الكاتب: rami

  • جرم حيازة المواد المخدرة بغير قصد الاتجار أو  التعاطي  ( أركانه – عقوبته )

    جرم حيازة المواد المخدرة بغير قصد الاتجار أو  التعاطي  ( أركانه – عقوبته )

    حيازة-المخدرات-المجردة

    تنص المادة 45 من  قانون  المخدرات :  

    (مع مراعاة عدم الإخلال بأي عقوبة أشد ينص عليها القانون، يُعاقب بالعقوبة المنصوص عليها في المادة السابقة ” الحبس سنة على الأكثر وبغرامة  لا تزيد على خمسة آلاف ليرة” كل من حاز أو نقل أو سلم أو تسلم مواد مخدرة وكان ذلك بغير قصد الاتجارأو التعاطي أوالاستعمال الشخصي وفي غير الأحوال المصرح بها قانوناً).

    1) أركان جريمة حيازة المخدرات بغير قصد الاتجار أو التعاطي :

    إن النموذج القانوني  لهذه الجريمة يتألف من الأركان التالية:

    أ) الركن المادي:

    يحتوي نص المادة 45 على عدد من أفعل الاتصال غير المشروع مع المواد المخدرة لسبب لاصلة له  بالاتجار بالمادة المخدرة أو تعاطيها .

    وان أي فعل من الأفعل المنصوص عليها في هذه المادة يمكن أن يؤلف منها السلوك المكون للركن المادي للجريمة : الحيازة، النقل، التسليم ، الاستلام .

    والحيازة تعني بسط سيطرة الجاني على المادة المخدرة، وليس شرطاً أن تكون حيازة المواد المخدرة في مكان واحد، فقد يخفي الجاني تلك المواد في عدد من الأمكنة، وفي هده الحالة يعتبر الفعل واحداً ولو  تعددت الأماكن.

    فإذا كان المتهم  قد ضبط في إحدى المدن ومعه مواد مخدرة، وفي اليوم التالي فتش منزله  في مدينة ثانية وعثربه على مواد مخدرة فإن ما وقع منه من حيازة المخدرات  سواء ما ضبط معه في المكان الأول أم في منزله  إنما هو واقعة واحدة ولا يؤثر في ذلك أن المخدرات  ضبطت على مرحلتين،

    إذ أن حيازة المتهم  لما ضبط منه في المكان الأول وما ضبط في منزله  في اليوم التالي قد وقعا في وقت واحد وان افترقا في وقت الضبط بسبب اختلاف المكان الذي ضبطت فيه  المخدرات .

    ويقصد بالنقل القيام بتوصيل المواد المخدرة إلى أحد الأماكن،

    ولا عبرة للوسيلة أوالطريقة التي تنقل بها المواد المخدرة فقد يتم النقل براً أو بحراً أو جواً،

    كما يستوي أن ينقل الجاني المواد المخدرة بوسيلة نقله الخاصة أو أن يستأجر وسيلة نقل لنقلها أو أن يستخدم وسائل النقل العامة للقيام بذلك.

    أما بالنسبة للتسليم  والاستلام فيما صورتان متقابلتان لفعلي الأخذ والإعطاء، تنتقل بهما حيازة

    المادة المخدرة من المسلم إلى المستلم.

    ب) الركن المعنوي:

    لا يتطلب القانون في الأفعال المبينة في هذه المادة توفر قصد خاص، كقصد الاتجار بالمخدرات أو تعاطي و،

    وانما يكتفي بالقصد الجرمي العام، وهوعلم الفاعل بأن ما يأتيو من هذه الأفعل يتصل بمادة مخدرة ممنوعة قانوناً وارادته القيام بذلك.

    ولا يجوز افتراض علم  المتهم  بأن المادة التي يحرزها هي من المواد المخدرة،

    بل يجب أن يثبت علمه ثبوتاً فعلياً. وهذا ما أكدته محكمة النقض السورية:

    ( لا مسؤولية على من وجد المخدرمعه وهو لايعلم أنه مخد أولا علاقة له  بإحرازه وانما وضع في جيبه في غفلة منه وبدون علمه  ).

     وان القول بغير ذلك فيه  إنشاء قرينة قانونية أساسها افتراض العلم بالمواد المخدرة من واقع الحيازة، وهو ما لا يمكن إقراره قانوناً ما دام القصد الجزائي من أركان الجريمة ويجب إثباته.

    ويعد من الأمثلة على العلم  بحيازة المادة المخدرة: توجه الجاني فور وصوله  إلى إحدى الدول إلى الأمكنة التي توجد فيها المخدرات ، ومحاولته العودة سريعاً إلى بلاده.

     وكذلك إذا كان المتهم  ينقل المادة المخدرة ضمن حوائجه مع تأمين تذكرة السفر له  ومصاريف الرحلة والإقامة بالإضافة إلى مبلغ معين لقاء تسليمها.

    إن حيازة المخدر وفقاً لهذه المادة موجب للعقاب مهما كان سببه أوالغرض منه وسواء طال أمده أم قصر. وهذا ما أكدته محكمة النقض السورية:

    ( إن القانون  فرض العقوبة على  الإحراز بصورة مطلقة غير مقيدة بقيد، وذكر أن مجرد  الإحراز والاستيلاء المادي موجب للعقوبة مهما كانت العوامل الباعثة عليه، سواء أكان الغرض منه معاينة المواد المخدرة أو أي شيء آخر ) .

    وبناء عليه فلا يصح تبرئة الزوجة التي تضبط وهي تحاول إخفاء المادة المخدرة التي يحرزها زوجها بمقولة أن إخفاء أو محاولة إخفائها لتلك المادة إنما كان لدفع التهمة عنه كما يحق العقاب على الشخص الذي يخفي المخدرات  في مزرعته ليتسترعلى قريب له أوصدي عزيز.

    كما  أنه إذا تقدم شخص بنفسه إلى الشرطة و معه مادة مخدرة قاصداً دخول السجن لخلاف شخصي بينه وبين والديه  أوهرباً من أزمة يعانيها أو مشكلة لا يستطيع حلها فيحق عليه العقاب ولا تصح تبرئته بزعم  أنه لم يتوفر لديه القصد الجرمي لأن القانون  إنما أراد من نص المادة 4504 العقاب على الإحراز مهما كانت وسيلته أو سببه أو الغاية منه.

    2) المؤيد الجزائي:

    عاقب المشرع السوري على ارتكاب الجريمة المنصوص عليها في 45 من  قانون  المخدرات  بعقوبة الحبس سنة على الأكثر وبغرامة  لا تزيد على خمسة آلاف ليرة.

    )3 خصائص المعاقبة:

    إن دراسة المسائل التي تشكل خصائص المعاقبة لها أهمية خاصة لتعلقها بالعقوبة التي من

    الممكن أن تفرض على الجاني.

    أ- الشروع:

    لا يعاقب على الشروع في الجريمة المنصوص عليها في المادة 45 من  قانون  المخدرات  لأنها جنحة، فلا يعاقب على الشروع في الجنح إلا بنص خاص وفقاً لما نصت عليه المادة 201 من قانون العقوبات.

    ب-  التقادم  :

    إن مدد التقادم فيما يتعلق بالجريمة المنصوص عليها في المادة 45 من  قانون  المخدرات  تبقى على ماهي عليه في النصوص القانونية النافذة ولا تضاعف هذه المدد.

    وتقضي النصوص القانونية النافذة بأن تتقادم الدعوى العامة في الجرائم الجنحية بانقضاء ثلاث سنوات من تاريخ وقوع الجنحة إذا لم تجر ملاحقة بشأنها  .

    أما العقوبات فإنها تتقادم بضعف مدة العقوبة التي حكمت بها المحكمة على ألا تتجاوز العشر سنوات أو تنقص عن خمس سنوات.

    وتخفض مدد التقادم إلى النصف إذا كان الجاني من الأحداث  .

    ولابد من الإشارة إلى إنه إذا تمثل الركن المادي للجريمة المنصوص عمليها في المادة 45 بفعل الحيازة فإنها تعد من الجرائم المستمرة،

    وبالتالي لا يبدأ  التقادم على ارتكاب الجريمة إلا من تاريخ انقطاع هذه الاستمرارية، أي من اليوم التالي لخروج المخدر من حيازة الجاني. فما دامت هذه الحيازة قائمة فإن ارتكاب الجريمة يتجدد باستمرار.

    أما إذا تجلى الركن المادي لهذه الجريمة بالأفعال الأخيرى المنصوص عليها في المادة 45 فإنها تعد من الجرائم الآنية التي يبدأ التقادم فيها من اليوم التالي لوقوعها.

     

  •  جرم حيازة المواد المخدرة بقصد  التعاطي أو الاستعمال الشخصي ( أركانه – عقوبته )

     جرم حيازة المواد المخدرة بقصد  التعاطي أو الاستعمال الشخصي ( أركانه – عقوبته )

    تنص الفقرة أ من المادة 43 من قانون المخدرات :

    ( يعاقب بالاعتقال المؤقت وبالغرامة  من مائة ألف إلى خمسمائة ألف ليرة، كل من حاز أو أحرز أو اشترى أو نقل أو سلم أو تسلم مواد مخدرة، وكان ذلك بقصد  التعاطي أو الاستعمال الشخصي في غير الأحوال المصرح بها قانوناً ).

    1-  أركان جريمة جرم حيازة المواد المخدرة بقصد  التعاطي أو الاستعمال الشخصي:

    إن النموذج القانوني لهذه الجريمة يتألف من الأركان التالية:

    أ) الركن المادي :

    يحتوي نص المادة 43 على عدد من أفعل الاتصال غير المشروع مع المواد المخدرة والتي يؤلف أي منها السلوك المكون للركن المادي للجريمة  المنصوص عليها في هذه المادة:

    الحيازة، الإحراز، الشراء، النقل، التسليم ، الاستلام.

    وتثير الاجتهادات القضائية المتعلقة  بموضوع إحراز المادة المخدرة بقصد  التعاطي  ، أحياناً، بعض التعليقات الفقهية.

    فقد أصدرت محكمة النقض السورية الحكم التالي :

    ( إن المخدر جسم قابل للإحراز ووضع اليد والتصرف فيه ، ولهذا فإذا وجد المخدر في معدة الشخص بعد غسلا لملتحري عن وجوده فإن هذا لا يعتبر إحرازاً، لأن السائل المعدي لا يكون محلا للإحراز ولا لوضع اليد، ولا يعتبر ما يوجد فيه  محرزاً من قبل صاحبه ولا يعد حائزاً عليه ).

     وفي نفس الاتجاه حكمت بأن:

    ( وجود نسبة من المخدر في دم الطاعن لا يكفي للإدانة بجرم تعاطي المخدر، فالإدانة بهذا الجرم يجب أن تقترن بضبط المادة المخدرة ) .

     ونحت بنفس الاتجاه عندما حكمت بأن:

    ( تحليل البول لا يكفي لإثبات تعاطي المخدرات )

    وقررت في حكم آخر:

    ( من شروط الإدانة في جرم تعاطي  المخدر ضبط هذه المادة في حيازة المتهم ، ومصادرتها ) 

    وحكمت في قضية أخرى أن:

    ( الاتهام بجرائم المخدرات  يستوجب حيازة المادة المخدرة وثبوت أنها من المواد المخدرة بالخبرة الفنية )

    وبذلك تكون محكمة النقض قد دأبت على التذكير على أن الحيازة هي الأصل في جناية تعاطي  المخدرات .

    ويرى بعض الفقه أن المبدأ القانوني  الذي استندت إليه محكمة النقض غير صحيح لأن جرم

    إحراز  المادة المخدرة بقصد  التعاطي متوفر برغم إتلاف هذه المادة باستهلاكها عن طريق الفم. وليس هذا الاستهلاك سوى صورة لمباشرة السلطات المادية على الشيء التي تنطوي عليها الحيازة، ويعد بحد ذاته إنهاء للحيازة السابقة واحلال حيازة من لون جديد أو صورة أخرى تحتم معاقبة الفاعل.

    ولهذا لا يمكن القول بانتفاء جرم حيازة المخدرات  بقصد  التعاطي  إذا تم استهلاك المادة المخدرة بابتلاعها،

    إذ أن محل الحيازة هو المادة المخدرة بحد ذاتها بعد أن تبدلت صورتها بنتيجة ذوبانها في السائل المعدي واختلاطها به بعد التهامها.

    ب) الركن المعنوي:

    يتوفر القصد الجرمي العام للجريمة  المنصوص عليها في المادة 40 إذا علم  الفاعل بأنه  يقوم بالاتصال غير المشروع مع المادة المخدرة، واتجهت إرادته إلى القيام بذلك.

    فإذا وجدت مادة مخدرة في مسكن أحد الأشخاص فليس شرطاً أن يكون هو حائزها لأن من المحتمل أن تكون قد دست في البيت للإيقاع به،

    ومن المحتمل أن يكون أحد أفراد أسرته قد وضعها لتعاطيها .

    فإذا أنكر المتهم علمه بالمادة المخدرة فإن على المحكمة أن تستخلص من ظروف الواقعة علم و بوجود المادة المخدرة.

    كأن يكون مفتاح المكان الذي وجدت فيه  المادة المخدرة مع المتهم ، أو أن هذا المكان لا يدخله غيره ولم يثبت أن دخل إليه غيره.

    في المقابل يمكن للمحكمة أن تبرأ المخبرالخاص لرجال الأمن الذي اشترى الحشيش ليتمكن رجال الشرطة من ضبط المتهم  بالجرم المشهود،

    وكون المخبر دخن أنفاساً من الكمية التي اشتراها متظاهراً بأنه  يجربها فليس في ذلك ما يدعو لعقابه،

    لأن من شروط الشراء أن يجرب المشتري المادة التي يريد أن يشتريها، وقد فعل المخبر ذلك كي يزيل أي اشتباه بأنه  جاد في صفقته وبالتالي فقد انتفى  لديه القصد الجرمي.

    بالإضافة للقصد الجرمي العام المطلوب توفره للحكم على الفاعل فإن المادة 43 من قانون المخدرات تتطلب قصداً جرمياً خاصاً وهو قصد التعاطي أوالاستعمال الشخصي في غير الأحوال المصرح بها قانوناً.

    فقد أجاز قانون المخدرات في المادة 17 للأفراد حيازة أدوية مخدرة لاستعمالهم الخاص ولأسباب صحية، وذلك في حدود الكميات التي يصفها لهم الأطباء المرخص هم بمزاولة مهنة الطب، ولا يجوز لهم التنازل عن هذه المواد لأي شخص آخر مهما كانت الأسباب.

    ويقصد بالتعاطي كل فعل مادي الغاية منه إدخل المادة المخدرة في جسم الإنسان كي تحدث

    مفعولها فتنقل المتعاطي إلى عالم يصوره له  خياله ، كل شيء فيه  ممكن وكل شيء فيه  مباح.

    أما الاستعمال الشخصي للمادة المخدرة وان كان ينسحب معناه إلى تعاطي  المخدرات إلا أن

    المشرع قصد منه فعلاً غير التعاطي  .

    إذ قد تكون الغاية من حيازة المادة المخدرة استعمالها في أغراض كيميائية كي تستخلص منها مواد معينة أو تخلط بمواد معينة وقد تكون الغاية من حيازتها  استعمالها في تجارب تهدف لمعرفة تأثيرها على النبات أو الحيوان.

    فالفعل يعتبر جريمة سواء أكان القصد من الحيازة  التعاطي أم كان الاستعمال الشخصي.

    وقد قررت محكمة النقض السورية  أنه :

    ( لا يغير من جرم  الإحراز بقصد  التعاطي أن يكون محرز الحشيش قد قدم منه قطعة لشخص آخر دخن منه، ويجب محاسبتهما على جريمة إحراز  المخدر بقصد  التعاطي )

    ويرجع تقدير هذا القصد الخاص إلى قاضي الموضوع، وغالباً ما يستدل عليه من ضآلة الكمية ومن حالة المدمن المرضية،

    ومن غير ذلك من ظروف القضية، فمثلاً يمكن للمحكمة أن ترجح قصد التعاطي على الاتجار وتبرر ذلك بأنه لو كان المتهم  يتجر لأعد لفافات صغيرة لتوزيع المخدر، ولضبط معه آلة تقطيع وميزان .

    1. المؤيد الجزائي:

    عاقب المشرع السوري على ارتكاب الجريمة المنصوص عليها في الفقرة أ من المادة 43 من

     قانون  المخدرات  بعقوبة الاعتقال المؤقت وبغرامة  من مائة ألف إلى خمسمائة ألف ليرة.

    1. خصائص المعاقبة:

    تعد مسألة البدء بتنفيذ الجريمة واشكلية  التقادم من المواضيع التي لها  أثر هام على عقوبة الجريمة لذلك لابد من الإشارة إليهما لتمتعهما بخصائص مميزة في بعض جرائم المخدرات .

    أ- الشروع:

    ذكرنا أن الركن المادي للجريمة  المنصوص عليها في الفقرة أ من المادة 43 من قانون المخدرات يتمثل في العديد من الأفعل: الحيازة ، الإحراز، الشراء، النقل، التسليم و الاستلام. ومن الواضح أن أيياً من فعلي الحيازة أو  الإحراز يجعلان هذه الجريمة من الجرائم الشيكلية.

    وقد استقر الفقه الجزائي على أنيه لا يمكن نصور الشروع في الجرائم الشيكلية لأن الشروع يتطلب أن يكون للفعل نتيجة لكي نقول بخيبة النتيجة فالجرائم الشكلية لا يمكن أن تكون موقوفة أو خائبة.

    إلا أن الفقرة أ من المادة 43 تضمنت أفعال أخرى من الممكن أن يتحقق بموجبها الركن المادي كالشراء، النقل، التسليم والاستلام. وهذه الأفعل من الممكن تصور الشروع فيها .

    إن الجريمة المنصوص عليها في الفقرة أ المادة 43 من  قانون  المخدرات  جنائية الوصف، وبالتالي يعاقب على الشروع في ارتكابها وفقاً لاقواعد القانونية العامة المنصوص عليها في  قانون العقوبات العام،

    حيث يجوز للقاضي تخفيض العقوبة المعينة في القانون، مع الإشارة إلى أن عقوبة الشروع الناقص أخف من عقوبة الشروع التام .

    ب-  التقادم  :

    إن مدد التقادم  فيما يتعلق بالجريمة المنصوص عليها في المادة 43 من  قانون  المخدرات  تبقى على ما هي عليه في النصوص القانونية النافذة ولا تضاعف هذه المدد.

    والنصوص القانونية النافذة تقضي بأن تتقادم الدعوى العامة في الجرائم الجنائية بانقضاء عشرسنوات من تاريخ وقوع الجناية إذا لم تجر ملاحقة بشأنها .

    أما العقوبات فإنها تتقادم بضعف مدة العقوبة التي حكمت بها المحكمة على ألا تتجاوزالعشرين سنة أو تنقض عن عشر سنوات إذا  كانت العقوبة مؤقتة. وتخفض مدد التقادم إلى النصف إذا كان الجاني من الأحداث .

    ولابد من الإشارة إلى إنه إذا تمثل الركن المادي للجريمة المنصوص عليها في الفقرة أ من المادة 43 بفعلي الحيازة أو الإحراز فإنها تعد مين الجرائم المستمرة،

    وبالتالي لا يبدأ التقادم على ارتكاب الجريمة إلا من تاريخ انقطاع هذه الاستمرارية، أي من اليوم التالي لخروج المخدر من حيازة الجاني.

    فما دامت هذه الحيازة قائمة فإن ارتكاب الجريمة يتجدد باستمرار. أما إذا تجلى الركن المادي لهذه الجريمة بالأفعال الأخرى المنصوص عليها في الفقرة أ من المادة 43 فإنها تعد من الجرائم الآنية التي يبدأ  التقادم  فيها من اليوم التالي لوقوعها.

  • جرم زراعة المواد المخدرة ( أركانه – عقوبته )

    جرم زراعة المواد المخدرة ( أركانه – عقوبته )

    زراعة المواد المخدرة

    ينص  قانون  المخدرات على جريمة زراعة المواد المخدرة في البناد الثالث من الفقرة أ من المادة 39 حيث عاقبت هذه المادة بالإعادام كل من زرع نباتاً من النباتات الواردة في الجدول  رقم 4 الملحق بقانون  المخدرات  وذلك في غير الأحوال المرخص بها في هذا القانون.

    أولا: محل جريمة زراعة المواد المخدرة:

    يشترط وفقاً للمادة 39 أن يتم فعل الزراعة على  إحدى النباتات المعددة في الجدول  رقام 4 الملحق بقانون  المخدرات   .

    وعلى ذلك أكدت أيضا المادة 30 من  قانون  المخدرات  : ييحظر على أي شخص أن يزرع أو يستورد أو يصدر أو ينقل أو يملك أو يحرز أو يشتري أو يبيع أو يتبادل أو يسلم أو يتسلم أو يتنازل عن النباتات المبينة في الجدول رقم 4 الملحق بهذا  القانون  في جميع أطوار نموها وكذلك بذورها،  وتستثنى من ذلك أجزاء النباتات المبينة بالجدول رقم 5 الملحق بهذا  القانون .

    ثانياً: أركان الجريمة:

    إن النموذج القانوني في جرم زراعة المواد المخدرة يتألف من الأركان التالية:

    1. الركن المادي:

    تعتبر زراعة النباتات التي تستخلص منها المواد المخدرة أهم مرحلة من مراحل إنتاج المخدرات لأن عمليات صناعة تمك المواد أو تركيبها إنما يتوقف على زراعتها .

    ووفقاً لذلك فإن  قانون المخدرات يجارم صنع المواد المخدرة مستقلاً عن زرع النبات الذي تستخرج منه.

    وأما مفهوم الزلاع فقد ترك المشرع أمر تحديدها للفقه  والقضاء.

    وقد دأب الفقه في إعطاء تعريف واسع لها ذا الفعل. فالزراعة تتناول كل العلميات التي تستهدف إنبات المخدراتبادء من وضع البذور وغرس الشتلات في الأرض مروراً بأفعل الري والتسميد وصولاً الى قلع النبات وحصاده. وان فعل

    الزراعة في حد ذاته جريمة و به  تقع الجريمة كاملة سواء نبت الزرع أو جفت شجيراته ، وسواء تحقق إنتاج المواد المخدرة أو لم يتحقق لأي سبب كان .

    فزراعة النباتات المخدرة لا تشمل إلقاء البذور في جوف الأرض أو غرس شتلات النبات في تربتها فحسب،

    بل تمتد أيضاً لتشمل كل أفعال التعهد اللازمة للزرع، سواء انصبت هذه الأفعال عليها  مباشرة كأفعال التسميد والتقلميم،

    أو وقعت على الأرض ذاتها كأعمال الري واستئصال النباتات الطفيلية.

    فقد يتناوب على زراعة النباتات المخدرة عدة أشخاص يتولى أحدهم وضع البذور في التربة ويتولى

    الثاني  تنظيف التربة من الأعشاب الطفيلية والثالث سقاية النبات والراباع قمع الغراس وتجفيفها. فهؤلاء جميعاً يعتبرون شركاء في زراعة النباتات المخدرة.

    وقد يعترض على هذا التوسع في مفهوم الزراعة لأن القاعدة في تفسير نصوص التجريم هي

    الالتزام بالتفسير الضيق وهو يقتضي قصر الزراعة على وضع البذور أو الشتلات في الأرض، ولكن يرد على ذلك أنه لو أراد المشرع أن يقتصر التجريم على عمليات وضع بذور النبات أو شتلاته في الأرض لاكتفى بالنص الذي يجرم حيازة أو إحراز النبات أو البذور لأن هذا الفعل يدخل في معنى الحيازة أو الإحراز لذلك فإن حرص المشرع  في النص على تجريم  الزراعة استقلالاً عن الحيازة لا يمكان أن يفسر إلا رغبة المشرع في تجريم كل فعل يدخل في نطاق الزراعة في المعنى الواسع ابتداء من بذر الباذور في الأرض ومروراً بتعهد النبات بالري والتسميد والرعاية حتى تمام نضجه وقلعه .

    ويشترط وفقا للمادة 39 أن يتم فعل الزراعة على  إحدى النباتات المعددة في الجدول  رقم 4. وعلى ذلك أكدت أيضا المادة 30  من  قانون  المخدرات :

    ( يحظر على أي شخص أن يزرع أو يستورد أو يصدر أو ينقل أو يملك أو يحرز أو يشتري أو يبيع أو يتبادل أو يسلم أو يتسلم أو يتنازل عن النباتات المبينة في الجدول رقم 4 الملحق بهذا القانون في جميع أطوار نموها، وكاذلك بذورها وتستثنى من ذلك أجزاء النباتات المبينة بالجدول رقم 5 الملحق بهذا  القانون  )

    ويمكن لوزير الصحة الترخيص لمؤسسات الدولة والمعاهد العلمية ومراكز البحث العلمي المعترف بها بزراعة أي نبات من النباتات الممنوع زراعتها، وذلك للأغراض الطبية أو العلمية وبالشروط التي يضعها لذلك .

    2- الركن المعنوي:

    يكفي لتحقق الركن  المعنوي في جريمة زراعة المواد الخدرة توافر القصد الجرمي  العام. أي أن يتوافر لدى الفاعل العلم بأنه  يقوم بالاتصال غير المشروع مع المادة المخدرة، وأن تتوافر لديه إرادة القيام بذلك.

    فلا يكفي مثلاً لإدانة مالك الأرض الزراعية وجود النبات مزروعاً في أرضه، إنما يتعين على الحكم أن يورد الدليل على أنه زرع تمك النباتات بنفسه أو بواسطة غيره، وأن يعين بجلاء علمه بماهية هذه المزروعات أو مباشرة العناية بها.

    فإذا وجد النبات المخدر في أرض زراعية  يملكها المتهم وقد ثبت من أقوال جيرانه بأنه مريض وأن أولاده هم الذين يقومون بزراعتها او أنهم لم يشاهىدوا المتهم بأرضه أطلاقاً ،

    كما أكد المسؤول عن حصر الأراضي في الدولة أن أرض المتهم  تقع ضمن الأراضي الخاضعة لإشرافه وأن أولاد المتهم هم الذين يقومون بزراعتها وبالتالي يكون من المستحيل إسناد زراعة الأرض الى المتهم.

    في المقابل إذا ضبط المتهم  يروي الأرض ويعتني بها وثبت سبق جنيه لثمارها فهذا دليل كاف على توافر علمه بزراعة النبات المخدر المضبوط في أرضه ولا عبرة لادعائه بأنه قد تم دس نبات الخشخاش في أرضه  .

    كما لا يؤخاذ بادعاء المتهم المزارع الخبير بأمور الزراعة بأنه قد طمب منه زراعة الخشخاش على  أنه  نبات من فصيلة الزهور و أنه  لا يستطيع التمييز بين النباتين،

    وذلك لأن هناك اختلافاً كبيراً بين النوعين مما يقطع بعلم المتهم  بأن  النبات المزروع هو نبات الخشخاش وخاصة أنه قام بزراعتها وسط الأرض الملوكة له  والواضع يده عليها وأحاطها من الخارج بزراعة الفول.

    كما لا عبرة لادعاء المتهم  بأن النبات المخدر قد نما عفوياً ودون قصد فقد ثبت أن أرض المتهم  لم تترك ليمتد بها ما شاء من النباتات المختلفة لأنه لم يثبت بها سوى النباتات النافعة والمثمرة علاوة على النباتات المخدرة، وليس بها أي نباتات مجهولة أخرى .

     فلذلك لا يمكن القول بأن النباتات النافعة قد زرعت قصدا أما النباتات المخدرة فقد نبتت بشكل عفوي وعرضي بفعل الطبيعة إذ ما يسري على الأولى يسري على الثانية من حيث تعمد زراعتها وانباتها ورعايتها حتى تمام النضج .

    فالمعروف أن الأرض لا ينمو فيها إلا ما يقوم صاحبها بزراعته ويعلم مدى نفعها له وبالتالي ما نما فيها على غير رغبته مصيره الإزالة فنماء نبات الحشيش وبقائه بها حتى نضجه دليل قاطع على أن المتهم عالم وقاصد زراعة الحشيش .

    ثالثاً: المؤيد الجزائي ل جرم زراعة المواد المخدرة :

    عاقب المشرع السوري على ارتكاب جرم زراعة المواد المخدرة المنصوص  عليها   في المادة 39 من  قانون  المخدرات بعقوبة الإعدام. وتقضي المحكمة فضلا عن ذلك بالغرامة  المقررة في  قانون  الجمارك.

    إلا أن الفقرة ب من المادة 39 أجازت للمحكمة إذا وجدت أسباب مخففة أن تبدل عقوبة الإعدام الى الاعتقال المؤبد أو الاعتقال المؤقت لمدة لا تقل عن عشرين سنة وبغرامة من مليون الى خمسة ملايين ليرة سورية في كلتا العقوبتين.

    ولكن لا يجوز منح الأسباب المخففة في الحالات التالية:

    1. التكرار لإحدى الجرائم المنصوص عليها في المادة 39 والمادة 40 من قانون المخدرات.

    وتراعى في إثبات التكرار الأحكام القضائية الأجنبية الصادرة بالإدانة في جرائم مماثلة لهذه

    الجرائم.

    1. ارتكاب الجريمة من أحد العاممين في الدولة المنوط بهم مكافحة جرائم المخدرات .
    2. استخدام قاصر في ارتكاب الجرائم المنصوص عليها في المادة 39 من قانون المخدرات .
    3. اشتراك الجاني في إحدى العصابات الدولية لتهريب المواد المخدرة أو عمله لحسابها أو

    تعاونه معها.

    1. استغلال الجاني، في ارتكاب إحدى الجرائم المنصاوص عليها في المادة 39 من قانون

    المخدرات أو في تسهيلها، السلطة المخولة له بمقتضى وظيفته أو عمله أو الحصانة

    المقررة له  طبقا للقانون .

    رابعاً : خصائص المعاقبة في جرم زراعة المواد المخدرة :

    نقصد بخصائص المعاقبة القواعد القانونية المرتبطة بمعاقبة مرتكبي جرائم المخدرات من حيث العقاب على الشروع في ارتكابها أوالتقادم الذي تخضع له .

    1 – الشروع:

    يعاقب على الشروع في الجريمة المنصوص عليها في المادة 39 بعقوبة الجريمة التامة سواء أكان الشروع شروعاً تاماً أم شروعاً ناقصاً  .

    ولابد لمعقاب على الشروع من ارتكاب الفاعل أفعال تدل على البدء بتنفيذ الجريمة. فإذا كان وضع البذور في التربة من أجل إنباتها يعتبر جريمة تامة فإن الأفعال التي تسبق وضعها تبقي الفعل في حيزالشروع.

    وبالتالي فتيهئة الأرض للزراعة بفلاحتها وتسميدها وتحديد خطوط الزراعة فيها هي أفعال

    تحضيرية للزراعة ولا يدخل الفعل حيز الشروع إلا إذا تم البدء بنقل البذور إلى الأرض لغرسها في التراب.

    2 –  التقادم  :

    نصت المادة 66 من  قانون  المخدرات  على أن تضاعف مدة  التقادم   المنصوص عليها في القوانين النافذة بالنسبة للجرائم والعقوبات المنصوص عليها في المادة 39 من  قانون المخدرات .

    وبالتالي تصبح مدد  التقادم   على الشكل التالي:

    • التقادم على دعو الحق العام هو عشرين سنة.
    • التقادم على عقوبة الإعدام والاعتقال المؤبد والأشغال الشاقة المؤبدة خمسون سنة.
    • إذا كانت العقوبة الجنائية مؤقتة فإنها تتقادم بضعف مدة العقوبة المحكوم بها على أن لا

                 تزيد عن أربعين سنة ولا تنقص عن عشرين سنة.

    • تخفض إلى النصف مدة التقادم  بالنسبة للأحداث.
  • جريمة صنع المواد المخدرة ( أركانه – عقوبته)

    جريمة صنع المواد المخدرة ( أركانه – عقوبته)

    صنع المواد المخدرة

    . ينص قانون المخدرات  على جريمة صنع المواد المخدرة في البند الثاني من الفقرة أ من المادة 39 حيث عاقبت هذه المادة بالإعادام كل من صنع مواد مخدرة في غير الأحوال المرخص بها في هذا القانون.

    أولاً : أركان جريمة صنع المخدرات :

    إن النموذج القانوني لهذه الجريمة يتألف من الأركان التالية:

    1. الركن المادي في جريمة صنع المواد المخدرة :

    يتألف النشاط الإيجابي لهذه الجريمة من فعل صنع المواد المخدرة، وهو كما عرفته المادة الأولى من  قانون  المخدرات :

    (فصل المواد المخدرة عن أصلها النباتي أو استخلاصها منه، وكذلك جميع العمليات التي يتم الحصول بها على مواد مخدرة، وتشمل التنقية والاستخراج  والتركياب وتحويل المخدرات الى مخدرات أخر وصنع مستحضرات غير التي تركبها الصيدليات بناء على وصفة طبية) .

    وتعد أبسط صورة لجريمة صنع المادة المخدرة هي استخراج  المادة المخدرة من النبات.

    ففي خدش الخشخاش واستخراج السائل منها يتوافر الركن  المادي لهذه الجريمة،

    ويتوافر أيضاً في استخراج مادة مخدرة من نبات الحشيش أو في استخراجها من مادة الأفيون.

    وقد يكون الفعل المادي مزج مواد معينة بمواد أخر وتركيبها كيميائياً على شكل مخدر،

    وقد تصنع المادة المخدرة على شكل أقراص صغيرة تشابه أقراص الأدوية.

    وليس شرطاً أن يقوم الجاني باستخلاص المادة المخدرة أو تركيبها من قبله مباشرة، وانما يكفي أن يتم الفعل المادي تحت إشرافه أو بناء على تعليماته أو أن يتم لحسابه.

    1. عدم الحصول على ترخيص من وزير الصحة:

    نص  قانون  المخدرات  على  أنه  لا يجوز صنع أي مادة مخدرة من المواد المدرجة في الجدول رقم  1 الملحق بهذا  القانون  .

    ولكن يجوز لمصنع صنع الأدوية صنع مستحضرات طبية يدخل في تركيبها مواد مخدرة بعد الحصول على ترخيص كتابي بذلك من الوزير.

    على أنه لا يجوز لمصانع الأدوية أن تبيع الأدوية التي يدخل في تركيبها مواد مخدرة أو تتنازل عنها أو تسلمها بأية صافة كانت إلا لمحلات الاتجار بالأدوية والمواد الكيميائية الطبية أو عن طريق  التصدير أصولاً .

    3- الركن المعنوي:

    يكفي لتحقق الركن  المعنوي في جريمة صنع المواد المخدرة توافر القصد الجرمي العام.

     أي أن يتوافر لدى الفاعل العلم بأنه  يقوم بصنع المادة المخدرة، وأن تتوافر  لديه إرادة القيام بذلك.

    فلابد أن يكون لدى الجاني النية بصنع إحدى المواد المخدرة الممنوعة قانوناً ،

    أما إذا كان أحد الأشخاص يقوم بإحدى التجارب بقصد تصنيع أحدى الأدوية ولكن عند فحص الدواء الناتج تبين أن هذا الشخص  قد  أخطأ في مزج الكميات المناسبة من المواد الكيميائية مع بعضها مما جعل من المنتج المصنع يشكل أحد المواد المخدرة الممنوعة قانوناً ،

    فلا يمكن أن يعاقب هذا الشاخص بموجاب الفقرة أ من المادة 39 من  قانون  المخدرات .

    إلا  أنه  من الممكن أن يعاقب مثلاً بجرم حيازة المواد المخدرة بغير قصد  التعاطي أو الاستعمال الشخصي إذا توفر  لديه  قصد الحيازة.

    ثانياً: المؤيد الجزائي في جريمة صنع المواد المخدرة :

    عاقب المشرع السوري على جريمة صنع المواد المخدرة المنصوص عليها في البند الثاني من الفقرة أ من المادة 39 من  قانون  المخدرات بعقوبة الإعدام.

    وتقضي المحكمة فضلاً عن ذلك بالغرامة المقررة في  قانون  الجمارك.

    إلا أن الفقرة ب من المادة 39 أجازت للمحكمة  إذا وجدت أسباب مخففة أن تبدل عقوبة الإعدام الى الاعتقال المؤبد أو الاعتقال المؤقت لمدة لا تقل عن عشرين سنة وبغرامة من مليون الى خمسة ملايين ليرة سورية في كلتا العقوبتين.

    ولكن لا يجوز منح الأسباب المخففة في الحالات التالية:

    1- التكرار لإحدى الجرائم المنصوص عليها في المادة 39 و المادة 40 من قانون المخدرات .

    وتراعى في إثبات التكرار الأحكام القضائية الأجنبية الصادرة بالإدانة في جرائم مماثلة لهذه الجرائم.

    1. ارتكاب الجريمة من أحد العاملين في الدولة المنوط بهم مكافحة جرائم المخدرات .
    2. استخدام قاصر في ارتكاب الجرائم المنصوص عليها في المادة 39 من قانون المخدرات .
    3. اشتراك الجاني في إحدى العصابات الدولية لتهريب المواد المخدرة أو عمله لحسابها أو

              تعاونه معها.

    1. استغلال الجاني، في ارتكاب إحدى  الجرائم المنصوص عليها  في المادة 39 من قانون

             المخدرات أو في تسليمها، السلطة المخولة له بمقتضى وظيفته أو عمله أو الحصانة المقررة           له  طبقاً للقانون.

    ثالثاً: خصائص المعاقبة:

    تشكل مسألة البدء بتنفيذ الجريمة و إشكالية التقادم موضوعات لها ا أثر هام على عقوبة الجريمة لذلك لابد من الإشارة إليهما.

    1. الشروع في جريمة صنع المواد المخدرة :

    يعاقب على الشروع في الجريمة المنصوص عليها في المادة 39 بعقوبة الجريمة التامة سواء أكان  الشروع شروعاً تاماً أم شروعاً ناقصاً .

    هذا وان اعتبار الشروع في الجريمة كالجريمة التامة وحرمان القاضي من حق تخفيض عقوبة الشروع مهما كان نوعها مسألة مستحدثة في التشريع السوري ، اتخذت قاعدة في بعض الجرائم كالجرائم المنصوص عليها في  قانون  العقوبات الاقتصادية .

    1. التقادم جريمة صنع المواد المخدرة :

    نصت المادة 66 من  قانون  المخدرات  على أن تضاعف مدة  التقادم   المنصوص عليها في القوانين النافذة بالنسبة للجرائم والعقوبات المنصوص عليها في المادة 39 من  قانون  المخدرات . وبالتالي تصبح مدد  التقادم   على الشكل التالي:

    • التقادم  على دعوى الحق العام هو عشرين سنة.
    •  التقادم   على عقوبة الإعدام والاعتقال المؤبد والأشغال الشاقة المؤبدة خمسون سنة.
    • إذا كانت العقوبة الجنائية مؤقتة فإنها تتقادم بضعف مدة العقوبة المحكوم بها على أن لا

                تزيد عن أ ربعين سنة ولا تنقص عن عشرين سنة.

    • تخفض إلى النصف مدة التقادم   بالنسبة للأحداث.
  • جرم تهريب المواد المخدرة ( المخدرات )- أركانه – عقوبته

    جرم تهريب المواد المخدرة ( المخدرات )- أركانه – عقوبته

     جرم تهريب المواد المخدرة - اركانه - عقوبته

                        تهريب المواد المخدرة

    ينص قانون المخدرات  على جريمة تهريب المواد المخدرة في البندين الأول والثاث من الفقرة أ من

    المادة 39 . حيث عاقبت هذه المادة بالإعدام من يرتكب أحد الأفعال التالية:

       1 ) تهريب المواد المخدرة

    2)  تهريب نبات من النباتات الواردة في الجدول رقم 4 في أي طور من أطوار نموه أو تهريب

    بذوره.

    وسندرس، على التوالي، في هذا الجزأ أركان هذه الجريمة والعقوبة المفروضة على مرتكبيها.

    أولاً : محل جريمة تهريب المخدرات :

    حددت المادة 39 من قانون المخدرات  أن التهريب يقع على كل المواد المخدرة أو تهريب النباتات

    الواردة في الجدول رقم 4 الملحق بقانون المخدرات  في أي طور من أطوار نموها أو تهريب بذورها.

    ثانياً: أركان جريمة تهريب المخدرات :

    إن النموذج القانوني  لهذه الجريمة يتألف من الأركان التالية:

    1) الركن المادي لجرم تهريب المخدرات :

    يتألف السلوك الايجابي لهذه الجريمة من تهريب المواد المخدرة، فلابد في البداية أن نحدد ما

    المقصاود بتهريب المواد المخدرة ؟ ثم نحدد ما هي الحاالات التي لا يعتبر فيها إدخل أو إخراج المواد المخدرة تهريباً.

    ماهية التهريب : 

    حددت المادة 39 أن التهريب يقع على كل المواد المخدرة أو تهريب النباتات الواردة في الجادول

    رقم 4 الملحق بقانون المخدرات  في أي طور من أطوار نموها أو تهريب بذورها.

    وبين المشرع السوري في صلب قانون المخدرات  ماهية تهريب المواد المخدرة.

    فالتهريب كما عرفته المادة الأولى من هذا القانون هو:

    جلب المواد المخدرة الى إقليم الدولة أو إخراجها منه بصورة غير مشروعة، ويشمل ذلك نقل المواد المخدرة بطريق العبور بصورة غير مشروعة

    واستناداً الى ذلك فقد استقر الاجتهاد القضائي على أن:

    ( ضابط المواد المخدرة في الأراضي اللبنانية قبل دخولها الى الأراضي السورية يجعل جرم التهريب غير متوفر ).

    وفي قرار آخر أكدت محكمة النقض على أن :

    ( اكتشاف كمياة من المخدر يعاد تهريباً في حالة عدم التصريح عنها في الحرم الجمركي ومغادرة واسطة النقل الحرم الجمركي )

    وبالتالي فإن فعل التهريب يعتبر تاماً متى تجاوز الفاعل الخط الجمركي بالمخدر سواء في دخولها

    أو خروجها.

    ولكان قد تهرب المواد المخدرة من بلد مجاور الى بلد مجاور آخر فهل يعتبر إدخلها  تهريباً

    واخراجها تهريباً أيضاً وهل يعاقب الجاني عن فعل واحد أم عن فعلين

    استقر الاجتهاد القضائي على اعتبار أن إدخل المخدرات والشروع بإخراجها تعتبر أفعالاً متممة

    لبعضها البعض وتشكل جرماً واحداً لا عدة جرائم لذلك لا يجوز تجزئة هذه الأفعال .

    الحالت التي لا يعتبر فيها إدخل أو إخراج المواد المخدرة تهريباً :

    نصات المادة 65 من قانون المخدرات على الحالات التي لا يعتبر فيها إدخل أو اخراج المواد

    المخدرة تهريباً :

    • إدخل أو إخراج المواد المخدرة بوصفة طبية واحدة. وفي هذه الحالة لا تصادر المادة المخدرة.
    • إدخل أو إخرا أدوية مخدرة لا تتجاوز الكميات المقررة في الجدول رقم 1 الملحق بهذا القانون

                    بغير وصفة طبية لغرض العلاج الطبي. وفي هذه الحالة تضبط الأدوية وترسل إلى                       وزارة الصحة للتصرف بها.

    2)  الركن المعنوي لجرم تهريب المخدرات :

    يكفي لتحقق الركن المعنوي لهذه الجريمة توافر القصد الجرمي العام، أي أن يتوافر لدى  الفاعل

    العلم بأنه يقوم بتهريب المادة المخدرة، وأن تتوافر لديه إرادة القيام بذلك.

    فضبط المخدرات ضمن مخابئ سرية في السيارة وسلوك السيارة طريق غير مألوفة وفرار المتهم دليل على توفر قصد التهريب لدى الجاني،

    كما أن ضبط الزنار الذي كان المتهم يضعه على جسده ورائحة الحشيش تفوح منه  دليل على توفر ذات القصد الجرمي لديه.

    واذا ضبطت المخدرات في حقائب المتهم وقيدها على اسمه ووجود مفاتيح الحقائب معه ووضعه أجور الزيادة في وزنها تعتبر أيضاً دليلاً على توفر القصد .

    ويذهب بعض الفقهاء  الى اعتبار أن قصد التهريب لا يتحقق معناه إلا إذا كان الشيء المهرب

    يفيض عن حاجة الشخص واستعماله  الشخصي، حيث يجب أن تكفي الكمياة المهربة للطرح في السوق والتداول بين الناس.

    ونحن لا نؤيد ما ذهب إليه هذا الاتجاه فيكفي لقيام القصد في جرم التهريب أن يكون الجاني عالماً

    بأن المادة المهربة مادة مخدرة، ويستوي في ذلك إذا كانت هذه الكمية كبيرة أو صغيرة،

    بمعنى آخر سواء أكان الدافع تهريب المواد المخدرة بقصد التعاطي أو الاستعمال الشخصي أم من أجل الاتجار أو التصنيع، فكل هذه الدوافع لا تؤثر في قيام جريمة التهريب ولا تغير من ماهيته .

    ثالثاً: المؤيد الجزائي:

    عاقب المشرع السوري على ارتكاب الجريمة المنصوص عليها في الفقرة أ من المادة 39 من قانون

    . المخدرات  بعقوبة الإعدام.

    وتقضي المحكمة فضلاً عن ذلك بالغرامة  المقررة في قانون الجمارك

    إلا أن الفقرة ب من المادة 39 أجازت للمحكمة إذا وجدت أسباب مخففة أن تبدل عقوبة الإعدام

    الى الاعتقال المؤبد أو الاعتقال المؤقت لمدة لا تقل عن عشرين سنة وبغرامة من مليون الى خمسة

    ملايين ليرة سورية في كلتا العقوبتين.

    ولكن لا يجوز منح الأسباب المخففة في الحالات التالية:

       1- التكرار لإحدى الجرائم المنصاوص عليها في المادة 39 وفي المادة 40 من قانون

            المخدرات .

             وتراعى في إثبات التكرار الأحكام القضائية الأجنبية الصادرة بالإدانة في

             جرائم مماثلة لهذه الجرائم.

    1. ارتكاب الجريمة من أحد العاملين في الدولة المنوط بهم مكافحة جرائم المخدرات .
    2. استخدام قاصر في ارتكاب الجرائم المنصوص عليها في المادة 39 من قانون

                 المخدرات .

    1. اشتراك الجاني في إحد العصابات الدولية لتهريب المواد المخدرة أو عمله لحسابها

               أو تعاونه مها.

    1. استغلال الجاني، في ارتكاب إحدى الجرائم المنصوص عليها في المادة 39 من

            قانون المخدرات أو في تسهيلها، السلطة المخولة له بمقتضى وظيفته أو عمله أو

              الحصانة المقررة له  طبقا للقانون.

    رابعاً :  خصائص المعاقبة لجرم تهريب المخدرات:

    نقصد بخصائص المعاقبة القواعد القانونية المرتبطة بمعاقبة مرتكبي جرائم المخدرات من حيث

    العقاب على الشروع في ارتكابها أو التقدم الذي تخضع له .

    1. الشروع بجرم تهريب المخدرات:

    يعاقب على الشروع في الجريمة المنصوص عليها في المادة 39 بعقوبة الجريمة التامة سواء أكان

    الشروع شروعاً تاماً أم شروعاً ناقصاً  .

    هذا وان اعتبار عقوبة الشروع كعقوباة الجريمة التامة مسألة مستحدثة في التشريع السوري، اتخذت قاعدة في بعض الجرائم كاالجرائم المنصوص عليها في قانون العقوبات الاقتصادية .

    ولابد للعقاب على الشروع من ارتكاب الفاعال أفعال تدل على البدء بتنفيذ الجريمة، فيعتبر من

    قبيل الشروع بتهريب المواد المخدرة الوصول بها الى النطاق الجمركي البري أو البحري ومحاولة إخفائها عن أعين رجال الضابطة الجمركية.

    أما إذا لم يبدأ الفاعل بالأفعال التنفيذية فيعتبر عمله تحضيرياً ولا يعاقب الجاني إلا بعقوباة جريمة

    حيازة المخدرات  مثلاً .

    فمن الواجب تعيين الأفعاال المساندة إلى الجاني وبيان درجة انطباقها على جريمة التهريب

    المنصوص عليها في المادة 39 من قانون المخدرات .

    فإذا كان الواقع يشير إلى أن المخدر قد صودر من المتهم في بهو المطار وانتهت المحكمة على

    اعتبار هذه الواقعة شروعاَ بالتهريب فإن ما ذهبت إليه  المحكمة غير سليم، لأن أعمال التنفيذ في جرم التهريب تبدأ حينما يكون المتهم قد أتى دوره للتفتيش في المكان المخصص لذلك في المطار.

     أما شراء البطاقة والاستعداد للسفر فإنه عمل من أعمال التحضير ولا يعتبر شروعاً بارتكاب جريمة تهريب المواد المخدرة.

    فالشروع بجريمة التهريب يبدأ من اللحظاة التي يحاول فيها الجاني إخفاء المخدرات المهربة عن

    أعين أعضاء الضابط العدلية الذين يقومون بتفتيش الركاب وأمتعتهم.

    ولذلك لابد من التفريق بين ما إذا كان إلقااء القابض على المتهم قد تم قبل تفتيش أمتعته أم بعده.

    ففي الحالة الثانية يعتبر الفعل قد دخل حيز الشروع وكل ما سابقه لا يعتبر سوى أفعال تحضيرية ولا

    يعاقب إلا على حيازة المادة المخدرة.

    -2 التقادم  في جرم تهريب المخدرات:

    نصت المادة 66 من قانون المخدرات على أن تضاعف مدة التقدم المنصوص عليها في القوانين

    النافذة بالنسبة للجرائم والعقوبات المنصوص عليها في المادة 39 من قانون المخدرات .

    والنصوص القانونية النافذة تقضي بأن تتقادم الدعوى العامة في الجرائم الجنائية بانقضاء عشر

    سنوات من تاريخ وقوع الجناية إذا لم تجر ملاحقة بشأنها .

     أما العقوبات فإنها تتقادم بخمس وعشرين سنة إذا كانت العقوبة هي الإعدام أو عقوبة مؤبدة.

    وتتقادم بضعف مدة العقوبة التي حكمت بها المحكمة على ألا تتجاوز العشرين سنة أو تنقص عن عشر سانوات إذا كانات العقوباة مؤقتة.

    وتخفض مدد التقاادم إلى النصف إذا كان الجاني من الأحداث .

    ووفقاً لقانون المخدرات  فقد تضاعفت المدد التي أشرنا إليها لتصبح على الشكل التالي:

    • التقدم على دعو الحق العام هو عشرين سنة.
    • التقدم على عقوبة الإعدام والاعتقال المؤبد والأشغال الشاقة المؤبدة خمسون سنة.
    • إذا كانات العقوباة الجنائية مؤقتة فإنها تتقادم بضعف مدة العقوبة المحكوم بها على أن لا تزيد

             عن أربعين سنة ولا تنقص عن عشرين سنة.

    • تخفض إلى النصف مدة التقدم بالنسبة للأحداث.
  • تعريف المخدرات وأنواعها في القانون السوري

    تعريف المخدرات وأنواعها في القانون السوري

    التعريف بالمواد المخدرة الملخص: إن المخدرات هي عبارة عن نباتات طبيعة أو مركبات كيميائية لها تأثير فعال تحدث بطبيعتها وتركيبها الكيميائي تغيرات في وظائف الأعضاء الحية , وتبدو هذه التغيرات بشكل خاص جلية الحواس والمزاج والادراك وفي الحالة النفسية والسلوك بشكل عام . في الحقيقة لايوجد حتى اليوم اتفاق دولي موحد حول تصنيف هذه المواد المخدرة, إلا أن العلماء غالباً ايصنفون الخدرات وفقاً لعايير مختلفة.  وقد حدد قانون الخدرات السوري أنواع المواد المخدرة وفقاً لجداول ملحقة بهذا القانون. القواعد الموضوعية لجرائم المخدرات : يقصد بالقواعد الموضوعية مجموعة  القواعد القانونية التي تتألف من جهة من التكليف أي تحديد أنواع السلوك الإجرامي كنشاط أو كموقف سلبي , وأمر الأفراد بعدم إتيانها أو بعدم تركها , وم جهة أخرى من الجزاء أي مؤيد القاعدة القانونية الجزائية الذي يتمثل في عقوبة تنال مرتكب الفعل المجرم أو يحتوي على تدابير احترازية. عاقب المشرع الجزائي السورية الأشكال المختلفة لإساءة ايتعمال المواد المخدرة والأفعال الجرمية المتعلقة بالاتصال الغير مشروع بها . والسؤال الذي يرد في هذا المجال ماهو تعريف اللمواد المخدرة , وماهي جرائم المخدرات المنصوص عليها في القانون رقم 2 لعام 19993 ؟ انطلاقاً من المواد المنصوص عليها في هذا القانون يمكن تقسيم جرائم المخدرات الى تقسيمات وتصنيفات , فهناك أشكال متنوعة للاتصال غعير المشورع بالمواج المخدرة مثل الزراعة والصناعة والتهريب والنقل والتعاطي والبيع والشراء, وهناك جرائم تتم بقصج الاستعمال الشخصي . وبناء على 1ذلك يمكن أن نشرع أولاً بتعريف الواد المخدرة ومن ثم ننتقل الى تحليل اركان جرائم المخدرات والعقوبات والتدابير التي تفرض على مرتكبها وفقاً للتقسيم التالي : أولاً : التعريف بالواد المخدرة ثانياً : جرائم المخدرات ثالثاً : عقوبات تدابير المخدرات رابعاً : تفريد عقوبة جراءم المخدرات                                            التعريف بالمواد المخدرة الخدرات مواد يؤدي تعاطيها بطريقة التدخين أو الاستنشاق أو الحقن الى انهاك الجسم وفقدان الوعي والإدراك والى ضعف الارادة وعدم الاحساس بالمسؤولية وبالتالي الى الكسل والخمول وكثرة النسيان والخوف . وبتعاطي المخدرات تتدنى القيم الأخلاقية وتنحط , كما أن الأحاسيس التي يتعايش معها من يتعاطى المخدرات هي في حقيقتها هروب من الواقع الى عالم آخر يصوره الخيال ويكون كل أمر فيه ممكن وكل شيئ مباح. الا أنه من الصعب تحديد تعريف جامع لما يفهم من تعبير المخدرات يبين خاصئصها العامة وتأثيراتها المختلفة, ذلك أن المخدرات ليست كلها من نوع واحد ولا من مصدر واحد وليس لها تأثير واحد. فهناك أنواع كثيرة متباينة تختلف كثيراً أو قليلاً قي مصدرها وصفاتها وتأثيرها. ومن المفيد هنا أن نذكر أن منظمة الصحة العالمية عرفت المخدرات بأنها مواد يؤدي تعاطيها الى إحداث تغيير بواحدة أو أكثر من وظائف الأعضاء الحيوية الحية .  أما المشرع السوري فقد عرف المادة المخدرة في المادة الأولى من قانون المخدرات بأنها ( كل مادة طبيعي أو تركيبية من المواد المخدر أو المؤثرات العقلية المدرجة في الجدول رقم 1 الملحق به1ا القانون ) . وبناء على ذلك فإنا ينعرض أولاً لأنواع المواد المخدرة وفقاً للتصنيف العالمي ومن ثم وفقاً لقانون المخدرات السوري .                                              أنواع المخدرات وفقاً للتصنيف العالمي إن المخدرات هي عبارة عن نباتات طبيعية أو مركبات كيميائية لها تأثير فعال تحدث بطبيعتها وتركيبها الكيميائي تغيرات في وظائف الأعضاء الحيوية , وتبدو هذه التغيرات بشكل خاص جلية في الحواس والمزاج  والإدراك وفي الحالة النفسية بشكل عام .     في الحقيقة لايوجد حتى اليوم اتفاق دولي موحد حول تصنيف هذه المواد المخدرة , إلا أن العلماء غالباً يصنفون المخدرات وفقاً لمعايير مختلفة:     اولاً : تصنيف المخدرات بحسب تأثيرها :     1) المسكرات : مثل الكحول والكلوروفورم.     2) مسببات النشوة : مثل الأفيون.     3) المهلوسات : مثل المسكالين.     4)  المونومات : مثل الكلورال.   ثانياً : تصنيف المخدرات بحسب طريقة انتاجها :     1) المخدرات الطبيعية تنتج من نباتات طبيعية مباشرة : مثل الحشيش والأفيون.      2) المخدرات المصنعة وتستخرج من المخدر الطبيعي بعد أن تتعرض لعمليات كيميائية تحولها الى         صورة أخرى : مثل المورفين.   3) المخدرات المركبة وتصنع من عناصر ومركبات كيميائية : مثل العقاقير المسكنة والمنومة.    ثالثاً : تصنيف المخدرات بحسب الإدمان النفسي والعضوي :        1) المواد التي تسبب ادماناًنفسياً وعضوياً : مثل الأفيون.        2) المواد التي تسبب ادماناً نفسياً : مثل الحشيش. رابعاً : تصنيف المخدرات بحسب اللون :       1) المخدرات البيضاء : مثل الكوكائين.        2) المخدرات السوداء : مثل الأفيون.  خامساً : تصنيف المخدر بحسب التصنيف القانوني ك          1) المخدرات المباحة : مثل التبغ والكحول         2) المخدرات الممنوعة: مثل المورفين والكوكائين والأفيون. سادساً : تصنيف المخدرات بحسب وظيفتها :    قامت منظمة الصحة العالمية باعتماد تصنيف وظيفي للمخدرات فصنفتها الى المجموعات التالية :          1) مجموعة العقاقير المنبهة : مثل النكوتين والكوكائين.           2) مجموعة العقاقير المهدئة : مثل المورفين والهيروئين.            3) مجموعة العقاقير المثيرة للأخاييل بكل أنواعها السمعية والبصرية واللمسية : مثل الحشيش . أنواع المخدرات وفقاً لقانون المخدرات السوري بناء على تعريف المواد المخدرة المنصوص عليها في المادة الأولى من قانون المخدرات يمكن أن نقسم هذه المواد الى : مواد طبيعية وتحضر من النبات مباشرة , مواد صناعية تستخرج من مخدر طبيعي , ومواد مركبة تنتج بوسائل صناعية من عناطر أو مركبات أخرى. بالاضافة لذلك حدد قانون المخدرات أنواع المواد المخدرة وفقاً لجدوال ملحقة بهذا القانون.   فالجدول الأول عدد المواد المخدرة وفق الاتفاقية الدولية للمخدرات  لعام 1961 , والمواد المعتبرة مخدرة وفق الاتفاقية الدولية للمؤثرات العقلية لعام 1971 , ومن أمثلتها الأفيون والمورفين والكوكائين والقنب الهندي.    وبين الجدول الثاني المواد التي تخضع لبعض شروط المواد المخدرة وفق الاتفاقية الدولية للمؤثرات العقلية لعام 1971 , ومن أمثلتها الباربتورات والكائيين.  واحتوى الجدول الثالث الحد الأقصى لكميات المواد المخدرة التي لا يجوز للأطباء البشريين وأطباء الأسنان تجاوزه في وصفة واحدة فالحد الأقصى لكمية الأفيون التي لا يجوز تجاوزها هي 0,60 غرام. وحدد الجدول الرابع النباتات الممنوع زراعتها واستيرادها مثل الخشخاش والكوكا والقات. وتضمن الجدول الخامس أجزاء النباتات المستثناة من أحكام قانون المخدرات ثل ألياف سيقان نبات اقنب الهندي . وقد خولت المادة 73 من قانون المخدرات وزير الصحة بقرار منه تعديل الجداول الملحقة بهذا القانون بالحذف أو بالاضافة أو بالنقل من جدول الى آخر , أو بتغيير النسب الوارة فيها بما يتفق مع الاتفاقيات الدولية , أو بما يتفق مع نتائج الدراسات التي تقوم بها وزارة الصحة على المواد المخدرة.

    إن المخدرات هي عبارة عن نباتات طبيعة أو مركبات كيميائية لها تأثير فعال تحدث بطبيعتها وتركيبها الكيميائي تغيرات في وظائف الأعضاء الحية , وتبدو هذه التغيرات بشكل خاص جلية الحواس والمزاج والادراك وفي الحالة النفسية والسلوك بشكل عام .

    في الحقيقة لايوجد حتى اليوم اتفاق دولي موحد حول تصنيف هذه المواد المخدرة, إلا أن العلماء غالباً ايصنفون الخدرات وفقاً لعايير مختلفة.

    وقد حدد قانون الخدرات السوري أنواع المواد المخدرة وفقاً لجداول ملحقة بهذا القانون.

    القواعد الموضوعية لجرائم المخدرات :

    يقصد بالقواعد الموضوعية مجموعة  القواعد القانونية التي تتألف من جهة من التكليف أي تحديد أنواع السلوك الإجرامي كنشاط أو كموقف سلبي , وأمر الأفراد بعدم إتيانها أو بعدم تركها , وم جهة أخرى من الجزاء أي مؤيد القاعدة القانونية الجزائية الذي يتمثل في عقوبة تنال مرتكب الفعل المجرم أو يحتوي على تدابير احترازية.

    عاقب المشرع الجزائي السورية الأشكال المختلفة لإساءة ايتعمال المواد المخدرة والأفعال الجرمية المتعلقة بالاتصال الغير مشروع بها . والسؤال الذي يرد في هذا المجال ماهو تعريف المواد المخدرة , وماهي جرائم المخدرات المنصوص عليها في القانون رقم 2 لعام 19993 ؟

    انطلاقاً من المواد المنصوص عليها في هذا القانون يمكن تقسيم جرائم المخدرات الى تقسيمات وتصنيفات , فهناك أشكال متنوعة للاتصال غعير المشورع بالمواج المخدرة مثل الزراعة والصناعة والتهريب والنقل والتعاطي والبيع والشراء, وهناك جرائم تتم بقصج الاستعمال الشخصي .

    وبناء على ذلك يمكن أن نشرع أولاً بتعريف الواد المخدرة ومن ثم ننتقل الى تحليل اركان جرائم المخدرات والعقوبات والتدابير التي تفرض على مرتكبها وفقاً للتقسيم التالي :

    أولاً : التعريف بالواد المخدرة

    ثانياً : جرائم المخدرات

    ثالثاً : عقوبات تدابير المخدرات

    رابعاً : تفريد عقوبة جراءم المخدرات

                        التعريف بالمواد المخدرة ( المخدرات )

    الخدرات مواد يؤدي تعاطيها بطريقة التدخين أو الاستنشاق أو الحقن الى انهاك الجسم وفقدان الوعي والإدراك والى ضعف الارادة وعدم الاحساس بالمسؤولية وبالتالي الى الكسل والخمول وكثرة النسيان والخوف .

    وبتعاطي المخدرات تتدنى القيم الأخلاقية وتنحط , كما أن الأحاسيس التي يتعايش معها من يتعاطى المخدرات هي في حقيقتها هروب من الواقع الى عالم آخر يصوره الخيال ويكون كل أمر فيه ممكن وكل شيئ مباح.

    الا أنه من الصعب تحديد تعريف جامع لما يفهم من تعبير المخدرات يبين خاصئصها العامة وتأثيراتها المختلفة, ذلك أن المخدرات ليست كلها من نوع واحد ولا من مصدر واحد وليس لها تأثير واحد.

    فهناك أنواع كثيرة متباينة تختلف كثيراً أو قليلاً قي مصدرها وصفاتها وتأثيرها. ومن المفيد هنا أن نذكر أن منظمة الصحة العالمية عرفت المخدرات بأنها مواد يؤدي تعاطيها الى إحداث تغيير بواحدة أو أكثر من وظائف الأعضاء الحيوية الحية .

    أما المشرع السوري فقد عرف المادة المخدرة في المادة الأولى من قانون المخدرات بأنها ( كل مادة طبيعي أو تركيبية من المواد المخدر أو المؤثرات العقلية المدرجة في الجدول رقم 1 الملحق به1ا القانون ) .

    وبناء على ذلك فإنا ينعرض أولاً لأنواع المواد المخدرة وفقاً للتصنيف العالمي ومن ثم وفقاً لقانون المخدرات السوري .

              أنواع المخدرات وفقاً للتصنيف العالمي

    إن المخدرات هي عبارة عن نباتات طبيعية أو مركبات كيميائية لها تأثير فعال تحدث بطبيعتها وتركيبها الكيميائي تغيرات في وظائف الأعضاء الحيوية ,

    وتبدو هذه التغيرات بشكل خاص جلية في الحواس والمزاج  والإدراك وفي الحالة النفسية بشكل عام .

        في الحقيقة لايوجد حتى اليوم اتفاق دولي موحد حول تصنيف هذه المواد المخدرة , إلا أن العلماء غالباً يصنفون المخدرات وفقاً لمعايير مختلفة:

       اولاً : تصنيف المخدرات بحسب تأثيرها :

        1) المسكرات : مثل الكحول والكلوروفورم.

        2) مسببات النشوة : مثل الأفيون.

        3) المهلوسات : مثل المسكالين.

        4)  المونومات : مثل الكلورال.

      ثانياً : تصنيف المخدرات بحسب طريقة انتاجها :

        1) المخدرات الطبيعية تنتج من نباتات طبيعية مباشرة : مثل الحشيش والأفيون.

         2) المخدرات المصنعة وتستخرج من المخدر الطبيعي بعد أن تتعرض لعمليات كيميائية تحولها               الى  صورة أخرى : مثل المورفين.

      3) المخدرات المركبة وتصنع من عناصر ومركبات كيميائية : مثل العقاقير المسكنة والمنومة.

       ثالثاً : تصنيف المخدرات بحسب الإدمان النفسي والعضوي :

           1) المواد التي تسبب ادماناًنفسياً وعضوياً : مثل الأفيون.

           2) المواد التي تسبب ادماناً نفسياً : مثل الحشيش.

    رابعاً : تصنيف المخدرات بحسب اللون :

          1) المخدرات البيضاء : مثل الكوكائين.

           2) المخدرات السوداء : مثل الأفيون.

     خامساً : تصنيف المخدر بحسب التصنيف القانوني :

             1) المخدرات المباحة : مثل التبغ والكحول

            2) المخدرات الممنوعة: مثل المورفين والكوكائين والأفيون.

    سادساً : تصنيف المخدرات بحسب وظيفتها :

       قامت منظمة الصحة العالمية باعتماد تصنيف وظيفي للمخدرات فصنفتها الى المجموعات التالية :

             1) مجموعة العقاقير المنبهة : مثل النكوتين والكوكائين.

              2) مجموعة العقاقير المهدئة : مثل المورفين والهيروئين.

               3) مجموعة العقاقير المثيرة للأخاييل بكل أنواعها السمعية والبصرية واللمسية : مثل الحشيش .

    أنواع المخدرات وفقاً لقانون المخدرات السوري

    بناء على تعريف المواد المخدرة المنصوص عليها في المادة الأولى من قانون المخدرات يمكن أن نقسم هذه المواد الى :

    مواد طبيعية وتحضر من النبات مباشرة , مواد صناعية تستخرج من مخدر طبيعي , ومواد مركبة تنتج بوسائل صناعية من عناطر أو مركبات أخرى.

    بالاضافة لذلك حدد قانون المخدرات أنواع المواد المخدرة وفقاً لجدوال ملحقة بهذا القانون.

      فالجدول الأول عدد المواد المخدرة وفق الاتفاقية الدولية للمخدرات  لعام 1961 , والمواد المعتبرة مخدرة وفق الاتفاقية الدولية للمؤثرات العقلية لعام 1971 , ومن أمثلتها الأفيون والمورفين والكوكائين والقنب الهندي.

       وبين الجدول الثاني المواد التي تخضع لبعض شروط المواد المخدرة وفق الاتفاقية الدولية للمؤثرات العقلية لعام 1971 , ومن أمثلتها الباربتورات والكائيين.

     واحتوى الجدول الثالث الحد الأقصى لكميات المواد المخدرة التي لا يجوز للأطباء البشريين وأطباء الأسنان تجاوزه في وصفة واحدة فالحد الأقصى لكمية الأفيون التي لا يجوز تجاوزها هي 0,60 غرام.

    وحدد الجدول الرابع النباتات الممنوع زراعتها واستيرادها مثل الخشخاش والكوكا والقات.

    وتضمن الجدول الخامس أجزاء النباتات المستثناة من أحكام قانون المخدرات ثل ألياف سيقان نبات اقنب الهندي .

    وقد خولت المادة 73 من قانون المخدرات وزير الصحة بقرار منه تعديل الجداول الملحقة بهذا القانون بالحذف أو بالاضافة أو بالنقل من جدول الى آخر , أو بتغيير النسب الوارة فيها بما يتفق مع الاتفاقيات الدولية , أو بما يتفق مع نتائج الدراسات التي تقوم بها وزارة الصحة على المواد المخدرة.

  • التطور التاريخي لاتفاقيات الحد من استعمال المخدرات في العالم وسوريا

    التطور التاريخي لاتفاقيات الحد من استعمال المخدرات في العالم وسوريا

    شرح-قانون-المخدرات-في-سوريا

    المخدرات عالمياً 

    منذ مطلع القرن العشرين بدأ المشرع الدولي يهتم بعقد اتفاقيات دولية لمعالجة مشكلة المخدرات  على الصعيد الدولي بعدما أضحت هذه المشكلة مشكلة دولية، حيث لم يعد يقتصرأثرهاعلى بعض الدول بل أخذ يشمل المجتمع الدولي برمته.

     فتنادت الدول لعقد مؤتمرات دولية متعددة، وتم إبرام اتفاقيات دولية شتى في هذا الشأن. وقد ارتأى المشرع السوري بعد مرور أكثر من ثلاثين عاماً على تطبيق القانون رقم  182 لعام 1960 إصدار قانون جديد ولا سيما أن مشكلة المخدرات  بدأت تنمو وتتفاقم، فصدر القانون رقم 2 بتاريخ 12 نيسان 1993 الذي أطلق عليه تسمية قانون المخدرات  والمستوحى بشكل أساسي من  القانون العربي الموحد للمخدرات  النموذجي.

    مقدمة

    عرفت أغلب الشعوب ومنذ أقدم العصور المخدرات ، حيث استعملت على مر العصور النباتات الطبيعية المخدرة مثل الأفيون، غير أن استخدام هذه النباتات المخدرة لم يثر أي مشكلة جزائية باعتبار أن تناول هذه المواد المخدرة كان يدخل غالباً في إطار قواعد السلوك الاجتماعية السائدة، ولذلك كان تعاطي هذه المواد مباحاً ومسموحاً بو طبقاً لمقوانين النافذة والأعراف السائدة.

    وقد استخلص ولأول مرة في منتصف القرن التاسع عشر المورفين من الأفيون الخام واستعمل لأغراض طبية علاجية .

    وبسبب التأثير الشديد والقوي لمستحضر المورفين بالمقارنة مع نبات الأفيون عرفت بشكل جلي مضار وأخطار هذا المستحضر كمادة مخدرة مسببة للإدمان.

    وعلى ضوء هذه المعلومات  وضعت لأول مرة قواعد قانونية للرقابة  على استعمال المواد المخدرة.

    ولما انتشر التعامل بالأفيون بشكل واسع أضحت ظاهرة إساءة استعمال المورفين المصنع والهيروين

    مشكلة بارزة ألقت بظلالها على السياسة الاقتصادية والاجتماعية والتجارية للدول،

    بحيث أصبح من الضروري اتخاذ إجراءات  وقائية قمعية للحيلولة  دون تفشي استعمال هذه المواد الخطرة والمضرة.

    ومن أجل تحقيق هذه الغاية بذلت جهود دولية واقليمية  ووطنية لوضع عمليات  زراعة وصناعة

    وتصدير و استيراد  وتداول المواد المخدرة تحت رقابة الدولة وحصر استعمالها في المجال الطبي.

    ولذلك سنتناول موضوع الاتفاقيات الدولية المبرمة للحد  من إساءة استعمال المواد المخدرة قبل أن

    نشرح تطور التشريعات الجزائية المتعلقة  بالمخدرات  في سورية.

    1) الجهود الدولية للحد  من إساءة استعمال المواد المخدرة:

    منذ مطلع القرن العشرين بدأ المشرع الدولي يهتم بعقد اتفاقيات دولية لمعالجة مشكلة المخدرات

    على الصعيد الدولي بعدما أضحت هذه المشكلة مشكلة دولية، حيث لم يعد يقتصرأثرهاعلى بعض

    الدول بل أخذ يشمل المجتمع الدولي برمته. فتنادت الدول لعقد مؤتمرات دولية متعددة،

    وتم إبرام  اتفاقيات دولية شتى في هذا الشأن، فعقد ما بين الأول وحتى السادس والعشرين من شباط عام 1909  في شنغهاي مؤتمر الأفيه ن الدولي والذي عني بتحديد التدابير ضد الاستخدام غير المشروع للمخدرات  في الصين.

    وبسبب تزايد انتشار ظاهرة إساءة استعمال الأفيون والمورفين والكوكائين وغيرها في بعض البلاد

    الأوربية والأمريكية من جهة، ولأن مؤتمر شنغهاي لم يتناول إلا مشكلة الأفيون في الصين فقط من جهة ثانية، بات من الضروري عقد اتفاق دولي شامل بهذا  الشأن.

    فعقد في هال أول مؤتمر دولي واسع النطاق وله  طابع رسمي عام 1911، والذي أدى إلى إبرام اتفاقية هال  الدولية بشأن المخدرات  في 23 كانون الثاني 1912. وقد انطوت هذه الاتفاقية على قواعد قانونية تتعلق بإنتاج وتصدير واستيراد الأفيون والمورفين والكوكائين وبعض المخدرات  الأخرى.

    وتتابعت الجهود الدولية في ظل عصبة الأمم بعقد معاهدة  جنيف لعام 1925 ، ثم بعقد سبع

    اتفاقيات دولية بين عامي 1925  و 1948 سواء فيما يتعلق  في الحد من انتشار الأفيون في عامي

    1925 و 1931 ، والاتجار بالأفيون عام 1925 ، أو فيما يتعلق  بصناعة المخدرات  وتجارتها  عام 1931 ، والحد من التداول غير المشروع لها  عام 1936 ، والرقابة على المخدرات  المصنعة عام 1948.

    وبعد أن وضعت الحرب العالمية الثانية أوزارها عمل الأمين العام للأمم المتحدة، التي حلت محل

    عصبة الأمم، في عام 1955 على تطوير مشروع اتفاقية يلخص كل الاتفاقيات الدولية التي عقدت حتى تاريخه.

    فتم انعقاد مؤتمر للدول الأعضاء في الأمم المتحدة في نيويورك عام 1961  أفضى إلى إبرام

    الاتفاقية الوحيدة للمخدرات  لسنة 1961 والتي  حلت محل الاتفاقيات الدولية السابقة بشأن المواد المخدرة المسببة للإدمان.

    وقد تبوأت المخدرات  التقليدية مثل الأفيون ومنتجات  أوراق الكوكا والقنب  الهندي مركز الصدارة في هذه الاتفاقية.

    وفي عام 1971 دعا المجلس الاقتصادي والاجتماعي المختص بشأن مراقبة المخدرات  في الأمم

    المتحدة في جنيف إلى مؤتمر آخر لجميع الدول الأطراف في الاتفاقية.

    وبنتيجة المداولات تم إعداد برتوكول لتعديل الاتفاقية الوحيدة للمخدرات ، وجرت الموافقة عليه عام 1972 .

    وفيما بعد تمخض عن التطور العلمي اكتشاف أنواع جديدة من المواد المخدرة المسببة للإدمان مثل

    الامفيتامينات والمهلوسات والبرابيوتارت والتي لها  استخدامات طبية معترف بها.

    وأثار إساءة استعمال هذه المواد المكتشفة حديثاً موضوع فيما إذا كان يجب خضوع مثل هذه المواد للرقابة   الدولية المفروضة على المخدرات  أم لا.

    لقد ذهب تقرير المكتب القانوني للأمم المتحدة وكذلك المجلس الدائم للمخدرات  على أن امتداد

    رقابة الاتفاقية الدولية الوحيدة للمخدرات  لتشمل هذه المواد لا يتوافق مع القصد الابتدائي لأطراف

    الاتفاقية.

    وبنتيجة ذلك وبالنظر للاستعمالات الطبية لهذه المواد كان لابد من عقد اتفاقية جديدة بشأن هذه المواد وقد تم ذلك بالفعل وعقدت اتفاقية دولية بهذا  الخصوص هي اتفاقية المؤثرات العقلية التي تم  توقيعها في فيينا عام 1971.

    وبعد التزايد الخطير للاتجار بالمخدرات  على الصعيد الدولي في عقدي السبعينات والثمانينات من

    القرن العشرين وافقت الأمم المتحدة في جلستها العامة السادسة في فيينا بتاريخ 19 كانون الأول 1988 على اعتماد اتفاقية مكافحة الاتجار غير المشروع بالمواد المخدرة والمؤثرات العقلية. اعتمدت هذه الاتفاقية من حيث المبدأ إستراتيجية عقابية بشأن السياسية الجنائية الدولية تجاه المخدرات ،

    فنصت على أولوية تبني تدابير مصادرة الأرباح الناتجة عنها ومنع غسل الأموال من جهة، والتعاون الجزائي الدولي ولا سيما فيما يتعلق  بتسليم مجرمي المخدرات  والمساعدة القانونية في الدعوى الجزائية من جهة أخرى.

    وبموجب هذه الاتفاقيات المتقدمة تطال الرقابة الدولية في الوقت الحاضر 116 مادة مخدرة مسببة

    للإدمان من ضمنها الأفيون ومشتقاته، بالإضافة إلى المواد المصنعة المسببة للإدمان مثل الميتادون

    والبولميدون.

    إلى جانب هذه المساعي الدولية التي تمخضت عن عقد الاتفاقيات المذكورة بذلت جهود اقليمية

    كبيرة للحيلولة دون انتشار المخدرات  والحد من آثارها. ومن الهمية بمكان هنا الإشارة إلى هذه الجهود على المستوى الأوربي والعربي.

    فعلى الصعيد الأوربي، وفي إطار الاتحاد الأوربي، تم إيجاد استراتيجيات للتعاون بين الدول

    الأوربية في مجال مكافحة المخدرات  وانتهاج سياسات رادعة ضدها.

    وتكمن هذه الاستراتيجيات في تكوين هيئات مختلفة متعددة الأطراف تكون مهمتها تنسيق وتحسين السياسة القمعية بشأن المخدرات .

     فتضمنت اتفاقية تشنغن بين الدول الأوربية لعام 1985 واتفاقيات تطبيقها لعام 1990 في بعض

    فصولها  مسائل قانون المخدرات  وتطبيقه.

    وتم إنشاء المكتب الجنائي الأوربي استناداً إلى اتفاقية ماسترخ.

    وعلى الأساس نفسه أنشأت الهيئة الأوربية لشؤون المخدرات  ومقرها لشبونة لتبادل المعلومات  واعداد الأبحاث حول المخدرات  والرقابة عليها.

    وعلى المستوى العربي تعمل البلاد العربية مع بعضها البعض تحت مظمة الجامعة العربية لمواجهة

    مشكلة المخدرات  في النطاق العربي.

    فقد أنشئت جامعة الدول العربية المكتب العربي لشؤون المخدرات عام 1961 ، الذي كان حتى عام 1985  أحد مكاتب المنظمة العربية للدفاع الاجتماعي ثم انتقل إلى مجلس وز ا رء الداخلية العرب. والغرض من إنشاء هذا المكتب هو مراقبة التدابير المتخذة والتي ستتخذ في كل دولة من دول الجامعة العربية لمكافحة زراعة المخدرات  وصناعتها وتعاطيها والاتجار بها داخل حدودها والعمل على منع تهريبها من تلك الدول واليها.

    وينظم هذا المكتب باستمرار اجتماعات دورية بين الدول الأعضاء في الجامعة العربية له ضع الخطط والاستراتيجيات اللازمة للتصدي لمشكلة المخدرات .

    ويتعاون مع المنظمات والأجهزة الدولية التي تشترك معه في الغرض سواء بتبادل البحوث والدراسات العلمية أو الاشتراك بالمؤتمرات والندوات.

    ولعل من أكبر إنجازاته إعداد القانون العربي الموحد للمخدرات ، والإستراتيجية العربية للاستعمال

    غير المشروع للمخدرات والمؤثرات العقلية اللذين  اعتمدهما مجلس وزراء الداخلية العرب عام 1986 .

    وقد عدلت أكثر البلاد العربية قوانين المخدرات  المطبقة لديها  أو سنت قوانين جديدة مستوحاة من القانون المذكور ومنها قانون المخدرات  السوري رقم 2 الصادر بتاريخ 12 نيسان 1993 .

     2)  التطور التشريعي لقانون المخدرات  في الجمهورية العربية السورية:

    أصدر المشرع السوري في مطلع القرن العشرين عدة قوانين تقضي بتجريم التعامل ببعض المواد

    المخدرة المعروفة في سورية.

    وكان أول قانون ينظم الاتجار بالمخدرات  هو قانون 14 كانون الثاني 1922 .

    وبتاريخ 6 آذار 1926 صدر قرار  يقضي بمنع زراعة القنب  الهندي ونص على معاقبة من يخالف هذا القرار  بالحبس والغرامة .

    ونظراً لتزايد  ظاهرة انتشار المخدرات  أصدر المشرع القانون رقم 193 بتاريخ 28 آب 1934  القاضي بمعاقبة حيازة وصنع واستيراد وتصدير المواد المخدرة.

    وفي عام : 1949 أصدر المشرع السوري قانون العقوبات رقم 148 الذي تضمن فصلاً مستقلاً

    تناول فيه  موضوع تعاطي المسكرات والمخدرات  فعاقب في المادتين 616 و 617 على تعاطي المواد المخدرة و حيازتها  والاتجار بها وزراعتها  وتسهيل تعاطيها بعقوبات الحبس والغرامة ، وبعد فترة وجيزة صدر القانون رقم 80 لعام 1950 الذي نظم الاتجار بالمواد المخدرة واستيرادها  وتصديرها وتعاطيها  ووصفها من الأطباء وبيعها في الصيدليات.

    وفي الفصل الثامن من القانون رقم 80 أحال المشرع  مخالفات أحكام هذا القانون على قانون العقوبات رقم 149 لعام  1949.

    وفي عيد الوحدة بين سورية ومصر صدر القانون رقم 182 لعام 1960 المتعلق بمكافحة

    المخدرات .

    فجاء هذا القانون شاملاً ومحيطاً بجميع المسائل المتعلقة  بالاتصال المشروع وغير المشروع

    بالمخدرات .

    وقد ارتأى المشرع السوري بعد مرور أكثر من ثلاثين عاماً على تطبيق القانون رقم 183 لعام 1960 إصدار قانون جديد ولا سيما أن مشكلة المخدرات  بدأت تنمو وتتفاقم،

    فصدر القانون رقم 2 بتاريخ 12 نيسان 1993  الذي أطلق عليه تسمية قانون المخدرات  والمستوحى بشكل أساسي من القانون العربي الموحد للمخدرات النموذجي، وقد انطوى هذا القانون الجديد على تشديد متوازن لعقوبات جرائم المخدرات  حسب خطورتها وآثارها، وزيادة ملحوظة لمقدار الغرامات ونص على مصادرة الأموال التي يكون مصدرها إحدى هذه الجرائم، كما أتاح لمتعاطي المخدرات  فرص العلاج واعادة التأهيل.

    3) السياسة الجنائية المتبعة لمكافحة جرائم المخدرات  في الجمهورية العربية السورية:

    يقصد بالسياسة الجنائية

    (مجموع المبادئ التي ترسم لمجتمع ما في مكان وزمان معينين اتجاهاته الأساسية في مكافحة ظاهرة الجريمة والوقاية منها وعلاج السلوك الإجرامي )

    وبناء على ذلك فقد ترك المشرع السوري رسم الخطة العامة التي تتعلق بمكافحة جرائم المخدرات

    للجنة الوطنية لشؤون المخدرات .

     فقد نصت المادة 68 من القانون رقم 2 لعام 1993 2 على أن تنشأ بقرار  صادر عن رئيس مجلس

    الوزراء لجنة تتمثل فيها الجهات المعنية تسمى اللجنة الوطنية لشؤون المخدرات .

    وتختص هذه اللجنة بالأمور التالية:

    1-  وضع سياسة عامة لاستيراد المواد المخدرة وتصديرها وانتاجها وصنعها وزراعتها  وتملكها

    وحيازتها  واحرازهاا والاتجار بها وتسليمها. ووضع سياسة عامة لمكافحة الجرائم المنصوص عليها في قانون المخدرات .

    2-  تنسيق التعاون بين مختلف الوزارات والإدارات المختصة بشؤون المخدرات  والجهات الدولية والعربية ذات العلاقة.

    3-  تحديد كمية المواد المخدرة التي يجوز استيرادها  أو تصديرها أو نقلها  أو انتاجها أو زراعتها  أو الاتجار بها سنوياً.

    4-  وضع خطط الوقاية والعلاج في مجال مكافحة الاستعمال غير المشروع للمواد المخدرة.

    ويستفاد من هذه القواعد التي أشارت إليها المادة 68 من قانون المخدرات  أن اللجنة الوطنية

    لشؤون المخدرات هي التي تحدد مدى حاجة الجمهورية العربية السورية إلى المواد المخدرة التي تستعمل لأغراض مشروعة، والطرق التي يجب سلوكها لاقتناء هذه المواد ونقلها  وتسليمها واستلامها، وانتاجها إذا اقتضى الأمر .

    والقرارت التي تصدرها هذه اللجنة والخطط التي تضعها لابد أن تكون واضحة ودقيقة لا يجوز

    تجاوزها أو تخطيها لأن ذلك قد يؤدي إلى عرقلة السياسة الجنائية المتبعة لمكافحة جرائم المخدرات .

    .

1