الصورية ( شروطها – الغرض منها ) في القانون السوري

, , Leave a comment

شروط الصورية

شروط الصورية والغرض منها

 أولا : شرائط دعوى الصورية :

 تتحقق الصورية باستجماع الشرائط الآتية :

1- أن يوجد عقدان اتحد فيهما الطرفان و الموضوع.

۲- أن يختلف العقدان من حيث الماهية أو الأركان أو الشروط .

3-  أن يكونا متعاصرين يصدران معاً في وقت واحد على أن العبرة بالمعاصرة الذهنية لا المادية، فهي تعد متحققة إذا اتفق على الصورية وقت إبرام العقد الظاهر، حتى ولو حررت ورقة الضد في تاريخ لاحق .

 أما إذا اتفق الطرفان على عقد جدي ثم طرأ بعد ذلك ما جعلهما يعدلان عنه أو يعدلان فيه، كان هذا اتفاقاً جديداً لا ينفي عن الاتفاق الأول جديته، ومن ثم لا تتحقق الصورية في هذه الحالة ..

4- أن يكون أحدها ظاهراً علنياً وهو العقد الصوري ، و يكون الأخر سرياً مستوراً و هو العقد الحقيقي .

 ولما كانت دعوى الصورية تهدف إلى الكشف عن حقيقة العلاقة بين المتعاقدين، فإنه يكفي أن يكون اللدائن حق غير متنازع فيه .

فلا يشترط أن يكون سابقاً على التصرف الصوري، و لا أن يكون مستحق الأداء، كما لا يشترط أن يكون التصرف الصوري قد أدى إلى إعسار المدين أو زاد في إعساره .

كما لا تتحقق الصورية إذا كان العقد جدياً، و لو لم يتفق على إبرامه إلا لغرض معين كالإضرار بدائنيه .. إذ تكون وسيلة الدائنين للمحافظة على الضمان العام في هذه الحالة هي الا دعوی البوليصية .

ولكن في جميع الأحوال يشترط لهم أثر الإرادة الظاهرة أن يكون قد سبقها أو صحبها إرادة أخرى تم التعبير عنها تبقى طي الخفاء غالباً وتبين حقيقية الأولى.

 والصورية تختلف عن التدليس في أنها عمل يتفق عليه المتعاقدان متواطئين معاً و ليس يغش أحدهما الآخر، وإنما يريدان معا غش الغير أو إخفاء أمر معين، ومن ثم لا يشترط لتحقق الصورية اثبات سوء نية الطرفين .. غير أنه يشترط أن يطعن أحد الخصوم بصورية التصرف القانوني، بمعنى أنه لا يجوز للمحكمة أن تقضي بصورية عقد من تلقاء ذاتها .

 غير أنه يشترط أن يكون للدائن مصلحة في رفع دعوى الطعن بالصورية ، و لن تتحقق هذه المصلحة في الغالب من الأحوال إلا إذا كان المدين معسراً، وإن لم يكن التصرف الصوري هو سبب الإعسار فإذا كان للمدين أموال أخرى يستطيع الدائن أن يستوفي منها حقه كاملاً، فليست له مصلحة في أن يطعن بصورية تصرف مدينه .

و إذا أثبت الدائن صورية تصرف المدين حسب ما نبينه فيما يأتي، فإن لبقية الدائنين دون تفرقة بحسب تواریخ ديونهم، الاستفادة من الحكم الصادر بصورية التصرف، فيكون لهم جميعاً التنفيذ علی العين محل التصرف، إذ هي في الحقيقة لم تخرج من ملك المدين أي ما زالت في ضمانهم العام .

 وأساس هذا الحكم القياس على حكم الدعوى البولصية (م ۲۱ مدني سوري).

 ثانيا : الغرض من الالتجاء إلى الصورية :

تبين مما سبق ذكره أن الغرض من الصورية ينتزع من متعاقد إلى آخر، فقد يقصد بها الإضرار بدائن المتعاقد كالبائع لحرمان هذا الدائن من التنفيذ على العين المبيعة .

وقد يكون الغرض إظهار المشتري بمظهر الثراء تمكيناً له من مصاهرة أسرة كبيرة.

وفي كل الأحوال تهدف هي إلى الاحتيال على أحكام القانون، ولكن قد تحدو هذا الاحتيال بواعث مشروعه، كشخص يريد أن يكتم إحسانه، وقد تحدوه بواعث غير مشروعة  كالتهرب من الرسوم المالية المفروضة على عقد الهبات فهي أبهظ من الرسوم المفروضة على البيوع فتستر الهبات ببيوع صورية، أو بقصد إقامة علاقة جنسية غير مشروعه.

والحيل في الفقه الإسلامي ما هي إلا عقود صورية ، وهي تعد قائمة ما دامت لم تصحب بعقود تظهر حقيقة الإرادة والتي تظل في الغالب طي الخفاء .

ومما يدخل في هذا النوع بيع العينة، وهو بيع يقصد فيه التعامل بالربا، و له صور اختلف العلماء في حكمها، منها أن يرغب شخص في الاقتراض من آخر وهو لا يقبل أن يقرضه دون فائدة فيوسطان في ذلك بيعاً، بأن يبيعه المقرض عينة تساوي مئة مثلا بمئة وعشرة مؤجلة إلى أجل معين فيبعه المشتري إليه مرة أخرى بمئة حالة ويأخذها، وقد يوسط شخص ثالث، فيبعها له بمئة حالة ويقبضها . ثم يبيعها ذلك المشتري لبائعها الأول بمئة، و بذلك تتم الحيلة.

 وتنتهي إلى أن المقترض أخذ مئة حالة بمئة وعشر مؤجلة، وهو عين الربا ..

على أن التصرفات الصورية التي يقصد بها هضم حقوق الدائنين ليست إلا من نوع الحيل الشرعية المحرمة عند جمهور الفقهاء، لأن هذه التصرفات حيلة على أكل أموال الناس وعلى إبطال حقوقهم وإذا كان أكل مال الآخرين محرما بالآية الكريمة : يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ” النساء، الآية (۲۹) كانت الحيل على أكله محرمة أيضا .

 فالغرض من الالتجاء إلى الصورية هو التحايل دائم ، ولكن يختلف أثر هذا التحايل باختلاف الأحوال .

فإذا كان الغرض منه هو تصحيح عقد باطل لعدم مشروعية الباعث عليه ترتب على الكشف عن الصورية بطلان العقد الحقيقي لعدم مشروعيته .

 أما إذا لم يكن الغرض من الصورية إخفاء تصرف غير مشروع، فإن الكشف عنها لا يترتب عليه بطلان التصرف الحقيقي مادام مشروعاً، وإنما يقتصر الجزاء على حرمان المتعاقدين من تحقيق الغرض الذي قصدا إليه بالصورية كأن يتقاضى مكتب الشهر العقاري رسوم التسجيل كاملة علی أساس الثمن الحقيقي لا الصوري المعلن .

 إذا الصورية أيا كان نوعها أو الغرض منها، فإن المشكلة القانونية التي تثيرها هي واحدة لا تتغير وهي تحديد القوة الملزمة لكل من العقدين الظاهر والخفي في إطار حكم الصورية وآثارها .