ولاية القضاء السوري في محاكمة المتمتعين بالحصانة

, , 1 Comment

تطبيق قانون أصول المحاكمات في المكان ( ولاية القضاء السوري في محاكمة المتمتعين بالحصانة)

يقضي المبدأ القانوني العام أن ولاية القضاء هي ولاية اقليمية, وأن رسم حدود هذه الولاية يعتمد على مجموعة من الضوابط منها ضوابط ايجابية تمد نطاق الولاية, وأخرى سلبية تعطل مبدأ الاقليمية , ومن الضوابط السلبية :

عدم جواز إقامة الدعوى أمام المحاكم السورية على الأشخاص الذين يتمتعون بالحصانة القضائية , والأشخاص الذين يتمتعون بالحصانة القضائية هم الدول , ورؤساء الدول والموظفون الدبلوماسيون , والهيئات والمنظمات الدولية والاقليمية وفقاً لأحكام القانون الدولي, وسنعرض لهذا وفق الآتي :

1- ولاية القضاء الوطني في محاكمة الدول :

تقضي قواعد القانون الدولي أنه لايجوز للمحاكم الوطنية أن تنظر من حيث المبدئ في الدعاوى المرفوعة على الدول الأجنبية والتي هي من أشخاص القانون الدولي العام, لأن هذا الأمر يتعلق باستقلالها وسيادتها, ولايجوز للقضاء أن يتعرض لأعمال السيادة بشكل مباشر أو غير مباشر, كما أنه يخرج عن ولاية القضاء العادي الأعمال الصادرة عن الحكومة بمقتضى سلطتها العامة التي تهدف منها إرساء النظم الأساسية للمجتمع , وكذلك تلك التي تتخذها للدفاع عن الدولة داخلياً وخارجياً للحفاظ على وحدة وتراب واستقلال أرض الوطن, وكذلك المسائل المتعلقة بالسلطة النقدية أو الدين العام … الخ إلا أنه يوجد من يقول في عالم اليوم بمسؤولية الدول عن جرائم الحرب , والأعمال الارهابية, وعن الأضرار الناشئة عن استخدام الطاقة النووية, وكذلك الأمر من باب أولى أنشطتها التجارية, والأعمال العادية التي تخرج عن مفهوم السيادة, وعن ممارسة الدولة لوظيفتها العامة, والتي تخرج من مجال القانون العام وتدخل في نطاق القانون الخاص وتسلك فيها مسلك الأفراد في التعامل , حيث لايمكن إدخال هذا النشاط تحت مفهوم أعمال السيادة التي يمتنع على المحاكم من النظر في الدعاوى المتعلقة بها , والمعيار في ذلك هو فقي مصالح الدولة الاساسية , وهذه مسالة تكييف للوقائع تضع لسلطة القاضي الوطني.

2- ولاية القضاء الوطني في محاكمة رؤساء الدول الأجنبية :

يتمتع رؤساء الدول بالحصانة القضائية كقاعدة من قواعد القانون الدولي العام اساسها المجاملة لشخص رئيس الدولة, وهذه الحصانة لاتشمل رؤساء الحكومات في الدول الأجنبية , هناك اختلاف في الفقه والنظم القانونية المعمول بها في هذا المجال حيث أن بعضها يجعل الحصانة مطلقة سواء ً تعلقت بمصالح عامة أو خاصة بما فيها الأمتعة الشخصية, ويميز الفقهاء بين التصرفات التي يباشرها رئيس الدولة بصفته تلك عندما يكون رئيساً للدولة , وبين التصرفات التي يباشرها بوصفه شخصاً عادياً.

فأخضعوا الأولى للحصانة , ولم يقيموا الحصانة بالنسبة للثانية.

كما أنه في بعض الدول يجوز أن يكون لرئيس الدولة أن يتنازل عن الحصانة بينما في بعضها الآخر غير جائز دون موافقة برلمان الدولة على هذا التنازل.

3- ولاية القضاء الوطني في محاكمة الموظفين الدبلوماسيين:

تقضي قواعد القانون الدولي العام, وخاصة اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية الصادرة في  18 نيسان/ أبريل 1961 , أن ولاية المحاكم الوطنية المضيفة لاتمتد للنظر في الدعاوى المقامة على من يتمتعون بالحصانة الدبلوماسية باستثناء الدعاوى الناشئة عن أعمال تجاريو وماشابهها والناجمة ‘ن أعمال يقوم بها الموظف الدبلوماسي بنفسه بوصفه مدعياً , وعلى أساس أن الحصانة ضرورية للعلاقات الولية واساسها المجاملة, أو استقلال الدول وسيادتها, ومع هذا , فان الحصانة بمواجهة القضاء الوطني  ليست مطلقة.

اذ يستطيع صاحب الصلحة أن يراجع الجهات الدبلوماسية بالطرق الادارية للمطالبة بدين مترتب له بذمة تلك الجهات, فاذا لم يفلح يستطيع أيضاً أن يراجع عن طريق وزارة الخارجية التي تقوم بدورها بمخاطبة الجهات المعنية بالطريق الدبلوماسي لحل الموضوع ودياً, فاذا لم تحصل وزارة الخارجية على جواب , فانها تمنح الاذن لصاحب المصلحة بمراجعة المحكمة المختصة لاقتضاء دينه, وان موافقة وزارة الخارجية تعني رفع الحصانة القضائيى عن الشخص المتمتع بها سواء كان شخصاً طبيعياً أم شخصاً اعتبارياً.

4- ولاية القضاء الوطني في محاكمة المنظمات والهيئات الدولية:

تستفيد المنظمات والهيئات الدولية من الحصانة القضائية وفقاً للاتفاقيات الدولية المتعلقة بهذا الشأن وذلك وفقاً لأحكام المادة ( 105 ) من ميثاق هيئة الأمم المتحدة التي منحت موظفي الأمم المتحدة تلك الحصانة على أن الحصانة (( يجب أن لا تحول دون تنفيذ موظفي هيئة الأمم المتحدة لالتزاماتهم الخاصة والتقيد بالقوانين والأنظمة النافذة )).

كما أن اتفاقية حصانات ومزايا جامعة الدول العربية التي أقرها مجلس الجامعة في 10/5/1953 , قد أفادت المادة الثانية منها بتمتع أموال الجامعة العربية وموجوداتها أينما تكون وأياً كان حائزها بالحصانة القضائية, مالم يقرر الأمين العام للجامعة التنازل عنها صراحة , ويطبق الأمر ذاته بالنسبة لمنظمة المؤتمر الاسلامي.

(محمد واصل، الإجازة في الحقوق، من منشورات الجامعة الافتراضية السورية، الجمهورية العربية السورية، 810 )