تبليغ الشخص الاعتباري في قانون أصول المحاكمات المدنية

, , 1 Comment

تبليغ الشخص الاعتباري في قانون أصول المحاكمات المدنية

يقصد بالشخص الاعتباري الشخص الذي أعطاه القانون هذه الصفة الافتراضية لتمكينه من ممارسة بعض الأنشطة الخاصة تمييزا له عن شخصية الإنسان أو الأشخاص الذين يقومون عليه، وهذا التمييز انعكس على كيفية تبليغه الأوراق القضائية بما فيها استدعاء الدعوى، وقد فرق المشرع في هذه الكيفية بين الأشخاص الاعتبارية العامة، وبين الشركات التجارية وسائر الأشخاص الاعتبارية الخاصة لذلك سنبين كيفية التبليغ لكل منها وفق الآتي:

أ- تبليغ الأشخاص الاعتبارية العامة :

 فرق المشرع في تبليغ الأشخاص العامة بين الدولة والمصالح العامة، وبين الأشخاص العامة الأخرى، حيث ع أن الدولة هي الوزارات والمصالح المرتبطة بها متى كانت تتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي والإداري،

أما الجهات العامة الأخرى فيقصد بها المؤسسات العامة والشركات العامة التي تملكها الدولة وتتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي والإداري وتباشر نشاطة إدارية من خلال الإشراف على مجموعات شركات، أو تباشر نشاط تجارية في حدود الغاية التي أنشئت لأجلها، ولم يأخذ المشرع بفكرة التبليغ إلى رئيس الدولة، أو رئيس مجلس الوزراء، وإن كان لكل منهما صفة تمثيلية لمصالح الدولة، بحسبان أنه لايمكن الادعاء على رئيس الدولة لأن رئيس الجمهورية  لايكون مسؤولا عن الأعمال التي يقوم بها في مباشرة مهامه، وعليه فإن الادعاء يكون على وزير الدولة لشؤون رئاسة الجمهورية إضافة لوظيفته وبالتالي يسري عليه ما يسري على الوزراء في أحكام التبليغ،

أما بالنسبة لرئيس مجلس الوزراء، فلا يتمتع بحصانة عدم جواز الادعاء عليه في أي أمر، ويعد بمنزلة الوزير الأول في الوزارة ويطبق بشأن تبليغه ما يطبق على الوزراء. لذلك سوف نبين في تبليغ الأشخاص العامة وفق الأتي :

(1) . الوزارات :

 يمثل الوزراء كل في حدود صلاحياته شؤون وزارته، وبالتالي فإن الوزير ينوب عن الدولة في المسؤولية أو في الالتزامات، وفي كل ما ينسب إليه خلال توليه لمنصبه، أو بما ينسب لتابعيه في العمل، ويجب أن يسلم محضر تبليغ الأوراق القضائية بالنسبة للدعاوى المرفوعة على الوزارة والتي يتعين فيها توجيه الخصومة إليه بصفته الممثل القانوني للوزاري إلى الوزير شخصية أو إلى من قوم مقامه من نائب أو معاون أو وكيل،

وقد خفف الاجتهاد القضائي من هذا التحديد والتقييد عندما أجاز التبليغ إلى الموظف أو العامل المكلف بذلك في ديوان الوزارة المعنية، ولا يصح أن يسلم محضر الإعلان في موطن الوزير، وعلى هذا لا يجوز تبليغ إدارة قضايا الدولة مذكرات الدعوة القضائية قبل تبليغها إلى الوزير المختص بخلاف الأحكام التي تبلغ إلى الإدارة المذكورة مباشرة.

(2) . المصالح العامة :

 يقصد بالمصالح العامة تلك الجهات الحكومة التي تتمتع بالاستقلال المالي والإداري، وتحقق بذلك الشخصية الاعتبارية كالمحافظات والبلديات والجامعات، وغيرها والتي يعد فيها المحافظ، ورئيس الجامعة، ورئيس المجلس البلدي ممثلين قانونيين لها، ولو كانت تتبع إلى وزارات أو جهات إشراف أخرى. ففي هذه المصالح، وإن كانت تمثلها إدارة قضايا الدولة أمام القضاء بقوة القانون، فإن التبليغ يوجه إلي ممثليها في مقر عملهم ليقوموا باستلامه هم أو من يقوم مقامهم أو الموظف المكلف في ديوان المصلحة المعنية، ولا يجوز أن يحضر محامي الدولة قبل تبليغ الجهة المعنية.

(3) . الأشخاص الاعتبارية العامة الأخرى :

 يقصد بالأشخاص الاعتبارية العامة الأخرى الهيئات والمؤسسات والشركات العامة التي تتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي والإداري، والتي يمثلها القائم عليها سواء كان اسمه مديرة أم رئيس هو نائب عنها أمام الغير بما فيها القضاء، وإن بعض هذه الجهات ولاسيما منها الشركات الاقتصادية التي تعد تاجرة في علاقتها مع الغير لا تمثلها إدارة قضايا الدولة،

 وفي جميع الأحوال فإن مذكرات التبليغ توجه إلى النائب القانوني عنها وفق قانون أو مرسوم إحداثها بصفته الوظيفية وليس بصفته الشخصية في مقر وظيفته وليس في موطنه الشخصي، يصح تسليمها إلى الموظف المكلف في ديوان الجهة المعنية كي ينتج آثاره القانونية :

ب- تبليغ الأشخاص الاعتبارية الخاصة:  

إن التبليغ الموجه إلى الأشخاص الاعتبارية الخاصة سواء كانت شركات تجارية أم مدنية أو مؤسسات أو جمعيات أم غيرها إنما يجب أن يسلم في مركز إدارتها للنائب عنها مقتضی عقد إنشائها أو نظامها الداخلي، وهذا يمكن أن يكون رئيس مجلس الإدارة أو المدير، أو الشركاء المتضامنين في شركات التضامن وشركات التوصية، وإذا لم يكن للشركة أو المؤسسة أو الجمعية مركز إدارة مشهور أو محدد يتم تسليم محضر التبليغ في الموطن الشخصي لهؤلاء، وهذا بخلاف الجهات والأشخاص الاعتبارية العامة التي لا يجوز التسليم فيها في الموطن الشخصي للنائب عنها، وعلى هذا فإن التبليغ الجاري في مقر الشركة إلى ممثلها والذي مهر التبليغ بخاتم المؤسسة يعتبر تبليغة صحيحة و مرتبا لآثاره القانونية.

 أما فيما يتعلق يتعلق بالشركات الأجنبية التي لها فرع أو وكيل في سورية، فيسلم محضر التبليغ في مقر هذا الفرع أو إلى الوكيل بشخصه أو في موطنه، وإذا لم يكن لها فرع في سورية، وكانت المحاكم السورية مختصة في النظر في الدعوى وفق قواعد الاختصاص العام الدولي فيجب تبليغها إلى مركز إدارتها الرئيسي.