الوسم: افضل محامي قضايا الطلاق

  • اختصاص التشريع السوري في جرائم الانترنت

    نصت المادة 33 من قانون مكافحة الجريمة المعلوماتية على ما يلي:

    ( أ- يطبق على الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون الأحكام المتعلقة بالصلاحيات الإقليمية والذاتية والشخصية والشاملة المنصوص عليها في قانون العقوبات.

    ب – يعد النطاق العلوي السوري في حكم الأرض السورية في معرض تطبيق هذا القانون.)

    استعمل المشرع السوري في قانون العقوبات تعبير (الصلاحية) للدلالة على الاختصاص، وأخذ بأربعة مبادئ لتحديد اختصاصه الجزائي الدولي، هي: الصلاحية الإقليمية، والصلاحية الذاتية (أو العينية)، والصلاحية الشخصية، والصلاحية الشاملة (أو العالمية).

    ومن الملاحظ أن المشرع السوري قد أخذ بالصلاحية الإقليمية كمبدأ أساسي، أسوة بالتشريع المقارن، إلا أنه لم يقنع بإنفراده، لذلك جمع بين هذه الصلاحيات الأربعة حتى تكمل بعضها البعض، كي يطال الجرائم المرتكبة خارج إقليم الدولة التي يرى فيها مساسا بمصالحه واعتباراته.

    وسنتناول كيفية تطبيق هذه الصلاحيات على جرائم الإنترنت فيما يلي :

     أولاً- الصلاحية الإقليمية:

    يقصد بمبدأ إقليمية القانون الجزائي، أن القانون الجزائي لدولة ما يطبق على كل جريمة ترتكب على إقليم هذه الدولة، سواء أكان الجاني يحمل جنسية هذه الدولة أم يحمل جنسية دولة أجنبية، وسواء أكان المجني عليه مواطن أم أجنبية .

    ولمبدأ إقليمية القانون الجزائي نتيجتان:

    الأولى إيجابية، وهي أن يكون للقانون الجزائي تطبيق شامل على كافة الجرائم المرتكبة على إقليم الدولة، الأمر الذي يؤدي بالضرورة إلى عدم تطبيق القوانين الجزائية الأجنبية على هذه الجرائم.

    أما النتيجة الثانية فسلبية، وهي تقضي بعدم تطبيق القانون الجزائي على أية جريمة ترتكب خارج حدود الدولة .

    وقد أخذ المشرع السوري بمبدأ الإقليمية في المادة /15/ من قانون العقوبات، حيث نصت هذه المادة على ما يلي:

    (1- يطبق القانون السوري على جميع الجرائم المقترفة في الأرض السورية.

    2- تعد الجريمة مقترفة في الأرض السورية:

    أ- إذا تم على هذه الأرض أحد العناصر التي تؤلف الجريمة، أو فعل من أفعال جريمة غير متجزئة، أو فعل اشتراك أصلي أو فرعي.

    ب – إذا حصلت النتيجة في هذه الأرض، أو كان متوقعا حصولها فيها .)

    ومن الملاحظ أن المشرع السوري في الفقرة الثانية من هذه المادة أراد أن يوسع من صلاحيته الإقليمية لتشمل مختلف الجرائم التي تهدد الحقوق المحمية بموجب القانون السوري،

    وقد استخدم في هذا التوسع الركن المادي (سلوك ونتيجة وعلاقة سببية) كمعيار لتحديد ما إذا كانت الجريمة قد وقعت على الأرض السورية أم لا، وهو مسلك مرحب به، لأن الفقه والقضاء لم يقبلا بالركن المعنوي بمفرده كمعيار لتحديد الاختصاص .

    والواقع أن تطبيق مبدأ الإقليمية على جرائم الإنترنت لا يثير أية صعوبة إذا كانت جميع عناصر الجريمة قد وقعت على الأرض السورية،

    فإذا قام شخص موجود في سورية مثلا باستخدام الإنترنت الاختراق المنظومة المعلوماتية لأحد المصارف العاملة في سورية، ثم قام بتحويل أرصدة بعض الحسابات إلى حسابه المصرفي، فإن جميع عناصر جريمة الاحتيال تكون قد وقعت على الأرض السورية.

    لكن تطبيق مبدأ الإقليمية ليس دومة بهذه السهولة، فالغالب أن جريمة الإنترنت عابرة للحدود، وبالتالي فإن عناصر الجريمة تتوزع على أقاليم عدة دول، وقد اعتبر المشرع جريمة الإنترنت مقترفة على الأرض السورية، وفق الفقرة الثانية من المادة /15/ من قانون العقوبات السوري، في الحالات

    التالية:

    1- إذا تم على الأرض السورية أحد العناصر التي تؤلف جريمة الإنترنت.

     ومثال ذلك، قیام شخص موجود في سورية بإنشاء موقع للاحتيال عبر الإنترنت – سواء كان الموقع مستضافة على مخدم سوري أم أجنبي- ثم وقع ضحية هذا الموقع شخص مقيم في الصين.

    وغني عن البيان أن الأعمال التحضيرية لا تدخل ضمن عناصر الجريمة، ولا ترتقي إلى الأفعال التنفيذية، فلو قام شخص مقيم في لبنان مثلاً بإرسال رسالة إلكترونية إلى شخص مقيم في الصين، تتضمن فوز المرسل إليه بجائزة وهمية بقصد الاحتيال عليه، فإن القانون السوري لا يطبق المجرد قيام الجاني بشراء الحاسوب من سورية.

    2- إذا تم على الأرض السورية فعل من أفعال جريمة غير متجزئة.

    ويدخل في مفهوم الجريمة غير المتجزئة، الجريمة المستمرة والجريمة المتتابعة وجريمة العادة.

     فجريمة الاحتيال مثلاً من الممكن أن تكون متتابعة (متعاقبة)، فإذا قام شخص موجود في لبنان مثلا، بالاحتيال على شخص موجود في سورية عن طريق البريد الإلكتروني، ثم قام هذا الجاني بالاحتيال عدة مرات على ذات المجني عليه، عن طريق الإنترنت، ففي هذه الحالة تكون جريمة الاحتيال متتابعة (متعاقبة) بسبب وحدة الإرادة الجرمية، ووحدة الحق المعتدي عليه، ووحدة الغرض.

     3- إذا وقع على الأرض السورية فعل اشتراك أصلي أو فرعي.

    كما لو اشترك شخص موجود في سورية مع شخص آخر موجود في اليابان بعملية اختراق لمنظومة معلوماتية عبر الإنترنت عائدة الأحد المصارف الأمريكية بقصد الاحتيال فيتحقق هنا (الاشتراك الأصلي).

    أما إذا قام شخص موجود في سورية بتقديم إرشادات لشخص موجود في اليابان، لاختراق منظومة معلوماتية عائدة لأحد المصارف الأمريكية بهدف تمكينه من الاحتيال. فيتحقق هنا التدخل الاشتراك الفرعي).

    4- إذا حصلت النتيجة الجرمية على الأرض السورية أو كان متوقعة حصولها فيها.

    فإذا قام شخص موجود في كندا بإنشاء موقع للاحتيال عبر الإنترنت لتداول الأسهم الوهمية، ووقع ضحية هذا الموقع شخص موجود في سورية، فتكون النتيجة الجرمية هنا قد وقعت في سورية.

    وتكون النتيجة متوقعة حصولها في سورية وإن لم تحصل فعلاً.

    إذا قام شخص موجود في الإمارات مثلا باستخدام بطاقة ائتمان مزورة للشراء من أحد المواقع الإلكترونية لشركة سورية، إلا أن الجريمة توقفت عند حد الشروع لظروف خارجة عن إرادة الفاعل.

    وفي تقديرنا أن وصول البث إلى سورية لا يكفي بحد ذاته لانعقاد اختصاص القانون الجزائي السوري على أساس أن النتيجة وقعت في سورية، لأن مواقع الإنترنت يصل بثها بطبيعة الحال إلى أي مكان في العالم، بل لا بد من أن يكون المجني عليه موجودة في سورية.

     وهذا التطبيق يشبه إلى حير بعيد نظرية الاستهداف التي قام القضاء الأمريكي بتطبيقها.

    وقد اعتبر المشرع السوري في الفقرة ب من المادة 33 من قانون الجريمة المعلوماتية أن النطاق العلوي السوري في حكم الأرض السورية في معرض تطبيق هذا القانون.

    والنطاق العلوي السوري كما عرفته المادة الأولى من قانون مكافحة الجريمة المعلوماتية هو اسم النطاق العلوي الوطني للجمهورية العربية السورية؛ وهو “سورية” و “sy”، أو أي نطاق إضافي يعتمد لاحقا”.

    و الواقع إن اعتبار تلك المساحة من الإنترنت، الخاضعة لإدارة الدولة السورية جزءاً من الإقليم الاعتباري السوري أو بحكم الأرض السورية، أمر يفرضه المنطق و الاعتبارات العملية، للسببين التاليين:

    1-  إن المبررات المتعلقة بسيادة الدولة على إقليمها، والتي دفعت المشرع الجزائي إلى اعتبار الطائرة أو السفينة السورية بحكم الأرض السورية، متوفرة في ذلك النطاق العلوي السوري على الإنترنت، الذي يخضع لإدارة الحكومة السورية المنتهي ب( sy) فهذا النطاق يحمل العلم السوري أو الجنسية السورية، وبالتالي فإن اعتباره بحكم الأرض السورية يتفق مع فلسفة المشرع السوري.

    2-  هناك مبررات عملية تدفعنا إلى اعتبار النطاق الوطني السوري على الإنترنت بحكم الأرض السورية، وهي أن هناك جرائم من الممكن أن ترتكب عبر هذا النطاق السوري، دون أن تطولها قواعد الاختصاص الجزائي الدولي السورية، ونضرب على ذلك المثال التالي:

    إذا أنشأت شركة فرنسية موقع إلكترونية لها على النطاق السوري المنتهي ب (SY.)، ثم قامت عبر هذا الموقع بالاحتيال على بعض الإيطاليين الموجودين في إيطاليا، فإن هذه الجريمة لا تخضع للقانون الجزائي السوري، لأن قواعد الاختصاص الدولي لا تسمح بذلك، فلا تنطبق على هذا المثال الصلاحية الإقليمية أو الشخصية أو الذاتية أو الشاملة، مع العلم أن الجريمة تمت عبر النطاق الوطني السوري على الإنترنت.

    ثانياً – الصلاحية الذاتية أو العينية:

    يقصد بمبدأ الذاتية أو العينية، تطبيق القانون الجزائي على الجرائم التي تمت المصالح الأساسية للدولة، والمرتكبة خارج إقليمها، أيا كانت جنسية مرتكبها.

    وهذا المبدأ يفرضه حرص الدولة على حماية مصالحها الأساسية .

    وقد أخذ المشرع السوري بهذا المبدأ في المادة /19/ من قانون العقوبات، التي نصت على ما

    يلي:

    1- يطبق القانون السوري على كل سوري أو أجنبي، فاعلاً كان أو محرضاً أو متدخلاً، أقدم خارج الأرض السورية على ارتكاب جناية أو جنحة مخلة بأمن الدولة، أو قلد خاتم الدولة، أو قلد أو زور أوراق العملة أو السندات المصرفية السورية أو الأجنبية المتداولة شرعا أو عرفا في سورية.

    2- على أن هذه الأحكام لا تطبق على الأجنبي الذي لا يكون عمله مخالفاً لقواعد القانون الدولي.).

    وتطبيقا لذلك، فإن بعض الجرائم المحددة في هذا النص يمكن أن ترتكب عبر الإنترنت، فإذا قام شخص موجود في الخارج باختراق المنظومة المعلوماتية العائدة لوزارة الدفاع السورية عبر الإنترنت، بقصد الحصول على معلومات سرية، يكون مرتكبا لجريمة التجسس المنصوص عليها بالمادة /272/ عقوبات.

     و أيضا من يقوم في الخارج بنشر كتابات عبر الإنترنت لم تجزها الحكومة السورية، فعكر صلات سورية بدولة أجنبية، يكون مرتكباً لجريمة ماسة بالقانون الدولي حسب المادة /278/ عقوبات.

    ثالثاً- الصلاحية الشخصية:

    يطبق مبدأ الصلاحية الشخصية بطريقتين: إيجابية وسلبية.

    ويقصد بالطريقة الإيجابية تطبيق القانون الجزائي على مرتكب الجريمة الذي يحمل جنسية الدولة ولو ارتكبت الجريمة خارج إقليمها.

    أما الطريقة السلبية، فيقصد بها تطبيق القانون الجزائي على كل جريمة يكون المجني عليه حاملا الجنسية الدولة، ولو ارتكبت الجريمة خارج إقليمها، وأيا كانت جنسية مرتكب الجريمة.

    وتطبيق مبدأ الشخصية بالطريقة الإيجابية، يؤدي إلى تجنب فرار المجرم الذي يسيء إلى سمعة وطنه عندما يرتكب جريمته خارج إقليم دولته ثم يفر إليها، إذ إن دولته لا تستطيع معاقبته على أساس مبدأ الإقليمية، ولا تستطيع تسليمه إلى الدولة التي ارتكب الجرم على أرضها، لأنه من رعاياها كما هو سائد في معظم التشريعات الجزائية.

    أما تطبيق مبدأ الشخصية بالطريقة السلبية، فهو يؤمن حماية رعايا الدولة من الاعتداءات الجرمية عليهم.

    والمشرع السوري أخذ بمبدأ الشخصية في وجهه الإيجابي فقط بالمادة /20/ من قانون العقوبات، ولم يأخذ بهذا المبدأ في وجهه السلبي، لأنه انطلق من مبدأ الثقة بالقضاء الأجنبي، وقدرته على حماية المواطنين السوريين، إذا ارتكبت بحقهم جرائم معاقب عليها في القانون الأجنبي.

    وقد نصت المادة /20/ من قانون العقوبات على ما يلي:

    يطبق القانون السوري على كل سوري، فاعلاً كان أو محرضاً أو متدخلاً، أقدم خارج الأرض السورية، على ارتكاب جناية أو جنحة يعاقب عليها القانون السوري.

    و يبقى الأمر كذلك ولو فقد المدعى عليه الجنسية السورية أو اكتسبها بعد ارتكاب الجناية أو الجنحة.).

    كما أكد المشرع السوري بالمادة /21/ من قانون العقوبات، على تطبيق هذا المبدأ بالنسبة للجرائم التي يقترفها الموظفون السوريون في الخارج، أثناء ممارستهم وظائفهم أو بمناسبة ممارستهم لها، وعلى الجرائم التي يرتكبها أيضا موظفو السلك الخارجي والقناصل السوريون الذين يتمتعون بالحصانة الدبلوماسية.

    والمشرع السوري لم يأخذ بمبدأ الشخصية على إطلاقه في جميع الجنح التي يرتكبها المواطن السوري في الخارج، فبحسب المادة 24 من قانون العقوبات يمكن أن نميز في نطاق الجنحة بين حالتين :

    1- إذا كانت الجنحة المرتكبة من قبل السوري في الخارج معاقبة عليها بالحبس ثلاث سنوات فأكثر وفق القانون السوري، فإن القانون السوري يطبق على الجاني دون النظر فيما إذا كان القانون الأجنبي يعاقب عليها أم لا.

    2- إذا كانت الجنحة المرتكبة من قبل السوري في الخارج معاقبة عليها بالحبس أقل من ثلاث سنوات وفق القانون السوري، فيجب أن يكون القانون الأجنبي في هذه الحالة قد عاقب على هذه الجنحة أيضا بعقوبة مهما كان نوعها، حتى نستطيع تطبيق القانون السوري، أي يجب أن يتحقق شرط المعاقبة في القانون الأجنبي، أما إذا لم يكن القانون الأجنبي قد نص على أية عقوبة لهذا الفعل، فإن القانون السوري لا يمكن تطبيقه.

    أما في الجنايات، فمبدأ الشخصية يطبق على إطلاقه، فكل سوري ارتكب جناية في الخارج، سواء أكان القانون الأجنبي يعاقب عليها أم لا، يعاقب وفق القانون السوري .

    وتطبيقا لذلك، فالسوري الذي يقوم في الخارج بإنشاء موقع على الإنترنت ينتحل فيه الاسم التجاري لإحدى الشركات، ويقوم من خلاله بالاحتيال على شخص موجود خارج سورية أيضا، يمكن ملاحقته وفقا للصلاحية الشخصية، لأن عقوبة الاحتيال عبر الشبكة وفق المادة 21 من قانون مكافحة الجريمة المعلوماتية هي الحبس من ثلاث إلى خمس سنوات والغرامة من خمسمئة ألف إلى مليونين ونصف مليون ليرة سورية.

    أما في جرائم المعلوماتية الأخرى التي لا تصل فيها العقوبة إلى الحبس ثلاث سنوات، فيجب أن يتحقق شرط المعاقبة في القانون الأجنبي حتى نستطيع تطبيق مبدأ الصلاحية الشخصية.

    رابعاً – الصلاحية الشاملة:

    أخذ المشرع السوري بهذا المبدأ في المادة /23/ من قانون العقوبات، التي نصت على ما يلي:

    يطبق القانون السوري على كل أجنبي مقيم على الأرض السورية، أقدم في الخارج سواء أكان فاعلاً أو محرضاً أو متدخلاً، على ارتكاب جناية أو جنحة غیر منصوص عليها في المواد 19، 20، 21 إذا لم يكن استرداده قد طلب أو قبل..

    وينطوي هذا الاختصاص على نوع من التعاون أو التضامن الدولي في مكافحة الإجرام، فهو يضمن عدم إفلات المجرمين الذين سولت لهم أنفسهم ارتكاب الجرائم في دولة، ثم الفرار إلى دولة أخرى تخلص من المسؤولية.

    وعليه فالأجنبي الذي يرتكب جريمة في الخارج، ويلقي القبض عليه في سورية، يمكن محاكمته بموجب هذا الاختصاص الشامل، ولو لم يكن للقانون السوري اختصاص رئيسي في محاكمته، بشرط أن لا تطلب دولة أجنبية تسليمه من سورية، أو طلبت تسليمه لكن سورية رفضت التسليم، كأن يكون لاجئة سياسية مث.

    وتطبيقا لذلك، فإذا قام هولندي موجود في الخارج مثلا، باختراق منظومة معلوماتية عائدة المصرف إيطالي، وقام بتحويل الأرصدة إلى حسابه احتياط، ثم جاء إلى سورية وألقي القبض عليه فيها، فيمكن محاكمته وفقاً للصلاحية الشاملة إذا لم يكن استرداده قد طلب من سورية أو قبل.

  • ماهي حالات تشديد عقوبة إساءة الائتمان؟

    جاء في المادة 658 من قانون العقوبات ما يلي:

     “1- تشدد وفقا لمنطوق المادة 247 العقوبات المنصوص عليه في المادتين 656 و 657 إذا ارتكب الجرم أحد الأشخاص المذكورين أدناه بالأموال المسلمة إليهم أو المناط أمرها بهم وهم:

    أ- مدير مؤسسة خيرية وكل شخص مسئول عن أموالها

     ب- وصي القاصر وفاقد الأهلية أو ممثله

     ج- منفذ الوصية أو عقد الزواج

    د- كل محام أو كاتب عدل أو وكيل أعمال مفوض

    هـ –  كل مستخدم أو خادم مأجور

     و- كل شخص مستناب من السلطة الإدارة أموال تخص الدولة أو الأفراد أو لحراستها

     2- ويمكن أن يمنع المجرم منعا باتاً عن ممارسة العمل الذي ارتكب بسببه الجرم”.

    من الواضح أن علة التشديد تتمثل في أن كلا من الصفات التي استلزمها المشرع لهذا التشديد ينطوي على قدر من الثقة لا يتوافر في المؤتمن على المال في مجال الجريمة العادية.

     ومن شأن هذه الثقة أن تسهل لصاحبها إساءة الائتمان، وأن تكشف تبعا لهذا عن شدة خطورته الإجرامية.

    ويشترط لتشديد العقوبة أن تقوم في الأصل جريمة إساءة الائتمان بأركانها التي سبق شرحها، ثم تتوافر بذات الوقت في مرتكبها إحدى الصفات الست التي أوردها المشرع على سبيل الحصر في النص.

    كما يشترط أن يكون التسليم المولد للمركز الائتماني قد تم استناداً إلى إحدى الصفات المذكورة. وتطبيقا لذلك، إذا كان المال قد سلم، مثلا، المحام بصفته الشخصية كصديق أو قريب وليس بصفته كمحام، فتصرف به، فالجريمة إساءة ائتمان بسيطة وليست مشددة.

    أما الصفات التي شدد العقاب في حال توفرها، فهي كما جاءت في النص:

    أ- مدير مؤسسة خيرية وكل شخص مسئول عن أموالها.

    والمؤسسات الخيرية هي التي لا تستهدف تحقيق الربح من نشاطاتها، أيا كان الغرض الخيري الذي تسعى لتحقيقه، سواء كان اجتماعي أو علمي أو ديني، والتشديد يطال في هذه الحالة مدير تلك المؤسسة وأي شخص أخر مسئول عن أموالها، كأمين الصندوق ومدير الحسابات، وبصفة عامة كل شخص مسئول عن تحصيل إيراداتها أو الاحتفاظ بها أو التصرف فيها وفقا للأغراض المحددة لها.

    ب- وصی القاصر وفاقد الأهلية أو ممثله.

     والتشديد يشمل هنا كل من ينوب عن فاقد الأهلية أو ناقصها أيا كان سبب فقدان الأهلية أو نقصه. کولي القاصر أو وصية والقيم على المجنون أو المعتوه، وأيا كان مصدر الإنابة، سواء كان القانون أو القضاء أو الإرادة.

    ج- منفذ الوصية أو عقد الزواج.

     هنا يتناول التشديد الشخص الذي يتسلم مالا من الموصي بمقتضی عقد الوصية ليسلمه إلى الموصى له بعد وفاة الموصي، فيستولي عليه.

     ويتناول أيضا الشخص الذي يعود إليه الإشراف على إرساء العلاقات المالية بين الزوجين في الإطار الذي يحدده عقد الزواج، أي المشرف على أن تكون في حيازة أحد الزوجين أو كليهما أموال معينة قد تكون مملوكة للزوج الأخر.

    فهذا الشخص تقتضي مهمته أن يحوز هذه الأموال ليسلمها إلى أحد الزوجين الذي ينبغي أن تكون في يده وفقا لشروط عقد الزواج، فهو يرتكب إساءة ائتمان إذا استولى عليها لنفسه.

    د- كل محام أو كاتب عدل أو وكيل أعمال مفوض .

     فهؤلاء إذا استلموا أموالا استنادا إلى صفاتهم هذه کي يسلموها لأصحاب الحق فيها أو ليستخدموها لمصلحة صاحب الحق، فيستولوا عليها لأنفسهم، يشدد العقاب عليهم.

    هـ – كل مستخدم أو خادم مأجور.

     لهذين التعبيرين ذات المدلول الذي سبق وشرحناه بالنسبة للسرقة.

     والجامع بينهما انقطاعهما لعمل لحساب شخص، طبيعي أو معنوي، وتقاضيهما أجرا لقاء ذلك العمل.

     أما الفارق بينهما فهو طبيعة عمل كل منهما، فهو ذهني بالنسبة للمستخدم، كأمين السر أو المحاسب، ومادي بالنسبة للخادم يتمثل بانقطاع شخص للقيام بالأعمال المادية التي يحتاج إليها شخص أخر في حياته اليومية، سواء كان ملحقا ببيته، كالخادمة والبواب، أم بشخصه كالسائق. وتقوم جريمة إساءة الائتمان المشددة بحق المستخدم أو الخادم إذا تسلم أي منهما بمقتضى صفته هذه مالاً منقولاً من مخدومه على سبيل الأمانة، فيستولي عليه لنفسه.

    و – كل شخص مستناب من السلطة لإدارة أموال تخص الدولة أو الأفراد أو لحراستها.

    هذا الظرف المشدد يشمل أي شخص تكلفه السلطة أو تعهد إليه بإدارة أموالها المنقولة أو أموال الأفراد المنقولة أو لحراسة أي من هذه الأموال .

    والفرض هنا أن الأموال تسلم لأحد الأشخاص لإدارتها كوكيل أو لحراستها كوديع، أي على سبيل الحيازة الناقصة، فيستولي عليها لنفسه.

    وتجدر الإشارة هنا إلى أنه كي يتوفر هذا الظرف يشترط أن لا يكون الشخص موظفاً عاماً ولا مكلفا بخدمة عامة يتسلم مالا بحكم وظيفته، أي أن تسلمه للمال هو أحد الاختصاصات التي ترتبط بوظيفته، فهنا يصبح استيلاء هذا الشخص على الأموال مشکلا لجريمة الاختلاس وليس جريمة إساءة الائتمان.

     إذن يجب توافر هذا الظرف أن يكون الشخص الذي كلفته الدولة بإدارة أو بحراسة الأموال فردا عادياً أو موظفاً عاما ليس من اختصاصه إدارة أموال الدولة أو الأفراد أو حراستها، ولكن كلف بذلك على وجه رسمي.

     والمثال على هذه الحالة أن تسلم الدولة إلى مقاول مواد أولية ليستعين بها في تنفيذ مشروع لحسابها فيستولي عليها، أو أن تعود إلى أحد الأشخاص بتحصيل أموال بعض المواطنين السوريين المستحقة من قبل دولة أجنبية فيحصلها ويستولي عليها لنفسه.

    – أما عقوبة إساءة الائتمان المشددة بالنسبة لهؤلاء الأشخاص فلقد أحال المشرع إلى المادة 247 من قانون العقوبات مقدار التشديد الذي ترتفع إليه العقوبات المنصوص عليها في المادتين 656 و 657.

    وهذا يعني أن تزاد عقوبة الحبس من الثلث إلى النصف وأن تضاعف الغرامة.

     أي يزاد على الحد الأدنى للعقوبة ثلثه وعلى الحد الأعلى نصفه.

    فعقوبة المادة 656 و هي من شهرين إلى سنتين تصبح بعد التشديد من شهرين وعشرين يوماً حتى الثلاث سنوات مع مضاعفة الغرامة.

    أما عقوبة المادة 657 و هي الحبس حتى سنة فتصبح بعد التشديد الحبس حتى سنة ونصف وتضاعف الغرامة.

    بالإضافة إلى ذلك فإنه يجوز أن يمنع المدعى عليه منعا باتا من ممارسة العمل الذي ارتكب بسببه أو بمناسبته الجرم.

  • عنصر فعل الخداع في الركن المادي لجرم الاحتيال

    النشاط الجرمي (فعل الخداع)

    إن فعل الخداع يعني تغيير الحقيقة في شأن واقعة ما تغييراً يؤدي إلى وقوع المجني عليه في غلط يدفعه إلى تسليم ماله إلى المحتال .

    فقوام الخداع هو الكذب المستهدف إيقاع شخص في الغلط للاستيلاء على ماله.

     ولكن ليس كل كذب يقوم به النشاط الجرمي في الاحتيال، بل لا بد أن يتجلى هذا الكذب بإحدى الوسائل الخمسة التي حددها نص المادة 641 وهي:

     1- دس الدسائس.

     2- تلفيق أكذوبة أيدها شخص ثالث ولو عن حسن نية.

     3- ظرف مهد له الفاعل أو ظرف استفاد منه.

     4- استعمال اسم مستعار أو صفة غير حقيقية.

     5- التصرف بأموال منقولة أو غير منقولة يعلم المحتال أنه ليس ذي صفة للتصرف فيها.

    نستخلص من ذلك أن أي كذب أخر لا يدخل ضمن هذه الوسائل الخمسة لا يمكن أن يشكل النشاط الجرمي للاحتيال.

    وعلة ذلك واضحة، فلقد انتقى المشرع أخطر الوسائل التي تجسد الكذب والخداع، والتي تمثل خطرا على الملكية والثقة وحسن النية في المعاملات، وارتأى إسباغ الصفة الجرمية عليها . فالمشرع يتطلب من الناس كافة قدرة عادية من الحيطة والحرص في تعاملاتهم مع بعضهم، بحيث لا يستسلمون لأي كذب أو خداع يتعرضون له.

     ومن ثم فهو لا يحميهم إلا إذا تعرضوا لأساليب لا يتيسر للحيطة والحذر العاديين اكتشافها، وهو ما ارتاد المشرع في الأساليب الخمسة التي ذكرها والتي اعتبرها الأكثر وقوع و شمو وخطرة.

     أما إذا انخدع شخص بكذية ساذجة لا تنطوي ضمن هذه الأساليب المحددة، ولا تنطلي على أي شخص عادي أخر، فيكون هذا الشخص قد قصر في حق نفسه ولا يستحق الحماية الجزائية، فالقانون لا يحمي المغفلين.

    فلو باع شخص منزله لأخر وقبض نصف الثمن على العقد وأجل النصف الآخر للدفع عند التنازل عن الملكية في السجل العقاري، فأي إنسان عادي على قدر من الحيطة والحذر لا يمكن أن ينقل ملكية العقار إلا بعد استلامه النصف الآخر من ثمن المنزل.

     فلو ادعى المشتري، في مثالنا، كذبا أنه بحاجة لنقل الملكية لأية غاية، ووعده بأداء بقية الثمن بعد ذلك، فانخدع البائع بكذب المشتري وتنازل له عن الملكية دون قبض الثمن، ثم نكر المشتري عليه بقية قيمة المنزل.

     فإن كذب المشتري هذا لا يشكل النشاط الجرمي للاحتيال، لا سيما وأن البائع لم يتأكد من كذب المشتري بتقصي الحقيقة حول مزاعمه، ولم يقم المشتري بالتالي بأي مناورات احتيالية أو مظاهر خارجية تؤيد كذبه، بل اكتفى بالكذب المجرد الذي صدقه البائع، فقصر في حق نفسه، وخسر الحماية الجزائية بهذا التقصير.

    تخلص من ذلك إلى أنه لا بد لقيام النشاط الجرمي في الاحتيال أن يتوفر الكذب الذي يمكن أن ينطلي على أي شخص عادي، أي أن يتم الكذب بصورة إحدى الوسائل التي حددها نص المادة 641، فيقع المجني عليه في الغلط، فيسلم المحتال ماله معتقداً أن ما يفعله صواب .

    والسؤال الذي يعرض هنا يتعلق بعدد وسائل الخداع التي نص عليها المشرع: أهي وسائل خمس كما يبدو من ظاهر النص؟

    يرى بعض الفقه أن عدد هذه الوسائل ثلاث فقط، باعتبار أنه “ليس ثمة اختلاف من حيث العناصر والطبيعة القانونية بين الوسيلة الأولى، وهي استعمال الدسائس وبين الوسيلتين الثانية والثالثة “،

     إذ أن الأخريين ليستا مستقلتين عن الأولى، بل هما مجرد تفصيل وتوضيح لها.

    وهناك رأي فقهي أخر، نؤيده، يرى أن وسائل الخداع خمسة، وأن مركز الوسيلة الأولى من الوسيلة الثانية والثالثة كمركز الأنموذج العام من الخاص، وليس کمركز المجمل غير الموضح من المفصل الموضح، ومن المقرر أن المركز الخاص يتضمن جميع عناصر التكوين التي يحتويها المركز العام ويضيف إليها عناصر مخصصة، وفي هذا يختلف المركز الخاص عن المركز المفصل والموضح “.

    ونحن بتأييدنا لهذا الرأي نستند على حرفية نص المادة 641 من قانون العقوبات التي حددت وسائل الاحتيال صراحة بخمسة، فلا يعقل أن نعتبر الوسائل ثلاثة قبالة ذلك وإلا سنعتبر أن الوسيلتين الثانية والثالثة مجرد تزيد غير مدروس من المشرع، وهذا غير معقول.

  • جريمة قتل الأصل أو الفرع في القانون السوري

    قتل الأصل أو الفرع

    أطلقت بعض التشريعات العربية ظرف التشديد المستند إلى صلة القربي ليشمل إضافة للقرابة المباشرة بين الأصول والفروع، قرابة الحواشي والنسب، فشددت القتل الواقع على الأخوة والأخوات، والقتل الواقع على الزوج أو الزوجة .

    في حين أن تشريعات أخرى قصرت ظرف التشديد هذا على الجرم الواقع على الأصول دون الفروع .

     أما قانون العقوبات السوري فلقد اتخذ موقفاً وسط مشدداً عقاب القتل إلى الإعدام، في الفقرة الثالثة من المادة 435، إذا ارتكب على أحد أصول المجرم أو فروعه”.

     فهو، من جهة، قصر ظرف التشديد على القرابة المباشرة بين القاتل والمقتول، دون أن يشمل علاقة الزوجية والأخوة والأخوات.

     ومن جهة أخرى لم يقصر ظرف التشديد على القتل الواقع على الأصل دون الفرع، بل جاء النص شاملاً جميع الأصول وإن علوا، الأب والأم والجد والجدة وأبو أو أم الجد أو الجدة. وجميع الفروع ، الأبناء والأحفاد مهما نزلوا، ذكورا كانوا أو إناث.

    ولا ريب أن تشديد المشرع عقاب قاتل أصله أو فرعه إلى الإعدام مرده إلى صلة القربي التي تفترض أقوى الأواصر وأقدس القيم الإنسانية، بحنان الأصل على الفرع، وبر الفرع للأصل.

     ولا بد لتوفر هذا الظرف المشدد أن يكون هناك اعتداء مقصود منه إزهاق روح إنسان حي، سواء أفضى هذا الاعتداء إلى نتيجة أم بقي في حيز الشروع.

    وأن يكون هناك صلة القربی المحددة بالنص، وهي القرابة المباشرة، فلا يجوز القياس أو التوسع في التفسير ليشمل التشديد الأخ أو الأخت أو العم أو الخال، أو الأزواج فيما بينهم. وأن يتوفر أخيراً القصد الجرمي، الذي يجب أن يكون “مزدوجاً أو مضاعفاً “.

     فيجب أن يتوفر لدى الفاعل القصد الجرمي العام المطلوب توافره أصلاً لجرم القتل البسيط، وهو نية إزهاق روح إنسان حي، إضافة لوجوب اتجاه هذا القصد إلى الأصل أو الفرع.

    ويبني على ذلك مجموعة من النتائج:

     1- إذا حصلت الوفاة نتيجة الاعتداء الفاعل، بالرغم من انتفاء القصد العام، أي نية إزهاق الروح، فالجرم لا يعدو أن يكون سوى قتلا خطأ، أو إيذاء مفضي إلى الموت.

    وفي الحالتين تنتفي إمكانية تشديد العقاب، إذا كان الميت احد أصول الفاعل أو فروعه.

    2- إن أسباب التبرير وموانع العقاب تسري على جميع الجرائم، بما فيها القتل الواقع على الأصل أو الفرع.

     وعلى ذلك فلا تشديد ولا عقاب على من يقدم على قتل أصله أو فرعه دفاعاً عن النفس أو إنفاذاً لنص قانوني أو في حالة جنون أو قوة قاهرة.

     3- ينتفي هذا الظرف المشدد عند وقوع غلط في الشخصية.

    فلو أن أحدهم أطلق النار على شخص قاصدا قتله، معتقدا أنه خصمه، فإذا به يفاجأ أنه قتل أصله أو فرعه.

    فهنا توفر لدى هذا القاتل القصد الجرمي العام المتمثل بنية إزهاق روح إنسان حي، وانتفى لديه القصد المضاعف أو المزدوج، فهو لم يكن يريد أن يزهق روح أصله أو فرعه.

     4- كما ينتفي هذا الظرف المشدد عند وقوع غلط في الشخص أو خطأ في التصويب.

     فلو أراد الفاعل قتل خصمه فأخطأه فأصاب ابنه أو أبيه الذي كان واقفاً أو مارة بجانب خصمه.

     فلا تشديد أيضاً لانتقاء القصد المزدوج أو المضاعف.

    بالمقابل يتوفر هذا الظرف إذا توفر القصد المزدوج، في حالة اتجاه قصد الفاعل إلى إزهاق روح أصله أو فرعه، فأطلق عليه النار فأصاب شخصا أخر ومات نتيجة لذلك.

    لأن الجريمة التي تقع على غير الشخص المقصود بها يعاقب فاعلها كما لو كان اقترف الفعل بحق من كان يقصد .

     ويرى بعض الفقه، الذي نؤيده، أن نص المادة 205لا يجب أن يطبق في هذه الحالة بحرفيته، وإنما يجب تطبيقه الضمن إطار المبادئ العامة التي عالجت أحكام الغلط المادي وأثره في المسئولية الجزائية .

    لاسيما وأن المادة 223 من قانون العقوبات في فقرتها الثانية قضت بأنه

     “إذا وقع الغلط على أحد الظروف المشددة فإن المجرم لا يكون مسئولا عن هذا الظرف، و هو بعكس ذلك يستفيد من العذر الذي جهل وجوده”.

    يستخلص من ذلك أن الفاعل الذي قصد قتل أباه أو ابنه فأصاب شخص أخر وقتله، إنما يعاقب بالعقوبة المقررة للقتل المقصود، ولا سبيل للأخذ بالظرف المشدد المستند إلى صلة القربي.

    ويرى بعض الفقه أن الفاعل يلاحق في هذه الحالة عن قتل تام غير مشدد بالنسبة للضحية، و عن شروع في قتل مشدد بالنسبة لأصله أو فرعه.

     وهذا يشكل اجتماعاً معنوياً الجرائم، تطبق فيه عقوبة الجرم الأشد، و هي عقوبة القتل التام .

    والمسألة الأخيرة التي تثار في هذا الصدد تتعلق بتعدد المساهمين في جريمة قتل الأصل أو الفرع.

    فهل يشمل ظرف التشديد جميع المساهمين أم يقتصر فقط على الشخص الذي يتوافر فيه؟

     إن المادة 215 من قانون العقوبات قد وضعت حلاً عاماً لهذه المسألة.

     بمقتضاه إن الظروف المادية التي من شأنها تشديد العقوبة أو تخفيفها أو الإعفاء منها تسري على جميع الشركاء في الجريمة والمتدخلين فيها.

    كما تسري عليهم أيضاً الظروف المشددة الشخصية والمزدوجة التي سهلت اقتراف الجريمة. وما عدا ذلك من الظروف فلا تطال إلا الشخص الذي تتعلق به.

     ولا ريب أن صلة القربي هي ظرف مشدد شخصي يقتصر مفعوله على الشخص الذي تتوافر فيه صلة القربي هذه دون غيره من الشركاء والمتدخلين، بشرط أن لا تكون هذه القرابة هي التي سهلت اقتراف الجريمة، فإن العقوبة المشددة تطال الجميع عندئذ.

  • صيغة إنذار باستيفاء تعويض عن عيب خفي بمبيع

    إنذار باستيفاء تعويض عن عيب خفي بمبيع

    إنذار موجه بواسطة الكاتب بالعدل في …

    من المنذر : المشتري المقيم في

     إلى المنذر: البائع المقيم في

    الإنذار:

     لما كنت قد اشتريت منك …… بموجب العقد المؤرخ في /  / /أو بموجب العقد الموثق لدى الكاتب بالعدل في …… برقم …… تاريخ / / وضمنت خلوه من أي عيب ظاهر أو خفي وتبين بعد فحصه بتاريخ /  / من قبل الخبير السيد …… أنه معيب ب ……………… وهي عيوب تنقص من قيمة المبيع ومن نفعه بحسب الغاية من شرائه .

     ولما كنت قد اخترت استبقاء المبيع على عيبه فإنني أطالبك بتعويض بمبلغ …… ليرة سورية لقاء ما أصابني من ضرر وما سببه لي العيب من خسارة وفوات کسب طالبة إليك دفع التعويض بحوالة بريدية ترسلها إلي خلال أسبوع من تاريخه لعنواني المبين أعلاه وإلا أكون مضطراً لمراجعة القضاء وإلزامك به محتفظاً بحق فسخ البيع و استیفاء تعويض الضرر الناجم عن الفسخ. وقد أعذر من أنذر.

    … في //

    المنذر

    الاسم والتوقيع

  • نص إنذار من مشتر لبائع بتسليم المبيع وقبض باقي الثمن

    إنذار من مشتر لبائع بتسليم المبيع وقبض باقي الثمن

    إنذار موجه بواسطة الكاتب بالعدل في …

    من المنذر: (المشتري) المقيم في

     إلى المنذر: (البائع) ……. المقيم في

     الإنذار: بموجب العقد المؤرخ في // اشتريت منك …… بثمن إجمالي قدره …… ليرة سورية دفعته لك بأكمله أو دفعت لك منه …… ليرة سورية على أن أدفع الرصيد البالغ …… ليرة سورية عند الاستلام يوم /  /

    ولما كنت قد راجعتك مرارة لاستلام هذا المبيع وكنت تستمهل فإنني أنذرك لتسليمي إياه بالحالة التي تم عليها البيع في محل وجوده الكائن في عنوانك أعلاه يوم / / وقبض الثمن أو الرصيد المذكور وفي حال تأخرك أو تخلفك عن ذلك تكون مسؤولاَ عن تبعة هلاكه أو فقده أو سرقته أو عطبه أو تعيبه أو أي ضرر يصيبه ويكون من حقي إيداع الثمن دائرة التنفيذ واستلام المبيع بواسطتها دون إخلال بحقي في فسخ البيع و استرداد الثمن أو المدفوع من الثمن مع الفوائد 5% والتعويض عما لحقني م ن ضرر شاملا كل خسارة وفوات کسب وقدر أعذر من أنذر.

    … في ||

    المنذر

    الاسم والتوقيع

  • الاختصاص بموضوع لايقبل التجزئة

    س -إذا كان المدعى به أمام محكمة الصلح يشكل جزءاً من موضوع النزاع الذي يخرج عن اختصاصها النوعي ويتوقف الفصل بالمدعى به لديها على الفصل في كامل موضوع النزاع ، فماذا يترتب على محكمة الصلح تقريره ؟


    ج – ينبغي على محكمة الصلح أن تقرر عدم اختصاصها النوعي لعدم جواز تجزئة موضوع النزاع ، ومن ثم فلا يكون من اختصاص محكمة الصلح النظر في الدعوى بقسم من الالتزام الخارج عن اختصاصها ما لم يكن موضوع النزاع والفصل فيه قاصراً فحسب على الجزء الداخل في اختصاصها.

    (نقض رقم 1086 تاريخ 22 / 4 / 1956 ، مجلة القانون لعام 1956 ص 419 )

    (استانبولي ج 1 ص 492 )

1