مبادئ النظام القضائي السوري

, , 3 تعليقات

 مبادئ النظام القضائي السوري

يقوم النظام القضائي السوري على مجموعة من المبادئ أو الأسس تشكل هوية هذا القضاء التي يتعين أخذها بالحسبان عند البحث في تطوره ودوره في إقامة العدل، وفي تحديد موقعه من نظم القضاء في الدول الأخرى، منها ما يتعلق باستقلال القضاء، ومنها ما يتصل بتكوينه ودرجاته وطبيعة عمله، وبعضها يرتبط بالوجاهية أو العلانية نبينها وفق الأتي:

1- استقلال السلطة القضائية:

نصت المادة (131) من الدستور السوري على أن :

(( السلطة القضائية مستقلة ويضمن رئيس الجمهورية هذا الاستقلال يعاونه في ذلك مجلس القضاء الأعلى) ويترتب على مبدأ استقلال القضاء سلسلة من النتائج منها:

1- لا يجوز للقضاة أن يشتركوا في أعمال السلطة التشريعية عن طريق وضع قواعد قانونية لها صفة التشريع، أو الامتناع عن تطبيق القوانين التي تصدرها السلطة التشريعية. فالقاضي على عكس المشرع لا يخلق قاعدة، بل يقوم بتطبيق قاعدة موجودة على وقائع محددة معروضة عليه حماية للمصالح التي أراد المشرع حمايتها عندما تتعرض للاعتداء أو التهديد به ، وهو عندما يصنع قاعدة قانونية فإن ذلك يكون عند عدم وجود نص كي لا يقع تحت مسؤولية إنكار العدالة بوصفه ملزمة بفصل النزاع .

2- لا يجوز للمحاكم أن تبحث في دستورية القوانين لبيان مدى توافقها مع الدستور وعدم مخالفتها الأحكامه، بل من واجبها ومن حقها أن تفسر القوانين بغية التطبيق الصحيح والسليم لها، وذلك فقط من خلال المنازعات المعروضة عليها، وإن كانت محكمة النقض السورية قد ذهبت إلى إمكانية النظر بالدفع المتعلق بمخالفة نص القانون الدستور والحكم في الدعوى عن طريق استبعاد تطبيق النص المخالف.

  3- يمتنع على القضاة تعطيل أعمال السلطة الإدارية في إدارة وتسيير المرافق العامة حيث جاء في المادة ( 26) من قانون السلطة القضائية على أنه  :

((ليس للمحاكم أن تنظر بطريقة مباشرة أو غير مباشرة في أعمال السيادة، ولها دون أن تؤول الأمر الإداري أو توقف تنفيذه الفصل في…..))،

 كما يختلف العمل القضائي عن عمل الإدارة في أن العمل القضائي يصدر عن هيئة منظمة بطريقة محددة، أما العمل الإداري فيصدر عن مجرد هيئة إدارية، كما يتميز العمل القضائي بأن له قوة الحقيقة القانونية التي تتعلق بمركز قانوئي عام أو فردي أو بمجرد وقائع، وأن القضاء هو الساهر على حسن تطبيق القانون والزام الآخرين باحترامه ولو عن طريق فرض الجزاءات 4- يتمتع القضاة بالحصانة فهم غير قابلين للعزل أو النقل إلا في الحالات والشروط التي يحددها القانون

 5- لا يجوز للسلطة التنفيذية أن تدخل أي تعديل في الأحكام القضائية التي تصدرها المحاكم، ولا أن توقف تنفيذها، بل عليها أن تمد يد المساعدة المشروعة عند الحاجة إليها في التنفيذ الجبري.

2- قضاء الفرد وقضاء الجماعة:

تصف المحاكم في سورية من حيث تأليفها إلى فئتين: محاكم مؤلفة من قاض واحد كقاضي الصلح والقاضي البدائي، ومحاكم مؤلفة من ثلاثة قضاة كمحاكم الاستئناف، ودوائر محكمة النقض، وتؤلف دائرة الهيئة العامة من سبعة قضاة.

 لهذا يقال أنه يوجد نظام القاضي الفرد ونظام قضاء الجماعة، كما هو عليه الأمر في أكثر دول العالم، وسنوضح ها الأمر عند البحث في ترتيب المحاكم و تشكيلها.

3- التقاضي على درجتين:

يقضي المبدأ العام في النظام القضائي السوري أن التقاضي يكون على درجتين دون أن تعد محكمة النقض درجة من درجات التقاضي، وعلى هذا نصت المادة (79) من قانون أصول المحاكمات على أن :

((تختص محكمة الاستئناف بالنظر في الاستئناف الذي يرفع إليها بشأن الأحكام الصادرة بالدرجة البدائية وبالحكم في جميع القضايا التي يرد عليها نص خاص في القانون ))،

 وهذا يعني أن القاعدة الأصلية في التشريع تقضي بخضوع جميع الأحكام التي تصدر عن محاكم الصلح والمحاكم الابتدائية قابلة للطعن بالاستئناف بهدف بعث الطمأنينة في نفوس المتقاضين، وحث القضاة على التعمق والدقة في دراسة القضايا المعروضة عليهم، كما يضمن حسن تطبيق القانون.

4- الصفة الثابت للمحاكمة :

يكون لكل محكمة اختصاص مكاني محدد، فلا يجوز أن تقضي في المنازعات التي تعرض عليها إلا في حدود اختصاصها المحلي، أي أنه ليست هناك محاکم سیارة في سورية تنتقل من مكان إلى آخر لتنظر في الدعاوي، فالمرافعات يجب أن تتم في قاعة المحكمة، ويحق لقاضي الأمور المستعجلة أن يعقد جلسات المحاكمة في أي مكان وفي أي وقت خلافا للقاعدة.

5- علانية المحاكمة:

علانية المحاكمة من المبادئ الأساسية للنظام القضائي التي أقرها المشرع، وهي أصل عام مالم ترى المحكمة من تلقاء نفسها أو بناء على طلب الخصوم إجراء المرافعة سرة إما للمحافظة على النظام العام، أو مراعاة للآداب العامة، أو صيانة لحرمة الأسرة، وتشكل علانية المحاكمة ضمانا قوية لحسن سير العدالة.

 إذ تعطي الجمهور حق الإشراف غير المباشر على أعمال المحاكم، وتبعث الثقة في نفوس المتقاضين، وتأكيدا لهذا المبدأ فقد تم النص في المادة ( 202) من قانون أصول المحاكمات على أن تصدر الأحكام بصورة علنية في جلسة المحاكمة، ولو كانت المحاكمة سرية تحت طائلة النقض.

(محمد واصل، الإجازة في الحقوق، من منشورات الجامعة الافتراضية السورية، الجمهورية العربية السورية، 810 )