الوسم: محامي يترافع لوجه الله

  • تعريف عقد التأمين وخصائصه في القانون السوري

    تعريف عقد التأمين وخصائصه في القانون السوري

    محامي عربي

    1- تعريف عقد التأمين  :

    عرف المشرع السوري عقد التأمين في المادة ( 713 ) من القانون المدني بما يلي :

    (( التأمين عقد يلتزم المؤمن بمقتضاه أن يؤدي إلى المؤمن له أو إلى المستفيد الذي اشترط التأمين لصالحه مبلغاً من المال أو ايراداً مرتباً أو أي عوض مالي آخر في حال وقوع الحادث أو تحقق الخطر المبين بالعقد وذلك لقاء قسط أو اي دفعة مالية يؤديها المؤمن له للمؤمن ))

    • تعريف الفقهاء لعقد التأمين :

    عرف الكثير من الفقهاء عقد التأمين بتهريفات متقاربة ,

    أما الأستاذين سباعي وانطاكي فقد عرفا التأمين بأنه :

    ((عقد يتعهد بموجبه الضامن – وفق خطة فنية معينة – بدفع مبلغ من المال في حالة حدوث طارئ يسبب ضرراً اقتصادياً مقابل تعهد المضمون بدفع البدلات المقتضية ))

    2- خصائص عقد التأمين :

    أولاً: عقد التأمين عقد مسمى :

    عقد التأمين عقد مسمى لأنه من العقود التي درج الناس على التعامل بها مثل البيع والايجار والهبة وغيره من العقود التي يحتاجها الناس فس تعاملاتهم .

    ولهذا السبب فالعقود المسماة مميزة عن بقية العقود  الأخرى التي ليس أحكام خاصة بها فهي عقود غير مسماة.

    وقد أخضع المشرع عقد التأمين لأحكام خاصة منصوص عليها في القانون المدني وبعضها الزامي أي لايجوز للطرفين المتعاقدين الاتفاق على خلافها.

    ومن أهم هذه القواعد الآمرة ماجاء في المادة ( 716 ) من القانون المدني التي تنص على أنه ((يقع باطلاً ما يرد في وثيقة التأمين من الشروط الآتية:

    1 ـ الشرط الذي يقضي بسقوط الحق بالتأمين بسبب مخالفة القوانين والأنظمة، إلا إذا انطوت هذه المخالفة على جناية أو جنحة قصدية.

    2 ـ الشرط الذي يقضي بسقوط حق المؤمن له بسبب تأخره في إعلان الحادث المؤمن منه إلى السلطات، أو في تقديم المستندات، إذا تبين من الظروف أن التأخر كان لعذر مقبول.

    3 ـ كل شرط مطبوع لم يبرز بشكل ظاهر وكان متعلقاً بحالة من الأحوال التي تؤدي إلى البطلان أو السقوط.

    4 ـ شرط التحكيم إذا ورد في الوثيقة بين شروطها العامة المطبوعة، لا في صورة اتفاق خاص منفصل عن الشروط العامة.

    5 ـ كل شرط تعسفي آخر يتبين أنه لم يكن لمخالفته أثر في وقوع الحادث المؤمن منه.))

    وكذلك نص المادة ( 714 ) التي تنص على أن (( الأحكام المتعلقة يعقد التأمين التي لم يرد ذكرها في هذا القانون تنظمها القوانين الخاصة ,

    وفد تم هذا فعلاً باصدار قانون التأمين البحري والتأمين الحريق والتجارة البحرية مما يؤكد صفة عقد التأمين بأنه عقد مسمى.

    ثانياً: عقد التأمين عقد رضائي ينعقد بمجرد توافق الايجاب والقبول :

    أي أن عقد التأمين يصبح منبرماً بمجرد التوقيع عليه بموجب ارادتين صحيحتين ويعد عقداً تاماً من بداية اتفاق أطرافه على الشروط الأساسية للتأمين.

    وبالتالي فان أساس صحة عقد التأمين هو رضاء الطرفين وهما شركة التأمين وطالب التأمين.

    أما وثيقة التأمين فلا تشترط الا لاثبات العقد وليس لانعقاده , بمجرد اتفاق الطرفين سرى على عقد التأمين النظرية العامة للالتزام من ناحية عيوب الارادة.

         وان مجرد قبول شركة التأمين بالايجاب الموجه لها من طالب التأمين ولو عن طريق الوسيط صار العقد ملزم للطرفين ولو لم يتم تسديد القسط الأول من أقسط التأمين ,

    اذ يتحول هذا القسط الى دين بذمة طالب التأمين تطالبه به بالطرق القانونية المعتبرة .

    وقد أكدت محكمة النقض الفرنسية هذا المبدأ.

    ثالثاً: عقد التأمين هو عقد ملزم لجانبين  اي ( ثنائي الطرف ) :

    فكل طرف بعقد التأمين ملزم بتنفيذ التزامه المتبادل تجاه الطرف الثاني .

    فالطرف المؤمن ملزم بالاعلان عن الكارثة او الخطر وبدفع قسط أو ثمن التأمين.
    وبالمقابل فان شركة التأمين ملزمة بتغطية الأخطار المغطاة بعقد التأمين ودفع التعويض المتفق عليه في العقد في حال وقع الحادث أو الكارثة المؤمنة.

    وعندما لاينفذ أحد الأكطراف التزامه كأن لا يعلم ولايخطر المؤمن شركة التأمين فان شركة التأمين تتحلل من التزامها بالتعويض فلا تدفعه له .

    أو في حال عدم دفع قسط أو بدل التأمين ففي هذه الفترة يصبح الطرف المؤمن خارج ضمان الاخطار ويتوقف التأمين ويتحمل هو تأمين نفسه.

    رابعاً : عقد التأمين عقد احتمالي أو من عقود الغرر :

    وردت عقود الغرر في القانون المدني وهي الرهان والمقامرة والمرتب مدى الحياة والتأمين  والمقصود منها أنها عقود احتمالية .

    وهذه الاحتمالية تقوم في العلاقة بين المؤمن والمؤمن له من الناحية القانونية،

    إذ أن مقدار ما يعطيه كل منهما أو ما يأخذه لا يعرف عند إبرام العقد لأن هذا متوقف على تحقق الخطر المؤمن منه أو عدم تحققه رغم أنه من الناحية الفنية أو الاقتصادية فان العقد ليس احتمالياً .

    فشركات التأمين تجمع الأقساط ومبالغ التأمين وتعيد توزيعها على من وقعت الكارثة عليهم.

    وبذلك فان أحسنت شركة التأمين الاحتمالات والأسس الفنية في التأمين لم تعرض نفسها للخسارة أو حتى المكسب بأكثر مما كانت تتوقعه اي شركة أخرى بنفس الصنف .

    خامساً : عقد التأمين من عقود المعاوضة :

    أي أن كل طرف من الأطراف المتعافدة يأخذ مقابلاً لما أعطى.

    فلا يمكن لشركة التأمين أن تدفع التعويض لشخص لم يدفع قسط التأمين

    سادساً : عقد التأمين عقد زمني:

    فهو عقد مدة، ومعنى ذلك أن عقد التأمين عقد زمني يعقد لزمن معين يرتبط فيه وضمن زمنه طرفاً العقد.

    فيلزم المؤمن لمدة معينة يتحمل فيها تبعة الخطر المؤمن منه بدءاً من تاريخ معين وإلى نهاية تاريخ معين.

    وأيضاً بالمقابل يلتزم المؤمن له في ذات المدة بأداء أقساط طوال هذه المدة.

    وعليه فإن عقد التأمين يترتب عليه كونه عقد زمني أنه إذا أفسخ هذا العقد أو انفسخ فإن انحلاله يكون من وقت الفسخ لا من وقت نشوءه فيكون ما نفذ منه حتى ذلك التاريخ سارياً وقائما.

    سابعاً : التأمين عقد إذعان:

    وهذا يعني أن أحد طرفي العقد أقوى من الطرف الآخر، فيذعن الطرف الضعيف للطرف القوي وهذا الأخير يفرض إرادته وشروطه.

    وفي عقد التأمين المؤمن هو الجانب القوي وليس على المؤمن له إلا القبول بشروط المؤمن، وهذه الشروط أغلبها مطبوع وتعلن للناس كافة.

    ثامناً: عقد التأمين هو عقد تجاري من جهة شركة التأمين :

    عد المشرع السوري مشروع عقد التأمين من المشاريع التجارية ( المادة 6 فقرة 1 / ط من قانون التجارة ) وحتى لو كان المشروع لايسعى للربح فقد عده تجارياً.

    أما لجهة المؤمن فان العقد بالنسبة له هو عقد مدني.

    فاذا كان المؤمن من التجار وأبرم عقد التأمين من أجل تجارته فان العقد يصبح تجارياً له أيضاً .

    أما اذا أمن هذا التاجر على سرقة منزله أو الحريق فيه فان العقد يصبح مدنياً بالنسبة له.

    تاسعاً: عقد التأمين من عقود حسن النية:

    المقصود بحسن النية هو وقوع  شركة التأمين تحت رحمة المؤمن بما يخص البيانات اللازمة عن الخطر المؤمن .

    فشركة التأمني دائماً تثق بالمؤمن وبالبيانات التي يعطيها لها بدون أن تتأكد منها لحظة ابرام العقد.

    ولذلك يجب أن المؤمن حسن النية عند ابرام عقد التأمين لأنه لو ثبت سوء نيته فان الجزاء سيكون سقوط حقه بالتعويض حسب البيان الذي أدلى به.

  • الهيئة العامة للشركة المحدودة المسؤولية ونصابها وجلساتها

    الهيئة العامة للشركة

    تتألف الهيئة العامة للشركة المحدودة المسؤولية من الشركاء مالكي الحصص فيها الذين يمارسون حقوقهم من خلال هذه الهيئة التي تعقد وتتخذ قراراتها وفق إجراءات نص عليها القانون.

    الدعوة إلى اجتماعات الهيئة العامة

    تدعى الهيئة العامة للاجتماع من قبل المدير بموجب دعوة توجه إلى الشركاء على عنوانهم المختار قبل أربعة عشر يوماً من موعد الاجتماع.

    ويحدد في هذه الدعوة موعد الاجتماع وموعد الجلسة الثانية في حال عدم اكتمال النصاب في الجلسة الأولى، ويجب ألا تزيد المهلة الفاصلة بين الاجتماع الأول والاجتماع الثاني على أربعة عشر يوما. (مادة 1/71 شركات).

    ويجب على المدير أو المديرين دعوة الهيئة العامة للشركاء للانعقاد خلال الأشهر الخمسة الأولى من كل سنة مالية.

    ويجب أن تتضمن الدعوة لعقد الاجتماع جدول أعمال الجلسة، ويجب أن يشتمل جدول أعمال الجلسة المواضيع التالية:

    أ- مناقشة تقرير المدير عن أعمال الشركة خلال السنة المالية السابقة، وخطة العمل المستقبلية. ب – مناقشة ميزانية الشركة وحساب الأرباح والخسائر والتدفقات النقدية وتقرير مفتش الحسابات

    وإعطاء القرار بشأنها.

    ج – انتخاب مفتش حساباتها لسنة واحدة وتحديد أتعابه.

    د – انتخاب مدير أو مديرين للشركة وتحديد أتعابهم.

    هـ – إبراء ذمة مديري الشركة، إذا رأت الهيئة ذلك .

    و – أي مواضيع أخرى يعود البت بها للهيئة العامة وتعرض عليها من قبل مدير الشركة أو يقدمها أي شريك وفقا لأحكام النظام الأساسي أو القانون (مادة 3/71 شركات).

    ويحق لكل شريك طلب إدراج مسألة معينة في جدول الأعمال، ويجب على المدير إجابة الطلب، شرط وصول هذا الطلب إلى الشركة قبل سبعة أيام على الأقل من التاريخ المحدد لانعقاد الهيئة. ويقوم المدير بتبليغ جدول الأعمال المعدل للشركاء قبل موعد الجلسة بأربع وعشرين ساعة على الأقل (مادة7/71 شركات).

    ولا يجوز للهيئة العامة أن تتداول في غير المسائل الواردة في جدول الأعمال إلا إذا كان جميع الشركاء حاضرين الاجتماع ووافقوا على ذلك (مادة 4/72 شركات).

    جلسات الهيئة العامة

    أولاً – حضور الجلسة

    إن حضور جلسات الهيئة العامة والاشتراك في مناقشاتها والتصويت على قراراتها يعد من الحقوق الأساسية للشريك، أيا كان عدد الحصص التي يملكها. ويقع باطلاً كل شرط يهدف، بشكل مباشر أو غير مباشر إلى حرمانه من هذا الحق (مادة 2/72 شركات).

    وبذلك يبطل الشرط الذي يقضي بضرورة حيازة الشريك لعدد معين من الحصص حتى يتسنى له حضور الهيئة العامة.

    ولا يشترط أن يحضر الشريك بنفسه اجتماع الهيئة العامة، بل يجوز له أن ينيب شريكا آخر عنه لتمثيله بكتاب عادي.

    ويجب أن يحضر ممثل وزارة الاقتصاد اجتماعات الهيئة العامة للشركة وذلك لمراقبة توفر النصاب وعملية التصويت حصرا، وفي حال عدم حضوره تعد الجلسة باطلة (مادة 5/72 شركات).

    وإذا كان الشركاء شخصا اعتبارية فيمثله المديرون المفوضون إذا كانوا شركة تضامن أو توصية أو محدودة المسؤولية، أما الشركات المساهمة فيمثلها أحد أعضاء مجلس الإدارة بموجب كتاب صادر عن الشركات.

    أما القاصر فيمثله وليه أو الوصي عليه.

    ثانياً – تنظيم الجلسة

    1 – إدارة الجلسة:

    يرأس الاجتماعات رئيس مجلس المديرين أو المدير الأكبر سناً، ما لم يتفق المديرون على غير ذلك. ويعين المدير كاتباً لتدوين وقائع الجلسة. ويحرر محضر بخلاصة مناقشات الهيئة العامة وتدون المحاضر وقرارات الهيئة في سجل خاص يوقعه المدير والكاتب ومندوب وزارة الاقتصاد، ويودع في سجل خاص لدى الشركة، ويكون لأي من الشركاء حق الاطلاع على هذه المحاضر والقرارات بما في ذلك الميزانية وحسابات الأرباح والخسائر والتقرير السنوي والحصول على صورة طبق الأصل عنها (مادة9/72 شركات).

    ويعد ذلك حق للشركاء في ممارسة دورهم الرقابي على أعمال الشركة. وتعد محاضر اجتماعات الهيئة العام صحيحة إلى أن يثبت عكس ذلك بموجب قرار قضائي قطعي (مادة10/72 شركات).

    وفي حال تدوین وقائع أو معلومات مخالفة لوقائع الجلسة أو في حال إغفال إيراد واقعة منتجة في محضر الجلسة، يعاقب موقعو المحضر بجرم التزوير ويؤدي ذلك إلى بطلان محضر اجتماعات الهيئة.

    2 – نصاب الجلسة:

    أما بالنسبة لنصاب جلسة الهيئة العامة فإنه يكون قانونية بحضور شرکاء يمثلون مالا يقل عن نصف حصص رأس المال، ما لم يحدد النظام الأساسي نسبة أعلى من ذلك، ولا يصح النص على نسبة أدني من النسبة التي حددها القانون.

    فإذا لم تتوافر الأغلبية المنصوص عليها لاكتمال نصاب الجلسة خلال ساعة من الموعد المحدد للاجتماع تأجلت الجلسة إلى الموعد الثاني المحدد في كتاب الدعوة.

    ويعد نصاب الجلسة الثانية مكتملاً بمن حضر.

    ويستثنى من ذلك القرارات الخاصة بتعديل النظام الأساسي أو حل أو دمج الشركة أو تحويل شكلها القانوني فيشترط لاكتمال النصاب حضور شرکاء يحملون ما لا يقل عن خمسين بالمائة من حصص رأس المال (مادة 73 شركات)

  • كيف تتم تسمية شركة التوصية وعنوانها؟

    عنوان شركة التوصية

    أولاً – تكوينه:

     الشركة التوصية عنوان يميزها عن غيرها وتوقع به التعهدات التي تتم لحسابها، ويتكون هذا العنوان من أسماء الشركاء المتضامنين وحدهم. ولقد نصت على ذلك الفقرة الأولى من المادة 45 من قانون الشركات بقولها:

     “1- لا يجوز أن يتضمن عنوان الشركة إلا أسماء الشركاء المتضامنين “.

    وما دام عنوان شركة التوصية يتألف فقط من أسماء الشركاء المتضامنين، فتسري في شأنه نفس الأحكام التي سبق تفصيلها عند دراسة عنوان شركة التضامن، وعلى هذا يمكن أن يتضمن عنوان الشركة أسماء جميع الشركاء المتضامنين أو اسم أحدهم مع إضافة عبارة “وشركاؤه”.

    وإذا لم يكن هناك إلا شريك متضامن واحد والباقي شركاء موصين، فلا يستطيع أن يوقع باسمه وحده، بل لابد من إضافة عبارة “وشريكه أو شركاؤه“، حتى يعلم الغير أنه يوقع باسمه الشركة لا باسمه الخاص.

    ثانياً – منع ذكر اسم الشريك الموصي في العنوان:

     1- مبرر هذا المنع:

    إن قصر عنوان شركة التوصية على أسماء الشركاء المتضامنين يعني بداهة ومنطقا عدم اشتماله على أسماء الشركاء الموصين، الذين لا يجوز أن تذكر أسماؤهم في عنوان الشركة، حتى لا يقع الغير الذي يتعامل مع الشركة في الغلط، فيوليها الثقة وائتمانه اعتماداً على أموال الموصي الذي ذكر اسمه في العنوان، في حين أنه لا يسأل إلا بقدر حصته في رأس المال، وهو معتقد بأنه شريك متضامن ومسؤول بأمواله الشخصية وعلى وجه التضامن عن كافة ديون والتزامات الشركة، في حين أن الواقع فعلا وقانونا غير ذلك.

    2- جزاء مخالفة هذا المنع:

     رتب المشرع جزاء خطيراً على مخالفة هذا المنع من وضع اسم الشريك الموصي في عنوان الشركة فقرر في الفقرة الثانية من المادة 45 من قانون الشركات بأنه:

     “2- لا يجوز أن يدرج اسم أي شريك موص في عنوان شركة التوصية، وإذا تسامح الشريك الموصي بإدراج اسمه في عنوان الشركة أصبح مسؤولا كشريك متضامن تجاه الغير حسن النية”.

    ويستفاد من هذا النص أن الشريك الموصي، الذي يدرج اسمه في عنوان الشركة، ينقلب بالنسبة للغير إلى شريك متضامن، يسأل عن ديون الشركة والتزاماتها مسؤولية شخصية وتضامنية غير محدودة بقدر الحصة التي تعهد بتقديمها، بل ويكتسب أيضا بالنسبة لهم صفة التاجر ويمكن شهر إفلاسه.

    غير أن هذا الجزاء منوط، بكون ذكر اسم الشريك الموصي في عنوان الشركة قد جاء بناء على إذن صريح أو ضمني منه عندما تسامح بإدراج اسمه في عنوان الشركة.

     فإن تحقق ذلك أصبح في مركز الشريك المتضامن في علاقته مع الغير.

     وعليه فإن تطبيق هذا الجزاء يتطلب توفر شرطين الأول أن يعلم الشريك الموصي بإدراج اسمه في عنوان الشركة أما الثاني أن يكون الغير حسن النية.

     أ- أن يعلم الشريك بإدراج اسمه في عنوان:

    لا يعد الشريك الموصي مسؤولاً عن ديون الشركة والتزاماتها مسؤولية شخصية وتضامنية إلا إذا علم بإدراج اسمه في عنوان الشركة وتسامح بذلك وتغاضي عنه.

     ذلك أنه كان في مقدوره تفادي النتائج المترتبة على ظهور اسمه في عنوان الشركة بالاعتراض عليه وطلب إزالة اسمه من العنوان.

    أما إذا لم يكن الشريك الموصي يعلم بالأمر فلا ينسب إليه خطأ أو إهمال ولا يمكن اعتباره متغاضيا عن إدراج اسمه في عنوان الشركة.

    وحماية للشريك الموصي، لا يحق للغير، رغم الغلط الذي وقع فيه، الرجوع عليه بوضعه شريكا متضامنة .

    ويقع على عاتق الشريك الموصي عبء إثبات عدم العلم أو العلم والاعتراض.

     ويعد من قبيل الاعتراض اتخاذ الإجراءات اللازمة لحذف اسمه من العنوان وإعلام الغير بحقيقة صفته في الشركة، كأن ينشر في الصحف إثباتا لصفته الحقيقية وتحذيرا للغير من التعامل مع الشركة استنادا إلى اسمه المذكور في العنوان.

     ب- أن يكون الغير حسن النية:

    ويعني ذلك أن الغير يجهل بأن الشريك المذكور اسمه في عنوان شركة التوصية إنما هو شريك موص وليس شريكا متضامنة.

     ذلك أن المشرع اشترط لفرض الجزاء أن يكون الغير حسن النية، فجزاء اعتبار الشريك الموصي كشريك متضامن ومسؤولاً تجاه الغير منوط بحسن النية الغير، ويستند هذا الحكم إلى تطبيق نظرية المظهر، أي وجوب حماية الأوضاع الظاهرة، وظاهر إدراج اسم الشريك الموصي في عنوان الشركة يدل على أنه شريك متضامن، مما يستلزم حماية الغير حسن النية الذي يقع في غلط حول حقيقة مركز الشريك.

     أما إذا كان الغير يعلم بأن الشريك هو مجرد شريك موص لم يعد هناك مبرر لمجاراته باعتباره شريكاً متضامناً تجاه الغير.

     وبما أن حسن نية الغير مفترضة فإن يجب على الشريك الموصي إثبات علم الغير بصفته وذلك بكافة وسائل الإثبات، فإذا تمكن من إثبات سوء نيته أو علمه بصفته، تعذر على هذا الغير مطالبة الشريك الموصي كشريك متضامن لأن الهدف من الشهر إعلام الغير وقد تحقق العلم في هذه الحالة.

     وجدير بالملاحظة أن علاقة الشريك الموصي بغيره من الشركاء لا تتأثر بهذا الإدراج فيبقى محتفظاً بصفته كشريك موص لا يسأل إلا في حدود حصته، ويكون من حقه أن يرجع عليهم بما دفعه للغير زيادة عن مقدار حصته في الشركة.

     وإذا كان إدراج اسمه قد تم بدون علمه كان له أن يطالب الشركاء المتضامنين بتعويض عن الأضرار المادية والمعنوية التي لحقته جراء هذا | العمل .

  • عدم قابلية الحصص في شركة التضامن للتداول

     أولا – القاعدة:

     يتألف رأسمال شركة التضامن من حصص نقدية ويجوز أن يكون رأسمالها أو جزء منه عبارة عن مقدمات عينية أو عمل، ويتم تحديد حصة كل شريك قدم حصة نقدية أو حصة عينية أو عملاً في عقد الشركة. (مادة 3/31 شركات).

     والأصل أن حصة الشريك في شركة التضامن غير قابلة للتداول، أي لا يجوز التنازل عنها على الغير، سواء كان ذلك بعوض أو بدون عوض، إلا بموافقة جميع الشركاء، ذلك لأن شركة التضامن هي من شركات الأشخاص التي تقوم على الاعتبار الشخصي أي الثقة المتبادلة بين الشركاء.

     وفي حال إجازة تداول الحصة فإن ذلك يعد هدما للاعتبار الشخصي لما ينطوي على هذه الإجازة من إجبار للشركاء على قبول شخص أجنبي عنهم قد لا يحظى بنفس الثقة التي أولوها السلفه المتنازل.

    وقد أكد قانون الشركات هذه القاعدة عندما نص على أنه لا يجوز للشريك المتضامن أن يتفرغ للغير عن أي من حصصه في الشركة إلا برضاء جميع الشركاء، واشترط القيام بمعاملات الشهر لأن ذلك يعد تعديلا لعقد الشركة، وليكون هذا التعديل نافذا في حق الغير (مادة 1/38 شركات).

    ثانياً – التنازل القاصر على علاقة الطرفين “اتفاق الرديف”

    أجاز القانون في الفقرة الثانية من المادة 38 شركات للشريك أن يحول للغير الحقوق والمنافع المختصة بنصيبه من الشركة، على أن لا يكون لهذا الاتفاق أي أثر إلا فيما بين المتعاقدين.

    وعليه إذا تنازل الشريك، كليا أو جزئيا، عن حصته إلى الغير دون مراعاة الشروط الواردة في عقد الشركة أو رغم معارضة بقية الشركاء، وهذا ما يسمى “باتفاق الرديف”، فإن هذا التنازل أو الاتفاق مع الغير يقع صحيحة ومنتجا لأثاره في العلاقة بين طرفيه، الشريك المتنازل من ناحية والغير (المتنازل له) من ناحية أخرى.

    غير أن هذا الاتفاق لا ينتج أي أثر في مواجهة الشركة وبقية الشركاء.

     فيظل الرديف أجنبياً عن الشركة والشركاء حتى ولو علموا به، فلا يستطيع أن يطالب الشركة بحصته في الأرباح أو بالاشتراك في مداولات الشركاء أو بالاطلاع على دفاتر الشركة أو بتقديم حساب عن الإدارة، لأن هذه الحقوق مخولة فقط للشريك، والمتنازل له ليس شريك، وإنما الشريك هو من تنازل عن حصته للرديف، إذ يبقى محتفظة بهذه الصفة، رغم هذا التنازل، في نظر الشركة وبقية الشركاء والغير.

     وبالمقابل لا يجوز للشركة أن تطالب الرديف بباقي الحصة التي تعهد بها الشريك المتنازل بتقديمها في رأسمال الشركة، كما لا يجوز مطالبته بحصة المتنازل من الخسائر.

    وثمة رأي يجيز للمتنازل له ممارسة صلاحيات الشريك المتنازل بموجب وكالة منه. وهذا ضرب من الاحتيال على القانون.

    ومع ذلك نرى بأنه للمتنازل له أن يطالب بحقوق المتنازل وفقاً لأحكام الدعوى غير المباشرة، ولا يمكن أن تمتد هذه المطالبة إلى الحقوق المتصلة بصفة الشريك كالمساهمة في إدارة الشركة مثلا.

     وفي إطار علاقة الشريك المتنازل بالرديف (المتنازل له) يحق للرديف أن يطالب الشريك بالأرباح كما يحق للشريك مطالبة الرديف بما وفاه من ديون الشركة.

  • اكتساب الشريك صفة التاجر في الشركات التضامنية

     لما كان كل شريك في شركة التضامن مسؤولا بصفة شخصية وبوجه التضامن عن ديون الشركة، فإنه يعد يتعاطى بنفسه التجارة تحت عنوان الشركة.

     وبالتالي يكتسب الشريك في شركة التضامن صفة التاجر (مادة /29 شركات)، بشرط أن يكون موضوع الشركة تجاريا، ذلك أن شركة التضامن تعد شركة تجارية بموضوعها، وبالتالي فإنها لا تكتسب صفة التاجر ومن ثم الشركاء فيها لا يكتسبون هذه الصفة ما لم يكن موضوع عملها ذو صفة تجارية.

    2 ويترتب على ذلك أن الشريك المتضامن يجب أن تتوافر فيه الأهلية التجارية، أي أن يكون متمتعاً بكامل الأهلية (مادة 4/29شركات).

    بيد أنه لا يلتزم بمسك الدفاتر التجارية ولا بالقيد في السجل التجاري إذا لم تكن له تجارة مستقلة عن الشركة، وذلك اكتفاء بدفاتر الشركة التي يتضح منها مركز سائر الشركاء فيها وبذكر اسمه ضمن البيانات الخاصة بالشركة في السجل التجاري.

     وإن أهم ما يترتب على اكتساب الشريك المتضامن صفة التاجر من آثار هو أن إفلاس الشركة يؤدي بحكم القانون إلى إفلاس كل الشركاء شخصية (مادة 3/29 شركات).

     فإذا توقفت الشركة عن دفع ديونها وتوقف الشريك المتضامن عن دفع ديون الشركة، فإن ذلك يؤدي إلى شهر إفلاس الشركة ومن ثم شهر إفلاس جميع الشركاء المتضامنين فيها.

    وإذا كان شهر إفلاس شركة التضامن يؤدي إلى شهر إفلاس الشركاء المتضامنين، فإن العكس غير صحيح.

    ذلك أن شهر إفلاس الشريك المتضامن لا يؤدي إلى شهر إفلاس الشركة، لأن الشركة لا تكون مسؤولة عن ديون الشركاء الشخصية، ولأن الشركاء الآخرين قد يتمكنون من الوفاء بديونها إذا ما أفلس أحد الشركاء.

     وإنما يترتب على إفلاس الشريك إلى حل الشركة وانقضائها، وفقاً لما ذكرناه سابقاً، في الحالات الخاصة لانقضاء الشركات التي تقوم على الاعتبار الشخصي.

  • الحصة العينية في رأس مال الشركة : مفهومها وأشكالها

    1- مفهومها:

    قد يقدم الشريك حصة عينية في رأسمال الشركة، والحصة قد تتناول العقار أو أموالاً منقولة كتقديم سيارة أو آلات معينة أو أثاث متجر أو بضائع، كما قد تكون الحصة ما معنويا كبراءة اختراع أو علامة تجارية أو رسم أو نموذج صناعية أو ترخيص إداري أو محل تجاري بكافة عناصر المادية.

    ويجب أن يكون تقديم الشريك للحصة العينية واضحة وصريحا في عقد الشركة وأن يثبت انصراف نيته إلى تقديمها كحصة في عقد الشركة، ويجب أن لا يخضع ذلك لتقدير قاضي الموضوع الذي يستدل على رأيه من قرائن وظروف كل نزاع على حده.

    2- انتقال الحصة للشركة:

    تقدم الحصة العينية للشركة إما بقصد التمليك أو لتنتفع بها.

    أ – تقديم الحصة العينية على وجه التمليك :

    إذا قدمت الحصة العينية على سبيل التمليك، فإنها تخرج نهائياً من ملكية صاحبها لتدخل في ذمة الشركة، وتصبح جزءاً من الضمان العام لدائني الشركة يجوز لهم الحجز عليها.

    كما يجوز للشركة ذاتها التصرف فيها.

    وعندما تقدم الحصة على سبيل التمليك فإن أحكام عقد البيع هي التي تطبق.

    وبالتالي على الشريك استيفاء جميع الإجراءات التي يتطلبها المشرع لنقل الحق العيني المقدم كحصة حتى يمكنه الاحتجاج به في مواجهة الغير.

    فإذا كانت الحصة المقدمة عقاراً وجب نقل ملكيته لدى مديرية المصالح العقارية.

    أما إذا كانت عنصراً من عناصر الملكية الصناعية فيتوجب نقل الحق بها لدى مديرية حماية الملكية وشهر هذا الانتقال بجريدة المديرية.

    وعندما تكون الحصة العينية عبارة عن متجر وجب تسجيل ذلك في سجل المتجر ونشر خلاصة عن هذا التصرف في صحيفة يومية تصدر في مكان تسجيل المتجر أو في العاصمة لكي يستطيع دائنو مقدم المتجر حصة في الشركة ممارسة حقوقهم بقيد ديونهم خلال عشرة أيام من آخر إجراء من إجراءات النشر، وعندها تصبح الشركة ملزمة بالتضامن مع مقدم المتجر بتسديد الديون المصرح عنها (مادة 2/92 تجارة).

    وبالمقابل أجاز المشرع لكل شريك غير الشريك مقدم الحصة أن يطلب إبطال الشركة أو فسخها وذلك خلال خمسة عشر يوما من تاريخ انقضاء مهلة العشرة أيام المقررة لقيد الديون (مادة 2/92 تجارة)، فإذا لم يقض بالبطلان أو الفسخ كانت الشركة مسؤولة بالتضامن مع صاحب المتجر عن وفاء الديون المقيدة في سجل المتجر مادة 3/92 تجارة).

    وعليه فإن اتباع إجراءات التسجيل والشهر عند تقديم الحصة العينية للشركة على وجه التمليك، وإن كان يشبه البيع من حيث إجراءاته وتبعة الهلاك وضمان الاستحقاق والعيوب، إلا أنه في الحقيقة ليس بمثابة بيع تماماً، لأن البيع يفترض نقل ملكية شيء مقابل ثمن نقدي، في حين أن نقل ملكية الحصة للشركة يقابله حق مقدمها الاحتمالي في تقاضي نصيب من الأرباح التي قد تسفر عنها الشركة ونصيب من موجوداتها عند حل الشركة أو تصفيتها.

     لذلك فإن الشريك مقدم الحصة لا يتمتع بامتياز البائع بسبب المبالغ التي قد تلتزم بها الشركة تجاهه.

     ب – تقديم الحصة العينية على وجه الانتفاع:

    قد تكون الحصة العينية التي يقدمها الشريك مجرد الانتفاع بمال معين بالذات مع احتفاظه بملكيته. في مثل هذه الحالة “فإن أحكام الإيجار هي التي تسري في كل ذلك” (مادة 2/479 مدني).

    فتبقى ملكية الحصة للشريك، وليس للشركة أن تتصرف فيها، كما لا يجوز لدائنيها توقيع الحجز عليها.

     وإذا هلكت الحصة تحمل الشريك تبعة هلاكها إذا لم تكن الشركة هي من تسببت بهذا الهلاك، وعندئذ تبرأ الشركة من التزامها برد الحصة إلى الشريك عند انحلالها أو تصفيتها.

    وإذا ظهر عيب في الحصة يحول دون الانتفاع بها أو صدر تعرض من الشريك أو من الغير، التزم الشريك بالضمان تجاه الشركة.

    وطالما كانت الحصة مقدمة إلى الشركة على سبيل الانتفاع فإنها تلزم برد العين ذاتها إلى الشريك بعد انتهاء مدة الشركة.

    وأيا كانت صورة تقديم الحصة العينية للشركة على سبيل التمليك أو الانتفاع، يجب تقدير قيمتها فور تقديمها حتى يتحدد نصيب كل شريك في رأس المال.

    وقد وضع المشرع قواعد وقيود خاصة لهذا التقدير ولاسيما في الشركة المحدودة المسؤولية والشركة المساهمة وذلك تلافياً للمبالغة في قيمة الحصص العينية خشية الإضرار بالدائنين، حيث يعتبر رأس المال هو الضمان العام للدائنين.

  • الجرائم التقليدية على الشبكة العنكبوتية

    وضع المشرع القواعد المتعلقة بارتكاب الجرائم التقليدية باستخدام الشبكة، وبكيفية تطبيق القوانين الجزائية في المادة 28 من قانون مكافحة الجريمة المعلوماتية التي نصت على ما يلي:

    ( أ- إذا انطبق نص في القوانين الجزائية النافذة على إحدى الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون، ثطق العقوبة التي هي أشد.

    ب- يضاعف الحد الأدنى للعقوبة المقررة لأي من الجرائم المنصوص عليها في القوانين الجزائية النافذة الأخرى في إحدى الحالتين التاليتين:

    1- إذا ارتكبت الجريمة باستخدام الشبكة أو وقعت على الشبكة.

    2- إذا وقعت الجريمة على جهاز حاسوبي أو منظومة معلوماتية، بقصد التأثير على عملها، أو على المعلومات أو البيانات المخزنة عليها).

    و سنتناول الأحكام التي جاءت بها هذه المادة على التتالي:

    أولاً:  تطبيق النصوص الجزائية:

    أشارت الفقرة (أ) من المادة 28 من قانون مكافحة الجريمة المعلوماتية إلى أنه إذا انطبق نص في القوانين الجزائية النافذة على إحدى الجرائم المنصوص عليها في قانون مكافحة الجريمة المعلوماتية فيجب تطبيق النص ذو العقوبة الأشد، والغاية من هذا النص واضحة، وهي رغبة المشرع في تطبيق العقوبة الأشد في حالة انطباق نصين على واقعة ما تتعلق بجرائم المعلوماتية، والمثال

    على ذلك هو أن المادة 29 من قانون مكافحة الجريمة المعلوماتية تعاقب بالحبس من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات والغرامة من مئة ألف إلى خمسمئة ألف ليرة سورية على كل من يقوم بالترويج لأي جريمة باستخدام الشبكة، وقد جاءت المادة 8 من قانون مكافحة الإرهاب الصادر بالقانون رقم 19 تاریخ 2012/7/2 لتعاقب بالأشغال الشاقة المؤقتة جريمة ترويج الأعمال الإرهابية المرتكبة على موقع إلكتروني، ففي هذه الحالة يجب على المحكمة أن تطبق النص ذو العقوبة الأشد وهو نص المادة 8 من قانون مكافحة الإرهاب.\

    ثانياً: ارتكاب الجرائم التقليدية باستخدام الشبكة أو عليها:

    نصت الفقرة (ب) من المادة 28 على ما يلي:

    (يضاعف الحد الأدنى للعقوبة المقررة لأي من الجرائم المنصوص عليها في القوانين الجزائية النافذة الأخرى في إحدى الحالتين التاليتين:

    1- إذا ارتكبت الجريمة باستخدام الشبكة أو وقعت على الشبكة.

    2- إذا وقعت الجريمة على جهاز حاسوبي أو منظومة معلوماتية، بقصد التأثير على عملها، أو على المعلومات أو البيانات المخزنة عليها).

    وقد تستخدم الشبكة وخاصة الانترنت لارتكاب الجرائم التقليدية المنصوص عليها في التشريعات النافذة، ومن أمثلة هذه الجرائم :

    – جريمة الذم المنصوص عليها بالمادة 568 من قانون العقوبات.

     – جريمة القدح المنصوص عليها بالمادة 570 من قانون العقوبات.

    – جريمة التعرض للآداب العامة المنصوص عليها بالمادة 517 من قانون العقوبات.

     – جريمة التعرض للأخلاق العامة المنصوص عليها بالمادة 518 من قانون العقوبات.

     – جريمة توزيع الصور والأفلام المخلة بالحياء المنصوص عليها بالمادة 519 من قانون العقوبات.

     – جريمة توجيه الكلام المخل بالحشمة المنصوص عليها بالمادة 506 من قانون العقوبات.

    – جريمة التهديد بجناية مثل القتل المنصوص عليها بالمادة 561 من قانون العقوبات.

     – جريمة إثارة النعرات المذهبية التي ترتكب بالكتابة أو الخطاب المنصوص عليها بالمادة 307 من قانون العقوبات.

    – جريمة الاستحصال على أسرار تتعلق بأمن الدولة المنصوص عليها بالمادة 272 من قانون العقوبات.

    – جريمة إذاعة أنباء كاذبة في الخارج من شأنها أن تنال من هيبة الدولة المنصوص عليها بالمادة 287 من قانون العقوبات.

    فجميع هذه الجرائم وغيرها يمكن أن ترتكب باستخدام الشبكة وخاصة الانترنت، والحقيقة أنه لابد من أن يكون الاستخدام الشبكة دور إيجابي في ارتكاب الجريمة، كأن يرتكب النشاط الجرمي بواسطة الشبكة أو أن يكون للشبكة دور على قدر من الأهمية في ارتكاب الجريمة، كإرسال عبارات التهديد بالقتل إلى المجني عليه عبر البريد الإلكتروني، أو نشر العبارات التي تثير النعرات الطائفية على موقع إلكتروني،

     أما إذا كان دور الشبكة ثانوياً، فلا يمكن القول بأن الجريمة ارتكبت باستخدام الشبكة، كاستخدام الشبكة لمجرد التواصل، والمثال على ذلك إرسال بريد إلكتروني من الجاني إلى المجني عليه لترتيب لقاء بينهما في مكان ما، ثم قيام الجاني بقتل المجني عليه، أو إجراء اتصال بينهما عبر الشبكة لتحديد مكان اللقاء، ففي مثل هذه الحالة لا تعتبر جريمة القتل بأنها ارتكبت باستخدام الشبكة، لأن الشبكة لم يكن لها أي دور إيجابي في ارتكاب الجريمة.

    ومن الأمثلة الواقعية على الدور الإيجابي للانترنت في جرائم القتل، أن رجلاً قتل زوجته التي كانت موضوعة تحت المراقبة في المستشفى، بأن دخل عبر الانترنت إلى شبكة المعلومات الخاصة بالمستشفى، ثم قام بتغيير المعلومات الطبية الخاصة بالمجني عليها المريضة .

    وغني عن البيان فإن الركن المعنوي المطلوب في الجرائم التقليدية التي ترتكب في العالم المادي لا يختلف فيما إذا ارتكبت هذه الجرائم عبر الشبكة، فالعلاقة الذهنية النفسية التي يكون عليها الفاعل ساعة ارتكاب الجريمة وهي جوهر الركن المعنوي لا تتأثر لكون الجريمة ارتكبت عبر الشبكة، فجميع القواعد المتعلقة بالقصد الجرمي وعناصره وأنواعه، والخطأ وعناصره وصوره يمكن تطبيقها على الركن المعنوي في الجرائم التقليدية التي ترتكب عبر الشبكة.

    وفي جرائم المعلوماتية عموما يمكن إثبات القصد الجرمي من خلال القرائن، فتفتيش حاسوب المشتبه به مثلا، ومعرفة المواقع التي قام بتصفحها والأشخاص الذين اتصل بهم، قد يفيد في إثبات قصده الجرمي.

     ومن الوقائع الحقيقية التي تم فيها اكتشاف نية المدعى عليه في إحدى جرائم القتل، بأنه لدى تفتیش حاسوب المدعى عليه تبين بأنه كان يبحث عن مصطلحات مثل “قتل، خنق، وفيات، حادث” قبل قيامه بقتل زوجته، فبفضل عملية البحث هذه تم إثبات نية العمد لديه، ورفع مستوى الجريمة إلى القتل من الدرجة الأولى.

     ثالثا: ارتكاب الجريمة على جهاز حاسوبي أو منظومة معلوماتية بقصد التأثير على عملها أو على المعلومات أو البيانات المخزنة عليها:

    والحقيقة أن غاية المشرع من هذه الفقرة هي وضع نص عقابي احتياطي يطال مختلف الجرائم التي تهدف إلى التأثير على عمل الأجهزة الحاسوبية أو المعلومات المخزنة بها في الحالات التي لم يفرض قانون مكافحة الجريمة المعلوماتية عقاب عليها

1