ماهو القصد الجرمي في جريمة القتل؟

القصد الجرمي في القتل البسيط

يقوم القصد الجرمي على عنصري العلم والإرادة.

فالعلم يستلزم الإحاطة بجميع أركان الجريمة وعناصر كل ركن فيها.

 والإرادة يجب أن تتوجه إلى الفعل والى نتيجته.

وعلى ذلك فإن الركن المعنوي في جريمة القتل المقصود يستلزم توافر عنصري العلم والإرادة وهي عناصر القصد العام التي يجب توافرها في كافة الجرائم المقصودة.

أولا – العلم بأركان الجريمة.

التوافر القصد الجرمي لدى متهم بجريمة قتل ينبغي أن يقوم الدليل على علمه بأن فعله موجه إلى إنسان حي.

أما إذا  كان معتقداً أن فعله موجه إلى جثة ميت فينتفي القصد لديه.

فالطبيب الذي يعتقد أنه يشرح جثة، فإذا بصاحبها لا يزال حياً، ويموت على أثر التشريح، ينتفي القصد الجرمي لديه، وان أمكن ملاحقته استنادا لخطئه  كما ينبغي أن يكون الجاني عالما أن من شأن فعله إزهاق روح المجني عليه، وبانتفاء العلم ينتفي القصد.

 فمن يطلق بندقية على أخر معتقداً أنها فارغة من المقذوف فإذا بها، عن جهل منه، محشوة فيموت المجني عليه.

ومن يطلق النار في الهواء، لتفريق جماعة من المتشاجرين ، أو احتفالا بمناسبة، معتقدا أن ليس من شأن فعله إصابة أحد، فيصيب المقذوف أحدهم ويقتله.

ينتفي القصد الجرمي في هذه الحالات، وان أمكن مساعلة الفاعل عن قتل غير مقصود استناداً لخطأه إذا توافرت شروطه.

كما ينبغي أن يكون الجاني عالما بطبيعة النتيجة التي ستترتب على فعله ومتوقع حدوثها.

 فمن يعطي دواء مجهضة لامرأة حامل يجب أن يكون عالماً بأن تناولها الدواء سيؤدي إلى إجهاضها.

ومن يطلق النار على خصمه في مقتل يجب أن يكون عالماً بأن فعله سيؤدي إلى وفاته.

 فهنا توفر القصد لثبوت العلم بطبيعة النتيجة التي ترتبت على الفعل.

 أما من أعطى أخر مادة سامة متوقعا أن سيستعملها كسماد لحديقته، فإذا به يتناولها ظنا منه أنها دواء، لا يعد القصد متوافرة لديه، لانتفاء علمه بطبيعة النتيجة التي ترتبت على فعله.

 

ثانيا – إرادة الفعل والنتيجة

إضافة لوجوب توفر العلم لدى الفاعل بالوقائع والظروف التي أحاطت بارتكاب الفعل وتحقق الوفاة، يجب أن تتجه إرادته إلى إتيان الفعل المكون للنشاط الإجرامي في القتل.

أي أن يثبت أنه أراد الطعن أو التسميم أو الخنق أو إطلاق النار، أو غير ذلك من الأفعال.

 فلا يسأل عن قتل مقصود من يكره على هذه الأفعال، لأن إرادته لم تتجه حرة مختارة إليها .

كما يجب أن تتجه إرادة الجاني إلى إحداث النتيجة الجرمية، أي إزهاق الروح.

 فلا يكفي لتوفر القصد الجرمي أن يكون الفاعل قد أراد فعل الاعتداء، وإنما لا بد أن يثبت أنه أراد بهذا الاعتداء إحداث الوفاة أيضا.

 أما إذا ثبت أن الإرادة اتجهت فقط إلى الاعتداء دون النتيجة، فقد يسأل الفاعل عن جرم الإيذاء المفضي إلى الموت إذا انصرفت إرادته إلى مجرد المساس بسلامة جسم المجني عليه، أوعن قتل غير مقصود إذا لم يقصد هذا المساس .

وتثير إرادة إزهاق الروح مشكلة التمييز بين القصد المباشر والقصد الاحتمالي، ومدى كفاية كل منهما ليقوم به قصد القتل.

Scroll to Top