التصنيف: شركة المحاصة

لم يكن قانون التجارة الملغي قد أعطى تعريفا لشركة المحاصة، بل اكتفى بتمييزها عن الشركات التجارية الأخرى من خلال إبراز الخصائص المميزة لها، وترك للفقه استخلاص تعريف لها من الفوارق الخاصة بها.
أما قانون الشركات رقم 3 لعام 2008 فقد جاء بتعريف الشركة المحاصة وذلك بنص المادة 51 منه التي تقضي بأن:
“1- شركة المحاصة هي شركة تعقد بين شخصين أو أكثر ليست معدة لاطلاع الغير عليها وينحصر كيانها بين المتعاقدين ويمارس أعمالها شريك ظاهر يتعامل مع الغير.
2- ليس لشركة المحاصة شخصية اعتبارية ولا تخضع لمعاملات الشهر المفروضة على الشركات الأخرى”.

  • كيف يتم تكوين شركة المحاصة وماهي طرق اثباتها؟

    تكوين شركة المحاصة أركانها:

     إضافة لجميع الشروط الموضوعية العامة لعقد الشركة يلزم لقيام شركة المحاصة جميع الأركان الموضوعية الخاصة بعقد الشركة، من تعدد الشركاء وتقديم الحصص والمساهمة في الأرباح والخسائر ونية المشاركة لدى الشركاء المحاصين في العمل معاً وعلى قدم المساواة لتحقيق غرض الشركة.

     أما بالنسبة للشروط الشكلية لعقد الشركة فلا يلزم توافرها في عقد شركة المحاصة، فلا يلزم كتابته ولا تخضع لمعاملات الشهر التي نص عليها القانون.

    ويتفق ذلك مع اعتبار شركة المحاصة شركة مستترة لا وجود لها بالنسبة إلى الغير، فلا يلزم شهرها الإعلام الغير بوجودها .

    إثباتها:

    نصت المادة

    53 من قانون الشركات على انه:

     “يثبت عقد شركة المحاصة بجميع طرق الإثبات المقبولة في المواد التجارية إذا كان موضوعها تجارياً وبطرق الإثبات المحددة في المواد المدنية إذا كان موضوعها مدنياً”.

    وطبقا لهذا النص، فإنه عند إثبات شركة المحاصة لا بد من النظر إلى موضوع عملها، فإن كان تجارياً جاز إثبات عقد الشركة، طبقاً لمبدأ حرية الإثبات في الأمور التجارية، بكافة طرق الإثبات بما فيها البينة الشخصية من شهادة وقرائن.

     أما إذا كان موضوع عمل الشركة ذو طابع مدني، فإنه لا بد من إثباتها بالدليل الكتابي، ويعود تقدير صفة هذا العمل إلى محكمة الموضوع استناداً إلى تصنيف الأعمال التجارية التي نص عليها قانون التجارة

  • ماهي حالات ملكية الحصص في شركة المحاصة؟

    يلتزم الشريك المحاص بتقديم الحصة التي تعهد بها عند إبرام عقد الشركة، ويستوي في ذلك أن تكون هذه الحصة نقدية أو عينية أو بالعمل.

     ولكن يثور التساؤل في هذا الصدد عن الذمة التي ستؤول إليها هذه الحصص عند تقديمها، ذلك لأن شركة المحاصة ليس لها شخصية اعتبارية، وبالتالي فليس لها ذمة مالية مستقلة عن ذمم الشركاء فيها.

    إن الإجابة على هذا التساؤل متروك أمره للاتفاق المبرم بين الشركاء الذي يحدد كيفية تسديد رأس مال الشركة وحقوق والتزامات الشركاء فيها.

    وهذا الاتفاق لا يخرج عن إتباع أحد الحلول التالية:

     أولاً – احتفاظ كل شريك بحصته وتخويل الشركاء الانتفاع بها لمدة العقد:

    قد يتفق الشركاء على أن يظل كل منهم مالكا للحصة التي تعهد بتقديمها مع التزامه بتسليمها لمدير الشركة للقيام باستغلالها في حدود غرض الشركة.

    وفي هذه الحالة تنتقل حيازة الحصة إلى مدير، أما ملكيتها فتبقى لصاحبها الشريك.

    وعلى ذلك، إذا هلكت الحصة فإن تبعة هلاكها تكون على عاتق مالكها، اللهم إلا إذا كان سبب هذا الهلاك يعود إلى مخاطر الاستغلال المشترك الذي تتولاه الشركة، كما لو كان الله هلكت بفعل الحريق فيتحمل تبعة هلاكها جميع الشركاء.

    كذلك إذا شهر إفلاس الشريك المدير، وكانت حصة الشريك ما معيناً بالذات، جاز لهذا الأخير أن يستردها من تفليسة المدير، نظراً لأن الحصة باقية في ملكيته ولم تخرج من ذمته مطلقاً.

    ثانياً – نقل ملكية الحصص إلى المدير لحساب الشركاء:

     قد يتفق الشركاء على نقل ملكية الحصص إلى مدير شركة المحاصة لاستثمارها لحساب جميع الشركاء، فإذا كانت حصصاً نقدية أو أموال مثلية تم تسليمها إلى المدير لحاجات الشركة.

    أما إذا كانت حصصاً عينية ويخضع نقل ملكيتها إلى إجراءات التسجيل، كالسيارات والعقارات والملكية الصناعية، فلابد من إجراء المعاملات اللازمة لنقل ملكيتها بالتسجيل لدى الجهة الإدارية المختصة.

    أما إن كانت منقولات فيكتفي بتسجيلها.

    ويلتزم المدير رغم أنه أصبح مالكا للحصص، باستغلالها في تحقيق الغرض المشترك الذي أسست لأجله الشركة.

    فلا يجوز له التصرف فيها أو استغلالها لحسابه الخاص.

     وتأكيدا لذلك كثيراً ما ينص عقد الشركة في اتفاق نقل ملكية الحصص على تضمين عقدهم نصا يقضي بمنع المدير من التصرف بها، وهو أمر جائز قانوناً.

     وبما أن ملكية هذه الحصص تدخل في ذمة المالية للمدير، فإنها تصبح جزءاً من الضمان العام لدائنيه وتدخل ضمن أصول تفليسته.

     ومع ذلك إذا تصرف المدير بهذه الأموال خلافاً لما يقضي به عقد الشركة أو لغير مصلحة الشركاء، فإنه يكون مرتكباً لجرم إساءة الأمانة، ولكن لا يحق للشركاء الاحتجاج ببطلان التصرف بها تجاه الغير المتصرف إليه، ما لم يكن هذا الغير سيء النية وفقا لشروط الدعوى البوليصية (مادة 239 مدني).

    ثالثاً – بقاء الحصص ملكة شائعة بين الشركاء:

    قد يتفق الشركاء على أن تكون الحصص مملوكة على الشيوع، ويجب أن تكون هذا الاتفاق صريحاً، لأن المحاصة لا تفترض بطبيعتها الشيوع.

    ومتى اتفق على الشيوع صراحة انطبقت أحكامه، إلا أنه ليس لأي من الشركاء طلب قسمة المال الشائع قبل حلول أجل العقد.

     وكما أنه إذا أفلس مدير شركة المحاصة الذي يحوز هذه الحصص فلبقية الشركاء الدخول في التفليسة لاسترداد أنصبتهم من المال الشائع.

    رابعاً – احتفاظ كل شريك بملكية حصته ويستثمرها بنفسه:

    إذا لم يوجد اتفاق بين الشركاء في شأن موضوع ملكية الحصص، فالقاعدة تقضي بأن يظل كل شريك محتفظاً بملكية حصته ويقوم باستثمارها بنفسه ثم يشترك مع بقية الشركاء في نتائج استغلاله لحصته.

     وهذه القاعدة تتناسب مع الأصل الذي يقترض بعدم وجود شخصية اعتبارية للشركة وبالتالي عدم وجود ذمة مالية تنتقل إليها الحصص.

     وبما أن الحصص تبقى في ملكية الشركاء، فلا يجوز للغير الذين يتعاملون مع مدير الشركة الشريك الظاهر الحق في مطالبة الشركاء، بطريق مباشرة أو غير مباشرة، بالوفاء بالحصص التي تعهدوا بتقديمها عند إبرام عقد الشركة، لأن هذه الحصص لا تشكل ضماناً عاماً لهم، ولأن شركة المحاصة ليس لها رأس مال بحيث يقضي “مبدأ ثبات رأس المال” تخويل الغير الحق في مطالبة الشركاء بتقديم ما تعهدوا به من حصص.

  • كيف تتم إدارة شركة المحاصة؟

    لما كانت شركة المحاصة لا تتمتع بالشخصية الاعتبارية، فلا يعين لها مدير يمثلها أمام الغير ويبرم التصرفات باسمها ولحسابها.

    وإنما يتم إدارتها طبقا لما تم الاتفاق عليه بين الشركاء في عقد الشركة، وتتحدد من خلاله إدارة هذه الشركة بالنسبة للغير وبالنسبة للشركاء.

    أولاً – بالنسبة للغير:

    قدمنا بأن أعمال شركة المحاصة يمارسها شريك ظاهر يتعامل مع الغير (مادة 1/51شركات).

    ويحدد عقد الشركة عادة أي من الشركاء يتولى إدارتها فيقوم بالعمل باسمه الشخصي ولحساب مجموع الشركاء، ولكنه يلتزم بمفرده تجاه الغير المتعاملين معه، فليس لهؤلاء مطالبة غيره من الشركاء ويتزاحمون في التنفيذ على أمواله مع دائنيه الشخصيين.

    وقد ينص العقد على أن يتعاقد كل شريك مع الغير باسمه الخاص.

    وعندها يكون هذا الشريك، المتعاقد مع الغير، وحده مسؤولاً تجاه الغير دون سائر الشركاء.

    وقد يتفق الشركاء على وجوب اشتراكهم في كل الأعمال التي تتم لحساب الشركة، فيوقعون جميعا على تعهداتها ويلتزمون تجاه الغير.

    ويكون التزامهم تجاه الغير، على وجه التضامن، إن كان موضوع عمل الشركة تجارياً، طبقا للقواعد العامة في افتراض التضامن في الالتزامات التجارية.

    ويترتب على قيام مدير شركة المحاصة بالأعمال التجارية اكتسابه صفة التاجر، إذا ثبت احترافه لهذا العمل.

    فيلزم بالتسجيل في سجل التجارة ويمسك الدفاتر التجارية، ويشهر إفلاسه إن توقف عن دفع ديونه التجارية.

    ثانياً – بالنسبة للشركاء:

    يحدد الشركاء في عقد الشركة الشريك الذي يتولى إدارتها وعلاقاتهم ببعضهم بعضاً، بما يتفق مصلحتهم.

    وإن أهم ما يتناوله عقد شركة المحاصة بالتنظيم هو كيفية توزيع الأرباح والخسائر المترتبة على أعمال الشركة.

    وقد تكون المساهمة في الخسائر مطلقة، وقد تكون محدودة بقيمة الحصة كما هي الحال في شركة التوصية.

    إنما يمتنع الاتفاق على إعفاء شريك من المساهمة في الخسائر أو حرمانه من المساهمة في الأرباح.

    وإذا سكت العقد عن تنظيم هذه العلاقة فيما بين الشركاء، طبقت القواعد العامة المنصوص عليها فيما يتعلق بإدارة الشركة وتوزيع الأرباح والخسائر.

    ويقع على عاتق المدير محاسبة شركائه بالعمليات التي قام بها، فيسدد لهم حصتهم من الأرباح التي حققها ويطالبهم بما ينوبهم من الخسائر التي تحملها.

  • انقضاء شركة المحاصة

    تنقضي شركة المحاصة إذا توفر سبب من الأسباب التي تؤدي إلى انقضاء الشركات بوجه عام.

    وبما أن شركة المحاصة من قبل شركات الأشخاص فإنها تنقضي بالأسباب التي تؤدي إلى زوال الاعتبار الشخصي.

     وفي حال وفاة أحد الشركاء، يتعذر استمرار الشركة مع ورثته، كما هو الحال في شركة التضامن، كشركاء موصين طالما أن شركة المحاصة لا تتمتع بالشخصية الاعتبارية.

    وانقضاء شركة المحاصة لا يعقبه تصفية.

     لأن التصفية تفترض وجود شخص اعتباري يتمتع بالذمة المالية المستقلة، وهو ما تفتقر له شركة المحاصة.

     لذلك فإن التصفية تقتصر على العلاقات القائمة بين الشركاء، من خلال عمل حساب ختامي بينهم للوقوف على نصيب كل منهم في الربح والخسارة.

     ويتولى هذه المحاسبة الشريك المدير وقد يتولاها خبير محاسبي تعينه المحكمة في حال وقوع نزاع بينهم.

    وعندما يتحدد مقدار الربح أو الخسارة ويعد كل شريك دائنا للمدير في حصته إن كان قدمها له على سبيل التمليك، ونصيبه في الربح إن كان هناك ربح و على أن يخصم من حصته مقدار نصيبه في الخسارة إن خسرت الشركة.

    هذا ولا مجال لتطبيق أحكام التقادم الخمسي المنصوص عليه في المادة 3/25 شركات، والمتعلقة بتقادم دعاوی دائني الشركة على الشركاء أو ورثتهم أو خلفائهم، لانتفاء الشخصية الاعتبارية للشركة.

    وعلى ذلك فتخضع الدعاوى التي يرفعها الغير على من تعامل معه من الشركاء المحاصين للتقادم العادي الطويل، فلا تسقط إلا بمضي عشر سنوات إن كان موضوع الالتزام تجارية وخمسة عشر سنة إن كان مدني.

  • هل لشركة الحاصة شخصية اعتبارية؟

    انتفاء الشخصية الاعتبارية لشركة المحاصة

    نصت الفقرة الثانية من المادة 51 من قانون الشركات على أنه:

    “ليس لشركة المحاصة شخصية اعتبارية ولا تخضع لمعاملات الشهر المفروضة على الشركات الأخرى”.

    وعليه فقد نص القانون صراحة تتمتع شركة المحاصة بالشخصية الاعتبارية واقتصارها على كونها عقدة بين الشركاء مع ما للعقود من أثر نسبي.

    وهذا ما يميزها عن غيرها من الشركات الأخرى التي تخضع لإجراءات الشهر وتتمتع بالشخصية الاعتبارية، رغم عدم شهرها، وكل ما في الأمر أنه لا يجوز الاحتجاج بهذه الشخصية على الغير إلا بعد القيام بمعاملات الشهر التي يتطلبها القانون.

     ويتفرع عن انتفاء الشخصية الاعتبارية لشركة المحاصة أنه ليس لها اسم تجاري أو عنوان ولا ذمة مالية مستقلة عن ذمم الشركاء، وليس لها كذلك موطن أو جنسية خاصة بها.

    كما أنها لا تخضع لإجراءات التسجيل في سجل الشركات أو لمسك الدفاتر التجارية.

    ويترتب على ذلك أيضا أنه لا يجوز شهر إفلاس الشركة، وإنما يشهر إفلاس الشريك الذي تعاقد مع الغير إذا توقف عن دفع ديونه التجارية وكان تاجراً.

     

    قيام شركة المحاصة على الاعتبار الشخصي

    شركة تعد المحاصة من شركات الأشخاص.

    فأساس تكوينها الثقة المتبادلة بين الشركاء والمعرفة الوثيقة فيما بينهم.

    فالاعتبار الشخصي هو عماد هذه الشركة.

    وهذه الصفة تبدو أكثر وضوح في شركة المحاصة عن باقي شركات الأشخاص نظرا لأن الشركاء لا يظهرون في مواجهة الغير، ويقدمون حصصهم غالبأ ملكا للشريك المدير، ويعتمدون في نتائج أعمال الشركة على مجرد الثقة فيمن تلقى حصصهم ويتعامل باسمه الخاص.

    ويترتب على اعتبار شركة المحاصة من شركات الاعتبار الشخصي أنه لا يجوز تداول الحصص إلا بموافقة جميع الشركاء.

    وأن تنازل أحد الشركاء عن حصته يقتصر أثره على العلاقة بين طرفيه ولا شأن للشركاء الآخرين به، طبقا لمبدأ نسبية العقود.

    كما أن شركة المحاصة تنقضي بطرق الانقضاء المتعلقة بالاعتبار الشخصي، إذ تنتهي الشركة إذا ما شهر إفلاس أحد الشركاء أو حجر عليه أو توفي كل ذلك ما لم يتفق على غير ذلك.

    وتجدر الإشارة إلى أن حكم المادة 40 من قانون الشركات لا يسري على شركة المحاصة، وهو ما يتعلق باستمرار الشركة بين باقي الشركة الأحياء بالرغم من وفاة أحد الشركاء.

    فالحكم المذكور مقصور على شركة التضامن وشركة التوصية، ولا يمتد بالتالي إلى شركة المحاصة.

    ومع ذلك إذا نص عقد شركة المحاصة على استمرار الشركة رغم وفاة أو انسحاب أحد الشركاء، فإنه يجب تقدير حصة الشريك المتوفى أو المنسحب في الأرباح التي حققتها الشركة، فضلا عن جواز استرداده الأموال.

  • هل يمكن أن تكون شركة المحاصة سرية أو مستترة؟

    شركة المحاصة ذات طابع مستتر

    ذكرنا أن الفقرة الأولى من المادة 51 من قانون الشركات عرفت شركة المحاصة بأنها: “.

    .. ليست معدة لاطلاع الغير عليها وينحصر كيانها بیت المتعاقدين ويمارس أعمالها شريك ظاهر يتعامل مع الغير.”.

    كما أوضحت الفقرة الثانية من المادة 54 من قانون الشركات مؤيد هذه الصفة المستترة الشركة المحاصة بقولها:

    “2- يجوز أن تتعامل شركة المحاصة التي تظهر تجاه الغير بهذه الصفة كشركة فعلية ويصبح الشركاء فيها مسؤولين تجاه ذلك الغير بالتضامن.”.

    وعليه فإن شركة المحاصة شركة مستترة ليس لها وجود ظاهر أمام الغير، وإنما يقتصر وجودها على الشركاء فحسب،

    وهذا لا يعني سريتها أي عدم علم الغير بوجود عقد شركة محاصة بين الشركاء، وإنما يعني أنها مستترة من الوجهة القانونية، فهي تبقى محتفظة بصفتها كشركة محاصة ولو علم الغير بوجودها فعلا،

    إذ ليس هنالك ما يمنع من اطلاع الغير ووقوفه على تفاصيل عقد الشركة المبرم بين الطرفين بصورة عفوية أو بفعل المتعاقدين وإرادتهم،

    إذ أن كثيراً ما يهم الغير المتعاملين مع الشركاء الوقوف على وضعهم المالي والقانوني وما يربطهم بشركائهم من علاقات مالية وقانوني تنعكس على ذمتهم المالية التي تشكل ضمانة لدائنيهم.

     كما أنه ليس هنالك ما يمنع من إعلام الغير بوجود شركة المحاصة بتوثيق عقدها لدى الكاتب بالعدل وإعطاء نسخة عن العقد الأحد المتعاملين مع الشريك الظاهر المتعاقد مع الغير،

    ما دام أنه لم يصدر من الشركاء أي عمل من شأنه إبراز الشركة كشخص اعتباري مستقل عن شخصية الشركاء.

    أما إذا عمل الشريك على نحو يومي بقيام شخص اعتباري، كالتوقيع بعنوان الشركة أو التصرف باسمها دون بيان صفتها المستترة أو إظهارها الشخصية الاعتبارية، فإننا لا نكون بصدد شركة محاصة وإنما فإننا نكون بصدد شركة تضامن قامت بأعمالها قبل شهرها فاعتبرت باطلة،

    وتصبح شركة المحاصة شركة فعلية تكون مسؤولية الشركاء فيها تضامنية عن ديون والتزامات الشركة. على أنه يشترط لذلك ظهور الشركة للغير عامة بهذه الصفة و القيام بعدد من التصرفات باسم الشركة.

     أما إذا اقتصر إظهار الشركة للغير على تصرف عابر، فينحصر أثر هذا التصرف بالشريك الذي قام به، ويتعذر على الغير الذين تعاملوا معه الرجوع بالمسؤولية على الشركاء الآخرين إذا لم يكن لهم علاقة بهذا التصرف.

  • تعريف شركة المحاصة ونشأتها وتطبيقاتها

    تعريفها:

    لم يكن قانون التجارة الملغي قد أعطى تعريفا لشركة المحاصة، بل اكتفى بتمييزها عن الشركات التجارية الأخرى من خلال إبراز الخصائص المميزة لها، وترك للفقه استخلاص تعريف لها من الفوارق الخاصة بها.
    أما قانون الشركات رقم 3 لعام 2008 فقد جاء بتعريف الشركة المحاصة وذلك بنص المادة 51 منه التي تقضي بأن:
    1- شركة المحاصة هي شركة تعقد بين شخصين أو أكثر ليست معدة لاطلاع الغير عليها وينحصر كيانها بين المتعاقدين ويمارس أعمالها شريك ظاهر يتعامل مع الغير.
    2- ليس لشركة المحاصة شخصية اعتبارية ولا تخضع لمعاملات الشهر المفروضة على الشركات الأخرى”.
    ويستفاد من هذا النص أن شركة المحاصة مستترة وليس لها عنونة تجارية تظهر به تجاه الغير، ولا تملك شخصية اعتبارية وبالتالي فليس لها ذمة مالية خاصة بها، كما أنها غير خاضعة الإجراءات الشهر التي فرضها المشرع على الشركات الأخرى، وأن التعامل مع الغير يكون باسم أحد الشركاء، إذ لا يمكن أن يوقع باسم الشركة أو يتخذ لها عنونة تجارية. وقد تختص هذه الشركة بعمل أو أكثر الذي قد يكون مدنية (كالزراعة) أو تجارية.
    وتعد شركة المحاصة من شركات الأشخاص لأنها تقوم على الاعتبار الشخصي للشركاء.

    وينتج عن ذلك أن الغلط في شخص أحد الشركاء يفسد العقد، كما أن وفاة أحدهم، أو إفلاسه أو فقدانه الأهلية قد يؤدي إلى انحلال عقد الشركة، لاسيما إذا ثبت أن شخصية هذا الشريك كانت الباعث على قيام الشركة، لما لذلك الشريك من صفات إدارية خاصة بحيث لا يمكن القيام بغرض الشركة وعملها بدونه.
    كما أنه لا يمكن أن تمثل حصص الشركاء، أسوة بشركات الأشخاص الأخرى، بأسناد قابلة للتداول بالطرق التجارية، ولا يجوز التفرغ عن هذه الحصص إلا برضاء جميع الشركاء ما لم ينص عقد الشركة على خلاف ذلك.

    تطبيقاتها:

    ينتشر هذا النوع من الشركات في الحياة العملية نظرا لصفتها المستترة، ويمكن أن تظهر التطبيقات العملية لشركة المحاصة في مجالات كثيرة:
    كأن يتفق شخص يرغب في الاستتار وإخفاء اسمه عن الجمهور مع شخص آخر على القيام بعمل معين.
    أو أن يتفق شخصان على أن يرسل أحدهما بضاعة فيصرفها الآخر ويتقاسمان الأرباح.
    أو أن يتفق مهندس مع مالكي أرض على تشييد بناء وبيعه واقتسام ما قد ينشأ عن ذلك من ربح أو خسارة.
    أو أن يتفق شخصان على شراء ثمار أرض زراعية وإعادة بيعها واقتسام الربح والخسارة.

    وعليه نجد أن انتشار شركة المحاصة في الحياة العملية يعود إلى بساطتها، ولأنها لا تحتاج لأي شكل من أشكال الشهر وقد تبقى مجهولة للغير إذا رغب الشركاء في ذلك، لذلك لا نجد لها تطبيقا في مشاريع طويلة وواسعة.

    نشأتها:

    ترجع أصول شركة المحاصة إلى عقد التوصية أو “الكومندا” ووضع الثقة الذي التجأ إليه أصحاب الأموال تحايلا على تحريم الربا الذي فرضته الكنيسة إبان العصور الوسطى.
    فأدى هذا العقد، عندما كان يمارس بطريقة مستترة وخفية، إلى إرساء اللبنات الأولى لهذا النوع من الشركات.
    وهذا ما حدا بالبعض على صعوبة التمييز بين شركة المحاصة وشركة التوصية عندما كانت هذه الأخيرة غير متمتعة بالشخصية الاعتبارية .
    كما شبه آخرون شركة المحاصة بشركة المضاربة في الفقه الإسلامي والتوصية، حيث كان المتمولون يرغبون في استثمار أموالهم في التجارة دون تعاطيها بأنفسهم لأن وضعهم السياسي أو الاجتماعي أو المهني كان يحظر عليهم ذلك. حيال الغير، على أن يحاسب شريكه بنتائج عمله.

    وهذا حال شركة المحاصة في تشريعنا حيث يتم العمل المشترك باسم أحد الشركاء فقط ويطلق عليه اسم المدير الذي يتعامل مع الغير باسمه الشخصي ويلتزم وحده حيالهم، غير أنه في علاقته مع شركائه المتخاصمون- يحول لهم الحقوق المستمدة من العمل المشترك ويطالبهم بما ينوبهم من الالتزامات كل بالنسبة والشروط المتفق عليها في عقد الشركة .

يرجى ارسال السؤال دفعة واحدة
1