الوسم: مكتب محاماة

  • محل عقد التأمين 2- البدل أو القسط وكيفية حسابه

     قسط-بدل-التأمين

    تعريف البدل أو القسط وأهميته

    أولاً- تعريفه:

    القسط هو ثمن التأمين، وهو المقابل المالي الذي يلتزم المؤمن بدفعه لتغطية الخطر الذي تأخذه شركة التأمين على عاتقها.

    فهو من الناحية الفنية يمثل قيمة الخطر المغطى، ويمثل من الناحية القانونية مقابل الضمان والأمان الذي تبيعو ش ركة التأمين لزبائنها.

    وقد يرفع القسط إلى شركة التأمين بصفة ثابتة لا يتغير -في الأصل – من عام إلى آخر، لذلك يسمى التأمين في هذه الحالة التأمين ذا القسط الثابت.

    وهو ما يدفع لشركة التأمين ذات القسط الثابت،كما هي الحال بالنسبة للأقساط التي تحصل عليها المؤسسة العامة السورية للتأمين التي تقوم بيذا الدور.

    أما في حالات التأمين التبادلي أو التعاوني فيمكن أن يكون المبلغ الذي يدفعه المؤمن لهيئة التأمين التعاونية متغيراً ويسمى في هذه الحالة اشتراكاً.

    غير أن هذه التفرقة بين المبلغين قد زالت أمام تحديد حد أقصى للاشتراك الذي يدفعه المؤمن.

    وبعد أن أخذت شركة التأمين بمبدأ المساهمة في الأرباح وما يترتب عليه من تخفيف العبء على دافعي الأقساط.

    لذلك أصبح من الجائز استخدام اصطلاح القسط للدلالة على التزام المؤمن عموماً أياً كان نوع الييئة القائمة بالتأمين.

    ثانياً- أهميته:

    يعد القسط عنصراً جوهرياً في التأمين، وله ما للخطر من أهمية، فوجوده لازم لقيام التأمين.

    فاذا  كان لا يمكن التأمين دون خطر، فلا تأمين أيضاً دون قسط فالقسط والخطر وجيان لعملة واحدة.

    ومن هنا تبدو الصلمة الوثيقة بين القسط والخطر.

    فالقسط مرتبطاً بالخطر، فهو يعبر عن الخطر من حيث قيمته المالية.

    ذلك أنه إذا كان المؤمن يلتزم بدفع القسط ، فإن ذلك يتم في سبيل الوصول إلى تغطية الكوارث التي قد تلحق به. فتسوية الكوارث

    أو الحوادث يتم عن طريق الإمدادات التي يدفعها المؤمنون على شكل أقساط.

    ومن مجموع هذه الأقساط يتسنى لشركة التأمين مواجهة الحوادث وتغطية النتائج الناجمة عن وقوعها.

    ولهذا كان من اللزوم أن يعبر القسط عن قيمة الخطر، فتتحدد قيمته في ضوء الأخطار المؤمنة.

    ويتم تحديد قيمة تلك الأخطار على أسس فنية، مع الاستعانة بقواعد الإحصاء.

    واذا كان القسط معبراً عن قيمة الخطر أو هو ثمن له، بحيث يكون معادلاً لقيمة الخطر وفقاً للقواعد والأصول الفنية مع الاستعانة بقواعد الإحصاء كما ذكرنا، إلا أنه ينبغي أن يدخل في الحسبان، إلى جانب ذلك، عوامل أخرى لها دورها في تحديد مقدار التأمين.

    إذن من الضروري توافر القسط لتغطية الكوارث التي تصيب المؤمنين خلال فترة التأمين والحصول على القسط هو السبيل الوحيد لتجميع الأموال اللازمة لتسوية الكوارث، وذلك عن طريق اجتماع أكبر عدد ممكن من طالبي التأمين، وتحملهم بالأقساط المناسبة مع جسامة الخطر المؤمن.

    فإذا لم يتوافر هذا الركن- أي القسط – في عملية من شأنها انتقال تبعة الخطر دون مقابل فإن مثل هذه العملية لا تعد تأميناً -وعلى أي حال- يمكن عدها هبة مشروطة .

    يتبين مما سبق أن القسط كمحل للتأمين يلعب دوراً مهماً في تكوين عقد التأمين، ويتم تحديده وفقاً لأسس فنية تعتمد على قواعد الإحصاء. فكيف يتم هذا التحديد.

    تحديد القسط

    يتم مبدئياً تحديد القسط من طرفي العقد، ومع ذلك يشكل التأمين نشاطاً يستند إلى قواعد رياضية مستخدمة في إطار تجاري منظم، هي قواعد الإحصاء، وهذا ما يحدد مكونات القسط التجاري لذلك يدفعه المؤمن ويسميه بعضهم القسط المعلى أو المحمل .

    ويقصد بذلك، أن القسط يتحدد على أساس قواعد الإحصاء ويسمى القسط الصافي أو البحت وهو الذي يساوي قيمة الخطر تقريباً وفقاً لقواعد الإحصاء.

    تضاف إليه المصاريف والنفقات التي تتحملها شركة التأمين حتى تضاف إلى الأقساط بطريقة نسبية.

    وتدخل في الحسبان عند تقدير القسط، وتسمى هذه المبالغ التي تصفيها شركة التأمين إلى القسط الصافي التكاليف أو علاوات القسط.

    لذلك ولمعرفة كيفية تحديد القسط لابد من أن نعرض القسط الصافي ثم أعباء القسط أو علاوته

    القسط الصافي

    ينظر في تحديد القسط الصافي إلى عدة عناصر، من أبرزىا الخطر. فالقسط الصافي يمثل قيمة الخطر على وجو التقريب.

    فيه المبلغ الذي يكفي لتغطية الأضرار الناتجة عن الخطر إذا ما تحققت الكارثة أو وقع الحادث، دون أن تتعرض شركة التأمين لخسارة، ودون تحقيق ربح .

    والى جانب الخطر هناك عوامل أخرى تدخل في الحسبان عند تحديد القسط ، هذه العوامل الأخرى هي المبلغ المؤمن أو أداء المؤمن، ومدة التأمين، وكذلك سعر الفائدة التي تحصل عليها شركة التأمين من استغلال رصيد الأقساط الذي يتجمع لديها.

    وبناءً على ما تقدم فإننا سنتعرض في دراستنا لعوامل تحديد القسط الصافي إلى عامل الخطر (أولاً ) وبعد ذلك ندرس العوامل الأخرى التي تدخل في تحديده ( ثانياً ).

    أ- عامل الخطر:

    يتوقف تحديد قيمة القسط على عامل الخطر الذي يشكل العنصر الأساسي لهذه العملية، إذ على قدر الخطر يكون القسط. وبناءً على ذلك يتحدد القسط بالنظر إلى احتمال تحقق الخطر المراد تأمينه من جهة، ومدى جسامة هذا الخطر من جهة أخرى. ويتدخل كل من درجة احتمال وقوع الخطر ومدى

    جسامته في تكوين القسط. وبذلك لابد أن يكون القسط مناسباً مع هذا الخطر.

    1 – درجة احتمال وقوع الخطر:

    ويقصد من درجة احتمال تحقق الخطر المؤمن معرفة فرص تحققه. وبما أن الخطر يستجيب لشروط فنية، فإنه لا بد من بيان عدد الحالات التي يتحقق فيها الخطر بالنظر إلى مجموع الحالات التي نواجيهها، وبعبارة أخرى، يجب أن نحدد العلاقة بين عدد الفرص التي تتحقق فيها الكارثة أو الحادثة والعدد الكمي للفرص الملكنة.

    ففي التأمين من الحريق إذا تبين وفقاً لطرائق الإحصاء أنه في كل ألف حالة تقع ثمان كوارث، فإن احتمال الكارثة يكون ثمانية من الألف (8/1000)  ويعني ذلك أنه إذا كان لدى شركة التأمين ألف

    مؤمن فإنه يحتمل احتراق ثمانية منازل من المنازل الألف المؤمنة.

    فلو فرضنا أن مدة التأمين هي سنة ومقدار المبلغ المؤمن هو عشرة آلاف ليرة لأمكننا التوصل إلى معرفة القسط الصافي الذي يجب أن يدفعه كل مؤمن.

    وذلك أن شركة التأمين ستقوم بتغطية الكوارث التي تتحقق هنا وهي ثمان، وقيمة تعويض كل منها عشرة آلاف ليرة. فيكون المجموع ثمانية آلاف ليرة.

    فإذا ما وزع هذا المبلغ على المؤمنين جميعاً وهم ألف لكان كل منهم أن يدفع ثمانين ليرة سنوياً. بفرض أن الضرر قد تحقق كلية.

    ومع مراعاة أن شركة التأمين لا تخسر شيئاً من مالها الخاص. فيكون القسط متوقفاً على درجة احتمال تحقق الخطر.

    2 – درجة جسامة الخطر المحقق أو الكارثة:

    الى جانب درجة احتمال تحقق الخطر يدخل في الحسبان أيضاً عند تحديد مقدار القسط الصافي

    درجة جسامته. أي جسامة الكارثة التي تتحقق، ومدى النتائج التي تترتب عليها.

    ذلك أن من الأخطار ما يؤدي تحققه إلى هلاك المؤمن هلاكاً كلياً كما في حالة التأمين من الحوادث التي تؤدي إلى وفاة الشخص، وكذلك بالنسبة للتأمين في حالة الوفاة. في هذه الحالة يترتب

    على تحقق الكارثة الفناء الكلي، ويستحق مبلغ التأمين كاملاً. فالجسامة هنا لا تدخل في الحسبان لأن الكارثة أدت إلى فناء المؤمن، ولذلك فإن تقدير القسط الصافي يتوقف على درجة الاحتمال وحدها دون أن تدخل الجسامة في الحسبان.

    ومع ذلك يظهر دور جسامة الخطر في تحديد القسط في حالات التأمين من الأضرار عندما تكون الكارثة كلية. ويكون الضرر جزئياً. ولهذا لا يستحق المؤمن كامل مبلغ التأمين بل قدراً يتناسب مع ما لحقه من ضرر.

     وفي هذه الحالة بما أن جسامة الخطر تتناقص فإنها تؤثر بالضرورة في مقدار القسط وتنقصه، نظراً لأن التزام شركة التأمين سيكون أقل.

    وتستخدم الإحصائيات للدلالة على درجة جسامة الخطر، فتبين، بالإضافة إلى تحديد درجة احتمال تحقق الخطر متوسط درجة جسامة الحوادث.

      فإذا تبين من الإحصاء أن الكوارث لا تؤدي عادة إلا إلى هلاك ثلاثة أرباع الأشياء المؤمن عليها مثلاً، فإن التزام شركة التأمين يقتصر على الوفاء بقيمة القدر الذي أهمكته الكارثة.

    واذا كان القسط الصافي يتحدد في ضوء الخطر، فإنه يجب أن يخفض إلى النسبة التي تمثل متوسط إهلاك الخطر للأشياء المؤمنة أيضاً.

    ففي مثالنا في الفقرة السابقة، إذا فرضنا أنه ثبت أن الحريق في بعض المنازل لا يفتك إلا بنسبة معينة كالنصف مثلاً، وكان القسط الذي يجب دفعه طبقاً للاحتمالات وحدها هو ثمأنون ليرة، فإن إدخال

    درجة جسامة الكارثة في الاعتبار، وهي هنا الخسارة بقدر نصف المبلغ المؤمن، يستوجب إنقاص مقدار القسط إلى النصف وهو مبلغ أربعون ليرة فقط بدلاً من ثمانين .

    من خلال ذلك يتبين أن هناك علاقة وثيقة تربط بين الخطر و القسط وأنه يوجد تناسب بينهما.

    وعلى قدر الخطر يكون مقدار القسط، فهو يرتبط بالخطر من جهة درجة احتمال تحققه، ودرجة جسامته من جهة أخرى, وهذا ما يسمى بمبدأ ” تناسب القسط مع الخطر”.

    3 – مبدأ تناسب القسط مع الخطر:

    يقضي تحديد القسط الصافي الاعتماد على الخطر بشكل أساسي من حيث احتمال تحققه ودرجة جسامته.

    وبما أن عامل الخطر هو مقياس القسط الواجب دفعه لذلك يجب أن يكون هنالك تناسب بين القسط وبين الخطر. وهذا هو مبدأ تناسب القسط مع الخطر.

    ويترتب على تطبيق هذا المبدأ النتائج التالية:

    آ – لا تستحق شركة التأمين القسط إذا لم يوجد الخطر. فإذا كان الخطر غير موجود أو كان قد زال أو تحقق وقت التعاقد كان العقد باطلاً بغض النظر عن حسن أو سوء نية المتعاقدين أو أحدهما.

    ب – إن تحديد القسط يتبع الخطر من حيث ثباته أو تغيره. فإذا كان الخطر ثابتاً، كان القسط ثابتاً أيضاً. واذا كان الخطر متغيراً، فإن القسط ينبغي أن يتغير كذلك، وبالنسب نفسها، فيكون تصاعدياً أو تنازلياً بحسب طبيعة الخطر.

    وان كان يراعى عممياً جعل القسط ثابتاً في هذه الحالة، مع قيام شركة التأمين بعمل احتياطي كما ذكرنا عند كلامنا عن الخطر الثابت والخطر المتغير، ورأينا كيفية معالجة شركات التأمين لمخطر المتغير وتفادي تفاوت الأقساط وذلك عن طريق الاحتياطي.

    ج – إذا كان الخطر ثابتاً بطبيعته، وطرأت ظروف أو تغيرات خلال مدة العقد، سواء من فعل المؤمن أو من غير فعله، تزيد من درجة احتمال تحققه، فإن مبدأ تناسب بين القسط والخطر يستدعي التدخل لإعادة هذا التناسب عن طريق زيادة القسط تبعاً لذلك وبالنسبة نفسيا من التزايد.

    فإذا ا زد احتمال تحقق الخطر بفعل المؤمن أو بفعل الغير أو بتغير الظروف نفسها وجب تغير القسط بنسبة زيادة الخطر، واذا رفض المؤمن تلك الزيادة من حق شركة التأمين إنهاء العقد، على أنه يجب أن تكون زيادة الخطر متعلقة بتغير يطرأ على أحد العناصر التي يكون لها اعتبارها لدى المتعاقدين من جهة وألا تكون زيادة الخطر من شأنها أن تجعل الخطر غير قابل للتأمين.

     – وقد ذهب المشرع الفرنسي في هذا الشأن مذهباً متطورأً فقد نصت المادة التشريعية 113-4 من قانون التأمين الفرنسي لعام 1976

    ” إذا تسبب المؤمن بفعله في زيادة الأخطار المؤمنة، بحيث لو كانت هذه الحالة قائمة وقت التعاقد لامتنعت شركة التأمين عن التعاقد. أو لما تعاقدت إلا نظير مقابل أكبر وجب على المؤمن قبل أن يتسبب في ذلك أن يعلم شركة التأمين برسالة مسجلة”.

    فإذا لم يكن للمؤمن في زيادة الأخطار وجب عليه إعلام شركة التأمين خلال مدة ثمانية أيام على الأكثر من تاريخ علمه بهذه الزيادة.

    وفي الحالتين، لشركة التأمين الخيار، إما أن تطلب فسخ العقد، أو تفرض زيادة في مقدار قسط التأمين.

    فإذا لم يقبل المؤمن هذه الزيادة، يفسخ العقد، ويحق لشركة التأمين في الحالة الأولى أن تطلب تعويضاً أمام القضاء.

    ومع ذلك، لا يجوز لشركة التأمين أن تتذرع بزيادة الأخطار إذا كانت قد علمت بها بأي وجه كان وأظهرت رغبتها في استبقاء العقد بوجه خاص إذا استمرت في استيفاء الأقساط أو إذا دفعت التعويض بعد تحقق الكارثة.

    وقد تبنى المشرع اللبناني هذا النص حرفياً بأحكام قانون الموجبات اللبناني المادة 977 منه. أما المشرع السوري فلم يأتِ بأي نص قانوني مماثل، فيما يتعلق بهذا الموضوع، لذلك نعود إلى القواعد العامة التي تحكم العقود.

    د – إذا كان القسط قد تحدد عند العقد على أساس ظروف معينة وردت في عقد التأمين، كان للمؤمن الحق في طلب فسخ العقد إذا لم تستجب شركة التأمين لطلبه في تخفيض القسط، بحيث يتلاءم مع الخطر عن المادة اللاحقة لزوال تلك الظروف.

    في هذا الصدد ذىب المشرع الفرنسي بأحكام المادة التشريعية 113-7 المعدلة بالقانون الصادر عام 1981 :

    ” إذا كانت وثيقة التأمين تشير إلى ظروف خاصة، أخذ بها بعين الاعتبار عند تحديد القسط ، وكان من شأنها زيادة الأخطار, كان من حق المؤمن، إذا  زالت هذه الظروف أثناء فترة التأمين، أن يطلب فسخ العقد، ودون أي تعويض، إذا رفضت شركة التأمين تخفيض القسط بما يقابلها، وفقاً للتعرفة

    المطبقة وقت إبرام العقد”.

    وقد تبنى المشرع اللبناني هذا النص حرفياً بأحكام المادة 978 موجبات وأضاف: “….

    “……، وان يكن هناك اتفاق على العكس”.

    ومن الواضح هنا أنه يجب أن تزول هذه الظروف التي نظر إليها عند تحديد القسط على أن من شأنها أن تزيد الخطر. فلا يكفي هنا مجرد نقصيا أو التخفيف منيا فقط دون زوالها. ويجب أن تكون هذه الظروف قد ذكرت من قبل في العقد، وقد حسب القسط على أساس وجودها.

    هـ – كما ينجم عن تطبيق مبدأ التناسب بين القسط والخطر، أنه إذا لم تتمكن شركة التأمين من الإجابة، بشكل حقيقي، بالخطر المؤمن، وبسبب عدم إدراك المؤمن وقت التعاقد للبيانات التي تعطي فكرة كاملة عن مدى الخطر، ولم يكن ذلك عن سوء قصد منه، كما لو سكت عنها بحسن نية.

    أو أعطى بيانات خاطئة بغير عمد. ففي هذه الحالة يحق لشركة التأمين أن تطالب بزيادة القسط بحيث يتناسب مع جسامة الخطورة، كما يحق لها أن تفسخ العقد.

    واذا لم تتبين شركة التأمين حقيقة الوضع إلا بعد وقوع الكارثة, كان ها أن تخفض مبلغ التعويض المستحق للمؤمن بنسبة الفرق بين معدل الأقساط التي دفعت ومعدل الأقساط التي كان يجب أن تدفع لو كانت المخاطر قد أعلنت إلى المؤمن على وجه صحيح وتام.

    وهذا الحل – التخفيض النسبي للتعويض – لا يطبق إلا إذا كان المؤمن، أثناء تنفيذه لالتزامه بإعلان شركة التأمين عن ظروف الخطر، حسن النية أو جاهلاً لهذه الظروف أو سكت عنها بغير سوء  نية ودون قصد الغش لديه .

    ويجب أن نشير إلى أن هذه النتائج المستمدة من تطبيق مبدأ تناسب القسط مع الخطر تفرضها العدالة التي يقتضييا التعاون المعتبر أساساً للتأمين، فمن ساهم في الرصيد المشترك بقسط غير متناسب مع الخطر المستهدف له، يجب أن يخفض نصيبه من هذا الرصيد بنسبة عدم كفاية اشتراكه فيه.

    ب – العوامل الأخرى التي تؤثر في تحديد القسط:

    إذا كان تحديد القسط يتوقف بشكل أساسي على تحديد درجة احتمال تحقق الخطر وجسامته، فإن هناك عوامل أخرى تؤثر في تحديده.

    فهناك مقدار مبلغ التأمين (أداء شركة التأمين)، ومدة التأمين، وسعر الفائدة كعنصر مالي.

    1- مبلغ التأمين (أداء شركة التأمين) :

    تقوم بين القسط ومبلغ التأمين علاقة حسابية وثيقة، فعن طريق تطبيق قواعد الإحصاء على هذه العلاقة يتحدد مقدار القسط. وبالتالي فإن القسط يتغير تبعاً لتغير المبلغ المؤمن، وطبعاً فإنه كلما زاد مقدار المبلغ المؤمن ازاد مبلغ القسط الواجب دفعه.

    ذكرنا بأن القسط يتحدد في ضوء درجة احتمالات وجسامة الخطر. وبالنظر إلى ذلك يعد وحدة نقدية معينة. وحدة نقدية تتخذ أساساً للحساب. فإذا كانت قوائم الإحصاءات تبين مثلاً أن كل قسط في حالة التأمين من الحريق هو أربعون ليرة – كما ذكرنا في مثالنا السابق – فإنه إنما ينظر إلى هذا التحديد على افتراض أن المبلغ المؤمن هو عشرة آلاف ليرة. فمبلغ عشرة آلاف ليرة هو الوحدة النقدية التي تتخذ أساساً للحساب.

    فإذا أمن الشخص من الحريق بمبلغ عشرة آلاف ليرة لمدة سنة، فإنه يدفع أربعين ليرة سورية قسطاً لهذا التأمين.

    فإذا ا زد المبلغ المؤمن زيدت قيمة القسط، أي أنه إذا صار المبلغ المؤمن عشرين ألف ليرة مثلاً  زاد القسط السنوي إلى ثمانين ليرة سورية، واذا ا زد المبلغ المؤمن إلى مئة ألف ليرة  زاد القسط إلى أربعمائة ليرة سورية وهكذا فإن القسط يزداد كلما ازداد مبلغ التأمين.

    على أن هناك حالات لا يتحدد فيها مبلغ التأمين وهو ما يحصل في حالة التأمين غير المحدد أو التأمين الكمي، حيث لا يبدو هذا النظام الخاص المتعلق بتزايد القسط مع مبلغ التأمين، وان كانت شركة التأمين تقوم بعمل حسابها على أساس مبلغ مرتفع جداً ويتأثر القسط بهذا المبلغ المرتفع في هذه الحالة. وبالتالي فإن تحديد القسط مرتبط بمبلغ التأمين وان لم يكن محدداً سلفاً في عقد التأمين.

    2 – مدة التأمين:

    يرتبط تحديد البدل بمدة التأمين. فالتأمين هو أصلاً من العقود الزمنية ويتدرج تنفيذه لزمن معين، والتي لا بد من تحديدىا في عقد التأمين، لحساب القسط وتحديده، هذه المدة الزمنية هي سنة من حيث المبدأ، ومدة السنة هي المدة العادية التي تتخذ أساساً للإحصاءات.

    ومع ذلك فقد يتم التأمين لمدة أقل من السنة، كالتأمين على الحياة لسفرة واحدة بالطائرة مثلاً، والتأمين الذي يتم على البضائع أثناء نقلها فقط، وقد يتم التأمين ضد بعض الأخطار التي تحتسب على أساس سنوي، ولكن لمدة أقل من السنة

    كتأمين السيارة لموسم معين مثلاً أو لمدة ستة أشهر.

    ومع ذلك فإن القاعدة العامة لتحديد مدة التأمين، والتي تتخذ لحساب البدل على أساس الوحدة – الزمنية، هي السنة. لذلك فإنه عند النظر إلى قوائم الإحصاء بالنسبة إلى حالة التأمين من الحريق مثلاً، إذا كان القسط السنوي يتحدد بالنظر إلى الوحدة النقدية، ولتكن عشرة آلاف ليرة، فإنه يتحدد على أساس الوحدة الزمنية، وهي عادة تكون سنة.

    فإذا ا زدت مدة العقد على السنة  زاد القسط كذلك. فإذا كان القسط السنوي أربعين ليرة مثلاً لكل وحدة نقدية مقدارها عشرة آلاف ليرة، فإنه إذا زادت مدة العقد فإن معنى ذلك زيادة القسط الذي يدفع بمقدار هذه الزيادة في المدة، بحيث يكون أربعين ليرة عن كل سنة، أي يتحمل المؤمن بالقسط السنوي مضروباً في عدد السنين التي اتفق عليها في العقد.

    ولا صعوبة في هذا الصدد إذا كان الخطر ثابتاً، من سنة إلى أخرى، على أن الأمر يظهر بعض التعقيد بالنسبة للخطر المتغير، فقد يتغير القسط متأثراً بمدة التأمين وبخاصة في التأمين على الحياة.

    فيختلف مقدار القسط تبعاً لطول مدة العقد، فيكون مخفضاً إذا كان واجب الأداء مدى الحياة، ثم يطرد إطراداً عكسياً مع المدة، بحيث يزاد القسط كلما نقصت مدة التأمين.

    فمثلاً القسط المقرر على التأمين لمدة عشر سنوات أكبر من قسط التأمين لعشرين سنة، وهكذا…

    ولكن ذلك لا يمنع من بقاء القسط السنوي موحداً طوال مدة التأمين المتفق عليها، فيكون أثر المدة قاصراً إذن في مقدار القسط وحدته.

    3 – سعر الفائدة:

    يتوقف تحديد مقدار القسط أيضاً على عامل آخر، وهو عامل مالي وليس إحصائي وهو سعر الفائدة.

    ذلك أن الأقساط، عموماً، تدفع مقدماً وتظل خلال مدة من الزمن في صندوق شركة التأمين قبل استخدامها في تغطية أثار الكوارث.

     ولهذا فإن شركة التأمين تستغل الأموال خلال هذه المدة فتحصل من ورائها على فائدة تحقق لها إيراداً، ويؤدي ذلك إلى إنقاص مقدار القسط. ذلك أن الفوائد التي تحصلها شركة التأمين تساعدها على مواجهة المصروفات العامة فتخففها.

    ولهذا يتوجب على شركة التأمين أن تضع في حسابها عند تحديد القسط ما تحصل عليه من فوائد نظير استغلال ما يتجمع لديها من أقساط.

    أي تخفض القسط بنسبة الزيادة التي تنتظر الحصول عليها من الفوائد لقاء توظيف المبالغ التي تتجمع لديها.

    ويظير هذا الدور الذي يلعبه عامل سعر الفائدة في تحديد القسط بشكل واضح في حالة التأمين على الحياة، إذ يتجمع لدى شركات التأمين مبالغ كبيرة من الاحتياطي تقوم باستثمارها.

    ويتم تخفيض مقدار الفوائد التي تحصل عليها شركات التأمين من مقدار القسط في ضوء ما تحصل عليه من استثمارات للمبالغ المتجمعة لديها، بالنظر إلى الظروف المحيطة بالنسبة لاستثمار رؤوس الأموال.

    بالتأكيد يمكن أن يدخل عامل سعر الفائدة في علاوة القسط عندما تتم المقاصة بين الفوائد التي تحصل عليها شركة التأمين وبين نفقات ومصاريف الشركة.

     ولكن يعد سعر الفائدة، تقليدياً، عاملاً من عوامل القسط الصافي، ذلك لأن سعر الفائدة ثابت نسبياً، وتستطيع شركة التأمين أن تكوّن، في هذه الحالة، احتياطات مالية، كما هي الحال بالنسبة للاحتياطات الإحصائية التي تكونها شركة التأمين فيما يتعلق بالخطر.

    أعباء القسط أو علاوته

    إن قيام شركة التأمين بأعمالها من تجميع للأقساط الصافية وتوزيعها على أولئك الذين تحقق الخطر بالنسبة إليهم. من خلال العام، يتطلب منها دفع نفقات وتكاليف يجب إدخالها في الحساب، واضافتها إلى القسط الصافي. فيكون القسط الصافي مضافاً إليه هذه التكاليف هو القسط التجاري، أي القسط الفعلي الذي يدفعه المؤمن للشركة.

    فالتكاليف أو الأعباء هي مبالغ يجب إضافتها إلى القسط الصافي لتأمينٍ ما لتغطية عدد معين من النفقات اللازمة لإدارة شركة تأمين وادارة العقد المسجل.

     ذلك أن تنظيم عملية التأمين بين المؤمن وشركة التأمين يحتاج إلى أجهزة ونفقات متعددة، لا تتحملها هذه الشركة في النياية.

    وتحتوي هذه الأعباء أو التكاليف التي تدفعها شركة التأمين، إلى جانب القسط، على عناصر متعددة، يمكن حصرها في ما يلي:

     – 1 – مصاريف اكتساب العقود،

    2- مصاريف تحصيل الأقساط،

    3 – مصاريف الإدارة،

    4 – الضرائب،

    5- الأرباح التي تهدف الشركة إلى تحقيقيا.

    وسنعرض هذه العناصر بشيء من التفصيل.

    أولاً- مصاريف اكتساب العقود أو عمولة الوساطة:

    غالباً، لا يقبل الأفراد من تلقاء أنفسهم على التأمين، ولهذا تحاول شركات التأمين الوصول إليهم عن طريق مندوبين، هم الوسطاء الذين يجلبون العملاء إلى الشركات، وهم وكلاء التأمين وسماسرته، ويدعون “بالمنتجين“.

    وان كثيراً من الناس لا يدركون فوائد التأمين إلا إذا أبصرهم هؤلاء الوسطاء، ومن يدرك منهم فوائده، لا ينشط من تلقاء نفسه للتعاقد مع شركة التأمين، وانما الوسيط هو الذي يستحثه على التعاقد، وييسر له سبله ويشرح له طرائقه المتنوعة.

    وهؤلاء الوسطاء الذين يحترفون هذا العمل، يجب أن يحصلوا على مكافأة نظير مهمتهم. وهذه المكافأة هي عمولة تمنح لهم عن كل عقد يتم إبرامه عن طريقهم بين المؤمن وشركة التأمين، تتحدد بنسبة قد تصل إلى مقدار القسط 15 %من القسط، وذلك إما على أساس مقدار القسط، واما على أساس مبلغ التأمين.

    ويراعى- في الواقع- عند تقدير هذه العمولة للوسيط ليس فقط مجرد إتمام العملية بين الشركة والمؤمن، ولكن أيضاً ما يبذل في ذلك من جهود مع العملاء قد تنجح وقد لا تنجح.

     ولاشك أن العمولة التي يتقاضاها الوسيط لا تتحملها شركة التأمين، وانما تلقى على عاتق العملاء المؤمنين فتضاف إذاً إلى القسط الصافي.

    ثانياً- مصاريف تحصيل الأقساط:

    القاعدة أن الدين محصلاً وليس محمولاً، أي أنه يجب تقاضيه في محل المدين. والمدين في عقد التأمين هو المؤمن، وبالتالي فيجب أن تدفع الأقساط في محل إقامة المؤمن ماعدا القسط الأول فغالباً ما يدفع عند إبرام العقد مع الشركة.

    وبناءً على ذلك فإن شركة التأمين عندما تسعى إلى عملائها لتحصيل الأقساط عن طريق محصلين يتقاضون أجوراً تدفعها الشركة وتنفق بالإضافة لذلك مصاريف انتقاليه تسمى مصاريف التحصيل.

    ولا شك أن تلك المصاريف ينبغي في النهاية أن يتحملها المؤمن، وتضاف تبعاً لذلك إلى القسط الصافي بمقدار ما تتناسب تلك المصروفات مع قيمة القسط أو مقدار الأقساط .

    على أن المشرع الفرنسي خفف من عبء هذه النفقات عندما عد أن الأقساط لم تعد محصلة في موطن المؤمن، وانما محمولة إلى شركة التأمين وبالتالي يجب على المؤمن دفعها في موطن الشركة.

    فقد نصت المادة التشريعية 113- 3  الفقرة الأولى:

    ” يدفع القسط في موطن شركة التأمين أو لدى الوكيل المعين لهذا الغرض”.

    ثالثاً- مصاريف الإدارة:

    ويقصد بذلك النفقات كافة التي تتحملها شركة التأمين في سبيل قيامها بعملها، فالشركة لها مكان تقيم فيه، قد تشغله مقابل بدل إيجار، كما يصرف أعمالها مدير أو مديرون، ويعمل فيها عددٌ كبيرٌ من الموظفين والمستخدمين، تدفع لهم أجور ومرتبات.

    وكثيراً ما تلجأ إلى خبراء تستعين بهم للكشف ولتقدير الأضرار، وترفع كما يرفع عليها الكثير من القضايا، مما يستدعي دفع نفقات لا يستهان بها، كما تدفع نفقات عن وسائل الوقاية التي تتخذها. ونفقات تسوية الكوارث.. وغيرها من النفقات التي تتحملها الشركة في سبيل الإدارة .

    وكل هذه النفقات التي تقوم بها شركة التأمين في سبيل الإدارة لا تتحمل عبأها الشركة، وانما تقع على كاهل عملائها، فتضاف إلى الأقساط بقدر يتناسب مع قيمتها حسب الظروف.

     وتتجه الدول حالياً نحو تخفيض تلك الأعباء عن طريق التنظيم العلمي للتأمين.

    ففي فرنسا صدر قرار عام 1965 يبين إمكان خفض نفقات الإدارة أياً كان نوعيا، بما فيها  عمولة الوسطاء وذلك بالنسبة لتأمين المركبات بنسبة 38 % عن عام 1970 وبنسبة 42 % عن عام 1980 وكذلك صدر قرار مماثل لهذا الصدد في حالة التأمين على الحياة يهدف إلى الحد من المصروفات عام 1970 الخاصة بإدارة واستغلال شركات التأمين على الحياة .

    رابعاً- الضرائب:

    يضاف إلى التكاليف التجارية سالفة الذكر العبء الضريبي، أي الضرائب التي تلتزم شركات التأمين بدفعها إلى الدولة.

     فالضرائب التي قد تفرض على عمليات التأمين لا تتحمل بها الشركة ولكنها تلقى على عاتق المؤمنين بإضافتها للقسط. وهذا بطبيعة الحال مع مراعاة ما قد يفرض على شركة التأمين من ضرائب على المؤمنين مباشرة تحصل مع القسط السنوي.

    ويجب أن نشير إلى أنّ قد تفرض، أحياناً، رسوم أو ضرائب تفرض على شركة التأمين ولكن يلقى بعبئها على المؤمنين عن طريق رفع مقدار القسط.

    خامساً: أرباح الشركة:

    بما أن شركات التأمين هي تجارية تهدف إلى الربح وهذا هو الأصل، فإنها تدخل في اعتبارها عند تحديد الأقساط التي يلتزم بها العملاء، ضرورة الحصول على قدر من الربح.

    وتدخل هذه الأرباح في الحسبان دائماً عند تحديد القسط الذي يلتزم به المؤمن، وبذلك تضاف نسبة ولو ضئياة تدخل ضمن أعباء القسط، وبالتالي ترفع مقداره.

    وتستخدم شركات التأمين جزءاً من هذا الربح إلى جانب علاوة أخرى إما عن طريق نسبة معينة تضاف إلى القسط الصافي في تكوين احتياطي الامان أو ما يسمى باحتياطي التقلبات العكسية. ويقصد به الاحتياط ضد الحالة التي تكون فيها الخسائر أزيد من المتوسط الذي حسب على أساسه القسط الصافي.  وتدخل هذه النسب ضمن أعباء أو تكاليف القسط.

    تلك هي أبرز التكاليف أو الأعباء التي تأخذها في الحسبان شركات التأمين عند تحديد القسط الذي يمتزم المؤمنون بدفعه، وذلك إلى جانب العامل الأساسي، وهو الخطر الذي يحسب على أساس جسامته ودرجة احتمال وقوعه القسط الصافي.

     وبذلك نكون قد بينا الجانب الفني لبدل أو لقسط التأمين من خلال حسابه وتحديد مقداره.

     أما الجانب القانوني لهذا القسط، وهو الالتزام بدفعه إلى شركة التأمين فنؤجل التعرض لو عند بحثنا لالتزامات المؤمن .

  • محل عقد التأمين 1- الخطر  – أنواع الخطر :( الثابت – المتغير – المحدد)

    محل عقد التأمين 1- الخطر – أنواع الخطر 🙁 الثابت – المتغير – المحدد)

     

    محل-عقد-التامين-الخطر-انواع-الخطر 

     أنواع الخطر

    إذا ما توافرت في الخطر الشؤون القأنونية والشروط الفنية وكان قابلاً للتأمين فان هذا الخطر يكون على أنواع مختلفة يساعد تحديد أوصاف الخطر على التمييز فيما بينها، فقد ذهب بعضهم انطلاقاً من تحديد أوصاف الخطر إلى التمييز بين أنواع متباينة منه لذلك يوصف الخطر من حيث إمكان تحقيقه بأنه إما خطر ثابت أو متغير من جهة وقد ينظر إلى الخطر من حيث نتيجته  وتحديد مسؤولية شركة التأمين ومداها فيقال خطر معين وخطر غير معين أو خطر غير محدد من جهة أخره .

     أ- الخطر الثابت والخطر المتغير:

    ليست الأخطار جميعاً من طبيعة واحدة، فقد تكون ثابتة وقد تكون متغيرة، وذلك طبقاً لظروف احتمال توقعها

    أولا – الخطر الثابت: 

    يكون الخطر ثابتاً إذا كانت قد بقيت ظروف تحققه ثابتة طوال مدة التأمين، أي أن تكون – احتمالات تحقق الخطر مدة التأمين بدرجة واحدة لا تتغير في وقت عن وقت آخر. فالتأمين من الحريق هو التأمين من خطر ثابت، لأن الحريق أمر يحتمل وقهعو بدرجة واحدة. ولا يمنع من ذلك أن الحرائق تكثر في فصل الصيف وتقل في فصل الشتاء، مادامت احتمالات تحققها ثابتة في جميع فصول الصيف وفي جميع فصول الشتاء. إلا أن هذا لا يعني أن الثبات يكون منتظماً وتاماً. ذلك أن الخطر قد يتعرض إلى تغيرات مؤقتة أو نسبية. فثبات الخطر هو أمر نسبي، فليس هناك خطر ثابت ثباتاً مطلقاً لا تتغير احتمالات توقعه أصلاً. فهناك تغيرات وقتية وتغيرات عارضة، وهذه وتلك لا تمنع من أن يكون الخطر ثابتاً ثباتاً نسبياً. مثل ذلك خطورة الأمطار أو الصقيع كلما دخل فصل الشتاء ازدادت فرص تحققه وقلت هذه الفرص كلما اقتربنا من فصل الصيف. كما تزداد فرص تحقق حوادث السير في المدن السياحية في فصل الصيف وتقل في فصل الشتاء. ومع ذلك إذا ما نظر إلى الخطر خلال وحدة زمنية معينة، وهي مدة السنة في التأمين، تبين لنا  ثبات الخطر بصفة عامة، فالحوادث تكون ثابتة، في مثالنا السابق، خلال فصول السنة،  وان كان حجمها يختلف من فصل إلى آخر، فانه ثابت من سنة إلى أخرى. رغم احتمال زيادتها في فترة معينة خلال  السنة الواحدة. ذلك أنها تبدو ذات طابع منتظم من سنة إلى أخرى حيث يمكن وصفها بأنها ثابتة.

    ثانياً- الخطر المتغير:

    يكون الخطر متغيراً متى كانت احتمالات تحققه خلال مدة التأمين تختلف زيادة أو نقصاناً. فقد تتزايد فرص تحقق الخطر كلما مر الزمن، ولهذا يوصف الخطر بأنه متزايد. ويظهر ذلك خاصة في التأمين على الحياة , فمن أمن على حياته لحالة الوفاة، فيتقاضى ورثته مبلغ التأمين عند موته، يكون معرضاً لخطر الموت طوال حياته. ولكن خطر الموت يتغير وهو يتقدم في السن، فاحتمال تحقق خطر الموت وهو لايزال في مقتبل العمر يكون عادة أقل منه وهو ينحدر إلى المراحل المتأخرة من حياته، والموت في السن المتقدمة يزداد اقترابه ويشتد احتمال تحققه. ويكون الخطر هنا متغيراً تغيراً  تصاعدياً. فهو في تصاعد مستمر يزداد يوماً بعد يوم. وعلى العكس من ذلك قد تتناقص فرص تحقق الخطر كلما مر الزمن، ولهذا يوصف الخطر بأنه متناقص. ويظهر ذلك في التأمين على البقاء، حيث يتقاضى الشخص نفسه مبلغ التأمين إذا بقي حياً بعد فترة معينة يتفق عليها. وهنا يؤمن الشخص نفسه من خطر هو في الواقع حادث سعيد وليس خطراً إلا بالمعنى التأميني، إذا تحقق الخطر هنا معناه أن يبقى حياً بعد مدة معينة، والخطر في هذه الحالة يتغير تغيراً  تنازلياً. إذ كلما يقترب المؤمن من نياية المدة المعينة يقل احتمال تحقق الخطر يوماً بعد يوم،  فهو في تناقص مستمر، ومن ثم يكون الخطر متغيراً تغيراً تنازلياً.

    ثالثاً- أهمية التمييز بين الخطر الثابت وبين الخطر المتغير:

    تظهر أهمية التفرقة بين الخطر الثابت والخطر المتغير بخاصة من حيث تحديد مقدار القسط السنوي الذي يدفعه المؤمن من جهة، ومن حيث الضمانات التي تمنحها شركة التأمين لتغطية الأخطار المتغيرة من جهة أخرى. بالنسبة لمقدار القسط السنوي ، فهو ثابت في الخطر الثابت لا يتغير من سنة إلى أخرى، ويبقى القسط مطابقاً للخطر الذي  تأخذه شركة التأمين على عاتقها. لأن احتمال تحقق الخطر في سنة لا يزيد ولا ينقص عنه في سنة أخرى فيبقى المقدار ثابتاً في كل السنين. أما بالنسبة للخطر المتغير، فمن الواجب، نظرياً، أن يتغير قسط التأمين من وقت إلى آخر بالزيادة أو النقصان، حسب زيادة الخطر أو نقصانه. ومع ذلك فمن الناحية العلمية، تبقي شركات التأمين مقدار القسط ثابتاً لا يتغير بتغير الخطر، إلا أنه يراعى في تقديره التغير الذي يطرأ ، كما هي الحال في التأمين على الحياة. ذلك تيسيراً للعلاقة القائمة بين المؤمن وشركة التأمين. حيث تقوم شركات التأمين بالاحتياط في الخطر التصاعد ، فتخصم من أقساط السنوات الأولى احتياطياً يضاف إلى أقساط السنوات الأخيرة، حتى يكون كل قسط مماثلاً للخطر في السنة التي دفع فيها. وهذا الاحتياطي هو عنصر من عناصر الاحتياطي الحسابي, وهذا الاحتياطي يقوم التوازن في المستقبل عندما يتزايد الخطر، في الوقت الذي يكون فيه القسط ثابتاً وغير كاف لتغطية هذا الخطر.

    ب – الخطر المعين والخطر غير المعين:

    في المجال العلمي للتأمين تستعمل كلمة الخطر للدلالة على محل الخطر، أي الشخص أو الشيء المؤمن. لذلك لا يكفي أن نواجه حدثاً غير محقق، أي احتمالي بشأنه ، حيث تتحدد في ضوئه مسؤولية شركة التأمين أو التزامها. هذا المحل قد يكون معيناً أو محدداً، وقد يكون غير معين أو غير محدد.

    أولاً – الخطر المعين:

    يكون الخطر معيناً إذا كان المحل الذي يقع عليه إذا تحقق- شخصاً أكان أم شيئاً- معيناً وقت التأمين. في التأمين من الحريق على منزل معين، قيمته معروفة وقت إبرامعقد التأمين، يكون المؤمن قد أمن من خطر معين.  فاذا ما تحقق الخطر فانه يقع على شيء معين محدد القيمة وهو المنزل. هذه  القيمة المعروفة يمكن أن تتخذ أساساً لتأمين يخول للمؤمن ضماناً كاملاً. وكذلك من أمن على حياته أو على حياة غيره يكون قد أمن من خطر معين، لأن خطر الموت إذا تحقق يقع على شخص معين هو المؤمن على حياته بالذات.

    ثانياً- الخطر غير المعين:

    يكون الخطر غير المعين إذا كان المحل الذي يقع عليه، إذا تحقق، غير معين وقت التأمين،  وانما يتعين عند تحقق الخطر. فالخطر هنا يكون متعلقاً بتحقق احتمال معين من شأنه أن ينطبق بالنسبة لعدة أمور محددة على نحو أو آخر، أو حتى أشياء أياً كانت، مثالها- التأمين من الحريق على سلع أو بضائع ستوضك في مخزن من المخازن العامة. وكذلك بالنسبة للتأمين من المسؤولية عن حوادث السير يكون المؤمن قد أمن خطر غير معين، فهو لم يؤمن من المسؤولية عن حادث معين بالذات حتى يكون الخطر معيناً ومعروفاً وقت التأمين، بل أمن المسؤولية عن أي حادث يقع في المستقبل. فالخطر غير معين ولا معروف وقت التأمين، و وانما يعرف ويؤمن عند وقوعه، أي قابل للتعيين عندما تتحقق الكارثة. ويكون على المؤمن أن يحدد، على وجه التقريب، المبلغ الذي من شأنه أن يغطي ما يحيق به من خطر لا يمكن تحديد قيمته تحديداً دقيقاً منذ البداية. فقيمة الخطر يمكن أن تتحدد في عقد التأمين، بحيث لا يتجاوز مبلغ التعويض حداً معيناً

    ثالثاً- أهمية التمييز بين الخطر المعين والخطر غير المعين:

    تظير أهمية التفرقة بين الخطر المعين والخطر غير المعين من حيث إمكان تقدير مبلغ التأمين الذي يجب على شركة التأمين دفعه عند تحقق الخطر. فاذا كان الخطر معيناً كان من السهل تعيين مقدار مبلغ التأمين، وهو قيمة الشيء المعين الذي يقع عليه الخطر في التأمين على الأشياء، كما يجوز تعيين مبلغ أقل من قيمة الشيء المعين فلا يتجاوز التعويض الذي تدفعه شركة التأمين عند تحقق الخطر هذا المبلغ . وكذلك في التأمين على الأشخاص يجوز تعيين أي مبلغ بصرف النظر عن مدى الضرر الذي وقع، وتلتزم شركة التأمين بدفعه كاملاً عند تحقق الخطر. أما إذا كان الخطر غير معين فالأمر مختلف، ذلك لأن تقدير مبلغ التأمين يكون محدداً على وجه التقريب بشكل يغطي خطًراً لا يمكن أن تتحدد قيمته سلفاً على وجه الدقة. إذ لا يوجد شيء يمكن الارتكاز عليه وقت التأمين لتعيين مقدار مبلغ التأمين بشكل محدد. لذلك يمكن أن يكون مبلغ التأمين غير محدد. فتلتزم شركة التأمين بتعويض المؤمن تعويضاً كاملاً عن مسؤوليته عن أي حادث يقع. ويصح كذلك أن يحدد الطرفان مبلغاً معيناً يكون هو الحد الأقصى لما يلتزم المؤمن بدفعه. فاذا كانت مسؤولية المؤمن لا تجاوز هذا المبلغ التزمت شركة التأمين بدفعه كاملاً بحسب مقدار مسؤوليته. و واذا جاوزت المسؤولية هذا المبلغ اقتصر التزام شركة التأمين على دفعه دون زيادة فلا تعوض المؤمن تعويضاً كاملاً .
  • كيف تتم تسمية شركة التوصية وعنوانها؟

    عنوان شركة التوصية

    أولاً – تكوينه:

     الشركة التوصية عنوان يميزها عن غيرها وتوقع به التعهدات التي تتم لحسابها، ويتكون هذا العنوان من أسماء الشركاء المتضامنين وحدهم. ولقد نصت على ذلك الفقرة الأولى من المادة 45 من قانون الشركات بقولها:

     “1- لا يجوز أن يتضمن عنوان الشركة إلا أسماء الشركاء المتضامنين “.

    وما دام عنوان شركة التوصية يتألف فقط من أسماء الشركاء المتضامنين، فتسري في شأنه نفس الأحكام التي سبق تفصيلها عند دراسة عنوان شركة التضامن، وعلى هذا يمكن أن يتضمن عنوان الشركة أسماء جميع الشركاء المتضامنين أو اسم أحدهم مع إضافة عبارة “وشركاؤه”.

    وإذا لم يكن هناك إلا شريك متضامن واحد والباقي شركاء موصين، فلا يستطيع أن يوقع باسمه وحده، بل لابد من إضافة عبارة “وشريكه أو شركاؤه“، حتى يعلم الغير أنه يوقع باسمه الشركة لا باسمه الخاص.

    ثانياً – منع ذكر اسم الشريك الموصي في العنوان:

     1- مبرر هذا المنع:

    إن قصر عنوان شركة التوصية على أسماء الشركاء المتضامنين يعني بداهة ومنطقا عدم اشتماله على أسماء الشركاء الموصين، الذين لا يجوز أن تذكر أسماؤهم في عنوان الشركة، حتى لا يقع الغير الذي يتعامل مع الشركة في الغلط، فيوليها الثقة وائتمانه اعتماداً على أموال الموصي الذي ذكر اسمه في العنوان، في حين أنه لا يسأل إلا بقدر حصته في رأس المال، وهو معتقد بأنه شريك متضامن ومسؤول بأمواله الشخصية وعلى وجه التضامن عن كافة ديون والتزامات الشركة، في حين أن الواقع فعلا وقانونا غير ذلك.

    2- جزاء مخالفة هذا المنع:

     رتب المشرع جزاء خطيراً على مخالفة هذا المنع من وضع اسم الشريك الموصي في عنوان الشركة فقرر في الفقرة الثانية من المادة 45 من قانون الشركات بأنه:

     “2- لا يجوز أن يدرج اسم أي شريك موص في عنوان شركة التوصية، وإذا تسامح الشريك الموصي بإدراج اسمه في عنوان الشركة أصبح مسؤولا كشريك متضامن تجاه الغير حسن النية”.

    ويستفاد من هذا النص أن الشريك الموصي، الذي يدرج اسمه في عنوان الشركة، ينقلب بالنسبة للغير إلى شريك متضامن، يسأل عن ديون الشركة والتزاماتها مسؤولية شخصية وتضامنية غير محدودة بقدر الحصة التي تعهد بتقديمها، بل ويكتسب أيضا بالنسبة لهم صفة التاجر ويمكن شهر إفلاسه.

    غير أن هذا الجزاء منوط، بكون ذكر اسم الشريك الموصي في عنوان الشركة قد جاء بناء على إذن صريح أو ضمني منه عندما تسامح بإدراج اسمه في عنوان الشركة.

     فإن تحقق ذلك أصبح في مركز الشريك المتضامن في علاقته مع الغير.

     وعليه فإن تطبيق هذا الجزاء يتطلب توفر شرطين الأول أن يعلم الشريك الموصي بإدراج اسمه في عنوان الشركة أما الثاني أن يكون الغير حسن النية.

     أ- أن يعلم الشريك بإدراج اسمه في عنوان:

    لا يعد الشريك الموصي مسؤولاً عن ديون الشركة والتزاماتها مسؤولية شخصية وتضامنية إلا إذا علم بإدراج اسمه في عنوان الشركة وتسامح بذلك وتغاضي عنه.

     ذلك أنه كان في مقدوره تفادي النتائج المترتبة على ظهور اسمه في عنوان الشركة بالاعتراض عليه وطلب إزالة اسمه من العنوان.

    أما إذا لم يكن الشريك الموصي يعلم بالأمر فلا ينسب إليه خطأ أو إهمال ولا يمكن اعتباره متغاضيا عن إدراج اسمه في عنوان الشركة.

    وحماية للشريك الموصي، لا يحق للغير، رغم الغلط الذي وقع فيه، الرجوع عليه بوضعه شريكا متضامنة .

    ويقع على عاتق الشريك الموصي عبء إثبات عدم العلم أو العلم والاعتراض.

     ويعد من قبيل الاعتراض اتخاذ الإجراءات اللازمة لحذف اسمه من العنوان وإعلام الغير بحقيقة صفته في الشركة، كأن ينشر في الصحف إثباتا لصفته الحقيقية وتحذيرا للغير من التعامل مع الشركة استنادا إلى اسمه المذكور في العنوان.

     ب- أن يكون الغير حسن النية:

    ويعني ذلك أن الغير يجهل بأن الشريك المذكور اسمه في عنوان شركة التوصية إنما هو شريك موص وليس شريكا متضامنة.

     ذلك أن المشرع اشترط لفرض الجزاء أن يكون الغير حسن النية، فجزاء اعتبار الشريك الموصي كشريك متضامن ومسؤولاً تجاه الغير منوط بحسن النية الغير، ويستند هذا الحكم إلى تطبيق نظرية المظهر، أي وجوب حماية الأوضاع الظاهرة، وظاهر إدراج اسم الشريك الموصي في عنوان الشركة يدل على أنه شريك متضامن، مما يستلزم حماية الغير حسن النية الذي يقع في غلط حول حقيقة مركز الشريك.

     أما إذا كان الغير يعلم بأن الشريك هو مجرد شريك موص لم يعد هناك مبرر لمجاراته باعتباره شريكاً متضامناً تجاه الغير.

     وبما أن حسن نية الغير مفترضة فإن يجب على الشريك الموصي إثبات علم الغير بصفته وذلك بكافة وسائل الإثبات، فإذا تمكن من إثبات سوء نيته أو علمه بصفته، تعذر على هذا الغير مطالبة الشريك الموصي كشريك متضامن لأن الهدف من الشهر إعلام الغير وقد تحقق العلم في هذه الحالة.

     وجدير بالملاحظة أن علاقة الشريك الموصي بغيره من الشركاء لا تتأثر بهذا الإدراج فيبقى محتفظاً بصفته كشريك موص لا يسأل إلا في حدود حصته، ويكون من حقه أن يرجع عليهم بما دفعه للغير زيادة عن مقدار حصته في الشركة.

     وإذا كان إدراج اسمه قد تم بدون علمه كان له أن يطالب الشركاء المتضامنين بتعويض عن الأضرار المادية والمعنوية التي لحقته جراء هذا | العمل .

  • مما تتألف شركة التوصية؟

    يتضح من تعريف المشرع لشركة التوصية أنها تضم فريقين من الشركاء أحدهم من الشركاء المتضامنين والآخر من الشركاء الموصين.

     أولاً – الشركاء المتضامنون:

    وضحنا بأنه تسري على الشركاء المتضامنين في شركة التوصية الأحكام المطبقة على الشركاء المتضامنين في شركة التضامن.

    وعليه فإن مسؤولية الشريك المتضامن تكون مسؤولية شخصية وتضامنية عن ديون والتزامات الشركة، كما أنه يمكن أن تكون حصة الشريك المتضامن في الشركة عبارة عن عمل في الشركة علاوة على ما قد يقدمه من حصة نقدية أو عينية.

    وبما أن شركة التوصية هي شركة تجارية بموضوعها، فإن الشريك المتضامن فيها يكتسب صفة التاجر، ولابد من توفر أهلية تعاطي التجارة لديه، وإن شهر إفلاس الشركة يؤدي إلى شهر إفلاسه.

     كما أنه اسم الشريك المتضامن هو وحده الذي يمكن أن يرد في عنوان الشركة دون الشركاء الموصين.

     ثانياً – الشركاء الموصون:

    الشريك الموصي هو شريك ذو مسؤولية محدودة لا يسأل عن ديون والتزامات الشركة إلا في حدود الحصة المقدمة منه إلى الشركة.

     ويؤثر تحديد مسؤولية الشريك الموصي على طبيعة الحصة التي يقدمها إلى الشركة.

     إذا يقدم حصة مالية سواء كانت نقدية أو عينية، ولا يجوز للشريك الموصي أن يقدم حصة بالعمل لأن قياس المسؤولية المحدودة يكون رهينة بقيمة الحصة المقدمة للشركة، ويصعب تقویم حصته إن كانت عملاً.

     وبما أن مسؤولية الشريك الموصي عن ديون الشركة والتزاماتها محدودة بحدود حصته فإنه لا يكتسب صفة التاجر، وإن كان تقديم الحصة إلى الشركة يعد عملا تجارياً، لذا لا يشترط في الشريك الموصي أن يكون كامل الأهلية.

    وتعد شركة التوصية من شركات الأشخاص، وبالتالي فإن عقدها يعد من العقود الملازمة للشخص، لذلك فإن تنازل الشريك الموصي عن حصته إلى شخص آخر يقتضي الحصول على موافقة الشركاء المتضامنين (مادة 47 شركات).

     على أن ما يطرأ على شخصية الشريك الموصي لا يؤثر على حياة الشركة، وعليه فإن إفلاس الشريك الموصي أو إعساره أو وفاته أو فقدان الأهلية أو إصابته بعجز دائم لا يؤدي إلى حل الشركة (مادة 3/50 شركات).

     كما أنه لا يجوز أن يدرج اسم الشريك الموصي في عنوان الشركة لأن عنوان الشركة يجب أن يقتصر على أسماء الشركاء المتضامنين، وأي إدراج أو تسامح من قبل الشريك الموصي بإدراج اسمه في عنوان شركة التوصية يجعله مسؤولاً عن ديون والتزامات الشركة كشريك متضامن تجاه الغير حسن النية (مادة 45 شركات).

     والغير حسن النية هو الذي يجهل صفة الشريك الموصي. ويمكن إثبات علم الغير بصفة الشريك الموصي بكافة وسائل الإثبات، وهذا ما سنفصله لاحقا.

    أما من حيث نية المشاركة، فالأصل أنه لا يحق للشريك الموصي أن يتدخل في إدارة الشركة، إلا أن من حقه مراقبة إدارة الشركة وإبداء رأيه في إدارتها طالما أنه لا يظهر المدير حيال الغير، وهذا ما يميز الشريك الموصي عن الممول الذي يقدم قرضا للشركة ولا يحق له مراقبة أعمالها أو التدخل فيها.

  • مجلس الشركاء ومفتشي الحسابات في شركات التضامن

    مجلس الشركاء ومفتشي الحسابات

    جاء قانون الشركات بأحكام جديدة بالنسبة لشركة التضامن تتعلق بإحداث ما يسمى بمجلس الشركاء وإلزام بعض شركات التضامن بتعيين مفتش للحسابات.

    مجلس الشركاء يتخذ الشركاء في شركة التضامن قراراتهم المتعلقة بالشركة في مجلس يدعى “مجلس الشركاء”.

    ويتألف هذا المجلس من مالكي الحصص في الشركة.

    ويكون لكل شريك حق حضور جلسات مجلس الشركاء والمشاركة في مناقشات هذا المجلس، ويعد باطلاً كل نص يقضي بمنع أي شريك من الحضور أو المناقشة، لأن ذلك يؤدي إلى انتفاء ركن “نية المشاركة في إدارة الشركة.

    ويكون التصويت في مجلس الشركاء بأغلبية رأس المال، ويحدد عقد تأسيس الشركة آلية الدعوة لاجتماعات مجلس الشركاء وكيفية تنظيم الاجتماع. مادة ( 2/35 شركات).

    وقد نصت الفقرة الثالثة من المادة 3/35 على أن تصدر القرارات في شركات التضامن بإجماع الشركاء ما لم ينص العقد على الاكتفاء بأغلبية معينة يحددها عقد تأسيس الشركة، كأن ينص العقد على غالبية رأس المال.

    على أن القرارات المتعلقة بتعديل الشركة أو حلها أو دمجها لا تكون صحيحة مالم يتفق عليها الشركاء في عقد يوقعون عليه ويشهر بتسجيله في سجل الشركات لدى أمانة السجل التجاري ( مادة 4/35 شركات) لما يعد في ذلك من تعديل لعقد تأسيس الشركاء أو انقضاء للشركة بحلها أو دمجها، ولا بد من شهره ليكون نافذاً بحق الغير.

     وتعد القرارات الصادرة عن مجلس الشركاء المتعلقة بالشركة ملزمة للمدير ويكون مسؤولاً عن تنفيذها والتقيد بها، لطالما أن مجلس الشركاء هو السلطة العليا في الشركة وتوجه مدير الشركة وتحدد صلاحياته.

     ومع ذلك لا يجوز للشركاء غير المدير القيام بأعمال الإدارة أو التدخل في إدارة الشركة مادة 6/35 شركات) وقد روعي في هذا الحكم أن الشركاء قد منحوا المدير السلطات اللازمة التحقيق غرض الشركة، فيمتنع عليهم التدخل في الإدارة، أو الاعتراض على أعمال المدير التي يقوم بها ضمن حدود صلاحياته، وإلا لما كانت هناك فائدة من تعيين مدير للشركة، فضلا عما يترتب على التدخل والمعارضة من تعطيل لسير الشركة وتحديد غرضها.

    هذا، ولا تعد مشاركة الشريك في مناقشات مجلس الشركاء والتصويت على القرارات المعروضة على المجلس، تدخلا في أعمال الإدارة.

    كما أنه وإن كان الشريك غير المدير ممنوعة من القيام بأعمال الإدارة أو التدخل في إدارة الشركة، إلا أنه يحق له الإشراف والرقابة على أعمال الشركة.

     فللشريك أن يطلب في كل وقت الإطلاع على دفاتر الشركة وسجلاتها المحاسبية وعقودها مادة 8/35شركات).

     ويعد باطلا كل اتفاق يقضي بحرمان الشريك من هذا الحق.

    مفتش الحسابات

    قد يصعب على الشركاء في شركة التضامن التي يزيد فيها عدد الشركاء على خمسة شركاء، والتي يكون رأسمالها كبيراً ويبلغ خمسة وعشرين مليون ليرة سورية أو أكثر، متابعة أعمال الشركة بشكل عام ومراقبة حساباتها بشكل خاص، لما يتطلبه ذلك من خبراء ودراية قد لا تتوافر لدى جميع الشركاء المتضامنين، وللمحافظة على أموال الشركاء المتضامنين عندما يكون رأسمالها كبيرا، لذلك كله فقد فرض المشرع بموجب أحكام الفقرة التاسعة من المادة 34 من قانون الشركات على شركة التضامن، بأن تلتزم بتعيين مفتش حسابات، إذا كان رأسمالها يبلغ خمسة وعشرين مليون ليرة سورية أو أكثر، ويزيد عدد الشركاء فيها على خمسة.

    ويتم انتخاب مفتش الحسابات من قبل الشركاء الذين يملكون أغلبية راس مال الشركة، من جدول المحاسبين القانونين الذي تضعه وزارة الاقتصاد والتجارة.

     ويخضع هذا المفتش في سلطته ومسؤوليته وواجباته للقواعد المقررة لمفتشي حسابات الشركات المساهمة وهذا ما سنتناوله بالبحث بشكل مفصل عند دراستنا للشركة المساهمة.

  • ماهي إجراءات تأسيس وتسجيل وإشهار شركة التضامن؟

    تأسيس شركة التضامن

    يتطلب تأسيس شركة التضامن إبرام عقد الشركة فيما بين الشركاء ومن ثم طلب تسجيل أو تأسيس الشركة من أجل شهر الشركة.

    إبرام عقد الشركة بعد أن يتفاهم الشركاء على إنشاء شركة فيما بينهم يبادرون إلى إبرام عقد الشركة، ويكون ذلك عملياً بتنظيمه من قبل محام، يتولى تنظيم علاقة الشركاء فيما بينهم وفقاً لما اتفقوا عليه وبما نص عليه قانون الشركات.

     هذا وقد نصت الفقرة الثالثة من المادة 32 على أنه:

    “يجب أن يتضمن عقد الشركة البيانات التالية:

     أ- عنوان الشركة.

     ب- نوع الشركاء.

    ج- أسماء الشركاء وجنسيتهم وموطنهم المختار.

     د- موضوع الشركة.

    هـ – مركز الشركة وفروعها إن وجدت.

     و- رأسمال الشركة وحصص كل من الشركاء بما فيها المقدمات العينية أو العمل وكيفية تسديد هذه الحصص أو تقديمها.

     ز- تاريخ تأسيس الشركة ومدتها.

    ح- كيفية إدارة الشركة وأسماء المفوضين بالإدارة والتوقيع عن الشركة وصلاحياتهم ومدة تعيينهم.

     ط- نصاب مجلس الشركاء والأغلبية المطلوبة لاتخاذ القرارات.

     ي- السنة المالية للشركة وكيفية توزيع الأرباح والخسائر.

    ك- أسلوب حل النزاعات بين الشركاء .”.

     ويلاحظ أن البيانات السالفة الذكر قد فرض المشرع و أوجب ضرورة ذكرها في عقد الشركة، وبالتالي فهي بيانات إلزامية، ولا نرى مبرر إلزام الشركاء على ضرورة إيراد أسلوب حل النزاعات فيما بينهم في عقد الشركة، ولطالما كان هذا الموضوع اختيارية.

    إجراءات تسجيل الشركة وشهرها

    قبل صدور قانون الشركات رقم 3 لعام 2008 كان تسجيل شركات الأشخاص وشهرها يقتضي إيداع نسخة من عقد الشركة في ديوان محكمة البداية المدنية ومن ثم طلب تسجيله في سجل التجارة في السجل الخاص بالشركات، وبالإيداع والتسجيل تكتمل عملية شهر الشركة.

    وبعد صدور قانون الشركات اقتصر شهر الشركة على تسجيل عقدها في سجل التجارة، وألغي إجراء الإبداع، ويكون الشهر بتقديم طلب تسجيل عقد الشركة أو تعديلاته إلى أمين سجل التجارة الذي يحق له الموافقة على طلب التسجيل أو رفضه مع حق الشركاء بالاعتراض والطعن بقرار الرفض أمام القضاء.

     أولا ً- تسجيل الشركة

    يقدم الشركاء طلب تسجيل الشركة إلى أمين سجل التجارة الموجود في مركز الشركة مرفقاً به نسخة عن عقد الشركة، ويجري التوقيع على طلب التسجيل وعقد الشركة من قبل جميع الشركاء أمام أمين السجل أو من يقوم مقامه أو أمام الكاتب بالعدل أو أمام أي موظف يحدده وزیر الاقتصاد والتجارة (مادة1/32 شركات).

     ويجب أن يتضمن طلب التأسيس البيانات التالية:

     أ- عنوان الشركة

    ب- أسماء الشركاء وجنسياتهم وموطنهم المختار .

     ج- موضوع الشركة.

     د- نوع الشركة.

     هـ- مركز الشركة وفروعها إن وجدت.

     و- رأسمال الشركة وحصص كل من الشركاء.

     ز- مدة الشركة.

    ح- أسماء المديرين وأسماء المفوضين بالإدارة والتوقيع عن الشركة وصلاحيتهم ومدة تعيينهم. (مادة 2/32 شركات).

     يقوم أمين سجل التجارة بقيد الشركة في سجل الشركات خلال يومي العمل التاليين لاستلامه الطلب وتصريح المديرين بتوافر الشروط اللازمة لتوليهم لهذا المنصب، ويمنح ذوي العلاقة شهادة بتسجيلها إن اكتملت كافة الوثائق والشروط التي أوجبها قانون الشركات أو تعليماته التنفيذية الصادرة عن وزارة الاقتصاد والتجارة. (مادة 4/32 شركات).

    غير أنه يحق لأمين سجل التجارة رفض تسجيل الشركة أو تسجيل أي تعديل على عقدها، خلال مهلة يومي العمل التاليين لاستلام طلب تسجيل عقد الشركة أو تعديله، إذا كان طلب تسجيل الشركة أو كان عقد تأسيسها أو طلب تسجيل تعديلها أو عقد الشركة المعدل لا يتضمن المعلومات والبيانات التي يفرضها القانون أو إذا كان عقد الشركة مخالفة للقانون أو النظام العام، وفي هذه الحالة يقوم أمين السجل بإعلام الشركاء أو من يمثلهم بالمخالفات الموجودة ليتولوا استدراكها.

     ثانياً – حق الاعتراض والطعن بقرار رفض التسجيل

    إذا رفض أمين سجل التجارة قيد الشركة في سجل الشركات خلال يومي العمل التاليين الاستلامه طلب التسجيل، فإن الشركاء الاعتراض على قرار الرفض خلال ثلاثين يوماً من تاريخ تبلغهم قرار أمين السجل برفض التسجيل، ويقدم هذا الاعتراض إلى أمين سجل التجارة نفسه فإما أن يقبل الاعتراض ويقيد الشركة في سجل الشركات أو أن يرفض الاعتراض ويؤكد قراره برفض قيد الشركة.

     وفي حال رفض أمين سجل التجارة الاعتراض المقدم من الشركاء جاز لأي شريك أو للمدير الطعن بقرار الرفض أمام محكمة البداية المدنية الموجودة في مكان وجود أمانة سجل التجارة، وعادة تنظر محكمة البداية المدنية الأولى بمثل هذه الطعون، ويتوجب على محكمة البداية أن تبت في موضوع الاعتراض على وجه السرعة وذلك بقرار مبرم (مادة 5/32 شركات).

     ثالثا – شهر التعديلات

     يتوجب على الشركاء تسجيل أي تعديل يطرأ على عقد الشركة في سجل الشركات، وذلك خلال ثلاثين يوماً من تاريخ وقوع هذا التعديل. ويقدم الشركاء طلب تعديل عقد الشركة إلى أمين سجل التجارة وتذكر فيه التعديلات المطلوب إدخالها على عقد الشركة وترفق به نسخة عن عقد الشركة متضمنا التعديلات التي أدخلت عليه.

     ويجري التوقيع على طلب التعديل و على عقد الشركة المعدل من قبل جميع الشركاء أمام أمين سجل التجارة أو من يقوم مقامه أو أمام الكاتب بالعدل أو أمام أي موظف يعينه وزير الاقتصاد والتجارة (مادة6/32 و 7 شركات).

    ومن الأمثلة على هذه التعديلات تبديل المديرين وأسماء المفوضين بالإدارة والتوقيع عن الشركة، أو انضمام شريك جديد أو انسحاب أحد الشركاء من الشركة، أو تحويل نوع الشركة من تضامن إلى توصية أو محدودة المسؤولية … الخ.

    وبما أن المشرع فرض شهر عقد الشركة أو ما يطرأ عليه من تعديلات، فإن عدم ذكر أي نص يهم الغير في عقد الشركة المودع لدى أمانة سجل التجارة أو في الوثائق المتممة له يجعل هذا النص غير نافذ في حق ذوي الشأن، كما أن عدم شهر التعديلات التي أدخلت على عقد الشركة يجعل هذه التعديلات غير نافذة في حق الغير، وبالتالي تبقى نافذة وصحيحة بالنسبة للشركاء أو أطراف هذا التعديل (مادة 8/32 شركات).

     فإذا انسحب أحد الشركاء من الشركة دون أن يشهر هذا الانسحاب، فإنه يعتبر كأنه لا يزال شريكاً فيها ويظل مسؤولاً عن ديون الشركة ولو كانت لاحقة على انسحابه.

    كما أن عدم تسجيل الشركة وشهرها يؤدي إلى عدم اكتسابها الشخصية الاعتبارية وإلى بطلانها وعدها شركة فعلية وتكون مسؤولية الشركاء فيها تضامنية، وهذا ما سبق لنا بحثه بالتفصيل.

  • اكتساب الشريك صفة التاجر في الشركات التضامنية

     لما كان كل شريك في شركة التضامن مسؤولا بصفة شخصية وبوجه التضامن عن ديون الشركة، فإنه يعد يتعاطى بنفسه التجارة تحت عنوان الشركة.

     وبالتالي يكتسب الشريك في شركة التضامن صفة التاجر (مادة /29 شركات)، بشرط أن يكون موضوع الشركة تجاريا، ذلك أن شركة التضامن تعد شركة تجارية بموضوعها، وبالتالي فإنها لا تكتسب صفة التاجر ومن ثم الشركاء فيها لا يكتسبون هذه الصفة ما لم يكن موضوع عملها ذو صفة تجارية.

    2 ويترتب على ذلك أن الشريك المتضامن يجب أن تتوافر فيه الأهلية التجارية، أي أن يكون متمتعاً بكامل الأهلية (مادة 4/29شركات).

    بيد أنه لا يلتزم بمسك الدفاتر التجارية ولا بالقيد في السجل التجاري إذا لم تكن له تجارة مستقلة عن الشركة، وذلك اكتفاء بدفاتر الشركة التي يتضح منها مركز سائر الشركاء فيها وبذكر اسمه ضمن البيانات الخاصة بالشركة في السجل التجاري.

     وإن أهم ما يترتب على اكتساب الشريك المتضامن صفة التاجر من آثار هو أن إفلاس الشركة يؤدي بحكم القانون إلى إفلاس كل الشركاء شخصية (مادة 3/29 شركات).

     فإذا توقفت الشركة عن دفع ديونها وتوقف الشريك المتضامن عن دفع ديون الشركة، فإن ذلك يؤدي إلى شهر إفلاس الشركة ومن ثم شهر إفلاس جميع الشركاء المتضامنين فيها.

    وإذا كان شهر إفلاس شركة التضامن يؤدي إلى شهر إفلاس الشركاء المتضامنين، فإن العكس غير صحيح.

    ذلك أن شهر إفلاس الشريك المتضامن لا يؤدي إلى شهر إفلاس الشركة، لأن الشركة لا تكون مسؤولة عن ديون الشركاء الشخصية، ولأن الشركاء الآخرين قد يتمكنون من الوفاء بديونها إذا ما أفلس أحد الشركاء.

     وإنما يترتب على إفلاس الشريك إلى حل الشركة وانقضائها، وفقاً لما ذكرناه سابقاً، في الحالات الخاصة لانقضاء الشركات التي تقوم على الاعتبار الشخصي.

1