الكاتب: rami

  • شرح القاعدة الفقهية: لاعبرة للتوهم

    شرح القاعدة الفقهية: لاعبرة للتوهم

    محامي عربي

    إن مراتب الإدراك العقلي للأشياء خمسة هي: اليقين، طمأنينة الظن، الظن، الشك، الوهم.

    أما المراتب الثلاثة الأولى فيجب الاحتجاج بها في الأحكام العملية نظراً لجانب الغلبة فيها، من ذلك الاحتجاج بالخبر المتواتر لأنه يفيد اليقين، وكذلك الخبر المشهور لأنه يفيد طمأنينة الظن، وخبر الآحاد الصحيح لأنه يفيد الظن.

    أما المرتبتان الأخيرتان فلا يجوز الاحتجاج بهما مطلقاً لعدم الغلبة فيهما ، فلا يجوز الاحتجاج بالخبر الضعيف والموضوع لأنهما يفيدان الشك أو الوهم.

    هذا ونفي العبرة في القاعدة معناه نفي الاحتجاج والاستدلال .

    والمراد بالتوهم الاحتمال العقلي البعيد النادر الحصول، فهذا لا يبنى عليه حكم، ولا يمنع القضاء، ولا يؤخر الحقوق.

    يفهم من هذه القاعدة أنه كما لا يثبت حكم شرعي استناداً فلا على وهم، يجوز تأخير الشيء الثابت بصورة قطعية بوهم طارىء،

    مثالها : إذا توفي مفلس تباع أمواله وتقسم تركته بين الغرماء وإن تُوهّم أنه ربما ظهر غريم آخر جديد ـ والواجب المحافظة على حقوق ذلك الدائن المجهول – لأنه لا اعتبار لذلك التوهم.

    ومن أمثلتها : لو أثبت الورثة إرثهم بشهود وقالوا: لا نعلم له وارثاً غيرنا، يقضى لهم ولا عبرة باحتمال ظهور وارث آخر يزحمهم لأنه موهوم.

    ومنها : لو أثبت الفرقاء ديونهم بشهود، قالوا لا نعلم له غريماً غيرنا، فإنه يقضى لهم في الحال ولا عبرة لما عساه يظهر من الديون لأنه وهم مجرد.  .

    ومنها : إذا قامت البينة المعدلة على أحد بحق وجب الحكم بها فوراً لذي الحق ويفسق الحاكم بتأخيره، وإن كان المحتمل كذب الشهود والمعدلين؛ لأن هذا الاحتمال مجرد توهم لا دليل عليه.

    ومنها : يكتفى في تعريف المشهود عليه إن كان غائباً عن مجلس الحكم أن يذكر اسمه واسم أبيه وجده ، واحتمال مشاركة سواه في اسمه واسم أبيه وجده مجرد توهم لا عبرة له.  .

    وخرج عن هذه القاعدة ما لو استأجر مُبانته لإرضاع ولده منها ثم تزوجها، لا تبطل الإجارة وتسقط الأجرة؛ لأن حكم العقد وهو لزوم الأجر للمستأجر ثابت بتوهم الفائدة، كأن يطلقها بعد ذلك وتستحق الأجرة من جديد.  .

    تنبيه : الأمر الموهوم يكون نادر الوقوع ولذلك لا يُعمل به في تأخير حق صاحب الحق؛ لأن الثابت قطعاً أو ظاهراً لا يؤخر لأمر موهوم المتوقع فإنه كثير الوقوع فيعمل بتأخير الحكم، وجوزوا للحاكم تأخير الحكم للمدعي بعد استكمال أسبابه لرجاء الصلح بين الأقارب، وما ذاك إلا لأنه متوقع بخلاف غيرهم.

  • شرح القاعدة الفقهية: لا حجة مع الاحتمال الناشيء عن دليل

    شرح القاعدة الفقهية: لا حجة مع الاحتمال الناشيء عن دليل

    محامي عربي

    أصل هذه القاعدة ما في (تأسيس النظر )للدبوسي أن التهمة إذا تمكنت من فعل الفاعل حكم بفساد فعله، ومعنى تمكن التهمة أن لها مؤيداً من ظاهر الحال وليست مجرد توهم.

    وعلى هذا لا تقبل شهادة الزوجين وشهادة الأصول والفروع بعضهم لبعض، ولا شهادة الأجير الخاص لمستأجره، لتمكن التهمة  الناشئة عن علاقة قد تدفع إلى تحزب مريب يجب أن تتجرد الشهادة عنه. أما لو كان الاحتمال لا دليل عليه فلا عبرة له .

    من فروعها : لو أقر المريض لامرأته بأنه كان طلقها في صحته وانقضت عدتها وصدقته المرأة، ثم أوصى لها بوصية، أو أقر لها بدين ثم مات، فلها الأقل من الميراث ومبلغ الوصية أو الدين المقر به، وذلك عند الإمام، بدليل احتمال التهمة في إقراره .

    ومنها : لو أقر أحدٌ لأحد ورثته بدين، فإن كان في مرض موته لا يصح ما لم يصدقه باقي الورثة ؛ لأن احتمال كون المريض قصد بهذا الإقرار حرمان سائر الورثة مستنداً إلى دليل كونه في مرض.

    أما إن كان الإقرار في حال الصحة جاز؛ لأن احتمال إرادة حرمان سائر الورثة حينئذٍ مجرد احتمال ونوع من التوهم لا يمنع حجة الإقرار.

    أما إقرار المريض لغير الوارث فلا يوجد فيه ما يوجد للوارث من الاحتمال فهو صحيح ومعتبر ؛ لأن في إمكان المريض إيصال المنفعة للأجنبي بطريق الوصية.

  • شرح القاعدة الفهية: لا عبرة بالظن البيّن خطؤه

    شرح القاعدة الفهية: لا عبرة بالظن البيّن خطؤه

     

    محامي عربي

    إن الاحتجاج شرعاً يكون : باليقين وبطمأنينة الظن وبالظن، ولا يكون فيما دون ذلك، وهذه القاعدة تعتبر قيداً أو استثناءً من ذلك المبدأ لأنها تنفي الحجية عن الظن إذا ثبت خطؤه بدليل مقبول ؛ لأن هذا الدليل يذهب بمكان الغلبة فيه ويهبط به إلى درجة أدنى من الظن، فتنتفي عنه الحجية لذلك. 

    من فروع هذه القاعدة:

    لو دفع شيئاً على ظن وجوبه، أو صالح عن حق مدعی به عليه ولم يكن قد أقر به، ثم تبين عدم الحق فله استرداد ما دفع .أما اذا لم يكن الدفع على ظن الوجوب بل بقصد التبرع، فإنه يجري عليه حكم الهبة ويكون عندئذ من فروع قاعدة (الأمور بمقاصدها) لو دفع نفقة فرضها القاضي، ثم تبين عدم وجوبها، رجع بها لأن الفرض باطل .

    ومنها : لو أقر بطلاق زوجته ظاناً الوقوع بإفتاء مفتي، فتبين عدم الوقوع لم يقع، وعدم الوقوع ديانة، أما قضاء فيقع لإقراره به. فإن قيل: كيف يمكن أن يتبين خلافه؟

    الجواب بأنه يحتمل أن يكون المفتي أفتى بغير ما هو في المذهب، ثم أفتى من هو أعلم منه بعدم الوقوع، ويحتمل أن المفتي أفتى أولاً بالوقوع من غير تثبت، ثم أفتى بعد التثبت بعدمه.

     ومنها: لو تكلمت فقال لها زوجها : هذا كفر وحرمت عليَّ به، فتبين أن ذلك اللفظ ليس بكفر لا تحرم.

    ومنها : لو خاطب امرأته بالطلاق ظانّاً أنها امرأة أجنبية، ثم بان أنها زوجته طلقت .

  • شرح القاعدة الفقهية: لا ينسب إلى ساكت قول، لكن السكوت في معرض الحاجة بيان

    شرح القاعدة الفقهية: لا ينسب إلى ساكت قول، لكن السكوت في معرض الحاجة بيان

    محامي عربي

    هذه القاعدة هي مجموع قاعدتين : الأولى (لا ينسب إلى ساكت قول)، والثانية: (السكوت في معرض الحاجة بيان ) وهي استثناء وقيد من الأولى.

    ثم إن التصرفات الشرعية القولية مبناها على صحة الإرادة وسلامتها، إلا أن الإرادة أمر خفي واستعيض عنها بالكلام الدال عليها كما استعيض عنها عندما تعذر الكلام بالكتابة والإشارة،

    أما السكوت فليس عوضاً عن الإرادة ولا دليلاً عليها فلا يعطى حكم الكلام إلا عند الحاجة إلى اعتباره.

    والمراد بمعرض الحاجة الذي يكون فيه السكوت في حكم البيان والتعبير هو كل موطن يلزم فيه التكلم لدفع ضرر أو غرر، أو يكون فيه السكوت طريقة عرفية للتعبير

    أما الساكت غير الكائن في معرض الحاجة إلى بيان ولا مستعين بالإشارة لتفسير لفظ مبهم فلا ينسب إليه قول  . وجميع المعاملات المرتبطة بالألفاظ الصريحة لا يعد السكوت فيها قولاً .

    والفقرة الأولى من المادة مأخوذة من الأشباه والثانية من كلام الأصوليين، فقد جاء في المرآة : من بيان الضرورة السكوت لدى الحاجة إلى البيان بما يدل على كون السكوت بيان حال المتكلم الذي شأنه التكلم في الحادثة.

    ومن فروع الشق الأول من القاعدة:

    لو رأى القاضي الصبي أو المعتوه يبيع ويشتري فسكت، لا يكون سكوته إذناً بالتجارة ولو لم يكن ولي لهما .   ومنها: لو تزوجت غير كفء فسكت وليها عن طلب التفريق لا يكون سكوته رضاً على ظاهر المذهب ما لم تلد، فإذا ولدت فليس للولي التفريق حفظاً للولد عن التشتيت، لكن الحسن روى عن أبي حنيفة أن العقد لا يجوز وعلى روايته الفتوى  ، أما لو تزوجت بغير كفء وسكت الولي حتى ولدت فيكون سكوته رضاً كما نص عليه الزيلعي في التبيين .

     .ومنها: لو سكتت زوجة العنين لا يكون سكوتها رضاً، ولو أقامت معه سنين .

    ومنها : إذا أخذت الزوجة شيئاً من مال زوجها واستعملته وهو يعلم ويرى، ثم ادعت إنه وهبها إياه مستدلة بسكوته، لم تصدق في دعواها، لأن السكوت لا يجعل الأخذ هبة .

    أما الجزء الثاني من القاعدة، فقد عدَّ الحنفية من تطبيقاته نيفاً وأربعين مسألة

    منها : لو سأل البكر وليها عن موافقتها على الزواج من فلان فسكتت، عد ذلك منها موافقة على الزواج المعروض عليها، لضرورة ما بها من الاستحياء، وذلك على خلاف الثيب فإن سكوتها لا يعتبر رضاً منها بالزواج. واستحياؤها عن إظهار الرغبة في الرجال لا عن إظهار عدمها . أما لو استأمر البكر الجد وجود الأب فلا يكون سكوتها رضاً.

    ومنها : لو بلغ البكر النكاح بعدما زوجها وليها من غير استئمار على سبيل الفضول وسكتت ينبرم العقد بعد وجوده موقوفاً .

    ومنها: لو سكتت عند بلوغها بكراً عالمة بتزويج وليها لها سقط خيارها  ، أما لو كان المزوّج لها غير الأب والجد، أو كانت عند بلوغها ثيباً فلا يسقط خيارها إلا بصريح القول.  .

    ومنها: لو سئل شخص عن مجهول النسب هل هو ابنه أو لا، فأشار بالإقرار به، ثبت نسبه لأن إشارته هذه مع حرصه على صيانة النسب وتمكنه من النفي يقوم مقام القول .

     ومنها : إذا دفعت الأم في جهاز بنتها أشياء من أمتعة الأب والأب يعلم ذلك وهو ساكت فليس له الاسترداد من بنته ، وكذا إنفاق الأم في جهاز بنتها من مال الأب ما هو معتاد والأب ساكت فهو إذن منه .   .

    ومنها: سكوت البكر عند قبض المزوِّج لها ـ أباً كان أو غيره ـ مهرها إذن منها بقبضه ما لم تنهه .

     ومنها: لو حلفت أن لا تتزوج فزوجها أبوها وسكتت، حنثت، ولو حلفت لا تأذن في الزواج فزوجها وكيلها وسكتت لم تحنث، والفرق بين المسألتين بأن حلفها الأول على الزواج وقد وجد شرعاً وعرفاً، وحلفها الثاني على الإذن ولم يوجد عرفاً، والأيمان مبنية على العرف .

     ومنها: سكوت المزكي عند سؤاله عن الشاهد إذا كان عالماً بحاله تعديل، وسكوته يقوم مقام نطقه .

    ومنها : رجل زوج رجلاً بغير أمره فهنّاه القوم وقبل التهنئة، فهو رضى لأن قبول التهنئة دليل الإجازة.  .

    ومنها: سكوت المقرّ له يعد قبولاً ، كأن يقرّ شخص بمال لآخر ويسكت المقر له فسكوته يعد تصديقاً وقبولاً بالإقرار.

     ومنها : إذا وجبت اليمين على أحد فكلفه الحاكم بها فسكت بدون عذر كان سكوته نكولاً .

    ومنها: إذا عجز عن الإثبات وطلب التحليف فعُرضت اليمين على المدعى عليه فسكت دون أن يحلف أو ينكل يعتبر ناكلاً عن اليمين ويقضي الحاكم عليه؛ لأن توقف سير المحاكمة على كلامه يضر بالمدعي بتأخيره عن حقه.

    ويستثنى من هذه القاعدة ما ذكر في الدر وحاشيته من أن الزوجين لو شرطا في عقد النكاح تأجيل كل المهر ولم يشترطا الدخول قبل حلول الأجل، فللزوجة أن تمنع نفسها عن الزوج إلى أن تقبض المهر استحساناً، وبه يُفتى. وعللوه بأن الزوج لما طلب تأجيل كل المهر فقد رضي بإسقاط حقه في الاستمتاع بدون قبول منه .

    تنبيه : مما يتفرع على الشق الثاني من المادة مسائل غير ظاهرة التفريع، قولهم :

    – سكوتُ الوكيل قبول للوكالة .

    -سكوت المفوَّض إليه الطلاق قبول للتفويض .

    – سكوت الموقوف عليه قبول للوقف .

    – سكوت المقر له قبول للإقرار .

    – سكوت الزوج عند الولادة اعتراف بالنسب.

    وذلك لأن الوكالة والوقف والإقرار لا تحتاج إلى قبول، وإن كانت ترتد بالرد، ولأن تفويض الطلاق كذلك لا يحتاج إلى قبول حيث إنه تعليق من الزوج ولا يملك الرجوع عنه، أما ثبوت نسب ولد الزوجة فليس بالسكوت بل بحكم الفراش القائم بالنكاح. فهذه مسائل ينطبق عليها الشق الثاني من القاعدة  لكنها ليست من فروعها .

  • شرح القاعدة الفقهية: الأصل إضافة الحادث إلى أقرب أوقاته

    شرح القاعدة الفقهية: الأصل إضافة الحادث إلى أقرب أوقاته

    شرح القاعدة الفقهية

    الصفات أو الأمور إذا كانت أصلية تطبق عليها قاعدة (الأصل بقاء ما كان على ما كان)

    ، وإذا كانت عارضة والخلاف في ثبوتها أو عدم ثبوتها تطبق عليها قاعدة الأصل في الصفات العارضة العدم،

    وإذا كانت عارضة والخلاف في تاريخ ثبوتها تطبق عليها هذه القاعدة التي أوردها السيوطي بلفظ:

    (الأصل في كل حادث تقديره بأقرب زمن).

    والوجه في كون الأصل إضافة الحادث إلى أقرب أوقاته  هو أن الخصمين لما اتفقا على حدوثه وادعى أحدهما حدوثه في وقت، وادعى الآخر حدوثه قبل ذلك الوقت، فقد اتفقا على أنه كان موجوداً في الوقت الأقرب وانفرد أحدهما بدعوى إنه كان موجوداً قبل ذلك، والآخر ينكر دعواه فالقول للمنكر. هذا إذا لم يتضمن الحكم بالحدوث للحال نقض ما هو ثابت؛ لأن الحكم بالحدوث لأقرب ما ظهر ثابت باستصحاب الحال لا بدليل أوجب الحدوث للحال، والثابت باستصحاب الحال لا يصلح لنقض ما هو ثابت .

    مثال ذلك : لو مات ذمي فجاءت امرأته مسلمة فقالت : إنني أسلمت بعد موته فأرث منه، وقال ورثته إنكِ أسلمت قبل موته فلا إرث لك، فالقول قولهم ولا إرث لها مع أن إسلام الزوجة أمر حادث وهي تضيفه إلى أقرب أوقاته وهو ما بعد الموت! وذلك لأنها اعترفت باختلاف الدينين وهو مانع من الإرث، فتمسكها بالظاهر وهو إضافة الإسلام إلى ما بعد الموت لا يصلح حجة للاستحقاق ولا لنقض الثابت وهو اختلاف الدين المانع من الإرث.  .

    من تطبيقات هذه القاعدة:

    امرأة ميت ادعت أن زوجها أبانها في مرض موته، وقال الورثة : في صحته، ، فالقول قولها، وتستحق الإرث لأن إرثها بسبب الزوجية ثابت بيقين، والبينونة لا تتنافى مع الإرث في جميع الأحوال، وكون البينونة صدرت في زمن الصحة الأبعد فليس إلا مجرد شك وإرثها بالزوجية ثابت بيقين فلا يزول بالشك، فتكون البينة على الورثة لأن الزوجة تضيف  الحادث وهو الطلاق إلى أقرب الأوقات في الحال وهو زمن المرض..

    ومنها : لو وهب إنسان شيئاً لأحد ورثته ثم مات فاختلف الموهوب له مع بقية الورثة فقال الموهوب له وهبني في صحته فالهبة نافذة، وقال الورثة : وهبك في مرضه فالهبة غير نافذة، فالقول للورثة والبينة على الموهوب له؛ لأن الورثة أضافوا الهبة إلى أقرب الأوقات من الموت وهو حال المرض.

      ومنها : ا: اذا ادعى المحجور عليه أو وصيّه أن عقد البيع الذي أجراه المحجور قد حصل بعد صدور الحكم بالحجر وطلب فسخ البيع، وادعى المشتري حصول البيع قبل تاريخ الحجر، فالقول للمحجور عليه أو وصيه؛ لأن وقوع البيع بعد الحجر أصل وهو أقرب زمناً مما يدعيه المشتري، وعلى المشتري إثبات خلاف الأصل وهو حصول البيع له قبل حكم الحجر..

    لو ادعت زوجة المسلم النصرانية أنها أسلمت قبل موت زوجها وطلبت حصتها الإرثية، وادعى الورثة أنها أسلمت بعد موته فالقول للورثة؛ لأن وقوع إسلامها بعد موته أقرب تاريخاً وهو الأصل ما لم تُثبت عكس ذلك.

    ويستثنى من هذه القاعدة:

    لو قال القاضي بعد عزله لرجل : أخذت منك ألفاً ودفعتها إلى زيد قضيت بها عليك وقال الرجل : أخذتها ظلماً بعد العزل، فالصحيح أن القول قول القاضي، مع أن الفعل كان ينبغي أن يضاف إلى أقرب أوقاته وهو وقت العزل؛ لأن القضاء يصان عن الإلغاء ما أمكن لاستقرار الأحكام.

    وقد يرد على هذه القاعدة مستثنيات كثيرة، لأنها مقيدة في نظر الفقهاء بأن الحادث إنما يضاف إلى أقرب أوقاته ما لم تؤد هذه الإضافة إلى نقض أمر ثابت .

  •  مصطلحات مهمة في قضايا الحوادث المرورية في السعودية

     مصطلحات مهمة في قضايا الحوادث المرورية في السعودية

    محامي عربي

    الكفالة الحضورية

     التزام إحضار من عليه حق مالي لصاحبه

    الضمان

     التزام من يصح تبرعه ما وجب على مضمون عنه، والتزام ما قد يجب : كأن يقول: ما أعطيت فلانا فهو علي

    التعزير

    ما يقدره القاضي من العقوبة على جريمة لم يرد في الشرع عقوبة مقدرة عليها

    تقدير الشجاج

    إجراء قضائي في القضايا التي تحدث فيها إصابات لأحد الخصوم ويتم عن طريق مقدر الشجاج في المحكمة

    تركيز الإدانة

    هي الدعوى التي يتقدم بها المدعي العام على المدعى عليه لطلب إثبات نسبة مسؤوليته عن الحادث

    قتل الخطأ

    أن يقصد الضرب ولا يقصد المضروب كأن يضرب صيدا فإذا هو إنسان

    قتل شبه العمد

     أن يقصد جناية لا تقتل غالباً

    قتل العمد

    أن يقصد من يعلمه أدميًا معصوما فيقتله بما يغلب على الظن موته

    القتل بالتسبب

    ما انعدمت فيه المباشرة، كمن حفر بئرا في غير مكان فوقع فيها إنسان فمات

    التفريط

    ترك الإنسان ما يجب عليه فعله أو تقصيره في ذلك فهو عمل سلبي مثل عدم تفقد السائق لسيارته فيؤدي ذلك إلى حادث

    التعدي

    هو فعل الإنسان ما ليس له فعله فهو عمل إيجابي ممنوع كقطع الإشارة

    الحيلولة

    ان يحول بين شخص وماله حتى يكون ذلك سببًا في هلاكه أو فوات منفعته

    الإهمال

    ترك الشيء بغير عناية

    المباشرة

    هي ما أدى إلى وقوع الحادث بذاته دون واسطة كقصد إنسان دهس إنسان آخر

    السبب

    ما أدى إلى وقوع الحادث لا بذاته وكأنه علة للحادث كمن قطع إشارة فصدمه آخر فالقاطع متسبب

    الإتلاف

    إهلاك الشيء من نفس أو مال وإفنائه

    الحكومة

    يقصد بها أرش الجراحات التي ليس فيها دية معلومة فيقدر الحاكم أرشها

    الأرش

    ما وجب من المال في ضمان نقص من عضو ونحوه

    الدية

    المال الواجب في إتلاف إنسان أو عضو كامل من أعضائه

    الإعسار

    عدم قدرة المرء على أداء ما عليه من مال

    المحكمة المختصة

    المحكمة المخولة صلاحية النظر والبت في القضايا والحوادث المرورية

    التفحيط

    الانطلاق بسرعة كبيرة، وبشكل مفاجئ أو غير منتظم بحيث تحدث الإطارات صوتًا عاليًا مزعجًا، وأي من أنواع القيادة بشكل متهور وخطر لأجل اللعب والاستعراض أو سد الطريق وعرقلة السير

    بيت المال

    المراد ببيت المال هو الخزينة العامة للدولة أي وزارة المالية

  •  مختصر الإجراءات القضائية عند النظر في قضايا الحوادث المرورية في السعودية

     مختصر الإجراءات القضائية عند النظر في قضايا الحوادث المرورية في السعودية

    محامي عربي

     الإجراءات القضائية عند النظر في قضايا الحوادث المرورية

    لا يخفى على أحد كثرة الحوادث المرورية وتشعبها وتنوعها وحجم التلفيات في الممتلكات والأرواح واختلاف ذلك بين قضية وأخرى لذا نجد ونلمس كثرة التعاميم والأنظمة والإجراءات القضائية المختلفة التي تعالج هذه القضايا وفي هذا المبحث سأشير إلى أبرز الإجراءات المتبعة عند التقاضي في الحوادث المرورية وسألتزم الاختصار لتشعب الموضوع وطوله.

    1 – الدوائر المرورية

    نظرا لأهمية القضايا المرورية وما يترتب عليها من أحكام وحاجة للنظر والتدقيق والتأمل لذا نصت المادة التاسعة عشرة من نظام القضاء على ما يلي: (تؤلف المحاكم العامة في المناطق من دوائر متخصصة يكون من بينها دوائر للتنفيذ وللإثباتات الإنهائية وما في حكمها الخارجة عن اختصاصات المحاكم الأخرى وكتابات العدل، وللفصل في الدعاوى الناشئة عن حوادث السير وعن المخالفات المنصوص عليها في نظام المرور ولائحته التنفيذية وتتكون كل دائرة فيها من قاض فرد أو ثلاثة قضاة وفق ما يحدده المجلس الأعلى للقضاء).

    وهذا يعتبر من أهم الإجراءات عند التقاضي في القضايا المرورية وهو ضمان من ضمانات العدالة وتحقيق للمصلحة العامة لأن القضايا المرورية في أغلبها قضايا مستعجلة لا تحتمل التأخير فقد يترتب على تأخير البت فيها خسائر ومشقة على المتضرر.

    ۲ – تركيز نسبة الإدانة

    ويقصد بها ما يرفعه المدعي العام على المدعى عليه مرتكب المخالفة التي تسبب في الحادث المروري موضحاً في دعواه سبب الدعوى ووصف للحادث ونسبة الإدانة المراد تثبيتها على المدعى عليه ومن ثم تعرض على المدعى عليه فإن أقرّ بها حكم عليه بتثبيت نسبة الإدانة وأفهمه القاضي بالعقوبة والجهة التي ستتولى ذلك وإذا كان تم وفاة في الحادث فيفهمه القاضي بما يستوجب عليه من كفارة قتل الخطأ.

    وسأذكر هنا مثالا لقضية فيها إثبات نسبة الإدانة حيث حضر المدعي العام وادعى على الحاضر معه… قائلا في دعواه: إنه بتاريخ… وقع حادث دهس لأحد المشاه ، من قبل المدعى عليه أثناء قيامه بممارسة التفحيط على سيارة من نوع… تحمل اللوحة رقم … بأحد الشوارع وكان الشخص المدهوس واقفًا بأرض فضاء ، وقد ارتكب المتهم الفرار بعد ذلك، وصدر بحق الشخص المدعو تقرير طبي تضمن إصابته بإصابات متعددة وبضبط شهادة أحد الشهود، أفاد بمشاهدته لتلك السيارة وهي تمارس عملية التفحيط، ومن ثم دعس أحد المشاه وارتكاب قائدها للفرار، وباستجوابه أقر بمسؤوليته عن الحادث بنسبة ١٠٠٪ ، وصدق اعترافه بذلك شرعاً،

    وقد خلص التحقيق معه إلى المسؤولية عن الحادث بنسبة ١٠٠% لممارسة عملية التفحيط حسب شهادة الشاهد، وهروبه من الموقع وعدم إسعاف المصاب ولعدم الانتباه واتخاذ الحيطة والحذر وحيث إن ذلك موجب للمسؤولية طبقًا لنظام المرور أطلب إثبات إدانته عن الحادث بالنسبة المشار إليها علاه، وإفهامه أن عقابه عن ذلك عائد للجهة المختصة.

    وبعرض الدعوى على المدعى عليه صادق عليها وأقر بمسؤوليته عن الحادث فبناء على ما تقدم فقد ثبت لدي إدانة المدعى عليه في التسبب في دهس أحد الأشخاص ١٠٠٪ وأفهمته أن عقابه من قبل الجهة المختصة».

    3- تقرير التلفيات

    عند الاختلاف بين المتصادمين على القيمة وعدم اتفاقهما على مبلغ معين ووصول القضية للمحكمة لابد من تقدير السيارة قبل الحادث وبعد الحادث ثم يحكم القاضي بالفرق بين القيمتين وهذا ما نص عليه التعميم رقم ١١٢٨/٥/١٣ في ١٤١٨/١١/١٠هـ ومما جاء فيه :

    ( … يتم العمل بموجب ما سبق أن أفتى به سماحة رئيس القضاة – رحمه الله – لقاضي محكمة نعام بخطاب سماحته في ١٣٨٧/٦/١٤هـ المتضمن  أنه ينبغي تقدير قيمة السيارة قبل الصدم ثم تقدر قيمتها بعد الصدم لمعرفة مقدار النقص بواسطة أهل الخبرة في مثل هذا …) .

    4- مكان إقامة الدعوى :

    من المعلوم أن الأصل أن الدعوى تقام في بلد المدعى عليه ولكن في الحوادث المرورية جعل الخيار للمدعي في تحديد مكان الدعوى حيث نص التعميم رقم ١٢٣ / ١٢ / ت في ١٤٠٢/١٠/١٢هـ على ما يلي: (… قضايا الحوادث التي تقع في بلد غير بلد المدعى عليه ويطلق فيها المدعى عليه بالكفالة الحضورية يكون المدعي ) فيها بالخيار بين إقامة دعواه لدى محكمة البلد الذي وقع الحادث في دائرته وبين إقامتها في بلد المدعى عليه).

    ه – تقدير الإصابات والأروش:

    إذا نتج عن الحادث إصابات وتلفيات في النفس أو عضو من الأعضاء أو شجاج وجروح فإن القاضي ينظر في التقارير الطبية المعتمدة ويحيلها إلى مقدر الشجاج بالمحكمة الذي بدوره يجتهد في تحديد الإصابات وهل هي مقدرة شرعًا أم فيها حكومة ومن ثم يحدد قيمتها سواءً كان التلف في العضو أو منفعته.

    ويمكن محاولة الصلح بين الأطراف على مبلغ معين يرضي الطرفين وبعد عرضها على القاضي يطبق القواعد الشرعية ويتأكد من التقدير ويحكم بما يراه موافقا للحق.

    ٦ – وفاة الأجنبي في الحادث المروري:

    كثيرًا ما تقع الحوادث المرورية ويذهب أحد المقيمين ضحيتها وقد حرص المسؤولون على تسهيل الإجراءات على أهل الضحايا وتسليم الجثمان والدية وغيرها من الحقوق، ومن ذلك التعميم الصادر من وزارة الداخلية رقم ٦٧٣٧٨ في ١٤٠٤/١٢/٢٥هـ حيث جاء فيه:

    (١) – في الحالات التي يودع فيها المتسبب في وقوع الحادث المروري الدية كاملة ويقر بمسؤوليته بنسبة ١٠٠٪ فإنه يكون على جهة التحقيق إحالته للمحكمة الشرعية للتصديق شرعًا على إقراره وموافقته على استحقاق ورثة المتوفى الأجنبي لكامل الدية التي أودعها وعدم معارضته في إرسال الدية إليهم فإذا صدق شرعًا على إقراره بذلك فإنه لا يطلب حضور الورثة، ولكن تخطر القنصلية التابع لها المتوفى لتقديم المستندات لصفة الورثة وطلبهم الدية وعند تقديمها تسلم الدية للقنصلية لتسليمها إليهم…).

    ۷ – اختصاص ناظر الحق العام بالنظر في الحق الخاص:

    جاء في التعميم رقم ق / ١٣/٣٤٠٠ في ١٤٢٩/٦/٤هـ المبني على توصيات ندوة رؤساء المحاكم الخامسة المنعقدة في الدمام في الفترة الثامن ما نصه:

    ( اختصاص المحاكم التي تنظر في إثبات نسبة الإدانة في الحوادث المرورية للحق العام بالنظر في الحق الخاص الناتج عن الحادث المروري ولو كان مقداره زائدا عن الاختصاص النوعي للمحكمة وذلك وفقا لما تنص عليه المادة (١٤٨) من نظام الإجراءات الجزائية.

    8- توريث المستبب في موت مورثه في الحوادث المرورية

    وصورة هذه المسألة كمن يقود السيارة ومعه مورثه كوالده أو والدته أو زوجته أو ابنه أو غيرهم ثم تنقلب السيارة بتفريط من قائدها فيموت مورثه هل له الحق في أن يرث من ضمن الورثة وهو السبب في موته؟

    صدر بهذا الخصوص قرار مجلس هيئة كبار العلماء ذي الرقم ٢١١ في ١٤٢٣/٦/١٢هـ والمتضمن رأي الأكثرية من أعضاء هيئة كبار العلماء توريث المتسبب في الحادث من مورثه ، مالم تقم تهمة بتعجله موت مورثه وتقدير ذلك عائد للقاضي وقد عمم د ذلك على المحاكم بالتعميم ذي الرقم ق / ١٣/٢١٠١ في ١٤٢٣/١٠/٢٦هـ.

    9 – دعوى الإعسار عن دفع الدية في الحوادث المرورية

    إذا توجهت الدية على شخص بسبب حادث مروري وألزم بدفع الدية للورثة ثم دفع بعدم استطاعته وأنه معسر فإن دعواه الأعسر لا تسمع إلا بشروط نص عليها التعميم ذي الرقم ت/٩٦/١٢ في ١٤٠٢/٧/١٨هـ وهي:

    أ – لا تنظر الدعوى إلا بعد صدور الموافقة السامية على نظرها شرعًا بمواجهة بيت المال وتتولى وزارة الداخلية الرفع للمقام السامي.

    ب – لا تنظر الدعوى إلا إذا كان الجاني سعودي الجنسية أو كان المجني عليه سعودي الجنسية والجاني أجنبي الجنسية.

    جـ – يكون إثبات الإعسار في دية قتل الخطأ بمواجهة ورثة القتيل سواء كان مدعي الإعسار عاقلة الجاني إذا توجهت الدية عليهم شرعًا أو الجاني في الحالات الأخرى.

    ١٠ – تحمل بيت المال دية المتوفى في الحوادث المرورية

    يتحمل بيت المال دية المتوفى في الحوادث المرورية في الحالات

    التالية:

    1 – إذا كانت الدية على العاقلة وأعسرت عن دفعها أو عدمت العاقلة.

    ۲ – إذا أعسر الجاني عن دفعها.

    3 – إذا كان الجاني مجهولاً.

    كما جاء النص على ذلك في التعميم رقم ت/٩٦/١٢ في ١٤٠٢/٧/١٨هـ.

    11 – إيداع الدية في بيت المال

    يحق للمتسبب في الحادث المروري إيداع الدية كاملة أو بمقدار ما يتقرر عليه وقد جاء ذلك في قرار مجلس القضاء الأعلى بهيئته الدائمة ذي الرقم ٥٧٤/٥ في ١٤١٧/١٢/٧هـ والمتضمن أن المجلس بهيئته الدائمة لا يظهر له ما يمنع من إجابة طلب الجاني من حصر الكفالة الغرمية أو الرهن أو إيداع المبلغ بمقدار الإدانة حسب تقرير النسبة على أن القاضي لا يتقيد بالنسبة إلا إذا قامت محاكمة وإنما يحكم بما يثبت من حق ادعي به

    ۱۲ – العقوبات في الحوادث المرورية

    سبق وأن فصلنا في مسألة التعزير في الحوادث المرورية والمخالفات التي يرتكبها قائد المركبة وأشير هنا إلى أن التعزير بابه واسع وقد يصل إلى القتل خصوصًا مع تكرار المخالفة وحصول الأذى والوفيات ولهذا سوابق قضائية عديدة فقد حكم على شخص مارس التفحيط ومات معه شخصين بالقتل تعزيراً نظراً لتكرار المخالفات منه ولأن مثل هذا الفعل يغلب على الظن أنه يقتل وأحب الإشارة هنا إلى مثل هذا ليحذر كل قائد للسيارة من التصرف بها بما لا يليق أو المخالفة الشديدة التي تؤدي إلى الموت والقتل.


    جمع وعداد محمد بن ابراهيم الصائغ- قاضي المحكمة العامة بمحافظة تيماء

1