الوسم: افضل محامي

  • شرح القاعدة الفقهية:  البينة على المدعي واليمين على من أنكر مع أمثلة

    شرح القاعدة الفقهية:  البينة على المدعي واليمين على من أنكر مع أمثلة

     البينة على المدعي واليمين على من أنكر

     البينة على المدعي واليمين على من أنكر

    البينة : هي الشهادة العادلة التي تؤيد صدق دعوى المدعي، ولأنها تفيد بياناً سميت به. والدعوى: هي طلب شخص حقه من آخر في حضور الحاكم.

    واليمين : هو تأييد الشاهد أو منكر الحق لخبره بالقسم بالله تعالى. . وهذه القاعدة مأخوذة من الحديث الشريف : البينة على من ادعى واليمين على المدعى عليه [رواه الترمذي وله شواهد عند أبي داود النسائي]،

    ويؤيدها الدليل العقلي؛ لأن كلام المدعي لما كان مخالفاً للظاهر فهو ضعيف فيحتاج لبينة تدعمه، وكلام المدعى عليه لما كان موافقاً للظاهر فهو لا يحتاج لتقويته بأكثر من اليمين .

    ومن المعلوم أن كل خبر يحتمل الصدق والكذب، والادعاء المجرد لا يخرج عن كونه خبراً ولا مرجح لأحد الاحتمالين فالحاكم يطلب من المدعي البينة على دعواه ولا تُطلب البينة من المدعى عليه مطلقاً ، لأن المدعى عليه منكر ولا يقبل منه الإثبات بالبينة لدى الحنفية لأن البينة لا تقبل على النفي ، وهذا أصل لا يعدل عنه حتى لو اصطلح المتخاصمان على أن المدعي لو حلف، فالمدعى عليه ضامن للمال وحلف المدعي لم يضمن خصمه .

    ولليمين شروط، وهي:

    – أن يكون التحليف بالله تعالى، ولكن يحلف النصراني بالله الذي أنزل الإنجيل على عيسى، واليهودي يحلف بالله الذي أنزل التوراة على موسى. أن تكون اليمين على من أنكر إذا كان مدعى عليه، لا إذا كان شاهداً أو مدعياً، فإنه لو كان المنكر شاهداً لا يحلف، وكذا لو أنكر الشاهد الشهادة.

    – يشترط في اليمين أيضاً أن يتوقف عليها قطع النزاع، فلو كان النزاع ينقطع بدونها لا يصار إليها، كما لو كان النزاع على أمر غير ملزم للطرفين فلا يجري التحالف على أمر يمكن رفع الخصومة فيه بخيار أحد المتنازعين، وكذلك لا يصار إلى اليمين إذا كان المستحلف لو أقر لا ينفذ إقراره،

     مثال على ذلك: الوكيل بقبض الدين لو ادعى عليه المديون الإيفاء إلى موكله أو ادعى إبراءه وأراد تحليف الوكيل أنه لا يعلم بهذا الإبراء لا يحلف؛ إذ لو أقر به لم يجرِ على موكله لأنه إقرار على الغير.

    مثال آخر: أب طالب زوج ابنته البالغة ها بمهره المعجل وقال : ابنتي بكر في منزلي، وقال الزوج : دخلت بها ولم يبق لك حق القبض، والأب ينكر صُدِّق الأب لتمسكه بالأصل، ولا يحلف لأنه لا يعلم بدخوله عليها ، إذ لو أقر لم يجر عليها إقراره.

    – ويشترط أيضاً أن يكون النكول عنها مفيداً للمدعي، فلو كان النكول فيها لا يفيد المدعي لا يستحلف المدعي عليه، من ذلك : لو ادعى نكاح امرأة هي في نكاح غيره ولا بينة للمدعي، فليس له تحليفها لأن نكولها لا يفيده بعد كونها ذات زوج، ولكن له أن يحلف زوجها على العلم بأنها مطلقة من آخر، فلو حلف انقطعت الخصومة وإن نكل صار مقراً ببطلان نكاحه فتحلف حينئذ هي على البتات، فإن نكلت فهي للمدعي .

    – يجب أن يكون التحليف على المعلوم ولا تحليف على حق مجهول، فلو ادعى أحد الشريكين على الآخر خيانة مبهمة لم يحلف لأن الجهالة كما تمنع قبول البينة تمنع الاستحلاف إلا في مسائل يجري فيها التحليف على مجهول،

    منها: إذا اتهم القاضي وصي اليتيم، أو إذا اتهم متولي الوقف، فإنه يحلفهما نظراً لليتيم والوقف

    ـ ومنها الوصية والإقرار والإبراء، فيجري فيها التعليق على مجهول. وقد نقل العلامة الحموي في حاشيته على الأشباه عن الخانية أن دعوى الوصية المجهولة لا تسمع ولا يستحلف عنها الخصم. وهذا خلاف ما نقله في رد المحتار عن معراج الدراية في سماع دعوى الوصية المجهولة.

    تنبيهات :

    الأول: يحلف المسلم بالطلاق في حالة واحدة فيما لو ادعت امرأة على رجل نكاحها وأنكر، فإنه يحلف بالله ما هي زوجة له، وإن كانت زوجة له فهي طالق بائن، وقد حُلف بالطلاق لجواز أن يكون كاذباً في الحلف، فلو لم يحلف بالطلاق تبقى المرأة معلقة لا ذات بعل ولا مطلقة، فلا تتمكن من التزوج بآخر لأن جحود النكاح ليس بطلاق

    الثاني: أن اليمين إذا توجهت على الخصم، فإن كان ما يحلف عليه فعل نفسه حلف على البتات والجزم، وإن كان فعل غيره حلف على العلم إلا إذا كان يتصل به فيحلف على البتات، فلو ملك عيناً بالإرث فادعاه عليه آخر فأنكر يحلف على العلم، ولو ملكه بهبة فإنه يحلف على البتات؛ لأن الوارث نائب عن المورث والنيابة لا تجري في الحلف ليحلف بخلاف الموهوب له فإنه أصل بنفسه لا نائب غيره .

     الثالث : إن الشهادة قد تقام حسبةً على طلاق المرأة والوقف، فهل يجري فيهما التحليف حسبة؟

    حكي قولان، والظاهر أن رواية التحليف أصح وأولى، بمعنى أنه إذا لم يتم نصاب الشهادة أو تم لكن الشهود لم يعدلوا وطلبوا يمين الزوج أو من في يده عقار الوقف، لا أن معناه ان القاضي له أن يجلب الزوج أو من في يده عقار الوقف ويحلفه من غير طلب أحد كما ظنه بعض قضاة العصر؛ لأن الواحد لا يصلح خصماً وقاضياً حتى نصوا أن شاهد الحسبة لا بد أن  يدعي بما شهد به .كذا في رد المحتار .

     الرابع : لو ادعى على آخر ديناً فحلف المدعى عليه بطلاق زوجته أنه ليس له عليه دين، فبرهن بعد ذلك المدعي أن عليه كذا من الدين، فهل يحنث المدعى عليه أم لا؟

    الفتوى على أنه إذا ادعاه بلا سبب وبرهن عليه يظهر كذب الحالف، ولو ادعاه بسبب وبرهن على السبب لا يظهر كذبه بإقامة البينة عليه، كذا في نور العين .

    قال صاحب الدرر : لا يظهر كذب الحالف عند إقامة البينة على السبب ثم قال : إنه الصواب وعزاه إلى الزيلعي .

    قال الزيلعي : إن عدم ظهور كذبه مطلقاً بإقامة المدعي البينة هو الصواب؛ لأن البينة إن قامت على السبب فالأمر ظاهر، وإن قامت من غير بيان السبب فلا شك في أنها مستندة إلى ما عاينته عند التحمل من السبب، وإن جزمها عند الأداء بقيام الحق مبني على الاستصحاب وعلى كون الأصل بقاء الحق بعد ثبوته؛ إذ الإحاطة علماً ببقائه وقيامه للحال وعدم عروض إيفاء أو أداء عليه غير ممكنة غالباً فهي مستندة في جزمها بقيام الدين عند الأداء إلى ما يفيد الظن، فيكون حينئذ من قبيل التزام ما لا يلزم .

    الخامس : إن صلاحية المدعي للخصومة تختلف وتتغاير، فتارة يكون له صلاحية إقامة البينة وعند عجزه عن إقامتها يكون له صلاحية استحلاف الخصم وهذا هو الغالب في الخصومات .. وتارةً يكون للمدعي صلاحية إقامة البينة لإثبات مدعاه وعند عجزه عن إقامتها فليس له صلاحية استحلاف خصم،

    من ذلك: لو ادعى على الوصي ديناً من تركة الموصي فأنكر الوصاية، فإن أقام المدعي البينة على الوصاية فبها وإلا فليس له استحلافه، ومنها: لو اشترى عقار الصغير الذي تحت ولايته فادعاه آخر بالشفعة، واختلف الشفيع مع ولي الصغير في الثمن، فادعى الشفيع مبلغاً وادعى الولي أكثر منه، وعجز الشفيع عن إقامة البيئة فطلب يمين الولي فإنه لا يحلف .  .

    وتارة يكون للمدعي صلاحية استحلاف الخصم وليس له صلاحية إقامة البينة،

     من ذلك : لو ادعى على آخر مالاً إرثاً عن أبيه وبأنه ابنه ووارثه، أو استحلف على العلم بذلك فنكل ثم أنكر المال، فللمدعي أن يحلّفه على المال؛ لأن الأصل أن المدعى عليه خصم ثبتت معه الخصومة بإقرار أو بنكول عن اليمين والإقرار حجة قاصرة والنكول في حكمه، ولا يملك المدعي إقامة البينة لأنها حجة متعدية وخصومته قد ملكها بحجة قاصرة فلا يملك بها ما فوقها، لأن الشيء يستتبع ما هو فوقه .

    مثال آخر : لو ادعى على آخر أنه وصي فلان وأنه يطالبه بما للموصى عليه، فأقر المدعى عليه بالوصاية وأنكر المال فاستحلف فنكل، ثم أنكر المال، فإن المدعي والحالة هذه يكون خصماً في تحليفه على المال لا في إقامة البينة حيث إن الخصومة ثبتت بإقرار الوصاية ..

    وتارةً يكون للمدعي صلاحية حلف اليمين والبينة فيكون القول قوله بيمينه والبينة بينته ولا يقبل من خصمه يمين ولا بينة، كما لو ولدت لأقل من ستة أشهر من وقت النكاح وقالت ولدت لستة أشهر، فالقول قولها لأنها ادعت أمراً تملك إنشاءه في الحال، فالقول لها بلا يمين والبينة بينتها .

    وكذلك الحال في الأمناء فإن القول في كل أمانة للأمين مع يمينه والبينة بينته. وكذا لو شرط على الظئر الإرضاع بلبنها ثم اختلفا فقالت أرضعته بلبني وقال بلبن شاة، فالقول قولها، ولو أقاما بينة فبينتها أولى. كذا في معين الحكام.

     السادس: كثيراً ما يختلف الفقهاء في الدعاوى في تعيين المدعي والمدعى عليه لالتباس كل منهما بالآخر، فقد وضعوا لذلك بعض الضوابط منها :

    – المدعي إذا تَرَك تُرِك، والمدعى عليه بخلافه .

    -المدعي لا يستحق إلا بحجة والمدعى عليه يستحق بقوله من غير حجة.

    – المدعي من يلتمس غير الظاهر، والمدعى عليه من يتمسك بالظاهر.

  • طرق ووسائل الاثبات في الفقه والشريعة الاسلامية

    طرق ووسائل الاثبات في الفقه والشريعة الاسلامية

    محامي عربي

    وسائل الإثبات التي أقرها الفقه الإسلامي ثمانية وسائل وهي 

    ١ – الشهادة :

    وهي إخبار الشخص بحق للغير على الغير بلفظ أشهد وبصيغة المضارع؛ لأنها تتضمن المشاهدة الحقيقية في الماضي والإخبار جزماً في الحاضر،

    ويشترط لها شروط متفق عليها بين الفقهاء وهي: إسلامه ورشده وحريته وبصره ونطقه وعلمه بالمشهود به وعدالته وعدم إقامة الحد عليه بقذف، وعدم وجود تهمة بقرابة أو خصومة أو عداوة أو شراكة)،

    ويوجد شروط مختلف بها كإكمال الشهادة بيمين المدعي عند الشافعية، وهذا ثابت بحديث موقوف عندهم رواه أبو داود والترمذي منسوخ عند الحنفية.

    ونصاب الشهادة عند الحنفية أربعة من الرجال على الزنا،

    أما باقي الحدود والقصاص وما سواهما من الحقوق تقبل فيها شهادة رجلين أو رجل وامرأتين، وتقبل شهادة النساء وحدهن فيما لا يطلع عليه الرجال كالولادة والبكارة وعيوب النساء.

    وتجوز الشهادة على الشهادة فيما لا يسقط بالشبهة . ولا تجوز الشهادة بالتسامع من غير أن يراها الشاهد أو يقف عليها إلا في النسب والموت والولادة والنكاح وولاية القاضي وأصل الوقف.

    ۲ ـ الإقرار :

    وهو إخبار الشخص بحق على نفسه لآخر، ويشترط فيه الإسلام والرشد وأهلية التملك وعدم الإكراه أو الهزل ، وأن يكون قبل الدخول في مرض الموت. وكل شيء جازت المطالبة به ويجوز الانتفاع به وتقع عليه الحيازة ويملك المقر إنشاءه جاز الإقرار به .

    3– اليمين :

    ولا تنعقد إلا بالقسم بالله تعالى لقول النبي صلى الله عليه وسلم : «ألا إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم ، من كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت» [رواه الستة ما عدا النسائي]،

    وقوله صلى الله عليه وسلم : «من حلف بغير الله فقد أشرك»، وفي رواية: «فقد كفر» [أبو داود والترمذي].

    وهي على أنواع مختلفة:

    أ – – يمين المدعى عليه

    التي يوجبها القاضي بناء على طلب المدعي وتسمى اليمين الدافعة، لأنها تدفع ادعاء المدعي، وتسمى الرافعة لأنها ترفع النزاع وتسقط الدعوى، وتسمى الحاسمة لأنها تحسم النزاع، وتسمى الواجبة لوجوبها بنص الحديث : “اليمين على من أنكر،” وتسمى الأصلية لأنها المقصودة عند الإطلاق للنص المذكور .

    ب ـ اليمين الجالبة

    وهي التي يؤديها المدعي في إثبات حقه لعدة أسباب، إما لكونها يمين القسامة في القتل والجراح، أو لكونها من أيمان اللعان، وتسمى اليمين المردودة عند الأئمة الثلاثة لأنها تكون عند نكول المدعى عليه عن اليمين الأصلية، ويقابلها الحكم بالنكول عند الحنفية .

    ج – يمين الاستظهار،

    وتسمَّى يمين الاستيثاق ويمين الاستحقاق، ويسميها المالكية يمين القضاء ويمين الاستبراء، وهي التي يؤديها المدعي بناء على طلب القاضي لدفع الشبهة والريبة في الادعاء، وذلك من حالات استثنائية وظروف خاصة كالدعوى على الميت والغائب.

    4- الكتابة:

    لم يفرد الفقهاء الإثبات بالكتابة بفصل مستقل وإنما وضعوه تحت ألفاظ مختلفة وهي الصك والحجة والمحضر والسجل والوثيقة وكتاب القاضي إلى القاضي وديوان القضاء … و

    الكتابة من أقدم الوسائل في حفظ العلوم والحقوق كما ورد في تدوين الكتب الدينية والقوانين عند الشعوب الغابرة .

     5 ـ القرينة :

    وهي في اصطلاح الفقهاء ما يلزم من العلم بها الظن بوجود شيء آخر،

    وهذه القرينة قد تكون بمثابة دليل قوي مستقل لا يحتاج إلى دليل آخر كالخلوة في استحقاق المهر عند الحنفية،

    ووطء المرأة التي زفت إلى منزل زوجها، ونسبة الولد إلى الزوج بوجود الفراش وإذن البكر في زواجها بصمتها، و

    براءة الرحم وخلوه من الحمل بوجود دم الحيض. وقد تكون بمثابة الدليل المرجح لما معها ومقوية له، كأن يتنازع الزوجان في متاع البيت الزوجي بأن يدعي كل منهما ملكيته ولم يستطع إحضار البينة، فما كان للرجال يُعطى للزوج وما كان يصلح للنساء يُعطى للزوجة، حيث إن العادة صلاحية كل نوع لصاحبه ولا عبرة لليد الحسية وهذا ما يعرف بالقرائن الحسية.

     ٦ – علم القاضي :

    وهو العلم بحقيقة الواقعة وتفاصيل القضية، وقد اتفق الفقهاء على العمل بعلم القاضي في ثلاث حالات :

    أ ـ ألا يقضي بخلاف علمه ولو مع البينة، فإذا علم بطلاق بائن مثلاً ولم تقم البينة على ذلك فلا يجوز له القضاء بنفقة زوجية قطعاً لأنه متيقن بطلان حكمه والحكم بالباطل حرام فيجب عليه أن يعتزل النظر بالدعوى أو يفوض غيره فيها ويكون شاهداً .

    ب ـ إذا علم القاضي حالة الشهود عدالة أو فساداً، فيقبل العدل ويسمع شهادته ولا يطلب تزكيته ولا يقبل شهادة الفاسق ولا يسمع تعديله .

    ج – فيما يحدث في مجلس المحاكمة فيستند القاضي في حكمه على ما ولا يحتاج إلى بينة، كأن يستمع القاضي الطلاق البائن من الزوج ثم سمع يدعي الزوجية فيمنعه القاضي من الاتصال بزوجته كما يمنعها من المطالبة بالنفقة.

    7– معاينة القاضي :

    وهي أن يشاهد القاضي بنفسه أو بواسطة نائبه محل النزاع لمعرفة حقيقة الأمر فيه، فهي دليل مباشر ويكون علمه الذي حصل من المعاينة كالعلم من البينة ومن الحلف والإقرار وهذا ليس قضاء بعلم القاضي، وذلك كما إذا رأى البنت التي لم تبلغ أن جسمها يتحمل الزواج فيأذن بتزويجها .

    8– تقرير أهل الخبرة :

    وهو الإخبار عن حقيقة الشيء المتنازع فيه بطلب من القاضي الموجه إلى أهل الاختصاص، ولا يشترط في أهل الخبرة عدد ولا ذكورة ولا عدالة .

    إن قواعد الإثبات في الفقه الإسلامي تمتزج بالعقيدة ومبادئ السلوك، وهي نسيج بذاته لا أن تخلط بغيرها رجاء الحصول على مقاصدها، وأن يصح الاقتباس من بعض أحكامها كالأخذ بالشهادة دون البحث في شروطها الشرعية يطمس محاسنها ويضيع ثمراتها . [وسائل الإثبات للدكتور محمد الزحيلي (بتصرف)].

  • شرح القاعدة الفقهية: المواعيد بصور التعاليق تكون لازمة مع أمثلة

    شرح القاعدة الفقهية: المواعيد بصور التعاليق تكون لازمة مع أمثلة

    محامي عربي

    المواعيد بصور التعاليق تكون لازمة 

    أي بأن كانت مصحوبة بأدوات التعليق الدالة على الحمل أو المنع فتكون لازمة لحاجة الناس إليها وما لم تكن فلا ولا يجب الوفاء بها قضاء.

    وهذه القاعدة مأخوذة من الأشباه حيث يقول صاحبه: (لا يلزم الوعد إلا إذا كان معلقاً

    وقد وردت في الفتاوى البزازية بالشكل الآتي : (المواعيد باكتساء صور التعليق تكون لازمة ) وهي قاعدة بمثابة فرع عن المادة التي جاء فيها : ( المعلق بالشرط يجب ثبوته عند ثبوت الشرط).

    وقد علل العلامة حيدر هذه القاعدة بأن إصدار الوعد بصيغة التعليق على شرط يوحي بالالتزام والتعهد.

    ظاهر هذه القاعدة أنها مطلقة عامة في كل وعد أتى بصورة التعليق والحال خلافه، فإنهم لم يفرعوا عليها غير مسألتين في البيع والكفالة ولم يظهر بعد التتبع ثالث لهما، وهما :

    ـ لو قال كفيل النفس : إن لم أوافيك بمديونك فلان غداً فأنا أدفع لك دينه، فلم يوافه به لزمه الدين، إلا إذا عجز عن الموافاة بغير موت المديون أو جنونه، أما لو عجز بأحدهما عن الموافاة به فالكفالة لازمة.

    ـ لو باع عقاراً بغبن فاحش ثم وعد المشتري البائع بأنه إن أوفى له مثل الثمن يفسخ معه البيع، صح التعليق ولزم الوفاء بالوعد ، ويكون ذلك بيع وفاء اجتناباً لتغرير الموعود بعدما خرج الوعد مخرج التعهد ، أما لو تبايعاً بثمن المثل بيعاً باتاً ثم أشهد المشتري أن البائع إن دفع له نظير الثمن مدة كذا يكن بيعه مردوداً عليه ومقالاً منه فإن الإشهاد المذكور وعد من المشتري ولا يجبر عليه حيث كان البيع بثمن المثل ؛ لانتفاء التغرير بالوعد في ذلك البيع.  .

    هذا بالنسبة لحكم الوعد في القضاء، أما في الديانة فالوعد على قسمين :

    أ-  وعد نوى الواعد مخالفته والنكث فيه حين الوعد فهو آثم وحرام لما فيه من التغرير، كأن يقول لآخر : تزوج وأنا أدفع عنك مهرك وهو ينوي أن لا يدفع عنه شيئاً .

    ب – وعد نوى الواعد البر فيه ثم جد له ما صرفه أو منعه من البر فيه، فإنه لا يأثم بالخُلف قياساً على اليمين، فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله : «إني والله إن شاء الله لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيراً منها إلا أتيت الذي هو خير وتحلَّلتها»، وهو أداء الكفارة، فكذلك الوعد هذا إذا كان الوعد مجرداً، أما إذا كان بصيغة التعليق أو الالتزام كان الوعد ملزماً في القضاء. .

    وفي الاجتهاد المالكي أربعة آراء فقهية حول لزوم الوعد بالعقد وعدم لزومه قضاء، والمشهور من هذه الآراء أنه يعتبر الوعد بالعقد ملزماً للواعد قضاءً إذا ذكر فيه سبب ودخل الموعود تحت التزام مالي بمباشرة ذلك السبب بناء على الوعد، كما لو وعد شخص آخر بأن يقرضه مبلغاً من المال من بسبب عزمه على الزواج ليدفعه مهراً، فتزوج الموعود ثم نكل الواعد عن القرض، فإنه يجبر قضاء على تنفيذ وعده وهذا وجيه، فإن المالكية يبنون الالتزام بالوعد على فكرة دفع الضرر الحاصل للموعود من تغرير الواعد، وهو أوجه من الاجتهاد الحنفي الذي يبني الإلزام على الصور اللفظية للوعد، أهي تعليقية أم غير تعليقية، فإن التعليق وعدمه لا يغير شيئاً من حقيقة الوعد.

    بناء على ما مر يقترح الأستاذ مصطفى الزرقا رحمه الله صيغة جديدة لهذه القاعدة كما يلي : المواعيد إذا صدرت بصورة تشعر بالالتزام فإنها تكون ملزمة للواعد.  .

  • شرح القاعدة الفقهية: الأمر بالتصرف في ملك الغير باطل

    شرح القاعدة الفقهية: الأمر بالتصرف في ملك الغير باطل

    الأمر بالتصرف في ملك الغير باطل

    لأن من لا يملك التصرف بشيء لا يملك الأمر به ، وهذه القاعدة نتيجة وأثر وتفسير لمعنى نفي الجواز في المادة  (لا يجوز لأحد أن يتصرف في ملك الغير بلا إذنه) ، والمنع مؤدَّاه بطلان الممنوع وعدم ترتب أي أثر عليه.

    وبطلان الأمر بالتصرف في ملك الغير له ثلاثة شروط :

    ١ ـ أن يكون المأمور بالغاً عاقلاً ،

    ۲ – ألا يكون الأمر مجبراً للمأمور

    ٣ – ألا يكون المأمور عالماً بأن الأمر يأمر في غير ملكه.  وقد زاد العلامة حيدر شرطاً رابعاً : ألا يكون للآمر ولاية على المأمور.

    وأضاف الدكتور أحمد الحجي الكردي شرطاً خامساً وهو:

    أن يكون الأمر بغير حق، فإذا كان أمراً بحق كان صحيحاً تترتب عليه آثاره وليس باطلاً، مثال ذلك : لو كان للآمر شريك فيأمره بوفاء دينه فيفعل فإنه يرجع عليه بما وفاه عنه لأن أمره كان بحق لوجود الشركة التي تتضمن الوكالة.

    ولا يلزم لأجل بطلان الأمر بالتصرف في ملك الغير أن يكون ملك ذلك الغير قائماً حين الأمر، بل يكفي أن يكون قائماً حين التصرف، ،، فلو قال شخص لآخر: إن مت فادفع كذا من تركتي إلى فلان وهو غير وارث فدفعه إليه ضمن.

    ولو أخبر شخص أنه وصي الميت على تركته فأمر غيره أن يعمل بتركة الميت بطريق المضاربة ففعل وضاع المال، ثم لم تثبت وصايته، فالذي عمل بالمال ضامن لعدم صحة أمر الأمر ولا يضمن الأمر لأنه لم يضع يده على المال.

    والسبب بجعل العهدة في المأمور به على المأمور بالتصرف لأنه العلة المؤثرة والأمر مر سبب والأصل إضافة الأحكام إلى العلل المؤثرة لا إلى الأسباب المفضية إليها ولأن أمر الأمر إذا كان كذلك لا يجاوز أن يكون مشورة وهي غير ملزمة للمأمور ولا تصلح سبباً لتبرير عمل المأمور.

    ويستثنى من إطلاق هذه القاعدة ما إذا كان المأمور معذوراً في الفعل، كأن يأمر صغيراً غير مميز بإتلاف مال إنسان فإن الضمان على الأمر لا على المتلف لعدم الإرادة من هذا الصغير .

    ويستثنى أيضاً ما إذا لم يكن المأمور عالماً بأن المال المأمور به لغير الأمر أو أوهمه الأمر بإنه له كما إذا قال له : اذبح لي شاتي هذه، وهي ليست له، فإن الضمان على الأمر لا على الذابح المعذور في فعله، حيث الأمر أضاف الشاة لنفسه في الأمر ولصاحب الشاة تضمين المأمور، وللمأمور أن يرجع على الأمر بما ضمن لتغريره إياه.

  • شرح القاعدة الفقهية: ما ثبت على خلاف القياس فغيره عليه لا يقاس

    شرح القاعدة الفقهية: ما ثبت على خلاف القياس فغيره عليه لا يقاس

    محامي عربي

    ما ثبت على خلاف القياس فغيره عليه لا يقاس

     

    قد يعبر عن هذه القاعدة بعبارة أخرى وهي: (النص الوارد على خلاف القياس يقتصر على مورده)  .

    إن كثيراً من الأحكام تقررها الشريعة على خلاف القياس، فتعطى حكماً استثنائياً على خلاف مقتضى القواعد العامة السارية على أمثاله لوجود اعتبارات تشريعية خاصة به،

    فالوصية مثلاً ثابتة على خلاف القياس؛ لأن الشارع أراد أن يفتح بها باباً يتدارك به الإنسان ما فاته من أعمال البر التي قد تشح بها نفسه حال الحياة خشيةً من الاحتياج، فلا يقاس عليها تجويز إضافة غيرها من التصرفات إلى ما بعد الموت .

     ويستثنى من ذلك ما قاله الحنفية إن أحكام الوقف تستقى بطريق القياس من أحكام الوصية، فتقاس مثلاً مسؤولية متولي الوقف على مسؤولية الأوصياء في تنفيذ الوصية. .

  • شرح القاعدة الفقهية: درء المفاسد أولى من جلب المصالح – مع أمثلة

    شرح القاعدة الفقهية: درء المفاسد أولى من جلب المصالح – مع أمثلة

    محامي عربي

     درء المفاسد أولى من جلب المصالح

     

    إن اعتناء الشارع بالمنهيات أشد من اعتنائه بالمأمورات لقول النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه الشيخان : ما نهيتكم عنه فاجتنبوه، وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم» ؛

    لأن ترك المنهي عنه مقدور عليه مطلقاً كونه عمل سلبي يستطيعه كل مكلف، أما فعل المأمور به فهو غير مقدور إلا للقادر عليه، ولا يعتبر القادر عليه قادراً عند مخالفته للنهي بل يعتبر عاجزاً  عنه حكماً فلا يكلف به فيجب تركه .

    ثم إن للمفاسد سرياناً وتوسعاً كالوباء والحريق، فمن الحكمة والحزم القضاء عليها من مهدها، ولو ترتب على ذلك حرمان من منافع أو تأخير لها، ومن ثُمَّ كان حرص الشارع على منع المنهيات أقوى من حرصه على تحقيق المأمورات، وهذه القاعدة هي غاية ما وصل إليه التفكير القانوني الحديث في نظرية منع التعسف  في استعمال الحق.

    ويستثنى من ذلك ما إذا كان الضرر من المصلحة المتروكة أكبر من الضرر من فعل المفسدة، كإباحة الكذب للإصلاح بين المتخاصمين، فإن الضرر من ترك الإصلاح بين الناس أكبر من ضرر الكذب فيجوز التكلم بالكذب وهو مفسدة على قدر الحاجة إليه .

    والظاهر أن تقديم المنفعة ومراعاتها حين تربو على المفسدة يكون إذا كانت المفسدة عائدة على نفس الفاعل كمسألة تجويز الكذب المذكورة، أما إذا كانت المفسدة عائدة لغير الفاعل كأن يتصرف صاحب العلو وصاحب السفل تصرفاً مضراً بالآخر وإن كان فيه منفعة كبيرة، فإنه يُمنع من هذه التصرفات لمجرد وجود الضرر للغير، وإن كانت المنفعة تربو كثيراً على المفسدة

  • شرح القاعدة الفقهية: ما جاز لعذر بطل بزواله

    شرح القاعدة الفقهية: ما جاز لعذر بطل بزواله

    محامي عربي

    ما جاز لعذر بطل بزواله

     

    إن إباحة المحظور للضرورة مقيدة بمدة قيام الضرورة، وإذا زالت الضرورة أو المصلحة زالت الإباحة معها وعاد الحكم إلى سابق عهده وهو الحظر وفقاً للقاعدة الفقهية (الحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً).

    ومما يتفرع على هذه القاعدة:

    أن الشهادة على الشهادة إنما تجوز بناء على عدم تمكين الشاهد الأصيل من حضور مجلس الحكم لمرض مقعد أو غيبة بعيدة، فإذا برئ الشاهد الأصيل من مرضه أو حضر الغائب من غيبته لا تجوز الشهادة على الشهادة ،، إنما جاز تحميل الشهادة للغير بعذر السفر أو المرض، فإذا زال العذر قبل أداء الفرع للشهادة بطل الجواز.

    ومنها : لو آلى من زوجته وهو مريض فإن فيئه إليها بالقول، ولكن إذا مرضت الزوجة ثم برئ وبقيت مريضة فإن فيئه بالوطء لا باللفظ ؛ لأن تبدل أسباب الرخصة يمنع من الاحتساب بالرخص الأولى.

     ومنها : أن القاضي يجوز له أن يحجر على السفيه، ولكن إذا اكتسب السفيه فك صلاحاً فيلزم القاضي حجره . ومنها: أنه يجوز للمعتدة من وفاة الخروج في النهار لقضاء حاجتها وكسب قوتها إذا لم يكن لها مال تنفق منه على نفسها، فإذا وجدت مالً حرم عليها الخروج,

1