الوسم: مكتب محاماة

  • جريمة إعاقة الوصول إلى الخدمة الالكترونية

    نصت المادة 17 من قانون مكافحة الجريمة المعلوماتية على ما يلي:

    ( يعاقب بالحبس من ثلاثة أشهر إلى سنتين والغرامة من مئة ألف إلى خمسمائة ألف ليرة سورية، كل من أعاق أو منع قصداً، بأي وسيلة كانت، الدخول إلى منظومة معلوماتية أو الشبكة، أو عطلها أو أوقفها عن العمل، أو أعاق أو منع قصدة، بأي وسيلة كانت، الوصول إلى الخدمات أو البرامج أو المواقع الإلكترونية أو مصادر البيانات أو المعلومات عليها). 

    و سنتناول الركن المادي والركن المعنوي لهذه الجريمة.

     أ- الركن المادي :

    يتمثل النشاط الجرمي في جريمة إعاقة الوصول إلى الخدمة بمنع الولوج إلى منظومة معلوماتية أو إلى الشبكة الإنترنت أو شبكة الهواتف النقالة، وقد تتخذ الإعاقة صورة تعطيل أو إيقاف الخدمة كلية مثل وضع برمجيات تمنع المستخدم من الدخول إلى منظومة معلوماتية أو الإنترنت مطلقاً، أو قطع الاتصال كلياً، وقد يكون تعطيل الخدمة جزئياً كما هي الحالة عندما يتم منع أو حجب الوصول إلى أحد المواقع الإلكترونية، أو منع وصول رسائل البريد الإلكتروني إلى الجهة المقصودة.

    ولم يشترط المشرع لارتكاب هذه الجريمة وسيلة معينة، فتتحقق هذه الجريمة مهما كانت الوسيلة الإلكترونية المستخدمة، فقد تتم الإعاقة عن طريق إتلاف البرمجيات أو تعديلها أو إلغائها أو محوها، وهذا ما دفع البعض إلى اعتبار أن هناك تداخل بين جريمة إتلاف المعلومات وجريمة إعاقة الخدمة، فتعديل المعلومات أو إلغائها أو محوها يعد من وسائل إتلاف المعلومات كما يعد من وسائل إعاقة الوصول للخدمة.

    إلا أنه من الناحية العملية يمكن أن نميز بين هذين السلوكين، إذ أنه من الممكن أن يكون هناك إتلاف للمعلومات والبرامج دون أن يترتب على ذلك إعاقة الدخول إلى النظام، كما في حالة محو بعض الملفات التي يحتوي عليها النظام دون أن يؤثر ذلك على وظيفته، والعكس أيضأ صحيح.

     حيث يمكن أن يحدث إعاقة لنظام الحاسوب باستخدام وسيلة منطقية دون أن يترتب على ذلك إتلاف لأي من المعلومات أو البرامج التي يحتوي عليها، كما هو الحال عند إدخال برنامج يشكل عقبة تحول دون الدخول إلى النظام دون أن يؤدي ذلك إلى إتلاف أي من المكونات المنطقية للحاسوب.

    ولعل هذا التميز ما دفع المشرع السوري إلى تجريم إعاقة الوصول للخدمة بنص خاص.

    ولابد من الإشارة هنا أنه لا يدخل في تطبيق هذه المادة الحالات التي تكون بها إعاقة الخدمة ذات طابع مشروع، كحجب موقع إلكتروني تنفيذا لقرار قضائي أو تنفيذا للإجراءات التي تتخذها الهيئة الوطنية لخدمات الشبكة في الأحوال التي يخولها القانون ذلك.

    ب- الركن المعنوي :

    جريمة إعاقة الوصول إلى الخدمة جريمة مقصودة تتطلب توافر القصد الجرمي العام بعنصرية العلم والإرادة.

     فيجب أن يعلم الجاني بأنه يقوم بإحدى الأفعال الواردة بالمادة 17 التي من شأنها أن تؤدي إلى إعاقة الوصول إلى الخدمة، وأن تتجه إرادته إلى هذه الأفعال وإلى النتيجة الجرمية المتمثلة بحرمان المجني عليه من الدخول إلى منظومة معلوماتية أو إلى الشبكة.

     أما إذا تمت إعاقة الخدمة نتيجة خطأ الفاعل العرضي فينتفي القصد الجرمي وتنفي بذلك الجريمة برمتها.

    ج- العقوبة:

    عاقب المشرع على جريمة إعاقة الوصول إلى الخدمة بعقوبة جنحوية الوصف وهي الحبس من ثلاثة أشهر إلى سنتين والغرامة من مئة ألف إلى خمسمئة ألف ليرة سورية.

  • ماهو الانترنت وكيف نشأ ومن يتحكم به ؟

    ماهو الانترنت وكيف نشأ ومن يتحكم به ؟

    ماهية الإنترنت

    محامي

    يتطلب التعرف على ماهية شبكة الإنترنت، إلقاء الضوء على المراحل التي مرت بها هذه الشبكة منذ نشأتها. ثم معرفة آلية تنظيمها وكيفية عملها.

    أ- التعريف بالإنترنت

    إن الحديث عن الإنترنت يدفعنا للعودة إلى جذور هذه الشبكة منذ الستينيات؛ للتعرف على الأب الشرعي لها، ومتابعة مراحل نموها منذ الولادة، ثم استعراض التعريفات الفقهية التي تناولت شبكة الإنترنت، والتي تضمنت سمات هذه الشبكة.

    أولا- نشأة الإنترنت:

    نشأت فكرة الإنترنت نتيجة الحرب الباردة بين الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد السوفييتي في الستينيات، حيث كان المسؤولون في وزارة الدفاع الأميركية يبحثون عن إجابة لسؤال كان يتبادر إلى أذهانهم، وهو كيف يمكن للمسؤولين في الولايات المتحدة الأميركية الاتصال فيما بينهم، في حال حدوث كوارث أو في حال حدوث هجوم نووي؟

    على إثر ذلك، عهدت وزارة الدفاع الأميركية في عام 1964 إلى وكالة مشاريع الأبحاث المتطورة (ARPA) بمهمة إنشاء شبكة من الحواسيب تكون قادرة على الاستمرار في العمل في حال حدوث مثل هذه الكوارث.

     وفي عام 1969، قامت وكالة مشاريع الأبحاث المتقدمة، بإنشاء شبكة متخصصة لهذا الغرض حملت اسم أربانت (ARPANET) وهو اختصار Agency Advanced Research Projects وهو مركز أبحاث عسكرية وعلمية تابع لوزارة الدفاع الأميركية) ، وكانت هذه الشبكة التجريبية في البداية تربط أربعة حواسيب آلية ضخمة فيما بينها.

    في عام 1972، تم إيصال الأربانت إلى معظم الجامعات الأميركية، وفي عام 1973 بدأت الاتصالات الدولية بهذه الشبكة من إنكلترا و النروج.

    وهنا بدت الحاجة ملحة لإيجاد وسيلة تخاطب تسمح للحواسيب التي تعمل بلغات مختلفة بأن تتصل فيما بينها، فتم في هذا العام اكتشاف بروتوكول الإنترنت (TCP/IP) .

     في عام 1986، تم نقل تشغيل أربانت من وزارة الدفاع إلى شبكة مؤسسة العلوم الوطنية NSFNET إضافة إلى إدارة الطيران المدني والفضاء الأميركية، وكذلك إلى إدارة الطاقة، وبذلك أصبحت أربانت متاحة لجميع أشكال البحث العلمي.

    في عام 1990، ومع انهيار الإتحاد السوفيتي وانتهاء الحرب الباردة، لم تعد تجد وزارة الدفاع الأمريكية أن هناك فائدة في حصر استعمال هذه الشبكة في الأمور العسكرية فقط، فأطلقت حرية استخدامها، وبدأ نطاق استعمالها يتسع، وأصبح لها إدارة خاصة لا ربحية، ثم تحولت أربانت إلى الإنترنت Internet كتسمية جديدة.

    وفي عام 1991، تمكن مهندس الاتصالات الانكليزي تيم بيرنرز لي” من اختراع تقنية الويب w.w.w) world wide web) التي تساعد على تصفح المعلومات واستعراضها بسهولة على شبكة الإنترنت.

    ثانياً- تعريف الإنترنت:

    تعددت المحاولات الفقهية لتعريف الإنترنت، ومن هذه التعاريف:

    أن الإنترنت هي عبارة عن آلية اتصال مكونة من مفاتيح وأسلاك وأماكن تخزين للبيانات، ودواعم توصيل، و روابط اتصال، تعمل في بوتقة واحدة بفضل بروتوكول الإنترنت

    . (TCP/IP)

    وفي تعريف آخر بأنها شبكة الشبكات، حيث تتكون من عدد كبير من شبكات الحاسوب المترابطة والمتناثرة في أنحاء العالم، ويحكم ترابط تلك الأجهزة وتحادثها بروتوكول موحد يسمى بروتوكول تراسل الإنترنت .

    وهي أيضا من وجهة نظر تقنية إنسانية، بأنها تلك الوسيلة أو الأداة التواصلية بين شبكات المعلومات، دون اعتبار للحدود الدولية.

    والحقيقة إن جميع هذه التعاريف تعبر عن حقيقة الإنترنت، التي يمكن تعريفها ببساطة بأنها الشبكة تتألف من عدد كبير من الحواسيب المتوضعة عبر العالم، والمترابطة مع بعضها البعض، والتي تستخدم في تواصلها بروتوكول تراسل الإنترنت”.

    ثالثا – شبكة الإنترنت والوب (w.w.w):

    يظن الكثير من الناس بأن الإنترنت والوب W.W.W شيء واحد، غير أن ذلك ليس صحيحاً، لأن الإنترنت كما بينا هي عبارة عن شبكة تربط جميع شبكات الحاسوب المتصلة مع بعضها البعض.

    أما الوبw.w.w ، فهو أحد تطبيقاتها فقط، أو إحدى الآليات التي تستعمل في الاتصال.

    ( ال web. هو نسيج العنكبوت.وقد سميت به هذه التقنية من باب المجاز . والوب هو الاسم المعرب لهذه التقنية).

    فالإنترنت تحتوي على عدة تطبيقات ووسائل التواصل، مثل البريد الإلكتروني e-mail والماسنجر messenger والتي تستعمل في أفق الإنترنت، ولكنها ليست هي والإنترنت شيئا واحداً.

    فالإنترنت تشبه الطريق التي تكون بين المدن، في حين أن تلك التطبيقات المذكورة وعلى رأسها الوب، هي أنواع وسائل المواصلات التي تستخدم هذه البنية الأساسية، مثل السيارات أو الحافلات أو الدراجات النارية.

    وقد سبق وأشرنا بأن مهندس الاتصالات الإنكليزي “تيم بيرنز لي” هو من اخترع نظام الوب W.w.w، حيث يرتكز هذا النظام على بروتوكول (HTTP)) أي بروتوكول نقل النصوص الترابطية، الذي يسمح بربط مواقع الوب الموصولة بالشبكة فيما بينها والتجول فيها، وهو لا يعمل إلا بواسطة برامج تصفح خاصة.

    ب – تنظيم الإنترنت

    يتطلب التعرف على تنظيم الإنترنت، معرفة آلية عمل بروتوكول تراسل الإنترنت، ثم التعرف على الجهات التي تشرف على شبكة الإنترنت ودور هذه الجهات، خاصة الجهات المانحة للعناوين على الإنترنت، وهذا ما سنبحثه على التالي:

    أولاً- بروتوكول تراسل الإنترنت (TCP/IP )

    تعتمد آلية عمل شبكة الإنترنت، على وسيلة التخاطب الرقمي، وذلك بواسطة بروتوكولين رئيسيين هما:

    • بروتوكول التحكم في النقل TCP.
    • برتوكول الإنترنت IP.

    ويسميان في التطبيق، بروتوكول تراسل الإنترنت TCP/IP

    حيث يقوم بروتوكول التحكم في النقل TCP بتجزئة الرسالة المراد إرسالها إلى رزم من المعلومات، بحيث تحمل هذه الرزم معلومات تعريفية حول المرسل والمرسل إليه.

    أما بروتوكول الإنترنت IP، فهو مسؤول عن عنونة وترقيم وتوجيه الرسائل إلى عناوينها المقصودة، كما يقوم بمنح كل جهاز أو موقع على الشبكة رقماً معيناً، قد يصل إلى 32 رقماً حتى يتواصل مع بقية أطراف الشبكة.

    ونتيجة النمو المتزايد في المنظومات المتصلة بالشبكة، تم زيادة هذه الأرقام إلى 128 رقماً، وأي شبكة لا تستخدم هذين البروتوكولين لن تتمكن من الاتصال بالإنترنت.

    بناء على ذلك، فإن الرسالة على الإنترنت تتحرك حاملة العنوان المقصود، وتنقسم إلى رزم قد ينطلق كل منها في اتجاه ومسار معين، فإذا وجدت إعاقة، سلكت طريقة أخر. وتجري عند العنوان المقصود إعادة تكوين هذه الرسالة عن طريق تجميع الرزم المستلمة المكونة لها.

    ثانياً- الجهات المشرفة على الإنترنت:

    شبكة الإنترنت ليست ملكاً لأحد، ومن حيث المبدأ لا توجد هيئة رسمية وحيدة – حكومية أو غير حكومية- للإشراف على الإنترنت، ذلك لأن البنية الأساسية تدار بإشراف جهات غير حكومية، أخذت على عاتقها جعل الإنترنت مساحة حرة متاحة للجميع. وتتصدر هذه الهيئات جمعية الإنترنت (

    ISOC (Intermet Society، وهي مؤسسة أميركية أنشئت عام 1991، تهدف إلى تنسيق عمليات الاتصال والارتباط فيما بين الشبكات .

     أما الجهات التي تقوم بإدارة البنية الأساسية للإنترنت فهي:

    • الاتحاد الدولي للاتصالات ITU(13)، الذي يشرف على منظومات الاتصالات العالمية.
    •  منظمة الأيكان lcann، وهي تشرف على أسماء المواقع وعناوينها (أسماء النطاقات).

    ودون الدخول في الجدل حول مدى سيطرة هذه الجهات على الأركان الثلاثة للإنترنت حواسيب، وكابلات اتصال، وأسماء النطاقات، فإننا نكتفي بالقول بأنه:

    بدون هذه الأركان فلا حياة للإنترنت

    ثالثاً – العناوين على شبكة الإنترنت والهيئات المانحة لها:

    محامي جرائم الكترونية

    لكي يتم تبادل ونقل البيانات والمعلومات عبر الإنترنت، يجب أن يكون لكل حاسوب أو نظام موصول بالشبكة عنوان خاص به وهوIP address، يسمح بالتعرف عليه وتعيين مركزه، كما هي الحاجة لمعرفة عنوان المرسل والمرسل إليه في البريد العادي.

    وقد ذكرنا سابقاَ بأن الإنترنت تمنح كل جهاز أو موقع على الشبكة عنواناَ معيناَ يصل إلى 32 رقمة وقد يصل إلى 128 رقماَ، وبسبب طول هذه الأرقام، فإن مسألة تذكرها واسترجاعها أضحى أمر عسيراً، لذلك فقد تم اختراع نظام أسماء النطاقات التي تعبر عن هذه الأرقام، فبدلاً من أن تدخل الرقم الطويل، يكفي أن تكتب مثلا: www.tareq.com ، و أن تنقر عليها نقرة واحدة، وبفضل نظام يعرف ب http على الوب، سيتحول الاسم إلى العنوان الرقمي حتى يستكمل التواصل عبر الشبكة.

    وخلال هذه الرحلة يمر العنوان عبر مخدمات عملاقة(المخدم server، هو عبارة عن حاسوب بمواصفات عالية، مزود بذاكرة كبيرة، وقنوات وأدوات اتصال) ، مهمتها التعرف على هذه الأسماء وتمريرها.

    ويمر أي اتصال في الشبكة بواحد من هذه المخدمات العملاقة وتعدادها ثلاثة عشر على مستوى العالم، فإن تعرفت عليه تواصل مع غيره، وإن لم تتعرف فلن يغادر الجهاز المرسل منه.

    ويطلق على عنوان الإنترنت IP address، تسمية عنوان البريد الإلكتروني إذا كان يتعلق ببريد إلكتروني، ويسمي اسم النطاق إذا كان يختص بعنونة مواقع الوب.

    وهناك معیاران لتقسيم أسماء النطاقات، هما: المعيار الجغرافي، والمعيار النوعي.

    فبالمعيار الجغرافي، تعطى كل دولة رمزا من حرفين للدلالة عليها مثل sy. لسورية، و eg. لمصر، وuk. للملكة المتحدة، وfr. لفرنسا… وذلك باستثناء الولايات المتحدة الأميركية، حيث لا تحتاج مواقعها إلى تعريف جغرافي. وعلى ذلك فإن اسم أي نطاق لا يحمل تعريفة جغرافية سيكون حتما مسجلاً في الولايات المتحدة الأميركية.

    أما المعيار الثاني فهو يتعلق بنوع النشاط، ويضم تقسيمات سارية على مستوى العالم مثل edu. للجهات التعليمية، و gov. للجهات الحكومية، وcom. للجهات التجارية وغيرها، باستثناء اسم int. فهو محجوز للهيئات الدولية .

    ولا بد من الإشارة إلى أن كل دولة موصولة بشبكة الإنترنت، تكون مسؤولة عن إدارة النطاق الخاص بها، كما يمكن أن تخلق نطاقات ثانوية ضمن نطاقها الأساسي، كأن تخلق مثلا نطاقا ثانوية باسم gov، للدلالة على المواقع الحكومية في القطاع الأساسي sy. الذي يشير إلى الدولة السورية .

    أما بالنسبة إلى الهيئات المانحة للعناوين على الشبكة، فهناك لجنة تسمى لجنة منح الأرقام على الإنترنت، وتعرف ب IANA، وهي تتولى تنظيم عناوين المواقع في النطاقات التي ترمز إلى أسماء الدول، في حين أن صلاحية منح العناوين المستقلة يقع تحت إشراف “الآيكان”، وهي شركة أميركية خاصة لا تبتغي الربح تأسست في أيلول عام 1998، مركزها ولاية كاليفورنيا، وتتعامل مع العديد من الهيئات المتخصصة في عملية التسجيل الموزعة حول العالم .

  • كيف يتم التكييف القانوني لعقد الأمانة وهل يمكن استبداله؟

    1-تكييف عقد الأمانة:

     إن تكييف العقد يعتبر من عمل محكمة الموضوع التي عليها أن تبحث عن الإرادة المشتركة للمتعاقدين دون الوقوف عند المعنى الحرفي للألفاظ، والمحكمة غير مقيدة بالوصف الذي يعطيه المتعاقدان الاتفاقهما، فالعبرة بالمقاصد و المعاني لا بالألفاظ والمباني.

    فعندما تكشف المحكمة عن إرادة المتعاقدين فعليها أن تكيفها بعد ذلك التكييف القانوني الصحيح دون أن تتقيد بما يخلعه أطرافه عليه من وصف غير صحيح.

    و المثال على ذلك أن عقد القرض ليس من العقود الائتمانية، فإذا أقرض شخص أخر مبلغا من المال، ولكي يضمن سداده اتفق مع المدين على تسمية العقد بالوديعة حتى يعاقب المدين إذا أخل بالتزامه، فإن هذا التكييف لا يقيد المحكمة التي لها أن تعتبر العقد قرضا، فلا تقوم تبعا لهذا جريمة إساءة الائتمان .

     إذن فالمقترض لا يعد مسيئا للائتمان إذا امتنع عن رد المبلغ في الميعاد المحدد، ولو كان ثابتا في الاتفاق بينه وبين المقرض أنه يحوز المبلغ على سبيل الوديعة.

     ولكن ألا يمكن اعتبار عقد القرض المخفي بعقد وديعة مشمولا بنص المادة 657؟

    إذا عدنا إلى نص هذه المادة نلاحظ أنها نصت على كل من تصرف بمبلغ من المال أو بأشياء أخرى من المثليات سلمت إليه لعمل معين…”.

    والعمل المعين هنا يتضمن الوكالة و المقاولة والنقل والخدمات المجانية، وبالتالي يستبعد من نطاق شمولها العقود التي لا تتضمن القيام بعمل معين كالوديعة.

     لذلك نرى أن عقد القرض المخفي بعقد الوديعة يدخل ضمن نطاق المادة 656، باعتبارها تشمل الأشياء القيمية والمثلية في آن واحد، ومنها النقود.

    وكي تقوم جريمة إساءة الائتمان في هذه الحالة يجب أن تسلم النقود على وجه الوديعة وليس على وجه التصرف.

     فالتسليم في إساءة الائتمان يجب أن يكون للحيازة الناقصة وليس للحيازة التامة.

    ومثالها أن يطلب شخص من أخر أن يودع لديه مبلغاً من المال لمدة معينة.

     فعقد الوديعة لا يعطي للمؤتمن سلطة التصرف بالمال، فإذا تصرف به اعتبر مسيئاً اللائتمان. بينما في عقد الوديعة الذي يخفي عقد قرض، فهذا عقد القرض يعطي للمدين صلاحية التصرف بالمال وإعادة قيمته حين انتهاء أجل القرض، لأن التسليم فيه ينقل الحيازة التامة.

    نخلص بالنتيجة إلى أنه إذا ثبت للمحكمة أن العقد ليس من عقود الأمانة، فلا تصح إدانة المدعى عليه بإساءة الائتمان ولو بناء على اعترافه الصريح بأن العقد وديعة متى كان ذلك مخالفا للحقيقة.

     فعلى المحكمة في حالة القرض المستتر بوديعة أن تعطي الوصف الحقيقي للعقد في هذه الحالة باعتباره عقد قرض وليس عقد وديعة، واستبعاد شمول جرم إساءة الائتمان لهذه الفرضية. وبذلك استقر رأي الهيئة العامة لمحكمة النقض السورية بأنه يجب على المحكمة الناظرة بدعوى متعلقة بجرم إساءة الأمانة أن تتأكد من أن المدعى عليه قد استلم المبلغ على سبيل الأمانة فإن لم يستلم المبلغ على سبيل الأمانة وإنما استلمه کدين شخصي فإن الركن الأساسي لجرم إساءة الائتمان، وهو كتم الأمانة ،ينتفي، والمحكمة إذا لم تتنبه و تتأكد من هذه النواحي تكون مرتكبة للخطأ المهني الجسيم .

    وتكييف العقد وإعطاءه الوصف الصحيح من قبل محكمة الموضوع يخضع لرقابة محكمة النقض التي يكون لها الرأي النهائي في ذلك.

    2- استبدال عقد الائتمان:

    للطرفين مطلق الحرية في استبدال عقد بأخر، فالعقود كما تنشأ بالتراضي تنتهي كذلك به.

     فقد يتفق الطرفان على استبدال عقد الأمانة القائم بينهما بعقد أخر، فلا صعوبة في الأمر إذا استبدلاه بعقد أمانة أخر، كأن يكون العقد الأول إيجار فيحل محله عقد وديعة، لأن التصرف في المال محل العقد الجديد تقوم به جريمة إساءة الائتمان.

     أما إذا استبدل عقد الأمانة بعقد غير ائتماني، کاستبدال عقد الإيجار بعقد البيع، فلا تقوم جريمة إساءة الائتمان عند التصرف بالمال، لأن عقد البيع ينقل الحيازة التامة وليس الناقصة.

    بيد أنه كي ينتج العقد الجديد أثره في عدم وقوع الجريمة لا بد من توافر شرطين:

    . أن يكون الاستبدال جدياً. .

     أن يتم الاستبدال قبل وقوع الجريمة.

  • كيف يتم اثبات عقد الأمانة وماهو الوضع اذا كان باطلاً؟

    1- إثبات عقد الائتمان:

    إن دعوى إساءة الائتمان هي دعوى جزائية ينظرها القاضي الجزائي بالرغم من أن عقود الائتمان هي عقود مدنية أو تجارية و العلة في اعتبارها دعوى جزائية مردها الاعتداء على ملكية المال المسلم بموجب العقد وليس مردها الإخلال بالتزامات العقد.

    ومن المسائل الأولية التي يتوقف على حسمها تقرير ما إذا كانت هناك جريمة إساءة ائتمان أم لا، إثبات وجود أحد عقود الأمانة الثمانية التي حددها المشرع.

    والقاعدة أن يطبق القاضي الجزائي قواعد الإثبات المدنية للتحقق من وجود عقد الأمانة وليس قواعد الإثبات الجزائية.

     وعلة هذه القاعدة أن كيفية الإثبات ترتبط بنوع الموضوع المطروح على القضاء لا بنوع القضاء المطروح عليه الموضوع” .

    والفارق كبير بين نوعي قواعد الإثبات.

     ففي حين أن الإثبات في المسائل المدنية هو إثبات مقيد، يتطلب المشرع فيه أدلة أو وسائل إثبات من نوع خاص، واستبعاده قبول كل الوسائل، فإن الإثبات في المسائل الجزائية حر غير مقيد بوسائل أو أدلة إثبات محددة، بل يطلق المشرع فيها كافة وسائل الإثبات ويجعل الأمر في النهاية إلى قناعة القاضي الوجدانية.

    إذن فالقاضي الجزائي، وإن كان حر ، في المسائل الجزائية، في تكوين قناعته من أي دليل يطرح أمامه طبقا لمبدأ القناعة الوجدانية الذي يقوم عليه الإثبات في المسائل الجزائية، إلا أنه في خصوص إثبات المسائل الفرعية غير الجزائية فإن عليه أن يتبع قواعد الإثبات الخاصة بتلك المسائل.

    وتطبيقاً لذلك قضت محكمة النقض السورية بأنه “يجب في جريمة إساءة الائتمان إثبات عقد الأمانة أولاً بالوسائل المدنية، أما الجريمة نفسها والتصرف بالأمانة فيمكن إثباتها بكل أنواع الإثبات ” .

     2- بطلان عقد الائتمان:

    إن بطلان العقد لا يؤثر على وقوع جريمة إساءة الائتمان، لأن القانون لا يعاقب على الإخلال بتنفيذ العقد في ذاته وإنما يعاقب على الاعتداء على ملكية الشيء المسلم بمقتضى العقد، فإذا كان العقد باطلاً فلا يؤثر بطلانه على حق المجني عليه في ملكية الشيء المختلس أو المتصرف به.

    ويستوي أن يكون البطلان نسبياً أو مطلقاً.

     فبطلان عقد الإيجار أو الوكالة لنقص في أهلية المؤجر أو المستأجر أو الأصيل أو الوكيل، أو لعيب في إرادة أحدهما، لا يحول دون اعتبار التسليم منتجاً.

     وكذلك الشأن بالنسبة لبطلان العقد لعيب في شكله أو لعدم مشروعية سببه، فالتسليم الناشئ عن هذا أو ذاك يعتد به قانونا إذا كان حاصلا على سبيل الأمانة.

    وتطبيقا لذلك، فإن جريمة إساءة الائتمان تقوم في حق من سلمت إليه أموالا لاستغلالها في لعب قمار، أو ليشتري بها مخدرات لحساب مالكها، أو ليدفعها نيابة عن مالكها كرشوة لموظف، أو ليستأجر بها مسكنا يدار للدعارة، فاختلس المال لنفسه.

  • اساءة الأمانة في عقود الوكالة

    الوكالة عقد يلتزم بمقتضاه الوكيل بأن يقوم بعمل أو بجملة أعمال قانونية لحساب الموكل (المادة 665 من القانون المدني).

    والعمل القانوني هو ما يميز عقد الوكالة عن عقد المقاولة.

    فعندما يكون موضوع العقد عملاً قانونياً يجريه الوكيل الحساب الموكل، كالبيع والشراء والتأجير والاستئجار والرهن والدفاع في دعوى قضائية، نكون أما عقد وكالة.

    أما عندما يكون موضوع العقد عملاً مادياً، كالخياطة و تنظيف الثياب وتمديد الكهرباء، نكون أما عقد مقاولة وليس وكالة.

    والوكالة التي تقوم بها إساءة الائتمان هي تلك التي تفترض تسلم الوكيل لشيء بصفته هذه لكي يستعمله لحساب موكله ولمصلحته أو لكي يعيد تسليمه عيناً إلى الموكل فيما بعد.

    فيعتبر مسيئاً للائتمان إذا استولى على هذا الشيء الذي اؤتمن عليه والذي سلم إليه بصفته وكيلاً.

    كما أن الجريمة تقوم في حق الوكيل إذا استولى على مزايا مالية الت إليه بناء على الوكالة وكان مالها إلى الموكل .

    كأن يبيع الوكيل مال موكله بسعر يزيد على السعر الذي حدده له الموكل، ويستولي لنفسه على الزيادة.

    أما الإخلال بأي التزام أخر غير الاستيلاء على الشيء فلا تقوم به جريمة إساءة الائتمان، إذ لا يكفي لقيامها إهماله أو تقصيره أو حتى خروجه عن نطاق وكالته .

    وتطبيقا لذلك إذا كلف الموكل وكيله بشراء أو بيع شيء لحساب موكله فاشتراه بثمن أعلى من ثمن المثل أو باعه بثمن أقل من ثمن المثل لا يعد مسيئا للائتمان.

    على أنه يشترط أن لا يكون في خروج الوكيل عن نطاق الوكالة اعتداء على ملكية الموكل للمال محل الوكالة ، كأن يحصل من شراءه للشيء بثمن أعلى من ثمن المثل، أو من بيعه بثمن أقل من ثمن المتل، على الفرق في السعر بناء على اتفاق مسبق مع البائع أو الشاري، فيعتبر في هذه الحالة مرتكبا لجريمة إساءة الائتمان.

    ويستوي لقيام جريمة إساءة الائتمان أن تكون الوكالة تعاقدية، أو قانونية وكالة الولي والوصي و القيم، أو أن تكون قضائية كوكالة مصفي الشركة أو وكيل الدائنين.

    ويستوي أن تكون الوكالة مجانية أو مأجورة، صريحة بعقد أم ضمنية كالوكالة بين الشركاء، عامة أم خاصة.

    ويستوي أن يكون عقد الوكالة صحيحة أو أن يكون باطلا لمخالفته النظام العام أو الآداب العامة أو القانون، فيرتكب الوكيل بناء على هذه الوكالة إساءة ائتمان إذا استولى على الأموال التي سلمت إليه بصفته هذه.

    وتطبيقا لذلك فإن مدير الشركة الباطلة يرتكب إساءة الائتمان إذا اختلس أموال هذه الشركة. ويستوي أيضاً أن يكون محل الوكالة مالا قيمياً أو مثلياً.

    فيخضع الوكيل الذي يستولي على المال الحكم المادة 656 إذا كان المال قيمية، ولحكم المادة 657 إذا كان المال مثلياً .

    وبناء على ذلك إذا اختلس الوكيل المنقول القيمي الذي سلم إليه لبيعه لحساب موكله طبق عليه النص الأول، أما إذا اختلس النقود الذي دفعت إليه ثمنا لهذا المنقول طبق عليه النص الثاني. وتنقضي الوكالة بوفاة الموكل أو الوكيل أو بعزل الوكالة.

    فإذا كانت الوكالة قد انقضت بوفاة الموكل فإن الوكيل يعتبر مسيئا للائتمان إذا استولى على أشياء كانت قد سلمت إليه قبل وفاة موكله، أما ما يتسلمه بعد الوفاة فلا يصلح موضوعا لارتكاب هذه الجريمة، إذ لم يعد للوكالة وجود فلا يعتبر متسلمة شيئا بناء عليها، ولكنه قد يعد مرتكبا لجرم الاحتيال إذا كان قد تسلم شيئا بصفته وكيلا، تلك الصفة التي أصبحت كاذبة.

    أما في الحالة التي تقضي بها الوكالة بوفاة الوكيل، فإن وارثه يخلفه في التزامه بالمحافظة على ما كان يحوزه الحساب موكله.

    وتطبيقاً لذلك فإن الوارث الذي يعلم أن مورثه كان يحوز مالاً لحساب موكله فيختلسه يعتبر مسيئا اللائتمان.

    أما في الحالة التي تقضي بها الوكالة بعزل الوكيل، فإذا اختلس ما كان في حيازته قبل عزله فهو مسيء للائتمان، أما إذا تسلم ما بعد عزله متذرعاً بوكالته السابقة فهو محتال لأنه استخدم صفة أصبحت كاذبة .

  • إساءة الأمانة في عقود المقاولة والنقل والخدمات المجانية

    تستخلص هذه العقود الثلاثة من العبارة التي أوردها المشرع في المادة 656 بقوله أن الشيء قد سلم “لإجراء عمل القاء أجرة أو بدون أجرة، كما تستخلص أيضاً من العبارة الواردة في المادة 657، بقوله أن الشيء المثلي أو النقود قد سلم العمل معين”.

     فالمقاول والناقل ومن تعهد بخدمة مجانية يتسلمون شيئاً مملوكاً لغيرهم لكي يقوموا حياله بعمل معين، فإذا استغل أحدهم وجود الشيء في حيازته فاستولى عليه قام في حقه جرم إساءة الائتمان.

     والمقاولة أو إجارة الصناعة هي عقد يتعهد بمقتضاه أحد المتعاقدين أن يصنع شيئاً، أو أن يؤدي عملاً لقاء أجر يتعهد به المتعاقد الأخر (المادة 612 من القانون المدني).

    أما عقد النقل فهو صورة من صور عقد المقاولة يتميز عن سائر صوره بنوع الخدمة التي يتعهد الناقل بتقديمها، والتي تتمثل بتأمين انتقال شخص أو شيء من موضع إلى أخر .

     أما عقد الخدمات المجانية فهو لا يختلف بشيء عن عقد المقاولة سوى بغياب البدل أو الأجر. فبهذا العقد يقوم أحد طرفيه بعمل أو خدمة لصالح الطرف الأخر دون أن يتقاضى أجراً مقابله  وبهذه العقود الثلاثة يستلم أحد الطرفين من الأخر شيئا على سبيل الحيازة الناقصة، فإذا حول حيازته لهذا الشيء إلى حيازة تامة قامت بحقه جريمة إساءة الائتمان.

     فالطحان الذي يتسلم غلالاً لطحنها، والخياط الذي يتسلم قماشاً اليخيطه ثوباً، والنجار الذي يتسلم خشباً ليصنعه أثاثاً، إذا اختلس هؤلاء ما سلم إليهم، تقوم في حقهم جريمة إساءة الائتمان.

    ويسأل أيضاً عن إساءة الائتمان الناقل الذي يتسلم طردا لنقله إلى مكان معين، فيستولي عليه. كما يسأل عن هذه الجريمة الصديق الذي يتطوع لإصلاح شيء لصديقه أو لتصنيعه أو لنقله إلى شخص أخر إذا اختلس ما سلم إليه.

    ومن المسلم به أن الشرط الأساسي لارتكاب إساءة الائتمان في هذه العقود هو أن تكون الأشياء قد سلمت على سبيل الحيازة الناقصة، أي من أجل القيام بالعمل ثم ردها عيناً، سواء في صورتها الأصلية أو بعد أن يدخل التعديل عليها.

     وتطبيقاً لذلك إذا تسلم النجار أخشابا ليصنع منها أثاثاً، وتسلم معها مبلغاً من النقود كأجر معجل له، وإذا تسلم الخياط قطعة قماش ليخيطها بنطالاً، وتسلم معها مبلغاً من النقود كأجر معجل.

    فإساءة الائتمان تقوم في حق النجار والخياط إذا لم يرد الأخشاب أو قطعة القماش بعينها، لأن عقد المقاولة يلزمه بردها، إما مصنعة أثاثاً أو بنطالاً، وإما بذاتها دون تصنيع.

     أما إذا رد الأخشاب أو قطعة القماش دون تصنيع ولم يرد المبلغ الذي تسلمه، فلا تقوم الجريمة في حقه، لأن النقود سلمت إليه تسليما ناقلاً للحيازة التامة، أي لتصبح ملكاً له باعتبارها أجرة معجلة، ولا يغير من صفتها هذه أن يكون الغرض من تسليمها إنفاقها في غرض معين ، كأن يكون النجار أو الخياط قد استلم المبلغ ليكون له أجرأ معجلاً وليتمكن من شراء بعض المواد التي تدخل في صناعة الأثاث أو الخياطة، كالطلاء أو المسامير أو نوع معين من الخيوط وما إلى ذلك.

     وغني عن البيان أن إساءة الائتمان لا تقوم بحق من يخل بأي التزام أخر من الالتزامات التي تولدها هذه العقود الثلاثة، ولكن تقوم في حق من يخل بالتزام الرد عيناً أو مثلا، فلا يكفي في قيامها إهمال المستلم أو تقصيره في المحافظة على الشيء ولو أدى لهلاکه.

    فما دام لا ينكر ملكية المسلم للشيء، وذلك بالاستيلاء عليه أو اختلاسه، فلا جريمة

  • ماهي حالات الإعفاء والتخفيف من عقوبة اساءة الأمانة؟

    حالات الإعفاء والتخفيفمن العقوبة الواردة في المواد 660-661-662 من قانون العقوبات، والتي تشمل في نطاقها جرائم السرقة والاحتيال وإساءة الائتمان، والتي سبق شرحها مفصلاً عند دراسة أحكام السرقة، والتي نلخصها بصدد إساءة الائتمان بالنقاط التالية:

    1- بحسب المادة 660، فإن عقوبة إساءة الائتمان المنصوص عليها في القانون يخفض منها الثلثان إذا كان المجني عليهم فيها من الأصول أو الفروع أو الأزواج أو من ذوي الولاية الشرعية أو الفعلية، ويعفون من العقاب إذا أزالوا الضرر الذي أحدثوه.

    بالتالي، فهذا النص يعتبر علاقة القربي التي نص عليها بمثابة عذر مخفف للعقوبة.

     فإن ارتكب الزوج حيال زوجته أو الابن حيال أبيه إساءة ائتمان، فيعاقب بثلث العقوبة المقررة للجرم العادي الواردة في المادتين 656 و 657.

    و إذا أزيل الضرر، بإعادة المال المساء الائتمان فيه أو رد ثمنه، فيستفيد الفاعل من عذر محل من العقاب .

    وحتى في حالة التكرار يبقى القريب مستفيدا من عذر مخفف.

    فإذا عاود المجرم جرمه خلال خمس سنوات قضي عليه بالعقوبة المنصوص عليها في القانون مخفض منها الثلث.

    2- بحسب المادة 661 لا تلاحق إلا بناء على شكوى الفريق المتضرر جريمة إساءة الائتمان بصورتيها العامة والخاصة.

    وهذا يعني تقييد حرية النيابة العامة في تحريك الدعوى بهذه الجريمة بتقديم شكوى من المتضرر، عندئذ تستعيد النيابة حريتها وتحرك دعوى الحق العام. وإذا أسقط المشتكي دعواه أثناء نظر الدعوى تسقط تبعا لذلك دعوى الحق العام، وتسقط العقوبة إذا أتى الإسقاط بعد صدور الحكم .

    علماً بأن جريمة إساءة الائتمان المترافقة بإحدى الحالات المشددة المنصوص عليها في المادة 658 لم يقيدها المشرع بتقديم شكوى من الفريق المتضرر، بل تلاحق عفوا من قبل النيابة العامة،، ولا تسقط بالإسقاط .

    3- بحسب المادة 662، تخفف العقوبة إلى النصف إذا كان الضرر أو النافع الناتج عن الجريمة تافها، أو إذا أزال الفاعل الضرر كله، بإعادة المال المساء الائتمان فيه أو رد ثمنه قبل إحالة الدعوى إلى المحكمة.

     أما إذا أزيل الضرر كله أثناء نظر الدعوى وقبل صدور أي حكم بالأساس ولو غير مبرم فيخفض ربع العقو

1