مذكرة تتضمن استئنافاً تبعياً مدنياً بدعو تقليد علامة فارقة

 

مذكرة تتضمن استئنافاً تبعياً مدنياً بدعو تقليد علامة فارقة

المحتوى:

محكمـة الاستئناف المدنية الموقرة بدمشق

{ الغرفة ……….}

مذكرة جوابية تتضمن استئنافاً تبعياً

في الدعوى رقم أساس 00000 لعام 0000

 

من المستأنف عليه – المستأنف  تبعيا  :  السيد ………………….. ، يمثله ………………. .

ضد المستأنف – المسـتأنف عليه تبعيا :        السيد …………………….. , يمثله الزميل الأستاذ …………… .

الموضوع :  معالجة الدعوى بحالتها الراهنة .

أولا – في الاستئناف التبعي 

1} –    لما كان من الثابت قانونا أنه للمستأنف عليه أن يرفع استئنافاً تبعياً على الحكم المستأنف لو انقضى ميعاد الاستئناف بالنسبة إليه على أن لا يتجاوز ذلك تاريخ قفل باب المرافعة (الفقرة /1/ من المادة 231 من قانون أصول المحاكمات) … .

وكان هذا الاستئناف مقدما قبل قفل باب المرافعة في الدعوى ، وباستدعاء مسـتوف لشرائطـه الشكلية ، وجرى أسلاف الرسوم والتأمينات المتوجبة قانونا ، لذلك نلتمس قبول الاستئناف التبعي شكلا .

2}  –   لما كان من الثابت أن الاجتهاد القضائي للهيئة العامة لمحكمة النقض الذي هو بمنزلة القانون قد استقر على :

{ ان الاستئناف التبعي في القضايا المدنية يمكن ان يتناول جميع نواحي الحكم المستأنف وإن لم يتناولها الاستئناف الأصلي} .

(قرار الهيئة العامة لمحكمة النقض رقم 27 أساس 50 تاريخ 25 / 10 / 1973 المنشور في مجلة القانون صفحة 4 لعام 1974).

الأمر الذي يجيز للجهة الموكلة أن تتناول في استئنافها التبعي جميع نواحي الحكم المستأنف سواء ما تناولـه الاستئناف الأصلي أم ما لم يتناولـه ذلك الاستئناف .

3} –    لما كان من الثابت أن دفوع الجهة المستأنفة أمام محكمة الدرجة الأولى قد تلخصت بما يلي بما يلي :

{  …. لا صحة لدعوى الجهة المدعية جملة وتفصيلا وهي مستوجبة للرد للأسباب التالية :

أ) –  لما كان من الثابت أن صحة الخصومة من النظام العام وانه يتوجب على المحكمة في جميع الأحوال التثبت من توافر الأهلية أو من صحة التمثيل أو الإذن (المادة 16 من قانون أصول المحاكمات) وأنه لا يقبل أي طلب أو دفع ليس لصاحبه مصلحة يقرها القانون (المادة 11 أصول محاكمات) .

وكان من الثابت أن توجيه الخصومة إلى الموكل …… في هذه الدعوى بالصفة الشخصية لا يستقيم وكون الدعوى الجزائية التي أقيمت ضد الجهة المدعية قد كانت من قبل  شركة ………..

ولا يغير من ذلك كون الموكل المذكور أحد الأشخاص الذين يتصرفون نيابة عن الشخص الاعتباري ويعبرون عن إرادته ، وهي شركة تضامن ذات شخصية اعتبارية تتمتع بحق التقاضي  ومستقلة عن شخصية الشركاء المؤلفين لها (المادتان 55 و 56 من القانون المدني)

أي أن تلك الدعوى أقيمت من الشخص الاعتباري مباشرة وليس من الموكل ….. ، كما وان الاجتهاد القضائي المستقر اعتبر أن الشريك أو الشخص الذي يعبر عن إرادة الشخص الاعتباري هو بمثابة الوكيل :

{ يعتبر النائب عن الشخص الاعتباري بحكم الوكيل عنه… }.

(قرار نقض رقم 445 تاريخ 27/4/1954 مجلة القانون صفحة 528 لعام 1954) .

مما يجعل توجيه الخصومة إليه بالصفة الشخصية يشكل مخالفة لأحكام المادتين 11 و 16 أصول محاكمات ولأحكام الفقرة /3/ من المادة /55/ من القانون المدني ومستوجب الرد .

ب)-  زعمت الجهة المدعية أن ادعاءا خاطئا قد قدم من الجهة الموكلة إلى النيابة العامة التي أحالته بدورها إلى مديرية حماية الملكية الصناعية والتجارية ….. .

ولما كان من الثابت أن الجهة الموكلة قد أوضحت في الادعاء  المقدم من قبلها إلى النيابة العامة أن هنالك تقليدا لعلامة فارقة مسجلة أصولا على اسمها لدى مديرية حماية الملكية التجارية والصناعية لدى وزارة التموين والتجارة الداخلية ، وطلبت إحالته إلى المديرية  المذكورة لإجراء التحقيق وفي حال الثبوت اتخاذ الإجراءات القانونية أصولا .

وكان من الثابت أن تلك المديرية باشرت التحقيقات وفقا للصلاحيات المخولة لها قانونا وقام العاملون لديها بمصادرة وحجز البضاعة المقلدة بعد إجراء الخبرة عليها ، وأرسلت عينات منها مع الضبط المنظم أصولا والمرفق برأي وتقرير أعده خبراء مختصون لدى تلك المديرية والمتضمن أن هنالك تقليدا للعلاقة الفارقة يمكن أن ينخدع به الشخص العادي  ، إلى النيابة العامة التي حركت الدعوى العامة أصولا  .

كما وأن تلك المديرية قد تابعت التحريات والتحقيقات الجارية من قبلها وقامت بضبط كميات أخرى من البضاعة المقلدة ونظمت بها أحد عشر ضبطا أحالتها جميعا إلى النيابة العامة وضمت إلى الدعوى الجزائية المقامة بهذا الصدد  .

ولما كان خبراء مديرية حماية الملكية قد أكدوا حقيقة وجود تشابه ما بين بضاعة الجهة الموكلة  التي تحمل علامة تجارية لها  (>>) وبين العلامة الموضوعة على بضاعة المدعي والتي تحمل علامة (>>) بما ينخدع به المستهلك العادي ، وانتهوا بنتيجة تلك الخبرة إلى وجود تقليد للعلامة الفارقة ، ومن ثم جرت مصادرة البضاعة المقلدة على عدة مرات ودفعات ، ونظم بها ضبوط حسب الأصول ، وقامت تلك المديرية بمنع المدعي من التصنيع بناء على قرار اتخذته استنادا إلى  رأي الخبراء المختصين لديها بوجود تقليد للعلامة الفارقة ، منوهين إلى أن عناصر مديرية حماية الملكية الصناعية والتجارية لا يقومون بمصادرة البضاعة إلا إذا تبين لهم وجود تشابه ما بين البضاعة المدعى تقليدها وبين البضاعة المقلدة ، وهذا ما تحقق منه أولئك العناصر و أدرجوه صراحة في كتابهم وفي الضبوط المنظمة من قبلهم .

وكان من الثابت مما سبق ذكره أن الجهة الموكلة لم ترتكب أي خطأ أو مخالفة للأصول أو القانون إذ أنها حين تبين لها وجود تقليد لبضاعتها الجاري حمايتها أصولا بادرت لإعلام الجهة المختصة مديرية حماية الملكية التجارية والصناعية عن طريق شكوى قدمت إلى النيابة العامة أصولا ،

وان تلك المديرية اتخذت إجراءات المصادرة والمنع من التصنيع بناء على تقرير الخبراء المختصين لديها وبعد إجراء التحقيق أصولا وثبوت وجود تقليد لبضاعة الجهة الموكلة … كما وأن الجهة الموكلة قد اتخذت صفة المدعي الشخصي بعد أن حركت النيابة العامة ، بناء على تحقيقات المديرية المذكورة ، الدعوى العامة ضد المدعي .

وأما ما أشارت إليه الجهة المدعية من مزاعم في استدعاء دعواها لجهة أن الخبرة الجارية أمام المحكمة الجزائية قد أثبتت عدم وجود تقليد للعلامة الفارقة … فإنه من جهة لا يغير من الحقيقة السابق ذكرها في شيء ومن جهة ثانية فإن الخبرة الجارية أمام القضاء الجزائي لا تنهض في مواجهة الخبرات التي أجراها المختصون لدى مديرية حماية الملكية ، فضلا عن أن تلك الخبرة لا تلزم محكمتكم الموقرة في شيء كونها جرت في معرض البحث في وجود جرم جزائي وليس في معرض ما إذا كان هنالك خطأ مرتكبا من الجهة الموكلة .

وكان من الثابت أن الجهة الموكلة حين تابعت الدعوى الجزائية قد اعتمدت في ذلك رأي الخبراء المختصين لدى مديرية الحماية حول وجود تقليد للعلامة الفارقة العائدة لها ، ولم تتقدم بادعاء مباشر ضد الجهة المدعية ، و إنما كان ادعاءها مبنيا على خبرة أجرتها الجهة المختصة ، كما وأن إجراءات الحجز والمصادرة ومنع التصنيع كانت بناء على قرارات اتخذتها مديرية حماية الملكية وليس  المحكمة الناظرة في الدعوى الجزائية بناء على طلب من الجهة الموكلة .

الأمر الذي يجعل دعوى الجهة المدعية فاقدة مؤيدها القانوني ومخالفة للأدلة المقدمة من قبلها والتي تثبت أن الحجز ومنع التصنيع قد تم بناء على قرار من مديرية حماية الملكية بعد أن تثبتت تلك المديرية من وجود تقليد للعلامة الفارقة ، وان ادعاء الجهة الموكلة لم يبدأ إلا بعد ورود كتاب من تلك المديرية يثبت وجود التقليد الجاري الإخبار عنه ، وتأكيد وجود ذلك التقليد بأحد عشر ضبطا نظمتها تلك المديرية تباعا ، ومستوجبة الرد .

ونشير إلى نص المادة 117 من قانون حماية الملكية التجارية والصناعية ـ المرسوم  التشريعي رقم 47/1946 وتعديلاته ، والمتضمن :

{ تستطيع النيابة العامة ، سواء أقدم الطرف المتضرر شكواه أم لم يقدمها ، أن تقوم بتعيين الأشياء والبضائع والسلع والأدوات والآلات الجرمية وجردها بتفصيل أو ضبطها. ويملك مدير مكتب الحماية مثل هذا الحق}.

ولما كان يتضح من النص القانوني المذكور أن القرار بتعيين الأشياء وضبطها يعود للسيد مدير مكتب الحماية ، سواء أقدمت الشكوى من الطرف المتضرر أم لم تقدم ، وبالتالي فإن ضبط ومصادرة المواد المدعى كونها مقلدة ليس متروكا لتقدير الجهة المتضررة و إنما لتقدير مدير حماية الملكية وبعد أن يقوم بمعاينة البضاعة المدعى تقليدها بواسطة الجهاز الفني التابع له ومن ثم فإذا تبين له وجود تقليد للعلامة الفارقة اصدر قراره بضبط المواد المقلدة … وبالتالي فإن ضبط تلك البضاعة كان بناء على تقديرات مدير مكتب الحماية وليس بناء على إجراء اتخذته الجهة الموكلة.

يضاف إلى ذلك أن الاجتهاد القضائي قد استقر على أن المطالبة بالتعويض عن الضرر اللاحق بالغير نتيجة إقامة الدعوى ينطوي في إطار المادة /6/ من القانون المدني (التعسف في استعمال الحق ) وكان من الثابت أن الشرائط الواجب توافرها لتطبيق أحكام المادة المذكورة هو إثبات سوء نية الخصم في اللجوء إلى القضاء وان مجرد خسارة الدعوى أمام القضاء الجزائي لا يوجب الحكم بالتعويض ما لم يثبت سوء النية ، وهذا ما استقر عليه الاجتهاد القضائي :

{ لا يحكم للمدعى عليه بتعويض على المدعي بدعوى جزائية إذا خسر دعواه فقط. ولكن يجب أن يثبت افتراؤه وسوء نيته .

{ المناقشة:

حيث أن دعوى المطعون ضده تقوم على مطالبة الطاعن بالعطل والضرر الذي لحق بالمدعي من جراء إقدام خصمه بالادعاء عليه أمام القضاء الجزائي وفشله في هذا الادعاء.

وحيث أن الأصل أن حق التقاضي كفله القانون ، ولا يعتبر من يلجأ إلى القضاء مسؤولاً عمّا ينشأ عن ذلك من ضررٍ، بصريح المادة 5 من القانون المدني ، ما لم يكن متعسفاً على الوجه المبين في المادة 6 من القانون المدني. فلا تتوفر عناصر إساءة استعمال الحق بمجرد خسارة الدعوى، وإنما تتوفر عند رفع الدعوى بسوء نية لا بقصد الوصول إلى حق متنازع عليه، وإنما بقصد النكاية والإضرار بالخصم. وهذا ما أخذ به الفقه العربي والأجنبي المقارنين.

وحيث أن الحكم المطعون فيه الذي قضى على الطاعن بالتعويض لمجرد خسارته دعواه أمام المرجع الجزائي دون أن يثبت سوء نية الخصم من أنه يعرف أن ما نسب إلى الطرف الآخر لا يمكن أن يشكل جرماً جزائياً يغدو بلا سند في القانون ويتعين نقضه } .

(قرار محكمة النقض رقم 941 أساس 499 تاريخ 8/9/1950 المنشور في مجلة المحامون  لعام 1970 صفحة 443) .   

ولما كان من الثابت أن هذه الدعوى خالية من أي دليل يثبت أن الموكل كان متعسفا في استعمال حقه في إقامة الدعوى الجزائية ، منوهين إلى ما سبقت الإشارة إليه من أن الموكل لم يبادر لدفع سلفة الادعاء الشخصي إلا بعد إكمال مكتب الحماية التحقيقات من قبله وضبط المواد المقلدة وتنظيم أحد عشر ضبطا …

لما كان من الثابت أن المحكمة الموقرة قد كلفت الجهة المدعية لبيان الأساس القانوني الذي تقوم عليه دعواها ، إلا أن الجهة المدعية عادت وكررت دفوعها السابقة وعللت مزاعمها حول ارتكاب الجهة الموكلة للخطأ بأنها وأمام محكمة الاستئناف قد أدلت بدفوع عارضت فيها بإعادة المواد المصادرة إلى الجهة المدعية … .

ولما كان من الثابت أن الجهة الموكلة أمام محكمة استئناف الجنح قد تمسكت بنص القانون لجهة عدم جواز إعادة المواد التي تمت مصادرتها واعتمادها كأدلة في قضية جزائية إلا بعد انتهاء الدعوى وصدور حكم مبرم فيها خاصة وأنها طلبت إعادة الخبرة الجارية على تلك المواد للتحقق من وجود تقليد للعلامة الفارقة وبالتالي فإن تمسك الجهة الموكلة بالأصول المقررة قانونا لا يمكن اعتباره خطأ من قبلها .

وكان من الثابت أن ما قدمته الجهة المدعية من اجتهاد قضائي ورأي فقهي محله الحجز الاحتياطي الذي يلقى بناء على طلب المدعي ويقصد فيه إلحاق الضرر بالغير ، وليس محله هذه الدعوى إذ أن مصادرة البضاعة قد تمت من قبل وبناء على قرار مدير حماية الملكية الصناعية والتجارية سندا لأحكام المادة 117 من قانون حماية الملكية التجارية والصناعية ـ المرسوم  التشريعي رقم47 /1946 وتعديلاته ، ويتضح من النص القانوني المذكور أن القرار بتعيين الأشياء وضبطها يعود للسيد مدير مكتب الحماية ، سواء أقدمت الشكوى من الطرف المتضرر أم لم تقدم ، وبالتالي فإن ضبط ومصادرة المواد المدعى كونها مقلدة ليس متروكا لتقدير الجهة المتضررة و إنما لتقدير مدير حماية الملكية وبعد أن يقوم بمعاينة البضاعة المدعى تقليدها بواسطة الجهاز الفني التابع له … .

لما كانت الجهة المدعية قد عجزت عن بيان المؤيد القانوني لدعواها ضد الجهة الموكلة ، وكان الطلب العارض المقدم من قبلها في الجلسة السابقة لجهة إدخال السيد وزير التموين والتجارة الداخلية والسيد مدير حماية الملكية التجارية والصناعية في الدعوى يشكل إقرارا بان الجهة الموكلة لا علاقة لها بالضرر المزعوم المدعى بطلب التعويض عنه ، وإقرارا أيضا بان دعواها ضد الجهة الموكلة لا تقوم على أساس قانوني سليم .

وكان من الثابت قانونا انه لا يجوز إدخال خصم جديد في الدعوى لتصحيح الخصومة فيها إذا أقيمت أبتدأ ضد غير ذي صفة … كما استقر الاجتهاد القضائي على :

“ لا يجوز تصحيح الخصومة بعد إقامة الدعوى وتوجيهها إلى غير من جرى اختصامه فيها أبتدأ …“.

(قرار محكمة النقض 2179 تاريخ 23/12/1978 المنشور في مجلة المحامون لعام 1979 صفحة 56) .

وكان من الثابت قانونا أيضا أن التضامن لا يفترض وإنما يكون باتفاق أو بنص القانون (المادة 279 من القانون المدني) .

وكان من الثابت انه لا توجد علاقة قانونية ما بين الجهة الموكلة والجهة المطلوب إدخالها كي تعتبر ضامنة أو متضامنة معها في هذه الدعوى ، الأمر الذي يجعل طلب الإدخال المستند إلى أحكام المادة 157 أصول محاكمات مخالف لأحكام القانون ومستوجب الرد … } .

ولما كان من الثابت أن القرار المستانف تبعيا لم يناقش دفوع الجهة المستانفة سواء لجهة صحة الخصومة وجواز تعديلها بعد اقامة الدعوى أم لجهة إقرار الجهة المستانف عليها تبعيا بان المتسبب بالضرر هي مديرية حماية الملكية التابعة لوزارة التموين والتجارة الداخلية عندما طلبت ادخال تلك الوزارة في الدعوى للحكم عليها بالتعويض وان هذا الطلب يشكل اقرارا قضائيا بان الخطأ المنسوب إلى الجهة الموكلة قد ارتكبته تلك المديرية … ولم يبين سبب عدم الاخذ بهذه الدفوع رغم تعلقها بالنظام العام واستنادها إلى نص القانون …  مخالفا بذلك احكام المادة 204 أصول محاكمات …

ومن جهة ثانية ولدى إشارة ذلك القرار إلى دفوع الجهة المستانفة تبعيا بشكل عرضي قام بتاويلها خلافا لما جاء فيها وخلافا للوثائق المبرزة في الملف إذ أن الادعاء المقدم إلى النيابة العامة كان بطلب احالة الموضوع إلى مديرية حماية الملكية للتحقيق حول وجود علامة فارقة مقلدة أم لا وفي حال الثبوت اتخاذ الاجراءات المقررة قانونا ، وليس ادعاء مباشرا أمام المحكمة المختصة وبالتالي فان ما تبع ذلك الادعاء من تحقيقات وخبرات قامت بها المديرية المذكورة مستعينة براي الخبراء المعتمدين لديها ومن ثم التثب من وجود تقليد للعلامة الفارقة وحجز ومصادرة ومنع من التصنيع هي اجراءات اتبعتها تلك المديرية عملا بنص القانون ، لا دور للجهة الموكلة فيها إذ أنها لا تستطيع قانونا اجبار تلك المديرية على اتباع هذه الاجراءات فيما لو ثبت لديها انتفاء وجود علامة مقلدة … وبالتالي لا يمكن قانونا أن تنسحب آثار تصرفات المديرية المذكورة إلى الجهة الموكلة ، إذ على فرض أن تلك التحقيقات وما تبعها من تصرفات كانت خاطئة ونجم عنها ضرر للجهة المستانف عليها فان الجهة الموكلة لا يمكن اعتبارها مسؤولة عن التعويض الذي قد يترتب نتيجة لتلك الاخطاء طالما وانها لم تساهم فيها ، وان مجرد الادعاء وطلب التحقيق لا يمكن اعتباره خطأ أو مساهمة في خطأ طالما وان التحقيقات تقوم بها مديرية خولها القانون صلاحية اجراء تلك التحقيقات وخولها حق الضبط والمصادرة واتخاذ التدابير الاخرى المقررة في المادة 117 من المرسوم التشريعي رقم 47 لعام 1946 . يضاف إلى ذلك أن متابعة الجهة الموكلة للدعوى الجزائية بناء على الضبوط والتقارير المعدة من قبل مديرية حماية الملكية لا يمكن اعتباره خطأ من جانبها طالما وان الجهة المخولة قانونا باجراء التحقيق قد اعلنت عن وجود تقليد للعلامة الفارقة ونظمت احد عشر ضبطا بذلك .

كما يضاف إلى ذلك أن الجهة المستانفة عندما اشارت إلى موضوع التعسف في استعمال الحق لم تنسب ذلك التعسف إلى الجهة المستانف عليها (كما ورد في حيثيات القرار المستانف) وانما اشارت إلى ذلك في معرض ذكر الاجتهاد القضائي المستقر على أن من خسر دعواه الجزائية لا يكون ملزما بالتعويض إلا إذا ثبت ابتدأ انه كان يعلم بعدم صحة الدعوى التي اقامها أي انه كان متعسفا في استعمال حقه باللجوء إلى القضاء  … كما اشارت إلى موضوع التعسف في معرض الدفع بأن التمسك بنص القانون الذي يمنع اعادة المصادرات إلى صاحبها قبل صدور حكم قضائي مبرم في القضية الجزائية لا يشكل تعسفا في استعمال الحق على اعتبار أن تلك المصادرات نوع من الأدلة المقدمة في تلك الدعوى ولا يجوز قانونا اعادتها إلى صاحبها قبل انتهاء الدعوى بحكم مبرم .   

الأمر الذي يجعل القرار المستأنف تبعيا قد صدر مخالفا نص القانون ومخالفا الاجتهاد القضائي المستقر المثار في الدعوى كما يجعل الاستئناف التبعي مقبول موضوعا ويوجب فسخ الحكم المستأنف ورد الدعوى .

ثانيا – في الرد على الاستئناف الأصلي :

لما كان من الثابت أن ما جاء في الاستئناف التبعي وفي الدفوع المقدمة أمام محكمة الدرجة الأولى كفيل بالرد على ما جاء في أسباب الاستئناف الأصلي التي جاءت جميعا بشكل مخالف لنص القانون وللاجتهاد القضائي المثار في الدعوى  .

الطلب : لهذه الأسباب ، ولما تراه محكمتكم الموقرة من أسباب أخـرى ، تلتمـس الجهة الموكلة إعطاء القرار :

 1) –   بقبول الاستئناف التبعي شكلا .

2) –    برد الاستئناف الأصلي موضوعا .

3) –    بقبوله الاستئناف التبعي موضوعا وفسخ القرار المستأنف ، ومن حيث النتيجة ، الحكـم برد الدعوى.

4) –    بتضمين المستأنف اصليا المستأنف عليه تبعيا الرسوم والمصاريف وأتعاب المحاماة .

              دمشق في 00/00/0000                           بكل تحفظ واحترام


 

ملاحظة : استقر الاجتهاد القضائي على :

إن نص المادة 231 من قانون أصول المحاكمات الحقوقية لم يورد سببا لسقوط الاستئناف التبعي سوى عدم قبول الاستئناف الأصلي شكلاً أما مجرد رجوع الطاعن عن طعنه ليس من شأنه إن يحد من حق الطاعن التبعي في الفصل في طعنه.

(نقض رقم 502 تاريخ 7 / 12 / 1965 و219 تاريخ 21 / 5 / 1969).

(كتاب تقنين أصول المحاكمات ـ أديب استانبولي ـ شفيق طعمة ـ الجزء الثالث ـ الطبعة الثانية 1995 الصفحة 633)

إن الاستئناف التبعي بعد وقوعه يماثل الاستئناف الأصلي من جهة نقل القضية إلى محكمة الاستئناف ويبقى هذا الاستئناف التبعي قائما لا يؤثر فيه رجوع الطرف الآخر عن استئنافه الأصلي وإذعانه للحكم البدائي.

إذا رد الاستئناف الأصلي شكلاً سقط الاستئناف التبعي لأنه لم يقع ضد استئناف قدم خلال الميعاد القانوني أو تتوفر فيه الشروط التي تمكن محكمة الاستئناف من وضع يدها على القضية.

(نقض سوري رقم 502 أساس 721 تاريخ 7 / 12 / 1965 مجلة المحامون ص 457 / 1965).

(كتاب تقنين أصول المحاكمات ـ أديب استانبولي ـ شفيق طعمة ـ الجزء الثالث ـ الطبعة الثانية 1995 الصفحة 633 ـ 634).

 

Scroll to Top