الوسم: محامي فوركس

  • الدفوع الشكلية في الدعوى المدنية في القانون السوري

    الدفوع الشكلية في الدعوى المدنية في القانون السوري

    الدفوع الشكلية في الدعوى المدنية في القانون السوري

    تعرف الدفوع الشكلية بأنها تلك المتعلقة بالإجراءات وقواعد الأصول من حيث الإعلانات أو بالاختصاص، ومنها ما يتعلق بصحة الخصومة والتمثيل أو الحضور أمام المحاكم وممارسة حق الدفاع أمامها، أو بإصدار الأحكام، منها ما يتعلق بقواعد رفع الدعوى، أو هي الوسائل القانونية التي يلجأ إليها الخصوم قبل مناقشة الموضوع أو التعرض له بهدف منع إصدار حكم فيها قبل البت في صحة تلك المسائل.

     لذلك، فإن بعض الدفوع الشكلية تتعلق بالقواعد الموضوعة لمصلحة المتقاضين والتي تمكنهم من الوصول إلى اقتضاء حقوقهم أو الدفاع عنها عن طريق عدالة الدولة، وبالتالي على الخصوم أن يتمسكوا بالدفوع التي تنظم هذا الجانب قبل أي دفع أخر وأمام محاكم الأساس، وقبل التعرض الموضوع تحت طائلة سقوط الحق بها،

     وتوجد دفوع أخرى تتعلق بالقواعد الموضوعة لتنظيم الجهاز القضائي ولحسن سير العدالة كتلك المتعلقة بالاختصاص الدولي للمحاكم أو بالاختصاص النوعي أو القيمي، أو بطرق الطعن ومهله،

     وهذه الدفوع تتعلق بالنظام العام وبالتالي يجوز إثارتها والتمسك بها في أية مرحلة كانت عليها الدعوى، حتى ولو كان ذلك لأول مرة أمام المحكمة النقض، وللمحكمة أن تثيرها من تلقاء نفسها دون الحاجة لإثارتها من قبل الخصوم.

    لهذا يمكن القول:

     يقصد بالدفوع الشكلية الإجرائية بأنها تلك الموجهة إلى الخصومة أو إجراءاتها، ويقضي المبدأ القانوني بضرورة الفصل بها قبل البحث في موضوع وقبل أي دفع موضوعي مال تكن تتعلق بالنظام العام.

    وقد نص المشرع اللبناني على: 

     (( أن الدفع الإجرائي هو كل سبب يرمي به الخصم إلى إعلان عدم قانونية المحاكمة أو سقوطها أو وقف سيرها)) ،

     وهكذا، نميز بالنسبة للدفوع الإجرائية بين دفوع تتعلق بالنظام العام، ودفوع غیر متعلقة بالنظام العام، ويترتب على هذا التمييز أنه يحق للخصوم التمسك بالدفوع المتعلقة بالنظام العام في أية مرحلة كانت عليه الدعوى، ولو كان ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض، كما يمكن للمحكمة أن تثيرها من تلقاء نفسها ولو لم يتمسك بها الخصوم،

    أما الدفوع غير المعلقة بالنظام العام، فيجب التمسك بها قبل أي دفاع آخر والا سقط الحق بها، لأنها في الأصل مشرعة لمصلحتهم، ولا يجوز التمسك بها أمام محكمة النقض، مالم يكن قد تم التمسك بها أمام محاكم الأساس، ونبين ما هي الدفوع الإجرائية المتعلقة بالنظام العام، والدفوع الإجرائية غير المتعلقة بالنظام العام وفق الأتي:

    1 – الدفوع الشكلية المتعلقة بالنظام العام:

    توجد مجموعة من الدفوع المتعلقة بالنظام العام لارتباطها بالتنظيم القضائي وبحسن سير العدالة نبينها في الأتي:

    أ. الدفع بعدم الاختصاص الولائي :

     يكون الدفع بعدم الاختصاص الولائي عندما لا يكون للمحكمة سلطة النظر في الدعوى إما لكونها لا تدخل في اختصاص القضاء العادي لأن المنازعة إدارية وتدخل في اختصاص محكمة القضاء الإداري، أو لأنها غير مختصة وفق قواعد الاختصاص الدولى للمحاكم، أو لأنها تدخل في اختصاص جهات قضائية أخرى. فهذا الدفع ينكر على المحكمة سلطة النظر في الدعوى لخروجها عن حدود الاختصاص التي قررها القانون.

    ب. الدفع بعدم الاختصاص النوعي:

    يتم الدفع بعدم الاختصاص النوعي عندما يخرج عن سلطة المحكمة المرفوعة إليها الدعوى كونه يدخل في اختصاص محكمة أخرى بحسب نوع الدعوى وفقا لقواعد توزيع الاختصاص النوعي بين درجات وطبقات المحاكم.

    ج. الدفع بعدم الاختصاص القیمي :

    إن عدم اختصاص المحكمة عدم اختصاص المحكمة بسبب قيمة الدعوى تحكم به المحكمة من تلقاء نفسها ويجوز الدفع به في أية حالة كانت عليها الدعوى إلا أن المشرع والاجتهاد خرجا عن هذا المبدأ في معرض تحديد الاختصاص القيمي للعقار حيث أوجب الاعتراض على القيمة قبل الدخول في الموضوع تحت طائلة سقوط الحق بالتمسك به.

    د. الدفع بالبطلان المطلق :

    يعد الدفع بالبطلان المطلق من النظام العام، ويتم التمسك به في أية مرحلة كانت عليها الدعوى لأنه يجعل ما بني عليه بحكم المعدوم، ويقضي المبدأ أن الإجراء لا يكون باطلا إلا إذا نص القانون صراحة على بطلانه أو إذا شابه عيب لم تتحقق بسببه الغاية من الإجراء، ومن الأمثلة على الدفع بالبطلان المطلق الآتي:

    (1) – عدم حضور كاتب المحكمة مع هيئة المحكمة في الجلسات ليتولى تحرير المحضر والتوقيع عليه مع القاضي أو رئيس الهيئة.

    (2) – بطلان الإجراءات التي تتم خلال انقطاع الخصومة، وقد ميز الاجتهاد القضائي بين حالتين , حالة الإجراءات التي تتم خلال فترة الانقطاع حيث تكون باطلة نسبية، وأن البطلان موضوع لمصلحة الورثة، لذالك لا يجوز التمسك به من غيرهم ولا يحق للمحكمة إثارته من تلقاء نفسها، وحالة الإجراءات التي تتم ابتداء بمواجهة شخص ميت حيث يكون الحكم الصادر بالاستناد إليه معدومة وليس باطلاً.

    (3) عدم صلاحية القاضي للحكم في الدعوى أو مباشرته لأي إجراء من إجراءاتها يجعل كل ما يصدرعنه باطلا بطلانا مطلقا لتعلق ذلك بأصول توزيع العدالة.

     (4) – عدم السماح بممارسة حق الدفاع . وهو حق مقدس واجب الاحترام كي تكون المحاكمة عادلة، والإخلال بهذا الحق يعد اعتداء على الحقوق الأساسية للمواطنين، وبالتالي فهو يدخل في دائرة النظام العام التي يستطيع أن يتمسك من خلالها صاحب الحق بحقه في أية مرحلة كانت عليها الدعوى، ويترتب على مخالفة ذلك البطلان، إلا أن لا يجوز إبداء أوجه دفاع جديدة أمام محكمة النقض. .

    2- الدفوع الشكلية غير المتعلقة بالنظام العام وتطبيقاتها:

     هناك مجموعة من الدفوع الموضوعة المصلحة الخصوم التي لا تتعلق بحسن سير العدالة، وبالتالي فهي ليست من النظام العام، وهي تشترك فيما بينها في مجموعة من الأحكام. لذلك سوف نعرض بعض تطبيقاتها، وأحكامها المشتركة وفق الآتي:

    أ- تطبيقات الدفوع الشكلية التي لا تتعلق بالنظام العام:

    نص المشرع على مجموعة من الدفوع الشكلية غير المتعلقة بالنظام العام ومنها على سبيل المثال :

    (1) – الدفع بعدم الاختصاص المحلي أو المكاني :

    يتعين الدفع بعدم اختصاص المحكمة المحلي قبل أي دفع أخر وإلا سقط الحق به، ولا يجوز للمحكمة إثارته من تلقاء نفسها بل على صاحب المصلحة أن يتمسك به قبل الإجابة على موضوع الدعوى أو الدخول في نقاش وسائل الإثبات وصحتها، ويستثنى منها الاختصاص المحلي في الدعاوى العينية العقارية والشخصية العقارية ودعاوى الحيازة إذ تعد من النظام العام.

     (2). الدفع بإحالة الدعوى إلى محكمة أخرى للارتباط :

    يمكن أن يلجأ كل من الطرفين إلى إقامة الدعوى ب ذاته أمام دائرتين مختلفتين أو أمام الدائرة ذاتها حيث قد يكون كل منهما دائن ومدينة، ويقيم الدعوى كل منهما للمطالبة بدينه كأن يقيم المشتري الدعوى بتسليم المبيع، ويقيم البائع الدعوى بإلزام المشتري بتسديد الثمن أو ما تبقى منه، أو كأن ترتبط الدعوى بموضوع دعوى أخرى أو بسببها،

    ففي هاتين الحالتين يمكن الدفع بإحالة إحدى الدعويين إلى المحكمة التي تنظر في الدعوى الأخرى وتوحيدهما معا كي يصدر بهما حكم واحد منعاً من نشوء حالة تعارض الأحكام وتناقضها، ونسمي هذه الحالة بحالة توحيد الدعاوی وليس بضم الدعاوى كما تفيد بعض المحاكم الأن مصطلح الضم يكون في حالة ضم دعوى مفصولة إلى دعوی منظورة للاستفادة من الوثائق أو المستندات الواردة فيها في الدعوى المنظورة، أما التوحيد يكون في الحالتين المشار إليهم.

    (3)- الدفوع المتعلقة بالبطلان النسبي :

    يكون البطلان نسبياً عندما يتعلق بالإجراءات، وفي الحالات التي ينص القانون على ترتيبه عند عدم القيام به ومنها:

    (أ)- تبلیغ مذكرات الدعوة أو التنفيذ عن غير طريق الجهات المحددة في القانون.

    (ب)- التبليغ قبل السابعة صباحا أو بعد السادسة مساء أو في أيام العطل الرسمية بغير موافقة

    المحكمة.

     (ج)- عدم اشتمال التبليغ على البيانات المطلوبة.

    (د) – عدم تسليم سند التبليغ إلى الأشخاص الذين يصح تسليمها لهم أو خلافا لما نص عليه

    القانون. .

     (هـ) – إذا لم يحقق الإجراء الغاية المرجوة منه.

    لذا، هناك أحكام مشتركة بين جميع حالات البطلان النسبي والمترتبة على التمسك عدم نوجزها في الآتي:

     (1)- إن بطلان استدعاء الدعوى وتبليغها، و بطلان مذكرات الدعوة الناشئ عن عيب في التبليغ أو في بيان المحكمة أو في تاريخ الجلسة يزول بحضور المطلوب تبليغه في الجلسة أو بإيداع مذكرة بدفاعه.

    (2) – لا يحكم بالبطلان رغم النص عليه إذا ثبت تحقق الغاية من الإجراء.

     (3) – لا يجوز أن يتمسك بالبطلان إلا من شرع البطلان لمصلحته، ولا يجوز التمسك بالبطلان من الخصم الذي تسبب فيه.

     (4) – يزول البطلان يزول البطلان إذا تنازل عنه من شرع لمصلحته أو إذا رد على الإجراء بما يدل على أنه اعتبره صحيحا، أو قام بعمل أو إجراء أخر باعتباره كذلك.

     (5) يجوز تصحيح الإجراء الباطل ولو بعد التمسك بالبطلان على أن يتم ذلك في الميعاد المقرر قانوناً لاتخاذ الإجراء، فإذا لم يكن للإجراء میعاد مقرر في القانون حددت المحكمة ميعاد مناسباً لتصحيحه ولا يعتد بالإجراء إلا من تاريخ تصحيحه.

     (6) – إذا كان الإجراء باطلاً وتوفرت فيه عناصر إجراء أخر فإنه يكون صحيحة باعتباره الإجراء الذي توفرت عناصره، وإذا كان الإجراء باطلاً في شق منه فإن هذا الشق وحده هو الذي يبطل ولا يترتب على بطلان الإجراء بطلان الإجراءات السابقة عليه أو الإجراءات اللاحقة إذا لم تكن مبنية عليه.

    3- الأحكام المشتركة بين الدفوع الشكلية التي لا تتعلق بالنظام العامة :

    توجد مجموعة من الأحكام المشتركة بين جميع الدفوع الشكلية غير المتعلقة بالنظام العام تتلخص بالأتي:

    أ- يجب إبداء الدفوع الشكلية دفعة واحدة قبل التعرض الموضوع الدعوى وقبل أي دفع أخر تحت طائلة سقوطها، وليس من تفاضل أو أولوية بين تلك الدفوع.

     ب- إن الحكم بالدفع الشكلي ليس حكماً بالموضوع، ولا يسقط ولاية المحكمة للنظر في الموضوع. فإذا ما تم استئنافه، وقررت محكمة الاستئناف فسخه عليها أن تعيد الدعوى إلى محكمة الموضوع، لا أن تفصل في الدعوى حتى لا تحرم المتقاضين درجة من درجات التقاضي.

    ج- تفصل المحكمة في الدفع الشكلي قبل الفصل في الموضوع ويمكن أن ترجئ البت فيه إلى حين البت في الموضوع، وهذا يعني التفات المحكمة عن الدفع المذكور كونه لا يؤثر في نتيجة الدعوى.

  • تبليغ الشخص الاعتباري في قانون أصول المحاكمات المدنية

    تبليغ الشخص الاعتباري في قانون أصول المحاكمات المدنية

    تبليغ الشخص الاعتباري في قانون أصول المحاكمات المدنية

    يقصد بالشخص الاعتباري الشخص الذي أعطاه القانون هذه الصفة الافتراضية لتمكينه من ممارسة بعض الأنشطة الخاصة تمييزا له عن شخصية الإنسان أو الأشخاص الذين يقومون عليه، وهذا التمييز انعكس على كيفية تبليغه الأوراق القضائية بما فيها استدعاء الدعوى، وقد فرق المشرع في هذه الكيفية بين الأشخاص الاعتبارية العامة، وبين الشركات التجارية وسائر الأشخاص الاعتبارية الخاصة لذلك سنبين كيفية التبليغ لكل منها وفق الآتي:

    أ- تبليغ الأشخاص الاعتبارية العامة :

     فرق المشرع في تبليغ الأشخاص العامة بين الدولة والمصالح العامة، وبين الأشخاص العامة الأخرى، حيث ع أن الدولة هي الوزارات والمصالح المرتبطة بها متى كانت تتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي والإداري،

    أما الجهات العامة الأخرى فيقصد بها المؤسسات العامة والشركات العامة التي تملكها الدولة وتتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي والإداري وتباشر نشاطة إدارية من خلال الإشراف على مجموعات شركات، أو تباشر نشاط تجارية في حدود الغاية التي أنشئت لأجلها، ولم يأخذ المشرع بفكرة التبليغ إلى رئيس الدولة، أو رئيس مجلس الوزراء، وإن كان لكل منهما صفة تمثيلية لمصالح الدولة، بحسبان أنه لايمكن الادعاء على رئيس الدولة لأن رئيس الجمهورية  لايكون مسؤولا عن الأعمال التي يقوم بها في مباشرة مهامه، وعليه فإن الادعاء يكون على وزير الدولة لشؤون رئاسة الجمهورية إضافة لوظيفته وبالتالي يسري عليه ما يسري على الوزراء في أحكام التبليغ،

    أما بالنسبة لرئيس مجلس الوزراء، فلا يتمتع بحصانة عدم جواز الادعاء عليه في أي أمر، ويعد بمنزلة الوزير الأول في الوزارة ويطبق بشأن تبليغه ما يطبق على الوزراء. لذلك سوف نبين في تبليغ الأشخاص العامة وفق الأتي :

    (1) . الوزارات :

     يمثل الوزراء كل في حدود صلاحياته شؤون وزارته، وبالتالي فإن الوزير ينوب عن الدولة في المسؤولية أو في الالتزامات، وفي كل ما ينسب إليه خلال توليه لمنصبه، أو بما ينسب لتابعيه في العمل، ويجب أن يسلم محضر تبليغ الأوراق القضائية بالنسبة للدعاوى المرفوعة على الوزارة والتي يتعين فيها توجيه الخصومة إليه بصفته الممثل القانوني للوزاري إلى الوزير شخصية أو إلى من قوم مقامه من نائب أو معاون أو وكيل،

    وقد خفف الاجتهاد القضائي من هذا التحديد والتقييد عندما أجاز التبليغ إلى الموظف أو العامل المكلف بذلك في ديوان الوزارة المعنية، ولا يصح أن يسلم محضر الإعلان في موطن الوزير، وعلى هذا لا يجوز تبليغ إدارة قضايا الدولة مذكرات الدعوة القضائية قبل تبليغها إلى الوزير المختص بخلاف الأحكام التي تبلغ إلى الإدارة المذكورة مباشرة.

    (2) . المصالح العامة :

     يقصد بالمصالح العامة تلك الجهات الحكومة التي تتمتع بالاستقلال المالي والإداري، وتحقق بذلك الشخصية الاعتبارية كالمحافظات والبلديات والجامعات، وغيرها والتي يعد فيها المحافظ، ورئيس الجامعة، ورئيس المجلس البلدي ممثلين قانونيين لها، ولو كانت تتبع إلى وزارات أو جهات إشراف أخرى. ففي هذه المصالح، وإن كانت تمثلها إدارة قضايا الدولة أمام القضاء بقوة القانون، فإن التبليغ يوجه إلي ممثليها في مقر عملهم ليقوموا باستلامه هم أو من يقوم مقامهم أو الموظف المكلف في ديوان المصلحة المعنية، ولا يجوز أن يحضر محامي الدولة قبل تبليغ الجهة المعنية.

    (3) . الأشخاص الاعتبارية العامة الأخرى :

     يقصد بالأشخاص الاعتبارية العامة الأخرى الهيئات والمؤسسات والشركات العامة التي تتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي والإداري، والتي يمثلها القائم عليها سواء كان اسمه مديرة أم رئيس هو نائب عنها أمام الغير بما فيها القضاء، وإن بعض هذه الجهات ولاسيما منها الشركات الاقتصادية التي تعد تاجرة في علاقتها مع الغير لا تمثلها إدارة قضايا الدولة،

     وفي جميع الأحوال فإن مذكرات التبليغ توجه إلى النائب القانوني عنها وفق قانون أو مرسوم إحداثها بصفته الوظيفية وليس بصفته الشخصية في مقر وظيفته وليس في موطنه الشخصي، يصح تسليمها إلى الموظف المكلف في ديوان الجهة المعنية كي ينتج آثاره القانونية :

    ب- تبليغ الأشخاص الاعتبارية الخاصة:  

    إن التبليغ الموجه إلى الأشخاص الاعتبارية الخاصة سواء كانت شركات تجارية أم مدنية أو مؤسسات أو جمعيات أم غيرها إنما يجب أن يسلم في مركز إدارتها للنائب عنها مقتضی عقد إنشائها أو نظامها الداخلي، وهذا يمكن أن يكون رئيس مجلس الإدارة أو المدير، أو الشركاء المتضامنين في شركات التضامن وشركات التوصية، وإذا لم يكن للشركة أو المؤسسة أو الجمعية مركز إدارة مشهور أو محدد يتم تسليم محضر التبليغ في الموطن الشخصي لهؤلاء، وهذا بخلاف الجهات والأشخاص الاعتبارية العامة التي لا يجوز التسليم فيها في الموطن الشخصي للنائب عنها، وعلى هذا فإن التبليغ الجاري في مقر الشركة إلى ممثلها والذي مهر التبليغ بخاتم المؤسسة يعتبر تبليغة صحيحة و مرتبا لآثاره القانونية.

     أما فيما يتعلق يتعلق بالشركات الأجنبية التي لها فرع أو وكيل في سورية، فيسلم محضر التبليغ في مقر هذا الفرع أو إلى الوكيل بشخصه أو في موطنه، وإذا لم يكن لها فرع في سورية، وكانت المحاكم السورية مختصة في النظر في الدعوى وفق قواعد الاختصاص العام الدولي فيجب تبليغها إلى مركز إدارتها الرئيسي.

  • الشروط الموضوعية لقبول الدعوى في القانون

    الشروط الموضوعية لقبول الدعوى في القانون

    الشروط الموضوعية لقبول الدعوى

    يمكن أن تتوافر في الدعوى الشروط الشخصية كافة في كل من المدعي والمدعى عليه، ومع ذلك قد لا تقبل الدعوى إذا كان الحق المدعى به غير مستحق الأداء، أو كان غير مشروع، أو كان قد سبق الحكم به سابقا. لهذا يقول بعض الفقهاء إن الشروط الشكلية في قبول الدعوى لجهة الحق هي الآتية :

    أولا- وجود الحق عند رفع الدعوى:

    لا يكفي أن يكون المدعي دائن أو أن له حقا بذمة شخص آخر حتى تكون دعواه مقبولة،

    لكن يتوجب أن يكون الدين المطالب به أو الحق المراد حمايته عن طريق عدالة الدولة موجودة عند رفع الدعوى لأنه إذا كان الدين معلقاً على شرط أو مقترنة بأجل، فلا يستطيع المدعي المطالبة به إلا بعد تحقق الشرط أو حلول الأجل،

    وإن كانت تسمع الدعوى التي تهدف إلى اتخاذ تدبير احتياطي كطلب الحراسة أو إلقاء الحجز الاحتياطي.

    ثانيا- أن يكون الحق المطالب به مشروعة:

    يكون الحق مشروعة عندما لا يخالف القانون أو النظام العام أو الآداب العامة، فلا تقبل الدعوى ابتدءا إذا كان مضمونها يتضمن المطالبة بتنفيذ عقد باطل بطلانا مطلقا، كما لو كان يهدف إلي تثبيت عقد بیع وفاء، أو المطالبة بالفوائد الربوية.

    ثالثا- أن لا يكون قد سبق الحكم بالحق المدعى به:

    لا يجوز أن يكون للحق الواحد أكثر من دعوى واحدة تحميه، وألا شغل القضاء بسلسلة دعاوی لا تنتهي، وإن كانت هذه قرينة موضوعة لمصلحة المدعى عليه، وبالتالي تقبل الدعوى ابتداء، وعلى المدعى عليه أن يتمسك بهذه القرينة منع من صدور أحكام متعددة في الحق الواحد، وقد تكون متناقضة.

  • الاختصاص النوعي لمحكمة النقض

    الاختصاص النوعي لمحكمة النقض

    الاختصاص النوعي لمحكمة النقض

    تعد مبدئياً محكمة النقض محكمة قانون وليست محكمة موضوع وبالتالي فهي ليست درجة من درجات التقاضي، ومع ذلك تختص الهيئة العامة في محكمة النقض بالفصل في:

    أولاً . الدعاوى التي يقدمها قضاة الحكم والنيابة العامة بإلغاء المراسيم الجمهورية والقرارات الوزارية المتعلقة بأي شأن من شؤون القضاة.

    ثانياً . الدعاوى الخاصة بالمرتبات ومعاشات التقاعد والتعويضات المستحقة لهم أو لورثتهم، في طلبات التعويض الناشئة عن كل ذلك، إلا أن القرارات الصادرة عن مجلس القضاة الأعلى بشأن التعيين والترقية والنقل والندب والتأديب مبرمة لا تخضع للطعن أمام هيئة أخرى.

    ثالثاً . دعاوى المخاصمة المرفوعة على قضاة محكمة النقض وممثلي النيابة العامة أمامها.

    رابعاً . الدعاوى الجزائية المرفوعة على القضاة بالجرائم التي يرتكبونها أثناء قيامهم بالوظيفة أو خارجها.

    كما تختص دوائر محكمة النقض في الفصل في الطعون المرفوعة إليها بشأن الأحكام التي تقبل الطعن وفقا لأحكام القانون، وهي تختص في الآتي:

    أولاً

     . النظر في الطعون التي ترفع إليها بشأن الأحكام الصادرة عن محكمة الاستئناف التي تقبل الطعن بالنقض، وهي تلك المتعلقة باستئناف أحكام محاكم البداية في غير المواد المستعجلة أو التنفيذ.

    ثانياً

     . النظر في الطعون التي ترفع إليها بشأن الأحكام الصادرة عن المحاكم الشرعية، والأحكام الصادرة عن محاكم الصلح في قضايا الإيجارات والخلافات الزراعية

    ثالثاً

     . النظر في دعوى المخاصمة المرفوعة على قضاة محكمة الاستئناف والنائب العام الاستئنافي.

    رابعاً

     . النظر في دعوى رد القضاة إذا كان القاضي المطلوب رده من قضاتها أو أحد ممثلي النيابة العامة لديها.

    خامساً

     . الفصل في موضع الطعن إذا كان الطعن للمرة الثانية ورأت المحكمة نقض الحكم المطعون فيه ولها عند الاقتضاء تحديد جلسة لنظره.

    سادساً

     . الفصل في الدعوى المرفوعة إليها لتعيين المرجع المختص إذا أقيمت دعوى واحدة لدى محكمتين محاكم القضاء العادي وحكمت كل منهما باختصاصها أو بعدم اختصاصها وحاز الحكمان الدرجة القطعية يصار إلى حل هذا النزاع الإيجابي أو السلبي على الاختصاص.

  • الاختصاص النوعي لمحكمة الصلح المدنية ( شرح مفصل )

    الاختصاص النوعي لمحكمة الصلح المدنية ( شرح مفصل )

     الاختصاص النوعي لمحكمة الصلح المدنية ( شرح مفصل )

    خص قانون أصول المحاكمات محكمة الصلح باختصاص نوعي شامل في دعاوي محددة مستمدة من طبيعة الحق الذي تحميه على سبيل الحصر، وذلك بغض النظر عن قيمة المدعى به فيها.

     وإذا اجتمعت في الدعوى طلبات من اختصاص قاضي الصلح وأخرى غير داخله في اختصاصه، وجب أن يبت فيما هو من اختصاصه فقط وأن يقرر عدم الاختصاص بما سواها. إلا إذا كانت التجزئة غير ممكنة عندئذ يحكم بعدم الاختصاص،

    وإن المسائل التي تختص بالفصل فيها محكمة الصلح اختصاصا نوعية شام بغض النظر عن قيمة النزاع وفق قانون أصول المحاكمات والقوانين الخاصة هي:

    أولاً- المنازعات الإيجارية :

    تختص محكمة الصلح في المنازعات الإيجارية سواء تعلقت بعقار أم بمنقول، وبالتالي فهي تختص في كل ما يتعلق بصحة عقد الإيجار، وفسخه، وتسليم المأجور وتخليته وجميع المنازعات التي تقع على تنفيذ العقد وعلى بدله مهما بلغ مقداره،

     وفي دعاوى أجر مثل العقار مهما بلغ المقدار المدعي به، وعلى صحة عقد الإيجار هي من اختصاص محكمة الصلح مهما كانت قيمة المدعى به، وكذلك الأعطال التي لحقت بالعين المأجورة أثناء استعمالها خلال مدة الإيجار وتحديد مسؤولية المستأجر عنها بوصفه نزاع على تنفيذ عقد الإيجار، ولو كان العقار السكني المأجور مبني على أرض زراعية.

    كما تختص بأجر المثل إذا تعلق بعقار ولا يعد أجر المثل المحكوم به بمنزلة أجر مسمى، أما أجر مثل المنقول فيخضع للقواعد العامة، وقد وضعت محكمة النقض السورية مجموعة من المبادئ لضبط الاختصاص النوعي لمحكمة الصلح في قضايا الإيجار نوردها في الأتي:

    1. تحول عقد الإيجار إلى عقد إداري في حالة الاستملاك للمنفعة العام:

    إذا تم إلغاء قيد عقار بسبب استملاکه وضمه فعلا إلى الأملاك العامة وتبديل صفته واكتمال مراحل التنفيذ الفعلي للتنظيم ودفع التعويض للمالكين وأصحاب الاستحقاق فإن عقد الإيجار يصبح عقد إشغال يخضع للقانون الإداري.

     وأما إذا ألغي قيده بسبب استملاکه وتسجيله ملكاً عاماً في السجل العقاري دون أن تكتمل مراحل التنفيذ الفعلي للتنظيم كما لو بقي على حالته الأصلية دون أن تتبدل صفته الواقعية أو يتم إشغاله بموجب رخصة بلدية ودون أن يتم دفع بدل الاستملاك أو التعويض العادل فإن عقد الإيجار لا ينقلب إلى عقد إشغال ويبقى محتفظة بماهيته وطبيعته وتكييفه السابق ويخضع لاختصاص قاضي الصلح ويشمل ذلك حاله تسجيل العقار باسم الدائرة المستملكة كملك خاص دون أن يكون مخصصة للنفع العام وحاله بقاء العقارعلى اسم المالك السابق رغم صدور، مرسوم الاستملاك لعدم اكتمال عملية الاستملاك.

    1. إشغال العقار بعد صدور حكم قطعي بالإخلاء لا يعطي الشاغل صفة مستأجر:

     إن الحكم القضائي بالإخلاء المكتسب الدرجة القطعية ينهي العلاقة الإيجارية وبالتالي فإن إشغال المستأجر المأجور أثناء مهلة الإخلاء لا يضفي عليه صفه المستأجر وإنما يكون لتدبير أموره من أجل تأمين السكن البديل وعلى هذا فإن النزاع القائم بين مؤجر و مستأجر بشأن مبلغ يدعي هذا الأخير استحقاقه لقاء اتفاق تم بينه وبين المؤجر وشخص ثالث يقضي بتركه المأجور قبل انتهاء مده الإخلاء لا يعد من النزاعات الإيجارية وإنما يخضع للقواعد العامة من حيث الاختصاص والطعن.

    1. تسليم مأجور وتسليم محل للاستثمار:

     إن المنازعات في عقود الإيجار وتسليم المأجور وتخليته من اختصاص محاكم الصلح.

     أما المنازعات المتعلقة بعقود الاستثمار فتكون من اختصاص محكمة البداية تبعا لقواعد الاختصاص القيمي، وإن تكييف العقد يخضع لسلطة محكمة الموضوع.

    4 بيع حق الإيجار يخضع للقواعد العامة:

    إن المنازعة حول بيع حق إيجار تخضع للقواعد العامة للاختصاص لعدم نشوئها عن علاقة إيجاریه وإنما حول عقد بيع.

    1. إيجار حظائر ( تخمين):

     إذا كان المأجور مستعملاً لإيواء الأغنام والأبقار التي يشتريها المستأجر تمهيداً لإعادة بيعها فإن اختصاص النظر في طلب تخمين المأجور يعود لمحكمه الصلح وأما إذا كان الهدف من هذا طلب تخمين المأجور يعود لمحكمة الصلح، وأما إذا كان الهدف من هذا الإيواء هو الاستفادة من نتاجها الحيواني فإن الاختصاص ينعقد للجنة العمل الزراعي

    1. لا يدخل في المنازعات الإيجارية الاتفاقات المتعلقة باستكمال تجهيز المأجور:

    إن المنازعات على عقد الإيجار الداخلة في اختصاص قاضي الصلح لا تشمل المنازعة على عقد لاستكمال تجهيز المأجور قبل الشروع في الانتفاع بعقد الإيجار لأنه مستقل عن عقد الإيجار وغير مرتبط به، يتعين الاختصاص في هذا العقد وفق القواعد العامة.

    1. أجرة المصعد في العقار المأجور:

     إن اختصاص النظر في الخلاف الذي يدور حول أجرة المصعد ينعقد لمحكمة الصلح الناظرة بقضايا الإيجار على اعتبار أن الموضوع يتعلق بالمأجور وبكيفية تنفيذ العقد، وكذلك الأمر بالنسبة للمطالبة باسترداد أجور على أساس أنها دفعت مرتين.

    ثانياً- منازعات العمل:

    كانت تختص محكمة الصلح اختصاصأ شاملاً في دعاوى المطالبة بأجور الخدم والصناع والعمال ومرتبات المستخدمين الدائمين أو المؤقتين وسائر المنازعات التي تنشأ بينهم وبين رب العمل متى كانت ناشئة عن تطبيق قانون العمل رقم (91) لعام 1959 وتعديلاته،

    كما تختص في الفصل في الدعاوى التي تقام من العمال أو من أرباب العمل على مؤسسة التأمينات الاجتماعية وقد خرج من اختصاصها المنازعات العمالية الناشئة عن تطبيق قانون العمل رقم (17) لعام 2010 إذ أصبحت من اختصاص محكمة البداية، وأصبحت تختص فقط في منازعات العمل للعمال غير المشمولين بأحكام القانون المشار إليه وهم:

    1- العاملون الخاضعين لأحكام قانون تنظيم العلاقات الزراعية. 2

    – أفراد أسرة صاحب العمل الذين يعولهم فعلاً.

     3- عمال الخدمة المنزلية ومن في حكمهم.

     4- العاملون في الجمعيات والمؤسسات الخيرية.

     5- العاملون في أعمال عرضية.

    6- العاملون في عمل جزئي الذين لا تتجاوز ساعات عملهم في اليوم الواحد أكثر من ساعتين.

    ثالثاً- الخلافات الزراعية والتعويض عن الأضرار الزراعية:

    أصبحت محكمة الصلح مختصة اختصاصا نوعياً شاملاً في جميع الدعاوى المتعلقة بالخلافات الزراعية الناشئة عن استثمار الأرض الزراعية التي لا تتعلق بالملكية مهما كانت صفة أطراف الخلاف، ونوع علاقاتهم التعاقدية بما في ذلك الدعاوى المتعلقة بالمغارسة والضمان، وبيع الثمار والحاصلات الزراعية وفق المادة (145) من قانون العلاقات الزراعية رقم (56) تاریخ

    2004 / 12 / 29 م وذلك من تاريخ نشر القانون المذكور في الجريدة الرسمية باستثناء الأتي:

    1- العلاقة العقدية وغير العقدية بين الدولة والأشخاص على أراضي أملاك الدولة وأراضي الإصلاح الزراعي

    2- العلاقة العقدية وغير العقدية بين المنتفعين بأراضي أملاك الدولة أو أراضي الإصلاح

    الزراعي والغير إلا إذا كان الغير عام زراعية أو متعاقدة لعمل زراعي معين مع المنتفع.

     3- الاستثمارات العائلية القائمة بين أفراد العائلة الواحدة وهي الاستثمارات الزراعية التي يعمل فيها صاحب العمل الزراعي وأفراد عائلته بصورة مشتركة وتشمل العائلة: الزوج والزوجة، والأصول والفروع، والأخوة والأخوات وأولادهم، والأصهار.

     كما تختص محكمة الصلح اختصاصا شاملاً في دعاوى التعويض عما يصيب أراضي الزراعة أو المحصولات أو الثمار من ضرر بفعل إنسان أو حيوان مهما بلغت قيمة المدعى به، ولو تناول النزاع المطالبة بقيمة الشجار دون المطالبة بقيمة الأرض التي اكتسحت فيها تلك الأشجار أو قيمة الجدران التي تهدمت التي تبقى خاضعة لقواعد الاختصاص القيمي.

     وقد وضعت محكمة النقض معیارة لتحديد اختصاص محكمة الصلح في الدعاوى المتعلقة بالأضرار الزراعية مأله:

    إذا كانت الأضرار الزراعية مؤقتة أو عرضية فإن الدعوى تخضع لأحكام المادة (63) والاختصاص معقود المحكمة الصلح المدنية، أما إذا تناول عين العقار مع قطع وإتلاف الأشجار والمزروعات بشكل دائم فإن الاختصاص ينعقد وفق القواعد العامة للاختصاص القيمي،

    أما الصالة البلاستيكية في الأرض الزراعية لا تعد من مشتملات الأرض الزراعية لإمكان نزعها منها في أي وقت، في حين يعد حفر البئر ونصب المحرك من مشتملات العمل الزراعي، ويعد طلب التعويض عما يصيب الأراضي الزراعية من ضرر من اختصاص محكمة الصلح الشامل، وإن نقل الصخور الرخامية من الأرض مشمول بهذا الاختصاص.

     رابعاً – الدعاوى المتعلقة بالانتفاع بالمياه وتطهير الأقنية والمجارير:

    تختص محكمة الصلح في كافة المنازعات المتعلقة بكيفية ومدى الانتفاع في مياه الينابيع الطبيعية والمساقي الطبيعية أو الاصطناعية، والآبار الارتوازية، وتلك المتعلقة بصيانتها وإدارتها، سواء كانت ملكيتها مشتركة، أم كانت حقوق ارتفاق قانونية أو طبيعية، أو تعاقدية، وسواء تعلقت الدعاوي بأصل الحق أم بالحيازة، أو بالتعويض عن الاعتداء الواقع عليها.

     أما إذا لم يتعلق النزاع بالانتفاع بالمياه وتطهير الأقنية والمجارير وإنما بالملكية فتقدر قيمة المياه المتنازع عليها وتقام الدعوى أمام المحكمة المختصة بحسب الاختصاص القيمي، ولا يخاصم في الدعوى وزير الري، وإنما يخاصم الموظف المسؤول عن سجلات المياه مخاصمة تتعلق بتنفيذ الأحكام، إذ شأنه كشأن أمين السجل العقاري في العقارات،

     أما المنازعات المتعلقة بالحقوق الواردة على المياه فهو من اختصاص لجنة خاصة إذا لم يتناول مسألة الانتفاع بها.

    خامساً- دعاوی قسمة المال الشائع:

    فعندما يشترك شخصان فأكثر في ملكية عقار أو منقول أو أي حق مالي أخر كانت المكية شائعة فيما بين الشركاء، وبالتالي إذا ما رغب أحد الشركاء في الخروج من حالة الشيوع بقسمة المال الشائع، يمكن أن يتفق مع الشركاء الآخرين على القسمة وتسمى عندئذ قسمة رضائية، أما إذا لم يتم الاتفاق الرضائي على القسمة، يتعين عليه مراجعة القضاء لأجل القسمة القضائية،

    هذا كله ما لم يوجد اتفاق على إبقاء حالة الشيوع لمدة معينة عندئذ لا يستطيع طلب القسمة القضائية ما لم تنقض المدة المتفق عليها، ولا يمكن الاتفاق على البقاء في حالة الشيوع إلى الأبد، وإن الجهة المختصة بالقسمة القضائية هي محكمة الصلح.

     أما المنازعات التي يمكن أن تنشأ عن القسمة الرضائية أو الاتفاقية فإنها تخضع لقواعد الاختصاص القيمي على أساس قيمة المعقود عليه،

    وإذا أقيمت الدعوى بالقسمة القضائية ودفع المدعى عليه بوجود قسمة اتفاقية، وكانت قيمة المال تفوق الاختصاص القيمي للمحكمة المذكورة تعين على القاضي وقف دعوى القسمة القضائية بوصفها مسألة مستأخرة لحين البت بالقسمة الرضائية بحيث إذا ما ثبتت القسمة الرضائية تمت دعوى القسمة القضائية كأنها لم تكن،

    وإذا لم تثبت القسمة الرضائية تستأنف دعوى القسمة القضائية من النقطة التي تم التوقف عندها، وفي جميع الأحوال على قاضي الصلح أن يتحقق من جدية الدفع بوجود القسمة الرضائية قبل أن يقرر وقف الدعوى، ويتم عادة التثبت من جدية الدفاع بإبراز ما يثبت إقامة الدعوى بتثبيت القسمة الرضائية.

    ولئن كان حق الإيجار يؤلف حقا شخصية على العقار إلا أنه ليس ما يمنع طلب إزالة الشيوع في الحقوق الشخصية إلا إذا استدعت حالة النزاع بين الطرفين ذلك و لم يكن هناك عقبات مستمدة من اتفاقات وأحكام قانونية خاصة تتعارض مع هذا الطلب،

     وأنه يمكن عد حق الإيجار بمجموعه حق مالياً مقوماً يمكن بيعه من الغير بالمزاد العلني وتوزيع القيمة على أصحاب العلاقة كل بحسب حصته، ولكن يتعين ملاحظة أن ما يجيزه القانون بمقتضى أحكام الفقرة (ح) من المادة 5 من قانون الإيجار رقم 1952 / 111 هو بيع المتجر، وإن إزالة الشيوع بالبيع تنصرف إلى حق الإيجار و ليس إلى المتجر مما يؤدي في حال معارضة المؤجر إلى ضياع حق الإيجار.

    سادسا – الدعاوى المتعلقة بحقوق الارتفاق:

    تختص محكمة الصلح في الدعاوى المتعلقة بإحداث حق الارتفاق التعاقدي واستعمال حقوق الارتفاق الطبيعية والقانونية والتعاقدية وجميع المنازعات الناشئة عن هذه الحقوق بشرط أن لا تكون الملكية وأصل الحق موضوع نزاع، ويدخل في ذلك ترقين حقوق الارتفاق،

    ويعرف حق الارتفاق أنه تكليف عقاري مفروض على عقار أخر معين لمنفعة عقار معين جار في ملكية شخص غير مالك العقار الأول،

    أما إذا كان حق الارتفاق يستند إلى عقد يدخل في الاختصاص القيمي لمحكمة البداية وفق قيمة العقار موضوع العقد صاحب الحق بالتكليف فإن الاختصاص يكون لمحكمة البداية تبعا الأصل، أما المنازعات المتعلقة باستعماله بعد تسجيله في السجل العقاري فتكون من اختصاص محكمة الصلح،

    ويدخل أيضا في اختصاص محكمة الصلح قيام مالك الطابق الأرضي مع الفسحة السماوية بحجب حق الطابق الأعلى بالنور والهواء من الفسحة السماوية، ولو كان المالك لديه رخصة من البلدية بالبناء في تلك الفسحة.

    سابعا – الدعاوى المتعلقة بالحدود والمسافات:

    يدخل في الاختصاص الشامل لمحكمة الصلح كافة الدعاوى المتعلقة بتعيين الحدود وتقدير المسافات المقررة بالقوانين والقرارات أو العرف، فيما يتعلق بالأبنية أو المنشات الضارة أو الغرس إذا لم تكن الملكية أو أصل الحق محل نزاع وذلك في ضوء الخرائط الطبوغرافية والمساحية الموضوعة والمحددة لذلك.

    كما يدخل في شمول الاختصاص المنازعات الناجمة عن أبنية أو منشآت قد تلحق ضررة بالجوار بسبب الإزعاج أو الخطورة الضارة بالصحة، كبناء الحظائر التي تنبعث منها الرائحة الكريهة، أو الأفران التي تنبعث منها الحرارة، أو دور السينما التي يخرج منه الضجيج، أو غيرها من المنشآت، فتخضع لاختصاص محكمة الصلح مهما كانت قيمة التعويض المطالب به، أو مهما كانت قيمة الضرر المطلوب إزالته، وذلك فقط عندما لا يكون أصل الملكية، أو الحق المترتب على ذلك محل نزاع عندئذ نخرج من الاختصاص النوعي إلى الاختصاص القيمي.

    ثامنا – دعاوى إدارة المكية الشائعة والمنازعات المتعلقة بشأنها:

    يدخل في الاختصاص النوعي الشامل لمحكمة الصلح كافة المنازعات المتعلقة بإدارة الملكية الشائعة مهما كان سبب أو نوع الشيوع، سواء كان الشيوع عادية أم جبرية، وعلى ذلك فإن المنازعة المتعلقة باستعمال أجزاء البناء المعدة للاستعمال المشترك تدخل في اختصاص قاضي الصلح الشامل.

    تاسعاً – دعاوى الحيازة

    تختص محكمة الصلح اختصاصا نوعية شام” في دعاوى الحيازة، وقد حدد المشرع السوري ثلاثة أنواع من دعاوى الحيازة هي دعوى استرداد الحيازة ودعوى منع التعرض ودعوى وقف الأعمال الجديدة، وسوف نعرض لكل نوع من هذه الدعاوى باعتبارها من الدعاوى الشكلية التي تخضع لقانون أصول المحاكمات في باب نظرية الدعوى.

    عاشراً – دعاوى الأحوال المدنية:

    تختص محكمة الصلح اختصاصأ نوعية شاملاً في جميع المنازعات المتعلقة بتصحيح أو تعديل قيود الأحوال المدنية في السجل المدني سواء تعلقت تلك الأحوال بواقعات الولادة أم الزواج أو الوفاة، أو تغيير أو تصحيح الاسم الشخصي أو العائلي أو اللقب أو النسب أو تغيير الدين، أو المذهب دون أن يمتد الاختصاص إلى الموضوع إلا بالقدر الذي يسمح للقاضي من التثبت من صحة الوقائع أو المستندات التي تسمح بإجراء التصحيح أو التعديل،

     ويدخل في مسائل الأحوال مدنية حصر الإرث القانوني المتعلق بانتقال الحقوق غير المنقولة والمتعلق بالأراضي الأميرية.

    (محمد واصل، الإجازة في الحقوق، من منشورات الجامعة الافتراضية السورية، الجمهورية العربية السورية، 810 )

  • مسؤولية القاضي الجزائية في القانون السوري

    مسؤولية القاضي الجزائية في القانون السوري

    مسؤولية القاضي الجزائية في القانون السوري

    ينتمي القاضي إلى صنف البشر، وبالتالي قد يرتكب بعض الأفعال التي تقع تحت قانون الجزاء، فيكون عرضة للملاحقة والمسؤولية الجزائية، إلا أن المشرع أحاطه بمجموعة من الضمانات سواء قبل الملاحقة وخلالها وأثناء المحاكمة، وحتى في تنفيذ العقوبة، ونجد هذه الضمانات في الآتي:

    أولا- عندما يرتكب القاضي جريمة، فلا تقام الدعوى الجزائية بحقه إلا بعد الحصول على إذن من اللجنة الخاصة بذلك والمشكلة من رئيس محكمة النقض وأقدم نائبين له، أو بناء على طلب مجلس القضاء الأعلى عندما يكتشف جرم ارتكبه القاضي في معرض المحاكمة المسلكية، ومن النائب العام للجمهورية، ولا يجوز إقامة الدعوى مباشرة من الأشخاص المتضررين من جريمة ارتكبها القاضي، بل عليهم أن يتقدموا بالادعاء إلى النائب العام الذي يقوم بدوره بإحالته إلى لجنة الإذن، أو أن يحيلها إلى التفتيش القضائي لاستكمال التحقيق قبل طلب الإذن بإقامة الدعوى العامة بحق القاضي.

    ثانياً – يستطيع عناصر الضبط القضائي أن يباشروا إجراءات التحقيق الأولية جميعها في حالة الجرم المشهود ما عدا استجواب القاضي، وعلى مأموري الضبط أن يخبروا بالأمر أقرب قاض ليقوم بدوره بإعلام النائب العام لاتخاذ إجراءات الإذن برفع الدعوى العمومية بحق القاضي.

    ثالثاً – عند إقامة الدعوى العامة على القاضي أمام الهيئة العام الجزائية في محكمة النقض، يقوم رئيس محكمة النقض بتعيين أحد قضاة محكمة النقض ليقوم بدور قاضي التحقيق في القضايا ذات الوصف محكمة النقض بتعيين أحد قضاة محكمة النقض ليقوم بدور قاضي التحقيق في القضايا ذات الوصف الجنائي وفي الجنح التي يستدعي ذلك، ويحق لقاضي التحقيق أن ينيب عنه أحد قضاة المحاكم لمباشرة بعض إجراءات التحقيق دون القرار النهائي المتعلق بالاتهام أو الظن حيث يكون له وحده، ولا يجوز أن يكون القاضي المذاب أقل مرتبة من القاضي المحقق معه. |

    رابعاً – للهيئة العامة أن تقرر كف يد القاضي عن العمل من تاريخ رفع الدعوى أمامها، ويمكن أن تنظر حتى صدور مذكرة بالتوقيف من قاضي التحقيق، حيث يعد القاضي في هذه الحالة مكفوف اليد حكمة.

    خامساً- يملك قاضي التحقيق المعين سلطة إصدار مذكرة توقيف بحق القاضي، ويتم التوقيف في غرفة خاصة بالقصر العدلي، كما يستطيع تقرير إخلاء سبيله، أو رد طلب الإخلاء وفق القواعد المعمول بها في قانون الإجراءات الجزائية، ويكون قرار لهذه الجهة قابلا للطعن أمام إحدى غرف محكمة النقض الدائرة الجزائية) من قبل النائب العام أو القاضي بحسب الحال.

    سادساً – لا يترتب على توقيف القاضي حرمانه من مرتبه مدة التوقيف ما لم تقرر المحكمة حرمانه منه کلا، أو جزء، ولكن يحرم من تعويض العمل القضائي.

    سابعاً- يصدر قاضي التحقيق عند انتهاء التحقيقات أحد القرارات الآتية:

    1- قرار بمنع محاكمة القاضي لعدم وجود الدليل أو عدم كفايته، ويكون قراره هذا قابلا للطعن من النائب العام ومن المدعي الشخصي أمام الدائرة المشار إليها أعلاه. 2- قرار بالظن على القاضي المدعى عليه بجنحة ولزوم محاكمته أمام الهيئة العامة لمحكمة النقض، ويكون قراره هذا نهائية قطعية لا يقبل أي طريق من طرق الطعن. 3- قرار باتهام القاضي المدعى عليه بجناية، ويكون قراره هذا قابلا للطعن أمام الدائرة الجزائية بمحكمة النقض بوصفها هيئة اتهامية (قاضي إحالة)، وهذا مستفاد من المفهوم المخالف للفقرة (4) من المادة (116) من قانون السلطة القضائية والذي يفيد أن قرار لزوم المحاكم لا يقبل أي طريق من طرق الطعن، وبالتالي فإن غيره من القرارات يقبل الطعن وفق القواعد المنصوص عليها في القانون.

    . ثامناً – تتم محاكمة القاضي الذي أقيمت الدعوى بحقه أمام الهيئة العامة من قبل النائب العام . إذا كان الجرم جنحة أو بناء على قرار ظني أو اتهامي من قاضي التحقيق . بصورة سرية، وللهيئة أثناء المحاكمة أن تقرر إنهاء مفعول كف اليد إخلاء سبيل القاضي الموقوف، وقرارها نهائي لا يقبل الطعن بأي طريق ،

     ويستطيع القاضي أن يترافع بنفسه، أو أن ينيب عنه في المرافعة أحد القضاة أو المحامين، وتصدر الهيئة العامة لمحكمة النقض حكمها بوصفها محكمة موضوع،

     ويكون الحكم قطعياً لا يقبل أي طريق من طرق المراجعة أو الطعن باستثناء الأحكام الغيابية التي تكون قابلة للاعتراض في ميعاد خمسة أيام تلي تاريخ تبليغ الحكم للمحكوم عليه، وتعد الأحكام الغيابية في الجنايات كأنها لم تكن عند القبض على المتهم، وتعاد محاكمته من جديد. تاسعاً – تنفذ عقوبات الحبس أو السجن أو الاعتقال بحق القاضي في أماكن مستقلة عن الأماكن المخصصة الحبس السجناء الأخرين.

    (محمد واصل، الإجازة في الحقوق، من منشورات الجامعة الافتراضية السورية، الجمهورية العربية السورية، 810 )

  • شروط تحصيل الديون الثابتة بالكتابة

    شروط تحصيل الديون الثابتة بالكتابة

     

    شروط تحصيل الديون الثابتة بالكتابة

    تمهيد حول تحصيل الديون الثابتة بالكتابة

    الأصل أنه ليس للدائن تحصيل دينه الثابت بالكتابة عن طريق التنفيذ مباشرة، بل لا بد له من مراجعة القضاء والحصول على حكم قضائي يتضمن إلزام المدين بدفع الدين، وبعدئذ ينفذ الحكم عن طريق دائرة التنفيذ. وهذا ما كان مطبقاً في سوريا أثناء نفاذ قانون الإجراء المؤقت العثماني.

    على أن المشرع، ولأسباب سنوضحها، أصدر بعض الإستثناءات على هذا المبدأ وجعل بموجبها الحقوق الثابتة بالكتابة صالحة للتنفيذ مباشرة دون حاجة للحصول على حكم قضائي بها.

    وفي 1953/3/25 صدر المرسوم التشريعي رقم 77 والذي بموجبه أجاز المشرع تحصيل الديون الثابتة بالكتابة، سواء أكانت بسند عادي أم تجاري قابل للتظيير، مباشرة عن طريق دائرة التنفيذ ودون حاجة لاستصدار حكم قضائي.

    وعندما وضع المشرع قانون أصول المحاكمات ضمن أحكامه أصولاً جديدة لإجراءات التنفيذ، احتفظ بأحكام المرسوم التشريعي رقم 77 مع بعض التعديلات القليلة وأفرد لها أحكاماً خاصة في الباب السادس من الكتاب الثاني لقانون أصول المحاكمات تحت عنوان تحصيل الديون الثابتة بالكتابة، وهذا ما دفعنا لتخصيص فصل خاص يتضمن الأحكام الخاصة بتحصيل الديون الثابتة بالكتابة والتي تتمثل في الشروط الواجب توافرها في الدين واجراءات تحصيله وما يعترضيا من اعتراض من المدين ، وما يترتب على هذا الإعتراض من آثار.

    الشروط الواجب توافر ها لتحصيل الدين

    نصت المادة 468 من قانون أصول المحاكمات على ما يلي:

    “1- للدائن بدين من النقود إذا كان دينه ثابتاً بسند عادي أو ورقة من  الأوراق التجارية القابلة للتظيير أن يراجع دائرة التنفيذ ويطلب تحصيل دينه.

    2 – لا يجوز سلوك هذه الطريقة الإ إذا كان للمدين موطن أصلي أو مختار أو سكنى بذات المنطقة التي يشملها الإختصاص المكاني لدائرة التنفيذ، أو كان لأحد المدينيي المتعددين سكن فهيا، أو كان السند محرراً في هذه المنطقة، أو مشروطاً دفعها فيها، وكان الدين حال الأداء ومعين المقدار “.

    من خلال هذا النص نجد أن المشرع وضع شروطاً محددة لطلب تنفيذ وتحصيل الدين الثابت بالكتابة، وهذه الشروط هي:

    1- أن يكون الدين مبلغاً من النقود:

    إذا كان التزام المدين بشيء آخر غير النقود كالقيام بعمل ما، فلا يمكن تنفيذه مباشرة أمام دائرة التنفيذ ب لا بد من مراجعة القضاء والحصول على حكم قضائي يتضمن هذا الإلتزام بالتنفيذ، إذ لا بد من أن يكون محل الدين مبلغاً من النقود لكي يستطيع الدائن اللجوء إلى هذا الطريق الإستثنائي في تحصيل دينه.

    ولا أهمية لمقدار مبلغ النقود أو لنوعه أو لطبيعته وسواء أكان ديناً مدنياً أم تجارياً فإن اتباع هذه الطريقة لتحصيل الدين يبقى ممكناً. وكذلك إذا كان بعض الدين مستحق والبعض الأخر غير مستحق جرى تنفيذ المستحق فقط، واذا تعددت الإلتزامات وكان بعضها من النقود وبعضها الآخر يتضمن شيئاً غير النقود، جاز تنفيذ ما كان منها من النقود الا إذا كان الإلتزام بالنقود مرتبطاً بالإلتزام الآخر بصورة لا تقبل التجزئة، وقام نزاع حول هذه الإلتزامات الأخيرة ففي هذه الحالة لا يجوز تنفيذ الإلتزامات النقدية بدون حكم.

    كما أنه لا عبرة لتعدد المدينين أو لصفة المدين سواء أكان مديناً أصلياً أم كفيلاً أو لصفة الدين إذا كان التضامن مقررًا بشأنه أم لا.

    2- أن يكون الدين ثابتاً بالكتابة:

    يكفيل أن يكون الدين ثابتاً بالكتابة، أن يكون محرراً في أية ورقة عادية، أو محررًا في ورقة معتبرة بحكم القانون سنداً تجارياً، ذلك لأن الدين الثابت بالكتابة يعتبر محقق الوجود ولا يكون محل نزاع جدي إلا بصورة نادرة. كما أنه في حال عدم وجود الدليل الكتابي فإن االأمر يحتاج إلى التثبت من وجود الإلتزام ومقداره، وهو ما يخرج عن اختصاص دائرة التنفيذ البت فيه.

    على أنه يشترط دائماً أن يكون السند الذي يتضمن مبلغ الدين موقعاً من المدين بما يفيد التزامه بالدين، والإ اعتبر، سنداً محرراً بخط المدين دون أن يحمل  توقيعه ، وجود مبدأ ثبوت بالكتابة، ولا يمكن تحصيل المبلغ عن طريق دائرة التنفيذ مباشرة، لما تحمله هذه الورقة من احتمال قيام منازعة تستوجب المحاكمة والحصول على حكم قضائي بها.

    ويجوز تنفيذ السند التجاري القابل للتظيير عن طريق دائرة التنفيذ وسواء أكان سند سحب أم سند لأمر أم شيكاً، وأن خلو السند التجاري من أحد البيانات الإلزامية المنصوص عليها في قانون التجارة، وإن كان من شأنه أن ينزع عنها الصفة التجارية ويحولها إلى سندات عادية، لا يمنع من تنفيذها عن طريق دائرة التنفيذ مادام المشرع أقر تحصيل الديون العادية عن طريق التنفيذ .

    3- أن يكون الدين حال الأداء معين المقدار:

    لا بد من أن يكون الدين مستحق الأداء عند المطالبة به، ذلك لأنه إذا كان الدين معلقاً على شرط لم يتحق أو أجل لم يحل، فلا يمكن المطالبة به، وتكون المراجعة أمام دائرة التنفيذ غير مقبولة تبعاً لذلك .

    كما أنه لا يمكن مراجعة دائرة التنفيذ إذا كان الدين غير معين المقدار، كان يكون حساباً جارياً أقفل ولم تجر تصفيته، ولا يحق لدائرة التنفيذ أن تجري هذه التصفية لتعلق ذلك بالأساس، أي لمحكمة الموضوع لأنه قد يكون محل نزاع.

    4- أن يكون الدائن صاحب حق بالدين الثابت بالكتابة:

    لا يشترط في الدائن أن يكون دائناً أصلياً أو صاحب علاقة مباشرة بالمدين ، بل يكفي أن يكون صاحب حق بالدين سواء بانتقاله اليه وفق أحكام حوالة الحق أم بالتظيير إذا كان الدين سنداً تجارياً.

    أن يكون للمدين موطن أصلي أو مختار أو سكن له أو لأحد المدينين بالمنطقة التي يشملها اختصاص دائرة التنفيذ:

    يجب أن يكون للمدين موطن أصلي أو مختار أو سكن بذات المنطقة التي يشملها الإختصاص المكاني لدائرة التنفيذ. كما أنه إذا تعدد المدينين وكان لأحدهم سكن في منطقة دائرة التنفيذ أعتبر هذا الشرط متوفراً، وكذلك االأمر إذا كان السند محرراً أو مشروط الوفاء في منطقة دائرة التنفيذ والتي يشملها الإختصاص المكاني للدائرة.

    وبالنسبة للموطن المختار فقد أجاز المشرع للمدين بنص المادة 45 من القانون المدني اتخاذ موطن مختار لتنفيذ عمل قانوني واشترط ثبوته بالكتابة، وجعله صالحاً للتنفيذ في كل ما يتعلق بهذا العمل بما في ذلك إجراءات التنفيذ الجبري، وعليه يجوز للمدين أن يتخذ من لوحة إعلانات دائرة التنفيذ أو أي مكان آخر موطناً مختاراً لو للقيام بإجراءات تنفيذ سند دين مترتب بذمته، على أنه إذا جرى اختيا ر موطن من أجل عمل قانوني آخر فلا يمكن أن يستفيد الدائن من هذا الموطن لتنفيذ سند دينه الثابت بالكتابة.

    وفي الواقع العملي ، درجت أكثرية الدائنين  على تضمين سندات الدين بما يفيد اختيا رالمدين موطناً مختاراً في بلدة الدائن التي فيها مقر دائرة التنفيذ يكون صالحاً لتبليغ و كافة الإجراءات التنفيذية، حتى أن بعضهم ينص على الموطن المختار خلسة دون علم المدين عندما يكون مكان الموطن في السند فارغاً أو غير منصوص عليه، وعندما يستحق الدين، يضع الدائن مكان إقامته لمتحصيل في دائرة التنفيذ، ويطلب تبليغ مدينه في هذا الموطن المختار، وقد تصل إجراءات التنفيذ إلى بيع أموال المدين دون أن يصل االأمر إلى علم المدين سيما إذا كان المال المحجوز عقاراً. ويترتب على ذلك آثار خطيرة.

    وقد ذهبت محكمة النقض في ذلك إلى أنه مادام المدين قد وقع على السند على بياض أو دون إملاء فراغ مكان الموطن المختار فإنه ارتضى أن يضع الدائن العبارة أو المبلغ أو العنوان الذي يناسب الإتفاق المعقود بينيما.

1