Blog

  • شرح القاعدة الفقهية: السؤال معاد في الجواب

    شرح القاعدة الفقهية: السؤال معاد في الجواب

    المحامي السوري

    السؤال معاد في الجواب

    الكلام إذا كان جواباً عن سؤال، فهو على ضربين :

    أ ـ جواب يفيد معناه بنفسه، فيرتبط الحكم بما يفهم من معناه دون النظر إلى السؤال، كما إذا سألته زوجته فقالت : هل أنا طالق ثلاثاً ؟ فقال لها : أنت طالق واحدة. فتطلق بطلقة واحدة ولا عبرة بما جاء في السؤال.

    ب ـ جواب لا يفيد بنفسه أي معنى :

    كما إذا سألته زوجته قائلة: هل أنا طالق ثلاثاً؟ فقال لها : نعم، أو قالت له : ألستُ طالقة ثلاثاً؟ فقال لها : بلى، طلقت ثلاثاً بذلك؛ لأن الجواب بنعم وبلى جواب مبهم لا يفيد بنفسه أي معنى إذا لم يلاحظ فيه ما جاء في السؤال، وذلك صيانة لكلام العاقل عن اللغو ما أمكن.

    ولضبط هذه القاعدة ينبغي أن يقال : السؤال معاد في الجواب إذا كان الجواب مبهماً . 

    وفي الأشباه : لو قيل للزوج : ألستَ طلقت امرأتك؟ قال: بلى، طلقت؛ لأنه جواب الاستفهام بالإثبات. ولو قال: نعم، لا تطلق، لأنه جواب الاستفهام بالنفي، كأنه قال : نعم ما طلقت.

    والفرق بين نعم وبلى، أن الجواب بنعم تصديق لما قبلها إثباتاً أو نفياً، وبلى تستعمل في جواب النفي للإثبات ، وقد نقل عن ابن عباس في جواب قوله تعالى: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى لو قالوا نعم لكفروا؛ لأن (نعم) لتصديق الكلام مثبتاً أو منفياً، وبكى لايجاب ما بعد النفي استفهاماً كان أو خبراً. .

    وكذا لو قال القاضي للمدعى عليه : أليس للمدعي عندك المبلغ الذي يدعيه؟ فأجاب : بلى، فيكون إقراراً. وإن أجاب بنعم لا يكون إقراراً؛ لأن جواب الاستفهام في النفي ببلى إثبات وبنعم نفي، فكأنه قال : ليس له عندي. وقيل: إن أجاب بنعم يكون إقراراً أيضاً، لأن الإقرار يحمل على العرف لا على دقائق العربية كما في الدر. .

    لو قالت : طلقني ؟ فقال : نعم لا تطلق وإن نوى الطلاق. ولو قالت له : أنا طالق، فقال: نعم، تطلق : والفرق بين المسألتين: أن معنى نعم بعد قولها أنا طالق: نعم أنت طالق، ومعنى نعم بعد قولها طلقني : نعم أطلقك، فيكون وعداً بالطلاق. .

    امرأة قالت لزوجها : طلقني ثلاثاً ؟ فقال الزوج : فعلت، أو قال: طلقتك، طلقت ثلاثاً، أما لو قال لها : أنت طالق فهي واحدة إلا أن ينوي ثلاثاً، كما في الخانية. .

    لو قال شخص لشخص آخر مريض مرض موت هل أوصيت بثلث مالك ليصرف في وجوه البر والإحسان؟ وهل نصبتني وصياً لتنفيذ وصيتك هذه؟ فأجابه بكلمة. فعلت أو أوصيت، فيكون قد أوصى بذلك المال ونصبه وصياً  .

    مما يستثنى من هذه القاعدة :

    لو قالت لزوجها : احلف عليّ وقال : أنتِ طالق ثلاثاً إن أخذت هذا الشيء؟ فقال الزوج : أنتِ طالق ثلاثاً، ولم يزد، يقع الطلاق تنجيزاً لا تعليقاً. .

    ويستثنى أيضاً : ما إذا قالت المرأة لزوجها : طلقني ولك ألف درهم؟ فقال الزوج: طلقتك، ولم يقل على الألف التي ذكرت فإنه يقع الطلاق مجاناً ولا شيء عليها عند الإمام، وعندهما يلزمها الألف لأن قولها ولك الألف سؤال، وقول الزوج خرج مخرج الجواب فيجب عليها الألف. ويكون الاستثناء على قول الإمام. 

  • شرح القاعدة الفقهية : الوصف في الحاضر لغو، وفي الغائب معتبر

    شرح القاعدة الفقهية : الوصف في الحاضر لغو، وفي الغائب معتبر

    المحامي السوري

    الوصف في الحاضر لغو، وفي الغائب معتبر

    أي إن الوصف في الشيء الحاضر المشار إليه في المجلس ساقط الاعتبار لأن المقصود في الوصف التعريف وإزالة الاشتباه، وقد حصل ذلك بالإشارة إليه. وهذه القاعدة تجري في المبيعات والأثمان لا في الدعاوى والشهادات، لأن الدعاوى والشهادات تختل بالكذب.

    من فروع هذه القاعدة:

    لو عقد اليمين على ألا يتزوج من هذه النصرانية فتزوجها بعد أن أسلمت لا يحنث، لأن نصرانيتها هي التي دعته إلى اليمين على عدم الزواج، وكذا لو علق طلاقها على ألا تتكلم مع أجنبي فرآها مع من لا يعرفه، فأخرجها من بيته على أنها قد طلقت، ثم ظهر له أن الذي تكلمت معه ذو رحم محرم لها، لم يقع الطلاق وعليه أن يستدعيها إلى المنزل الزوجي، لأن العبرة في الوصف المعلق عليه الطلاق حقيقته لا ظاهره .

    هذه القاعدة قيد للقاعدة السابقة (المطلق يجري على إطلاقه ما لم يقم دليل التقييد) التي أطلقت اعتبار الوصف المقيد، وهذه قيدت بالوصف الغائب وأخرجت عنه وصف الشيء الحاضر. 

  • شرح القاعدة الفقهية: المطلق يجري على إطلاقه

    شرح القاعدة الفقهية: المطلق يجري على إطلاقه

      المطلق يجري على إطلاقه

    المطلق يجري على إطلاقه ما لم يقم دليل التقييد نصاً أو دلالة

    ذكرت هذه القاعدة على نحو آخر وهو المطلق يجري على إطلاقه، والمقيد يجري على تقييده، وقد وردت في كتب الفقه الحنفي بنحو: المطلق ينصرف إلى الكمال .

    والمطلق: هو اللفظ الشائع في جنسه بلا شمول، وهو التعريف الذي اختاره ابن الهمام في تحريره، وجرى عليه السعد في تلويحه، فهو عندهم مرادف للنكرة .

    التقييد له ثلاثة وجوه بالنص أو بالعرف، أو بدلالة الحال .

    أ ـ فالتقييد بالنص :

     كأن يكون المطلق مقروناً بصفة نحو : ﴿وَلَأَمَةٌ مُّؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ، أو بإضافة نحو : وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنكُمْ، أو بمفعول نحو : ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِن رِّجَالِكُمْ أو بشرط نحو: ﴿فَإِنْ ءَانَسْتُم منْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَهُمْ ، أو بحال نحو إن تركت الدار وحدكِ فأنتِ كذا، أو بنهي نحو: لا ت من المنزل، أو باستثناء نحو: أنا كفيل هؤلاء إلا فلان

    . ب ـ أما التقييد بالعرف :

    كأن تقول له : زوجتك نفسي على مئة دينار، فتقييد الدينار يكون بالنقد الشائع في بلد العقد.

    ج – والتقييد بدلالة الحال :

     كأن تطلب من زوجها مبلغاً من المال لحاجة لها فأعطاها، ثم قال : هذا قسط من مؤجل مهرك ، لم ينفذ عليها قوله لتقييد الطلب بسد حاجتها وهي في منزله الزوجي .

     وكذا لو قالت له : اختر لي طبيباً لمعالجة ولدنا المريض، فسمى طبيباً بعد شهر من طلبها فلا تلتزم باختياره؛ لأن الطبيب لمعالجة الولد في الحال .

    إن المطلق إذا كان إذناً بشيء فلا يجري على إطلاقه حينئذ، بل يعتبر بغير مظان التهمة ومواطن الخيانة فإن كان بمعزل عن التهمة والخيانة يجري على إطلاقه عند أبي حنيفة، ويقيد بالعرف والعادة عند الصاحبين، فلو وكل شخص آخر بتزويجه فزوجه امرأة بأكثر من مهر مثلها بغبن فاحش جاز عنده لعدم وجود التهمة والخيانة ، ولم يجوِّزانه إلا بمهر المثل أو بغبن يسير، وبالغبن الفاحش يخيّر الموكل بين إجازه العقد أو ردهودلالة العرف كدلالة الحال في التقييد عند أبي يوسف ومحمد.

  • تعميم وزارة العدل رقم 3 حول حرية التعبير عن الرأي

    تعميم وزارة العدل رقم 3 حول حرية التعبير عن الرأي

    المحامي السوري

    الجمهورية العربية السورية

    وزارة العدل الرقم : ۱۹۸۱

    تعميم رقم « ٣ »

    کرس دستور الجمهورية العربية السورية في الفقرة ٢ من المادة ٤٢ حق كل مواطن أن يعبر عن رأيه بحرية وطنية، سواء بالقول، أم بالكتابة، أم بوسائل التعبير كافة. كما حمى المواطن من الاعتداء على كرامته وأمنه وحياته الخاصة.

    وقد نظم القانون هذه الحقوق والحريات وضبطها منعاً لانتشار الجريمة، وأعطى السلطة القضائية الحق كي تعالج كل حالة وفقاً لضررها، وبناءً على الأثر الذي تتركه في المجتمع.

    ومع انتشار وسائل التقنية الحديثة، باتت الجريمة المعلوماتية واحدة من الجرائم التي تهدد سلامة المجتمع واستقراره ووجب التعامل معها وفقاً لفيصل دقيق، لذلك فقد كافح المرسوم التشريعي ١٧ لعام ۲۰۱۲ هذه الجريمة وعاقب على كل سلوك غير مشروع بعقوبات تتناسب وخطورته.

    . وبما أن حق التعبير قد سمح بالانتقاد والإشارة إلى أماكن الخلل في حال وجودها دون أن يتعدى ذلك إلى الإساءة إلى الإدارة العامة أو القائمين عليها في أشخاصهم وشرفهم وحياتهم الخاصة لذلك يتوجب على القاضي التمييز بين حرية التعبير وهذه الجرائم.

    وبما أن المشرع قد نظم مؤسسة التوقيف الاحتياطي وفقاً لقواعد واضحة وأسس علمية، تعتمد على خطورة الجريمة وآثارها السلبية على المجتمع، مع الإشارة إلى أن بقاء الفاعل طليقاً في بعض الحالات يزيد من جسامة الأضرار، ويؤدي إلى تكرار الأفعال، إضافة إلى الخوف من عبثه بالأدلة، ومن قراره أو من ردة فعل المجتمع عليه.

    لهذا كان من واجب القاضي الجزائي الحارس على تطبيق القانون أن ينظر في ظروف وملابسات كل قضية؛ ليكون قناعة موضوعية وواقعية تنسجم مع تلك المبادئ والتأكيد على أن التوقيف ليس سلفة على العقوبة، وبالتالي يتوجب استخدام تلك المؤسسة بحذر وموضوعية لمراعاة الحد الفاصل بين حرية التعبير عن الرأي، وحقوق المواطنين والإدارة العامة والموظف العام.

    مما يتوجب معه محاكمة الفاعل طليقاً في الجرائم التي لا تستدعي التوقيف حتى صدور الحكم القضائي كعنوان للحقيقة.

    لذلك نطلب من السادة المحامين العامين وإدارة التفتيش مراعاة هذه الضوابط وحسن تطبيق هذا التعميم وإعلامنا عن كل مخالفة له.

    دمشق في ۲۰۲۲/۱/۲۳

                                                                           وزير العدل القاضي أحمد السيد

  • شرح قاعدة :  ذكر بعض ما لا يتجزأ كذكر كله 

    شرح قاعدة :  ذكر بعض ما لا يتجزأ كذكر كله 

     ذكر بعض ما لا يتجزأ كذكر كله 

    ذكر بعض ما لا يتجزأ على وجه الشيوع كنصفه مثلاً، كذكر كله؛ لأننا إذا لم نقل بذلك والمقصود تجزئة ما لا يتجزأ ، يلزم منه إهمال الكلام بالمرة، والحال إعمال الكلام ما أمكن أولى من إهماله .

    والأشياء من حيث تماسك وحدتها على قسمين :

    أ ـ أشياء متماسكة لا تقبل التبعيض بحال، فذكر بعضها كذكر كلها في الأحكام الشرعية من عقود والتزامات ،وغيرها، فإن جُزئت تضررت وخرجت عن كنهها، كالطلقة الواحدة وحق الشفعة والقصاص.

     ب ـ أشياء تقبل التبعيض دون ضرر ولا يدخل في الحكم منها إلا الجزء المذكور ولا غير كالدية والديون والعقار . . . .

     من فروع هذه القاعدة : لو أضاف الطلاق إلى عضو من أعضاء المرأة، فإن كان يعبر عن كلها كالرأس والرقبة وأضافه إليها وقع الطلاق، فإن لم يضفه إليها بأن قال : الرأس منك أو الرقبة منك طالق، أو كان عضواً لا يعبر به عن الكل كالظفر والشعر لم يقع فيهما .

    ومنها : لو أضاف كفيل النفس الكفالة إلى جزء شائع من المديون كربعه مثلاً، كان كفيلاً بالنفس، ولو قال شخص لآخر : إنني كفلتك على مائتين من الستمائة المطلوبة منك ، تنعقد الكفالة على المائتين لأن الدين مما يتجزأ .

    فلو قال لامرأة : تزوجت نصفك، فقبلت، صح العقد على المفتى به .

     وفي الخانية : الأصح عدم الصحة، وفي التنوير: على الأصح لا ينعقد؛ لأن الفروج يحتاط فيها فلا يكفي ذكر البعض لاجتماع ما يوجب الحل والحرمة في ذات واحدة فتترجح الحرمة لكن في الفتاوى الصيرفية انه ينعقد وعليه الفتوى. فتكون هذه المسألة من فروع القاعدة لا من مستثنياتها.

    من ذلك : أقل المهر عشرة دراهم قال الزيلعي : فإن سماها أو دونها، فلها العشرة خلافاً لزفر فيما ،دونها، فإنه يوجب مهر المثل لفساد التسمية وعليه الفتوى.

     من مستثنيات هذه القاعدة لو قال لامرأته : أنت طالق واحدة إن شئت، فقالت : شئت نصف واحدة, لم يقع شيء كما في فتاوى قاضيخان. ومقتضى القاعدة أن تطلق، لأن ذكرَ النصف ذكر للكل فهي مما خرج عن القاعدة.

    ومما يستثنى أيضاً لو قال لها : أنت طالق واحدة ونصف، تطلق واحدة على الصحيح كما في الجوهرة. .

    وقد يزيد حكم البعض عن حكم الكل كما إذا قال لزوجته: أنت عليّ كظهر أمي فإنه طلاق صريح، ولو كان قوله : كأمي، كان كناية .

  • شرح قاعدة :  إذا تعذر إعمال الكلام يهمل 

    شرح قاعدة :  إذا تعذر إعمال الكلام يهمل 

    المحامي السوري

     هذه القاعدة ذكرت في بعض المواضع كالتالي: إن تعذرت الحقيقية والمجاز، أو كان اللفظ مشتركاً بلا مرجح، أهمل لعدم إمكان إعمال الكلام. 

    ومعناها أنه إذا تعذر إعمال الكلام بأن كان لا يمكن حمله على معنى حقيقي له ممكن لتعذر الحقيقة بوجه من وجوه التعذر، أو لتزاحم متنافيين من الحقائق ولا مرجح ، أو لعدم إمكان الحمل على المعنى المجازي لكونه غير مستعمل، أو لتكذيب الحس وما هو في حكمه، فإن الكلام يُهمل حينئذٍ ويُلغى ولا يعمل به . 

    مثال تعذر الحقيقة التعذر الشرعي : كما لو أقرّ شخص بأن أخته ترث ضِعْفَي حصته من تركة أبيه، فذلك كلام مهمل غير ملزم، بخلاف ما إذا اعترف لها شقيقها أنها تستحق مقداراً المال من في التركة مساوياً لحصته أو أكثر ولم يعيّن أنه من طريق الإرث، فإن هذا الإقرار صحيح وملزم لأن استحقاق الأخت لذلك ممكن بأسباب كثيرة مشروعة، كما لو أقرضت مورثها قبل موته مبلغاً من المال أو غير ذلك .

    ومثال تزاحم المتنافيين : كما لو كفل بالعهدة، فإن الكفالة لا تصح لأن العهدة اسم مشترك يقع على الصك القديم، وعلى العقد، وعلى حقوق العقد، وعلى الدَّرَك، وعلى خيار الشرط .

     مثال تعذر الحقيقة وعدم إمكان الحمل على المعنى المجازي: كما إذا أقر لزوجته التي هي من نسب آخر معروف وأكبر منه سناً بأنها ابنته، فلا يمكن حمل كلامه على المعنى الحقيقي لأنها أكبر منه سناً ومن نسب معروف، ولا يمكن حمله على المعنى المجازي ـ أي معنى الوصية ـ لكونها وارثة له، والوصية للوارث لا تصح.

    مثال تكذيب الحس للكلام كدعوى قتل المورّث وهو ما زال حياً، وكدعوى دخول المجبوب بالزوجة، أما مثال تكذيب ما في حكم الحس: فكدعوى البلوغ من لا يحتمله سنه أو جسمه، وكدعوى صرف المتولي أو الوصي على الوقف أو الصغير مبلغاً لا يحتمله الظاهر، فإن كل ذلك يلغى ولا يعتبر ولا يعمل به وإن أقيمت عليه البينة .

  • شرح قاعدة: إذا تعذرت الحقيقة يصار إلى المجاز

    شرح قاعدة: إذا تعذرت الحقيقة يصار إلى المجاز

     إذا تعذرت الحقيقة يصار إلى المجاز

    المجاز خلف عن الحقيقة وهو طريق متعين لإعمال الكلام واجتناب إهماله، فإذا تعسّرت أو هجرت الحقيقة يصار إليه ، وتعذر الحقيقة يكون بثلاثة وجوه :

    أولاً: تعذر عقلي، وهو عدم الإمكان أصلاً، كما لو وقف على أولاده وليس له إلا أحفاد.

     ثانياً: تعذر شرعي، وهو عدم الإمكان شرعاً، كالوكالة بالخصومة، فإن الخصومة محظورة شرعاً فينصرف اللفظ إلى المرافعة والمدافعة، وكما لو حلف لينكحنّ هذه المرأة وهي أجنبية عنه، فإن كلامه يحمل على العقد لا الوطء لحرمة وطء الأجنبية قبل العقد عليها، والنكاح مجاز في العقد حقيقة في الوطء .

    ثالثاً : تعذر عرفي، وهو عدم الإمكان إلا بمشقة كما لو حلف لا يأكل من هذه الحنطة فيحنث بالأكل مما يصنع منها، وهو قول الصاحبين، وذهب أبو حنيفة إلى أنه لا عبرة بالتعذر العرفي بل يطلق الكلام . معه على الحقيقة لإمكانه عقلاً، فيحنث بالأكل من عينها، وذهب الصاحبان إلى إلحاق التعذر العرفي بالتعذر العقلي. .

    ومثل تعذر الحقيقة هجرها، فلو حلف لا يضع قدمه في الدار، فالحقيقة فيه ممكنة ولكنها مهجورة، والمراد من ذلك في العرف الدخول، فلو وضع قدمه فيها بدون دخول لا يحنث ولو دخلها راكباً حنث .

    ومن فروع هذه القاعدة: إذا أقرَّ من لا وارث له لمن ليس من نسبه وأكبر منه سناً بأنه ابنه ووارثه، ثم توفي المُقِرِّ، فحيث لا يمكن حمل كلامه هذا على معناه الحقيقي فيصار إلى المجاز وهو حمل معناه على الوصية فيأخذ المقرّ له جميع التركة . ..

1