الركن المعنوي في جرم الاحتيال

, , التعليقات على الركن المعنوي في جرم الاحتيال مغلقة

الاحتيال كالسرقة جريمة مقصودة، لا يمكن أن تقع بخطأ مهما بلغت درجة جسامته.

ولا يكفي القصد العام وحده الوقوع جرم الاحتيال، بل يجب فضلا عن ذلك أن يقوم لدى المحتال قصد خاص، يتمثل بنية تملك المال.

القصد الخاص

يتمثل القصد الخاص في الاحتيال بنية تملك المال المستولى عليه أو تمليكه للغير مباشرة. وبمعنى أخر فإن القصد الخاص يتمثل بنية الظهور بمظهر المالك على الشيء المسلم للمحتال، ونية مباشرة كافة سلطات المالك عليه، وعند تخلف هذه النية ينتفى الاحتيال لانتفاء القصد الخاص.

 وبناء على ذلك، لا يقوم هذا القصد إذا تسلم الفاعل المال بالخداع بقصد الانتفاع به ثم إعادته بعد ذلك لصاحبه، أو إذا تسلمه لفحصه ومعاينته ثم رده.

كما ينتفي القصد الخاص على من ينتحل صفة ليست له بقصد حمل البائع على قبول تقسيط ثمن سلعة ، دفع جزءاً من الثمن معجلاً ثم قام بسداد بعض الأقساط، ولكنه عجز في النهاية عن دفع الباقي، لأن نيته لم تكن متجهة إلى الاستيلاء على مال البائع وتملكه، وإنما اتجهت فقط إلى مجرد أخذ رضائه بالبيع بثمن بعضه مقسط وبعضه معجل

وتجدر الإشارة إلى أن القصد الخاص لا يتطلب اتجاه إرادة الفاعل إلى الإثراء.

فمجرد اتجاه النية إلى مباشرة سلطات المالك على المال المستولى عليه يعتبر كافية بغض النظر عن الآثار التي تترتب على ذلك بالنسبة لذمة المجني عليه.

 فمن استولى بالخداع على مال مملوك للغير، وتبرع به، يعتبر القصد الخاص متوفر لديه، ويلاحق بجرم الاحتيال.

الدافع أو الباعث على الاحتيال

إن الدافع في التشريع السوري يخضع للقاعدة الواردة في المادة (191 فقرة 2 من قانون العقوبات) والقاضية بأن “الدافع لا يكون عنصرا من عناصر التجريم”.

وتطبيقا لذلك عندما يتوفر القصد الجرمي للاحتيال بشقيه العام والخاص، فلا اعتداد بعد ذلك بالدافع أو الباعث الذي حرك نشاط الفاعل، فيستوي أن يكون الدافع أو الباعث الطمع أو الانتقام من المجني عليه، أو أن يكون الانتفاع بالمال الذي استولى عليه لإنفاقه على نفسه في علاج أو تعليم أو التصدق به للفقراء.

 وتطبيقا لذلك يعد مرتكباً لجريمة الاحتيال الدائن الذي يستولي بالخداع على مال لمدينه يعادل قيمة دينه، ذلك أن الرغبة في استيفاء الدين هو مجرد دافع لا ينفي القصد الجرمي.

فالدافع سواء كان شريف أو شائناً يعتبر أمراً زائداً عن حاجة القصد الجرمي في الاحتيال الذي يكفي فيه توفر العلم والإرادة.

 العلم بأركان الجريمة وإرادة النشاط الجرمي و النتيجة الجرمية وثبوت نية التملك.