ضبط الأشياء كإجراء لجمع الأدلة لدى قاضي التحقيق

, , التعليقات على ضبط الأشياء كإجراء لجمع الأدلة لدى قاضي التحقيق مغلقة

 

 ضبط الأشياء كإجراء لجمع الأدلة لدى قاضي التحقيق

المادة (35)”.

والضبط معناه وضع اليد على شيء يتعلق بجريمة وقعت، فضبط الأشياء المتعلقة بالجريمة وتلك التي تفيد في كشف الحقيقة هي الغاية الأساسية من التفتيش.

وهذا يعني أن الضبط يعد إجراء أخر من إجراءات التحقيق، وله كالتفتيش قواعده وشروطه وعلى القاضي المحقق مراعاتها والتقيد بها.

 ويجب أن يقتصر على الأشياء والأدلة التي تفيد في كشف الحقيقة، سواء كانت أدلة إثبات أو أدلة نفي.

 ولا يجوز ضبط ما عداها وإن كانت تخص المتهم ما لم تكن لها علاقة بالجريمة، أي ما لم يثبت أنها ناجمة عن الجريمة أو هي نفسها تكون جسم الجريمة أو استعملت في ارتكابها أو كانت معدة لاستعمالها في ارتكابها أو كانت ممنوعة بحد ذاتها وعثر عليها عرضاً.

لذلك لا يجوز أن يكون أمر الضبط عامة بحيث يشمل كل الأشياء التي تخص المتهم أو التي بحوزته أو بحوزة شخص أخرة.

فالمشرع لم ينص على ضبط الأدلة التي تخص جريمة أخرى ليست موضوع التحقيق والتفتيش، ما عدا الأشياء الممنوعة بحد ذاتها التي يتم ضبطها عرضاً.

 أي لا يجوز الضبط إلا في الأشياء التي تساعد على إظهار الحقيقة کالأسلحة والأدوات التي ارتكبت بها الجريمة، كملابس الجاني أو المجني عليه فيما إذا وجدت عليها آثار الجريمة من دماء وغيرها.

 ويفترض ضبط الأشياء أي وضع اليد عليها، أن تكون مادية، لأن الأشياء المعنوية لا تصلح محلا لوضع اليد.

وينظم قاضي التحقيق محضرة بأعمال التفتيش وجدوة بالأشياء المضبوطة يحتوي على وصف دقيق لماهية كل شيء منها ونوعه وأوزانه ومقاييسه وخصائصه وعلاماته الفارقة.

ويعرض قاضي التحقيق المواد المضبوطة على المدعى عليه أو من ينوبون عنه للتعرف عليها وللمصادقة عند الاقتضاء. فإذا امتنع المدعى عليه أو من ينوبون عنه عن المصادقة، أشير إلى ذلك في المحضر .

1- ضبط المراسلات والأوراق النقدية

نصت المادة 96 من قانون أصول المحاكمات الجزائية على أن القاضي التحقيق أن يضبط لدى مكاتب البريد كافة الخطابات والرسائل والجرائد والمطبوعات والطرود، ولدى مكاتب البرق كافة الرسائل البرقية، كما يجوز له مراقبة المحادثات الهاتفية متى كان لذلك فائدة في ظهور الحقيقة.

يتبين من هذه المادة أن القاضي التحقيق سلطة ضبط جميع الأشياء التي تفيد في كشف الحقيقة،  بما في ذلك الأوراق والرسائل والبرقيات والطرود والمطبوعات كذلك الرسائل التي ترد عن طريق أجهزة الفاكس والتيلكس.

 سواء وجدت عند المدعى عليه أو غيره أو أثناء وجودها في مكاتب البريد أو البرق، ومراقبة المحادثات الهاتفية متى كان لذلك فائدة في ظهور الحقيقة.

ولكن ليس لقاضي التحقيق أن يضبط الأوراق والمستندات التي سلمها المدعى عليه لمحاميه ولا المراسلات المتبادلة بينهما في الدعوى.

فللمدعى عليه حرية الاتصال بمحاميه والمحادثة معه على انفراد، لذلك فإن الرسائل المتبادلة بينهما لا يجوز ضبطها أينما وجدت، أي سواء كانت لدى المدعى عليه أم محاميه أو في مكاتب البريد أو البرق .

ولا يترتب على مكاتب البريد والبرق أية مسؤولية لقاء ضبط هذه الأشياء لأن ضبطها يتم تنفيذاً للقانون، كما لا يجوز لإدارة البريد إعلام أصحاب العلاقة بضبط رسائلهم حفاظا على سرية التحقيقات.

وضبط الرسائل في مكاتب البريد من صلاحية قاضي التحقيق فقط لأنه إجراء تحقيقي، وليس الضابطة العدلية ولا النيابة العامة هذا الحق إلا بناء على إنابة صريحة من قاضي التحقيق. وبالنظر إلى ما قد تتضمنه الخطابات والرسائل والأوراق الأخرى المضبوطة من أسرار، فإنه يجب على قاضي التحقيق أو الضابط العدلي المناب من قبله وفقا للأصول أن يطلع عليها قبل ضبطها.

وقاضي التحقيق ليس هو من يقوم بالتفتيش في مكاتب البريد و البرق، ولكنه يكتفي بأن يطلب إلى الموظف المسؤول المختص في المكتب أن يوافيه بجميع المراسلات الواردة إلى المدعى عليه أو الصادرة عنه.

 ويقوم هذا الموظف المسؤول بتسليم القاضي لقاء إيصال كل ما يرد إليه من مراسلات المدعى عليهواشترط المشرع أن يطلع قاضي التحقيق وحده على الرسائل والبرقيات المضبوطة حال تسلمه الأوراق في غلافها المختوم، فيحتفظ بالرسائل والبرقيات التي يراها لازمة لإظهار الحقيقة أو التي يكون أمر اتصالها بالغير مضرة بمصلحة التحقيق، ويسلم ما بقي منها إلى المدعى عليه أو الأشخاص الموجهة إليهم.

كما ينبغي أن ترسل أصول الرسائل والبرقيات المضبوطة جميعها أو بعضها أو صورة عنها إلى المدعى عليه أو إلى الشخص الموجهة إليه في أقرب مهلة مستطاعة، إلا إذا كان أمر اتصالها بهما مضرة بمصلحة التحقيق.

أما الأوراق النقدية التي لا يستوجب الأمر الاحتفاظ بها بالذات لاستظهار الحقيقة أو لحفظ حقوق الطرفين أو حقوق الغير، جاز القاضي التحقيق أن يأذن بإيداعها صندوق الخزينة .

2- قواعد ضبط الأشياء وردها

نصت المادة (35) من قانون أصول المحاكمات الجزائية على أنه:

 1- يعني بحفظ الأشياء المضبوطة بالحالة التي كانت عليها فتحزم أو توضع في وعاء إذا اقتضت ماهيتها ذلك وتختم في الحالتين بخاتم رسمي.

2- إذا وجدت أوراق نقدية لا يستوجب الأمر الاحتفاظ بها بالذات لاستظهار الحقيقة أو لحفظ حقوق الطرفين أو حقوق الغير جاز للنائب العام أن يأذن بإيداعها صندوق الخزينة .

يتبين من هذه المادة أن التفتيش إذا أسفر عن ضبط مواد لها علاقة بالجريمة، فيجب أن يعنی بحفظها بالحالة التي هي عليه، وتختم بخاتم الدائرة.

وإذا كان الشيء مما يتلف بمرور الزمن أو يستلزم حفظه نفقات تستغرق قيمته، جاز لقاضي التحقيق أن يأمر ببيعه بطريق المزاد العلني متي سمحت بذلك مقتضيات التحقيق، وفي هذه الحالة يكون لصاحب الحق فيه أن يطالب في ميعاد ثلاث سنوات من تاريخ انتهاء الدعوى بالثمن الذي بيع به.

أما فيما يتعلق برد الأشياء، فالغاية من ضبط الأشياء والمواد والآثار الجرمية هي عرضها على المدعى عليه لدفعه إلى إيضاح موقفه، ومناقشة البينات المستمدة منها والتي قد تولد في النفوس القناعة الشخصية بثبوت التهمة عليه.

لذلك فإن الأختام لا تفض ولا تفرز الأوراق بعد ضبطها إلا بحضور المدعى عليه أو وكيله أو في غيابهما إذا دعيا وفقا للأصول ولم يحضرا، ويدعى أيضا من جرت المعاملة عنده لحضورهما.

ولكل من يدعي حقا على الشيء المضبوط، سواء كان طرفا في الدعوى أم لم يكن، أن يطلب رده إليه، فإذا رفض طلبه، كان على المستدعي أن يستأنف قرار الرفض إلى قاضي الإحالة الذي يمكنه أن يستمع إليه إذا رأى ضرورة لذلك.

والأشياء المضبوطة التي لا يطلبها أصحابها في ميعاد ثلاث سنوات من تاريخ انتهاء الدعوى أي صدور حکم بات فيها تصبح ملكا للدولة، دون حاجة إلى حكم يصدر بذلك .

 ويمكن للقاضي الحكم للمدعي الشخصي بناء على طلبه بالأشياء المضبوطة من أصل ما يتوجب له من عطل وضرر وبمقدارهما .