الكاتب: rami

  • هل تشكل رابطة الخدمة مانعاً أدبياً في الاثبات؟

    هل تشكل رابطة الخدمة مانعاً أدبياً في الاثبات؟

    هل تشكل رابطة الخدمة مانعاً أدبياً في الاثبات

    أوردت المذكرة الإيضاحية لقانون البينات في القاعدة / 112 / العلاقة بين السيد والخادم من بين الأمثلة التي جاءت على ذكرها في سياق الموانع الأدبية. واعتبرتها من العلاقات التي تحول بطبيعتها من أن يطلب الدائن دوماً من مدينه دليلاً كتابياً على قيامه بالعمل.

    فالعلاقة بين الخادم والمخدوم قد تشكل في بعض الظروف استحالة معنوية تمنع من الحصول على دليل كتابي. فخدم المنازل لا يمكنهم عادة إبراز سند خطي بقيمة أجورهم،

    ولا بما سلفوه من المبالغ في سبيل الحاجات المنزلية، كما أنه ليس من المعقول أن يتم توثيق الالتزامات بين المخدوم وخادمه بالكتابة في كل مرة يأخذ الخادم فيها أموالاً من مخدومه ليشتري بعض الحاجيات أو ليسدد عنه بعض الالتزامات المالية المترتبة في ذمته تجاه الغير.

    وقد أكدت محكمة النقض السورية أن العلاقة بين المخدوم والخادم قد لا تسمح تبعاً للظروف بالحصول على دليل كتابي.

    إلا أن اعتبار علاقة الخدمة مانعاً أدبياً يبقى محصوراً في نطاق الخدمة التي يقوم بها الخادم كشراء الحاجيات وغير ذلك، دون أن يتعدى الأمر إلى أعمال يمارسها الخادم لمصلحته الشخصية وتتعدى هذه العلاقة .

    (نقض مدن سوري، قرار 1466 ، أساس 218 ، تار خٌ 11/10/1980 مشار إليه في ممدوح عطري، أسعد الكوراني, مرجع سابق , ص 864 ) .

    كما قضت محكمة استئناف مصر بأن صلة الخادم بسيده، وطول خدمته عنده يعتبر من الموانع الأدبية.

    وترتكز الاستحالة هنا بوجه خاص بالنسبة إلى الخادم على السلطة المعنوية التي للسيد عليه، كما ترتكز بالنسبة إلى الطرفين على وجود الثقة بينهما، والتي تحول دون مطالبة أحدها للآخر بدليل كتابي على اتفاقهما، أو على ما استحقه من أجر، أو ما دفعه لمصلحة الآخر.

    (أدوار عيد، مرجع سابق، ص 499 )

  • هل المساكنة مانع أدبي في القانون السوري

    هل المساكنة مانع أدبي في القانون السوري

    هل المساكنة مانع أدبي في القانون السوري

     

    تعتبر المساكنة مانعاً أدبياً من الحصول على دليل كتابي لأن أساسها الصداقة،

    كما لو سكن شخصان منزلاً واحداً، ونظما معيشتهما بصو رة موحدة، واختلطت أمتعتهما؛ فإنه يجوز لكل منهما أن يثبت ما يخصه من متاع الدار بالشهادة وان ا زدت قيمتهاعن النصاب الكلي للشهادة.

    ولا فرق أن يكون أحدها هو الساكن أصلاً في المنزل أو المتعاقد مع المالك، والثاني شريكاً واياه في المساكنة.

    ( أنس كيلاني , مرجع سابق, ص 196-197 ) .

    وقد قبل إثبات الوديعة بالبينة في قضية امرأة كانت ساكنة عند أخرى، واعتادت أن تودع مصاغها عندها مساء كل يوم وتأخذها صباحاً، وذلك عندما أنكرته الثانية صباح يوم.

    ( أحمد نشأت، رسالة الإثبات، ج 1، ط 7، القاهرة، ملتزم الطبع والنشر- دار الفكر العرب ،ً ص 654 )

    ولكن قد تأخذ علاقة المساكنة مفهوم آخر غير مفهوم الصداقة، وذلك إذا ما كانت بين الرجل والمرأة؛ حيث تكون العلاقة قائمة بين رجل وامرأة بدون رابطة زواج إلا أنهما يتشاركان في العيش المشترك كزوجين.

    وفي هذا السياق قضت محكمة النقض الفرنسية بوجود استحالة معنوية ناشئة عن العلاقة بين خليلين عاشا معاً عدة سنوات وأنجبا أطفالاً.

    كما قضت محكمة استئناف باريس بوجود استحالة معنوية بين خليلين تساكنا مدة عشر سنوات تقريباً، وعزما على متابعة العيش المشترك حتى آخر أيامهما في شقة اشتريت باسم أحدها ، فلم يتمكن الآخر من طلب سند خطي بالمبلغ الذي أقرضه لمساكنه بمناسبة هذا الشراء.

    وعلى العكس من ذلك قضي بعدم وجود استحالة معنوية من الحصول على دليل كتابي على إقراض الخليل مبالغ من المال لخليلته.

    إذ تبين أن الخليلين قد عاشا في الكثير الغالب كعاشقين ودون أن تكون بينهما علاقات ود واحترام خلال الفترة الوجيزة التي أمضياها معاً ، والتي انتهت في ظروف صعبة.

     ويرى البعض أنه لا مانع من اعتماد مثل هذا النوع من الاجتهاد لدينا، ما دام قانون العقوبات لا يعاقب على قيام مثل هذه العلاقة .

  • المانع الأدبي بين أحد الزوجين وأبوي الزوج الآخر

    المانع الأدبي بين أحد الزوجين وأبوي الزوج الآخر

    المانع الأدبي بين أحد الزوجين وأبوي الزوج الآخر

    اقتصر المشرع السوري في المانع الأدبي بالنسبة للعلاقة الصهرية على العلاقات القائمة بين أحد الزوجين وأبوي زوج الآخر فقط، ولم يعتبر سواها من روابط المصاهرة مانعاً أدبياً بحكم القانون .

    وهذا ما أكدته محكمة النقض السوري في قراراتها حيث جاء في أحدها:

    ( إن المانع الأدبي بالنسبة للعلاقة الصهرية يقتصر على المعاملات بين أحد الزوجين وأبوي الزوج الآخر)

     نقض سوري, الغرفة المدنية الثانية, قرار 1295, أساس 1337, تاريخ 19/11/1995 , مشار اليه في محمد أديب الحسيني. المرجع السابق, ص 685

    وبالتالي فإن المانع الأدبي وفق نص المادة / 57 / بينات، يقتصر بالنسبة للقرابة الصهرية على العلاقة بين أحد الزوجين أوبوي الزوج الآخر، ولا يشمل سواهما من أقاربه.

    فلا يمتد هذا المانع الحكمي إلى أخوة الزوج الآخر. فلم تعتبر محكمة النقض السورية القرابة بين أخت الزوجة وصيرها مانعاً أدبياً

     نقض سوري, الغرفة المدنية الثانية, قرار 1528, أساس 1978, تاريخ 24/10/1999 , مشار اليه في محمد أديب الحسيني. المرجع السابق, ص 697.

    ولم تعتبر القرابة مع زوج الأخت مانعاً أدبياً يتيح الإثبات بالشهادة.

    نقض سوري, قرار 1455, أساس 1184, تاريخ 28/2/1956 , مشار اليه في ممدوح عطري, اسعد الكوراني, مرجع السابق, ص 800 .

    كما جاء في قرار لمحكمة النقض:

    ( قرابة الزوجة مع شقيق زوجها في مجال الإثبات لا تشكل مانعاً أدبياً بحكم القانون عملاً بالمادة / 57 / بينات )

    نقض مدني سوري، قرار 466 ، أساس 1165 ، تار خٌ 18/3/1987 مشار اليه في ممدوح عطري, المرجع السابق, ص 952.

    وجاء في قرار آخر أن :

    ( المانع الأدبي ينحصر بأبوي الزوجين ولا يشمل عمة أحدها )

    نقض مدني سوري، قرار 32 ، تار خٌ 5/2/1951 مشار اليه في ممدوح عطري, أسعد الكوراني, المرجع السابق, ص 739.

    إلا أن ذلك لا يمنع كما وضحَ سابقاً بخصوص صلات القرابة عموماً، من قيام مانع أدبي في غير حالات القرابة الصهرية التي نصت عليها المادة / 57 / بينات.

    وكل ما في الأمر أنه يجب على من يدعي وجود مانع أدبي من طلب دليل كتابي في غير الحالات المذكورة أن يثبت قيامه ؛ أي أن الأمر يتعلق بمحض قرينة قانونية نص عليها المشرع ، ولم ينفي وجود المانع في حالات أخرى.

    وفي نطاق تطبيق المانع الأدبي بالنسبة لمقرابة الصهرية، لا يمكن الاستناد لنص المادة / 39 / من القانون المدني السوري والتي تعتبر أقارب أحد الزوجين في نفس القرابة والدرجة بالنسبة للزوج الآخر.

    ذلك أن المادة / 57 / بينات حددت صلات القرابة التي تعتبر حكماً مانعاً أدبياً من الحصول على كتابة وحصرتها في نطاق معين.

    وهذا المبدأ أرسته محكمة النقض السورية في قرار جاء فيه:

     ( ب وجود النص على القرابة الصهرية المقبولة لقيام المانع الأدبي، وتحديدىا بالقرابة بين أحد الزوجين وأبوي الزوج الآخر، لا مجال بعد ذلك للاستدلال بنص المادة / 39 / مدني )

    نقض مدني سوري، قرار 2011 ، أساس 1644 , تار خٌ 19/12/1981 مشار اليه في ممدوح عطري, أسعد الكوراني, المرجع السابق, ص 885.

    وقد قضت محكمة النقض تطبيقاً لذلك بعدم وجود المانع الأدبي بين الزوج وابن الزوج الآخر

    نقض مدني سوري، الغرفة المدنية الثانية, قرار 2282 ،اساس 4714 تار خٌ 26/8/1991 مشار اليه في محمد أديب الحسيني ,المرجع السابق, ص 694.

    ومن الجدير بالذكر أن المانع الأدبي لقرابة المصاهرة لا يكون إلا بعد عقد الزواج سواء تم الدخول أو لم يتم، أما في حال الاقتصار على الخطوبة فقط فلا يتوافر المانع بين أحد الخطيبين وأبوي الخطيب الآخر.

    (محمد فهر شقفة، مرجع سابق، ص 214) .

  • هل يتوفر المانع الادبي بين أولاد العم أو الخال

    هل يتوفر المانع الادبي بين أولاد العم أو الخال

     

    هل يتوفر المانع الادبي بين أولاد العم أو الخال

    يقصد بقرابة الحواشي وفقاً لنص المادة / 37 / من القانون المدني السوري الرابطة ما بين أشخاص يجمعهم أصل مشترك دون أن يكون أحدهم فرعاً للأخر.

    وقد اعتبر المشرع السوري بموجب نص المادة / 57 / من قانون البينات هذه القرابة مانعاً أدبياً من طلب دليل كتابي في إثبات الالتزام ، ولكنه لم يعتبرها على إطلاقها مانعاً أدبياً، وانما قيدها حتى الدرجة الثالثة.

    وهذا ما أكدته محكمة النقض السوري في قرار لها جاء فيه:

    (إن المادة / 57 / بينات قد أجازت الإثبات بالشهادة فيما يخالف الالتزامات التعاقدية إذا وجد مانع أدبي وقد اعتبرت القرابة بين الحواشي من الدرجة الثالثة مانعاً أدبياً )

    نقض مدن سوري، الهيئٌة العامة، قرار 135 ، أساس 102 ، تار خٌ 10/10/1994 مشا اليه في محمد أديب الحسيني, مرجع سابق, ص 685.

    وفي كيفية حساب درجة قرابة الحواشي أوضحت ذلك الهيئة العامة لمحكمة النقض

    السورية في ذات القرار السابق حيث جاء فيه:

     ( إن المادة / 38 / مدني قد أوضحت كيفية حساب درجة الحواشي بأن تعد الدرجات صعوداً من الفرع للأصل المشترك ثم نزولاً منه للفرع الأخر، وكل فرع فيما عدا الأصل المشترك يعتبر درجة) .

    وتطبيقاً لذلك فإن المانع الأدبي بحكم القانون في قرابة الحواشي ينحصر في قرابة الشخص مع إخوته وأخواته وأبناؤهم وبناتهم ولا يتعداه إلى أحفادهم هذا من جهة، ومن جهة أخرى يكون محصوراً في قرابته مع أعمامه وعماته وأخواله وخالاته ولا يتعداه إلى أبناؤهم.

    واذا كانت درجة قرابة الحواشي أبعد من الدرجة الثالثة، فإن ذلك لا يعني عدم وجود مانع أدبي، ولكن يجب على من يدعي وجود المانع الأدبي في هذه الحالة أن يثبت وجوده؛ ذلك أنه على الرغم من أن المشرع السوري ذكر الموانع الأدبية بموجب المادة/57 / بينات على سبيل المثال، إلا أنه حصرها في قرابة الحواشي إلى الدرجة الثالثة.

    وبناء عليه فإن قرابة الحواشي من الدرجة اللاابعة وما بعدها لا تشكل مانعاً أدبياً بحكم القانون ، كالقرابة مع أولاد العمومة وأولاد الأخوال.

  • هل تعتبر رابطة الصداقة من الموانع الأدبية

    هل تعتبر رابطة الصداقة من الموانع الأدبية

    هل تعتبر رابطة الصداقة من الموانع الأدبية

    أولاً. ماهية رابطة الصداقة:

    قد تنمو علاقة الصداقة وتسمو ما بين شخصين بحيث تصبح أشد من رابطة القرابة،

    ويصبح من غير المعقول أن يطالب الصديق صديقه بمستند كتابي عند إبرام تصرفات قانونية فيما بينهما.

    وبما أن المذكرة الإيضاحية لقانون البينات أوضحت أن حالات الموانع الأدبية المذكورة في المادة/ 57 / وردت على سبيل المثال لا الحصر؛ فأنه يمكن اعتبار صلة الصداقة من الموانع الأدبية.

    وقد أكدت ذلك الهيئة العامة لمحكمة النقض السورية في قرار لها جاء فيه:

    ( تعتبرمجرد الصداقة أو غيرىا من الظروف مانعاً أدبياً)

    نقض مدني سوري، الهيئة العامة لمحكمة النقض, قرار 136 ،اساس 401 تاريخ 12/4/2004 مشار اليه في محمد أديب الحسيني ,المرجع السابق, ص 678.

    حيث أن علاقة الصداقة وما تقوم عليه من اعتبارات شخصية وانسانية قد تشكل مانعاً أدبياً بين الأصدقاء.

    وذلك إذا ما بلغت درجة معينة من مشاعر الثقة والود والاحترام المتبادلة بين الأصدقاء، وهو ما تسميه محكمتنا العليا  بالصداقة الحميمة.

    وبالتالي لا تعتبر كل علاقة صداقة مانعاً أدبياً؛ بل لا بد من أن تكون هذه الصداقة وطيدة وقوية

    بين أطراف التصرف القانوني.

    فالمعيار هنا ليس موضوعي وانما هو معيار ذاتي خاص، وعلى من يدعي وجوده أن يثبته، ولا يمكن أن يفترض افتراضاً؛ لأن الأصل عدم وجوده، فالمشرع لم ينص على علاقة الصداقة كمانع أدبي كما فعل بالنسبة للمانع الأدبي في القرابة والزوجية.

    ( أنس كيلٌان ،ً مرجع سابق، ص 196)

    وهذا الاتجاه أكدته محكمة النقض السورية، فقد ورد في أحد قراراتها :

    (إن الصداقة القوية تعتبر مانعاً أدبياً يتيح إثبات الدعوى بالبينة الشخصية، غير أنه ينبغي إثبات الصداقة القوية وبعد أن تثبت يصار إلى إثبات الدعوى بالبينة الشخصية).

     واذا كان المانع الأدبي استحالة نفسية وباطنية، لا خارجية مادية، إلا أنه يمكن الاستدلال عليه من خلال الصلات التي تربط المتعاقدين وبعض الظروف المحيطة، فقد جاء في قرار لمحكمة النقض السورية:

    ( يعتبر مانعاً أدبياً إذا كانت الظروف التي تم فيها التعاقد والصات التي كانت تربط المتعاقدين وقت التعاقد لم تسمح من الناحية الأدبية لأحد المتعاقدين باقتضاء كتابة من الآخر، وتكون الاستحالة في هذه الحالة استحالة باطنية أو نفسية لا استحالة مادية أو خارجية )

     نقض سوري، الغرفة المدنية الثانية، قرار 983 أساس 875 ، تار خٌ 24/9/1995 مشار اليه في أديب الحسيني , المرجع السابق , ص 693

    وفي ضوء ذلك اعتبرت محكمة النقض العيش المشترك بين طرفي الدعوى في بلاد الغربة وفي ورشة عمل واحدة، كافياً لاستنتاج الصداقة الحميمة التي تشكل مانعاً أدبياً من الحصول على دليل كتابي.

    ( نقض سوري، الغرفة المدنية الثالثة، قرار 4146 ، أساس 5075 ، تار خٌ 12/12/1999 ، مشار إليه في محمد أديب الحسيني , المرجع السابق, ص 698 ) .

    ومن الجدير بالذكر أنه ينظر إلى المانع الأدبي المتمثل بالصداقة الحميمة إلى طرفي العقد، وليس إلى الغير.

    فالمانع الأدبي مانع خاص بشخص المتعاقد، ولذلك ينظر في المانع الأدبي إلى الصداقة بين طرفي العقد، ولا يدخل في هذا الاعتبار أشخاص خارجين عن نطاق العقد.

    فقد قضي بأن توطيد الصداقة الحميمة بين أزواج المتعاقدين لا يفيد قطعاً توطيدها بينهم،

    فضلاً عن أن مسألة اعتبار الصداقة مانعة أو غير مانعة من الحصول على دليل كتابي بين الصديقين هي مسألة موضوعية لمحكمة الموضوع وحدها سلطة تقديرها.

    ( نقض مدني سوري، قرار 719 ، أساس 126 ، تار خٌ 21/3/1975 مشار اليه في ممدوح عطري, أسعد الكوراني ,المرجع السابق, ص 821 )

  • ماهو المانع الادبي بين الأصول والفروع وما أثره في الاثبات ؟

    ماهو المانع الادبي بين الأصول والفروع وما أثره في الاثبات ؟

    المانع الادبي في القانون  السوري

    تطبيقاً لنص المادة / 38 / من القانون المدني السوري التي تنص على ما يلي:

    ( يراعى في حساب درجة القرابة المباشرة، اعتبار كل فرع درجة عند الصعود للأصل بخروج هذا الأصل).                

    والقرابة المباشرة وفقاً لنص المادة / 37 / من القانون المدني هي القرابة ما بين الأصول والفروع. والمقصود بالأصول الآباء والأمهات مهما علو، أما الفروع فهم الأبناء والبنات وأبنائهم مهما نزلوا.

    والمشرع السوري بنص المادة / 57 / من قانون البينات عد القرابة بين الأصول والفروع مانعاً أدبياً على إطلاقها، فلم يقيدها بدرجة معينة كما فعل بالنسبة لقرابة الحواشي.

    وبناء على ذلك تعتبر قرابة الشخص مع والديه، وجديه مهما علو وسواء كانوا من جهة الأب أو الأم مانعاً أدبياً بحكم القانون .

    وبنفس الطريقة تعتبر قرابته مع فروعه أي مع أبنائه وبناته، وأحفاده من أبنائه وبناته مهما نزلوا مانعاً أدبياً بحكم القانون ، يتيح له التمسك بقرينة المانع الأدبي المفترضة بمجرد توافر إحدى حالات القرابة المباشرة، وأن

    يثبت بالبينة الشخصية ما يراد إثباته من تصرفات قانونية كان يشترط لإثباتها في الأصل وجود دليل كتابي.

    وعلى من ينكر وجود المانع الأدبي المفترض هنا أن يثبت عدم وجوده، ولا يقصد من ذلك أن يثبت عدم وجود رابطة القرابة التي تشكل مانعاً أديباً بحكم

    القانون – وان كان له أن يثبت عدم وجودها- وانما يقصد إثبات عدم وجود روابط الثقة والود والمحبة والتي تشكل جوهر المانع الأدبي؛ وذلك بأحد الأسباب التي تؤدي لإهدار المانع الأدبي.

  • المانع الأدبي للقرابة والمصاهرة في قانون البينات السوري

    المانع الأدبي للقرابة والمصاهرة في قانون البينات السوري

    المانع الأدبي للقرابة والمصاهرة في قانون البينات السوري

    عد المشرع السوري بنص المادة / 57 / من قانون البينات السوري- بالإضافة إلى رابطة  الزوجية – القرابة ما بين الأصول والفروع، وما بين الحواشي حتى الدرجة الثالثة، وما بين أحد الزوجين وأبوي الزوج الآخر مانعاً أدبياً بحكم القانون . أي أن المشرع اعتبر مجر توافر إحدى حالات القرابة المنصوص عليها في المادة / 57 / من قانون البينات قرينة قانونية على قيام المانع الأدبي بين أطراف التصرف القانوني، إلا أن هذه القرينة ليست قاطعة، بل تعتبر قرينة بسيطة قابلة لإثبات العكس بأحد الأسباب التي تؤدي لإهدار المانع الأدبي. وهذا هو اتجاه محكمة النقض السورية فقد ورد في قرار لها تأكيداً لقرار سابق:

    ( استقر الاجتهاد القضائي على أنه يظل المانع الأدبي الناشئ عن القرابة مفترضاً حتى يقوم الدليل على زواله)

     نقض سوري، الغرفة المدنيةٌ الثانية، قرار 151 ، أساس 491 ، تار خٌ 26/1/1997 , مشار اليه في محمد أديب الحسيني, مرجع سابق, ص 607 .

    واذا كان المشرع قد حدد حالات القرابة التي تعتبر مانع اً أدبياً بحكم القانون ؛ إلا أن ذلك لا يعني أن حالات القرابة الأخرى غير المنصوص عليها في المادة / 57 / لا تعتبر مانعاً أدبياً. ولكن يجب على من يدعي وجود المانع الأدبي في غير حالات القرابة المنصوص عليها أن يثبت وجوده، فالقرينة القانونية لا تكون إلا حيث ينص عليها القانون .

    وبناء على ذلك فإن المشرع السوري لم يقصد من تعداد بعض الحالات التي تعتبر مانعاً أدبياً حصرها في هذا النطاق، فيتحول بذلك المانع الأدبي من مانع خاص ذاتي إلى مانع موضوعي عام، مما يسلب القاضي سلطته في تقدير المانع الأدبي بشكل مطلق.

    والواضح من ذلك أن المشرع افترض ونظراً لصلة القرابة الشديدة في الحالات التي ذكرها أن علاقات الود والمحبة والثقة التي يقوم عليها المانع الأدبي قائمة، فأعفى بذلك من يريد التمسك ب وجود المانع الأدبي من عبء إثباته ، وأتاح في الوقت نفسه للطرف الآخر أن ينفي قيام هذه العلاقات ويهدر المانع الأدبي المفترض وجوده.

    وهذا ما أكدته محكمة النقض السورية في العديد من قراراتها حيث جاء في أحدها:

     (1- . إن القرابة المحددة بالمادة / 57 / بينات تشكل مانعاً أدبياً بنص القانون بمجرد قيام  هذه الدرجة، أما باقي درجات القرابة فلا تشكل مانعاً أدبياً إلا إذا تبين للمحكمة توفر ظروف معينة وثقة متبادلة تمنع من الحصول على دليل كتابي.

    2- إن التعداد الوارد في المادة / 57 / بينات لجهات المانع الأدبي والقرابة هو تعداد حصري لا يجوز التوسع فيه أو الإضافة عليه.

    3- إن هناك نوعين من المانع الأدبي في القرابة: الأول هو القرابة المحددة في حد ذاتها في المادة / 57 / بينات، ويعتبر المانع الأدبي قائماً فيها بحكم القانون حتى يثبت زواله،

    أما النوع الثاني فهو القرابة بين سائر الأقارب الآخرين والذي على من يدعي وجود المانع الأدبي بينهم أن يثبت قيامه، ولا يعتبر قائماً بحكم القانون)

    نقض سوري, الغرفة المدنية الثانية , قرار 983 أساس 875 تاريخ 24/9/1995 , مشا اليه محمد أديب الحسيني , المرجع السابق, ص 692-693 .

    والمقصود بالتعداد الحصري هنا، درجات القرابة المحددة بالنص، والتي تشكل مانع مفترض بحكم القانون ، وليس حصر المانع في هذا النطاق، وهو ما أوضحه الحكم في فقرته الثالثة.

    والمبدأ الذي يقوم عليه تحديد درجات القرابة في مجال تطبيق المانع الأدبي أوردته الهيئة العامة لمحكمة النقض السورية في قرار لها جاء فيه:

    ( إن مبدأ درجة القرابة في مجال تطبيق المانع الأدبي الوارد في قانون البينات ومجال

    تحديد درجة القرابة الواردة في قانون البينات هو المنصوص عنيا في المادة / 38 / من

    القانون المدني. ولا ارتباط بين هذا الاتجاه ودرجات الترتيب في الإرث الواردة في قانون

    الأحوال الشخصية )

    نقض مدني سوري, الهيئة العامة, قرار 24, تاريخ 22/11/1981 , شاراليه في ممدوح عطري, أسعد الكوراني, قانون البينات في الفقه والاجتهاد ج 2 , مؤسسة النوري, 1995, ص 883-884 .

1