الوسم: مستشار قانوني

  • الشركة الخارجية ( مفهومها و أحكاها)

    الشركة الخارجية ( مفهومها و أحكاها)

     محامي-استشارة-قانونية

    مفهوم الشركة الخارجية

    استكمالا لأحكام الشركات في سورية، فقد أفرد المشرع باباً خاصاً بالشركة الخارجية في قانون الشركات، وهو الباب الثامن منه المتكون من ثلاثة مواد ( 209 – 211) تحت عنوان الشركة الخارجية، بين فيها تعريف الشركة الخارجية وماهيتها والأحكام التي تخضع لها.

    وقد عرف القانون الشركة الخارجية على أنها

    ” شركة محدودة المسؤولية تقوم بممارسة جميع نشاطاتها الواردة في نظامها الأساسي خارج سورية، ويجوز أن يكون للشركة مقر في سورية، إلا أنه لا يجوز للشركة الخارجية تملك أي أموال غير منقولة في سورية، كما لا يحق لها ممارسة أي نشاط لها مهما كان في سورية”. (مادة 209 شركات).

    ماهية الشركة الخارجية

    بما أن الشركة الخارجية هي شركة محدودة المسؤولية فإنها تعد حكماً وبنص القانون دائماً شركة تجارية وتخضع لأحكام قانون الشركات وقانون التجارة. ويجب أن يتبع عنوان الشركة عبارة :

    ” شركة خارجية محدودة المسؤولية”،

    وعليه تطبق على الشركة الخارجية جميع الأحكام الخاصة بالشركات المحدودة المسؤولية المنصوص عليها في قانون الشركات من حيث تأسيسها وإدارتها وماليتها، وبما لا يتعارض مع الأحكام الخاصة بالشركة الخارجية المنصوص عليها في الباب الثامن من قانون الشركات.

    وبالنظر إلى ما تقدم من أحكام نجد أن المشرع شجع على تأسيس شركات محدودة المسؤولية خارجية يكون مقرها في سورية دون أن يحق لها أن تمارس أي نشاط فيها أو أن تتملك أموال غير منقولة، ولا أری أي فائدة من ذلك إذا لم تكن هذه الشركات تتمتع بامتيازات وإعفاءات لا تجدها في دول أخرى.

  • ماحي حالات أنقضاء أو حل الشركة؟

    انقضاء وحل الشركات

    مقدمة:

    يقصد بالانقضاء في مجال الشركات انحلال الرابطة القانونية التي تجمع الشركاء فيما بينهم.

    وقد يستند انقضاء الشركاء وانحلال الرابطة إلى إرادة الشركاء أي يكون إرادياً ويطلق عليه الحل، وقد تنقضي الشركة في بعض الأحوال دون إرادة من الشركاء أي بشكل عفوي ويطلق عليه انحلال الشركة.

    ومتى انقضت الشركة فإن آثارها لا تزول عن الوجود حتما أي بمجرد توافر حالة من حالات الانقضاء. فالشركة وقد باشرت نشاطاً وتملكت أموالها في سبيله ودخلت في علاقات قانونية مع الغير لا بد من تصفيتها، وذلك بتسوية المراكز القانونية التي نشأت بمناسبة نشاط الشركة وقسمة أموالها بين الشركاء.

    ورغبة من المشرع في عدم تعليق المراكز القانونية الناشئة بمناسبة الشركة مدة طويلة بعد انقضائها، نص القانون على مدة تقادم قصيرة (مادة 3/25 شركات).

    وسوف نعرض في هذا الفصل الحالات التي يترتب عليها انقضاء الشركات ثم نعرض الآثار التي تترتب على هذا الانقضاء.

    يمكن تقسيم الحالات المختلفة التي تنقضي بها الشركات إلى : حالات انقضاء عامة تنقضي بها الشركات، مهما كان نوعها أو شكلها، وحالات انقضاء خاصة تتعلق بشركات الأشخاص لأن حالات الانقضاء هذه تتعلق بالاعتبار الشخصي للشريك سواء بالنسبة للشركاء الآخرين أو بالنسبة للغير المتعاملين مع الشركة وأيا كان سبب انقضاء الشركة فلا بد من شهره.

    الحالات العامة لانقضاء الشركات

    أولاً : الحالات الإرادية لانقضاء الشركات

    هناك أربعة حالات إرادية لانقضاء الشركات وهي:

    انقضاء المدة المحددة للشركة، وانتهاء المشروع موضوع الشركة، واتفاق الشركاء على حل الشركة، واندماج الشركة في شركة أخرى.

    1 – المبدأ:

    الأصل أن تنتهي الشركة بانقضاء الميعاد المعين لها.

    فلو أسست شركة لمدة معينة، عشر سنوات مثلاً، فإنها تنقضي بانتهاء هذه المدة.

    وقد تكون مدة الشركة قابلة للتعيين، كما لو أسست الشركة لمزاولة نشاط طوال حرب دائرة، فبانتهاء هذه الحرب تنقضي الشركة.

    وقد تكون الشركة غير محدودة المدة، عندها تبقى الشركة قائمة ما دامت تزاول نشاطها.

    ومع ذلك لا يجوز إجبار الشريك على البقاء أبدا فيها، وإنما يجوز له الانسحاب من الشركة.

    ولا يكون الانسحاب مؤثراً في استمرار الشركة ما لم يكن لشخص الشريك اعتبار وهذا ما سنوضحه في طرق الانقضاء الخاصة فيما بعد.

    2 – الاتفاق على استمرار الشركة:

    يجوز للشركاء الاتفاق صراحة على استمرار الشركة بمد أجلها لمدة أخرى. وفي هذه الحالة لا تنقضي الشركة، ولكن يشترط لذلك أن يقع الاتفاق على مد أجل الشركة قبل انتهاء مدتها المنصوص عليها في عقد تأسيسها، وأن يصدر هذا الاتفاق عن جميع الشركاء، أو عن أغلبيتهم المنصوص عليها في عقد تأسيس الشركة، وذلك لأن مد أجل الشركة يعد بمثابة تعديل لأحد شروط العقد، وهذا التعديل لا يجوز إلا بإجماع المتعاقدين، أو بموافقة الأغلبية في حالة النص على ذلك في العقد ذاته أما إذا كان الاتفاق على مد أجل الشركة قد تم بعد انقضاء المدة المحددة من عقد تأسيسها، ففي هذه الحالة نكون بصدد شركة جديدة تألفت على أنقاض الشركة القديمة التي انقضت بانتهاء المدة المحددة لها.

    ويتعين في هذه الحالة اتباع إجراءات التأسيس التي نص عليها القانون بالنسبة للشركة الجديدة.

    وقد يكون تمديد أجل الشركة مستندة إلى اتفاق الشركاء ضمنياً، كما لو استمر الشركاء، بعد انتهاء المدة المحددة للشركة، في مزاولة نفس عمل الشركة.

    وفي هذه الحالة لا تنقضي الشركة ولا تتكون شركة جديدة، بل تستمر الشركة كشخص معنوي.

    3 – اعتراض دائني الشركاء على مد أجل الشركة:

    سواء كان مد أجل الشركة قد تم باتفاق صريح أو ضمني، فإنه يحق لدائني أحد الشركاء الشخصيين أن يعترضوا على هذا التمديد، إذا كان دينهم ثابتا بسند تنفيذي، وذلك كي يستطيعوا التنفيذ على حصة مدينهم عند تصفية الشركة، لأنه إذا كان دائن الشريك لا يستطيع أن ينفذ بحقه

    على حصة الشريك قبل حصول التصفية والقسمة، وجب أن يسمح له بأن يمنع الشريك من أن يؤخر استعماله لحقه في التنفيذ على أموال المدين، وذلك بأن يعترض على تمديد أجل الشركة، فإذا اعترض اعتبرت الشركة منقضية بالنسبة إليه وجاز له التنفيذ على حصة مدينه فيها.

    ومتی اعترض دائن الشريك على هذا التمديد، جاز لسائر الشركاء أن يقرروا إخراج الشريك الذي وقع الاعتراض من جانب دائنيه، بحيث تستمر الشركة فيما بينهم.

    وحينئذ يقدر نصيب هذا الشريك من مال الشركة ومن الأرباح في اليوم الذي تقرر به الإخراج، وذلك حتى يتمكن دائنه من التنفيذ عليه .

    ثانياً – انتهاء المشروع موضوع الشركة:

    إذا اتفق الشركاء عند تأسيس الشركة على بقائها قائمة لتحقيق غرض محدد فإن الشركة تنقضي بانتهاء ذلك الغرض من إنشائها.

    ومن الأمثلة على ذلك تأسيس شركة لإنشاء مجموعة فنادق أو إنشاء مطار أو منطقة سكنية، فتنتهي بانتهاء العمل الذي حددته لنفسها.

    ولكن إذا استمر الشركاء في مزاولة نفس الأعمال التي تأسست من أجلها الشركة، كبناء منطقة سكنية جديدة، فإن عقد الشركة يمتد سنة فسنة وبالشروط ذاتها.

    ومع ذلك يحق لدائني أحد الشركاء الشخصيين الاعتراض على مد الشركة، ويترتب على هذا الاعتراض عدم سريان مد الشركة في مواجهته .

    ثالثا : اتفاق الشركاء على حل الشركة:

    قد يتفق الشركاء على حل الشركة قبل انتهاء المدة المعينة لها.

    ويشترط لذلك إجماع الشركاء على الحل أو موافقة الأغلبية المنصوص عليها في عقد الشركة.

    ففي الشركات المساهمة يشترط لحل الشركة موافقة الهيئة العامة بنسبة 75% من الحصص الممثلة في الاجتماع على ألا تقل هذه الأغلبية عن نصف رأس مال الشركة ( مادة 74 شركات).

    ويشترط للاتفاق على حل الشركة أن تكون الشركة موسرة أي قادرة على الوفاء بالتزاماتها، فلا يعتد بحل الشركة بإرادة الشركاء إذا كانت الشركة في حالة توقف عن الدفع.

    والحكمة من ذلك استبعاد التحايل على أحكام شهر الإفلاس حتى لا يكون الاتفاق على الحل سبيلاً للإفلات من الإفلاس.

    رابعاً : اندماج الشركة في شركة أخرى

    1 – مفهومه:

    تقضي الشركة بناء على رغبة الشركاء قبل انتهاء الأجل المحدد لها إذا ما قرروا إدماجها في شركة أخرى قائمة.

    ويعد الاندماج سبباً خاصاً لانقضاء الشركة، ولكنه ينطبق على جميع أنواع وأشكال الشركات، ذلك أنه يجوز للشركات مهما كان شكلها القانوني الاندماج لتشكيل شركة جديدة مادة 2/219 شركات).

    ويتم الاندماج بإبرام عقد بين شركتين أو أكثر يترتب عليه اتحاد ذمتها المالية بحيث يجتمع جميع الشركاء في شركة واحدة. ويتم الاندماج عملياً بأحد أسلوبين:

    إما بأن تندمج شركة “الشركة المندمجة بشركة أخرى “الشركة الدامجة” بحيث تنقضي الشركة المندمجة وتزول شخصيتها الاعتبارية وتبقى الشركة الدامجة وحدها القائمة بعد الدمج، ويطلق عليه الاندماج بطريق الضم.

    أو باندماج شركتين لتأسيس شركة جديدة تكون هي الشركة الناتجة عن الاندماج بحيث تنقضي الشركتان المندمجتان وتزول شخصيتهما الاعتبارية اعتباراً من تاريخ شهر الشركة الناتجة عن الدمج، ويطلق عليه الاندماج بطريق المزج(مادة 2/218 شركات).

    ويجوز للشركات ذات الشكل القانوني الواحد الاندماج ببعضها كما يجوز للشركات مهما كان شكلها القانوني الاندماج بطريق المزج لتشكيل شركة جديدة.

    ويجوز للشركات التضامينة والتوصية الاندماج بشركات محدودة المسؤولية أو مساهمة، كما يجوز للشركة المحدودة المسؤولية الاندماج بشركة مساهمة أو العكس. وسنبحث لاحقاً بالتفصيل بإجراءات الاندماج وآثاره.

     

    الحالات اللاإرادية لانقضاء الشركات

    تتمثل الحالات اللاإرادية لانقضاء الشركة في حل الشركة بحكم قضائي لسبب مشروع، ونقص عدد الشركاء عن الحد الأدني قانوناً، وهلاك موجودات الشركة، وشهر إفلاس الشركة.

    أولا – الحل القضائي لسبب مشروع:

    نصت المادة 498 من القانون المدني على أنه:

    “1- يجوز للمحكمة أن تقضي بحل الشركة بناء على طلب أحد الشركاء، لعدم وفاء شريك بما تعهد به أو لأي سبب آخر لا يرجع إلى الشركاء، ويقدر القاضي ما ينطوي عليه هذا السبب من خطورة تسوغ الحل.

    2 – ويكون باطلا كل اتفاق يقضي بغير ذلك”.

    ويتضح من هذا النص أن القانون يجيز لكل شريك أن يطلب من المحكمة حل الشركة إذا كان هناك أسباب مشروعة كقيام خلافات هامة بين الشركاء أو عدم تنفيذ أحدهم أو عدد منهم التزاماتهم تجاه الشركة أو كان تنفيذها مستحيلا.

    1 – عدم وفاء شريك بالتزاماته:

    إذا امتنع الشريك عن القيام بما التزم به في عقد الشركة، كأن يمتنع عن تقديم حصته في الشركة أو لم يقم بالعمل المترتب عليه، جاز للشركاء أو للشركة، بعد إعذاره، طلب حل الشركة، ومع ذلك يجوز للشركاء طلب فصل الشريك و استمرار الشركة مع الآخرين، مالم يكن عدم تقديم الشريك الالتزامه يؤدي إلى انتفاء المحل، وإضافة إلى طلب حل الشركة يمكن إلزام هذا الشريك بالتعويض على الشركة والشركاء، وكل ذلك يعد تطبيقا للقواعد العامة ولاسيما المنصوص عليها في المادتين 158 و 159 من القانون المدني فيما يتعلق بالعقود الملزمة للجانبين .

    2 – الخلاف المستعصي بين الشركاء:

    يحق لأحد الشركاء طلب حل الشركة في حالة قيام خلافات هامة بين الشركاء، ويشترط أن تكون الخلافات بين الشركاء هامة، أي على قدر من الجسامة بحيث تعوق أو تعرقل قيام الشركة بنشاطها.

    وبناء عليه، يعد خلافاً هاماً إعاقة نشاط الشركة واتهام الشركاء بعضهم البعض بتبديد أموال الشركة وتزوير دفاترها، مما يتضح منه استحالة استمرار المشاركة بعد ذلك، أو مما يؤدي إلى شل أعمال الشركة من خلال تعنت الشركاء وانقسامهم إلى فئتين متعارضتين بما يؤدي إلى زوال نية المشاركة ويحول دون اتخاذ أي قرار جماعي، ويجعل التعاون بينهم مستحيلاً.

    ولا يلزم بالضرورة أن يترتب على الخلافات بين الشركاء عجز الشركة عن مزاولة نشاطها، وإنما يكفي لطلب الحل أن يترتب على هذه الخلافات تحمل الشركة خسائر فادحة.

    ومعرفة ما إذا كان السبب ينهض مبررا لحل الشركة من عدمه مسألة تتعلق بالواقع يعود أمر البت فيها المحكمة الموضوع بما لها من سلطة تقديرية.

    ومع ذلك يجب على القاضي قبل الحكم بالحل أن يقدر وجاهة الأسباب المبررة له، وغالباً يستند القاضي إلى دفاتر الشركة لتحديد مدى تأثير الخلافات بين الشركاء على حسن أداء الشركة.

    وتجدر الإشارة إلى أن طلب حل الشركة لأسباب عادلة يعد حقاً مقرراً لكل شريك في الشركة. ويتعلق هذا الحق بالنظام العام، فيكون باطلا كل اتفاق يحد من حقوق الشركاء في طلب هذا الحل.

    وعند صدور الحكم القاضي بالحل فلا يكون بأثر رجعي، بل تنحل الشركة بالنسبة للمستقبل فحسب.

    ثانياً – تركيز الحصص في يد شريك واحد:

    ذكرنا من قبل أن تعدد الشركاء ركن من أركان عقد الشركة يجب توافره ابتداء وبقاء.

    وبالتالي إذا تركزت ملكية جميع الحصص في يد شريك واحد لم يعد ركن قائماً، فتنقضي الشركة. هذا ويتعذر مبدئياً، على الشريك المتبقي تلافي الانحلال بالتصرف بجزء من حصته إلى الغير أو بإدخاله شريكاً معه، إذ أن الشركة تعد منحلة حكماً ويشكل إدخال شريك فيها تأسيس شركة جديد .

    ولتلافي ما يترتب على ذلك من أعباء ونفقات، فقد أجاز المشرع تصحيح وضع الشركة وتوفيقه مع القانون خلال مهلة ستة أشهر من تاريخ الإنذار الذي توجهه وزارة الاقتصاد والتجارة إلى الشريك مادة 7/18 شركات).

    فإذا انقضت هذه المهلة اعتبرت الشركة منحلة حكما ويكون لكل ذي مصلحة أن يطلب إلى المحكمة الحكم بانحلالها.

    ثالثاً – انتفاء محل الشركة وشهر إفلاسها:

    يتناول محل الشركة كلا من موضوعها ورأسمالها وموجوداتها.

    وإن زوال أي من هذه العناصر أو فقده لمعظم قيمته، أو شهر إفلاسها يؤدي إلى انحلال الشركة، مالم ينتهي الإفلاس بالصلح مع الدائنين فتعود الشركة إلى مزاولة نشاطها.

    1 – زوال موضوع الشركة:

    إذا أسست الشركة للقيام بنشاط معين وتم حصره بالقطاع العام أو ألغى الترخيص الممنوح للشركة لتنفيذ مشروع يحتاج إلى ترخيص، كمنحها رخصة استثمار شبكة هاتف جوال، فإن ذلك يؤدي مبدئياً إلى انحلال الشركة.

    على أن زوال موضوع الشركة لا يؤدي إلى انحلالها مالم يكرس باتفاق الشركاء أو بحكم قضائي بناء على طلب أحدهم.

    فقد توقف الشركة نشاطها فترة من الزمن إلى أن تحل أو تتعاطى مشروعاً آخر تستثمر فيه أو تعدل موضوعها.

    2 – هلاك موجودات الشركة أو إفلاسها:

    تنقضي الشركة بهلاك جميع أموالها أو جزء كبير منها بحيث لا تبقى فائدة من استمرارها مادة 1/495مدني).

    ولا يلزم في هلاك المال الذي يؤدي إلى انقضاء الشركة أن يكون كليا، بل يكفي أن يكون جزئياً ما دام يؤدي إلى عدم قدرة الشركة على مواصلة عملها، كأن يشب حريق في المتجر الرئيسي للشركة ويأتي على البضائع جميعها أو معظمها.

    فالشرط الجوهري لانقضاء الشركة هو أن يترتب على الهلاك عجز الشركة عن الاستمرار في نشاطها أو لا يتسنى للشركة بعد الهلاك القيام باستثمار مفيد.

    ويعود تقدير ذلك إلى قاضي الموضوع لأنه من أمور الواقع.

    وإذا كان أحد الشركاء قد تعهد بأن يقدم حصته شيئاً معيناً بالذات، كأن يتعهد بتقديم حق الانتفاع بشيء معين، فإن هلاك هذا الشي قبل تقديمه يستتبع حل الشركة في حق جميع الشركاء مادة 2/495 مدني).

    ويستند هذا الحكم إلى أن التزام الشريك بتقديم حصة في الشركة يصبح مستحيلاً، ومن ثم ينعدم عنصر أساسي من عناصر الشركة، فتنحل بالنسبة لجميع الشركاء.

    أما هلاك الحصة بعد تأسيس الشركة، فلا يؤدي إلى انحلالها إلا إذا كان لابد منها لتنفيذ مشروعها أو كانت قيمتها هامة لدرجة أن يتعذر استمرار العمل بدونها، وذلك أسوة بموجودات الشركة بصورة عامة .

    4- شهر إفلاس الشركة:

    يقاس على هلاك موجودات الشركة شهر إفلاسها الذي يؤدي إلى حلها لزوال موجوداتها، لأنه بشهر إفلاسها تغل يد الشركاء في إدارة أموالها، ويتم جرد أموالها وتصفيتها من خلال وفاء دیونها، ويوزع الباقي، إن وجد، على الشركاء، فشهر إفلاس الشركة يؤدي إلى انحلالها حتما.

    الحالات الخاصة بانقضاء شركات الأشخاص

    تقوم شركات الأشخاص على الاعتبار الشخصي أي على الثقة المتبادلة بين الشركاء.

    ولهذا الاعتبار أثر هام في تكوين الشركة وبقائها.

    بمعنى أن الاعتبار الشخصي ليس شرط ابتداء فحسب، بل هو شرط بقاء أيضا.

    وبالتالي تنحل الشركة إذا حل بشخص الشريك حادث من شأنه زوال الاعتبار الشخصي.

    ومن هذه الحوادث التي تطرأ على شخصية الشريك وفاته أو فقده الأهلية العامة، أو شهر إفلاسه، أو انسحاب أحد الشركاء. وتعد هذه الطوارئ من الحالات الخاصة التي تنقضي بها شركات الأشخاص، ونعرضها تباعاً

    اولاً: وفاة أحد الشركاء

    إذا توفي أحد الشركاء ترتب على ذلك انقضاء الشركة (مادة1/496 مدني)، سواء أكانت معينة المدة أم غير معينة المدة، ولا يحل، مبدئياً، ورثة الشريك المتوفي محله في الشركة، لأن شخصيته محل اعتبار لدى باقي الشركاء الذين تعاقدوا بالنظر إلى صفات الشريك الشخصية لا الصفات الورثة.

    على أنه قد يؤدي انقضاء الشركة لوفاة أحد الشركاء خطرا على الشركة، ذلك أن الوفاة أمر محقق قد تصيب الشركاء من يوم لآخر مما يؤدي إلى بقاء الشركة في حالة من القلق يضر بائتمانها، لاسيما إذا أسست الشركة للقيام بأعمال طويلة الأجل أو كانت تحقق نجاحا في أعمالها.

    كما أن مصلحة ورثة الشريك المتوفي قد تتطلب الحلول محل مورثهم في الشركة.

    لذلكم كان لابد من تنظيم استمرار الشركة مع ورثة المتوفي إما بنص تشريعي أو اتفاقي.

    ثانياً – استمرار الشركة مع ورثة الشريك المتوفي:

    يجوز الاتفاق على أنه إذا مات أحد الشركاء تستمر الشركة مع ورثته ولو كانوا قصرة مادة 2/496 مدني).

    كما نص قانون الشركات فيما يتعلق بشركة التضامن على أن تستمر شركة التضامن، في حالة وفاة أحد الشركاء، بين باقي الشركاء الأحياء، وتؤول حقوق الشريك المتوفي إلى ورثته وتستمر الشركة مع هؤلاء الورثة وتكون لهم صفة الشركاء الموصين مالم يكن هناك نص مخالف في عقد الشركة. وتكون تركة الشريك المتوفی مسؤولة عن الديون والالتزامات التي ترتبت على الشركة حتى تاريخ شهر تحويل صفة ورثته في الشركة إلى شركاء موصين (مادة 40 شركات).

    وقد ينص عقد الشركة على حصر استمرار الشركة ببعض الورثة دون الآخرين، كأحد أبنائه الذين اعتادوا على مساعدته في أمور الشركة، مع تحديد كيفية تقدير حصته في الشركة.

    كما قد ينص عقد الشركة على تخصيص أحد الورثة بالحصة المذكورة على أن يعوض للورثة عن قيمتها بغيرها من موجودات التركة.

    ثالثاً : استمرار الشركة فيما بين الباقين من الشركاء:

    يجوز الاتفاق في عقد الشركة على أنه إذا توفي أحد الشركاء تستمر الشركة فيما بين الباقين من الشركاء (مادة 3/496 مدني).

    كذلك نص قانون الشركات في الفقرة الأولى من المادة 40 على أنه:

    ” إذا لم يرد في عقد الشركة نص مخالف، فإن شركة التضامن في حالة وفاة أحد الشركاء تستمر بين باقي الشركاء الأحياء”.

    وعليه، فإن المشرع افترض في قانون الشركات استمرار شركة التضامن، رغم وفاة أحد الشركاء، بين الشركاء الأحياء، مالم يتفق الشركاء على انحلال الشركة في حال وفاة أحدهم.

    وينطبق هذا الحكم على شركة التوصية، في حال وفاة أحد الشركاء المتضامنين، لنفس العلة التي استند المشرع فيها إلى النص على هذا الاستمرار، كل ذلك مالم يرد سبب آخر يؤدي إلى حل الشركة، كأن يكون الشريك المتضامن هو الشريك الوحيد في شركة التوصية، أو أن يبقى شريك متضامن واحد في شركة التضامن.

    وفي حال وفاة الشريك يكون لورثته أن يستوفوا نصيب مورثهم في رأسمال الشركة وفي الأرباح يوم الوفاة، ولا يكون لهم الاشتراك في الأرباح والخسائر التي تستجد بعد ذلك إلا بقدر ما تكون الأرباح والخسائر ناتجة عن عمليات سابقة على الوفاة، أي أن تكون نتيجة ضرورية مباشرة للأعمال السابقة على الوفاة (مادة 3/496 مدني).

    ولما كان تقدير نصيب الشريك المتوفى في أموال الشركة يوم الوفاة مثار اضطراب في نشاط الشركة لما يتطلبه من القيام بجرد خاص يوم الوفاة ومن نفقات باهظة، فإنه غالباً ما ينص في العقد على تقدير حصة الشريك المتوفي بحسب آخر جرد تم قبل الوفاة.

    وقد يتفق على أن تدفع قيمة الحصة على أقساط، لما يتضمنه الوفاء بقيمة الحصة دفعة واحدة من تأثير في مركز الشركة المالي).

    فقدان أهلية الشريك

    أولا – فقدان الأهلية أو إعلان الغيبة:

    تنقضي الشركة لفقدان الشريك أهليته (مادة 39 شركات).

    وقد يكون فقدان الأهلية نتيجة العلة عقلية تستوجب توقيع الحجر عليه، وقد يكون لسبب آخر، كذلك إذا غاب الشريك بحيث انقطعت أخباره وصار من غير المعروف إذا كان حياً أو ميتاً فإن هذا الغياب يؤدي منذ إعلانه بحكم قضائي إلى انقضاء الشركة.

    ذلك أنه لا يجوز للمثل القانوني المحجور عليه أو للغائب أن يحل محله في الشركة، لأن شركات الأشخاص تقوم على الاعتبار الشخصي والثقة بشخص الشريك، وقد لا تتعدى هذه الثقة إلى ممثله القانوني.

    ثانياً – استمرار الشركة فيما بين الباقين من الشركاء :

    يجوز للشركاء الاتفاق على استمرار الشركة فيما بينهم بمعزل عن الشريك الذي فقد أهليته شرط إجراء معاملة الشهر (مادة 39 شركات ومادة 3/496 مدني).

    وفي هذه الحالة يحق للمثلين القانونيين للمحجور عليه أو الغائب أن يستوفوا نصيب هذا الشريك من رأسمال الشركة ومن الأرباح، ويتم تقدير هذا النصيب بحسب قيمته وقت توقيع الحجر أو إعلان الغيبة.

    ولا يكون لهم الحق في المطالبة بحصة فيما يستجد بعد ذلك من حقوق إلا بقدر ما تكون تلك الحقوق ناتجة عن عملیات سابقة عن فقدان الأهلية.

    إفلاس أحد الشركاء تحل شركة التضامن إذا شهر إفلاس أحد الشركاء (مادة 39 شركات)، وذلك لزوال الثقة التي وضعها فيه الشركاء، ولأنه يستحيل على الشريك في هذه الحالة القيام بتعهداته تجاه الآخرين، كل ذلك يؤدي إلى تقويض الاعتبار الشخصي الذي تقوم عليه الشركة.

    ومع ذلك، يجوز الاتفاق على استمرار الشركة مع الشركاء الباقين بمعزل عن الشريك المفلس، وحينئذ يستوفي وكيل التفليسة نصيب هذا الشريك في أموال الشركة بعد تقديره بحسب قيمته يوم الإفلاس، ويشمل ذلك حصته في رأسمال الشركة وأرباحها.

    انسحاب أحد الشركاء

    أولاً – مفهومه:

    قد يؤدي انسحاب أحد الشركاء إلى حل الشركة، وذلك لزوال الاعتبار الشخصي الذي تقوم عليه، نظرا لأن شركات الأشخاص تقوم على هذا الاعتبار حيث يعلق الشركاء رضاءهم وارتباطهم بالشركة على وجود كل واحد منهم وبقائه فيها.

    غير أن حرية الشريك في الانسحاب تتأثر بما إذا كانت الشركة محددة المدة أم غير محددة المدة. إذا كانت الشركة محددة المدة فلا يحق للشريك الانسحاب من الشركة قبل انقضاء مدتها إلا بموافقة باقي الشركاء.

    وعليه أن يبقى في الشركة حتى انقضاء المدة المحددة لها (مادة 1/42 شركات).

    ويستند هذا الحكم إلى القواعد العامة التي لا تجيز لأحد المتعاقدين أن يستقل بإنهاء العقد من جانبه دون رضاء باقي المتعاقدين.

    أما إذا كانت الشركة غير محددة المدة، فيجوز للشريك أن ينسحب منها بشرط إبلاغ شركائه قبل مدة كافية (مادة 497 مدني).

    كما يحق له أن يطلب من القضاء إخراجه من الشركة متى استند في ذلك إلى أسباب معقولة، وفي هذه الحالة تنحل الشركة مالم يتفق باقي الشركاء على استمرارها.

    ذلك أن الشريك في شركة الأشخاص لا يجوز له التنازل عن حصته في الشركة، ولو امتنع عليه الانسحاب لظل مرتبطة بالشركة طيلة حياتها، ولا يجوز للشخص أن يرتبط بالتزام يقيد حريته إلى أجل غير محدد لتعارض ذلك مع الحرية الشخصية التي هي من النظام العام.

    ثانياً – شروط الانسحاب:

    يشترط لصحة الانسحاب توافر الشروط الآتية:

    1 – أن تكون الشركة غير محددة المدة بمقتضى العقد أو بحسب ماهية العمل موضوع الشركة.

    2 – أن لا يكون للشريك حق التنازل عن حصته في الشركة. لأن الحكمة من منحه حق الانسحاب هو تمكينه من أن يتحل في أي وقت يشاء من الالتزام الذي يقيد حريته لمدة غير محددة.

    3 – أن يكون الانسحاب صادرة عن نية حسنة. فلا يكون الانسحاب صحيحا إذا صدر عن سوء نية، كما لو انسحب الشريك بقصد الاستئثار بصفقة رابحة.

    4- أن يكون الانسحاب حاصلاً في وقت مناسب، ويعد الوقت غير مناسب إذا حدث بعد الشروع في الأعمال بحيث أصبح من مصلحة الشركة أن يؤجل انحلالها، أو حدث والشركة وشيكة التوقف عن دفع ديونها ومعرضة للإفلاس.

    5 – أن يبلغ الشريك إرادته في الانسحاب إلى باقي الشركاء، وأن يتم شهر الانسحاب لأنه لا يكون  الانسحاب الشريك من الشركة أي أثر قبل شهره (مادة 2/42 شركات). 

    ثالثا – أثر الانسحاب:

    متى توافرت شروط الانسحاب فإذن ذلك يؤدي، مبدئياً، إلى حل الشركة، لأن الشخصية الشريك المنسحب اعتبار في تكوينها وبقائها.

    على أنه يجوز الاتفاق على استمرار الشركة فيما بين باقي الشركاء بمعزل عن الشريك المنسحب.

    وفي هذه الحالة لا يكون لهذا الشريك إلا نصيبه في رأسمال الشركة وأرباحها، ويقدر هذا النصيب بحسب قيمته يوم الانسحاب.

    وبما أن انسحاب الشريك من الشركة لا يكون له أي أثر قبل شهره، فإن الشريك يكون مسؤولاً عن التزامات الشركة التي قد تنشأ بعد انسحابه وقبل شهر هذا الانسحاب، وبعبارة أخرى إذا انسحب الشريك من الشركة فلا يكون مسؤولاً عن الالتزامات التي تنشأ في ذمة الشركة بعد شهر انسحابه (مادة 3/44 شركات).

    شهر انقضاء الشركة

    يجب شهر انقضاء الشركة في جميع الحالات حتى يعلم به الغير، وذلك فيما عدا الحالة التي يكون فيه الانقضاء واضحةاًمن نص عقد الشركة المشهر کانتهاء المدة المعينة للشركة.

    ويكون شهر الانقضاء وفقاً للإجراءات المقررة لشهر عقد الشركة نفسه، وذلك بتسجيل سنة الانقضاء في سجل الشركات الممسوك في سجل التجارة في المحافظة التي يقع فيها مركز الشركة.

    ويجب أن يتم الشهر خلال شهر من تاريخ الانقضاء.

    وجزاء عدم الشهر هو البطلان كما هو الحكم في التأسيس، أي أنه لا يجوز الاحتجاج على الغير بالانقضاء غير المشهر.

    ومن ثم يحق للغير أن يتعامل مع مدير الشركة كما لو كانت الشركة قائمة، ويظل الشريك مسؤولاً عن الأعمال التي تجري باسم الشركة ولو بعد انقضائها، وهذا ما  أكده المشرع في حال انسحاب الشريك المتضامن من ضرورة شهر انسحابه وإلا كان انسحابه غير ذي أثر.

  • الشخصية الاعتبارية للشركات : مفهومها وطبيعتها

    الشخصية الاعتبارية للشركات

    مفهومها

    الشخصية القانونية هي الصلاحية لثبوت الحقوق والالتزامات.

    وهذه الصلاحية لثبوت الحقوق والالتزامات، كما تتوافر للشخص الطبيعي أو الإنسان، قد تتوافر للشخص المعنوي أو الاعتباري.

    والشخص الاعتباري هو مجموع من الناس يبتغون تحقيق غرض معين.

    وبمقتضی الشخصية الاعتبارية يحق للشركة كالفرد الطبيعي أن تكتسب الحقوق وتلتزم بالالتزامات، فيكون لها أن تشتري وتبيع وترهن وتؤجر، كما أنها تسأل مسؤولية تعاقديه و غير تعاقديه وفقاً لأحكام المسؤولية المدنية التعاقدية والتقصيرية.

    حتى أنها تسأل جزائية في حدود ما يتناسب وشخصها الاعتباري كالحكم عليها بالغرامة عند مخالفة المدير للقوانين بناء على أمر الشركاء، هذا بالإضافة إلى أنه بمجرد ثبوت الشخصية الاعتبارية للشركة يمكن رفع الدعاوى عليها باعتبارها شخصية مستقلة عن شخصية الشركاء.

    وقد ظهرت فكرة الشخصية الاعتبارية لأول مرة، في الشرع الإسلامي مستمدة من الحديث الشريف

    “المسلمون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم، وهم يد على سواهم”

    وقد طبقت هذه الفكرة، وبصورة عملية، في الوقف والتركات والشركات و أخذ بها المشرع العثماني عند وضعه مجلة الأحكام العدلية، إذ شعر، بالنسبة للشركات، أن عقد الشركة ينشئ حقوق وواجبات مستقلة عن حقوق الشركاء وواجباتهم باعتبارهم أشخاصا طبيعيين، فرأى من الضروري تمييز شخصية الشركة عن شخصية الشركاء فاستند من أجل ذلك إلى نظرية الوكالة تارة وإلى نظرية الكفالة تارة أخرى، وعليه فكان كل قسم من شركة العقد يتضمن الوكالة، فكل واحد من الشريكين، في تصرفه، يعني في الأخذ والبيع وتقبل العمل بالأجرة وكيل الآخر.

    وقد اعترف المشرع السوري بثبوت الشخصية الاعتبارية لجميع الشركات ما عدا شركة المحاصة سواء في نص المادة 58 من قانون التجارة رقم 149 لعام 1949 أو في قانون الشركات الجديد رقم (3) لعام 2008.

    وقد أكد من خلال هذه النصوص أن الشركة ليست مجرد عقد مبرم بين أطرافها بل هي شخص اعتباري يستمر وجوده خلال حقبة من الزمن يمارس خلالها فعالیته ويكتسب ذمة مالية بما فيها من حقوق والتزامات ويقوم بعدد من التصرفات فإذا انقضت مدته بالانحلال وجبت تصفيته.

    أما مبرر استثناء شركة المحاصة من الشخصية الاعتبارية، فيقوم على أساس أنها مجرد عقد بين الشركاء وأن الشركة غير معدة لاطلاع الغير عليها ويتم تنفيذ أعمالها باسم أحد الشركاء بصفته الشخصية، أما نتيجة هذه الأعمال وحصيلتها، فتعود لمجموع الشركاء، لذلك لا حاجة لمنح شركة المحاصة الشخصية الاعتبارية ولا لشهرها.

    طبيعتها الحقوقية

    اختلف الفقهاء في تفسير الشخصية الاعتبارية للشركة وتحديد طبيعتها الحقوقية، ونشأت عن اختلافهم نظريات ثلاث هي: نظرية الفرض القانوني ونظرية الوجود الواقعي ونظرية الملكية الجماعية أو ثروة التخصيص.

    أولا – نظرية الفرض القانوني 

    قال بهذه النظرية معظم الفقهاء حتى أواخر القرن التاسع عشر، فقد اعترفوا للشركات التجارية بالشخصية الاعتبارية بشرط أن تؤسس وتشهر وفقا للأصول المبينة في القانون.

    وقد استخلصوا هذه النظرية عن طريق الفرض القانوني، ولاعتبارات عملية بحتة، من بعض النصوص القانونية ومثالها تلك التي تجيز إقامة الدعوى على الشركة أمام المحكمة التي يقع في دائرتها مركزها الرئيسي، وكذلك من النصوص التي تسمح بشهر إفلاس الشركة بصورة مستقلة عن الشركاء. وتبعاً لهذه النظرية، فإن أنصارها لا يقرون للهيئات أو مجموعات الأشخاص بالشخصية الاعتبارية إلا إذا أقر لها المشرع بهذه الشخصية لأن لا وجود لها إذا لم يحدثها القانون.

    ثانياً – نظرية الوجود الواقعي

    انتقد فقهاء آخرون، وأهمهم الأستاذ هوريو بالنسبة للأشخاص الاعتبارية من الحقوق العامة كالدولة والبلديات، والأستاذ كابيتان بالنسبة للأشخاص الاعتبارية من الحقوق الخاصة كالشركات، انتقدوا نظرية الفرض القانوني، وقالوا أن الشخصية الاعتبارية ليست ضرباً من ضروب الوهم والخيال وليست ناتجة عن حيلة شرعية، بل هي حقيقة حسية.

    وبالتالي لا يعلق وجود الشخصية الاعتبارية على إرادة المشرع، فهي موجودة بدون نص قانوني وبمجرد تكوين الشركة وشهرها .

    واعتبروا أن للمجموعة كيانا قائما بذاته ومستقلا عن الأفراد الذين تتكون منهم ما دامت تتمتع بفعالية خاصة بها وبإرادة يعبر عنها ممثلوها بصورة مستقلة عن إرادتهم الشخصية.

    فإذا ثبت للمجموعة ذلك الكيان المستقل، تمتعت حتما بالشخصية الحقوقية سواء أقر لها بها المشرع أم لا.

    وقد عبر الاجتهاد القضائي الفرنسي عن هذه النظرية في قرار المحكمة النقض الفرنسية جاء فيه: “أن الشخصية الاعتبارية ليست وليدة القانون وإنما تكتسب مبدئيا لكل مجموعة لها وسيلة جماعية للتعبير عن الإرادة للدفاع عن مصالح مشروعة وجديرة، وبالتالي، بأن تقرها الحقوق وتحميها”.

    ثالثا – نظرية الملكية الجماعية

    ويطلق عليها أيضا نظرية ” ثروة التخصيص”  ، يستبعد القائلون بهذه النظرية وجود شخصية حقوقية لغير الإنسان، وهم لا يرون ضرورة لها من أجل تفسير النتائج القانونية التي وصل إليها الاجتهاد في الاعتراف للشركات بموطن مستقل وبجنسية تختلف عن جنسية الشركاء، وإنما يبررون هذه النتائج بقولهم أن الأفراد عندما يتفقون على تكوين شركة يقدم كل منهم حصته من رأس المال المشترك، فتنشأ عن ذلك ملكية جماعية ليس لأحد حق فردي عليها طالما أن الشركة قائمة، لأن تمتاز بتخصيصها لوجهة معينة هي تحقيق موضوع الشركة، وتعد هذه الأموال بمثابة رهن لفئة خاصة من الدائنين هم دائنو الشركة.

    ومهما يكن تفسير الطبيعة الحقوقية للشخصية الاعتبارية، فقد أقر المشرع السوري صراحة وجود الشخصية الاعتبارية للشركات فقد نصت المادة 54 من القانون المدني على أن من جملة الأشخاص الاعتبارية الشركات المدنية والتجارية، كما نصت المادة 13 من قانون الشركات رقم العام 2008 على أنه “تتمتع جميع الشركات المنصوص عليها في هذا القانون -ما عدا شركة المحاصة- بالشخصية الاعتبارية بمجرد شهرها”.

  • الحصة العينية في رأس مال الشركة : مفهومها وأشكالها

    1- مفهومها:

    قد يقدم الشريك حصة عينية في رأسمال الشركة، والحصة قد تتناول العقار أو أموالاً منقولة كتقديم سيارة أو آلات معينة أو أثاث متجر أو بضائع، كما قد تكون الحصة ما معنويا كبراءة اختراع أو علامة تجارية أو رسم أو نموذج صناعية أو ترخيص إداري أو محل تجاري بكافة عناصر المادية.

    ويجب أن يكون تقديم الشريك للحصة العينية واضحة وصريحا في عقد الشركة وأن يثبت انصراف نيته إلى تقديمها كحصة في عقد الشركة، ويجب أن لا يخضع ذلك لتقدير قاضي الموضوع الذي يستدل على رأيه من قرائن وظروف كل نزاع على حده.

    2- انتقال الحصة للشركة:

    تقدم الحصة العينية للشركة إما بقصد التمليك أو لتنتفع بها.

    أ – تقديم الحصة العينية على وجه التمليك :

    إذا قدمت الحصة العينية على سبيل التمليك، فإنها تخرج نهائياً من ملكية صاحبها لتدخل في ذمة الشركة، وتصبح جزءاً من الضمان العام لدائني الشركة يجوز لهم الحجز عليها.

    كما يجوز للشركة ذاتها التصرف فيها.

    وعندما تقدم الحصة على سبيل التمليك فإن أحكام عقد البيع هي التي تطبق.

    وبالتالي على الشريك استيفاء جميع الإجراءات التي يتطلبها المشرع لنقل الحق العيني المقدم كحصة حتى يمكنه الاحتجاج به في مواجهة الغير.

    فإذا كانت الحصة المقدمة عقاراً وجب نقل ملكيته لدى مديرية المصالح العقارية.

    أما إذا كانت عنصراً من عناصر الملكية الصناعية فيتوجب نقل الحق بها لدى مديرية حماية الملكية وشهر هذا الانتقال بجريدة المديرية.

    وعندما تكون الحصة العينية عبارة عن متجر وجب تسجيل ذلك في سجل المتجر ونشر خلاصة عن هذا التصرف في صحيفة يومية تصدر في مكان تسجيل المتجر أو في العاصمة لكي يستطيع دائنو مقدم المتجر حصة في الشركة ممارسة حقوقهم بقيد ديونهم خلال عشرة أيام من آخر إجراء من إجراءات النشر، وعندها تصبح الشركة ملزمة بالتضامن مع مقدم المتجر بتسديد الديون المصرح عنها (مادة 2/92 تجارة).

    وبالمقابل أجاز المشرع لكل شريك غير الشريك مقدم الحصة أن يطلب إبطال الشركة أو فسخها وذلك خلال خمسة عشر يوما من تاريخ انقضاء مهلة العشرة أيام المقررة لقيد الديون (مادة 2/92 تجارة)، فإذا لم يقض بالبطلان أو الفسخ كانت الشركة مسؤولة بالتضامن مع صاحب المتجر عن وفاء الديون المقيدة في سجل المتجر مادة 3/92 تجارة).

    وعليه فإن اتباع إجراءات التسجيل والشهر عند تقديم الحصة العينية للشركة على وجه التمليك، وإن كان يشبه البيع من حيث إجراءاته وتبعة الهلاك وضمان الاستحقاق والعيوب، إلا أنه في الحقيقة ليس بمثابة بيع تماماً، لأن البيع يفترض نقل ملكية شيء مقابل ثمن نقدي، في حين أن نقل ملكية الحصة للشركة يقابله حق مقدمها الاحتمالي في تقاضي نصيب من الأرباح التي قد تسفر عنها الشركة ونصيب من موجوداتها عند حل الشركة أو تصفيتها.

     لذلك فإن الشريك مقدم الحصة لا يتمتع بامتياز البائع بسبب المبالغ التي قد تلتزم بها الشركة تجاهه.

     ب – تقديم الحصة العينية على وجه الانتفاع:

    قد تكون الحصة العينية التي يقدمها الشريك مجرد الانتفاع بمال معين بالذات مع احتفاظه بملكيته. في مثل هذه الحالة “فإن أحكام الإيجار هي التي تسري في كل ذلك” (مادة 2/479 مدني).

    فتبقى ملكية الحصة للشريك، وليس للشركة أن تتصرف فيها، كما لا يجوز لدائنيها توقيع الحجز عليها.

     وإذا هلكت الحصة تحمل الشريك تبعة هلاكها إذا لم تكن الشركة هي من تسببت بهذا الهلاك، وعندئذ تبرأ الشركة من التزامها برد الحصة إلى الشريك عند انحلالها أو تصفيتها.

    وإذا ظهر عيب في الحصة يحول دون الانتفاع بها أو صدر تعرض من الشريك أو من الغير، التزم الشريك بالضمان تجاه الشركة.

    وطالما كانت الحصة مقدمة إلى الشركة على سبيل الانتفاع فإنها تلزم برد العين ذاتها إلى الشريك بعد انتهاء مدة الشركة.

    وأيا كانت صورة تقديم الحصة العينية للشركة على سبيل التمليك أو الانتفاع، يجب تقدير قيمتها فور تقديمها حتى يتحدد نصيب كل شريك في رأس المال.

    وقد وضع المشرع قواعد وقيود خاصة لهذا التقدير ولاسيما في الشركة المحدودة المسؤولية والشركة المساهمة وذلك تلافياً للمبالغة في قيمة الحصص العينية خشية الإضرار بالدائنين، حيث يعتبر رأس المال هو الضمان العام للدائنين.

  • الجرائم التقليدية على الشبكة العنكبوتية

    وضع المشرع القواعد المتعلقة بارتكاب الجرائم التقليدية باستخدام الشبكة، وبكيفية تطبيق القوانين الجزائية في المادة 28 من قانون مكافحة الجريمة المعلوماتية التي نصت على ما يلي:

    ( أ- إذا انطبق نص في القوانين الجزائية النافذة على إحدى الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون، ثطق العقوبة التي هي أشد.

    ب- يضاعف الحد الأدنى للعقوبة المقررة لأي من الجرائم المنصوص عليها في القوانين الجزائية النافذة الأخرى في إحدى الحالتين التاليتين:

    1- إذا ارتكبت الجريمة باستخدام الشبكة أو وقعت على الشبكة.

    2- إذا وقعت الجريمة على جهاز حاسوبي أو منظومة معلوماتية، بقصد التأثير على عملها، أو على المعلومات أو البيانات المخزنة عليها).

    و سنتناول الأحكام التي جاءت بها هذه المادة على التتالي:

    أولاً:  تطبيق النصوص الجزائية:

    أشارت الفقرة (أ) من المادة 28 من قانون مكافحة الجريمة المعلوماتية إلى أنه إذا انطبق نص في القوانين الجزائية النافذة على إحدى الجرائم المنصوص عليها في قانون مكافحة الجريمة المعلوماتية فيجب تطبيق النص ذو العقوبة الأشد، والغاية من هذا النص واضحة، وهي رغبة المشرع في تطبيق العقوبة الأشد في حالة انطباق نصين على واقعة ما تتعلق بجرائم المعلوماتية، والمثال

    على ذلك هو أن المادة 29 من قانون مكافحة الجريمة المعلوماتية تعاقب بالحبس من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات والغرامة من مئة ألف إلى خمسمئة ألف ليرة سورية على كل من يقوم بالترويج لأي جريمة باستخدام الشبكة، وقد جاءت المادة 8 من قانون مكافحة الإرهاب الصادر بالقانون رقم 19 تاریخ 2012/7/2 لتعاقب بالأشغال الشاقة المؤقتة جريمة ترويج الأعمال الإرهابية المرتكبة على موقع إلكتروني، ففي هذه الحالة يجب على المحكمة أن تطبق النص ذو العقوبة الأشد وهو نص المادة 8 من قانون مكافحة الإرهاب.\

    ثانياً: ارتكاب الجرائم التقليدية باستخدام الشبكة أو عليها:

    نصت الفقرة (ب) من المادة 28 على ما يلي:

    (يضاعف الحد الأدنى للعقوبة المقررة لأي من الجرائم المنصوص عليها في القوانين الجزائية النافذة الأخرى في إحدى الحالتين التاليتين:

    1- إذا ارتكبت الجريمة باستخدام الشبكة أو وقعت على الشبكة.

    2- إذا وقعت الجريمة على جهاز حاسوبي أو منظومة معلوماتية، بقصد التأثير على عملها، أو على المعلومات أو البيانات المخزنة عليها).

    وقد تستخدم الشبكة وخاصة الانترنت لارتكاب الجرائم التقليدية المنصوص عليها في التشريعات النافذة، ومن أمثلة هذه الجرائم :

    – جريمة الذم المنصوص عليها بالمادة 568 من قانون العقوبات.

     – جريمة القدح المنصوص عليها بالمادة 570 من قانون العقوبات.

    – جريمة التعرض للآداب العامة المنصوص عليها بالمادة 517 من قانون العقوبات.

     – جريمة التعرض للأخلاق العامة المنصوص عليها بالمادة 518 من قانون العقوبات.

     – جريمة توزيع الصور والأفلام المخلة بالحياء المنصوص عليها بالمادة 519 من قانون العقوبات.

     – جريمة توجيه الكلام المخل بالحشمة المنصوص عليها بالمادة 506 من قانون العقوبات.

    – جريمة التهديد بجناية مثل القتل المنصوص عليها بالمادة 561 من قانون العقوبات.

     – جريمة إثارة النعرات المذهبية التي ترتكب بالكتابة أو الخطاب المنصوص عليها بالمادة 307 من قانون العقوبات.

    – جريمة الاستحصال على أسرار تتعلق بأمن الدولة المنصوص عليها بالمادة 272 من قانون العقوبات.

    – جريمة إذاعة أنباء كاذبة في الخارج من شأنها أن تنال من هيبة الدولة المنصوص عليها بالمادة 287 من قانون العقوبات.

    فجميع هذه الجرائم وغيرها يمكن أن ترتكب باستخدام الشبكة وخاصة الانترنت، والحقيقة أنه لابد من أن يكون الاستخدام الشبكة دور إيجابي في ارتكاب الجريمة، كأن يرتكب النشاط الجرمي بواسطة الشبكة أو أن يكون للشبكة دور على قدر من الأهمية في ارتكاب الجريمة، كإرسال عبارات التهديد بالقتل إلى المجني عليه عبر البريد الإلكتروني، أو نشر العبارات التي تثير النعرات الطائفية على موقع إلكتروني،

     أما إذا كان دور الشبكة ثانوياً، فلا يمكن القول بأن الجريمة ارتكبت باستخدام الشبكة، كاستخدام الشبكة لمجرد التواصل، والمثال على ذلك إرسال بريد إلكتروني من الجاني إلى المجني عليه لترتيب لقاء بينهما في مكان ما، ثم قيام الجاني بقتل المجني عليه، أو إجراء اتصال بينهما عبر الشبكة لتحديد مكان اللقاء، ففي مثل هذه الحالة لا تعتبر جريمة القتل بأنها ارتكبت باستخدام الشبكة، لأن الشبكة لم يكن لها أي دور إيجابي في ارتكاب الجريمة.

    ومن الأمثلة الواقعية على الدور الإيجابي للانترنت في جرائم القتل، أن رجلاً قتل زوجته التي كانت موضوعة تحت المراقبة في المستشفى، بأن دخل عبر الانترنت إلى شبكة المعلومات الخاصة بالمستشفى، ثم قام بتغيير المعلومات الطبية الخاصة بالمجني عليها المريضة .

    وغني عن البيان فإن الركن المعنوي المطلوب في الجرائم التقليدية التي ترتكب في العالم المادي لا يختلف فيما إذا ارتكبت هذه الجرائم عبر الشبكة، فالعلاقة الذهنية النفسية التي يكون عليها الفاعل ساعة ارتكاب الجريمة وهي جوهر الركن المعنوي لا تتأثر لكون الجريمة ارتكبت عبر الشبكة، فجميع القواعد المتعلقة بالقصد الجرمي وعناصره وأنواعه، والخطأ وعناصره وصوره يمكن تطبيقها على الركن المعنوي في الجرائم التقليدية التي ترتكب عبر الشبكة.

    وفي جرائم المعلوماتية عموما يمكن إثبات القصد الجرمي من خلال القرائن، فتفتيش حاسوب المشتبه به مثلا، ومعرفة المواقع التي قام بتصفحها والأشخاص الذين اتصل بهم، قد يفيد في إثبات قصده الجرمي.

     ومن الوقائع الحقيقية التي تم فيها اكتشاف نية المدعى عليه في إحدى جرائم القتل، بأنه لدى تفتیش حاسوب المدعى عليه تبين بأنه كان يبحث عن مصطلحات مثل “قتل، خنق، وفيات، حادث” قبل قيامه بقتل زوجته، فبفضل عملية البحث هذه تم إثبات نية العمد لديه، ورفع مستوى الجريمة إلى القتل من الدرجة الأولى.

     ثالثا: ارتكاب الجريمة على جهاز حاسوبي أو منظومة معلوماتية بقصد التأثير على عملها أو على المعلومات أو البيانات المخزنة عليها:

    والحقيقة أن غاية المشرع من هذه الفقرة هي وضع نص عقابي احتياطي يطال مختلف الجرائم التي تهدف إلى التأثير على عمل الأجهزة الحاسوبية أو المعلومات المخزنة بها في الحالات التي لم يفرض قانون مكافحة الجريمة المعلوماتية عقاب عليها

  • جريمة البريد الالكتروني الواغل

    نصت المادة 20 من قانون مكافحة الجريمة المعلوماتية على ما يلي:

    ( يعاقب بالغرامة من عشرين ألف إلى مئة ألف ليرة سورية، كل من يقوم بإرسال بريد واغل إلى الغير، إذا كان المتلقي لا يستطيع إيقاف وصوله إليه، أو كان إيقاف وصوله مرتبطة بتحمل المتلقي نفقة إضافية).

    وسنتناول فيما يلي الركن المادي والركن المعنوي لهذه الجريمة.

     أ- الركن المادي:

    عرف المشرع في المادة الأولى من قانون مكافحة الجريمة المعلوماتية البريد الواغل بأنه: (أي شكل من أشكال الرسائل، مهما كان محتواها، التي ترسل عبر الشبكة إلى الغير، دون رغبة المتلقي في وصولها إليه.

    الواغل في اللغة هو الرجل الذي يدخل على القوم في طعامهم وشرابهم من غير أن يدعوه إليه ، و الواغل كما جاء في التعليمات التنفيذية لقانون مكافحة الجريمة المعلوماتية هي ترجمة مقترحة تعبر عن مصطلح spam أي البريد الإلكتروني غير المرغوب فيه.

    ولم يشترط المشرع في البريد الواغل أن يحتوي معلومات معينة، فقد يكون محتواه إعلامي أو إعلاني عن البضائع التجارية وغير ذلك.

     ولكن يشترط لتحقق هذه الجريمة أن يكون المتلقي أو المرسل إليه غير قادر على إيقاف وصول الرسائل غير المرغوب فيها له، أو كان إيقاف وصولها مرتبط بتحمل المتلقي نفقات إضافية على نفقات الاشتراك بخدمة البريد الإلكتروني.

    وبناء على ذلك فلا تقوم هذه الجريمة إذا كان المرسل إليه يستطيع إيقاف تدفق البريد الواغل أو الغير مرغوب به ولم يقم بإيقافه دون ترتب نفقات إضافية عليه، كما لا تقوم هذه الجريمة بحق مرسل رسالة إعلانية أو عدة رسائل دون أن تشكل إزعاجا للمرسل إليه.

    ولم يشترط المشرع السوري أن يؤدي البريد الواغل أو غير المرغوب فيه إلى تضخيم البريد الإلكتروني كما فعل المشرع المقارن، فالمشرع الولائي الأمريكي مثلا يشترط أن يؤدي البريد غير المرغوب فيه إلى تضخم البريد الإلكتروني أي إغراق حساب البريد الإلكتروني عن طريق إرسال كمية كبيرة من الرسائل الإلكترونية مهما كان محتواها إلى صندوق بريد المرسل إليه المراد تعطيله، بحيث إذا امتلأ لم يعد بالإمكان فتحه أو التعامل معه كونه محدود المساحة، وهذا ما اشترطه المشرع الأمريكي في ولاية واشنطن وولاية فيرجينيا وغيرها من الولايات .

     فالمشرع السوري لم يشترط تضخم البريد الإلكتروني إلى نحو يجعل من فتحه مستحيلاً لأن هذه الحالة تعد جريمة من جرائم إعاقة الوصول إلى الخدمة المنصوص عليها في المادة 17 من قانون مكافحة الجريمة المعلوماتية.

    ب- الركن المعنوي:

    جريمة إرسال البريد الواغل جريمة مقصودة تتطلب القصد الجرمي العام بعنصريه العلم والإرادة.

    فيجب أن يعلم الجاني بأنه يرسل رسائل غير مرغوب فيها إلى المرسل إليه ويجب أن تتجه إرادته إلى ذلك أيضاً، وبالتالي فلا تسأل مثلاً شركة للمواد الطبية عن إرسال عدة رسائل عن طريق الخطأ إلى أشخاص لا علاقة لهم بمهنة الطب، ثم توقفت الشركة عن إرسال هذه الرسائل الإعلانية عندما تبين لها الأمر.

    ج- العقوبة:

    عاقب المشرع على جريمة إرسال البريد الواغل بالغرامة من عشرين ألف إلى مئة ألف ليرة سورية، وهذه الغرامة ذات وصف جنحوي لأنها تزيد عن ألفي ليرة سورية.

  • جريمة إعاقة الوصول إلى الخدمة الالكترونية

    نصت المادة 17 من قانون مكافحة الجريمة المعلوماتية على ما يلي:

    ( يعاقب بالحبس من ثلاثة أشهر إلى سنتين والغرامة من مئة ألف إلى خمسمائة ألف ليرة سورية، كل من أعاق أو منع قصداً، بأي وسيلة كانت، الدخول إلى منظومة معلوماتية أو الشبكة، أو عطلها أو أوقفها عن العمل، أو أعاق أو منع قصدة، بأي وسيلة كانت، الوصول إلى الخدمات أو البرامج أو المواقع الإلكترونية أو مصادر البيانات أو المعلومات عليها). 

    و سنتناول الركن المادي والركن المعنوي لهذه الجريمة.

     أ- الركن المادي :

    يتمثل النشاط الجرمي في جريمة إعاقة الوصول إلى الخدمة بمنع الولوج إلى منظومة معلوماتية أو إلى الشبكة الإنترنت أو شبكة الهواتف النقالة، وقد تتخذ الإعاقة صورة تعطيل أو إيقاف الخدمة كلية مثل وضع برمجيات تمنع المستخدم من الدخول إلى منظومة معلوماتية أو الإنترنت مطلقاً، أو قطع الاتصال كلياً، وقد يكون تعطيل الخدمة جزئياً كما هي الحالة عندما يتم منع أو حجب الوصول إلى أحد المواقع الإلكترونية، أو منع وصول رسائل البريد الإلكتروني إلى الجهة المقصودة.

    ولم يشترط المشرع لارتكاب هذه الجريمة وسيلة معينة، فتتحقق هذه الجريمة مهما كانت الوسيلة الإلكترونية المستخدمة، فقد تتم الإعاقة عن طريق إتلاف البرمجيات أو تعديلها أو إلغائها أو محوها، وهذا ما دفع البعض إلى اعتبار أن هناك تداخل بين جريمة إتلاف المعلومات وجريمة إعاقة الخدمة، فتعديل المعلومات أو إلغائها أو محوها يعد من وسائل إتلاف المعلومات كما يعد من وسائل إعاقة الوصول للخدمة.

    إلا أنه من الناحية العملية يمكن أن نميز بين هذين السلوكين، إذ أنه من الممكن أن يكون هناك إتلاف للمعلومات والبرامج دون أن يترتب على ذلك إعاقة الدخول إلى النظام، كما في حالة محو بعض الملفات التي يحتوي عليها النظام دون أن يؤثر ذلك على وظيفته، والعكس أيضأ صحيح.

     حيث يمكن أن يحدث إعاقة لنظام الحاسوب باستخدام وسيلة منطقية دون أن يترتب على ذلك إتلاف لأي من المعلومات أو البرامج التي يحتوي عليها، كما هو الحال عند إدخال برنامج يشكل عقبة تحول دون الدخول إلى النظام دون أن يؤدي ذلك إلى إتلاف أي من المكونات المنطقية للحاسوب.

    ولعل هذا التميز ما دفع المشرع السوري إلى تجريم إعاقة الوصول للخدمة بنص خاص.

    ولابد من الإشارة هنا أنه لا يدخل في تطبيق هذه المادة الحالات التي تكون بها إعاقة الخدمة ذات طابع مشروع، كحجب موقع إلكتروني تنفيذا لقرار قضائي أو تنفيذا للإجراءات التي تتخذها الهيئة الوطنية لخدمات الشبكة في الأحوال التي يخولها القانون ذلك.

    ب- الركن المعنوي :

    جريمة إعاقة الوصول إلى الخدمة جريمة مقصودة تتطلب توافر القصد الجرمي العام بعنصرية العلم والإرادة.

     فيجب أن يعلم الجاني بأنه يقوم بإحدى الأفعال الواردة بالمادة 17 التي من شأنها أن تؤدي إلى إعاقة الوصول إلى الخدمة، وأن تتجه إرادته إلى هذه الأفعال وإلى النتيجة الجرمية المتمثلة بحرمان المجني عليه من الدخول إلى منظومة معلوماتية أو إلى الشبكة.

     أما إذا تمت إعاقة الخدمة نتيجة خطأ الفاعل العرضي فينتفي القصد الجرمي وتنفي بذلك الجريمة برمتها.

    ج- العقوبة:

    عاقب المشرع على جريمة إعاقة الوصول إلى الخدمة بعقوبة جنحوية الوصف وهي الحبس من ثلاثة أشهر إلى سنتين والغرامة من مئة ألف إلى خمسمئة ألف ليرة سورية.

1