليهم. وهذه القاعدة لا خلاف عليها من حيث المبدأ .

    ولكن، قد يكتشف قاضي الإحالة أثناء دراسة موضوع الدعوى، أن هناك وقائع جرمية، جنايات كانت أو جنحة، لم تكن موضع قرار قاضي التحقيق، أو أن هناك أشخاص لم يكونوا موضع ادعاء النيابة  العامة، فما هو دور قاضي الإحالة في هذه الحالة؟

    لقد أعطى المشرع قاضي الإحالة من خلال المادتين 146 و 156 صلاحيات كبيرة للتصدي المثل هذه الأمور .

     وقد نصت المادة (146) الفقرة /1/ من قانون أصول المحاكمات الجزائية على أنه:

    يتعين على قاضي الإحالة في مطلق الأحوال أن ينظر بناء على طلب النائب العام في جميع الجنايات والجنح والمخالفات المستفادة من التحقيق بحق الأظناء المحالين عليه، ولو لم يبحث عنها في قرار قاضي التحقيق”.

    يتبين من هذه الفقرة أن قاضي الإحالة قد يتكشف له أثناء قيامه بالتحقيق مع الأشخاص الذين أحيلوا إليه بمقتضى قرار قاضي التحقيق، وجود جريمة أغفل قاضي التحقيق إسنادها إلى هؤلاء الأشخاص أنفسهم، فعندئ يصبح من واجب قاضي الإحالة أن يتصدى لهذه الوقائع الجديدة شرط أن يتوافر فيها شرطان:

    1 – إعلام النيابة العامة بهذه الوقائع الجديدة، كي تطلب التحقيق فيها.

    2- أن يكون ادعاء النيابة العامة مقتصرة على الأظناء المحالين إليه، فلا يسمح له وفقا لهذه المادة إدخال متهمين جدد .

    أما المادة (156) من قانون أصول المحاكمات الجزائية فقد نصت على أنه:

     “في مطلق القضايا إذا لم يكن قاضي الإحالة قد أصدر قراره باتهام الظنين، أو بمنع محاكمته، فله أن يأمر من تلقاء نفسه إجراء التعقبات وأن يجلب الأوراق ويجري التحقيقات سواء كان قد شرع فيها قب؟ أو لم يشرع وينظر بعد ذلك في المقتضی”.

    أي إنه إذا تبين لقاضي الإحالة أن النيابة العامة قد غفلت عن ملاحقة واقعة معينة أو شريك في الجريمة المدعى بها، أو أن الظنين ارتكب جرمأ لم يبحث فيه قاضي التحقيق، أو أن في القضية مجرماً أخر لم يتناوله التحقيق، فله أن يبحث في كلا الحالتين ويفصل في موضوعهما .

    فالهدف من هذه المادة هو إكمال النقص الذي أغفلته النيابة العامة أو سها عنه قاضي التحقيق. ولكن حتى يمكن تطبيق هذه المادة، لابد من توافر عدة شروط:

    1- أن تكون الدعوى قد دخلت في حوزة قاضي الإحالة بصورة قانونية، إما بطريق الاستئناف أو بطلب الاتهام بجناية.

    2- أن يكون قد اكتشف الوقائع الجديدة أو الأشخاص الجدد أثناء قيامه بتحقيقاته.

    3- ألا يكون قد أصدر قراره النهائي الذي اختتم فيه التحقيق، سواء بالاتهام أو بمنع المحاكمة، لأنها في هذه الحالة تكون الدعوى قد خرجت من ولايته أو حوزته.

    4- أن يعلم النيابة العامة بهذه الوقائع التي اكتشفها.

    فإذا توافرت هذه الشروط وقدمت النيابة العامة ادعاءها، فعندئذ لقاضي الإحالة أن يباشر التحقيق ويطلب المحاضر والوثائق وكل ما يتعلق بالوقائع الجرمية وبالأشخاص الذين تم اكتشافهم والادعاء عليهم من قبل النيابة العامة.

     فالمادة (156) من قانون أصول المحاكمات الجزائية أعطت الحق القاضي الإحالة في أن يبحث كل الوقائع الجرمية المستفادة من التحقيق، ويتناول جميع الفاعلين والشركاء.

    إلا أن هذا الحق يبقى مقيداً بما تقضي به المادة (146) أصول جزائية، من أنه يتعين على قاضي الإحالة أن يبحث هذه الموضوعات بطلب من النيابة العامة، بعد أن يطلعها على ما تم اكتشافه.

    وطلب النيابة العامة هو في حقيقته ادعاء لاحق. فإذا طلبت الظن على شخص ما بجنحة، أو اتهامه بجناية، فإن طلبها يعني أنها تقيم الدعوى العامة على من طلبت اتهامه أو الظن فيه.

    في جميع الأحوال، يمكن القول إن حق التصدي قد شرع حتى لا تبقى جريمة دون ملاحقة ولا عقاب، فقاضي الإحالة يملك بمقتضى هذا الحق أن يأمر بإقامة الدعوى العامة على أشخاص لم يسبق أن وردت أسماؤهم في الادعاء الأولي، ولم يجر التحقيق معهم، ومن أجل أفعال لم يدع بها في الأصل ولم يجر فيها أي تحقيق.

    ومع ذلك نحن نعتقد أنه لابد للمشرع من أن يوحد المادتين 146 و 156 لأن المادة 146 تؤدي إلى الغرض نفسه المراد من المادة 156. أي إن المادة 156 تتضمن المادة 146 من قانون أصول المحاكمات الجزائية.

    سلطة قاضي الإحالة في تكييف الواقعة ووصفها القانوني

    إن تكييف الواقعة الجرمية، يعني ردها إلى نص قانوني ينطبق عليها، لبيان ما إذا كانت الجريمة جناية أو جنحة، أي تحديد الطبيعة القانونية للفعل والمادة التي تنطبق عليه حسب نص القانون.

    والتكييف القانوني مبدأ أساسي وجوهري، فعندما تعطي النيابة العامة أو قاضي التحقيق وصفاً للفعل، فإن هذا الوصف لا يقيد قاضي الإحالة.

     وحق قاضي الإحالة في تكييف الواقعة الجرمية هو حق ممنوح له بحكم القانون، وقد جاء مطلقا من كل قيد أو شرط.

     فهو يملك مثلاً عدّ الفعل جريمة سرقة بعد أن كان يعه إساءة ائتمان، أو ع الفعل جناية بعد أن كان يعده جنحة.

    ولا حاجة إلى إقامة الدعوى بكل وصف جديد يظهر للأفعال التي هي موضوع الدعوى ما دامت هي نفسها لم تتبدل طبيعتها ومقوماتها.

    كما لقاضي الإحالة بحث جميع ظروف الواقعة، فله إضافة الظروف المشددة واعطاء الجريمة الوصف الأشد، كأن يقرر تعديل الوصف من القصد إلى العمد .

     كما له أيضا البحث في توافر أسباب الإباحة وموانع العقاب (كالجنون والإكراه المادي والمعنوي والضرورة) والأعذار المحلة والأعذار المخففة القانونية وأسباب انقضاء الدعوى، وكل ما يمتنع عليه هو البحث في الأسباب المخففة التقديرية فهي وحدها من حق المحكمة الفاصلة في أساس الدعوى، لأن الأسباب المخففة القانونية من حق القانون.

1