الوسم: محامي سوريا

  • السرقة بالنشل أو الصدم أو في وسائل النقل العامة

    حالات التشديد الواردة في المادة 629 من قانون العقوبات

    أشارت المادة 629 إلى حالتين تشدد كل منهما لوحدها العقاب تشديداً جنحياً، المتمثل بالحبس مع التشغيل من سنة إلى ثلاث سنوات إضافة للغرامة، وهي ذاتها الواقعة على حالات التشديد الواردة في المادة 628.

     وهاتان الحالتان هما:

    السرقة بالنشل أو الصدم، والسرقة في وسائل النقل العامة

    أولاً: السرقة بالنشل أو الصدم

     جاء ظرف تشديد السرقة بالنشل أو الصدم في الجزء الأول من المادة 629، و هو التشديد ذاته الذي يطال حالات المادة 628، والمتمثل بالحبس من سنة إلى ثلاث سنوات وبالغرامة.

     – والنشل هو صورة من صور السرقة تتمثل بسلب مال الناس في غفلة منهم وبخفة لا يدركها المجني عليهم.

     ولا عبرة بأداة النشل، فسيان أن يقع النشل باليد مجردة أو عن طريق استخدام أداة، کشفرة أو سكين أو ما شابه ذلك .

     فالنشل يفيد خفة اليد في تنفيذ السرقة أيا كانت الطريقة المستخدمة فيها.

    أما السرقة بالصدم فتتمثل بالاصطدام بالمجني عليه من قبل السارق أو من قبل شريكه، والاستيلاء على ماله عندما يكون ذهنه منشغلاً بمواجهة الاصطدام أو بالنهوض إذا وقع.

    ولا ريب أن الصلة وثيقة بين الصدم والنشل، إذا الصدم يعتبر مقدمة للنشل وتهيئة له.فالسارق يستغل حالة انشغال أو ذعر المجني عليه كي ينشله.

     بالتالي كان يمكن للمشرع الاستغناء عن عبارة الصدم، والاكتفاء بعبارة النشل، کون السرقة بالصدم هي سرقة بالنشل، وإن اتخذ هذا النشل من حيث مقدماته صورة خاصة .

    ثانياً- السرقة في وسائل النقل العامة.

    جاء تشديد السرقة في وسائل النقل العامة في الجزء الثاني من المادة 629 بقوله

     “أو السرقة في القطارات أو السفن أو الطائرات أو الحافلات الكهربائية أو غيرها من الناقلات العامة أو في محطات سكك الحديد أو المطارات أو الجمارك أو على الأرصفة .

    وحكمة تشديد السرقة هنا تتمثل بسهولة ارتكاب السرقة في وسائل النقل ومحطاتها نظراً لازدحامها بالناس ولانشغال المسافرين في الاهتمام بتفاصيل سفر هم وصعوبة مراقبتهم أمتعتهم، مما يقتضي التشدد في حمايتهم.

    ولا يثير تفسير وسائل النقل التي وردت بالنص صعوبة تذكر.

    فالقطار والسفينة والطائرة والحافلة الكهربائية ( الترام) لا تحتاج لتفسير معانيها.

     أضف إلى ذلك أن المشرع قد أورد هذه الوسائل على سبيل التمثيل لا الحصر عندما أردف قائلا “أو غيرها من النواقل العامة”.

    وعبارة وسائل النقل أو النواقل العامة لا تعني الوسائل التي تعود ملكيتها للدولة، بل هي تعني أية وسيلة نقل عامة للجمهور، سواء كانت ملكيتها خاصة أو عامة.

    لهذا فإن التشديد يطال السرقة الحاصلة في السيارات العامة (التاكسي)، بصرف النظر عن عائدية ملكيتها، سواء كان يملكها فرد أو شركة أو الدولة، ولا يطال التشديد بالتالي السرقة في السيارات الخاصة، إلا إذا استخدمت للنقل العام.

    وكل ما يشترط لتوافر هذا الظرف المشدد أن تقع السرقة في إحدى وسائل النقل، أي أن الظرف المشدد مرتبط بمكان معين هو وسيلة النقل و ويوجب وقوع السرقة فيه .

     وهذا الشرط يتطلب بالضرورة وقوع السرقة أثناء تشغيل تلك الوسيلة، سواء أثناء سيرها أو توقفها في المحطات لنزول الركاب مثلاً، كما يقتضي ضرورة وجود أشخاص فيها.

    نستخلص من ذلك أن ظرف التشديد لا يتوافر إذا وقعت السرقة على وسيلة النقل ذاتها، أو على بعض أجزائها كالإطارات والمصابيح ونحوها، كما لا يتوافر هذا الظرف إذا لم تكن الوسيلة مستخدمة فعلا، بأن كانت مهملة أو في ورشة لإصلاحها، أو خالية تماما من الركاب.

     أما عبارة “الأرصفة Quais” الواردة في ختام النص فلا تعني أرصفة الشوارع أو الطرقات، بل هي معطوفة على محطات القطارات والمطارات ومكاتب الجمارك القائمة في المحطات المذكورة .

     فالسرقة من أرصفة المحطات تستوي في التشديد مع السرقة من المحطات.

  • العلاقة السببية بين الخطأ والوفاة أو الإيذاء

    العلاقة السببية بين الخطأ والوفاة أو الإيذاء

    کي تترتب مسئولية شخص عن قتل أو إيذاء خطأ لا يكفي أن تحصل هذه النتيجة الضارة، وأن يرتكب هذا الشخص الخطأ.

    بل لا بد أن يكون الخطأ هو الذي سبب النتيجة. وبعبارة أخرى لا بد من توفر رابطة سبية بين خطأ الشخص وموت الضحية أو إيذاءه.

    ولقد سبق لنا إيضاح أسس السببية التي اعتمدها المشرع السوري في المادة 203 من قانون العقوبات بمناسبة الحديث عن جرم القتل المقصود، وما قيل هناك يصح هنا.

    وحسبنا أن نشير هنا أنه لا يكفي ثبوت الخطأ من الفاعل لترتب مسئوليته عن النتيجة مهما بلغت درجة جسامة هذا الخطأ، بل لابد من إثبات أن هذا الخطأ هو الذي نشأت عنه الوفاة أو الإيذاء.

    فلو أن شخصاً يقود سيارته بسرعة تتجاوز الحد المسموح، أو يقود وهو سكران، أو بدون رخصة قيادة، فكلها أفعال خاطئة، ثم جاء شخص وألقى بنفسه تحت عجلات السيارة ومات ، فتصرف السائق الخاطئ وحده لا يكفي لمساءلته عن وفاة الشخص ما دام لم يثبت أن هذه التصرفات الخاطئة هي التي تسببت بالحادث.

    وعليه لا توجد علاقة بين خطأ السائق وموت الضحية، أي تنتفي رابطة السببية بين الخطأ والنتيجة الضارة، وبانتفائها تنتفي مسئولية السائق عن القتل الخطأ، ويسأل فقط عن مخالفته لأنظمة المرور.

    وتطبيقا لقواعد السيبية في التشريع السوري، فإن هذه الرابطة تتوفر عندما يكون الموت أو الإيذاء قد نتج عن خطأ الفاعل ولو كان ثمة عوامل أخرى تضافرت مع الخطأ في إحداث النتيجة، مادام الموت أو الإيذاء لا يمكن تصور حدوثه لولا خطأ الفاعل.

    وهذا تطبيقاً لنظرية تعادل الأسباب التي أخذ بها المشرع السوري في الفقرة الأولى من المادة 203.

    فلو أن شخصاً ارتكب خطأ أدى لجرح شخص مصاب بمرض السكر، فساهم الجرح مع الخطأ في موت الضحية. أو قاد الفاعل سيارته مسرعا في شارع مزدحم فصدم شخصا قطع الطريق من غير المكان المخصص للمشاة، أو قاد سيارته ليلا وهو في حالة سكر قصدم سيارة أخرى تسير بدون أضواء.

    ففي هذه الفرضيات حتى ولو نتج الضرر عن السبب الأخر مباشرة، إلا أن ذلك لا يقطع الرابطة السببية بين خطأ الفاعل والنتيجة.

    بيد أنه تطبيقا للمادة 554 من قانون العقوبات إذا نشأ الموت أو الإيذاء نتيجة خطأ الفاعل ونتيجة أسباب أخرى تضافرت مع الخطأ، وكانت مستقلة عن خطأ الفاعل ومجهولة كليا منه، فيمكن تخفيض عقوبة الفاعل بالمقدار المبين بالمادة 199 من قانون العقوبات.

    ونلاحظ هنا أن حكم هذه المادة جاء بتخفيف للعقاب فقط، وأن هذه الأسباب الأخرى التي تضافرت مع الخطأ أبقت مسئولية الفاعل عن النتيجة، وبالتالي تبقى العلاقة السيبية متوفرة بين الخطأ والنتيجة في هذه الفرضية.

    ولو استرجعنا المثال السابق حول جرح الشخص المصاب بمرض السكر، فلو أن الفاعل كان يجهل مرض المجني عليه لأمكن تطبيق نص المادة 554 عليه وتخفيف عقوبته.

    إلا أن الأمر يختلف إذا تضافر مع خطأ الفاعل عامل آخر جاء لاحقا للسلوك الخاطئ و مستقلا عنه و غير مألوف في ظروف ارتكاب الفعل وكاف بحد ذاته لإحداث النتيجة.

    فهذا السبب يقطع الرابطة السبية بين الخطأ والنتيجة، ويسأل المخطئ فقط عن سلوكه الخاطئ .وهذا تطبيق لنظرية السيبية الملائمة التي أقرها المشرع في الفقرة الثانية من المادة 203. وتطبيقا لذلك لا تعتبر السببية قائمة في حال كان الشخص يركب فوق أكياس تحملها سيارة نقل وعند اقتراب السيارة من جسر وعلى وشك المرور من تحته وقف ذلك الشخص فاصطدم بحافة الجسر وتوفي.

    فرغم سلوك السائق الخاطئ فهو لا يعتبر مسئولاً عن الوفاة نتدخل عامل غير مألوف، وهو وقوف المجني عليه، الذي أدى إلى تحقق النتيجة، والذي قطع الرابطة السببية بين سلوك السائق الخاطئ ووفاة المجني عليه. ولا يشترط أن تكون الوفاة أو الإيذاء ناتجة مباشرة عن خطأ الفاعل. لذلك يسال عن قتل غير مقصود من تسبب بخطئه في جرح المجني عليه إذا مات هذا الأخير أثناء عملية جراحية كان من المفيد إجراؤها لتقليل العجز الناتج عن الجرم في وظيفة العضو المصاب ,

    كما لا يشترط أن يكون الشخص المسئول هو الذي أحدث القتل أو الإيذاء بنفسه، بل يكفي أن يكون هو المتسبب فيه بخطئه وإن حصل القتل بفعل غيره. ومثاله الأب الذي يترك سلاحه في المنزل دون أن يخفيه، أو الذي يعطي سلاحه لطفله ليلعب به ظانا أنه قد أفرغه من الذخيرة، فيؤدي ذلك إلى انطلاق رصاصة قاتلة من السلاح. فالأب يسأل عن القتل الخطأ وإن لم يكن لسلوكه صلة مادية بالوفاة.

     

  • ماهو القتل بدافع الشفقة وماهي عقوبته؟

    القتل بدافع الشفقة

    مما لاشك فيه أن هناك فارق كبير بين الشخص الذي يقدم على القتل بدافع العطف والرحمة الإنسانية، وإشفاقاً على المجني عليه، المريض الذي يعاني آلام شديدة من جراء داء عضال عجز الطب عن شفائه، وبناء على رضاه وإلحاحه في الطلب، وذاك الذي يقدم على القتل بغياً وعدواناً وإضرار بالغير، منقاداً بالأعم الأغلب بدافع دنيء، طمعاً أو جشعاً أو انتقام ….. فالأول يستحق الشفقة والرأفة من جانب المشرع بمقابل الشدة التي يجب أن يؤخذ بها الثاني.

    وإن كانت هذه النظرة تعتبر مخالفة لموقف الدين، الذي لا يعتبر حياة الإنسان حقا من حقوقه، بل هي من حقوق الله، الذي وحده يهب الحياة، ووحده له الحق في سلبها.

    وبالرغم من عدم تأثير الدافع، مبدئياً، على وصف القتل، وعدم الاعتداد به كعنصر من عناصر التجريم، إلا أن المشرع راعى حالة إقدام الشخص على القتل مدفوعاً بعامل إنساني نبيل هو الشفقة والرحمة، وخفف عقاب القتل الواقع بدافع الشفقة معتبراً هذا الدافع قصد جرمياً خاصاً لا بد من توافره لقيام النموذج القانوني المطلوب لهذه الجريمة.

    ولقد نصت على هذه الصورة المخففة للقتل المادة 538 من قانون العقوبات، كما يلي:

     “يعاقب بالاعتقال عشر سنوات على الأكثر من قتل إنساناً قصداً بعامل الإشفاق بناء على إلحاحه بالطلب”.

     بتحليل هذا النص نستخلص أنه لا بد أن تتوفر في هذه الجريمة الأركان العامة لجريمة القتل البسيط، من اعتداء مميت ونية إزهاق الروح، إضافة لركنين خاصين بهذه الجريمة بالذات، أحدهما يتعلق بالمجني عليه وهو إلحاحه بالطلب، والثاني يتعلق بالركن المعنوي، وهو ضرورة توافر قصدأ جرمية خاصة لدى الفاعل متمثلاً بدافع الشفقة.

    أولا: إلحاح المجني عليه بالطلب.

     إن عبارة بناء على إلحاحه بالطلب، الواردة في صلب النص، تقتضي أن يصدر طلب الخلاص من الحياة من المجني عليه حتى يستفيد قاتله من التخفيف.

     فالمجني عليه هو صاحب المبادرة في طلب الموت.

     أما إذا كانت المبادرة صادرة عن القاتل، بأن أقنع المجني عليه المريض أن يخلصه من الامه وعذابه بتعجيل موته، فلا يستفيد من هذا النص حتى ولو كان دافعه الشفقة.

     بل يلاحق عن جرم القتل البسيط، وان كان يؤخذ بعين الاعتبار عند تحديد العقوبة نبل الدافع، بمنح القائل عذر الدافع الشريف العام الوارد في المادة 192 من قانون العقوبات.

    وطلب التعجيل بالموت يجب أن يكون صريحا واضحا وجدية، لا لبس فيه ولا غموض.

    أما مجرد التعبير عن الرغبة في الموت وطلبه للتخلص من الآلام المبرحة فلا يكفي لأخذ هذا الطلب بعين الاعتبار.

     ولم يشترط القانون صيغة أو شكل معين في الطلب.

    فسيان أن يكون كتابي أو شفهياً، لفظاً أو إشارة، ما دام ينم بوضوح عن رغبة المريض في الموت، فهو يحقق شرط التخفيف.

    والمهم في هذه الحالة هو إثبات صدور الطلب من المجني عليه بصرف النظر عن طريقته أو شكله أو صيغته.

    ولا يكفي لاعتبار هذا الركن متوفرة مجرد طلب المجني عليه الصريح والواضح والجدي التعجيل في موته، بل يجب أن يلح في هذا الطلب، أي أن يصدر منه هذا الطلب أكثر من مرة مع الإصرار عليه.

     فصدور الطلب لمرة واحدة لا يكفي لتخفيف العقاب مهما كان هذا الطلب جدية.

    ولا بد أخيراً کي يعتد بالطلب أن يصدر من شخص أهل للمسئولية الجزائية.

     أي صدور الطلب عن إرادة حرة وواعية.

     فالطلب الصادر من مريض مجنون أو قاصر أو مكره لا يعتد به بتاتاً .

    ثانيا: القصد الجرمي الخاص.

    لابد أن يتوفر لدى الفاعل، إضافة للقصد الجرمي العام لجرم القتل البسيط، قصد جرمية خاصة متمثلا بالدافع الذي دفع القاتل إلى القتل.

    فهذا لا يكفي مجرد طلب المريض الجدي والمتكرر لإنهاء حياته تخلصة من آلامه، بل لا بد أن يتفاعل القاتل إنسانية مع هذا المريض، فيشفق عليه لما يعانيه من الام لا تحتمل، نتيجة هذا المرض الميئوس من شفائه، فيعجل بوفاته شفقة عليه ورحمة به.

     فيجب إذن أن يثبت توفر هذا القصد الخاص في نفس الجاني حين إقدامه على تلبية طلب المجني عليه الموت.

     أما إذا انقاد القاتل الدافع أخر غير الشفقة، وأقدم على قتل المريض بناء على طلبة الصريح والجدي، ليوفر مثلا على نفسه نفقات علاجه، أو ليستفيد من وصية حررها لصالحه، أو ليستفيد من جثته علمياً، أو للحصول على أية مصلحة، فلا مجال لتخفيف عقابه.

    – عند توفر الأركان، بالشكل السابق شرحه، تقوم الجريمة الواردة بالمادة 538، ويعاقب فاعلها بعقوبة جنائية تتراوح بين الثلاث و العشر سنوات.

    – ودافع الشفقة هو سبب تخفيف شخصي يستفيد منه فقط من يثبت قيامه لديه.

     أما غيره من المساهمين في الجريمة فلا يستفيدون منه ما داموا لم يعملوا بدافع الشفقة.

  • ماهو القتل لسبب سافل؟

     القتل لسبب سافل

    لم يورد النص تعريفاً للسبب السافل، تاركاً للقاضي أن يستخلصه من الظروف المحيطة بالمجرم والجريمة.

     والمقصود بالسبب السافل كل سبب مناف للقيم الأخلاقية والاجتماعية السائدة في المجتمع. فيدخل في إطاره:

    القتل بسبب الجشع المادي، أو الغيرة والحسد، أو الانتقام، أو الشهوة الجنسية، أو أي مظهر آخر من مظاهر الانحطاط الخلقي أو الاجتماعي.

    ومن أمثلته:

    القتل تلذذاً لإشباع الشهوة الجنسية،

    قتل المدين لدائنة للتخلص من التزامه بوفاء الدين،

    القتل نتيجة غش بلعبة قمار، قتل الزوج من قبل عشيق الزوجة، أو من كلاهما معاً، ليخلو لهم الجو،

    القتل الواقع على المورث من قبل قريب، ليس أصله أو فرعه، للحصول على الميراث،

    قتل التاجر التاجر أخر منافس، انتقاما منه على صفقة أو مناقصة رست عليه.

    وكما أسلفنا فإن السبب السافل يدخل ضمن إطار الدافع، وقد اعتبر المشرع السوري بنص المادة 193 الدافع الشائن سبباً مشدداً عاماً لعقاب جميع الجرائم.

     أما نص المادة 334 فالتشديد فيها للسبب السافل يعتبر سبب خاص بجرم القتل.

    والقاعدة العامة عند شمول نصين لموضوع واحد، أحدهما عاماً والأخر خاصاً، يطبق النص الخاص.

  • تعريف جريمة القتل مع مقدمة تاريخية

     

    تمهيد عن جريمة القتل :

    يقع القتل، بإزهاق روح إنسان بفعل إنسان آخر بأية وسيلة كانت.

    والقتل قد يكون مقصوداً إذا توافرت النية الجرمية لدى الجاني وقد يكون غير مقصود إذا لم تتوافر هذه النية لدى الجاني ولكن الوفاة تحققت نتيجة خطأ منه.

    تعتبر الشرائع السماوية والتشريعات الوضعية القتل من أشد الجرائم وأعظمها خطرة، لأن القتل هو انتهاك لحرمة النفس الإنسانية التي خلقها الله و سواها وكرمها أفضل تكريم. فالشرائع السماوية تعتبر أن أعظم ما يغضب الرب هو إزهاق روح هذه النفس الإنسانية التي كرمها الله.

    والشرائع الوضعية، بعقابها على القتل، تحمي بذات الوقت، حق الإنسان المقدس في الحياة، وحق المجتمع في الحفاظ على سلامة وحياة أفراده.

    والقتل ظاهرة اجتماعية إنسانية قديمة قدم التاريخ نفسه، ولعله أول جرم ارتكب في تاريخ وجود الإنسان، عندما قتل قابيل أخاه هابيل.

    لذلك نرى أن أكثر الشرائع الوضعية، المغرقة في القدم، اهتمت بجرائم القتل، واعتبرتها مساساً وتعدياً على الحقوق الإلهية على البشر، باعتبار أن الآلهة هي التي تمنح حق الحياة وهي التي لها الحق بأخذها ؛ فكان القتل يحاط بنقمة الآلهة و البشر معاً، بإنزال أقسى العقوبات و أشدها تعذيباً على مرتكبه.

    ولقد عاقبت التشريعات والأعراف القديمة على القتل دون التفات إلى فعل القاتل، فيما إذا كان مقصودا أم غير مقصود.

    حيث كان الثأر والانتقام يطال الفاعل في كلتا الحالتين.

     ولكن مع الزمن أخذت المجتمعات تفرق بين الأفعال المقصودة، فتشدد عقابها، وبين الأفعال غير المقصودة، فتتساهل في جزاءاتها من حيث قبول التعويضات المالية.

    وكان الانتقام أو الثأر هو السائد لدى العرب في الجاهلية، دون تمييز بين كون القتل مقصوداً أو غير مقصود، ودون أن يكون هناك تعادل أو مساواة بين ما أصاب الضحية وبين الثأر. وعندما جاء الإسلام، نهی عن القتل، وسن القصاص من الفاعل في القتل العمد (المقصود) وفي الإيذاء، وذلك بالتساوي بين إصابة الصحية والجزاء الواقع عليها.

    ولقد ورد النهي والقصاص في آيات كثيرة من القرآن الكريم منها ما ورد في سورة الإسراء: (ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق..).

    وما جاء في سورة البقرة: (يا أيها الذين آمنوا کتب عليكم القصاص في القتلى…).

     وفي سورة المائدة أيضا: (وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن و السن بالسن والجروح قصاص …).

    وجاء في سورة النساء: (وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ).

    من هذه الآيات نستنتج أن القرآن الكريم قد فرق في القتل بين نوعين: القتل العمد، أي المقصود، ورتب له القصاص كجزاء، و القتل الخطأ، وجزاؤه الدية والكفارة.

    وقد ميز الفقه الإسلامي بين القتل العمد الذي تتجه به إرادة الفاعل إلى الفعل والنتيجة، وبين القتل شبه العمد الذي تتجه الإرادة فيه إلى الفعل دون النتيجة، وهو ما يقابل الإيذاء المفضي إلى الموت في التشريع الوضعي.

     و عقابه الدية المغلظة باعتبار أنه لا قصاص إلا في القتل العمد.

    والقصاص، كما أسلفنا، هو الجزاء الواقع في القتل والإيذاء، و المتساوي مع الإصابة اللاحقة بالضحية.

    ويطلق عليها تعبير القود في القتل العمد، فالقاتل يقتل، و العين بالعين والسن بالسن…. الخ. والكفارة هي جزاء ديني يتضمن التكفير عن الذنب، ويكون بإعتاق عبد أو التصدق بقيمته أو الصيام شهرين متتابعين. أما الدية فهي مبلغ من المال يتفق عليه الطرفين، يدفعه الجاني أو أهله إلى الضحية أو أهله، وذلك مقابل العفو عن المعتدي.

    تعريف جريمة القتل

    القتل، بوجه عام، هو اعتداء إنسان على إنسان ينتج عنه وفاته. فإذا انصرفت إرادة الفاعل إلى إزهاق روح الضحية كان القتل مقصوداً، أما إذا لم تتصرف هذه الإرادة إلى إحداث هذه النتيجة، بل وقعت الوفاة نتيجة خطأ من الفاعل، بصورة إهمال أو قلة احتراز أو عدم مراعاة الشرائع أو الأنظمة، كان القتل غير مقصود وفي حال وقوع القتل دون اقترانه بقصد جرمي أو بخطأ من الفاعل، بل نتيجة لظرف خارج عن إرادة الإنسان، فلا يكون جريمة ولا ينتج أية مسؤولية جزائية، وذلك لانعدام الركن المعنوي فيه، وهو ما يدعى بالقتل العرضي الذي يخرج من نطاق القانون الجزائي ويدخل في نطاق القضاء والقدر.

     وقد درجت أغلب التشريعات الجزائية القديمة على تقسيم القتل المقصود إلى نوعين: القتل عمدة، أي مع النية المبينة  أو مع سبق التصور والتصميم، والقتل قصدا، وهو الذي ينتج عن نية أنية. وكلاهما يستلزم إرادة أو نية إزهاق الروح.

  • المعيار الذي اعتمده المشرع السوري في تصنيف الجرائم

    المعيار الذي اعتمده المشرع السوري في تصنيف الجرائم في القسم الخاص 

     

    لقد اعتمد المشرع السوري، على غرار أغلب التشريعات الحديثة، المعيار العلمي في التصنيف أو التبويب.

    فلقد اعتمد على تصنيف الجرائم استنادا إلى التشابه فيما بينها في طبيعة المصلحة التي أراد المشرع حمايتها، أي في طبيعة الحق المعتدى عليه.

    وقد جاء هذا التصنيف سهلاً بعيداً عن التعقيد، نظرا لورود الجرائم المتشابهة فيما بينها في محل الجرم في فصائل مستقلة ومتفردة عن غيرها.

    وانطلاقاً من ذلك وضع المشرع فصيلة الجرائم الواقعة على الأشخاص، التي تضم الاعتداءات الواقعة على حياة الإنسان أو على سلامته البدنية “القتل والإيذاء”، وفصيلة الجرائم الواقعة على الأموال “السرقة والاحتيال وإساءة الائتمان”.

     وفصيلة الجرائم الواقعة على أمن الدولة، وفصيلة الجرائم الواقعة على الأسرة، وعلى الأخلاق….الخ.

    وتجدر الإشارة إلى أن بعض التشريعات، كالتشريع المصري، لم يعتمد هذا الأسلوب العلمي البسيط في تبويب الجرائم، بل اعتمد الأسلوب الفرنسي القديم المستند على تصنيف وتبويب الجرائم استنادا إلى جسامة الجرم: جناية وجنحة. حيث جاءت في قانون العقوبات تحت عناوين في الجنايات والجنح المضرة بالمصلحة العمومية”، و “الجنايات والجنح التي تحصل لأحاد الناس”.

     

    الجرائم الواقعة على الأشخاص

     

    هناك اتجاه في الفقه الجزائي يرى أن فصيلة الجرائم الواقعة على الأشخاص تتسع لمجموعة من الجرائم، في مقدمتها القتل والإيذاء، ويلحق بها الجرائم الواقعة على الحرية، كالتوقيف غير المشروع والحرمان من الحرية، والجرائم الواقعة على الشرف والعرض، كالاغتصاب والزنا، باعتبارها جرائم تقع على الأشخاص.

    وهناك اتجاه آخر، تبنته أغلب التشريعات الحديثة، ومن بينها القانون السوري، يحصر الجرائم الواقعة على الأشخاص في دائرة القتل والإيذاء فقط.

    وهي دائرة معقولة، باعتبار أن هذه الجرائم تقع حصرا على حياة الإنسان أو سلامته الجسدية؛ بينما الاغتصاب والزنا والحرمان من الحرية والتوقيف غير المشروع تقع على شرف الإنسان أو حريته استنادا إلى التبويب الذي وضعه المشرع السوري.

     في ضوء ما تقدم ستكون خطة معالجتنا للجرائم الواقعة على الأشخاص، استنادا إلى خطة المشرع السوري، مقتصرة على جرائم القتل والإيذاء.

    وجرائم القتل والإيذاء ليست إلا صور متعددة الاعتداء يقع على جسم المجني عليه فيودي بحياته أو يصيبه بأذى، ولا تختلف عن بعضها إلا في الركن المعنوي أو في النتيجة التي تترتب على الاعتداء.

     (فهذه جرائم قد تكون مقصودة أو غير مقصودة، والجرائم المقصودة تشترك في قصد المساس بسلامة جسم المجني عليه، ثم تختلف بحسب مدى القصد أو جسامة النتيجة. فإذا اقتصر قصد الفاعل على المساس بسلامة جسم المجني عليه كانت جريمته إيذاء تتنوع عقوبتها بحسب جسامة النتيجة التي تترتب على فعله.

    وقد يتجاوز قصد الفاعل مجرد المساس بسلامة جسم المجني عليه إلى الاعتداء على حياته، وعندئذ يرتكب الفاعل قتلا مقصود أو شروعا فيه إذا لم يمت المجني عليه نتيجة ظرف خارج عن إرادة الفاعل .

    أما الجرائم غير المقصودة فهي ما كان الأذى فيها غير مقصود وإنما متسببة عن خطأ، وهنا أيضا يتنوع العقاب بحسب جسامة النتيجة موتا أو مجرد إصابة.

     

    الجرائم الواقعة على الأموال

     

    تعريفها: 

    يقصد بالجرائم الواقعة على الأموال تلك الجرائم التي تنال بالاعتداء أو تهدد بالخطر الحقوق ذات القيمة المالية.

    ويدخل في نطاق هذه الحقوق كل حق ذي قيمة اقتصادية أيا كانت ،ومكوناً لأحد عناصر الذمة المالية.

     أو الأفعال التي تنال بالاعتداء العناصر المكونة للذمة المالية للأشخاص .

    أو مجموعة الجرائم التي تنقص أو تعدل العناصر الإيجابية للذمة المالية أو تزيد من عناصرها السلبية عن طريق زيادة ديون المجني عليه.

    والذمة المالية تعني ما للشخص من حقوق وما عليه من التزامات مالية، وتكون الحقوق الجانب الإيجابي من الذمة، أما الالتزامات فتكون جانبها السلبي.

    والحقوق المالية ثلاثة أنواع: حقوق عينية وتتمثل في سلطة لصاحب الحق تنصب مباشرة على الشيء موضوع حقه وأهمها حق الملكية، وأغلب الحقوق العينية تتفرع عنه كحق الانتفاع وحق الارتفاق. وحقوق شخصية أو دائنية وتتمثل في علاقة بين صاحب الحق وغيره يتوجب فيها على ذلك الغير أداء شيء أو القيام بعمل أو الامتناع عنه، كالعلاقة بين الدائن والمدين، فالدائن له حق شخصي لدى المدين بعدم إشهار إفلاسه احتيالية، وعدم الغش في التعامل وعدم التعامل بالربا.

    وأخيراً حقوق معنوية موضوعها نتاج الفكر أو العلامات المميزة لنوع من الإنتاج الصناعي أو النشاط التجاري. وهذه الحقوق تخول أصحابها أن ينسب لهم وحدهم إنتاجهم وتكفل كذلك حماية استغلالهم المالي له.

     وهناك نصوص خاصة تحمي الملكية الأدبية والصناعية والفنية، كتقليد العلامات التجارية والصناعية. وقد يكون محل هذه الأنواع الثلاثة من الحقوق عقارة أو منقولا أو شيئا معنويا.

    نستخلص من هذه التعاريف النتائج التالية:

    عدوان، وهذا العدوان قد يتمثل في إلحاق ضرر فعلی بالمال، وقد

    1- إن الجرائم الواقعة على الأموال تنطوي على يقتصر على تعريضه للخطر.

    2- لا يقتصر نطاق الجرائم الواقعة على الأموال على الجرائم التي تنال بالاعتداء أو تهدد بالخطر الجانب الإيجابي من الذمة المالية، أي ما للشخص من حقوق، ولكنها تشمل أيضا الجرائم التي تنال الجانب السلبي للذمة فتزيد دون حق من الديون الملتزم بها المجني عليه كالمراباة وبعض صور الغش في كمية أو نوع البضاعة.

    3- باعتبار أن الذمة المالية هي المحل المادي للجرائم الواقعة على الأموال فذلك يستدعي استبعاد الجرائم الواقعة على الأشخاص من نطاق الجرائم الواقعة على الأموال وإن ترتب عليها، بشكل غير مباشر، مساس بالذمة المالية للمجني عليه.

     فجريمة الإيذاء المفضي إلى إحداث عاهة دائمة أو إلى تعطيل عن العمل لمدة معينة تؤثر على الذمة المالية للمجني عليه إذا أقعدته عن العمل والكسب ومع ذلك فهي لا تدخل ضمن نطاق الجرائم الواقعة على الأموال.

    4- إن المجني عليه في جرائم الاعتداء على الأموال هو أحد الأشخاص طبيعياً كان أم معنوياً.

    وبذلك يخرج من مجالها الجرائم الواقعة على الذمة المالية للأشخاص المعنوية العامة كالدولة مثلا.

     فجريمة الاختلاس، بالرغم من كونها سرقة، إلا أنها لا تدخل ضمن نطاق الجرائم الواقعة على الأموال بل ضمن الجرائم الواقعة على الإدارة العامة، باعتبار أن المجرم يحمل صفة الموظف المؤتمن على الأموال من قبل الدولة فهذا يغلب المشرع مفهوم المساس بالوظيفة العامة على مفهوم الاعتداء على المال.

    5- يخرج من مجال الجرائم الواقعة على الأموال الأفعال التي يتخذ الخطر الناجم عنها صورة الخطر الشامل وإن وقعت على مال من الأموال التي تشكل أحد العناصر الإيجابية للذمة المالية.

     كالحريق الذي يغلب المشرع فيه معنی الخطر الشامل على فكرة الاعتداء على المال فيخرجه من نطاق الجرائم الواقعة على الأموال.

  • نص سند قرض مبلغ نقدي مضمون بكفالة فردية

    سند قرض مبلغ نقدي مضمون بكفالة فردية

     أنا الموقع أدناه …… بن …… والدتي …… تولد …… 19 …… خ  …… أحمل البطاقة الشخصية الصادرة عن أمين السجل المدني في…… رقم …… تاريخ / / ومقيم في مدينة…… شارع …… بناية …… طابق …… كموطن مختار لي لتبلغ كل ما يتصل بهذا السند.

     أقر وأنا بكامل الأهلية المعتبرة شرعا وقانونا بأنني قبضت  من السيد …… بن السيد …… مبلغ …… ليرة سورية على سبيل القرض بغير فائدة أو بفائدة سنوية قدرها …… % من تاريخ الاستحقاق ولغاية الوفاء التام والتزمت بوفائه له مع فوائده ومصاريفه بتاريخ / / في محل إقامته الكائن بمدينة………. شارع …… بناية …… الطابق………… أو لمن يحوله له دون رضائي وبمحل إقامة المحول له دونما حاجة الاعذاري أو الحصول على حكم قضائي بذلك وقد أسقطت حقي بإخطاري بواسطة دائرة التنفيذ وبمهلة الإخطار و إثباتا لذلك فقد أعطيته هذا السند تحريرا وقعت أدناه بعد ما قرأته وتفهمت مندرجاته .

    … في ||

    المقترض المقر بما فيه

    الاسم والتوقيع

     


    الكفالة

     أنا الموقع أدناه …… بن …… والدتي …… تولد …… 19 …… خ

    ……

    أحمل البطاقة الشخصية الصادرة عن أمين السجل المدني في …… رقم …… . تاريخ / / ومقيم في مدينة………… شارع………بناية …… طابق ……. موطن مختار لي لتبلغ كل ما يتصل بهذا السند أقر وأنا بكامل الأهلية المعتبرة شرعا وقانونا بأنني كفلت السيد …… بن …… وبالتضامن معه في رد القرض المذكور أعلاه مع فوائده ومصاريفه للمقرض السيد …… في محل إقامته أو لمن يحوله له دون رضائي أو رضاء مكفولي وبمحل إقامة المحول له وفي موعد استحقاقه الواقع في / / دونما حاجة لتجريد مكفولي أو أعذاري أو الحصول على حكم قضائي بذلك وأسقطت حقي بإخطاري بواسطة دائرة التنفيذ وبمهلة الإخطار وإثباتا لذلك فقد أعطيته هذا السند تحريرا ووقعت بعدما قرأته وتفهمت مندرجاته

    … في ||

    الكفيل المتضامن

    الاسم والتوقيع

     

1