Blog

  • امتداد التأمين البحري إلى أخطار غير بحرية (شرط من المخزن إلى المخزن)

    يمكن لطرفي عقد التأمين الاتفاق على أن المؤمن يضمن الأخطار التي تحدث في البحر، وكذلك الأخطار التي تتعرض لها البضاعة في البر أو النهر أو الجو في حال كانت رحلة البضاعة في البر أو النهر أو الجو تتبع الرحلة الأساسية في البحر تبعية الفرع للأصل accessorium sequitur.

    وهذا ما نصت عليه الفقرة الثانية من المادة 403 من قانون التجارة البحرية بقولها:

    “2 – وإذا كانت البضائع أثناء الرحلة محلا لنقل بحري أو نهري أو جوي مكمل لهذه الرحلة سرت عليها قواعد التأمين البحري خلال فترة النقل المذكورة إلا إذا اتفق على غير ذلك”.

    ومن أمثلة امتداد التأمين البحري إلى أخطار غير بحرية هو ما يطلق عليه شرط من المخزن إلى المخزن Warehouse to warehouse clause

    ومحتوي هذا الشرط هو سريان التأمين بكافة شروطه المتفق عليها حتى فيما بعد وصول البضاعة إلى ميناء المرسل إليه.

    فإن احتوى العقد مثل هذا الشرط كان على المؤمن أن يضمن البضاعة في رحلتها البحرية إضافة إلى رحلتها البرية أو الجوية أو النهرية من مخزن البائع الشاحن إلى مخزن المشتري المرسل إليه.

    وعادة ما يتم عند الاتفاق على شرط من المخزن إلى المخزن، إلى تحديد زمان الخطر ومكانه.

    فمن حيث تحديد زمان الخطر يبدأ الشرط دائمة بعبارة :

    يبدأ التأمين من ..الخ” أو “تبدأ الأخطار من .. الخ.

    أما من حيث تحديد مكان الخطر فتفيد نصوصه أن التأمين “لا يقتصر فقط على المرحلة البحرية للرحلة، وإنما يشمل كل مراحل نقل البضاعة منذ خروجها من مخازن المرسل حتى شحنها على السفينة، ثم من تفريغها من السفينة حتى إرسالها إلى مخزن أو مخازن المرسل إليه”. 

    فشرط من المخزن إلى المخزن يشمل الأخطار الأصلية ذاتها التي يتضمنها الشكل العام لوثيقة التأمين وما قد يضاف إليها من أخطار أخرى. بحيث لا يقتصر ضمان المؤمن على ما يترتب على هذه الأخطار أثناء وقوعها في المرحلة البحرية للرحلة، وإنما يسأل المؤمن أيضا عن الأضرار التي تحدث للبضاعة نتيجة وقوع هذه الأخطار في المراحل غير البحرية التي تسبق الرحلة أو التي تليها، إلى أن تسلم البضاعة إلى المرسل إليه، أو حتى تنقضي المدة المنصوص عليها في هذا الشرط دون أن يضيف هذا الشرط أخطارا جديدة إلى الأخطار المذكورة في وثيقة التأمين.

  • تعريف الخطر البحري

    الخطر هو الركن الأساسي الذي يقوم عليه عقد التأمين البحري، ويرتبط التأمين بالخطر وجوداً وعدماً، فإذا وجد الخطر وجد التأمين وإذا انتفى الخطر انتفى التأمين.

    وهكذا فإن كل خطر محتمل الوقوع وقد ينجم عن حدوثه ضرر فيما لو تحقق، يجعل من التأمين أمرا ممكنة لتفادي آثاره، وجبر خسارة المتضرر.

    ويستعمل اصطلاح الخطر البحري في القانون الإنكليزي Marine risk للدلالة على معنيين:

    (الأول) أخطار البحر perils of the sea أي الأخطار الناشئة عن البحر بشكل مباشر.

    و (الثاني) الأخطار البحرية الأخرى marine perils وهي الأخطار التي تحدث للأشياء المؤمن عليها أثناء الرحلة البحرية، ولو لم تكن ناشئة عن البحر بشكل مباشر.

    وهكذا يفرق القانون الإنكليزي بين أخطار البحر كالعاصفة العاتية التي ترفع سوية أمواج البحر مما يفقد السفينة توازنها فتغرق أو تتحطم، والأخطار الحاصلة في البحر فيكون البحر مسرحاً لها وليس مصدرا لها، كانفجار السفينة لعيب خفي في بنائها أثناء الملاحة البحرية في بحر هادئ.

    أما القانون الفرنسي فلا يعرف سوى فكرة واحدة للخطر البحري هي فكرة أخطار البحر Fortune de mer بحيث تشمل كل أنواع الخطر البحري سواء كانت أخطارة ناشئة مباشرة عن البحر أو أخطارة لا يربطها بالبحر إلا المكان.

    تعريف الخطر البحري

    يعرف بعض الفقه الخطر البحري Maritime Peril بالخطر الذي يكون ناشئاً عن الملاحة في البحر أو مرتبطة بها، ويعتبر كذلك، أخطار البحر والحريق والأخطار الحربية والقرصنة والسرقة والأسر والالقاء وأفعال الربان أو أفراد الطاقم وجميع الأخطار الأخرى التي تعتبر من نفس النوع، والتي قد تعين في وثيقة التأمين البحري.

    وهذا هو ذات التعريف الوارد في قانون التأمين الإنكليزي سنة 1906 في مادته الثالثة.

    ويستخلص من هذا التعريف بأنه حتى يكون هناك خطر بحري يجب أن توجد علاقة بين الخطر والملاحة البحرية بمعنى أن كل ما ينشأ عن الملاحة البحرية من أخطار يعتبر أخطارة بحرية سواء أكانت ناشئة مباشرة عن البحر، أم لم تكن كذلك طالما يربطها بالملاحة صلة تبعية.

    وعلى ذلك فالمؤمن البحري يضمن كل الأضرار التي تحدث للأشياء المؤمن عليها في أثناء عملية النقل البحري، ما لم يكن الضرر ناشئاً عن خطر لا يضمن المؤمن نتائجه بحكم القانون أو بناء على اتفاق طرفي التأمين.

    ويجب أن نلاحظ هنا أنه لا يدخل في مفهوم الخطر البحري كل ما ينشأ في أثناء الرحلة البحرية، فليست جميع الأضرار التي تلحق الأشياء المؤمن عليها في أثناء الرحلة البحرية ناشئة عن خطر بحري، إذ يمكن أن تنشأ هذه الأضرار عن الاستعمال العادي للشيء، أو عن فعل الجرذان مثلاً.

    ولكن إذا ترتب على فعل الجرذان أن أصيبت السفينة بأضرار ترتب عليها دخول ماء البحر مما أدى إلى إلحاق التلف بالبضاعة، فإن المؤمن يسأل عن هذه الأضرار، إذ يعتبر المؤمن مسؤولاً عن كل ضرر ينشأ عن فعل الماء المالح.

    فالخطر البحري إذا لا يشتمل فقط ما ينشأ عن البحر من أخطار وإنما ما يترتب على الرحلة البحرية من مخاطر.

  • خصائص عقد التأمين البحري

    كما أسلفنا عقد التأمين البحري هو عقد يجب أن يتوافر لانعقاده الأهلية والرضا والمحل والسبب كما أن له خصائص تميزه عن غيره من العقود.

    أولاً- خصائص عقد التأمين البحري

    1- عقد التأمين البحري عقد رضائي:

    عقد التأمين البحري عقد رضائي بمعنى أنه ينعقد بمجرد أن يتبادل المؤمن والمؤمن له التعبير عن إرادتين متطابقتين.

    ويشترط لصحة إرادة الطرفين خلوهما من عيوب الإرادة كالإكراه أو الغلط أو التدليس.

    وقد اشترط المشرع كتابة عقد التأمين لضرورة اثباته، والكتابة هنا هي شرط اثبات وليست شرط انعقاد.

    وقد جاء نص المادة /355/ ف1 من قانون التجارة البحرية صريحة في في ذلك فنص أنه:

    “لا يجوز إثبات عقد التأمين البحري إلا بالكتابة”.

    2- عقد التأمين البحري عقد ملزم لطرفيه:

    إن عقد التأمين البحري هو عقد ملزم لطرفيه، فالتزام المؤمن له بدفع القسط يقابله قيام المؤمن بالتزامه بدفع التعويض عند تحقق الخطر المؤمن منه.

    3- عقد التأمين البحري عقد تعویض:

    التأمين البحري هو عقد تعويض فهو يهدف إلى جبر الضرر الذي يلحق المؤمن له من جراء تحقق الخطر، وهو ليس وسيلة لإثراء المؤمن له على حساب المؤمن، وفي ذلك تنص المادة /354/ من قانون 174 التجارة البحرية بأنه :

    “يعتبر عقد التأمين البحري عقد تعويض. ولا يجوز أن يرتب عليه إفادة المؤمن له من تحقق الخطر بما يزيد عن القدر الحقيقي للضرر. ويبطل كل اتفاق يخالف ذلك”.

    ويترتب على صفة التعويض في عقد التأمين البحري عدة نتائج أهمها:

    1- يجب أن يكون من شأن تحقق الخطر إلحاق ضرر بالمؤمن له، وإلا انتفت مصلحته في التأمين،

    ومن ثم يعد عقد التأمين باطلا. (المادة 359 من قانون التجارة البحرية).

    2- لا يمكن جبر الضرر أكثر من مرة، وذلك عن طريق تعدد التأمينات لدى أكثر من مؤمن، بحيث يستوفي المؤمن له من المؤمنين تعويضا في حدود الضرر الذي لحق به، وبما لا يزيد عن قيمة الشيء محل التأمين (المادة 285 من قانون التجارة البحرية).

    3- لا يجوز أن يزيد التعويض عن قيمة الشيء الهالك المؤمن عليه، فإذا أكر في وثيقة التأمين قيمة الشيء أكثر من قيمته الحقيقية وانتفى الغش والتدليس اعتبر العقد صحيحة في حدود قيمة الشيءالفعلية (المادة 284 ف2، المادة 370 ف1 من قانون التجارة البحرية).

    4- ينتج عن كون عقد التأمين عقد تعويض أن التأمين البحري لا يرد إلا على الأموال دون الأشخاص.

    4- التأمين البحري عقد إذعان

    عقد التأمين البحري لا يبرم بناء على مناقشة حرة من الطرفين لشروطه، بل إن شركات التأمين عادة تفرض على المؤمن لهم شروطها في وثيقة مطبوعة، ولا يملك هؤلاء إلا قبولها دون أية مناقشة، ولهذا كان عقد التأمين من عقود الإذعان وكانت الحرية التعاقدية فيه محددة.

    5- عقد التأمين البحري عقد احتمالي (غرر):

    عقد التأمين عقد احتمالي بالنسبة إلى طرفيه. إذ هو يرد على أمر غير محق الوقوع وهو احتمال تحقق الخطر المؤمن منه.

    والعقد الاحتمالي أو عقد الغرر : هو عقد لا يعرف فيه وقت انعقاده مقدارة أو مدى الغنم أو الغرم الذي سيصيبه المتعاقدان.

    وهو كما عرفه الدكتور السنهوري بأنه:

    “هو العقد الذي لا يستطيع كلا المتعاقدين أو أحدهما أن يعرف لحظة إبرام العقد مدى ما سيدفع ومدى ما سيحصل عليه من العقد، ولا يتحدد ذلك إلا في المستقبل تبعا الحدوث أمر غير محقق الحصول أو غير معروف وقت حصوله”.

    وهو ما ينطبق على عقد التأمين حيث يوجد فيه عنصر الاحتمال في العلاقة ما بين المؤمن والمؤمن له بمعنی احتمال الكسب والخسارة للطرفين، فلا يعرف وقت إبرام العقد ما إذا كان الخطر المؤمن منه يستحق أم لا.

    كالتأمين ضد المخاطر البحرية التي تعد مخاطر غير محققة الوقوع، وقد تسفر عن أن المؤمن له يدفع الأقساط المطلوبة منه دون أن يقع الخطر المؤمن منه، وبالتالي لا يلتزم المؤمن بأداء شيء للمؤمن له، أما إذا وقع الخطر فإن المؤمن يدفع للمؤمن له مبالغ تفوق ما يكون المؤمن له قد دفعه بشكل أقساط، فالخطر أو الضرر يلعب دورا هاما في تحقيق الغرم أو الغنم لطرف العقد.

    ولما كان التأمين يقوم على أمر غير محقق هو احتمال تحقق الخطر، فإن هذا الخطر يصبح ركنة من أركان العقد يرتبط به وجودا وعدمة، وتبعا لذلك يجب أن يكون المال المؤمن عليه معرضة للخطر والا كان العقد باطلا لانعدام محله.

    6- عقد التأمين البحري عقد تجاري :

    علت المادة (6) من قانون التجارة رقم 33 لعام 2007 بعض الأعمال تجارية ومن بين ما ذكرته التأمين بأنواعه المختلفة”.

    والتأمين البحري هو أحد أنواع التأمين وطبقا للمادة السادسة يعد من الأعمال التجارية وذلك من جانب المؤمن، لأن شركات التأمين والتي تقوم في هذا العقد بدور (المؤمن) إنما تهدف دائماً من وراء إبرام عمليات التأمين إلى تحقيق الربح.

    أما بالنسبة للمؤمن له، فقد يكون تاجرة ويبرم عقد التأمين البحري لأمور تتعلق بتجارته.

    وقد لا يكون المؤمن له تاجرة، وإنما قام بالتأمين لأعمال مدينة، كما لو أبرم التأمين على سفينة نزهة، أو على أمتعة مرسلة من جهة ما لأغراض غير تجارية. وطبقا لأحكام القواعد العامة فإن العقد هنا يتصف بالنسبة إلى المؤمن له بالصفة المدنية وهنا يكون لعقد التأمين الصفة المختلطة.

    وبالتالي فإن التأمين البحري هو دائماً عملاً تجارياً بالنسبة إلى المؤمن الذي يسعى لتحقيق الربح من قيامه بعمليات التأمين.

    أما بالنسبة للمؤمن له فإنه لا يكون تجارية إلا إذا كان تاجرا يقوم بهذا العمل لحاجات تجارته فيكون عملا تجارية بالتبعية تطبيقاً لنظرية الأعمال التجارية بالتبعية، وإذا لم يكن لحاجات العمل تجاري كان مدنية.

    7- عقد التأمين البحري من عقود حسن النية:

    مبدأ حسن النية من المبادئ التي تسري على جميع العقود، وقد أشارت نصوص القانون المدني في أكثر من موضع إلى ضرورة توفر حسن النية في العقود. فالمادة /149/ من القانون المدني توجب تنفيذ العقد طبقا لما اشتمل عليه وبطريقة تتفق مع ما يوجبه حسن النية، بل إن المادة

    2/149 من القانون المدني أشارت بأنه

    “لا يقتصر العقد على إلزام المتعاقد بما ورد فيه، ولكن يتناول أيضا ما هو من مستلزماته وفقاً للقانون والعرف والعدالة بحسب طبيعة الالتزام”.

    وعليه يجب توافر حسن النية في العقد من لحظة الإنشاء وخلال تنفيذه. وينبني على هذا الاعتبار، التزام المؤمن له أن يقدم إلى المؤمن بيانات صحيحة وواضحة ودقيقة عن الخطر المؤمن منه، وكل كتمان في هذا الشأن يؤدي لإبطال العقد.

    كما يلتزم المؤمن له بأن يتخذ كل الاحتياطات المناسبة لمنع تحقق الخطر أو للتخفيف من آثاره الضارة عند تحققه أو للمحافظة على حقوقه تجاه الغير إذا وقع الحادث بفعله.

    8- عقد التأمين عقد مستمر:

    عقد التأمين البحري من العقود المستمرة من حيث الزمان، ذلك أن العقد المستمر زماني: هو العقد الذي يكون التزام أحد الطرفين أو كليهما عبارة عن عدة أداءات مستمرة، ولما كان عقد التأمين كذلك، فهو يعد من العقود المستمرة لأنه من العقود التي تنفذ خلال مدة زمنية يتفق عليها الأطراف ومن ثم كان الزمن عنصرة جوهرية في تنفيذ الالتزامات الناشئة عنه.

    ويبدو هذا واضحاً من التزامات كل من طرفيه، فالمؤمن له يلتزم بدفع الأقساط في فترات منتظمة خلال مدة العقد.

    ويقابل ذلك التزام المؤمن بضمان الخطر المؤمن منه طيلة فترة التأمين المتفق عليه.

    وكون عقد التأمين البحري عقد مستمر فهذا مؤداه إلى أنه إذا تخلف أحد الطرفين عن أداء التزاماته فإن العقدوقف أو يفسخ بدون أثر رجعي.

    ثانياً- خصائص وثيقة التأمين العائمة (وثيقة الاشتراك)

    الوثيقة العائمة (Floating Policy) يقصد بها – كما ذكرنا بأنها العقد الذي يتفق فيه على أن يضمن المؤمن كل البضائع التي يشحنها المؤمن له أو تشحن خلال فترة معينة وفي حدود مبلغ معين، ويطلق عليها اسم الوثيقة العائمة نظراً لأنها لا تتضمن منذ إبرامها تحديدا للبضاعة التي تغطيها، فهي تضع الشروط العامة للتأمين دون تفاصيل الشحنات التي يراد تغطيتها بالتأمين، حيث أن هذه التفاصيل لا تكون معلومة لدى المؤمن له عند إبرام عقد التأمين، ولذلك يتوجب على المؤمن له القيام بإعلان أو تصريح للمؤمن عن الشحنات الفردية بالسرعة اللازمة.

    وهكذا لا يحتاج المؤمن له إلى تنظيم عقد مستقل بكل صفقة يشحنها أو يتلقاها وإنما يكفي أن يكون ثمنها ضمن حدود السقف المحدد للوثيقة العائمة وأن يكون الشحن قد تم أثناء فترة نفاذ هذه الوثيقة، ولذلك سميت هذه الوثيقة أيضا بوثيقة اشتراك، لأن المؤمن له يعتبر بمثابة مشترك لدى المؤمن.

    وبذلك تتميز الوثيقة العائمة بالخصائص التالية:

    أولاً: عدم تحديد البضائع المغطاة تحديدا دقيقا وقت العقد.

    ثانياً: تكرار عمليات الشحن وتعددها.

    ثالثاً: أن المؤمن يضمن وبصفة حتمية كل البضاعة التي تشحن في الظروف المتفق عليها مقدمة دون حاجة إلى إجراء جديد من أحد الطرفين. هذا وقد أوجب المشرع في المادة (407) قانون تجارة بحرية بأن تشتمل وثيقة التأمين العائمة على ما يأتي :

    1- الشروط العامة المشتركة بين جميع الشحنات، وأقساط التأمين، وكذلك الحد الأعلى للمبلغ الذي يتعهد المؤمن بدفعه عن كل شحنة (المادة 1/407 من قانون التجارة البحرية).

    2- الشروط الخاصة بالبضائع المؤمن عليها والرحلات والسفن، فتعينه بملاحق تصدر بمناسبة كل شحنة على حدة (المادة 407 /1).

    وتعرضت الفقرة الثانية من المادة (407) تجارة بحرية، للشحنات التي تشملها وثيقة التأمين العائمة والتي يلزم المؤمن بقبول التأمين عليها، وقد فرقت بين نوعين منها:

    أ- الشحنات التي تتم لحساب المؤمن له شخصية أو تنفيذا لعقد يلزمه لإجراء التأمين، وهذه الشحنات يشملها التأمين تلقائية من وقت تعرضها للخطر المؤمن منه بشرط أن يقدم المؤمن له إخطارا عنها في الميعاد المحدد بالعقد (المادة 407 / 2).

    ب- الشحنات التي تتم لحساب الغير ويكون للمؤمن له مصلحة فيها بوصفه وكيلا بالعمولة، أو أمينة على البضائع أو غير ذلك من الصفات، وهذه الشحنات لا يسري عليها التأمين إلا من وقت إخطار المؤمن له للمؤمن عن الشحنات التي تتم بموجب الوثيقة العائمة.

    وهنا تثار مسألة إذا تم الإخطار ولكن بعد وقوع الخطر المؤمن منه ولكن ضمن المدة المحددة في الوثيقة.

    فنجد أن المادة 409 من قانون التجارة البحرية قد عالجت هذه المسألة وذلك عن طريق إلزام المؤمن له بإخطار المؤمن خلال خمسة أيام من تاريخ تسلمه للبضائع بوجود تلف أو عيب في البضاعة وإلا افترض المشرع بأن المؤمن قد تسلمها سليمة خالية من العيوب وهذه القرينة هي قرينة قابلة لإثبات العكس.

    وحسناً فعل المشرع السوري بوضع جزاء رادع للمؤمن له في حالة مخالفته الالتزام بإخطار المؤمن بالشحنات التي يعقدها، فسمح للمحكمة بناء على طلب المؤمن فسخ العقد دون مهلة مع استيفاء المؤمن – على سبيل التعويض – أقساط التأمين الخاصة للشحنات التي يخطر بها المادة 1/408) من قانون التجارة البحرية.

  • أطراف عقد التأمين البحري وشروطه

     

    أولاً- أطراف عقد التأمين البحري:

    يعقد التأمين البحري بين طرفين، المؤمن (ويكون عادة شركة تأمين) وهو الطرف الذي يأخذ على عاتقه مجموعة من الأخطار يقوم بالتعويض عنها للشخص طالب التأمين وهو المؤمن له الذي يلتزم بدفع القسط ويحصل على تعويض التأمين عند وقوع الحادثة البحرية.

    1- المؤمن (شركة التأمين) :

    المؤمن هو من يتحمل الخطر وتعويض الضرر بمقتضی عقد التأمين.

    وتقتصر أعمال التأمين في سورية على المؤسسة السورية العامة للتأمين، ولها وكلاء معتمدون في كافة أنحاء القطر يقومون بالتعاقد نيابة عنها.

    2- المؤمن له:

    المؤمن له في عقد التأمين البحري هو طالب التأمين وهو الذي يلتزم بدفع القسط ويحصل على تعويض التأمين عند وقوع الحادثة البحرية.

    ويكون المؤمن له إما مالك السفينة أو مالك البضاعة، وبالتالي ليس للربان أو لوكيل السفينة بصفتهما هذه إبرام عقد التأمين لحساب المالك. إنما يجوز للمجهز المدير في حالة ملكية السفينة على الشيوع أن يؤمن على السفينة.

    هذا ويمكن التأمين لمصلحة شخص غير معين، وهو :

    الذي يعقده شخص باسمه الخاص لحساب شخص آخر لا يظهر اسمه في العقد، على خلاف الأمر في التأمين بوكيل عادي حيث يظهر اسم المؤمن له في العقد”.

    وفي التأمين على البضائع كثيراً ما يبرم لمصلحة شخص غير معين لتحقيق أغراض مختلفة وذلك لأن البضاعة المشحونة قد تكون محلا لبيوع متعاقبة أثناء نقلها بسند الشحن بحيث يستحيل أن يعرف وقت إبرام عقد التأمين من يكون مالكة للبضاعة ووقت تحقق الخطر ووقوع الحادث، ومن ثم تحرر وثيقة التأمين لمصلحة شخص غير معين وتتداول هذه الوثيقة مع سند الشحن نفسه.

    وقد أجاز المشرع السوري عقد التأمين لمصلحة شخص غير معين، واعتبره بمثابة التعاقد لمصلحة الغير (المادة 357 من قانون التجارة البحرية السوري) ويجوز في التعاقد لمصلحة الغير أن يكون لمصلحة شخص غير معين متى كان تعيينه ممكناً عندما ينتج العقد أثره.

    ويترتب على اعتبار التأمين لمصلحة شخص غير معين تعاقدا لمصلحة الغير النتائج الآتية:

    1- موقع وثيقة التأمين طرف في عقد التأمين، فهو الذي يلتزم وحده تجاه المؤمن، بدفع الأقساط.

    2- المستفيد من هذا التأمين يتعين وقت وقوع الحادث. أي المستفيد هو من يكون حائزة لسند الشحن وقت تحقق الخطر.

    3- للمستفيد حقا مباشرة تجاه المؤمن. فيستطيع أن يطالبه مباشرة بدفع قيمة التأمين. (المادة 357 من القانون البحري السوري).

    4- للمؤمن أن يحتج في مواجهته بالدفوع التي يجوز له توجيهها إلى المتعاقد الأصلي ولو كانت وثيقة التأمين محررة للأمر أو للحامل (المادة 357 من القانون البحري السوري) وهكذا يمكن للمؤمن أن يدفع ببطلان التأمين بسبب إخفاء المتعاقد الأصلي بيانات متعلقة بالخطر المؤمن منه أو تقديمه

    بيانات غير صحيحة.

    ثانياً – شروط صحة عقد التأمين البحري:

    يقوم عقد التأمين على ضرورة أن يتعرض الشيء المؤمن عليه لخطر بحري.

    وأن يسعى المؤمن له إلى تفادي ذلك الخطر بواسطة المؤمن.

    ولا يصح التأمين على مال لن يتعرض للخطر بحال من الأحوال، وبالتالي فإن هذا العقد لا ينعقد في حال إذا كان الخطر قد تحقق أو زال قبل إبرام عقد التأمين، وكذلك لا ينعقد في حال إذا كان الشيء المؤمن عليه أن يتعرض للخطر.

    أ- تحقق الخطر أو زواله قبل إبرام عقد التأمين :

    يرتبط التأمين بالخطر وجودا وعدمة، فإذا وجد الخطر وجد التأمين، وإذا انتفى الخطر انتفى التأمين. فإذا هلك الشيء المؤمن عليه (سفينة أو بضاعة) قبل إبرام عقد التأمين أو وصل الشيء المؤمن عليه إلى مرفأ الوصول دون أن يتعرض للخطر ففي هاتين الحالتين لا ينعقد عقد التأمين، ويعد باطلاً لانعدام محله بسبب عدم تعرض الأشياء المؤمن عيها للأخطار البحرية.

    وقد نصت المادة /363/ من قانون التجارة البحرية على ذلك بقولها :

    “1 – يقع باطلا عقد التأمين الذي يبرم بعد تحقق الخطر المؤمن منه أو بعد زواله إذا ثبت أن نبأ تحققه أو زواله بلغ إلى المكان الذي يوجد فيه المؤمن له قبل إصدار أمره بإجراء التأمين أو إلى مكان توقيع العقد قبل أن يوقعه المؤمن”.

    فالعقد في هذه الحالة يكون باطلاً إذا كان يفترض في المؤمن أو المؤمن له علمهما بالهلاك أو الوصول قبل إتمام العقد. أي أن العلم الذي يستوجب بطلان العقد هو علم موضوعي وليس بعلم شخصي.

    أما إذا كان التأمين معقودة على الأنباء السارة أو السيئة وهذا لا يجوز إلا في ضمان السفينة المجهزة. فلا يكفي لإبطال العقد أن يثبت أحد طرفيه أن خبر وصول السفينة أو خبر هلاكها قد وصل إلى مكان إبرام العقد بل يجب عليه أن يقيم الدليل على العلم الشخصي الحقيقي بذلك لدى الطرف المطلوب الإبطال ضده.

    وهذا ما يستفاد من نص المادة (363) ف2 من قانون التجارة البحرية:

    “2 – وإذا كان التأمين معقودة على شرط الأنباء السارة أو السيئة فلا يبطل إلا إذا ثبت علم المؤمن له بتحقق الخطر أو علم المؤمن بزواله”.

    ب- انعدام وجود الخطر :

    إذا انعدم الخطر كان عقد التأمين باطلا لانعدام محله، فلا يصح التأمين على مال لن يتعرض بحال من الأحوال للخطر.

    كما لو تقرر عدم سفر السفينة المؤمن عليها أو البضاعة مما يؤدي إلى عدم تعرضهما للخطر البحري وعليه يبطل التأمين لانعدام محله. وعليه قضت المادة (300) من قانون التجارة البحرية على أنه :

    “يمكن دائما فسخ عقد الضمان تبعا لمشيئة المضمون ما دامت الأخطار لم يبتدئ مجراها بعد”.

    وذكرت هذه المادة أنه إذا كان إلغاء العقد من جانب المضمون يرجع لحالة القوة القاهرة فله استرداد الأقساط التي دفعها لشركة الضمان كاملة.

    أما إذا ألغي العقد بسبب غير القوة القاهرة فإن المضمون يتوجب عليه دفع بدل تعويض مقطوع مقداره نصف القسط المحدد في العقد لشركة الضمان.

    ونصت المادة (301) من قانون التجارة البحرية على هذا الحكم في حالة أخرى من حالات انعدام وجود الخطر البحري فقضت بأنه:

    “إذا كان موضوع الضمان بضائع للذهاب والإياب ولم يكن شحن للإياب بعد بلوغ السفينة محل وصولها أو لم يكتمل شحن الإياب فينال الضامن مقدار ثلثي القسط المتفق عليه لا غير ما لم يقم اتفاق مخالف”.

  • تعريف التأمين البحري وموضوعه

    مفهوم التأمين البحري يقوم على أساس جبر الضرر المادي الذي يلحق بالارساليات البحرية نتيجة تعرضها لخطر من أخطار الملاحة البحرية.

    تعريف التأمين البحري

    وضع العديد من الفقهاء تعاريف لعقد التأمين البحري. ومن تلك التعاريف، تعريف الفقيه ريبير لعقد التأمين البحري بأنه :

    “العقد الذي يقبل بمقتضاه شخص اسمه المؤمن بتعويض طرف آخر اسمه المؤمن له عن ضرر يلحق به في إرسالية بحرية نتيجة أخطاء معينة في حدود المبلغ المؤمن عليه، وذلك نظير سداد القسط”.

    وعرفه الدكتور مصطفى طه بأنه

    “العقد الذي يتعهد بمقتضاه شخص يسمى المؤمن بتعويض شخص آخر يسمى المؤمن له عن الضرر الناشئ عن خطر بحري في نظير قسط معين”.

    وعرفه الدكتور يعقوب صرخوه بأنه

    “عقد يتعهد بموجبه شخص يسمى المؤمن تجاه آخر يسمى المؤمن له بالتعويض عن كل أو بعض الأضرار التي تلحق المؤمن به أو الغير صاحب المصلحة في سفينة أو إرسالية بحرية إذا تعرضت لأخطار بحرية معينة وذلك مقابل أداء المؤمن له مبلغا يسمى القسط للمؤمن”.

    كما أن القوانين البحرية المختلفة قد تصدت لتعريف عقد التأمين البحري ففي فرنسا : غرف في قانون التأمين البحري الفرنسي لسنة 1967م بالمادة الأولى بأنه

    “عقد يلتزم بموجبه المؤمن بتعويض المؤمن له عن الضرر الذي يتحمله نتيجة مخاطرة بحرية، وهذا الضرر يتمثل في خسارة تتعرض لها أمواله وذلك نظير قسط معين”.

    وعرفت المادة الأولى من قانون التأمين البحري الإنكليزي لسنة 1906م The Maritime Insurance 1906 Act عقد التأمين البحري بأنه

    “العقد الذي يتعهد المؤمن بموجبه بتعويض المؤمن له بالشكل وإلى المدى المتفق عليه في مواجهة الخسارات البحرية، أي الخسارات التي تتصل بالمخاطرة البحرية”.

    ويعرفه قانون التجارة البحرية السوري رقم 46 الصادر بتاريخ 2006/11/28 م في المادة 353 بأنه : “عقد يلتزم بمقتضاه المؤمن بتعويض المؤمن له عن الضرر اللاحق به في معرض رحلة بحرية عن هلاك حقيقي لقيمة ما مقابل دفع قسط، على أن لا يجاوز هذا التعويض قيمة الأشياء الهالكة”.

    موضوع التأمين البحري

    يقصد بموضوع عقد التأمين البحري الأشياء التي يمكن أن تكون محلاً لعقد التأمين.

    وقد جاء تعدادها في المادة 310 من قانون التجارة البحرية السوري وهي :

    “السفينة وملحقاتها والسفينة التي هي قيد الإنشاء والقطع المعدة لهذه السفينة والموجودة في المصنع ونفقات التجهيز والأغذية وأجرة البحارة وأجرة السفينة والمبالغ المعقود عليها قرض بحري والبضائع والنفوذ والسندات المالية الموسوقة في السفينة والربح المأمول وبالإجمال كل الأشياء ذات ثمن مالي والمعرضة لأخطار الملاحة”.

    أولاً: التأمين على السفينة:

    السفينة من الأموال التي يجوز أن يرد التأمين عليها ولا يقتصر التأمين على جسم السفينة فقط بل يمتد ليشمل ملحقاتها اللازمة لاستغلالها ويدخل تحت مفهوم الملحقات كل ما هو ضروري لاستثمار السفينة فهي تشمل أجهزة السفينة وتجهيزاتها والأغذية والوقود وأجرة البحارة وكل النفقات ما لم يكن بالإمكان إثبات تعلق بعضها بمصلحة مستقلة عن مصلحة ملكية السفينة.

    ويجوز التأمين على السفينة وهي في طورالإنشاء في المصنع ويضمن المؤمن في هذه الحالة المخاطر التي تتعرض لها السفينة أثناء البناء كالحريق ومخاطر إنزال السفينة في البحر، والمخاطر البحرية التي تتعرض لها السفينة بعد إنزالها في البحر.

    ثانياً: التأمين على البضائع:

    يقصد بذلك التأمين على البضائع التي يتم شحنها على متن سفينة لمصلحة الشاحن. ويتم التأمين على البضائع إما بمقتضى وثيقة خاصة، وإما بمقتضى وثيقة عائمة (وثيقة اشتراك).

    1- التأمين على البضائع بوثيقة خاصة:

    في التأمين على البضائع بوثيقة حاصة يتم تقدير قيمة البضائع بحسب سعرها في ميناء الشحن وفي وقت الشحن مع جميع الرسوم والنفقات المدفوعة لحين نقلها إلى السفينة وأجرة النقل المستحقة دوما وقسط التأمين.

    وبالإضافة إلى ثمن البضاعة والنفقات فإن من الممكن أن يعقد التأمين أيضا على الربح المأمول من بيع البضاعة.

    وفي هذه الحالة يجب أن تحدد نسبته في العقد وإذا سكت عن ذلك علت النسبة عشرة بالمائة من ثمن البضاعة في مكان السفر، ويمكن الاتفاق على تقدير أعلى لها، شريطة أن يتم تحديدها وبشكل واضح وصريح في عقد التأمين (المادة 314 ف1 من قانون التجارة البحرية).

    2- الوثيقة العائمة أو وثيقة الاشتراك :

    إن وثيقة التأمين تتضمن عادة تحديد مبلغ التأمين ومقدار القسط الذي يلتزم به المؤمن له وبيان الأموال المؤمن عليها ومدة التأمين، إلا أن العمل عرف نوعاً من وثائق التأمين البحري يطلق عليه اسم الوثيقة العائمة floating policy أو وثيقة الاشتراك، وبموجب هذا النوع يتفق طرفا التأمين على أن يغطي المؤمن كل ما يشحنه المؤمن له، أو ما يصل إليه من بضائع خلال مدة معينة.

    وفائدة هذا النوع أنه يوفر مصاريف وإجراءات التأمين في كل مرة يقوم فيها المؤمن له بشحن بضائع. كما أنه يضمن نتائج الأخطار التي تتعرض لها البضاعة التي قد ترسل إلى المؤمن له دون علمه مسبقا بتاريخ إرسالها ولا يتسن له إجراء التأمين عليها في الوقت المناسب.

    ولما كانت الأشياء المؤمن عليها غير معينة في وثيقة التأمين عرفت الوثيقة باسم الوثيقة العائمة.

    وقد نص القانون البحري على أنه يكون التأمين على البضائع بمقتضى وثيقة لرحلة واحدة أو بوثيقة عائمة (اشتراك). (المادة 402 من قانون التجارة البحرية السوري)

    وقضت المادة 407 من قانون التجارة البحرية على أنه :

    1- إذا جرى التأمين بوثيقة عائمة وجب أن تشتمل على الشروط التي يلتزم بمقتضاها كل من المؤمن والمؤمن له والحد الأعلى للمبلغ الذي يتعهد بدفعه عن كل شحنة وأقساط التأمين، أما البضائع المؤمن عليها، والرحلات والسفن، وغير ذلك من البيانات ، فتعين بملاحق تصدر بمناسبة كل شحنة على حدة .

    2- ويلتزم المؤمن له في وثيقة التأمين العائمة بإخطار المؤمن بالشحنات المذكورة فيما يلي ويكون المؤمن ملزمة بقبول التأمين عليها :

    أ- جميع الشحنات التي تتم لحساب المؤمن له ، أو تنفيذا لعقود شراء أو بيع تلزمه بإجراء التأمين . ويشمل التأمين هذه الشحنات تلقائيا من وقت تعرضها للأخطار المؤمن منها بشرط أن يقدم المؤمن له إخطارا عنها في الميعاد المنصوص عليه في العقد .

    ب- جميع الشحنات التي تتم لحساب الغير والتي يعهد إلى المؤمن له بإجراء التأمين عليها بشرط أن تكون له مصلحة في الشحنة بوصفه وكيلا بالعمولة أو أمينة على البضائع أو غير ذلك .

    ولا يشمل التأمين هذه الشحنات إلا من وقت إخطار المؤمن بها .

    وإذا خالف المؤمن له الالتزامات المنصوص عليها في المادة السابقة جاز للمحكمة بناء على طلب المؤمن فسخ العقد دون مهلة مع استيفاء المؤمن – على سبيل التعويض – أقساط التأمين الخاصة بالشحنات التي لم يخطر بها .

    ( المادة 1/407) وفي حال ثبتت سوء نية المؤمن له جاز للمؤمن أن يسترد ما دفعه عن الحوادث الخاصة بالشحنات اللاحقة على وقوع أول مخالفة عمدية من جانب المؤمن له. ( المادة 2/407)

    ثالثاً: أجرة النقل (أجرة السفينة):

    يتعرض مجهز السفينة لخطر فقد أجرة السفينة إذ أن الأجرة لا تستحق في حالة هلاك البضائع.

    لذلك فقد بقي الفقه طوي” يرفض قبول عقد التأمين على أجرة السفينة، باعتبارها ليست من عناصر الذمة المالية وإنما هي ربح محتمل، لا يصبح ناجزة إلا باكتمال مدة عقد الإيجار، أو وصول البضاعة المشحونة بموجب وثيقة شحن سالمة إلى بلد المقصد.

    إلا أن الفقه تراجع عن موقفه وقبل حديثة بالضمان على أجرة السفينة.

    وقد قيل في تبرير ذلك المنع أن المشرع يهدف من هذا الحكم المحافظة على الصفة التعويضية لعقد التأمين، ويعد التأمين على أجرة النقل وسيلة إثراء للمجهز دون أن يكون قد فقد شيئا يستوجب تعويضه.

    والواقع أن هذا التبرير يصدر عن تصوير خاطئ للغاية لأن طبيعة التأمين التعويضية تقتضي تعويض المجهز تعويضا كاملا سواء في ذلك ما لحقه من خسارة أو ما فاته من کسب

    وهذا ما أخذ به القانون السوري في المادة 359 ف1 من قانون التجارة البحرية حيث جاء فيها:

    “1 – يجوز أن يكون محلاً للتأمين كل مصلحة مشروعة بما في ذلك الربح المتوقع”.

    رابعاً: التأمين عن المسؤولية:

    وهو تأمين يبرمه المجهز مع شركة من شركات التأمين أو أحد أندية الحماية والتعويض بقصد تغطية مسؤوليته عن الأضرار التي قد تصيب البضائع أو الأشخاص الذين يقوم بنقلهم، وهذا النوع وثيق الصلة بالتأمين على السفينة، بل يمكن القول بأنه يكمل التأمين على السفينة وخصوصاً فيما يتعلق بمسؤولية المجهز عن الأضرار التي تحدثها سفينته لسفينة أخرى تتصادم معها.

    وتنص المادة 411 من قانون التجارة البحرية على أنه :

    “إذا كان محل التأمين من المسؤولية تعويض الضرر الذي يصيب الغير بفعل السفينة وفقا لما نصت عليه المادة (392) فلا ينتج التأمين أثره إذا كان مبلغ التأمين على السفينة لا يكفي لتعويض الضرر”.

    خامساً: إعادة التأمين:

    اعادة التأمين هو التأمين الذي يعقده المؤمن على تعويض التأمين الذي يلتزم بدفعه للمؤمن له عند تحقق الخطر والذي لا يخرج عن كونه قيمة معرضة لأخطار الملاحة.

    وتتوجه إليه عادة شركات التأمين حين تدرك أن الخطر الذي ضمنته محتمل الوقوع أكثر مما كانت تتوقع، أو أن المبالغ التي ستتكبدها كبيرة ستؤدي لضياع جزء كبير من رأسمالها.

    فتسعى لإشراك شركات أخرى في تحمل تبعاته، وبذلك يصبح الخطر موزعة فيما بينها.

    وقد أقر المشرع السوري ذلك حينما أجاز للمؤمن أن يضمن شخص أخر المخاطر التي ضمنها هو، فلقد نصت المادة 360 من قانون التجارة البحرية على أنه:

    “يجوز للمؤمن إعادة التأمين على الأموال المؤمن عليها أو على المسؤولية قبل الغير”.

    إلا أن عملية إعادة التأمين هذه لا تجعل المؤمن الثاني مسؤولا أمام المؤمن له، وإنما يبقى المؤمن الأول وحده المسؤول تجاه المؤمن له “ولا يكون للمؤمن له أن يتمسك بعقد إعادة التأمين الذي يبرمه المؤمن” (مادة 360ف2). 

    فليس هناك أدني علاقة قانونية بين المؤمن له الأولي والمؤمن الثاني نظراً لاستقلال عقد التأمين الأولي عن عقد إعادة التأمين ولذلك يظل المؤمن الأول مسؤولا وحده تجاه المؤمن له الأولي.

    ولا يجوز للمؤمن له الأولي الرجوع مباشرة على المؤمن الثاني بمبلغ التأمين.

    وعقد إعادة التأمين عقد تعويض كعقد التأمين الأولي، يقوم فيه المؤمن الأول بدور المؤمن له ويخضع النفس القواعد التي يخضع لها عقد التأمين، ويجنب (المؤمن ) المؤمن له الخسارة التي تلحقه بدفع تعويض التأمين للمؤمن له الأصلي.

    وقد يضمن هذا التعويض کاملاً وقد يضمن جزء منه فقط، ولكن يمتنع أن يحصل المؤمن الأول بمقتضاه على مبلغ يزيد على هذا التعويض.

    وتظهر الفائدة التي تعود على المؤمن من إعادة التأمين من ناحية أن قسط إعادة التأمين يكون أقل من قسط التأمين الأول. وعلة ذلك أن المؤمن الثاني أو معيد التأمين يتحمل نفقات أقل من نفقات التي يتحملها المؤمن الأول.

    فالمؤمن الأول عليه أن ينفق مبالغ كبيرة في الإعلان وغير ذلك. أما المؤمن الثاني فليس في حاجة إلى كل هذه النفقات، إذ يكفيه أن يرسل منشورة إلى المؤمنين حول أعماله ونشاطاته التأمينية وبذا تكون نفقاته بسيطة.

    كما أن أنظمة شركات التأمين تحدد مبلغا معينا يكون حد أقصى لا يصح تجاوزه في التأمين على الخطر الواحد.

    فإذا عقدت الشركة تأميناً بمبلغ يجاوز هذا الحد الأقصى حتى لا تفوت على نفسها صفقة رابحة، فإنها تلجأ إلى شركة أخرى للتأمين على الفائض، فلو فرضنا أن السفينة أمن عليها بمبلغ خمسين مليون ليرة سورية وكان الحد الأقصى للتأمين لدى المؤمن خمس وعشرون مليون ليرة، فإنه يؤمن على نصف الثاني لدى مؤمن آخر.

    وإعادة التأمين تنهض بها شركات متخصصة من أبرزها هيئة اللويدز Lloyds البريطانية حيث تتألف من بضعة شركات تأمين يتحمل كل منها نصيبة معلومة من مجموع مبلغ وثيقة التأمين.

    وهذه الشركات تعتمد على إمكانياتها المالية الضخمة، ولا تتحمل النفقات والأعباء المالية التي تتحملها شركات التأمين عادة لأنها تقتصر معاملاتها مع شركات التأمين فقط.

  • أهم الشهادات المهنية في مجال التأمين

    بداية يجب أن نعرف ما هي الشهادة المهنية وفي ماذا تختلف عن الشهادة الاكاديمية ولماذا نعتبرها ضرورية واخيراً طرق الحصول عليها ونوعية الاسئلة والاختبارات والجهات المقدمة لها.

    تعتبر الشهادة المهنية مستند يثبت خبرة ومعرفة الشخص في مجاله وهي تكون متخصصة ومتعمقة في تخصص محدد في المجال ككل واحد اكبر الفروقات بينها وبين الشهادات الاكاديمية ان الاكاديمية اوسع واشمل من الشهادة المهنية المتخصصة لكنها تعتبر احيانا حجر الاساس للحصول على شهادة مهنية متخصصة.

    نطرح الان اهم سؤال وهو ايش مزايا الحصول عليها ؟ لماذا نعتبرها ضرورية ونحرص على حصولنا عليها رغم صعوبتها مرات ؟

    اولاً: تساعدك على اكتساب مهارات جديدة ناهيك عن انها راح تكون احد اسباب تفردك وتميزك في مجالك ،

     ثانياً: تزيد من فرصة حصولك على ترقيات في عملك

    ثالثاً: وليس اخراً الجميع يتفق على حقيقه ان العلم يتحدث بإستمرار ، على سبيل المثال في كتاب اساسيات التأمين الصادر عن الاكاديمية المالية مذكور نص مهم جداً اعتبره ( مالا يمكن التأمين عليه اليوم قد يكون قابل للتأمين عليه غداً )

    والمزايا كثيرة جداً ماذكر فقط على سبيل المثال لا الحصر.

    الان بعد ان عرفنا كل ذلك من المهم معرفة انواعها ومتى نعتبر الوقت مناسب للحصول عليها وكيف نحصل عليها

    اول واهم شهادة هي أساسيات التأمين IFCE

    وهي متطلب اساسي من البنك المركزي السعودي SAMA للعمل في مجال التأمين ونعتبرها مهمة جداً لانها بمثابة الرخصة للعمل في المجال هي حجر الاساس ايضا وتعد مدخل لفهمك لالية عمل التأمين ، انواع المنتجات ، بعض التشريعات والانظمة ، والمبادئ الاساسية

    متى نحصل على IFCE ؟

    انصح خريجي مجال التأمين بالحصول عليها مباشرة بعد التخرج ، وبحال لم يتم الحصول عليها وتم الالتحاق بسوق العمل في المجال ذاته جهة عملك ستطالب بحصولك عليها

    الشهادات المهنية الصادرة عن معهد التأمين البريطاني Chartered Insurance Institute او CII وهي تعد من اكبر الجهات المعتمدة لاعداد الامتحانات في مجال التأمين. الشهادات المهنية الصادرة عن معهد التأمين البريطاني :

    ١- شهادة في التأمين Cert Cii

    ٢- شهادة الدبلوم Dip Cii

    ٣- شهادة الدبلوم المتقدم Advanced Diploma , ACII ٤- شهادة الزمالة FCII موقع معهد التأمين البريطاني  cii.co.uk

    شهادة في التأمين Certificate in Insurance/ Cert Cii هي مؤهل اساسي لجميع العاملين في مجال التأمين بجميع قطاعات المهنة وهي المرحلة الاولى وبداية طريقك ومشوارك في الزمالة.

    لكل مرحلة من المراحل المذكورة عدد علامات مطلوب (Credits)بحال تم اكمالها يتم الانتقال للمرحلة التي تليها.

    مرحلة الشهادة او Cert Cii لانهائها يستلزم الحصول على الاقل على 40 علامة او Credits المرحلة تحتوي على وحدة ( مادة ) أساسية وهي Award in General Insurance ( وهي المادة التي تتعادل مع مادة أساسيات التأمين ) و مواد او وحدات اختيارية.

    المقصود بوحدات اختيارية اختيار المتقدم لمواد من مجموعة متنوعه من المواد بحيث يكمل 40 علامة وينهي مرحلة الشهادة ، على سبيل المثال ؛ بعد معادلة شهادة أساسيات التأمين مع الوحدة الاساسية تضاف 15 علامة فيتبقى 25 علامة لاتمام مرحلة الشهادة ؛ فيختار المتقدم مادتين اضافية لانهاء المتبقي

    جميع وحدات / مواد المرحلة الاولى او مرحلة الشهادة تقدم بكلتا اللغتين العربية والانجليزية فيختار المتقدم من بينها – المتطلب الوحيد لاجتياز مواد المرحلة الاولى هو النجاح في الاختبارات فقط ( Coursework assignment غير مطلوب في مرحلة الشهادة ) بخلاف مرحلة الدبلوم.

    نقلاً عن Asrar Almalki

  • التقادم في التأمين

    يشكل التقادم المسقط وسيلة للتحلل من الالتزامات وانقضاء الدين بمرور فترة معينة من الزمن. وقد وضع المشرع السوري أحكامة خاصة للتقادم المسقط فيما يتعلق بالمنازعات التي تنشأ بشكل أو بآخر من عقد التأمين. فقد نصت المادة 718 من القانون المدني السوري على مايلي:

    “1- تسقط بالتقادم الدعاوى الناشئة عن عقد التأمين بانقضاء ثلاث سنوات من وقت حدوث الواقعة التي تولدت عنها هذه الدعاوی.

    2 – ومع ذلك لا تسري هذه المدة :

    أ- في حالة إخفاء بيانات متعلقة بالخطر المؤمن منه، أو تقديم بيانات غير صحيحة أو غير دقيقة عن هذا الخطر إلا من اليوم الذي علم فيه المؤمن بذلك.

    ب – في حالة وقوع الحادث المؤمن منه إلا من اليوم الذي علم فيه ذوو الشأن بوقوعه”.

    كما جاء المشرع السوري بنص خاص بمدة تقادم حق المتضرر في الرجوع على شركة التأمين بموجب الدعوى المباشرة. فقد نص قانون السير الجديد على أنه:

    ” تسقط دعوى المتضرر تجاه شركة التأمين بمرور الزمن بعد انقضاء ثلاث سنوات على تاريخ وقوع الحادث إذا لم يقطع هذا التقادم بالمراجعة الإدارية أو القضائية”.

    وقد جاء هذا النص حسمة لاختلاف في الاجتهاد القضائي حول تطبيق أحكام التقادم عن العمل غير المشروع وبالتالي تطبق المادة 173 من القانون المدني، وبموجبها تنقضي دعوى المتضرر بثلاث سنوات من اليوم الذي علم فيه بحدوث الضرر وبالشخص المسؤول عنه. وهو حق التأمين ولا تطبق عليه أحكام المادة 718 من القانون المدني (.

    وذهب رأي آخر إلى أن حق المتضرر قبل شركة التأمين يقوم على أساس المسؤولية العقدية، وهو نشأ عن عقد التأمين، وإن إعطاء الحق المباشر قبلها لا يغير من طبيعة هذا الحق لذلك تطبق عليه أحكام المادة 718 من القانون المدني .

    من خلال هذه النصوص نجد أنه قد يعترض إعمال التقادم الخاص بعقد التأمين بعض الصعوبات التي تتعلق بنطاق تطبيقه، وكيفية حساب مدته وأسباب وقفه وانقطاعه.

    نطاق تطبيق التقادم

    من نص المادة 718 نجد أن التقادم يطبق على الدعاوى الناشئة عن عقد التأمين. ولابد في هذا المجال من التمييز بين الدعاوى التي تجد سبب نشوئها في عقد التأمين وأخرى ترتبط بشكل أو بآخر بعقد التأمين إلا أنها لا تجد سبب نشوئها في عقد التأمين.

    • الدعاوى الناشئة عن عقد التأمين:

    تسري مدة التقادم القصير الواردة في المادة 718 من القانون المدني السوري على سائر الدعاوی الناشئة عن عقد التأمين سواء تلك المتعلقة بصحته أو تنفيذه.

    ولا نميز في هذا المجال حول شكل مشروع التأمين أو نوع عقد التأمين. كما تسري مدة التقادم على الدعاوى الناشئة عن العقد سواء أكانت دعاوی المؤمن أم دعاوى شركة التأمين.

    ويمكننا أن نذكر على سبيل المثال الدعاوى الناشئة عن عقد التأمين وهي:

    دعاوى شركة التأمين في المطالبة بالأقساط المستحقة قبل المؤمن.

    دعاوى المؤمن تجاه شركة التأمين المتعلقة بالمطالبة بمبلغ التأمين بعد وقوع الكارثة (سواء أكان المؤمن طالب التأمين أم المستفيد)

    دعاوى شركة التأمين ببطلان عقد التأمين أو فسخه أيا كان سبب الفسخ، سواء كان إخلال المؤمن بالتزامه من دفع الأقساط المستحقة، أم كان تقرير ما يستجد من الظروف ويكون من شأنه أن يزيد الخطر أم كان غير ذلك من الأسباب.

    دعاوى المؤمن المتعلقة ببطلان عقد التأمين أو فسخه .

    دعاوى المسؤولية التي يرفعها المؤمن على شركة التأمين لسوء تنفيذها للتفويض الممنوح لها بإدارة دعوى المسؤولية تجاه الغير.

    الدعاوى المتعلقة برجوع شركة التأمين، بعد أن دفعت تعويضاً للغير، على المؤمن الذي سقط حقه بالتأمين . 

    • الدعاوى التي لا تعتبر ناشئة عن عقد التأمين:

    لا تسري مدة التقادم الخاصة بعقد التأمين على الدعاوى التي لا تنشأ عنه، بل تخضع للتقادم الخاص بها.

    ونجد هذه الدعاوى بشكل أساسي، في الدعاوى التي يكون أحد أطرافها من الغير بالنسبة العقد التأمين. ونذكر هذه الدعاوى على سبيل المثال لا الحصر وهي:

    1-دعوى المسؤولية التي يرفعها المتضرر على المسؤول، إذا كان هذا الأخير قد أمن نفسه من هذه المسؤولية. 

    2-الدعوى المباشرة التي يرفعها المتضرر على شركة التأمين، في حالة التأمين من المسؤولية.

    وهنا يطبق، بشكل ضيق، النص الوارد في قانون السير الجديد والذي جاء بحكم خاص منه يقضي بتقادم دعوى المتضرر تجاه شركة التأمين بمرور الزمن بعد انقضاء ثلاث سنوات على تاريخ وقوع الحادث.

    وتطبيق هذا النص يقتصر على التأمين الإلزامي للمركبات الآلية، ولا ينسحب أثره على باقي دعاوى المسؤولية. وقد ذهب القانون الفرنسي في اتجاه آخر لحماية المتضرر من حوادث السير، وجاء بنص المادة 38 من قانون بادنتير لعام 1985 حول تعويض المتضررين من حوادث السير، لأن دعاوى المسؤولية المدنية غير التعاقدية تتقادم بمرور عشر سنوات بدءا من تاريخ ظهور الضرر أو تفاقمه.

    3-دعوى المؤمن على الغير المسؤول عن الخطر المؤمن، كدعوى المؤمن على السارق في حالة التأمين من السرقة، وعلى من تسبب في الحريق في حالة التأمين من الحريق

    4– دعوى الحلول، عندما تحل شركة التأمين محل المؤمن في الرجوع على الغير المسؤول عن الحادث المؤمن .

    5– دعوى الدائن المرتهن أو الدائن صاحب الامتياز بماله من حق على مبلغ التأمين، لأن هذه الدعوى تستند إلى القانون لا إلى عقد التأمين . 

    6 – دعوی سمسار التأمين للمطالبة بسمسرته لأن هذه الدعوى تنشأ عن عقد السمسرة لا عن عقد التأمين .

    ونشير إلى أنه، تطبق على الدعاوى سالفة الذكر، مدد التقادم الخاصة بكل منها، سواء أكانت مدة التقادم المدني أم التجاري أم الجزائي.

     

    مدة التقادم

    إن التعرض لمدة التقادم الثلاثي للدعاوى الناشئة عن عقد التأمين، يقتضي تحديد كيفية حساب هذه المدة (المبحث الأول) ومبدأ سريانها من جهة، وتحديد طبيعة هذا التقادم من جهة أخرى (المبحث الثاني).

    كيفية حساب مدة التقادم ومبدأ سريانها

    أولا- المبدأ:

    تحسب مدة التقادم بدءا من اليوم التالي لليوم الذي حدثت فيه الواقعة التي تولدت فيها الدعوى، وتنتهي في اليوم الأخير الذي تتكامل فيه مدة التقادم ثلاث سنوات.

    وهكذا فإن مدة التقادم بالنسبة للدعوى الوفاء ببيل التأمين يتحدد بدؤها من موعد استحقاق القسط. وكذلك بالنسبة لدعوى الفسخ، فإن الواقعة التي تسمح لأحد الطرفين طلب وضع نهاية العقد هي التي تؤخذ كنقطة لبدء التقادم.

    وكذلك الأمر بالنسبة لتسوية الكارثة، فمبدئية، الواقعة التي تحقق فيها الخطر المؤمن وأدت إلى أداء مبلغ التأمين من قبل شركة التأمين تعد نقطة بدء التقادم.

    ثانياً – الاستثناءات:

    يخضع مبدأ التقادم بدءا من تاريخ الواقعة التي نشأت منها دعوى التأمين إلى استثناعين هما:

    1 – حالة إخفاء بيانات متعلقة بالخطر المؤمن أو تقديم بيانات غير صحيحة أو غير دقيقة عن هذا الخطر.

    وقد سبق أن ذكرنا أنه في حالة التصريح غير الصحيح عن الخطر، فإنه يتولد عن ذلك أن من حق شركة التأمين أن ترفع على المؤمن دعوى إبطال أو دعوی زيادة في القسط، وتسقط أي من الدعوتين بثلاث سنوات .

    ويبدأ سريان هذه المدة، لا من وقت إخفاء البيانات أو تقديم البيانات غير الصحيحة، بل من وقت علم شركة التأمين بالإخفاء أو بعدم صحة البيانات أو دقتها. ذلك أن قبل علم شركة التأمين لا يمكن أن تتكون لديها فكرة إقامة الدعوى، فيجب إذا إرجاء سريان مدة التقادم إلى الوقت الذي يتم فيه هذا العلم. ويقع على شركة التأمين بحث إثبات أنها كانت لا تعلم بالواقعة التي تولت عنها الدعوى، وعليها أيضا أن تثبت الوقت الذي علمت فيه بهذه الواقعة حتى يبدأ سريان التقادم من هذا الوقت.

    2 – في حالة وقوع الحادث المؤمن:

    إذا تحقق الخطر المؤمن ووقعت الكارثة، فإن مدة التقادم لا تبدأ إلا بدءا من اليوم الذي علم فيه صاحب المصلحة بوقوع الكارثة، شرط أن يثبت أنه كان يجهل وقوعها حتى ذلك اليوم.

    ويطبق هذا الحكم عندما يرتكب المؤمن خطأ في التصريح عن الكارثة والذي ينجم عنه سقوط حقه في مبلغ التعويض، فإذا لم تكتشف شركة التأمين خطأ المؤمن في التصريح عن الكارثة إلا بعد تعويض المتضرر، فإن مدة التقادم دعواها في الرجوع على المؤمن لا تبدأ إلا من اليوم التالي لاكتشافها لهذا الخطأ، وليس من يوم دفعها للمتضرر تعويضاً.

    على أنه قد يجهل صاحب المصلحة وجود عقد التأمين نفسه، كالمستفيد من عقد التأمين على الحياة في حالة الوفاة، فإن التقادم لا يبدأ بالنسبة إليه إلا بدءا من تاريخ علمه – بوجود عقد التأمين الذي ينشأ عنه التزام شركة التأمين بالتعويض.

    فالتقادم لا يسري بالنسبة للمستفيد طالما أنه يجهل وجود عقد التأمين نفسه الذي استمد حقه منه .

     

    طبيعة التقادم

    يقوم هذا التقادم على أساس سقوط الحق برفع الدعوى وليس على أساس قرينة الوفاء. حيث يستطيع المدين أن يدفع، بعد مرور مدة الثلاث سنوات، دعوى الدائن بالتقادم.

    ولا تتحقق آثار التقادم بشكل تلقائي أو بحكم القانون ولا يستطيع القاضي أن يثيره من تلقاء نفسه بل لا بد للمدين أو لخلفه أن يتمسك به.

    ويمكن التمسك بالتقادم الثلاثي في مراحل الدعوى كافة ولو لأول مرة أمام محكمة الاستئناف، على أنه لا يجوز التمسك به، لأول مرة أمام محكمة النقض.

    وفي جميع الأحوال لا يستطيع المدين التمسك به، إذا تبين من ظروف الحال أنه تنازل عن حقه في التمسك بالتقادم. وإذا تمسك المدين بالتقادم ودفع دعوى الدائن به فإنه يبقى على عاتقه التزام طبيعي يمكن أن ينفذه بشكل إرادي.

    وبما أن سقوط حق المدين في رفع دعوى ناشئة عن عقد التأمين لا تقوم على أساس قرينة الوفاء، وإنما على أمور تستند إلى النظام العام، لذلك لا يمكن للدائن وبخاصة بالنسبة لشركة التأمين في ما يتعلق بدفع القسط، أن توجه اليمين إلى المدين ولا يتأثر هذا التقادم بإقرار المدين بدينه . 

    ويجب أن نشير إلى أنه لا يجوز التنازل عن التقادم قبل ثبوت الحق فيه، كما لا يجوز الاتفاق على أن يتم التقادم في مدة تختلف عن المدة التي عينها القانون، حتى ولو كان ذلك لمصلحة المؤمن، ذلك وفقا للقواعد العامة المتعلقة بالتقادم، سواء أكان ذلك الاتفاق يقضي بإطالة مدة التقادم أم تقصيره .

     

    وقف التقادم وانقطاعه

    لم يأت القانون المدني بقواعد خاصة بوقف التقادم أو انقطاعه في الدعاوى الناشئة عن عقد التأمين، لذلك تطبق القواعد العامة المتعلقة بوقف التقادم وانقطاعه.

    أولاً- وقف التقادم

    نصت الفقرة الأولى من المادة 379 من القانون المدني في هذا الصدد على أنه:

    “1- لا يسري التقادم كلما وجد مانع يتعذر معه على الدائن أن يطالب بحقه ولو كان المانع أدبية، وكذلك لا يسري التقادم فيما بين الأصيل والنائب”.

    2- ولا يسري التقادم الذي تزيد مدته على خمس سنوات في حق من لا تتوفر فيه الأهلية أو من حق الغائب أو في حق المحكوم عليه بعقوبة جنائية، إذا لم يكن له نائب يمثله قانونا”.

    من خلال هذا النص نجد أنه يتوقف سريان التقادم كلما وجد مانع يتعذر معه على الدائن أن يطالب بحقه. ومثال ذلك يتوقف سريان التقادم حتى يعلم الدائن بالواقعة التي تولدت عنها الدعوى، وكذلك بالنسبة للحرب والقوة القاهرة فإنها تعد مانعة يتعذر معه على الدائن أن يطالب بحقه فيقف التقادم. كذلك إذا طالبت شركة التأمين المؤمن بدفع القسط المستحق، فنازع المؤمن في صحة عقد التأمين، فأقامت شركة التأمين دعوى تطالب فيها بصحة العقد ودفع القسط المستحق، فإن هذه الدعوى تقف سريان التقادم بالنسبة للأقساط التالية لتوقف استحقاق هذه الأقساط على الحكم بالدعوى.

    كذلك يقف سريان دعوى المؤمن على شركة التأمين، في التأمين من المسؤولية، عندما تتولى شركة التأمين إدارة دعوى المسؤولية المرفوعة على المؤمن من المتضرر، فإنه يتعذر على المؤمن أن يرجع على الشركة أثناء توليها إدارة هذه الدعوى .

    ولما كانت مدة التقادم، بالنسبة للدعاوى الناشئة عن عقد التأمين، ثلاث سنوات فإنه طبقاً لنص الفقرة الثانية من المادة 379 من القانون المدني لا يتوقف سريان التقادم لعدم توافر الأهلية.

    فالنص يقضي بوقف التقادم، إذا كانت مدته تزيد على خمس سنوات، لعدم توفر الأهلية. بشرط أن يكون للدائن الذي لم تتوافر فيه الأهلية نائب يمثله قانوناً.

    فإذا كان له نائب يمثله قانونا، أو كانت مدة التقادم لا تزيد على خمس سنوات سواء أكان للدائن نائب أم لم يكن، فإن التقادم لا يتوقف.

    ثانياً- انقطاع التقادم

    1- حالاته:

    ينقطع سريان التقادم بالنسبة للدعاوى الناشئة عن عقد التأمين بأي من الأسباب التي ينقطع بها التقادم طبقا للقواعد العامة، فينقطع بالمطالبة القضائية ولو رفعت الدعوى إلى محكمة غير مختصة، وبالتنبيه، وبالحجز، وبالطلب الذي يتقدم به الدائن لقبول حقه في تفليس أو في توزيع، وبأي عمل يقوم به الدائن للتمسك بحقه أثناء السير في إحدى الدعاوی (م 380 مدني).

    كما ينقطع التقادم إذا أقر المدين بحق الدائن إقرارة صريحة أو ضمنية (م 381 مدني)، كأن تقر شركة التأمين بحق المؤمن في التعويض بأن تقدم له دفعة على الحساب إلى أن تحسب مقدار مبلغ التأمين بأكمله .

    ويضاف إلى ذلك بعض الحالات الخاصة بعقد التأمين والتي تؤدي إلى انقطاع التقادم. منها تعيين وقوع خبير عقب وقوع الكارثة سواء أكان التعيين قضائية أم ودية، فإنه يؤدي إلى انقطاع التقادم، ولكن فقط في علاقة شركة التأمين بالمؤمن .

    ونشير إلى أن تعيين الخبير يقطع التقادم وليس إيداع تقريره.

    ويجب أن نلاحظ إلى أنه ينقطع التقادم على حق المتضرر تجاه شركة التأمين، في حالة التأمين الإلزامي للمركبات الآلية، بالمراجعة الإدارية إضافة إلى المطالبة القضائية وهذا ما نص قانون السير. ويقصد بالمراجعة الإدارية مراجعة شركة التأمين دون غيرها، إذ لا يعقل مثلا مراجعة العامل المتضرر من جراء استعمال مركبة مؤمنة لمجموعة الإدارة التي يعمل لديها، قاطعة التقادم الساري بحقه قبل شركة التأمين.

    ويجب أن تكون المراجعة الإدارية خطية ومسجلة في سجلات شركة التأمين وذات رقم وتاريخ محددين لإمكان إثباتها والاحتجاج بها.

    2- آثاره:

    إذا انقطع التقادم فإن مدة تقادم جديد وهي ثلاث سنوات تبدأ بالسريان اعتبارا من انتهاء الحادثة أو الحالة التي ترتب عليها انقطاع التقادم. وبالتالي لا تحسب المدة التي مضت من الفترة الأولى للتقادم، ذلك أن التقادم الثلاثي للدعاوى الناشئة عن عقد التأمين لا يقوم على قرينه الوفاء .

    فهو يستند إلى قواعد النظام العام.

     

1