الوسم: استشارات مجانية قانونية

  • شرح القاعدة الفقهية:  البينة على المدعي واليمين على من أنكر مع أمثلة

    شرح القاعدة الفقهية:  البينة على المدعي واليمين على من أنكر مع أمثلة

     البينة على المدعي واليمين على من أنكر

     البينة على المدعي واليمين على من أنكر

    البينة : هي الشهادة العادلة التي تؤيد صدق دعوى المدعي، ولأنها تفيد بياناً سميت به. والدعوى: هي طلب شخص حقه من آخر في حضور الحاكم.

    واليمين : هو تأييد الشاهد أو منكر الحق لخبره بالقسم بالله تعالى. . وهذه القاعدة مأخوذة من الحديث الشريف : البينة على من ادعى واليمين على المدعى عليه [رواه الترمذي وله شواهد عند أبي داود النسائي]،

    ويؤيدها الدليل العقلي؛ لأن كلام المدعي لما كان مخالفاً للظاهر فهو ضعيف فيحتاج لبينة تدعمه، وكلام المدعى عليه لما كان موافقاً للظاهر فهو لا يحتاج لتقويته بأكثر من اليمين .

    ومن المعلوم أن كل خبر يحتمل الصدق والكذب، والادعاء المجرد لا يخرج عن كونه خبراً ولا مرجح لأحد الاحتمالين فالحاكم يطلب من المدعي البينة على دعواه ولا تُطلب البينة من المدعى عليه مطلقاً ، لأن المدعى عليه منكر ولا يقبل منه الإثبات بالبينة لدى الحنفية لأن البينة لا تقبل على النفي ، وهذا أصل لا يعدل عنه حتى لو اصطلح المتخاصمان على أن المدعي لو حلف، فالمدعى عليه ضامن للمال وحلف المدعي لم يضمن خصمه .

    ولليمين شروط، وهي:

    – أن يكون التحليف بالله تعالى، ولكن يحلف النصراني بالله الذي أنزل الإنجيل على عيسى، واليهودي يحلف بالله الذي أنزل التوراة على موسى. أن تكون اليمين على من أنكر إذا كان مدعى عليه، لا إذا كان شاهداً أو مدعياً، فإنه لو كان المنكر شاهداً لا يحلف، وكذا لو أنكر الشاهد الشهادة.

    – يشترط في اليمين أيضاً أن يتوقف عليها قطع النزاع، فلو كان النزاع ينقطع بدونها لا يصار إليها، كما لو كان النزاع على أمر غير ملزم للطرفين فلا يجري التحالف على أمر يمكن رفع الخصومة فيه بخيار أحد المتنازعين، وكذلك لا يصار إلى اليمين إذا كان المستحلف لو أقر لا ينفذ إقراره،

     مثال على ذلك: الوكيل بقبض الدين لو ادعى عليه المديون الإيفاء إلى موكله أو ادعى إبراءه وأراد تحليف الوكيل أنه لا يعلم بهذا الإبراء لا يحلف؛ إذ لو أقر به لم يجرِ على موكله لأنه إقرار على الغير.

    مثال آخر: أب طالب زوج ابنته البالغة ها بمهره المعجل وقال : ابنتي بكر في منزلي، وقال الزوج : دخلت بها ولم يبق لك حق القبض، والأب ينكر صُدِّق الأب لتمسكه بالأصل، ولا يحلف لأنه لا يعلم بدخوله عليها ، إذ لو أقر لم يجر عليها إقراره.

    – ويشترط أيضاً أن يكون النكول عنها مفيداً للمدعي، فلو كان النكول فيها لا يفيد المدعي لا يستحلف المدعي عليه، من ذلك : لو ادعى نكاح امرأة هي في نكاح غيره ولا بينة للمدعي، فليس له تحليفها لأن نكولها لا يفيده بعد كونها ذات زوج، ولكن له أن يحلف زوجها على العلم بأنها مطلقة من آخر، فلو حلف انقطعت الخصومة وإن نكل صار مقراً ببطلان نكاحه فتحلف حينئذ هي على البتات، فإن نكلت فهي للمدعي .

    – يجب أن يكون التحليف على المعلوم ولا تحليف على حق مجهول، فلو ادعى أحد الشريكين على الآخر خيانة مبهمة لم يحلف لأن الجهالة كما تمنع قبول البينة تمنع الاستحلاف إلا في مسائل يجري فيها التحليف على مجهول،

    منها: إذا اتهم القاضي وصي اليتيم، أو إذا اتهم متولي الوقف، فإنه يحلفهما نظراً لليتيم والوقف

    ـ ومنها الوصية والإقرار والإبراء، فيجري فيها التعليق على مجهول. وقد نقل العلامة الحموي في حاشيته على الأشباه عن الخانية أن دعوى الوصية المجهولة لا تسمع ولا يستحلف عنها الخصم. وهذا خلاف ما نقله في رد المحتار عن معراج الدراية في سماع دعوى الوصية المجهولة.

    تنبيهات :

    الأول: يحلف المسلم بالطلاق في حالة واحدة فيما لو ادعت امرأة على رجل نكاحها وأنكر، فإنه يحلف بالله ما هي زوجة له، وإن كانت زوجة له فهي طالق بائن، وقد حُلف بالطلاق لجواز أن يكون كاذباً في الحلف، فلو لم يحلف بالطلاق تبقى المرأة معلقة لا ذات بعل ولا مطلقة، فلا تتمكن من التزوج بآخر لأن جحود النكاح ليس بطلاق

    الثاني: أن اليمين إذا توجهت على الخصم، فإن كان ما يحلف عليه فعل نفسه حلف على البتات والجزم، وإن كان فعل غيره حلف على العلم إلا إذا كان يتصل به فيحلف على البتات، فلو ملك عيناً بالإرث فادعاه عليه آخر فأنكر يحلف على العلم، ولو ملكه بهبة فإنه يحلف على البتات؛ لأن الوارث نائب عن المورث والنيابة لا تجري في الحلف ليحلف بخلاف الموهوب له فإنه أصل بنفسه لا نائب غيره .

     الثالث : إن الشهادة قد تقام حسبةً على طلاق المرأة والوقف، فهل يجري فيهما التحليف حسبة؟

    حكي قولان، والظاهر أن رواية التحليف أصح وأولى، بمعنى أنه إذا لم يتم نصاب الشهادة أو تم لكن الشهود لم يعدلوا وطلبوا يمين الزوج أو من في يده عقار الوقف، لا أن معناه ان القاضي له أن يجلب الزوج أو من في يده عقار الوقف ويحلفه من غير طلب أحد كما ظنه بعض قضاة العصر؛ لأن الواحد لا يصلح خصماً وقاضياً حتى نصوا أن شاهد الحسبة لا بد أن  يدعي بما شهد به .كذا في رد المحتار .

     الرابع : لو ادعى على آخر ديناً فحلف المدعى عليه بطلاق زوجته أنه ليس له عليه دين، فبرهن بعد ذلك المدعي أن عليه كذا من الدين، فهل يحنث المدعى عليه أم لا؟

    الفتوى على أنه إذا ادعاه بلا سبب وبرهن عليه يظهر كذب الحالف، ولو ادعاه بسبب وبرهن على السبب لا يظهر كذبه بإقامة البينة عليه، كذا في نور العين .

    قال صاحب الدرر : لا يظهر كذب الحالف عند إقامة البينة على السبب ثم قال : إنه الصواب وعزاه إلى الزيلعي .

    قال الزيلعي : إن عدم ظهور كذبه مطلقاً بإقامة المدعي البينة هو الصواب؛ لأن البينة إن قامت على السبب فالأمر ظاهر، وإن قامت من غير بيان السبب فلا شك في أنها مستندة إلى ما عاينته عند التحمل من السبب، وإن جزمها عند الأداء بقيام الحق مبني على الاستصحاب وعلى كون الأصل بقاء الحق بعد ثبوته؛ إذ الإحاطة علماً ببقائه وقيامه للحال وعدم عروض إيفاء أو أداء عليه غير ممكنة غالباً فهي مستندة في جزمها بقيام الدين عند الأداء إلى ما يفيد الظن، فيكون حينئذ من قبيل التزام ما لا يلزم .

    الخامس : إن صلاحية المدعي للخصومة تختلف وتتغاير، فتارة يكون له صلاحية إقامة البينة وعند عجزه عن إقامتها يكون له صلاحية استحلاف الخصم وهذا هو الغالب في الخصومات .. وتارةً يكون للمدعي صلاحية إقامة البينة لإثبات مدعاه وعند عجزه عن إقامتها فليس له صلاحية استحلاف خصم،

    من ذلك: لو ادعى على الوصي ديناً من تركة الموصي فأنكر الوصاية، فإن أقام المدعي البينة على الوصاية فبها وإلا فليس له استحلافه، ومنها: لو اشترى عقار الصغير الذي تحت ولايته فادعاه آخر بالشفعة، واختلف الشفيع مع ولي الصغير في الثمن، فادعى الشفيع مبلغاً وادعى الولي أكثر منه، وعجز الشفيع عن إقامة البيئة فطلب يمين الولي فإنه لا يحلف .  .

    وتارة يكون للمدعي صلاحية استحلاف الخصم وليس له صلاحية إقامة البينة،

     من ذلك : لو ادعى على آخر مالاً إرثاً عن أبيه وبأنه ابنه ووارثه، أو استحلف على العلم بذلك فنكل ثم أنكر المال، فللمدعي أن يحلّفه على المال؛ لأن الأصل أن المدعى عليه خصم ثبتت معه الخصومة بإقرار أو بنكول عن اليمين والإقرار حجة قاصرة والنكول في حكمه، ولا يملك المدعي إقامة البينة لأنها حجة متعدية وخصومته قد ملكها بحجة قاصرة فلا يملك بها ما فوقها، لأن الشيء يستتبع ما هو فوقه .

    مثال آخر : لو ادعى على آخر أنه وصي فلان وأنه يطالبه بما للموصى عليه، فأقر المدعى عليه بالوصاية وأنكر المال فاستحلف فنكل، ثم أنكر المال، فإن المدعي والحالة هذه يكون خصماً في تحليفه على المال لا في إقامة البينة حيث إن الخصومة ثبتت بإقرار الوصاية ..

    وتارةً يكون للمدعي صلاحية حلف اليمين والبينة فيكون القول قوله بيمينه والبينة بينته ولا يقبل من خصمه يمين ولا بينة، كما لو ولدت لأقل من ستة أشهر من وقت النكاح وقالت ولدت لستة أشهر، فالقول قولها لأنها ادعت أمراً تملك إنشاءه في الحال، فالقول لها بلا يمين والبينة بينتها .

    وكذلك الحال في الأمناء فإن القول في كل أمانة للأمين مع يمينه والبينة بينته. وكذا لو شرط على الظئر الإرضاع بلبنها ثم اختلفا فقالت أرضعته بلبني وقال بلبن شاة، فالقول قولها، ولو أقاما بينة فبينتها أولى. كذا في معين الحكام.

     السادس: كثيراً ما يختلف الفقهاء في الدعاوى في تعيين المدعي والمدعى عليه لالتباس كل منهما بالآخر، فقد وضعوا لذلك بعض الضوابط منها :

    – المدعي إذا تَرَك تُرِك، والمدعى عليه بخلافه .

    -المدعي لا يستحق إلا بحجة والمدعى عليه يستحق بقوله من غير حجة.

    – المدعي من يلتمس غير الظاهر، والمدعى عليه من يتمسك بالظاهر.

  • طرق ووسائل الاثبات في الفقه والشريعة الاسلامية

    طرق ووسائل الاثبات في الفقه والشريعة الاسلامية

    محامي عربي

    وسائل الإثبات التي أقرها الفقه الإسلامي ثمانية وسائل وهي 

    ١ – الشهادة :

    وهي إخبار الشخص بحق للغير على الغير بلفظ أشهد وبصيغة المضارع؛ لأنها تتضمن المشاهدة الحقيقية في الماضي والإخبار جزماً في الحاضر،

    ويشترط لها شروط متفق عليها بين الفقهاء وهي: إسلامه ورشده وحريته وبصره ونطقه وعلمه بالمشهود به وعدالته وعدم إقامة الحد عليه بقذف، وعدم وجود تهمة بقرابة أو خصومة أو عداوة أو شراكة)،

    ويوجد شروط مختلف بها كإكمال الشهادة بيمين المدعي عند الشافعية، وهذا ثابت بحديث موقوف عندهم رواه أبو داود والترمذي منسوخ عند الحنفية.

    ونصاب الشهادة عند الحنفية أربعة من الرجال على الزنا،

    أما باقي الحدود والقصاص وما سواهما من الحقوق تقبل فيها شهادة رجلين أو رجل وامرأتين، وتقبل شهادة النساء وحدهن فيما لا يطلع عليه الرجال كالولادة والبكارة وعيوب النساء.

    وتجوز الشهادة على الشهادة فيما لا يسقط بالشبهة . ولا تجوز الشهادة بالتسامع من غير أن يراها الشاهد أو يقف عليها إلا في النسب والموت والولادة والنكاح وولاية القاضي وأصل الوقف.

    ۲ ـ الإقرار :

    وهو إخبار الشخص بحق على نفسه لآخر، ويشترط فيه الإسلام والرشد وأهلية التملك وعدم الإكراه أو الهزل ، وأن يكون قبل الدخول في مرض الموت. وكل شيء جازت المطالبة به ويجوز الانتفاع به وتقع عليه الحيازة ويملك المقر إنشاءه جاز الإقرار به .

    3– اليمين :

    ولا تنعقد إلا بالقسم بالله تعالى لقول النبي صلى الله عليه وسلم : «ألا إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم ، من كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت» [رواه الستة ما عدا النسائي]،

    وقوله صلى الله عليه وسلم : «من حلف بغير الله فقد أشرك»، وفي رواية: «فقد كفر» [أبو داود والترمذي].

    وهي على أنواع مختلفة:

    أ – – يمين المدعى عليه

    التي يوجبها القاضي بناء على طلب المدعي وتسمى اليمين الدافعة، لأنها تدفع ادعاء المدعي، وتسمى الرافعة لأنها ترفع النزاع وتسقط الدعوى، وتسمى الحاسمة لأنها تحسم النزاع، وتسمى الواجبة لوجوبها بنص الحديث : “اليمين على من أنكر،” وتسمى الأصلية لأنها المقصودة عند الإطلاق للنص المذكور .

    ب ـ اليمين الجالبة

    وهي التي يؤديها المدعي في إثبات حقه لعدة أسباب، إما لكونها يمين القسامة في القتل والجراح، أو لكونها من أيمان اللعان، وتسمى اليمين المردودة عند الأئمة الثلاثة لأنها تكون عند نكول المدعى عليه عن اليمين الأصلية، ويقابلها الحكم بالنكول عند الحنفية .

    ج – يمين الاستظهار،

    وتسمَّى يمين الاستيثاق ويمين الاستحقاق، ويسميها المالكية يمين القضاء ويمين الاستبراء، وهي التي يؤديها المدعي بناء على طلب القاضي لدفع الشبهة والريبة في الادعاء، وذلك من حالات استثنائية وظروف خاصة كالدعوى على الميت والغائب.

    4- الكتابة:

    لم يفرد الفقهاء الإثبات بالكتابة بفصل مستقل وإنما وضعوه تحت ألفاظ مختلفة وهي الصك والحجة والمحضر والسجل والوثيقة وكتاب القاضي إلى القاضي وديوان القضاء … و

    الكتابة من أقدم الوسائل في حفظ العلوم والحقوق كما ورد في تدوين الكتب الدينية والقوانين عند الشعوب الغابرة .

     5 ـ القرينة :

    وهي في اصطلاح الفقهاء ما يلزم من العلم بها الظن بوجود شيء آخر،

    وهذه القرينة قد تكون بمثابة دليل قوي مستقل لا يحتاج إلى دليل آخر كالخلوة في استحقاق المهر عند الحنفية،

    ووطء المرأة التي زفت إلى منزل زوجها، ونسبة الولد إلى الزوج بوجود الفراش وإذن البكر في زواجها بصمتها، و

    براءة الرحم وخلوه من الحمل بوجود دم الحيض. وقد تكون بمثابة الدليل المرجح لما معها ومقوية له، كأن يتنازع الزوجان في متاع البيت الزوجي بأن يدعي كل منهما ملكيته ولم يستطع إحضار البينة، فما كان للرجال يُعطى للزوج وما كان يصلح للنساء يُعطى للزوجة، حيث إن العادة صلاحية كل نوع لصاحبه ولا عبرة لليد الحسية وهذا ما يعرف بالقرائن الحسية.

     ٦ – علم القاضي :

    وهو العلم بحقيقة الواقعة وتفاصيل القضية، وقد اتفق الفقهاء على العمل بعلم القاضي في ثلاث حالات :

    أ ـ ألا يقضي بخلاف علمه ولو مع البينة، فإذا علم بطلاق بائن مثلاً ولم تقم البينة على ذلك فلا يجوز له القضاء بنفقة زوجية قطعاً لأنه متيقن بطلان حكمه والحكم بالباطل حرام فيجب عليه أن يعتزل النظر بالدعوى أو يفوض غيره فيها ويكون شاهداً .

    ب ـ إذا علم القاضي حالة الشهود عدالة أو فساداً، فيقبل العدل ويسمع شهادته ولا يطلب تزكيته ولا يقبل شهادة الفاسق ولا يسمع تعديله .

    ج – فيما يحدث في مجلس المحاكمة فيستند القاضي في حكمه على ما ولا يحتاج إلى بينة، كأن يستمع القاضي الطلاق البائن من الزوج ثم سمع يدعي الزوجية فيمنعه القاضي من الاتصال بزوجته كما يمنعها من المطالبة بالنفقة.

    7– معاينة القاضي :

    وهي أن يشاهد القاضي بنفسه أو بواسطة نائبه محل النزاع لمعرفة حقيقة الأمر فيه، فهي دليل مباشر ويكون علمه الذي حصل من المعاينة كالعلم من البينة ومن الحلف والإقرار وهذا ليس قضاء بعلم القاضي، وذلك كما إذا رأى البنت التي لم تبلغ أن جسمها يتحمل الزواج فيأذن بتزويجها .

    8– تقرير أهل الخبرة :

    وهو الإخبار عن حقيقة الشيء المتنازع فيه بطلب من القاضي الموجه إلى أهل الاختصاص، ولا يشترط في أهل الخبرة عدد ولا ذكورة ولا عدالة .

    إن قواعد الإثبات في الفقه الإسلامي تمتزج بالعقيدة ومبادئ السلوك، وهي نسيج بذاته لا أن تخلط بغيرها رجاء الحصول على مقاصدها، وأن يصح الاقتباس من بعض أحكامها كالأخذ بالشهادة دون البحث في شروطها الشرعية يطمس محاسنها ويضيع ثمراتها . [وسائل الإثبات للدكتور محمد الزحيلي (بتصرف)].

  • شرح القاعدة الفقهية: التصرف على الرعية منوط بالمصلحة

    شرح القاعدة الفقهية: التصرف على الرعية منوط بالمصلحة

    محامي عربي

    التصرف على الرعية منوط بالمصلحة

    هذه القاعدة مأخوذة من قاعدة (تصرف القاضي فيما له فعله في أموال الناس والأوقاف مقيد بالمصلحة)، والرعية هنا هي عموم الناس الذين هم تحت ولاية ولي الأمر ، ولما كان لولي أمر المسلمين ولاية نظارة على عموم الرعية في الأمور العامة، كانت تصرفاته منوطة بالمصلحة؛ لأن السلطان إنما أعطي السلطة من الله تعالى لأجل صيانة ووقاية أموال رعيته ودمائهم وأعراضهم ، فإن لم يوجد في ضمن تصرفه مصلحة أو منفعة دينية كانت أو دنيوية لا يلزمهم ولا ينفذ عليهم .

    ذلك لأن الولاة ومن دونهم من الموظفين في فروع السلطة الحكومية ليسوا عمالاً لأنفسهم وإنما هم وكلاء عن الأمة في القيام بأصلح التدابير لإقامة العدل ودفع الظلم وصياغة الحقوق والأخلاق وتطهير المجتمع من الفساد وتحقيق كل ما هو خير للأمة مما يعبر عنه بالمصلحة العامة، فليس لإمام أو أمير أو قاضي أن يمنع محاسبة من تحت أيديهم في أموال العامة أو القاصرين كالمتولين على الأوقاف والأوصياء، ولا أن يولي غير أمين أو غير كَفِي عملاً  من الأعمال العامة.

    والأصل في ذلك قول الرسول عليه الصلاة والسلام: ” ما من عبد يسترعيه الله على رعية يموت وهو غاش رعيته إلا حرم الله تعالى عليه الجنة” (رواه الشيخان)، وقوله عليه الصلاة والسلام: “ما من أمير يلي أمور المسلمين ثم لم يجهد لهم وينصح لهم كنصحه وجهده لنفسه إلا لم يدخل معهم  الجنة” (رواه مسلم في الأقضية، وقوله عليه الصلاة والسلام «من استعمل رجلاً في عصابة وفيهم من هو أرضى الله منه فقد خان الله ورسوله والمؤمنين» (رواه الحاكم)  .

    من فروع هذه القاعدة:

    لو زوّج القاضي الصغيرة من غير كفء أو قضى بخلاف شرط الواقف أو أبرأ عن حق من حقوق العامة لم يجز .

     ومنها : ليس لمتولي الوقف ولا للقاضي إحداث وظيفة في غير ما شرطه الواقف وإن كان في الغلة فضلة .

    ومنها : لو أجر المتولي عقار الوقف بغبن فاحش لا يصح .

     ومنها: لو صالح الولي أو الوصي عن الصغير صلحاً مضراً به لا يصح ، كما  لو صالح الخصم قبل أن ينوي رد دعواه بالبينة لا يصح .

    ومنها: لو أمر القاضي شخصاً بأن يستهلك مالاً من بيت المال أو مالاً لشخص آخر فإذنه غير صحيح، حتى إن القاضي نفسه لو استهلك ذلك المال يكون ضامناً ، وقد جاء في ذلك عن عمر بن الخطاب له قوله : (إني أنزلت نفسي من مال الله تعالى بمنزلة والي اليتيم إن احتجت أخذت، وإن أيسرت رددته وإن استغنيت استعففت).

     ومنها : لا يجوز للقاضي أن يهب أموال الوقف وأموال الصغير لأن تصرفه فيهما يجب أن يكون لمصلحة لهما .  ومنها: أن القاضي إذا قرر فرّاشاً للمسجد بغير شرط الواقف لم يحل للقاضي ذلك، ولم يحلّ للفرّاش تناول المعلوم، وبه عُلم حرمة إحداث الوظائف بالأوقاف بالطريق الأولى.  .

    ومنها: لو قرر القاضي صرف فائض وقف لوقف آخر اتحد واقفهما أو اختلف لم يجز . كما في الدرر والغرر ، قال العلامة الحموي: المفهوم من الدر والغرر أنه إذا اتحد الواقف ونوع المصرف بأن بنى رجل مسجدين ووقف لهما أوقافاً مستغلة أو مدرستين يجوز صرف زائد أحدهما إلى الآخر.

    أما إذا اختلف الواقف بأن يقف رجل مسجداً ويقف رجل آخر مسجداً أو اختلف المصرف بأن بنى الآخر مسجداً ومدرسة فلا يجوز، وإذا اتحد الواقف والجهة بأن بنى رجل مسجدين وعيَّن لمصالح كل منهما وقفاً وقل مرسوم بعض الموقوف عليه جاز للحاكم أن يصرف من فاضل الوقف الآخر عليه لأنهما كشيء ء واحد .

    ويستثنى من هذه القاعدة أن الأب أو الجد إذا لم يكن بسكران ولم يكن معلوماً بسوء الاختيار، ، ينفذ تزويجه للصغير والصغيرة من غير كفء وبغبن فاحش .

  • شرح القاعدة الفقهية: المعروف بين التجار كالمشروط بينهم

    شرح القاعدة الفقهية: المعروف بين التجار كالمشروط بينهم

    محامي عربي

     هذه القاعدة لا تفترق عن معنى سابقتها إلا أن تلك في مطلق عرف، وهذه خاصة في عرف التجار.

    وذكر هذه المادة منفردة مع أنها داخلة في السابقة للاهتمام بشأن المعاملات التجارية فيما يقع بين التجار من عقود ومعاملات

     

  • شرح القاعدة الفقهية: إنما تعتبر العادة إذا طردت أو غلبت

    شرح القاعدة الفقهية: إنما تعتبر العادة إذا طردت أو غلبت

    محامي عربي

    لكي تكون العادة معتبرة يجب أن تكون مطردة لا تتخلف مطلقاً أو غالبة لا تتخلف على أكثر الأحيان، بالإضافة إلى الاطراد والغلبة في اعتبار العادة فيجب أن تكون مقارنة أو سابقة لزمن التصرف الذي يراد فيه تحكيم العرف والعادة .

    الدعوى والإقرار لا يقيدان بالعرف الحاضر لأنهما إخبار بما تقدم فلا يقيده العرف المتأخر .  

    مثال ذلك:

    لو جهز الأب ابنته جهازاً ودفعه لها ثم ادعى إنه عارية ولا بينة له، فإن كان العرف أن الأب يدفع ذلك ملكاً لا عارية لم يقبل قوله، وإن كان الأب يدفع لكل بنت جهازها عارية يقبل قوله لاعتباره العادة. 

  • كم دية القتل الخطأ والعمد وشبه العمد في السعودية؟

    كم دية القتل الخطأ والعمد وشبه العمد في السعودية؟

    الديات في السعودية

    المملكة العربية السعود المجلس الأعلى للقضاء
    الموضوع
    تعميم لكافة المحاكم
    فضيلة……………………………………………سلمه الله
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    الرقم: ١٩٢ ت التاريخ ٤٢٢/١٠/٩

    أسأل المولى تعالى لي ولكم التوفيق والسداد لكل خير . أما بعد :

    – تلقيت الأمر السامي البرقي ذا الرقم ٤٣١٠٨ والتاريخ ٢ / ١٤٣٢/١٠هـ القاضي  بالموافقة على قرار الهيئة العامة للمحكمة العليا رقم (۲) في ١٤٣١/٧/١٤هـ المتضمن ما يأتي:

    أولاً ، أن الأصل في الدية الإبل، وأن دية الخطأ أخماس ، ودية العمد وشبهه أثلاث . ويجوز إعادة تقييمها حسب أقيامها في كل زمن .

    ثانياً ، تكون دية الخطأ ( ٣٠٠٠٠٠٠) ثلاثمائة ألف ريال سعودي، ودية العمد وشبهه (٤٠٠٠٠٠٠) أربعمائة ألف ريال سعودي .

    ثالثاً : تكون دية ما دون النفس من الأعضاء والمنافع والشجاج بنسبة ما ذكر في دية العمد والخطأ .

    رابعاً ، تكون دية المرأة المسلمة على النصف من دية الرجل المسلم، ودية جراحها وأطرافها كدية الرجل حتى الثلث ثم تكون على النصف من دية أطراف وجراح الرجل.

    خامسا : يسري هذا التقدير على كل حالة لم يحكم فيها قبل العمل به .

    سادساً : يستمر العمل على هذا التقدير ما لم يصدر أمر بتغيير تقدير الدية لتغير قيمة الإبل بزيادة أو نقص.

    ملحوظ يوجب إعادة التقدير حسب الزمان . سابعا : يعمل بهذا القرار ابتداءً من تاريخ موافقتنا عليه ..الخ .

    أمل الاطلاع واعتماد العمل بموجبه ، وتجدون برفقه صورة من الأمر السامي الكريم المشار إليه .

    والله يحفظكم . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ………

    رئيس المجلس الأعلى للقضاء

    د. صالح بن عبد الله بن حميد

  • ماهو الفرق بين شركة الشخص الواحد و المؤسسة الفردية؟

    ماهو الفرق بين شركة الشخص الواحد و المؤسسة الفردية؟

    محامي عربي

    1- أن شركة الشخص الواحد هي شركة ذات شخصية اعتبارية مستقلة عن شخص صاحبها أو مؤسسها – رغم كونها تؤسس من شريك مساهم واحد فقط وتخضع لنظام الشركات وقد تكون إما مساهمة مغلقة أو ذات مسئولية محدودة.

    بعكس المؤسسة الفردية هي منشأة يمتلكها شخص واحد ولا تملك شخصية اعتبارية مستقلة، وإنما متبوعة بشخص مالكها فقط لا غير، ولا تخضع لنظام الشركات.

    ٢– أن شركة الشخص الواحد لها ذمة مالية مستقلة ، وأن الشريك بهذه الشركة يُسأل بقدر مساهمته بالشركة فقط ، أي أنه مسؤول مسؤولية محددة بمقدار رأس مال الشركة، رغم كونه الشريك الوحيد بها.

    بعكس المؤسسة الفردية لا يكون لها ذمة مالية مستقلة عن شخص صاحبها وهو المسئول عن جميع حقوق والتزامات المؤسسة ، والضامن لجميع حقوق الدائنين للمؤسسة.

    3- اختلاف مجالات نشاط كل منهما ، فشركة الشخص الواحد مجالاتها نفس مجالات الشركات المساهمة وذات المسئولية المحدودة من حيث حجم النشاط ورأس المال. بعكس المؤسسة الفردية التي يكون مجال نشاطها غير محدد بشكل معين، كما في شركة الشخص الواحد.

    – ومن أبرز خصائص شركة الشخص الواحد, ما يأتي :

    أولاً:

    إمكانية تأسيسها من قبل شخص واحد فقط ، أي أنها تكون شركة كباقي أنواع الشركات تتميز بشخصية اعتبارية مستقلة، وذمة مالية منفصلة عن شخص مالكها.

    ثانياً:

    المسؤولية المحدودة للشريك أو المساهم، فمسؤولية الشريك أو المساهم في شركة الشخص الواحد عن ديون والتزامات وخسائر الشركة ، تكون محددة بمقدار رأسمالها المقدم منه شخصياً، ولا تجاوز ذلك إلى أمواله الخاصة إلا في أحوال معينة منصوص عليها في المادة (١٥٥) من نظام الشركات الجديد.

    ثالثاً:

    التشجيع على الاستثمار والتجارة، فشركة الشخص الواحد تُمكّن الشريك الوحيد أن يخصص جزءا من ذمته المالية لمباشرة التجارة والاستثمار ، وهذه الذمة المخصصة هي المسؤولة فقط عن ديون والتزامات الشريك الوحيد ، مما يشجع المستثمر على استثمار جزء من أمواله في إطار هذه الشركة وتجنبه مخاطر تعرض كامل ذمته المالية للمسؤولية في تعامله مع دائني الشركة.

    رابعاً:

    الحد من تأسيس شركات صورية وهمية، فالواقع العملي يثبت بأن هناك شركات يتم تأسيسها من شريكين أو أكثر، في حين أن الواقع هو أن هذه الشركة مؤلفة فعلياً من شخص واحد فقط ، وأن سبب وجود شريكين أو أكثر هو استيفاء شكلي يتطلبه نظام الشركات في عقد الشركة ، كما في المادة (۲) من نظام الشركات الحالي والجديد، ولكن النظام الجديد استثني هذه النوعية من الشركات من هذه المادة.

    خامساً:

    استمرارية العمل التجاري ويسر انتقاله وسهولته ، فبما أن هذه الشركة تمنح الفرد الخيار في أن يخصص جزءا من ذمته المالية لأغراض مباشرة عمل تجاري في إطار الشركة ، فإن وفاة الشريك لا تعني انتهاء أعمال الشركة ، بل تنتقل الشركة إلى ورثته، وهذا يتطلب تغيير نظام الشركة ، والعقد التأسيسي.

1